صحيت تعبانة أوي ومصدعة. أخدت جدتي الحضَانة وطلعت جري عالجامعة أنا وهدى اللي ما بطلتش رغي عنها. بعد المحاضرات، طلعت أدور عليها ما لقيتهاش. اتصلت عليها. "أيوه يا هدهد... بقالي ساعة عمالة ألف الجامعة، انتي فين؟ "معلش يا روحي، نسيت أقولك عندي شغل لازم أخلصه الأول. روحي انتي، ما تستنينيش." "هدى، انتي فيكي حاجة؟! خير! مالك وشغل إيه ده؟! "مفيش بقولك... ما تشغليش بالك. يلا نتكلم بعدين."
قالت السكة. كانت نبرة صوتها غريبة، كأنها بتوزعني. مش مهم. خرجت جري عشان أروح الشغل. فجأة سمعت صوت حد بينادي عليا: "حياة!!! التفتت وشهقت من الصدمة: "حسام!! بيعمل إيه هنا ده؟! "سلام عليكم." "انت تاني!!! "طب ردي السلام طيب." "وعليكم السلام. باي." "استني يا مجنووونة... لحظة وحدة بس!! هنتكلم كلمتين بس." "وأنا مش عايزة أتكلم معاك يا حسام.. وصلت؟!
مش عارفة إيه اللي حصل لما نطقت اسمه. ابتسم ابتسامته اللذيذة وعينيه بقت بتطلع قلوب. نظرته وابتسامته ثبتتني حرفيًا. اتجمدت مكاني معرفتش أقول إيه. وشي بقى طماطم. قال يعني مدياه الوش الخشب، بس أول ما ابتسم اختفت الهيبة كلها. يخربيت حلاوة أمه. "احم... عايز إيه؟! "كنت عايز أعتذر عن امبارح." "محصلش حاجة... انسى." "محصلش حاجة إزاي...
لو انتي نسيتي، أنا ما قدرتش أنسى لدرجة إني ما نمتش لحظة وحدة طول الليل بأفكر في الموقف إياه. أرجوكي تقبلي اعتذاري، أنا اتكلمت بحسن نية والله، كنت فاكرك بتهزري." "قلتلك محصلش حاجة. ومن فضلك تمشي، أنا لازم أروح الشغل، متأخرة أصلاً." "بس إحنا ما خلصناش كلام." "مفيش بينا كلام أصلاً." "أرجوكي ما تكونيش عنيدة. محتاج 5 دقائق كمان." حسيت إنه صادق وبيتكلم كأنها مسألة حياة أو موت. "طب عايز إيه من الآخر؟!
"نتقابل في مكان تاني على رواق وناكل لقمة كدة." "مش عايزة آكل. وبعدين ليه اللفة دي كلها؟ ما تتكلم هنا، عايز تقول إيه وتخليني أروح شغلي؟! "ما أقدرش... لأني جعان أوي وما كلتش من امبارح. ولو حصل ووقعت لك هنا مليش دعوة، أبقي اطلبي الإسعاف ولا اتصرفي... أنا مش مسؤول بعد كدة." شكله كان مضحك أوي وفعلاً دمه خفيف. ما قدرتش ما أضحكش. لدرجة إنه اتصدم: "معقولة بتضحكي زينا؟! "طب أفهم من كده إنك قبلتي دعوتي؟! "لأ." "عنيدة."
"عنيدة عنيدة... بس أنا مضطرة أروح. أنا بأشتغل وما ينفعش أتأخر عن الست سميحة. دي هتطلع جنانها القديم والجديد فيا عالتاخير." "نص ساعة بس... "يا بني آدم، هو انت ما بتفهمش معنى كلمة متأخرة؟! "فهمت... طب أوصلك ونتكلم في السكة، إيه رأيك؟! فكرت يا ترى اللي بأعمله ده صح ولا لأ. شفت في موبايلي لقيت إني ما عنديش خيار. وكمان شكله كان مصمم. "ماشي... أمري لله." "أخيرًا! متشكر أوي للفرصة دي."
مشينا بالعربية. وفي الطريق فضل يسأل ويرغي. "على فكرة أحمد وهدى قالولي على ظروفك." رديت بعصبية: "ظروفي! ظروف إيه دي؟! "هو أنا كل مرة أتكلم تفهميني بالعكس وتثوري؟! "ما أنت ما بتعرفش تختار كلماتك، أعمل لك إيه؟ "لأ مش صحيح. انتي اللي متهورة ولسانك متبري منك." "أنا متهورة؟! "أيوه... ودماغك جزمه قديمة كمان، مش مخلياني أتكلم كلمتين ورا بعض من غير ما تهبي في وشي زي أنبوبة البوتجاز." "خلاص سكتت. قول اللي عندك وخلصني."
