الفصل 17 | من 67 فصل

رواية اسمي حياة الفصل السابع عشر 17 - بقلم الاء اسماعيل

المشاهدات
23
كلمة
3,598
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

كان طالع من الأوضة وهو بيبتسم بخبث، واخد المنديل. بس قبل ما يطلع، دخلت أمه. "ها حصل إيه؟ طمنيني." حمزة: "كله تمام." بصت للمنديل وبصت على إيدي وقالت بغضب: "انت هتستهبل عليا يا حمزة؟ الدم ده مش بتاع بكارتها." حمزة: "خلينا نعدي الليلة دي على خير يا أمة، بكرة يحلها ألف حلال." "لااااا... اللييييلة! " وبصتلي بغضب. "انتي فاكرة إن ابني مش راجل وما يقدرش يعملها؟ لاااا، أنا ابني سيد الرجالة...

بس انتي ما تستاهليش لأنك واحدة واطية وشمال. أوعي تفتكري إنك بقيتي كنة العيلة دي. لا يا حلوة، انتي مجرد واحدة خدامة جاية تخدمنا بلقمتها، ولما أحب أجوز ابني هأجوزه ست ستك، وانتي اللي هتجهزيلها دخلتها وتسبحيها بنفسك بعد ما ابني سبعي يدخل عليها." بصتلي تاني بصة من فوق لتحت، دبت الرعب في جسمي. بعدها بصت لابنها: "أنا قلتلك من الأول نخليها دخلة بلدي، انت اللي رفضت! أنا هجيب الستات حالا! صرخت برعب: "بلدي إيه وستات مين؟

انتوا عايزين مني إيه؟ حرام عليكو، أنا عملتلكوا إيه؟ حمزة بحدة: "بقولك إيه يا أمة، لمي الليلة وخذي المنديل ده وريه للجماعة، وبكرة لما يروحوا أهلها والمعازيم هنبقى نعمل اللي إحنا عايزينه. كده كده محدش هيسأل فيها بعد كده." أخذته وهي بتبصلي بكره: "ماشي يا حمزة... الليلة بس." طلعت وطلع وراها وهو بيتف عليا وبيقولي بكره: "عاجبك كده يا بومة؟ كان نفسي في اللحظة دي أضربه بإزازة برفان، أفتحله دماغه. الواطي النذل.

قمت غسلت وشي وعملت إسعافات لإيدي. شوية ودخلت أختي نيرة ومرات أبويا. خبيت إيدي بسرعة عشان ما تشوفهاش صافيناز. ابتسمت أول ما شافت رقبتي حمرا. مش فاهمة ابتسمت لأنها كانت فاكرة بجد حصل حاجة، ولا لأنها تعرف حاجة تانية؟ كنت باترعش من الغضب، خصوصًا لما سمعت الستات برة بتزغرط والرجالة بتضرب نار جامد. مرات أبويا كانت عايزة تعرف إيه اللي حصل، بس لما شافتني مش ناوية أتكلم، أتأففت وطلعت من الأوضة وسابتني مع نيرة.

في اللحظة دي انهرت في حضن نيرة، واتفتحت عياط تاني. هي: "حياة حبيبتي بتعيطي ليه بس؟ هو عملك فيكي إيه؟ "مش قادرة أتكلم يا نيرة... ده مش راجل، ده وحش في هيئة إنسان. واحد مجنون ووالدته أجن منه. أنا وقعت في عيلة مجانين، أحلفلك بإيه إنهم مجانين! أنا ليه بيحصل لي كل ده يا رب؟ أنا عملت إيه بس عشان أقع في مصيبة زي دي؟ مش مكتوب لي أقابل غير ناس معقدة ومريضة! "استغفري يا حياة، ده ابتلاء مش أكتر." "استغفر الله العظيم...

