الموضوع ده كان واجعني في قلبي أوي، بس مكنتش قادرة أواجهه ولا أواجهها. خايفة بعد كل ده أطلع أنا اللي مأفورة وإحساسي خايب ونيتي سوء. شلت في قلبي وكتمت. بقيت حزينة ووحيدة. وعوض ما يكون حبيبي معايا، بقى طول الوقت مع صديقتي. معلش، سبتهم مع بعض. يمكن بتمر بفترة صعبة ومحتاجاه أكتر. حضرت لوحدي كل حاجة. نظفت البيت واشتريت كل حاجة لازماني عشان استقبال عيلته.
مكانش فيه حد يستقبل الجماعة. وجدتي مكانتش عارفة هي فين أصلاً. فهمتها واترجتها ما تعملش أي مشكلة وما تلمسش أي حاجة من غير ما أقولها. لبست فستان من الفساتين اللي جابتهالي ست ناهد. وصل أبويا ومراته مع وقت المعازيم، كأنهم أغراب. طلبت من هدى تيجي معايا تساعدني. اتحججت إنها تعبانة نفسياً ومش هتقدر تحضر أفراح. يعني تقدر تحط فول ميكب وتلف مع حبيبي في كل حتة، وما تقدرش تيجي تساعدني أستقبله هو وأهله! ما علينا.
**صافيناز:** مش لو كنتي حطيتي جدتك عند سعاد كان أحسن؟ دلوقت هتفضحنا قدام الجماعة. **رديت بحدة:** تفضحنا ليه؟ هما عارفين إنها تعبانة وكبيرة. **صافيناز:** إنتي دماغك ناشفة. أنا قصدي على صورتك قدام الناس. يا رب تعملك مشكلة وتبوظ الدنيا عشان تبقي تسمعي الكلام. **أنا:** وفري نصايحك يا مرات أبويا. جدتي هي البركة، ومهما عملت مش هتفضحني منها، لأنها السبب في إني أكون هنا دلوقتي. وصلوا
الجماعة وبعتلي حسام مسدج: "إحنا تحت العمارة". قلبي ابتدى يدق جامد. مبقتش قادرة أقف على رجليا. فتحت مرات أبويا ورحبت بيهم. فضلت في المطبخ أبص للصينية وإيديا بتترعش. وصلت رسالة تانية من حسام: "وحشتيني. تعالي بقى! ما رحتش وفضلت مستنية لحد ما جت مرات أبويا بنرفزة. **مرات أبويا:** إنتي فين كل ده؟ كوبايتين قهوة قعدتي قدامهم ساعتين! طلعت وأنا شايلة الصينية، وهي هتقع مني من كتر ما بأترعش.
بصيت لحسام اللي عينيه ما اتشالتش مني. كان لابس ومتشيك وجاذبيته بصراحة مو**تتني شوية وكنت هيغمى عليا. بقى القمر ده كله جاي يخطبني أنا! حطيت الصينية وقعدت. شفت أمه وأبوه وأخته. أبويا اتكلم شوية ومرات أبويا ما بطلتش رغي طول الوقت. أما والدة حسام، فطول الوقت بتبص لي وللبيت بنظرات احتقار، ومحدش سمع صوتها أصلاً. البيت صحيح كان نضيف وفلة، بس كل حاجة قديمة. العفش، الستاير، البلاط.
أي واحد كان يفهم إنها ما كانتش متقبلاني وما حبتنيش. وأنا طبعاً مش غبية للدرجة دي عشان ما أفهمش ده. حسام وأبوه كانوا مندمجين أوي، وأبويا كمان. **رشدي:** طبعاً إنت عارف يا مراد بيه سبب زيارتنا النهاردة. إحنا طالبين إيد بنتكم حياة لابننا حسام. **مراد:** ده شيء يشرفنا يا رشدي بيه. ربنا يقدم اللي فيه الخير. **رشدي بحبور:** يبقى نلبس عروستنا الخاتم على بركة الله؟ قاطعته والدة حسام بحدة: لاااااا!!
