-بس أنا مش مسامحها يا حياة، وهعرف أتصرف وأحاسبها في الوقت المناسب! وحياتك عندي هحاسبها. حسام كان داخل أوضته، بس لما سمع صوت البنات جوه معاها كان هيرجع ينزل تاني، لكن استوقفه كلام سعاد عن معاملة أمه لحياة، وفضل يسمع لحد ما اتصدم بحكاية الزيت دي. نزل من غير ما يعمل صوت، وكان هادي جدًا، الهدوء اللي بيسبق العاصفة ده.
عدى أسبوعين، وكانت علاقة حياة بشهيرة بدأت تتحسن، في الوقت اللي حسام بدأ يبعد عنها، وعلاقتهم تتحول لعلاقة روتينية باردة أكتر منها علاقة ابن وأمه. -جري إيه يا حسام؟ بقولك واخدين مامتك عند الدكتور، تقولي هكلم بابا؟ ما أنت فاضي أهو، ما توصلناش أنت ليه؟ -مشغول دلوقتي يا حياتي. -رايح فين طيب؟ -عندي معاد مع سند، طلب مني أراجع معاه شوية حسابات. شاكك إن المحاسب اللي عنده بيعمل شغل من وراه.
-على فكرة أنا ملاحظة إنك متغير من فترة يا حسام. -متغير إزاي يعني؟ قالها حسام ببرود وهو بيقلب في تليفونه. -مش بتسأل عن أمك إلا لو اتقابلتوا صدفة. وساعات بتتعمد تعمل نفسك ماشفتهاش وتمشي. أنت فاكر إني مش واخدة بالي؟ فيه إيه؟ فهمني! -مفيش حاجة يا روحي، ما تشغليش بالك أنتِ. أنا اليومين دول مشغول مش أكتر، وماما كلكم معاها، أعمل لها إيه أنا يعني.
-وجودك بيكفيها. إحنا كلنا ما نجيش في ضفر واحد منك بالنسبالها. على فكرة هي كمان ملاحظة بعدك وتجنبك الكلام معاها، بس أنا بكذبها وأغير لها الموضوع. بس لحد إمتى؟ باس جبينها بحب: انتي أحلى حاجة في حياتي وأغلى هدية ربنا كرمني بيها. ما أنتِ مخلي بالك منها، وأنا وأنتي واحد. بعد شهر. -يلا يا طنط أساعدك عشان تغيري. عمي رشدي قال هناخدك عند الدكتور عشان نفك الجبس النهاردة. زمانه على وصول. -هو حسام مش هيروح معانا؟
-لأ، حسام عنده شغل. ها يا ستي، تحبي أقول لبهية تطبخ لنا إيه ع الغدا النهاردة؟ -أنتي عايزة إيه؟ -والله يا طنط أنا نفسي هافة على أكلة كوارع. بقيت أصحى بيها وأنام بيها، وريحتها مش بتطلع من مناخيري. -مش خلصتي وحم لسه؟ -هو أنا اتوحمت أصلًا يا طنط! هي كلها شوية فراولة أكلتهم واشتهيت فاكهة كده غريبة شفتها في الصين، بعتت واحدة زميلتي جابتهالي. اللي جبتلك منها مرة، فاكراها؟ -آآآه، اللي من جوه بيضاء كأنها آيس كريم دي؟
-هي دي، البيتايا. غير كده مش حاسة إني بتوحم خالص. -طب خلي بهية تعملك النهاردة الكوارع هالغدا. -بس يا طنط..! -أيوه عارفة. أنا مش بطيق ريحتها وعمري ما سمحت إنها تدخل بيتي أصلًا. بس أنتي بتتوحمي، أكيد مش هحرمك منها. -بجد يا طنط!!! قصدي... غريييبة. شهيرة بضحك: هو إيه الغريب في كده؟ ما أنا كمان كنت بتوحم واتوحمت على حاجات أغرب في نور. -حاجات زي إيه يعني؟ -لا بلاش، خلينا فيكي أنتِ.