"عمري ما شفت بنت زيك على فكرة." "مالي بقى؟! "دماغك فيها جزمه قديمة." "وأنت دماغك فيها صخور فرعونية." بصلي بصة غريبة، مع إن كنت في منتهى العصبية، بس حسيته زي ما يكون مستمتع بمزاجيتي وعصبيتي. فجأة اتكلم بلا مبالاة وببرود مستفز: "تعرفي كام وحدة تتمنى تكون مكانك في اللحظة دي؟! "يا سلاااام!!! ساعتين بتترجاني عشان توصلني، وفي الآخر جاي تقوللي عارفة كام وحدة تتمنى تكون مكاني؟ ده إيه الثقة بالنفس العبيطة دي؟
انت شكلك واخذ في نفسك قلم جامد أوي. وقف، وقف وحطني هنا بلا قرف. آه افتكرت، لما قلتلك معقد ومريض نفسي، نسيت صفة نرجسي كمان." "وأنا الغبية اللي فاكراك جاي تعتذر فعلاً... لأ وصدقتك!! كان ميت من الضحك: "انتي كارثة بجد. أنا بهزر معاك مش أكتر. ده انتي صعبة أوي يا شيخة. آه نسيت أسألك." "هو انتي متحملة كل ده لوحدك ليه؟ مش عندك أبوكي؟ "هو مش أحمد حكالك ظروفي؟ بتسأل ليه؟! "حابب نسمعها منك."
"لأ يا أخينا، حكايتي مش للكلام. لو عايز حكايات روح اشتري كتاب." "مش يمكن عايز أساعدك؟ أنا أقدر ألاقيلك شغلانة تليق بيكي بدل الشغل في البيوت ده." "وأنا ما طلبتش مساعدتك." "ومع كدة ما أقدرش أقف أتفرج عليكي وما أعملش حاجة عشان أساعدك." بصيت بدهشة: "عرفتني من يوم بس وجاي تعرض عليا مساعدة؟ آسفة، مش بقبل شفقة من حد."
"لأااا، مش شفقة. أنا معتبرك مختلفة عن كل البنات. تعرفي أنا عمري ما شفت في حياتي بنت قوية زيك تشقى وتتعب عشان تعيش." "مش إحنا اللي بنختار حياتنا." بصلي بصة غريبة ما قدرتش أفهمها وقال: "تعرفي إنك حلوة حتى وأنتي متعصبة. على فكرة انتي تقدري تعيشي أحسن من كده لو عايزة وتوفري على نفسك التعب ده كله." صرخت عليه: "استنى استنى... وقف!!!! "فيه إيه؟! "قلتلك وقف دلوقتي... بسرررعة!!!! وقف العربية بصدمة مش فاهم حاجة: "فيه إيه؟
هو أنا قلت حاجة تزعل؟ مالك؟! عيني كانت بتطلع شرار: "قلتلي إنك حلوة وأقدر أعيش أحسن من كده لو عايزة صح؟ مقابل أييييه؟! "تعرف أنا قابلت ناس زيك كده قد إيه؟ واقترحوا عليا فلوس وشغل في أحسن الشركات قد إيه؟ بس طبعاً مقابل إيه. بس لأ... أنا فضلت أعيش بشرفي، أتعب وأشقى وما أحطش راس اللي ربتني في الطين. واللي تقصده ده روح اعرضه عالبنات الزبا*لة اللي تعرفها مش عليا، فاهم؟! حسام قاعد بيبص بصدمة مش فاهم حاجة.
"يا بنت أنا مش فاهم حاجة، انتي تقصدي إيه؟ هو انتي فهمتي إيه الأول عشان تهبي فيا زي كلب مسعور؟! "مش لازم تقول... نظراتك هي اللي قالت وأنا فهمت تفكيرك. خلص الكلام." "كلام إيه اللي خلص؟ هو انتي هتحللي وتناقشي وتستنتجي لوحدك يا مجنونة انتي؟! ما تقولي فيه إيه! "معنديش كلام يتقال بعد اللي انت قلته قبل شوية." "وأنا مش ذنبي إن تفكيرك شمال!
أنا ما قصدتش حاجة من اللي فهمتيها، وعلى فكرة انتي اللي مريضة نفسية، أنصحك تروحي تتعالجي. أنا كل قصدي أساعدك تلاقي وظيفة أحسن من شغل البيوت." "وأنا ما طلبتش مساعدة واحد مدلل وصايع وابن بابي، شغله كله أنه يقشط بنات جديدة كل يوم." كنت هأخرج من العربية، مسكني من إيدي جامد. "انتي فهمتي نظرتي وكلامي غلط. لو كنتي فتحتي مخك القفل ده، كنتي فهمتي أنا عايز أقول إيه." شلت إيدي منه بقوة.
"مش محتاجة فهم. كلكم زي بعض. حيوا*انات مش بتفكروا غير في شهو*اتكم. أتمنى تكون دي آخر مرة نتقابل فيها. سلام." خرجت العربية ضربة أقوى من المرة اللي فاتت. طلع دماغه من شباك العربية وقال بسخرية: "المرة الجاية هألف لك الباب تاخذيه معاكي. وعلى فكرة تفكيرك بسم الله ما شاء الله." سبته ورحت أشتم بيني وبين نفسي. إيه البني آدم المستفز ده!! يا ساتر!! وصلت للست سميحة وابتديت شغل.