استغفر الله العظيم، سامحني يا رب وصبرني على ما بليتني." "أكيد ربنا هيعوضك يا حبيبتي، ربنا شايف كل حاجة ومش بينسى حد." "ونعم بالله يا نيرة." "يلا نامي وارتاحي يا روحي، تصبحي على خير." تاني يوم. أبويا ومراته وولاده اتغدوا وماشين. ما فكرش حتى يبصلي ولا يودعني. ما صدق بجد خلص مني. زمانه راجع البيت مرتاح لأنه اتخلص من الحمل ده أخيرًا. بعد كام يوم، كل قرايبهم روحوا، هما كمان. وفضلت لوحدي مع العيلة المجنونة دي.

أيامي كلها بقت زي بعض. مفيش حاجة في حياتي اتغيرت. اتحولت من خدامة بمرتب في البيوت لخدامة بلقمتي في بيت جوزي -بالإسم بس طبعًا -. البيت كان كبير أوي وواسع وفيه أوض كتير وصالتين يمرح فيهم الخيل، ده غير الحمامات والجنينة والمطبخ. وكل ده مطلوب مني أنظفه لوحدي، مع إني سمعت إنهم كان عندهم خدامة بس رفدوها قبل ما يتجوز سبعهم بأسبوع. طبعًا ما هو جايبلهم خدامة ببلاش.

صفية والدة حمزة: "ست مقرفة وجبروووت، البيت بيمشي بكلمتها وأمرها. كرهتني من أول يوم حطيت رجلي فيه، مع إنها ما تعرفنيش أصلًا. بتتلككلي وبتدور لي على أتفه سبب عشان تتخانق معايا وتطلع عقدها وعقد ابنها عليا. وشغل البيت مع إني متعودة عليه ونظافتي لا يعلى عليها، إلا إنها بتخليني أعيده للمرة الألف بحجة إني معفنة ومش نظيفة." الست سميحة قدامها كانت ملاك. بقيت كل ما أخلص شغلي أفتكرها

بالخير وأقولها في سري: "ربنا يحفظك لو كنتي عايشة، ويرحمك لو ميتة." كنت بأحاول أصبر على معاملتها الزفت لأني معنديش طاقة للمشاكل. أقول حاضر وبس. والد حمزة: "راجل عدى السبعين، ونظراته بتخوف. وكل ما أعدي من قدامه أحسه بيبصلي بنظرات قذر’ة. ده أنا حتى مرات كثيرة كنت أقفشه من غير ما يحس بيا وهو بيتفرج في أفلام زبا’لة زيهم. مستحيل أقعد أنا وهو في البيت لوحدنا من غير ما أقفل على نفسي في أوضتي بمية مفتاح."

إخوات حمزة: الكبيرة سلمى والصغيرة أسماء. سلمى حقودة وغيورة ونظرات عينيها بتحكي غل وكره شديد وعقد نفسية ما لهاش أول من آخر. لا وعاملة زي أخوها، كل ما أبص لها تتعصب وتقولي: "بتبصي على إيه؟ نفسي أوي أسألها سؤال واحد بس، لما تطرح عليا نفس الجملة في كل مرة: "هو انتو ليه بتترعبوا لما حد يبصلكم؟ هي عدم الثقة بالنفس واصلة عندكم لليفل الوحش ولا إيه الحكاية بالظبط يا بنتي؟ " 😂 أسماء بقى دي عكسها، غبية وعبي’طة وثرثا’رة أوي.

الإثنين ما كملوش دراسة وقاعدين في البيت، مش بيشيلوا حتى الكوباية اللي بيشربوا فيها المية. متابعين كل المسلسلات التركية والهندية والكورية وغيرها، ولا بيقوموا من قدام التلفزيون خالص إلا وقت الأكل وبالعافية كمان. دول حتى السيفون بتاع الحمام بيكسلوا يشُدوه. كل واحد بيدخل حمامه لازم أدخل أشُد وراه السيفون وأنظفله حمامه لوحده. مش قلتلكم عيلة مجانين؟

آخر العنقود هو مالك: ده الوحيد اللي شايفاه طبيعي في العيلة المعقدة دي. كنت فاكرة سنه من سن نيرة أختي، بس اكتشفت إنه أكبر منها بسنة وفي الثانوية العامة. كان بيعاملني بطيبة وكأني أخته بالظبط. ساعات بيجيب لي أكل معاه من بره لما يرجع متأخر، لأنه عارف إني مش باكل معاهم إلا القليل أوي.