حياة بمزاح: لا والنبي تقوليلي يا طنط، والنبي والنبي!! -يا ستي أنا اتوحمت على طبشور. -طبشور إيه؟ -الطبشورة اللي بيكتبوا بيها دي بكل ألوانها. كنت أجيب منها بالهبل وأقعد أغمس فيها في صلصة توم وآكل وأستمتع، خصوصًا اللون الأحمر، وأبقى عاملة زي مصاصة الدماء 😂. -طبشور وتوم!!! مش معقولة!!!! -مش معقولة ليه؟ حياة بضحك: مش عارفة... أنا مش قادرة أتخيل الموقف 😂.
-وأنا أقول البت نور مالها هشة أوي كده ليه ومش بتتحمل أي حد يلمسها أو يجي جنبها حتى!! ضحكت شهيرة: صح، من لما كانت صغيرة محدش يتجرأ يجي جنبها. ده كان لما ييجي جري ويعدي من قدامها بس من غير ما يلمسها يعيط. حسام لما كانوا صغيرين كان لما يحب يجاكرها بيكتب يافطة ويعلقها في ضهرها "احذر سهل الكسر"، وساعات يكتب لها "حاسب! المنتج صيني" 😂. -هي تقعد تعيط طول الوقت وتخاصمه بالأيام. ضحكت
حياة لما مسكت في بطنها: آآآخ، مش قادرة هموت، بطني وجعتني من الضحك. كل ده كان يطلع من حسام ونور! -اسكتي، دول مكانوش بيطيقوا بعض وهمّا صغيرين. بس كل ده اتحول لحب كبير بعد ما طلعت الثانوية. حصلتلها مواقف خلتها تحس إنه بجد سندها وواقف في ضهرها ومش متخلي عنها. وعشان كده شايفاها قد إيه بتحبه، وساعات بتخاصمني أنا بسببه. ده أنا مرات بحسها معتبره أبوها مش أخوها وبس.
-آآآه على سيرة نور. هي اتصلت قبل شوية وأنا قلت لها إنك لسة ما صحيتيش. -يا حبيبتي يا بنتي. هي ما قالتش جاية إمتى؟ -جاية بعد عشر أيام، وبعدها بأسبوع أهل أيمن هييجوا عشان يحددوا معاد الفرح. بس لو عايزة نأجله عشان ظروفك، هأبلغهم عادي. -لا بلاش، مش عايزين تأخير. بالعكس، عايزة أفرح بيها. بصت للساعة: يااااه، الساعة عدت 9. عمي رشدي زمانه على وصول، وإحنا نسينا نفسنا مع الرغي. يلا تكملي لبسك عشان ألحق أجهز أنا كمان.
شهيرة بتردد: بقولك إيه يا حياة؟ -أيوه يا طنط. -هو حسام مش بيجي عندي زي الأول ليه؟ حياة بلجلجة: مش بيجي إزاي يعني؟ ما أنتو بتتكلموا كل يوم وبيسألك عن صحتك؟ -بنتقابل لما أكون بره في الجنينة، وبيبقى مشغول ويتكلم كلمتين مش أكتر ويطلع على طول. أو بيكون بيتكلم في الموبايل وما ياخدش باله مني أصلًا. هو فيه إيه؟ وأوعي تقولي لي زي كل مرة مشغول. حياة بتوتر: بس دي الحقيقة. هو أكيد ملخوم مع الشغل، ما أنتي عارفة الموسم!
طبيعي ينشغل. 😥 -لا، أنا حاسة إن فيه حاجة تانية. -أنتي بس بيتهيألك. يلا، أهو عمي وصل. -جاهزين؟ -طنط جاهزة، اصبروا عليا خمس دقايق بس أحصلكم. في المستشفى. شهيرة: متأكد من الدكتور ده يا رشدي؟ -أنا عندي ثقة فيه، هو معرفة قديمة، يعتبر صديقي. بس هو سافر أمريكا من 15 سنة يتخصص هناك، عشان كده ما رجعتش قابلته بعد كده، ما كنتش عارف إنه رجع مصر تاني، بس أول ما سمعت قلت أجيبك عنده لأنه أشطر دكتور عظام.
-ماشي، اللي تشوفه، ما دمت تعرفه. وقف رشدي ممرضة. -لو سمحتي، هو ده مكتب الدكتور خالد؟ الممرضة: أيوه، بس هو في الاستعجالات، شوية كمان و جاي. -طب بقولك إيه يا حياة. أنتي اقعدي معاها هنا على ما أروح أشوفه. -حاضر يا عمي. -رشدي مش معقول!! إيه الصدف الجميلة دي؟ -إزيك يا دكتور خالد، والله زمان. -أخبارك إيه يا راجل، إيه الدنيا معاك؟ وولادك أزيهم؟ -الحمد لله، كبروا لو شفتهم مش هتعرفهم.