الكل بص عليها، ووش حسام جاب ألوان. اتحرج جوزها من الموقف البايخ وحاول يلطف الجو. **رشدي:** فيه إيه يا شهيرة؟ الولد عايز البنت، وخير البر عاجله. **شهيرة:** لا ما ينفعش من أول زيارة. المرة دي جينا نشوف ونتفق، بس لسه الخواتم. لازم كل عيلتنا تكون موجودة، مش دي الأصول؟ ونظرت إلى الجميع بتعالي. حسام اتغاظ وما اتكلمش ولا كلمة بعد كده، وطول القعدة متنرفز. أنا وشي ما بقاش فيه نقطة دم واحدة.
حزنت جوايا حزن عظيم. حسيت إننا مش من قيمتهم، وإن الجوازة دي لا يمكن تتم. كانت شهيرة ست في الخمسينات، بس كل حاجة فيها راقية وشيك، وتحسها ما عدتش 30 حتى. الميكب والفستان والإكسسوارات اللي حاطاها، حاجة عظمة. كنا حرفياً كأننا الشغالين بتوعهم.
مرات أبويا حتى الكلام ما تعرفش تتكلم زي الناس الكلاس، بترغي في أي حاجة. وأبويا قدام الجماعة بيستنى ياخد منها الإذن في كل حاجة، حتى في الكلام. الوحيدة اللي عجبتني كانت جدتي. قاعدة هادية أوي وبتسم ببرائة، وأكلت الكيكة وما نطقتش بحرف. خلصت المسرحية أخيراً وكانوا مروحين. حسام مسكني على جنب وهمس لي بحب: "طالعة حلوة أوي يا روحي، نفسي آخدك في حضني في اللحظة دي 🥰".
رديت عليه بكسرة: "روح ورا والدتك، ما تسيبهاش لوحدها. السلم مكسور". أول ما طلعوا، اتكلمت مرات أبويا بشماتة وعلى وشها اترسمت ابتسامة خبيثة: "واضح أوي إنهم مش هيرجعوا تاني. الظاهر والدة حسام رافضة الجوازة دي. أقطع دراعي إن ما كان جايبها بالعافية". كنت عارفة وفاهمة، مش محتاجة تفكرني بكلامها السم ده. مش أنا العروسة اللي تستاهل ابنه. كل حاجة بتقول كده. بعد ساعة، اتصل حسام. **أنا:** ها يا حسام، وصلتوا البيت؟
**حسام:** أيوه وصلنا من شوية، سيبتهم وطلعت تاني. **أنا:** ها، قالوا إيه؟ **حسام:** أبويا انبسط أوي وعجبتيه جداً. ونوران كمان من ساعة ما رجعنا وهي بتتكلم عنك. **أنا:** وأمك يا حسام، أمك قالت إيه؟ اتوتر للحظة وسكت. **حسام:** ما قالتش حاجة. أمي أصلاً كلامها قليل، بس أكيد عاجباها. **أنا:** إنت بتتريق يا حسام؟ **حسام:** ليه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟
**أنا:** أمك ما حبتنيش يا حسام. أنا مش غبية عشان ما أفهمش حاجة واضحة وضوح الشمس زي دي. **حسام:** ما تقوليش كده يا حياتي. **أنا:** هي دي الحقيقة. لا اتكلمت ولا أكلت ولا شربت قهوة. دي حتى كانت قرفانة من الكوبايات وقاعدة بتتفحصها بتقزز. **حسام:** ...... لا رد. **أنا:** حسام، عايزاك تقولي الحقيقة. قالت إيه بصراحة؟ **حسام:** مش مهم قالت إيه، لإن ده مش هيغير حاجة. أنا بحبك، وإنتي اللي هتكوني مراتي. **أنا
وقلبي يتقطع:** تعصي أمك عشاني؟ **حسام:** لاااااا!! مش كده. بس خلي ثقتك فيا أكبر من كده يا حياة. وأنا هقنع أمي، وزي ما أنا حبيتك هيجي يوم وتحبك هي كمان. **حياة بحزن:** ما أعتقدش شهيرة هانم بنت الحسب والنسب تحب خدامة يا حسام. إنت في الواقع مش في المريخ. **حسام بضيق:** حرام عليكي يا حياة. بتحاولي تكسري فرحتي باليوم ده ليه؟ ده أحلى يوم في حياتي، بتخربي فرحتي ليه؟
**أنا:** لإنها فرحة مؤقتة يا حسام. دي الحقيقة اللي والدتك قالتها بكل تصرفاتها من أول ما وصلت لحد ما رحتوا. **حسام:** سيبينا في حالنا أنا وإنتي وانسى ماما دلوقتي. كنت هاتجنن عليكي. طالعة عسل في الفستان. سكتت ما اتكلمتش، اكتفيت بالصمت وأسمع حسام وحماسه. مرات ابتسم، بس جوايا كنت عارفة إن أنا داخلة معركة خسرانة. وإن قصة حبنا الجميلة هتتكتب نهايتها قريب أوي.
