كانت شهيرة تبص لكل ركن في البيت بحزن ودموعها تنزل بحرقة، ومن وراها نور. "يالا يا ماما هنتأخر دلوقت." "سيبيني أشبع من بيتي يا نور. مش مصدقة إني مش هاعيش هنا تاني. طول عمري عايشة في البيت ده، فيه ذكرياتي كلها مع أبوكي و معاكم. كنت فاكرة إني هأطلع منه على قبري، مش أتطلق على آخر الزمن وأترمى في شقة لوحدي." "يوووه يا ماما و بعدين معاكي انتي، موتتي نفسك من العياط مش كدة؟ "يا ريتني كنت موتت ولا إني أعيش اللحظة دي يا نور."
"بس العربية مستنية يا ماما، يالا بينا." في اللحظة دي دخلت حياة ومن وراها حسام. "سلام عليكم... ازيك يا طنط عاملة إيه؟ كانت رايحة ناحيتها وهتسلم عليها. أول ما شافتها شهيرة زعقت فيها. "جاية دلوقت تشمتي فيا مش كدة؟ بصت حياة لنور بتعجب واتسمرت مكانها. كملت شهيرة بحدة. "دخلتي بقدم الشؤم علينا يا بووومة. منك لله! يا رب تتردلك في ولادك." "ماااااماااا... هي حصلت تدعي عليها كمان! ما كفاااااية يا مامااااااا."
"هو إيه اللي كفاية! مش دي الحقيقة! وبصتلها بغضب. "خليتي ابني يهج مني ويلحقك و خليتي جوزي طلقني بعد كل السنين دي! انتي السبب ف كل الخراب ده! أيوة انتييييي، كله من تحت رااااسك! حياة مصدومة ومش قادرة تتكلم حتى. بصت لحسام بدهشة. "امك... بتقول إيه يا حسام؟ هو مين اللي طلق مين؟ "أيوه استهبلي يا أختي استهبلي! يعني منتشيش عارفة عملتي إيه! "يا ماما كفاية بقى، حياة مش عارفة حاجة حرام عليكي! "اعرف إيه يا نور، ما تفهموني!
"بابا طلقها بالثلاثة يا حياة." بصت لحسام بصدمة. "الكلام ده صحيح!!! اتسببت ف طلاق أمك يا حساااام؟ عجبك كدة؟ حاسس إنك ارتحت دلوقت؟ وديتني لبيتنا ورحت عملت مصيبتين كل واحدة أكبر من التانية يا حساااام!!!! لالا لالا، انت مستحيل تكون حسام اللي أنا حبيته! مستحيل تكون حسام اللي أعرفه أصلاً." بصت لشهيرة اللي كانت عيونها بتطق شرار. "صدقيني مكنتش اعر.... "بس بقى... كلام السهوكة ده مش عليا. قال جاية تواسيني قاااال!
يعني تقتلي القت'يل وتمشي ف جناز'ته؟ "اهي قدامك... هي دي شهيرة هانم اللي عايزة تبيعيني عشانها. دي اللي رفضتي تعيشي في بيتك عشانها وجاية تفضلي معاها عشان ما تزعلش منك. صدقتي دلوقتي إنها مستحيل هتتغير حتى لو قدتي لها صوابعك العشرة!! برافو يا حياة... لا بجد برافو... أثبتيلي إنك غبية بإمتياز. أنا ماشي ومبروك عليكي حب شهيرة ليكي." طلع والغضب مالي عينيه. وطلعت حياة أوضتها القديمة ودموعها شلال.
"والله اللي انتي عملتيه ده غلط يا ماما... هي عملت لك إيه عشان تعامليها بالقسوة دي؟ نسيتي أومال عملت معاكي إيه من أول ما تعبتي مع إنها كانت عارفة إنك انتي السبب في الحادثة وإنها كانت المقصودة! دلوقتي بتحمليها كل ذنوبك انتي! انتي بجد مش معقولة يا ماما." "مش عايزة نصايح.. ما بقاش إلا انتي كمان! امشي يالا طلعيني من هنا." طلعت حياة الأوضة وفضلت تبكي وهي بتفتكر كل كلمة. "معقولة غلطت في حقه؟ معقولة معاه حق؟
بس دي أمه مش مفروض يقسى عليها مهما عملت. يا رب أنا تايهة ما بينه وبين أمه مش عارفة أعمل إيه! فضلت على الحال ده مدة. بعدها مسكت تليفونها واتصلت بإلهام وحكتلها اللي حصل. "ماما أنا محتاجاكي جنبي حاسة إني تايهة بجد... مش عارفة مين اللي صح فينا ومين غلط." "طب يا حبيبتي ما تفكريش كتير. وأنا أول ما يجي سند هنجيلك." "طب هو فين؟ "راح عند أبوك محتاج تحاليل." "يوووه أنا إزاي نسيته! طب أنا هاتصل على سند وأسأله عنه."
"طيب يا قلبي." كانت هتتصل بسند لما افتكرت هدى. "أووف أنا التهيت بمسألة حسام وأمه ونسيتها هي كمان." عملت اتصال. "أستاذ عاطف أخبارك إيه؟ "أهلا حياة، ازيك يا بنتي." "الحمد لله... والله محتاجة منك خدمة." "انتي تؤمري يا بنتي." في مكتب الطبيب. "اتفضل يا أستاذ سند." "خير يا دكتور؟ كنت عايزني؟ "أيوه يا أستاذ... هو انتو عندكم في عيلتكم حد مصاب بالسكري؟ "أيوه يا دكتور... جدي الله يرحمه يعني أبوه كان مريض بيه." "زي ما اتوقعت...
