الفصل 24 | من 67 فصل

رواية اسمي حياة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
22
كلمة
1,784
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

حياة بصدمة: خطيبته! شهيرة بهدوء: أيوه.. خطب بنت عمه اللي عايش في لندن، وأبوها أصر الفرح يكون عندهم هناك، عشان كده حسام سافر لها. أهو يلحقوا يخلصوا ترتيبات الفرح، أصلهم هيتجوزوا قريب إن شاء الله. ابتسمت ابتسامة اصطناعية، وبعدين بصت لي بصة دهشة مصطنعة: بس ما قلتيش إنتِ عايزاه في إيه؟ لو محتاجة فلوس أنا أقدر أساعدك، إنتِ زي بنتي برضه! وبصت لي من فوق لتحت بصة اشمئزاز من مظهري. شافت هدومي ومنظري، وكانت قاصدة تجرحني.

صح مظهري مش المظهر اللي يشرف، أصلي سبت كل هدومي لما هربت، ومعنديش غير البلوزة والبنطلون دول، ومن كثر ما لبستهم شكلهم بقى باهت قوي. شعري طويل ومتقصف، ولا فاضية أسشوره ولا هباب. وشي من غير ولا نقطة ميكب، ده غير الكدمات اللي كانت لسه سايبة آثارها في وشي والهالات اللي تحت عينيا والتعب الواضح عليهم. بصراحة منظري كان مخزي وشبه الشحاتين بجد. كلامها كان جارح قوي، فاكراني جاية محتاجة فلوس من حسام.

مسكت نفسي بالعافية عشان ما اعيطش قدامها، وقلت لها بثبات: ميرسي يا طنط، ما جيتش عشان فلوس. المهم عمي رشدي إزيه؟ شهيرة: الحمد لله. رديت بقوة: طب سلميلي عليه وعلى نور.. باي. طلعت من قدام بيتهم، وأول ما بعدت عنها انهرت على طول. مكنتش قادرة أدعي القوة أكتر من كده. قعدت على أقرب كرسي في مكان عام، ودموعي مغرقة وشي. أنا إزاي هزقت نفسي وحطيتها في موقف زبالة زي ده! المفروض كنت أروح لما شفت إن عربيته مش موجودة!

يا رب إيه الوجع ده! يا ريتني ما عرفت! بقى معقولة ينساني بسرعة كده ويخطب، لأ وكمان هيتجوز! إزاي! وهو من فترة مش بعيدة قال لنيرة إنه بيحبني وعمره ما هيحب غيري! أوام كده نسيني وهيجوز.. يعني عملها بجد وبدأ يبني حياته من جديد وهيكون مع واحدة تانية غيري! قلبي اتحرق، حسيت نفس الإحساس اللي عاشه هو يوم فرحي.

حرفيًا ما قدرتش أتنفس، ومش قادرة أتخيل إني ممكن أعيش مع العذاب ده. الظاهر ربنا كان عايز يذوقني من نفس الكاس اللي ذوقتهوله قبل شهور، وأعيش نفس القهر اللي عاشه. بس ربنا كبير، وما فيش حاجة هتفضل بلا عقاب. وأكيد هيعاقب الناس اللي ظلمتنا. هأستنى اليوم ده بفارغ الصبر. عدى عليا واحد صعبت عليه، حطلي جنيه قدامي ومشي. بصيت لنفسي مش عارفة أضحك ولا أبكي! هو أنا شكلي شحاتة للدرجة دي بجد!

قمت اتصلت بسند ورحت له، وبجد ما قدرتش أحط لقمة واحدة في بوقي. خلص سند العشاء، وطول الوقت بيسألني وأنا مش قادرة أنطق بحرف حتى. كل ما يحاول يضغط عليا، أعياط. احترم رغبتي في الآخر وسابني براحتي وبطل يسأل. طلعنا من المطعم على الأوتيل على طول. حجز أوضتين، دخلت أوضتي واترميت على السرير وأنا بعيط بصوت عالي بحاول أطلع كل خنقتي.

