مالك بتعجب: فيه إيه يا حياة بتجري ليه ورايحة فين كدة؟ دموعي نزلت على طول: سيبني أروح، ربنا يسترها معاك. أنتِ اتجننتي! تروحي فين؟ أي حتة بعيد عن أخوكي... أرجوك يا مالك تساعدني! أنا لو فضلت هنا هموت بحسرتي، أنت شايف المعاملة الزبالة اللي بيعاملني بيها... ترضاها لأختك؟ هو هز راسه بالنفي: بس للأسف مالكيش حل... هتروحي فين لأبوكي؟ هيرجعك هنا برضو... وهتفضلي مرات حمزة. أنا هاتصرف، المهم أبعد عن هنا... أنت مسمي ده جواز؟
شايفني متجوزة يا مالك؟ كان عارف قد إيه أنا تعيسة ومع كدة كان متردد. مالك ارجووووك مفيش وقت، خايفة يرجعوا. ادخلي وأنا لما يرجع هاكلمه، وأوعدك مش هيضربك تاني. مالك ارجووووك سيبني أروح... أخوك مش هيتغير. هتروحي فين طيب؟ مش عارفة... هشوف. عندك فلوس؟ لا... هبيع حلق الدهب بتاعي. طب استني. دخل البيت وفضلت مستنياه وأنا مترددة، بس جوايا عارفاه طيب وعندي ثقة فيه.
رجع ومعاه مبلغ محترم: بصي، أنا كنت محوشه أطلع بيه رحلة، بس يالا مش خسارة فيكي، اعتبريه مرتب الدروس اللي أخذتها منك. متشكرة أوووي، مش هانسااالك المعروف ده وهأعوضك عنه. استني، انتي رايحة فين؟ أنا جاي أوصلك... عارف إنك متعرفيش أي حاجة هنا. بعد شوية. مش فاهم، انتي عندك إيه في المنصورة ورايحة لمين؟ أنا أعرف جماعة هناك هروحلهم، بس توعدني يا مالك ما تقولش لحد أنا رايحة فين. أوعدك...
أصلًا ما أقدرش أقول حاجة، لأنهم ساعتها هيعاقبوني بدالك... يلا ربنا يسترها بس. وصلني للأوتوبيسات بنفسه واتطمن عليا لما ركبت ورجع بيتهم تاني. أخيرًا اتنفست براحة لما لقيت الأوتوبيس بعد ساعات طويلة وصل المنصورة أخيرًا. عينيا اتملت دموع... بس المرة دي دموع الفرح... الحرية. كانت الساعة خمسة المساء، فضلت ألف في كل حتة وأسأل عن حد اسمه سند خليل... بدأت أفقد الأمل لما وصلت الساعة 9 بالليل وأنا برضو بألف في الشوارع...
خلاص اتهد حيلي، وده آخر شارع أقدر أسأل فيه، لو ما لقيتوش هدورلي على أي لوكندة رخيص أو جامع أنام فيه وأقوم من بدري أدور تاني. دخلت على الحتة ورجليا مش شايلاني من التعب والجوع والخوف بعد ما الدنيا ظلمت... لقيت عيال بتلعب، رحت سألتهم: تعرفوا حد اسمه سند خليل؟ قام واحد منهم قالي ببراءة: سند ابن طنط إلهام الخياطة!! وشي نور وعيوني لمعت بالأمل: أيوه هو!!! تعرف ساكن فين يا حبيبي؟ الطفل ببراءة: أيوه أعرف.
وجري في حتة وأنا مشيت وراه بحاول ألحقه بكل ما فضل لي من جهد وأنا بقول: الحمد لله.. يا ما أنت كريم يا رب. جريت وراه لحد ما شاورلي على بيت قديم في آخر الحتة وراح. اترددت أخبط أو لا... مش عارفة هقوله إيه؟ أنا اختك وهربت من بيت جوزي وجاية أعيش معاك؟ يا ترى بيشبه مين؟ أبوي ولا أمه! أمه!!! يا نهار أسود!! أنا إزاي نسيتها؟ يا ترى هتتقبلني وترحب بيا وأنا بنت الست اللي خطفته منها وحرمتها منه وخلت ابنها يعيش من غير نسب!!