المرض وراثي وممكن يصيب الواحد في أي مرحلة من مراحل حياته. والخطر بيزيد أكتر بعد 45 سنة. الظاهر كدة ده الحال مع أبوك. انفعال عصبي أدى إلى خلل في إفراز الأنسولين." "مش فاهم يا دكتور... تقصد إيه؟ "يعني ممكن المرض ده يفضل معاه على طول مش مجرد ارتفاع عادي خلاص في نسبة السكر." "طب والحل؟ "محتاجين نراقب وضعه الصحي ونسبة السكر في الدم لمدة أسبوع على الأقل. لما نتأكد بعدين هبقى أديك النظام اللي هيمشي عليه."
"اللي تشوفه يا دكتور." طلع سند من المكتب وكانت نيرة لسة طالعة من أوضة الفحص مع أبوها. "خير يا سند الدكتور كان عايزك في إيه؟ "مفيش يا نيرة، قال لسة عايز يعمل كشف لمدة أسبوع بنسبة السكر احتياط بس." "كشف إيه ده كمان؟ كل ده عشان شوية تعب!! لا مش راجع تاني." "يا بابا هو لزوم احتياط بس عشان نتطمن عليك! وبعدين مين قال إنك هترجع هنا!
دي شكة صغيرة خالص تقدر تعملها في البيت وتبقى نيرة تسجلك الرقم كل يوم الصبح. وبعد الأسبوع هناخذ النتيجة للدكتور. قلت إيه؟ "هيقول إيه؟ طبعاً موافق." "اللي تشوفوه ما دمت مش هارجع مستشفى." "طب يالا أوصلكم عشان أروح لماما محتاجاني." في قسم النيابة. "حضرة النائب، أنا الأستاذ عاطف منصور محامي المتهمة هدى صبحي فرج الله. ممكن أعرف موكلتي متهمة بـ إيه وعلى أساس إيه؟ "اتفضل وأنا أقولك."
بعد شوية حضرت هدى وفضلت هي والمحامي لوحدهم. "انت مين؟ "أنا المحامي عاطف منصور، أنا هبقى المحامي المسؤول عن قضيتك." "مين اللي وكلك؟ أنا معنديش فلوس عشان أوكل محامي." "مدام حياة طلبت مني أترافع عنك. أنا بأعتبرها زي بنتي ومش بأردلها طلب." "حياة! وانت تعرفها منين؟ "مش ده موضوعنا. إحنا دلوقتي عايزين نلاقي حل للورطة اللي انتي فيها دي، لإن حياة فهمتني كل حاجة تخص القضية وأنا شايف إن البوليس عندهم أدلة قوية." "أدلة قوية!!!
أدلة إيه دي! "اعتراف بتهمة الق'تل مسجل بصوتك، ولو عملوا تحليل الصوت واكتشفوا إن التسجيل حقيقي هتبقى مشكلة بجد." "تسجيل؟!!! مش فاهمة حاجة!! مين اللي سجلني وامتى؟ "مش مهم مين، المهم إن التسجيل موجود. والحل الوحيد إنه تحليل الصوت يثبت إنه متفبرك. بس في الحالة دي يفضل الدليل التاني." "دليل إيه كمان؟
"الموتوسكل بتاع الضحية موجود عندهم، هيط'ل'ع عليه الخبير عشان يثبت إن الفرامل اتقطعت بفعل فاعل لو لا. بصراحة موقفك صعب أوي... إلا لو... "إلا لو إيه؟! "لو التسجيل طلع حقيقي والفرامل بايظة بفعل فاعل بجد، إنتي ساعتها هيبقى عندك حل من اتنين." فضلت هدى باصة بتركيز مستنية يكمل. "الأول إننا نعملك تقرير طبي يثبت إن حالتك النفسية مش مستقرة. وبكده تقدري تنفذي من العقاب." "تقصد تقرير يثبت إني مجنونة!!!! "ده حل... أيوه."
"طب والتاني؟! "تعترفي وتبلغي عن شريكك اللي بوظ الفرامل وفي الحالة دي هيتخفف عنك الحكم، لأنه هو اللي نفذ مش انتي، خصوصاً لو حطينا في الاعتبار الدوافع اللي خلتك فكرتي في كدة." "دوافع إيه! "الورقة اللي بتثبت الجواز العرفي وتقرير يثبت طبي إنك مش بكر، يبقى الموضوع كإنك انتقمتي لشرفك. مع التقرير النفسي طبعاً." "و أتفضح! "مش أحسن ما تتعدمي!
فكرت هدى بيأس بعدين قالت: "بس في الحالتين هموت لو ما اتعدمتش، كدة كدة أبويا هيخلص عليا. أنا من رأيي نفكر في الحل الأول." ابتسم المحامي بمكر. "أنا قلت كدة برضه... من بكرة هأقدم شهادة طب نفسي مكتوبة بتاريخ سابق وأطلعك بكفالة تحت ذمة التحقيق لحد معاد المحاكمة." "وده إمتى؟ "هيستنوا نتائج تحليل المعمل الجنائي للأدلة المقدمة، يعني قدامك أسبوعين على أقصى تقدير." "طب والكفالة قد إيه؟ "ما تشغليش بالك انتي...
حياة هي اللي اتكفلت بالأتعبات والكفالة كمان." "حاضر.... المهم أطلع من هنا بس." همست لنفسها بشر: "أصلاً هما يومين كفاية أوي عليا.. مش هأحتاج أكتر من كده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!