بألاقيه ملخوم في المذاكرة، بساعده فيها. مالك كان ضعيف في الرياضة والكيمياء، وأنا شاطرة فيهم من زمان. اقترحت عليه أساعده، في الأول كان مكسوف مني. بعدين اتعود عليا وبقيت أديله دروس خصوصي بعد ما أخلص شغل البيت. ده حتى بدأ يفهم معايا أكتر من المدرسين بتوعه. ده غير حاجات تانية زي مثلاً إني بأكويله قمصانه وأسيبله أكل زيادة لما يجوع آخر الليل، لأن إخواته البنات ما شاء الله عليهم كانوا بياكلوا الأخضر واليابس، ما يهمهمش حاجة.

من الآخر بقينا أصحاب أنا ومالك، وهو الوحيد اللي بحس قلبه عليا بجد وبيعملني على إني أخته مش خدامة. الحال مع حمزة ما إتغيرش. وما حصلش حاجة ما بينا. وطبعًا هو رفض موضوع الدخلة البلدي وعارض والدته لأول مرة وقالها: "لما يبقى عندي مزاج أدخل عليها بنفسي." وده اللي خلى والدته تكرهني أكتر وتحقد عليا أكتررر.

بس عمره ما حاول حتى يقرب مني أو يلمسني أو حتى يبو’سني. أول وآخر لمسة ما بينا كانت لما باس جبيني وإحنا في بيتنا. بعد كده نظراته كلها كانت قرف واشمئزاز مني. ما شفتش منه غير المعاملة السيئة. عمره ما عاملني كزوجة. دايما يفتخر إنه عرف ستات كتير أجمد مني، وأحلى مني وأكثر أنوثة مني. كل دي حاجات مريبة ومش طبيعية. حاسة طول الوقت إن فيه حاجة مخبيها عني ولازم أعرفها. الغبي فاكرني هأغير عليه مثلاً؟ أو يهمني استفزازه ليا؟

دول ما يحركوش فيا شعرة وحدة. كنت دايما ساكتة، وبأقابل شتايمه بالصمت. لسانه قذ’ر ومش بيقول غير كلام فا’حش. دايما يحاول يحط عليا اللوم ويحملني المسؤولية، وإن العيب مني أنا وإني مش جذابة ومقرفة، عشان كده مش طايق يقرب مني. بس أنا مش غبية للدرجة دي عشان أفقد ثقتي في نفسي وأصدقه. متأكدة إن فيه مشكلة. عدى شهرين على نفس الحال. كنت في المطبخ بأجلي صحون ودخلت أسماء تدور على أكل. مالقتش حاجة.

"حياة، انتي بتغسلي صحون. أومال فين الأكل؟ "مش قادرة أطبخ. نفسي غامة عليا. شوفي والدتك ولا سلمى تيجي تطبخ النهاردة وأنا هانظف وأغسل الصحون بس." "يا سلام! أومال انتي إيه دورك هنا؟ قربت منها بجدية مصطنعة وهمست في ودانها: "هقولك على سر وما تقوليش لحد." حركت دماغها بالإيجاب. "أنا حامل يا أسماء 😍." "فرحت وقالت بصوت عالي: بجد!! هيبقى عندنا بيبي في البيت؟ "هسس، ما تصرخيش كده. عاملاها مفاجأة لحمزة." همست بفرحة: "حاضر...

مش هقول لحد." وطلعت جري من المطبخ. وادي أول خطوة نجحت. شوية وجات سلمى جري عندي المطبخ. سلمى بحدة: "إيه الكلام اللي أسماء بتقوله ده؟ قلتلها ببرود: "قالت إيه؟ "انتي حامل بجد؟ جاوبتها بهدوء: "مع إنها وعدتني ما تتكلمش... أيوه يا ستي حامل." بوقها اتفتح شبرين وقالت بدهشة: "مستحييييييييييييل! رديت بهدوء: "مستحيل ليه؟ أنا متجوزة من شهرين... وطبيعي أحمل، ولا انتي إيه رأيك؟ سابتني وراحت عند أمها، قالت لها: "كنت عارفاهم أغبيا."