يا ترى هتقابلني إزاي وهتقولي إيه؟ أنا إزاي ما فكرتش في كل ده قبل ما أهرب؟ إيشمعنى جات دلوقت في دماغي؟ لاااا بقولك إيه يا حياة، الوقت متأخر مش وقت كرامتك يا زفتة... مفيش مكان تنامي فيه... أحسن لك تركني كرامتك الليلة. خبطت عالباب بتردد. فتحت عليا... ست شكلها طيبة، ملامحها جميلة وهادية، بس واضح إنها تعبانة في حياتها والزمن جه عليها زي حالاتي.
بيضا وعينيها واسعة بلون السما وتفاصيل وشها رقيقة، حاطة طرحة بس واضح من لون حواجبها إن شعرها أصفر. ده بيت سند؟ أيوه يا بنتي... بس انتي مين؟ هو هنا؟ لا لسة ما رجعش من الشغل، بس زمانه على وصول.. بس انتي ما جاوبتيش على سؤالي، انتي مين وعاوزاه في إيه؟ هقولها إيه بس يا ربي!! اترددت لحظة بعدها قلتلها بلجلجة. أنا... أنا.. اسمي... حياااة... بنت ليلى... واخت سند الكبيرة. بصتلي بدهشة وهي بتتفحص ملامحي وهيئتي.
الشنطة اللي في إيدي وشكلي بيقول إن جاي من سفر وتعبانة ومتبهدلة، ده غير الكدمات اللي مش بتخف من وشي. مش انتي اللي اتجوزتي؟ رديت بإحراج: أيوه... وجاية من طريق طويل عشان أشوفه. طب اتفضلي يا بنتي ادخلي... استنيه جوة. لا معلش أنا هستناه هنا، مش عايزة أزعج حضرتك. تزعجيني... وحضرتك؟ إيه الكلام ده!!! ده بيت أخوكي.. اتفضلي اتفضلي... خطوة عزيزة. وصلتني لكنبة قديمة وسط البيت وسابتني وراحت المطبخ. بصيت حواليا...
بيت متهالك كله رطوبة، أوضتين بس. ما استغربتش بصراحة، ماهو أبوي خلانا أنا وجدتي في ظروف زي دي... مفيش عفش تقريبًا... يعني عملها معايا أنا وأمه، مش هيعملها مع ابنه اللي مش معترف بيه أصلًا! شوية وجات حطت قدامي عصير وقعدت معايا. فضلت أبص بإحراج من الموقف اللي أنا حطيت نفسي فيه. يا ترى بتقول إيه دلوقت؟ هو انتي جيتي إجازة مع جوزك؟ جاوبت من غير ما أبص لها: لا. يعني جاية من غيره؟ أيوه أنا جاية لوحدي. أومال هو فين؟
ما لقتش أجوبة للأسئلة الكتير اللي كانت في عينيها. فضلت ساكتة وببص على الأرض بكسوف. اتفضلي اشربي العصير. أومأت ببطء من غير ما أبص: شكراً. جعانة؟ ما ردتش... كنت خايفة منها.. هتقول عني إيه! الحمد لله الباب اتفتح في اللحظة دي وأنقذني من الموقف الزفت ده. دخل شاب.. أبيض، طول بعرض، بسم الله ما شاء الله، سبحان من خلق وصور! أشقر وعيونه زرقاء، نسخة طبق الأصل من الست إلهام... بس أكتر حيوية وجاذبية.
دخل على طول المطبخ وهو بيتكلم بعفوية من غير ما ياخد باله من وجودي. هيييمو!! أنا جييت يا ست الكل، اتأخرت عارف.. كنت بجيبك المانجا اللي ان... ابتلع كلمته أول ما خرج وشافني! على طول نزل عينيه للأرض ووشه احمر أوي ورد بخجل. آسف، مكنتش أعرف إن عندك ضيوف.. كان هيدخل فورًا على أوضته، بس أمه وقفته. لا يا سند دي مش ضيفة... دي اختك حياة... الصدمة شلت حركته، رفع وشه فورًا وراح يتأمل في ملامحي من بعيد!!