عدت الأيام والأسابيع وحسام ما اتكلمش عن موضوع الخطوبة ولا الجواز تاني. مكنتش عايزة أضغط عليه ولا أسأله عمل إيه مع والدته. كرامتي ما تسمحليش أسأله عن حاجة بعد كده. وأكيد مش هقدر أحطه أمام اختيار صعب بيني وبينه أمه، لأني هاطلع خسرانة. أكيد هيختار والدته. ولا أنا كنت هاسمح إنه يختارني، لأني عشت من غير أم وأعرف معنى الحرمان من حنان الأم ورضاها. كنت بأحاول أقلل من مكالماتنا ولقائتنا.
في الوقت ده، هدى قربت أوي منه لدرجة إنه صارحها بأن والدته مش قابلاني ولا هتقبلني في يوم. طبعاً هدى ما اترددتش لحظة عشان تيجي تحكيلي باللي قاله، وهي كلها شماتة وفرحة. الموقف ده وجعني أوي. يمكن أكتر من رفض والدته نفسها. يعني إيه يصارحها هي ويهملني أنا!! عدى عليا أسبوعين كنت وحيدة تماماً وحزينة ومهمشة. وهدى كل وقتها مع حسام وسايباني، لحد ما حصل اليوم اللي كنت خايفة منه.
جدتي تعبت أوي ومبقتش تتكلم ولا تاكل ولا تقوم. ما عرفتش أتصرف لوحدي. كنت ملخومة بين الدكتور والبيت والشغل. صاحب الكافيه ربنا يكرمه وافق يديني إجازة أسبوع أقعد معاها. وأراعيها. حاولت أتصل بعماتي وأعمامي وبابا، محدش وافق ياخدها عنده أو يجي يساعدني فيها. لحد ما في يوم صحيت الصبح لقيتها مش بتتحرك. ما عرفتش أعمل إيه. اتصلت بحسام فوراً. نص ساعة وكان عندي، ومعاه دكتور دخل يشوفها. وأنا فضلت برة مع حسام أبكي.
**أنا:** أنا آسفة اتصلت بيك في وقت زي ده، بس محدش هيرضى يجي من غيرك. **حسام:** إيه آسفة دي يا عبيطة. إنتي هتبقي مراتي، فاهمة يعني إيه مراتي؟ يعني أنا وإنتي واحد، ومش عايزك تتصلي بحد غيري. مشاكلك هي مشاكلي، وفرحتك فرحتي، وأحزانك أحزاني. طلع الدكتور من عندها وقال بأسف: "نبضها ضعيف أوي لأنها ما أكلتش حاجة. أنا علقتلها محلول. ربنا يخفف عنها". حسام حاسب الدكتور ورجع. كنت منهارة. مسح دموعي وقالي:
**حسام:** أبويا وأمي جايين يزوروا جدتك. قومي غيري هدومك، وأنا نازل أجيب الدوا وشوية حاجات يمكن ترضى تاكل حاجة. **أنا:** مفيش فايدة يا حسام. مش هترضى تاكل. أنا خايفة أوي، حاسة إني هاخسرها. أنا مليش غيرها يا حسام. حضن وشي بإيديه وهو بيبص جوة عيوني: "وأنا أبقى إيه؟ هااا، أنا إيه؟ بصيتله بانهيار: "إنت مصدر قوتي، ومصدر أماني. أنا أصلاً مكنتش عايشة قبل ما أعرفك. أنا بحبك أوي يا حسام".