جات حماتي تجري والشرار طالع من عينيها: "الحقيني عالأوضة." في بيت حسام. شهيرة: "هو أخوكي مش ناوي يطلع من الأوضة دي بقى!!! نوران: "عايزة منه إيه تاني يا ماما!!! "عايزاه يطلع يشوف حياته وشغله... عايزة حياته تتعدل. ده أنا ما صدقت إن مقصوفة الرقبة اتجوزت عشان أجوزه باللي تستاهله بجد. واحدة بنت عيلة ومركز وحاجة تشرف عيلتنا بجد." نوران بضيق: "محدش يستاهله أكتر من حياة. هو بيحبها هي وما كانش عايز واحدة بنت عيلة."

"بس أنا عايزة... "هو انتي اللي هتتجوزيها ولا هو؟ أديكي شايفة حالته بقت إزاي. عجبك كده؟ لا بيطلع ولا بياكل ولا بيشتغل، يا إما في المدافن بيعيط أزافي أوضته نايم. ده ابنك الوحيد يا ماما." شهيرة ببرود: "وأنا مالي؟ هو أنا اللي قلت لها روحي اتجوزي وسيبيه؟ تلاقيها ما صدقت لقت واحد أحسن منه." نوران بحدة: "حرام عليكي يا ماما، إحنا هنكذب الكذبة ونصدقها؟ مش انتي اللي سممتي بدنها بكلام زي الزفت!!

قلت لها لو عندك ذرة كرامة تمشي وتبعدي عنه لأنك رافضاها ومش هتقبلي بيها ولا بعد مليون سنة. أهي سمعت كلامك، عارفة ليه؟

لأنها صحيح خدامة ومش بنت ذوات. بس ما عندهاش غير كرامتها ومستحيل تخسرها عشان خاطرك انتي أو ابنك، وفضلت تضحي بنفسها في جواز بالقوة على إنها تشوف رفضك ده أو تاخد منك ابنك غصب عنك. وانتي عارفة ومتأكدة إنها لو كانت وافقتك كان اتجوزها وهرب من البلد كله عشانها. وسابهالك مخضرة. ذنبهم هما الاتنين في رقبتك يا ماما. يا رب بس ما تترد لك فيا." طلعت نوران وهي بتعيط على حال أخوها، وسابت شهيرة بتبص لها بجمود.

"ما يهمنيش كل ده. أهم حاجة إنها غارت من حياتنا. وابني الزمن كفيل إنه يداوي جروحه، وساعتها عروسته جاهزة." اتصلت بحد: "الو، إزيك يا شيرين... والله زمان يا روحي. بقولك إيه... أنا عازماكي بكرة، وهاتي سوزي معاكي. أحسن نور بتقول إنها وحشتها خالص. هاستناكم، أوكي. صفية أم حمزة: انتي بجد حامل يا بت؟ حياة: ليه لا؟ شايفاكي مستغربة أوي يعني! صفية: يعني بجد حصل؟ حياة: هو إيه اللي بجد حصل؟

ما أنا متجوزة من شهرين، طبيعي يحصل وأحمل، ولا انتو مش عايزينيني أحمل؟ صفية بحدة: أنا مش بهزر معاكي يا بت. انتي حامل بجد ولا لأ؟ حياة: مش متأكدة إن كنت حامل أو لأ، أنا بس كنت بهزر معاها مش أكتر. عموما، كلها يومين وأحلل وأتأكد. في اللحظة دي، دخل حمزة. حمزة: إيه الصوت العالي ده؟ صفية: رد عليا. انت مراتك بتقول إنها حامل! حامل إزاي؟ حمزة: لاااا، مين قال كده؟