-بسم الله ماشاء الله. مش سمعت من واحد معرفتنا جه أمريكا إنك كان عندك مشاكل في القلب؟ -الحمد لله، عملت عملية وبقيت أحسن، بس النهاردة جاي لك مخصوص عشان المدام. -خير؟ مالها؟ -عندها كسور، وأول ما عرفت إنك موجود قلت لازم أتابع لها عندك. -ألف سلامة عليها، هي فين؟ -مستنياك قدام المكتب. -ما قلتش ليه من الأول؟ يلا بينا.
خلص الدكتور الفحص وقعد على مكتبه، وحياة ساعدتها عشان تظبط هدومها، وحطتها هي ورشدي في الكرسي وسحبتها لحد مكتب الدكتور. شاف كل الأشعة والفحوصات القديمة والجديدة. -لا، إحنا بقينا عال، إيدك تقريبًا خفت، بس مش هتقدري تشيلي أي حاجة تقيلة، يا دوب عشان تاكلي لوحدك وكده. رشدي: طب وكسر الحوض يا دكتور؟ -لا، ده محتاج له شوية وقت كمان. -يعني هأفضل بالكرسي ده كتير يا دكتور؟
-لو عايزة ترجعي زي الأول يبقى تصبري يا مدام. مش عايزين يحصل تشوهات في الحوض بسبب التئامه بشكل غير طبيعي، عشان كده ممنوع تمشي عليه لحد ما أسمح بكده. ماهو فيه ناس مش بتسمع الكلام وبتاخد قرارات من نفسها والنتيجة بيحصل معاهم إعاقة ويمشوا بشكل معووج. حياة بلهفة وخوف: لا سمح الله طبعًا. 😱 لا وعلى إيه يا دكتور؟ هنصبر لحد ما توافق حضرتك. شهيرة بضيق: يعني لسة قدامي كام على ما أمشي تاني؟
الدكتور: ما تستعجليش الموضوع. أهم حاجة إنك ترتاحي. وبعدين لسة فيه شوط علاج طبيعي، يعني الموضوع مش سهل للدرجة دي. كانت هتتكلم، بس حياة نزلت لمستواها، حضنتها وهمست لها بحب: -إحنا مش هنقعد نناقش الدكتور، اللي يقول عليه ننفذه وخلاص. مش مهم إمتى، أهم حاجة ترجعي لنا زي الأول. ولا أنتي رأيك إيه يا شهيرة هانم؟ 🤷♀️ الدكتور بتأكيد: بنتك معاها حق يا مدام. شهيرة بمقاطعة: لا.. أنا بنتي مسافرة دي.. قاطعها
رشدي بإحراج لتصحيح الموقف: دي مرات ابننا حسام، بس زي بنتنا بالظبط. طبعًا اتصدم الدكتور ورشدي من ردها الناشف، واعتدلت حياة اللي بقى وشها أحمر من الكسوف، وهمهمت بإحراج: طب عن إذنكم، أنا هاستناكم بره يا عمي. طلعت حياة اللي كانت وسط هدومها من الكسفة. وفضل رشدي بيبص لشهيرة بغيظ. كتب الدكتور الأدوية وأداه الروشتة. -دي شوية مكملات غذائية هتحتاجيها في الفترة دي، وكمان زودتلك جرعة الكالسيوم عشان نقوي العظم ونساعده.