عدت عليا الليلة بالعافية، مقهورة ومش جايلي نوم، وكل ما افتكر كلام شهيرة هانم، أعيط لحد ما نمت مش عارفة إزاي. صحيت الصبح لقيتها الساعة 8 ونص، وسند بيرن عليا. قمت جري عشان ألحق على ست ناهد. اتفقت أنا وهي نتقابل قبل معادنا مع مرفت بساعة. وصلنا هناك وكانت مستنيانا. أهلا يا حياة، الحمد لله في معادك بالظبط. أهلا بيكي يا ست ناهد، ما إنتِ عارفاني في حكاية المواعيد.

يا ستي، أنا جبتك قبل معادنا مع مرفت عشان فيه شوية حاجات كنا عايزين نتفق عليها لو سألت عنها. حاجات زي إيه يا ست ناهد؟ بصي، أنا قلت لها إني أعرفك بس ما عرفتهاش طبيعة المعرفة ما بينا. يعني لو سألتك ما تبقيش تقولي لها إنك كنتِ بتشتغلي عند ماما وكده. هنقول إنك بنت صحبتي وبس، اتفقنا؟ زي ما تحبي يا ست ناهد، ولو إنـي مش فاهمة ليه.

من غير ليه، أنا عايزاكي تكوني في مستوى عالي قدامها مش أكتر. هي صحيح صحبتي بس أنا مش عايزها تعرف كل حاجة بالتفصيل عنك. أنا حكيت لها اللي تحتاج تعرفه بس، اوكي؟ هزيت راسي بالموافقة. بصت لي وبعدين بصت لسند اللي عمل نفسه بيبص على تليفونه، وهمست لي: بصي، أنا جبت لك هدية معايا، واعتبريها سلف أو دين عليكي أو أي حاجة، بس أوعي ترديني أو تكسفيني يا حياة، أرجوكي! أنا وعدتك أساعدك واعتبرتك بنتي، خليني أكمل جميلي للآخر.

بصيت لسند بتساؤل، ورديت عليها: هدية إيه يا ست ناهد؟ مسكت ناهد كيس قدامها وأدتهوني. ناهد: أنا عارفة البير وغطاه وعملت حسابي على كده. جبت لك طقم على مقاسك، وأهو جديد لسه بالتيكت. اسمعي نصيحتي وروحي غيري هدومك بسرعة في الحمام قبل ما تيجي، وخذي دي كمان معاكي. كانت شنطة شبه لون الطقم بالظبط، فتحتها لقيت فرشة وعدة تجميل. بصيت لسند اللي هز دماغه بالموافقة.

مكنتش قادرة أتصرف بقلة ذوق وأكسفها ولا أرد عرض زي ده وأنا أصلًا محدش عرض مساعدة عليا غيرها. مش وقت كبريائي وأنا شبه الزومبي كده! متشكرة أوي يا ست ناهد، على الله أتوفق بس وهرد لك كل جمايلك دي. العفو يا روحي، يالا روحي بسرعة، مرفت زمانها على وصول.

أخذت الطقم منها وروحت لبسته في الحمام، كان بجد شيك قوي، لونه بيج، والحمد لله إن لون الجزمة بتاعتي طالع معاه، ومع لون الشنطة عادي. سرحت شعري شوية ولميته كعكة، وحطيت روج بلون فاتح وشوية كحل وطبقة فاونديشن خفيفة تخبي وشي الباهت وطلعت. يا دوب قعدت لقيت ست جاية ناحيتنا في منتهى الشياكة. شكلها مرتب قوي شبه الممثلين المشاهير دول: شعرها، هدومها، إكسسواراتها، الميكب بتاعها، والألوان.. كل حاجة موزونة بالميلي.