خرجت حماتي من الأوضة متعصبة، وعلى وشها خيبة أمل. وهو نط فجأة يضرب فيا بكل قوته وهو بيزعقلي: حمزة: انتي بجد حامل؟ انطقي يا زبالة! حاااامل إزاي؟ حياة: هو إحنا هنكذب الكذبة ونصدقها ولا إيه يا حمزة بيه؟ هأحمل إزاي إذا كنت لسة بنت بنوت؟ حمزة بزعيق: اومال إيه الكلام الغبي اللي انتي قولتيه ده؟ قاصدة تحرجيني قدامهم صح؟ فاكرة إن مش راجل؟ لا يا كلبة، أنا راجل وأرجل من أثخن راجل في عيلتكم الوسخة، فهمتي ولا لااااا!

حياة: ااااه، ما أنا عشت معاك شهرين ونص، ومتأكدة إن انت راجل. على كده أنا كمان أبقى راجل. الغضب عمى عيونه. مسكني من شعري وجرني في الأوضة كلها وهو بيضربني في كل مكان برجليّه وإيديه. غطيت وشي بس وما بكيتش. وهو يضرب بكل قوته ويقول لي: حمزة: مش عايزة تبكي ليه؟ تكونيش خلصتي دموعك كلها على السافل اللي انتي كنتي ماشية معاه؟ ضحك بإستفزاز. حمزة: فاكرة إني مكنتش أعرف ماضيكي القذر ها؟

يكون في علمك إني مستحيل أتجوز واحدة من غير ما أكون جبت تاريخها من لما اتولدت. بس شفتي إزاي خدتك منه قدام عينيه! ولا قدر يعمل حاجة الجبان. قاعد بس بيعيط زي العيال الصغيرة! وساب واحد تاني ياخذ حبيبته منه بكل بساطة. هو ده اللي انتي شايفاه راجل؟ ده ما حصلش ظفر ست حتى. حياة: بس في كل الحالات هو أرجل منك مليون مرة! قطع السلسلة بقوة ورماها عالأرض. لو ما كانش جه مالك ومسكه عني، كنت موتت بين إيديه.

المساء، جات حماتي زقت الباب بعنف. حماتي: مش ناوية تقومي تعملي لنا حاجة نطفحها! ولا ناوية تنامي لنا اللي باقي من اليوم؟ حياة: قومت بالعافية، اتسحب لحد ما وصلت المطبخ. لقيت أسماء بتاكل جبنة. قربت منها وهمست لها: حياة: اخصه عليك يا أسماء، دي آخر مرة أهزر معاكي. أنا كنت هقولك إني باهزر، وإنتي أخدتيها جري لوالدتك. ما إنتي عارفة حالة أخوكي، ومتأكدة إنه مستحيل يحصل حاجة.

طبعًا أنا شاكة في حاجة، ومحدش هيأكدها لي غير أسماء. لازم أرمي طراطيش كلام عشان أجيب الخلاصة. أسماء من النوع اللي مش بيعرف يخبي حاجة. فعلاً رميت لها كلمة، وأخذت كل اللي أنا عايزاه. أسماء: أنا قلت يمكن ربنا سهلها والأمور مشيت ما بينكم. حياة: ماما كانت فاكرة إنه هيخف والجواز هيخليه يتغير. أسماء: لا، مفيش حاجة اتغيرت. لسة زي ما هو، ولسة زي ما أنا. حياة: كلنا عارفين بحالته من قبل ما يتجوز، بس قلنا نحاول.

أسماء: الناس كلها هنا ابتدت تتكلم عشان عدى 30 ومش راضي يتجوز، مع إنه عنده كل حاجة، بيت وفلوس. حياة: عشان كده كان لازم تجوزوه، وبكده تخرسوا الكل! أسماء: ناس كتير هنا كانوا يتمنوا عيلتنا تناسبهم، وعرضوا بناتهم عليه، بس ماما ما كانتش موافقة. حياة: طبعًا مش هتقدر توافق على واحدة من بنات المحافظة عشان مش هيعرفوا يمسكوا لسانهم! أسماء: بالظبط كده.