وقفت ببص له بشوق وقال هو بدهشة. أيوه... أكيد هي!! ملامحها زي ما أنا فاكرها ما اتغيرتش. ما عرفتش أعمل إيه، دموعي نزلت على طول من الفرحة ومن غير ما أفكر جريت عليه وحضنته بكل قوتي وشديت عليه جامد كأني خايفة ليضيع مني تااااني!!! هو ما اتفاعلش وفضل مصدوم ورافع إيديه في السما، ووالدته مصدومة أكتر منه!! فضلوا مدة يبصوا لبعض ويبصولي وأنا لسة حاضناه و بأعيط وأضحك في نفس الوقت بطريقة هستيرية.
الظاهر قلبي مش متعود على الفرح.. ما اتحملتش الفرحة. حسيت بدوخة وفورًا اغمى عليا. دخل حمزة وفي عينيه خيبة أمل. جريت عليه سلمى. إيه الأخبار، لقيت حاجة؟ حمزة بإنكسار: كأنها فص ملح وذاب. صفية بغضب: يعني هتكون راحت فين يا حمزة؟ الأرض انشقت وبلعتها مثلًا!!!! سلمى: اهدى يا أمي... إلا ما نلاقيها... هي متعرفش حد هنا أصلًا ولا معاها فلوس، يعني مسيرها ترجع زي الگلبة لحد عندنا. ترجع إزاي سلمى؟ الساعة عدت 11 بالليل، هترجع إزاي؟
حمزة بغضب: يبقى أكيد هربت معاه! أنا هأقتلهم هما الاتنين! آااخ يا دماغي!! آاادي اللي أنا كنت عاملة حسابه وخايفة منه يا حمزة!! قلتلك على الأقل نكسر مناخيرها وناخد شرفها. ما سمعتش كلامي! فضيحتنا هتبقى بجلاجل. أنا طالع أدور في محطة الأوتوبيس وأسأل الصاغة يمكن ألاقي حاجة... هي ما عندهاش فلوس بس معاها ذهب. سلمى بتفكير: بقالها تلات شهور مستحملة الذل وساكتة، ما فكرتش تعملها، إيشمعنى دلوقت؟ تقصدي إيه سلمى؟
مش محتاجة تبيع دهبها يا حمزة.. أكيد حد هربها.. هي أضعف من إنها تهرب لوحدها... لو كانت تقدر كانت عملتها من أول أسبوع. طب والحل؟ الحل إنك تلاقي مين ساعدها وساعتها هتقدر توصل لها. مش عارفة نمت قد إيه. صحيت لقيتهم قاعدين جنبي وفي إيدي محلول. بصيت حواليا لقيت نفسي في أوضة مستشفى. أنا إيه اللي جابني هنا؟ إلهام: انتي كنتي ضعيفة أوي وضغطك واطي والسكر كمان! الحمد لله إننا لحقناكي وإلا كنتي دخلتي في غيبوبة سكر.
هو ما اتكلمش، كان بس بيبص لهيئتي وللكدمات اللي باينة مني... أول ما انتبهت على عينيه بيبصوا للكدمات اللي في جسمي اتكسفت وحاولت أخبي نفسي بالملاية. رد بنبرة غموض ما فهمتهاش، برود ولا هدوء ما قبل العاصفة ولا إيه بالضبط. بلاش تخبي نفسك.. إحنا شفناها والدكتورة كمان شافتها. رديت بصوت مهزوز: أنا آسفة بجد إني جيت في وقت زي ده ومن غير معاد.. أكيد قلقتكم معايا.