بس بصراحة مكنتش مركزة خالص في الشغل. كل تفكيري كان معاه، مش عارفة أطلعه من دماغي. كان شكله صادق جداً. يا ترى عايز مني إيه؟ تكونش ظلمته فعلاً؟ يمكن اتسرعت في الحكم عليه؟ ظلمته إيه واتسرعت إيه، كلهم زي بعض. يتمسكنوا لحد ما يتمكنوا. الرجالة كده يشوفوا البنت الضعيفة المحتاجة فريسة سهلة. الست سميحة كل شوية تديني ملاحظة وتراقب كل تحركاتي. طلبت مني أعيد الشغل أكتر من مرة وهلكتني أكتر من أي يوم. أخيرًا وصلت الساعة 6 مساءً.
كنت هأغير هدومي وأروح. أوووف الحمد لله. بس يا فرحة ما تمت. الست سميحة طلبت فطير مشلتت. "فطير دلوقتي؟! "أيوه عندك مانع! ده لو عايزة تاخذي مهية اليوم ده." "بس الوقت متأخر. وجدتي عند الست، لازم أروح آخدها." "مليش دعوة." اتجننت واتصلت على بنتها. "الحقيني يا ست ناهد، مامتك عايزة فطير يا ستي وأنا مستعجلة على جدتي، أعمل إيه؟! "أرجوكي يا حياة، اعمليلها اللي هي عايزاه وهديكي ضعف مرتب اليوم. من فضلك."
"والله مش مسألة فلوس. جدتي عند الست وبقت بتشتكي منها أصلاً." "اسمعيني يا حياة، اعمليهملها، وأوعدك هادفعلك ثلاث أضعاف اليومية وبلاش تيجي الأسبوع الجاي خالص. وعارفة إن امتحاناتك الأسبوع اللي بعده، قلتي إيه؟ أرجوكي يا حياة ما تردينيش. انتي عارفة إنك لو ما عملتيش اللي طلبته مش هتسيب حد فينا ينام وهتفضل تتصل وتعيط طول الليل. وابقي عندي عليا بكرة، خدي فلوسك وخذي شوية هدوم هيعجبوكي أوي أصلاً هي جديدة. أي رأيك؟
ست ناهد لطيفة وبتكلمني بإحترام، ما أقدرش أردها. أنا محتاجة أسبوع راحة بجد. ليه لأ. اتصلت على المربية واترجنتها تخلي جدتي عندها كمان ساعتين. لازم أتخرج عشان أدور على شغل تاني بشهادتي وأرتاح من الست النكدية دي. وعشان هي مهووسة نظافة، طلبت مني أحضره برة المطبخ عشان مش عايزة ريحة زفر وسمنة في البيت. كانت الدنيا بتمطر والبرد شديد مع النار، ليكم تتخيلوا. كنت بأحضر فيه وبأندب حظي لحد ما خلصت بعد ساعتين.
بعد انتقادات مش بتخلص من الست سميحة. المهم خلصت وخرجت من عندها ودموعي على خدي. رحت قعدت جنب الفيلا واتصلت على هدى وأنا بأعيط. "حياة مالك بتبكي؟ حصل إيه؟ "تعبت... والله تعبت... تعبت. خرجت من عندها مش حاسة برجليا. وظهري بيوجعني، حاسة إني أخدت دور برد. أنا قاعدة جنب فيلتها لوحدي، مفيش أي مواصلات." "طب أنا هتصل على أحمد يجي ياخدك من هناك." "لأ مش عايزة حد ياخدني لأي مكان. إذا كان أهلي رموني."
انهارت من العياط. تعرفي إني باكرههم! أيوه باكرههم وعمري ما هاسامحهم. "حياة حبيبتي أهدي... وما تقلقيش. أنا معاكي ولو على جدتك، درك هجيبها وأفضل معاها لحد ما تيجي. وانتي أوعي تتحركي، هبعتلك أحمد حالاً." "أوعدك يا حياة إننا هنطلع من المحكمة دي وهنبقى كويسين، هنعيش عيشة أحلى. أوعدك. كوني قوية بس زي ما عرفتك." كلام هدى كان دوا لجروحي. فعلاً هدية. وغمضت عيني وفضلت مستنية. في الواقع مش بإيدي، غصب عني. مكنتش قادرة أقف حتى.
حاسة إن حرارتي عليت. لا أنا أقوم أشوف لي تاكسي أحسن. قمت اتسحب وبعدت شوية عن بيتها في اللحظة دي. أتصل أحمد. –حياة، انتي فين بالضبط؟ أنا جنب الفيلا! حياة بتعب –تعبت نفسك ليه.. أنا كنت رايحة تاكسي ولو ما لقيتش راجعة عند الست. –ست إيه، انتي عارفة إنها ممسوسة، مش هتسيبك تنامي عندها وهتفتكرك رجعتي عشان تسرقيها.. هاا، انتي فين؟ اعتبريني أخوكي الكبير يا حياة، ولا انتي مش واثقة فيا؟ حياة بتعب: تمام.. أنا راجعة الفيلا.
رجعت اتسحب وشفت العربية.. دي مش عربية أحمد. لحظة! ده حسام بعربيته.. أحمد هو اللي جاي معاه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!