حياة: عشان كده دورتوا في محافظة بعيدة على بنت غلبانة ومكسورة جناح، ما لهاش حد يسأل فيها ولا تعرف حد هنا عشان تقوله. وده معناه إنها تفضل مسجونة بين أربع حيطان تخدمكم وتعملوا فيها اللي انتو عايزينه من غير ما تتذمر أو تشتكي، ومضطرة ترضى بقدرها وتفضل مستحملة لحد ما تموت ويموت سركم معاها، صح؟ أسماء بصت لي بدهشة من كلامي. وأنا سبتها ورحت أوضتي وقفلت على نفسي وأنا مش مبطلة تفكير. بقى ده سرك يا حمزة؟

عامل راجل عليا بس في الضرب عشان تغطي على عجزك؟ طيب... أنا مش هاسكت لك. هالاقي فرصة أكيد وأخلص منك. أنا لازم أطلع من البيت ده، بس هروح على فين؟ أبوي كان رافضني وأنا بنت، هيقبلني وأنا مطلقة؟ حسام لو اتطلقت، أكيد هيرجعلي تاني، بس والدته! كمان نفس الحكاية: رفضتني وأنا بنت، هتقبلني وأنا مطلقة؟ دورتها في دماغي من كل النواحي، ما لقيتش حل خالص. حتى لو هربت من هنا، ما عنديش مكان أروح له. حمزة كان خبيث لدرجة

إنه اختارني بكل عناية: كان متأكد إني هأفضل تحت رحمته، لا ليا أهل ولا ليا حد يدافع عني ولا يقف في وشه ويقول إن أنا بني آدمة وليا حقوق كمان. ببساطة، كان معاه حق لما قال إن إني مجرد حشرة ماليش أي ميتين لزمة. مش عارفة نمت إزاي من كثر التفكير. صحيت على جزمته في وشي وبيصحيني بكل عنف. حمزة: اصحي يا هانم، نايمة لحد دلوقتي ليه؟ وفاكرة نفسك فين؟ في الشيراتون؟ اتخضيت واتعدلت بسرعة وأنا موجوعة أوي. بصيت للساعة لقيتها 7.

حياة: فيه إيه؟ الساعة 7 بس! حمزة: قومي انجري، البسي ورانا مشوار. حياة: مشوار! مشوار إيه؟ حمزة: البسي وبلاش كثر كلام. يلااااا. طلع هو، وقمت اتسحب بالعافية عشان أوصل للحمام. غسلت ولبست وطلعت معاه على طول. كانت الدنيا كلها بتلف بيا. امبارح لا اتغديت ولا اتعشيت، وكمان قايمة من غير فطار. مشيت شوية وكنت هقع. مسكني من إيدي وطلع بيا وبيبص لي، كاننا أسعد زوجين في العالم. وصلني العربية ومشينا، مش عارفة على فين.

طول الطريق وهو بيبتسم ببلاهة. حياة: بتبتسم على إيه؟ مش فاهمة. تكونش ناوي تاخدني لحتة مقطوعة وتموتني وتدفني هناك؟ حمزة: طب والله فكرة حلوة! حياة: أكيد تعملها. ما انتو عيلة مجانين بقى! حمزة: اخرسي وابتسمي انتي كمان، والا أعملها بجد. الناس بتبص علينا، اخرسي وابتسمي معايا. حياة: ده في أحلامك! حمزة: حسابك بيثقل... اصبري نرجع بس. حياة: خايف من الناس ومش خايف من ربنا؟ انت أكبر جبان يا حمزة.

حمزة: دلوقتي خليني أخلص من الموضوع التاني، وفي البيت هنشوف موضوع خايف ده. إن ما ندمتك على اليوم اللي اتولدتي فيه، ما أبقاش حمزة. حياة: ندمت أصلًا قبل ما أعرفك حتى. وندمت إني اتولدت أكتر يوم ما شفايفك لمست جبيني. وعلى فكرة، أنا مش خايفة منك. تقدر تضرب قد ما انت عايز، جسمي اتعود عالضرب، ما عدتش بحس بحاجة. هات آخرك معايا... يا سبع أمك.