إلهام بحنان: اخصه عليك، انتي جاية بيت أخوكي، تجي في أي وقت ومن غير معاد. رديت بإحراج: بس مكانش فيه داعي أبدًا لمستشفى. رد هو بحدة: مكانش فيه داعي إزاي وأنتي كنتي هتموتي!! غمضت عينيا بضيق ورديت بخوف من نبرة صوته. عارفة إني مليش حق أعمل كدة بعد السنين دي كلها.. عمري ما دورت عليك.. عمري ما فكرت أدور عليك وأتعرف بيك. ما نطقش هو بحرف.. اتدخلت إلهام لتلطيف الموقف.
أوعي تقولي كدة تاني.. أخوكي متعصب بس من خوفه عليكي مش أكتر.. مش كدة يا سند؟ بص لها بحدة وبصلي بنظرة ما فهمتهاش: هااا.. وإيه اللي فكرك بيا وإشمعنى دلوقت! مش انتي اتجوزتي؟ بص أنا عارفة إن دي أنانية مني.. بس صدقني أنا نسيت وجودك بسبب كم المشاكل اللي كانت في حياتي.. أنا لو كنت عايشة مع أبوك يمكن كنت عرفتك.. صدقني من لما كان عندي تلات سنين محدش جاب سيرتك قدامي.. من أسبوع بس نيرة قالتلي إنك جيت لبابا وساعتها بس افتكرتك..
أنا دلوقت محتاجالك أكثر من أي وقت. أوعى تبعدني، أنت أملي الوحيد. بابا اتخلى عني زي ما اتخلى عنك وسابني مع جدتي طول عمري. ولما اتوفت باعني كإني سلعة، وسلعة رخيصة كمان. بصيت لهم بإحراج وخوف من رد فعلهم وأنا دموعي مغرقة وشي: -أنا هربت من بيت الوحش اللي أبوك باعني ليه وقبض ثمن. وجيتلك أنت، لأنك عيلتي الوحيدة دلوقتي. بص لجسمي ووشي، والغضب في عينيه بيزيد أكثر. -وإيه حكاية البقع دي كلها؟ حطيت إيدي على البنطلون.
وهمست لوالدته في ودانها: ممكن تقطعيلي الجيب ده؟ بصتله وعملت حركة فهمها سند. قام لف وشه، وهي طلعت مقص صغير من شنطتها وقطعته. طلعت شهادة البكارة وتقرير العنف اللي الدكتورة كتبتهولي. وريتله الورقتين. كان الشرار طالع من عينيه وهو بيقرأ. وكملت أنا:
-أبوك بعثني لعيلة مجانين، واحد بيضرب فيا ليل نهار عشان بس يثبت لنفسه إنه راجل. وأهله ماسحين بكرامتي الأرض ومشغليني خدامة عندهم. اتحملت الضرب والإهانات ثلاث شهور لأني ما كانش عندي مكان أروح عليه. بس ما قدرتش أتحمل أكثر من لما عرفت إنك موجود وسألت عني. في أول فرصة سنحت لي لميت هدومي وجيت لك. ارجوك ما ترجعنيش ليه. لو فكرت تعملها يبقى تموتني أحسن. انهارت وبقيت أعيط بحرقة وصوتي طالع لبرة.
أمه لبست نظارتها وأخذت منه الأوراق تشوفها. وشهقت بصدمة: -يا مصيبتي! لسة بنت بنوت! جوزوك بواحد معيوب ومعقد عشان يطلع كل عقده وعقد أهله فيكي! بصتلي بشفقة وعينيها اتملت دموع: -عيني عليكي يا بنتي، إزاي قدروا يعملوا فيكي كده! وإتحملتي كل ده لوحدك إزاي! حضنتني وفضلنا نبكي سوا إحنا الاتنين. فجأة لقيت سند فاق من حالة الذهول والغضب اللي كان فيها. قرب مني وأخذني في حضنه.
-أوعي تعيطي بعد كده. انتي في حمايتي دلوقتي، محدش هيقدر يجبرك ترجعي له، ومحدش هيقدر يأذيكي بعد كده طول ما أخوكي عايش. يااااااااااه! قد إيه كنت أتمنى أسمع الكلمة دي. مكنتش متخيلة أبداً هيجي يوم وأسمعها. كانت بالنسبة لي مجرد حلم. كنت طول عمري أتمنى يكون ليا أخ يسندني ويكون ليا ظهر. مكنتش عارفة إنه موجود فعلاً. أنا اللي كنت غبية ونسيته. يمكن لو افتكرته قبل ما أتجوز كان منع الجوازة دي أصلاً!