عرفت ليه ناهد طلبت مني أهتم بمظهري. الحمد لله أخذت بنصيحتها وقابلتهم، وإلا كان شكلي هيبقى زبالة قوي قدامها. عرفتنا على بعض، وقيمتني مرفت من فوق لتحت بنظراتها. مرفت: قوليلي يا حياة.. هو إنتِ سنك كام بالظبط؟ بعد 17 يوم هأتم 23 سنة يا هانم. اممم حلو.. ناهد قالت لي إنك دارسة إنجليزي صح؟ أيوه، أنا درست في كلية اللغات والترجمة قسم لغة إنجليزية. فكرت شوية، بعدين سألتني تاني: تعرفي لغات تانية ولا إنجليزي بس؟

لا طبعًا، أعرف فرنساوي وإسباني كويس، وشوية تركي وشوية ألماني كمان. ناهد وسند بصوا لي بدهشة، فكملت بخجل: كنت باخد كورسات أونلاين، وكمان مطلعة كل تطبيقات تعلم اللغات على الفون. أصلي بحب أتعلم لغات جديدة من وأنا صغيرة. مرفت: بجد هايل. طب معندكيش أي مشاكل صحية؟ لا.. معنديش. نظرك كويس؟ أيوه، 10/10. هااايل أوي.. ممكن تقومي تلفي كده؟

قمت وأنا مستغربة نظراتها وأسئلتها الغريبة، وببص لناهد وسند بتعجب. هزت ناهد راسها بمعنى كله تمام، ما تخافيش. بصت لي مرفت من فوق لتحت وقالت: طولك ووزنك مناسبين أوي.. هو إنتِ وزنك كام على كده؟ مش عارفة.. يمكن 52 كيلو! بصي، طولك كده يجي 164 سنتي. رديت بتعجب: 166 سنتي. مرفت: إنتِ محتاجة بس تتغذي شوية كمان، عايزينك حاجة زي 55، 56، هيبقى ممتاز أوي مع طولك.. طب آخر سؤال.. تعرفي تسبحي كويس؟ بصيت لناهد اللي كانت بتبتسم لي بحب،

ورديت ببلاهة: أنا إسكندرانية.. أكيد باعرف! كنت مصدومة من الأسئلة الغريبة اللي سألتها! يا ترى هتكون إيه الشغلانة اللي محتاجة كل الشروط دي؟ قطعت مرفت دهشتي: ناهد قالت لي إنك غالية أوي عليها، وعايزاني أتوسط لك في شغلانة محترمة، وأنا مش برد لناهد أي طلب. أوعدك إني هأساعدك. حياة بتعجب: إزاي؟ بصت مرفت لناهد وابتسموا لبعض، بعدين ردت مرفت: هأتصل بناهد أول ما أضبط لك الأمور، وهي هتبلغك. استني منها تليفون.

بصت في ساعتها وقامت، وقمنا كلنا معاها. أنا مرتبطة بإجتماع بعد شوية ومضطرة أمشي. هنبقى على تواصل يا ناهد. بعدين بصت لي بعمق في عينيها وقالت لي: عينيكي بتقول إن عندك شخصية قوية وصبورة، ودي أهم صفة في الشغل. ابتسمت لها بلطف: فرصة سعيدة. ومشيت وسابتني لذهولي. أول ما طلعت من الكافيه، انتبهت وسألت ناهد بسرعة: شغل إيه ده اللي محتاج كل الأسئلة والشروط دي؟ تفتكري مرفت هانم بتفكر في إيه؟

هي عندها فكرة في دماغها.. أول ما تضبط هابلغك. بس إنتِ أكيد عارفة هي بتفكر فيه إيه مش كده؟ ما أقدرش أقولك حاجة دلوقتي.. بس تقدري تعتبريها شغلانة الأحلام يا حياة.. الشغلانة اللي هتغير لك حياتك. بصيت لسند بحماس ولهفة، وقلت لها: ياااا رب يا ست ناهد. رجعنا أنا وسند على المنصورة على أمل الاتصال اللي وعدتني بيه. أول ما وصلنا، حضنت إلهام بلهفة وحكيت لها على كل اللي حصل.

معاكي حق يا طنط إلهام.. أنا من لما قابلت مرفت دي وأنا كمان حاسة بتفاؤل وأمل. ادعي لي إنتِ بس. ربنا يجبر بخاطرك ويفتح لك كل الأبواب المتقفلة يا قلبي. طب والموضوع التاني؟ هزيت دماغي بضيق: مفيش. شفتيه؟ رديت بخيبة أمل: لا، شفت مامته، وقالت إنه سافر لندن عشان يتجوز بنت عمه. وصدقتيها؟ أكيد مسافر.. أمه كانت بتتكلم ببرودة أعصاب غريبة. لو كان موجود في البيت، أكيد كانت خافت يسمعها أو اتوّترت لوجودي.