فضل على حاله ده وهو بيبتسم بغل وبيجز على سنانه، لحد ما طلعنا من المحافظة خالص ودخلنا طريق زراعي ومبقاش فيه ناس. وقتها بطل تمثيل، واتحولت الابتسامة الغبية من وشه لجمود مخيف. وفجأة، قلم جامد أوي علم على خدي. حمزة: دي حاجة تحت الحساب بس... لسة التقيل جاي. بوقي نزف دم، بس فضلت رافعة راسي وما نزلتش دمعة واحدة. قوتي بتخليه يتجنن. بحسه يستمتع لما يوجعني ويحس بضعفي، عشان كده مش بديله الفرصة دي.

فضلنا ماشين ساعتين لحد ما وصلنا محافظة تانية. حمزة: وصلنا، انزلي... هيجي يوم وأقتلك بإيديا دول يا حياة الكلبة! خلي قوتك تنفعك. امشي قدامي! حياة: صدقني لو عملتها بجد، هتبقى الحاجة الوحيدة الكويسة اللي انت عملتها في حياتك معايا. بصيت إحنا وقفنا فين، لقيت نفسي قدام عيادة دكتورة نسا. ضحكت بصوت مسموع نسبياً. الواطي كان عايز يعرف إيه اللي حصل بيني وبين حسام عشان قلت له إنه الرجل منه!

كان عايز يرضي كبرياؤه ورجولته الفستك. وطبعاً جاي محافظة محدش يعرفه فيها عشان ما يتكشفش! حياة: ماشيين ساعتين ونص عشان نيجي عيادة دكتورة! هو إنتو ما عندكوش عيادات في محافظتكم ولا إيه؟ حمزة: انجزي، ادخلي. وأنا أوعدك هأندمك على كل حرف من لما طلعنا لحد دلوقتي. أخذنا دور وفضلنا نستنى. ما عنديش مانع أبدًا إني أعدي عند الدكتورة، بالعكس. الغبي خدمني خدمة عمره من غير ما يعرف!

أول ما شافتني الدكتورة بالحالة دي، رفضت إنه يدخل معايا رغم إلحاحه عليها وطلبت منه يستنى برة. أول ما بقينا لوحدنا سألتني: الدكتورة: إيه الكدمات والجروح دي كلها؟ هو بيضربك؟ حياة: أيوه يا دكتورة. وعايز يتأكد إني لسة بنت. الدكتورة: يتأكد؟ هو إنتي متجوزة ولا هتتجوزي ولا إيه؟ حياة: أنا متجوزة من شهرين ونص. كشفت الدكتورة عليا وفوراً اتصدمت. الدكتورة: يعني متجوزة كل ده ولسة بنت؟ وفوق ده كله بيعاملك بالسفالة دي؟

حكيت لها مختصر قصتي عشان تقبل تساعدني، وهي من كثر ما اتأثرت بحالتي دموعها نزلت تلقائي. شوية وكانت هتفقد أعصابها وتطلع له تشتمه. حياة: بلاش يا دكتورة. لو عايزة بجد تساعديني، تدي لي نسخة من الشهادة اللي تثبت إني لسة بنت، لأني متأكدة إن اللي هياخدها هو هيقطعها عشان ما يسيبش دليل وراه.

الدكتورة: حاضر يا بنتي. وكمان لو عايزة تقرير حالة العنف الجسدي. أنا هأكتبهولك. إنتي تقدري تدخليه السجن بيه وهيِعفّن هناك، وهيلاقي بدل العريس عشرة الواطي المسترجل على بنت. حياة: لا، أنا عايزة أطلق بس. وهو ربنا ينتقم منه. شافت كل الكدمات اللي في جسمي وعملت التقرير بتاعها.