لو كنت أعرفه يمكن كان زماني متجوزة حسام دلوقتي! لا... مش هقول "لو" تاني. "لو" دي بتاعة الضعفاء اللي ما عندهمش إيمان بربنا. محدش يقدر يهرب من قدره. أنا كان في نصيبي إني أتحرم من حسام وأتجوز حمزة وأهرب منه عشان حكمة معينة: إني أتخلص من ضعفي واستسلامي وأكون قوية. عشت مواقف كتير واتعذبت أكتر لدرجة إني بقيت متأكدة إن القوة مش ممكن نكتسبها بهدوء ورخاء. واللي أقصدها مش القوة الجسمية، لا: قوة الشخصية.
مفيش أي ست في الدنيا بتتعلم تكون قوية عشان تكون جاهزة إنها تخوض علاقات، صداقات، جواز، شغل، وغيرهم من المواقف اللي ممكن تواجهها في حياتها. طب إزاي يا ترى تكون الست قوية وصلبة ومتماسكة؟ أحسن وأقوى معلم للقوة ولل تماسك هو: الألم. أيوه الألم. يعني بكل أمانة لما تشوفوا أي مراة بقت قوية اعرفوا إنها وقفت لوحدها في وش الريح في يوم من الأيام.
اعرفوا إنها كانت زي شجرة. في الخريف حاول الريح بكل الطرق إنه يسقطها. ومهما هب جامد وشال منها كل أوراقها الصفرا ودمرها وبعثرها بعيد عنها، بس فضلت مكانها صامدة وثابتة. تعرفوا ليه؟
لأن كل اللي قدر يعمله معاها إنه شال عنها رداء الضعف الأصفر اللي كانت شايلاه ورماه بعيد عنها. بس أول ما جه الربيع، لبست رداء جديد بيلمع بالأمل، بالثقة، بلون الحياة، بالأخضر، لون الجنة. بقت أقوى من قبل لأنها كانت عارفة إن بعد الألم ده كله كان فيه أمل جاي لها في الربيع.
ببساطة الشجرة دي ما اتعلمتش تكون قوية. دي اكتسبت قوتها وصلابتها وتمسكها بتربتها من المواقف الصعبة اللي عدت عليها من فصل للتاني ما بين حزن وفرح وكآبة وأمل. أيوه... أنا الشجرة دي. أنا حياة الجديدة، حياة القوية. ومادام أخوي في ظهري دلوقتي... أكيد هبقى أقوى بكثير. إلهام: روح يا سند نادي الممرضة تيجي تشيل الكانولا، المحلول خلص. وانتي يا بنتي...
أنا جبت شنطتك، يالا أساعدك تغيري هدومك دي عشان نروح. شكلك تعبانة أوي، محتاجة تنامي كتير. انتي هتفضلي معانا ومقامك من مقام سند. -مش عارفة أشكركم إزاي يا طنط. -بإنك ما تشكرنيش تاني. ده بيت أخوك، وإنتي من دلوقتي من أهله. لأول مرة من شهور...
أحس نفسي بجد ليا عيلة حرة، مبسوطة، مرتاحة، متفائلة. كنت فاكرة إني أقدر أعتمد على نفسي وأواجه الدنيا لوحدي. بس في الواقع كنت طول على طول محتاجة حد يدعمني عشان أقوم. في الأول كانت جدتي مصدر قوتي. بعدها حسام. دلوقت أخويا سند هيكون جنبي ويساعدني أرجع حياة القديمة من تاني. حياة اللي تمشي لقدام وما تستسلمش أبداً. حياة اللي كانت عندها أحلام وطموحات ومشاريع! بعد ما حكيت مع سند...