ما تفشليش من أول محاولة. حاولي تاني، مش هتخسري حاجة. معاكي رقمه، تفضلي ترني، أو ما يعلق الخط وكلميه، مش هيفضل مسافر طول عمره. وأكلمه ليه إذا كان هيتجوز؟ يا عبيطة، إنتِ إيه اللي عرفك إن أمه بتقول الحقيقة؟ دي كانت رافضاكي! أكيد هتكذب عشان تبعدك عنه. تفتكري؟ اسمعيني كويس يابنتي، ما تخليش حياتك تضيع منك وتخسري فرصتك. إنتِ تعبتي كتير في حياتك ولازم تكافحي عشان تاخدي السعادة اللي تستاهليها، غصب عن حبايب عينين اللي يكرهك.

حاولي مرة واتنين. ولو ما لقيتيهش، ساعتها بيكون مش من نصيبك. بس تكوني على الأقل عملتي اللي تقدري عليه وأكتر. ما تستسلميش أبدًا، أوعي! وإلا هتعيشي طول عمرك مع الندم. عملت بنصيحة طنط إلهام وفضلت أتصل كثير. عدى أسبوع وما فيش رد. بدأت أفقد الأمل. أعتقد إني خسرته للأبد.

المهم إني بقيت أساعد طنط إلهام وأتعلم منها شغلها، وحسيت بفرحة بجد وأنا بأرجع لها جزء من جمايلها هي وسند. الشغل بقى يكبر في ظرف أسبوعين بس، عدد الطلبات زاد للضعف. إلهام بحماس: إنتِ وشك حلو علينا بجد يا حياة! شايفة الشغل بسم الله ما شاء الله اتطور إزاي بوجودك؟ مش قلت لك شاطرة! التصاميم والاقتراحات اللي بتديها للزباين شدت ناس تانية. كنتي فين من زمان؟

–العفو يا طنط.. أنا مهما عملت ومهما خدمتكم مش هأوفي اللي عملتوه معايا.. انتو ادتوني عيلة و"أويتوني". –ما تقوليش كده.. انتي اخت سند يعني بنتي الصغيرة، فاهمة؟ حضنتها بحب: يشرفني أكون بنتك بجد.. انتي أصلاً أعظم أم شفتها في حياتي. دخل سند وشافني حاضناها. جيه من ورانا وحضننا احنا الاتنين: معاكي حق يا حياة.. ماما أعظم أم وأنا فخور بيها أوي.

معاه كل الحق يكون فخور بست عظيمة، حنينة، وقلبها كبير زي إلهام.. بابا غلط غلطة عمره لما سابها ودمر حياتها ومستقبلها.. بس للأسف مش هو اللي دفع التمن.. احنا اللي دفعناه.. أنا وسند دفعنا ثمن أخطاؤه.. أخيراً جات اللحظة اللي كنت مستنياها. قاعدة في المطبخ بأحضر أكل وطنط إلهام بتاخذ شاور لما سمعت تلفوني بيرن من الصالة. اللحظة دي دخل سند ماسكه: تلفونك بيرن. –مين يا سند؟ –دي ناهد. الكوباية اللي كانت في إيدي وقعت من كتر الخضة.

قلتله بتوتر وإيديا بتترعش: سند.. إيدي فيها زفارة.. حط الإسبيكر بسرعة!! فتح سند وحط الإسبيكر ورديت عليها: –الو.. ست ناهد.. ازيك؟ ناهد بفرحة: الحمد لله يا حياة.. أخيراً اللحظة اللي انتي مستنياها وصلت! مرفت لسة مكلماني من شوية.. عايزاكي تجي الأسبوع الجاي عشان تقدمي ملف الوظيفة وتعدي الامتحان الشفهي.. هابعثلك في رسالة الملف المطلوب منك.. جهزيه وإنتي جاية. –وظيفة إيه يا ست ناهد! ناهد: ....

صيت لسند وبصيت للتليفون وبوقي مفتوح شبرين!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...