الدكتورة: لو عايزاني أكون شاهدة معاكي في حال رفعتي دعوة، أنا مش هتأخر عنك. هأعمل أي حاجة عشان أساعدك. أوعي تسيبي حياتك تضيع بسبب واحد حقير زي ده. إنتي لسة صغيرة وألف واحد يتمناكي، والحياة قدامك طويلة. أوعي تضيعيها في خدمة الأنذال دول. حياة: متشكرة أوي يا دكتورة. ادعي لي بس، وكثر ألف خيرك. ادتني الورقتين، خبيتهم كويس أوي في مكان مستحيل يوصل له أو يفكر يدور فيه.

فتحت الباب وأخذ منها الورقة. شافها واتطمن أو ارضى رجولته المزيفة وكبرياؤه شوية. بعدين حطها في جيبه وحاسب وطلعنا العربية. أول ما وصلنا وقبل ما أطلع، حط إيده في جيب الجاكت اللي كنت لابساه. ما لقاش حاجة. حمزة: هاتي الشنطة. حياة: هتعمل بيها إيه؟ دي حتى مش طالعة مع لون هدومك. –بقولك إيه مش عايز استظراف… هاتي الشنطة! أخذها مني بالقوة وفتش فيها، ما لقاش حاجة غير يرفان وليب جلوس ومراية صغيرة وبرشام صداع وفوطة صحية.

قلت له ببرود: لو كنت سألتني كنت هقول لك إن ما معييش فلوس. رماها في وشي بعنف وهو بيلعنني، ومشينا راجعين البيت. طول السكة ما بطلش تريقة وشتايم على حسام، وبيطلع فيه أسوأ الأسماء والصفات… بس أنا تجاهلته تمامًا. كنت شايفاه مجرد طفل… مثير للشفقة… مفتاح حريتي معاي دلوقت. وصلنا البيت وهو راح على طول أوضة والدته، وأنا شفت مالك داخل المطبخ، جريت عليه. –مالك، من فضلك عايزة أطلب منك طلب. –اؤمري.

طلعت السلسلة من جيبي: لزقت في السحاب واتقطعت، ممكن تصلحها لي؟ بس للأسف ما معييش فلوس. –بس كده… من عينيا. خباها عنده وطلعت أغير هدومي. عديت على أوضة والدته وسمعتهم بيتكلموا بصوت عالي، بصيت يمين وشمال ما لقيتش حد، وقفت قريب من الباب أسمعهم. مش عارفة إزاي جيه في دماغي تلقائي أطلع الفون وأسجل كلامهم، يمكن ألاقي حاجة تنفعني للزمن. –أنت اتجننت يا حمزة؟ دكتورة إيه اللي أنت واخذها عليها؟ مش خايف الموضوع كله يتكشف!

–ما تخافيش يمة، أنا عامل حسابي… الدكتورة في المحافظة اللي جنبنا هتعرفنا منين يعني؟ –قدرت تضحك عليك بسهولة وتستفزك بكلمتين عشان نخليك تشك فيها وتوديها عند الدكتورة؟ طب ليه ده كله؟ عشان بس تثبت إنها بنت؟ ما إحنا عارفين إنها بنت! ولو ما كنتش متأكدة من أخلاقها ما كنتش جوزتهالك. –أنا كنت محتاج أتأكد يمة… أنتِ لو شفتي كلامها عنه كنتي انتي كمان شكيتي إن فيه حاجة حصلت بينهم.

–لا ما كنتش شكيت ولا حاجة لأني مش غبية زيك. صافيناز عارفة طلبنا ومتأكدة إنها نظيفة. شهقت من الصدمة وكتمت بوقي بالعافية: يا مصيبتي! مرات أبوي!!! وأنا بقول عرفونا منين دول!!! –وأنتِ إيه اللي يخليكي متأكدة من صافيناز للدرجة دي؟ مش يمكن اتغيرت بعد ما اتجوزت المحروس وقالت كده عشان عايزة تخلص منها وخلاص؟

–لا صافيناز تربيتي… ولحم كتافها من خيري ومستحيل تجيب لي حاجة معيوبة… أنت ناسي إني أنا اللي لميتها من الرقص في الموالد وجبتها تشتغل عندي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...