-متشكرين أوي يا دكتور. كان هيدفعله بس الدكتور قاطعه: مش عيب برضه! ده أنا خالد صديقك. أنا عايز رقمك مش فلوسك. عايزين نفضل على تواصل دايمًا، ويسعدني إني شفتك النهار ده، وأتمنى نتقابل تاني في غير مكان. رشدي بإمتنان: ماشي، وادي الكارت بتاعي، هنفضل على تواصل يا خالد. كان هيدفع كرسي شهيرة ويطلع، لما وقفهم صوت الدكتور لشهيرة بنبرة أشبه بالعتاب:
-على فكرة، البنت دي شكلها طيبة أوي، وواضح من لهفتها وخوفها عليكي إن سبب تحسن حالتك في المدة البسيطة دي هو اهتمامها بيكي و براحتك، مع إنها حامل. أنتي محظوظة بيها أوي. عارفة ليه؟ لإن فيه ناس كتير في نفس حالتك علاجهم بيتأخر لأكثر من ست شهور بسبب إنهم ما بيلاقوش اللي يهتم بيهم ويديهم الدوا في معاده ويساعدهم عشان يرتاحوا، عشان كده بيضطروا يقوموا قبل ما يخفوا. بصلها وبص لرشدي بتحسر: ألف سلامة عليها. طلع رشدي معاها
وهو بيجز على أسنانه بغيظ: حطيتي نفسك وحطتيني في موقف ز*بالة، يا ريت كانت الأرض انشقت وبلعتني ولا إني أعيش بسببك الموقف ده قدام البنت وقدام صاحبي. -ليه يعني؟ هو أنا ارتكبت جر*يمة؟ -وهو ماله إن كانت بنتك ولا بنت ضرتك؟ قال كلمة عديها واخرسي. كان لازم تتسحبي من لسانك قدام البنت وتكسري بخاطرها قدامنا كلنا؟ -يووووه بقى، ما حصلش حاجة لكل ده، أنت بس اللي مكبر الموضوع ده زيادة عن اللزوم. 😒🙄
-لا حصل. لما تبقى عاملة معاكي اللي بنتك نفسها ما اعتقدش هتقدر تعمله، وتقولي في وشها دي مش بنتي، يبقى حصل كتيييير. دي بتساعدك جوه الحمام يا شهيرة. جوه الحمام!!! فيه واحدة تقبل تعمل كده لو ما كانتش بجد معتبراكي أمها. وصل لغاية العربية وهو بيلتفت يمين وشمال. ما لهاش أثر. "يووه... هي راحت فين بس! "تلاقيها هنا ولا هنا... أقولك، رن عليها عشان نلحق نرجع أنا تعبت وعايزة أنام شوية قبل الغدا."
"الو أيوه يا حياة، انتي فين يا بنتي؟ "أنا روحت يا عمي." "رحتي فين بس! ده كلام برضه؟ يعني تيجي معانا وبعدين ترجعي لوحدك، وانتي حامل؟ دلوقتي حسام هيقول إيه؟ "لا، ماهو... أنا لما طلعت رن عليا سند... قال ماما محتاجاني. قلتله إني في المستشفى. قالي أنا قريب من هنا، هاعدي عليكي." "طب اديني سند أكلمه." "لا... ماهو... أصله... قدامنا نقطة ما يقدرش يتكلم في التليفون. هنتكلم بعدين يا عمي. سلام." "دي قفلت!
بص لشهيرة بغضب: "عاجبك كده؟ يا رب تكوني ارتحتي! "هو أنا عملت إيه؟ مش بتقول أخوها عدى عليها؟ "حياة مش بتعرف تكذب، واضح أوي إنها متضايقة، ومن صوتها شكلها كانت بتعيط. ولا عدى سند ولا غيره." "وتعيط ليه يعني؟ هو أنا كنت كذبت عليها؟ "أنتي على طول كده... لسانك مبرد وبتجرحي اللي حواليكي وبتتحطيهم في مواقف زي الزفت، ومع كده بتتصرفي بكل برود ولا كأنك عملتي حاجة... امشي قدامي. ربنا يستر من ابنك لما يعرف إنها مش معانا! مسحت
دموعها واتصلت على سند: "الو يا سند... "حياة أخبارك إيه يا قلبي." "الحمد لله يا حبيبي، بقولك إيه تقدر تعدي عليا دلوقتي؟ "ليه؟ انتي فين؟ "أنا في المستشفى." "أومال فين عربيتك؟ "لا ماهو... أنا جيت مع عمي وطنت. بعدين هما رجعوا البيت، وأنا قلت أعدي على ماما أصلها وحشتني." "أومال ما وصلكيش عمي رشدي ليه؟ ماهو في طريقهم! "أصل أنا ما حبيتش أعطلهم، وبعدين هو معاه طنط ومحتاجة ترجع ترتاح. أنا اللي قلتله يسيبني أروح لوحدي."
"طب أنا جاي حالا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!