رجعتلي البسمة. ولقيت بصيص أمل إني أعيش مع العيلة اللي حرمتني منها عيلتي الحقيقية. حسيت بالأمان عند أخويا وأمه. أمه اللي كان من المفروض تكرهني. اتعاملت معايا كأم حقيقية. مع إنها مش مجبرة تستقبلني لإني في الآخر بنت الراجل اللي حطم لها حياتها ورماها هي وابنها، وبنت الست اللي أخذته منها. بس هي نسيت كل ده وحطتني في حضنها. وطمنتني. لقيت عندها الرحمة والحنان والحب اللي عمري ما حسيتهم عند ماما الحقيقية! عدى أسبوع.
اتعافيت تماماً وردت فيا الروح. أخويا مكانش مقصر معايا في الأكل خالص لحد ما رجعتلي عافيتي. تليفوني ما بطلش رن من لما طلعت من عندهم. عشان كده طفيته من أول يوم. طبعاً كان حمزة. اللي أول ما حس بغيابي، وعرف إني هربت، وهو هيكسر التليفون رن. بعد ما حسيت نفسي أحسن وأقدر أواجهه هو وأبويا، فتحت التليفون تاني. وفعلاً رجع يزن في الرن زي اليوم الأول. سند: ردي على تليفونك، شوفي مين.
حياة: مش حاسة إني جاهزة لسة. أكيد هو، مش عايزة أسمعه. سند: جوزك؟ هاتي التليفون، هاتي. كان متعصب على الآخر وعايز يتكلم معاه. أديتله التليفون. طلع برة بس كان صوته واصل عندي. سمعته وهو بيكلمه بزعيق: سند: يعني مش مكسوف من نفسك ولك عين تتصل بيها يا واطي؟ -... سند بغضب: أنا مين؟ عايز تعرف أنا مين؟ أنا قضاك المستعجل يا نذل! بقى بترفع إيدك على وحدة ست ضعيفة عشان تحس نفسك راجل؟ أنا اللي هاوديك على جهنم من غير تذكرة! -...
-تيجي تاخدها؟ ااااه وماله، تعالى هنا! ده أنا حتى نفسي أتعرف عليك أوووي. وساعتها هوريلك الراجل إزاي بيتعامل مع الست يا قذر! بس طول ما أنا عايش محدش هيقدر يمس شعرة منها تاني. -... سند كان على آخره، والظاهر حمزة استفزه بحاجة. وشه احمر أكتر، وقال له: -آخر كلام عندي... انت هتطلقها. وبعدها لو لقيتك قربت مسافة كيلو واحد من المنطقة اللي هي فيها مش هخليك تصلح لحاجة خااالص. هانهي صلاحيتك عالآخر يا حقير.
حطيت إيدي على قلبي، والضحكة مش عايزة تفارق وشي. عينيا متغرغرة بالدمع. قلبي بيدق بقوة. كنت فرحانة أوي. عندي أخ بيدافع عني ويقف قصاد الدنيا كلها عشاني. رجع سند ووشه كأنه كتلة دم. حطلي التليفون قدامي. -الجبان... النذل... أشوفه بس وساعتها هوريله إزاي يرفع إيده القذرة على أختي! ما لقيتش كلمة تعبر عن الشعور اللي كنت حاساه. نطيت عليه وأنا باحضنه. ضمته بكل قوتي وجسمي بيترعش جامد، كأنه مش متعود غير على الضرب وبس.
-الحمد لله على وجودك في حياتي يا أخوي، يا سندي. فجأة بعد عني وكأنه بيفتكر حاجة: -الوسخ... قال لي اترمت في حضنك؟ انت اللي جيت لها عشان كده هربت معاك؟ أكيد أنت ما انت رخيص زيها ولايقين لبعض أكتر! بصلي بشك: هو كان يقصد مين يا حياة؟ حطيت وشي بتوتر وما نطقتش... سند بحدة: حياة! لو عايزاني أساعدك تحكيلي كل حاجة، ما تخبيش عني حاجة. الوسخ كان قاصد مين بالكلام ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!