**حسام:** "وأنا بعشقك يا قلب حسام. يلا خليكي قوية عشان جدتك". أنا رايح أجيب الحاجة. كان طالع، ناديت عليه بلهفة: "حساااام". لف لي، وفجأة جري عندي حضنني بكل قوته. كأنه كان حاسس إن ده هيبقى آخر حضن ما بينا. ما نطقش حرف، وحسيت دموعه على وشي لحد ما رن جرس الباب. طلعني من حضنه وقال جملة غريبة: "دلوقتي أقدر أمو**ت وأنا مرتاح". **أنا:** موت إيه يا مجنون؟ بعد الشر عنك!! ابتسم بإنكسار: "افتحي الباب، دول أهلي".
مسح دموعه بسرعة وروحت أنا فتحت الباب وأنا جسمي بيترعش من حنيته ولمسة إيديه وحضنه. لقيت أبوه داخل لوحده وجايب أكياس كتيرة. **رشدي:** الحمد لله على سلامتها، إن شاء الله تقوم بالسلامة يا بنتي. بص حسام حواليه. كان بيدور عليها، بس أبوه كان لوحده. حسام اتغاظ وهو بيسأله: "اومال ماما فين؟ **رشدي بتوتر:** اتصلت بيها. خالتك في آخر لحظة قالت فيه عندهم مشكلة محتاجاها ضروري. حاول أبوه يلتمس لها العذر، بس أنا فهمت كل حاجة.
والده كان إنسان طيب ومتفهم، وكلامه ريحني أوي. عرض عليا مساعدة، بس حسام فهمه إني مش بقبل مساعدة حد. عدى أسبوع وكان لازم أرجع الشغل بعد ما الإجازة خلصت. وقبل ما أدور لجدتي على ممرضة تقعد معاها، قرر ربنا ياخد أمانته. صحيت أصحّيها عشان تأخذ الدواء، لقيتها ج**ثة من غير روح. طلعت برة وفضلت أصرخ وأنادي على الجيران، ووقعت على الأرض بإنهيار. سابتني وراحت ماتت وسابتني وحيدة. مااااااتت ماما. سيبتيني ليه يا ماما؟
خديني معاكي، أنا مليش مكان هناااا 😭. دخلت قعدت جنبها وأنا مش مستوعبة اللي بيحصل لسه. الجيران اتصلوا على أبويا وجابوا دكتور يطلع شهادة، وبعد ساعة كان البيت اتملى بالناس. أنا كنت كأني تايهة وسطيهم. جات هدى جري بعد ما خلصت شغلها ورجعت وشافت الناس متجمعة. أول ما وصلت، خدتني في حضنها وقعدت أعيط كتير أوي. رغم برودها معايا في آخر فترة، بس أنا مليش غيرها. حسام ما بطلش اتصالات، بس أنا ما شفتش التلفون أصلاً.
ومكنتش قادرة أمسكه وأكلم حد. كلم هدى وردت عليه وقالت له إنها مش في حالة تسمح بالكلام. كنت بسمع في البكاء برة. نسوان قاعدة بتعيط أوي. هو مين اللي يعرف جدتي عشان يعيط عليها؟ هو مين بيحب جدتي أكتر مني عشان مقطع نفسه من العياط كده؟ رحت للصالة وأنا باتسحب وهدى ماسكاني. لقيت عماتي بيعيطوا، أو بالاحرى منهارين من العياط. "باااس كفااااااية!!! كفاية عيااااط كفاية كذب كفااااية نفااااق." "بتعيطوا على إيه!!!!
هاااا بتعيطوا ليه دلوقتي؟ هدى بتوتر: "حياة، انتي بتعملي إيه؟ الناس بتبص عليكي." "هما بيعيطوا عليها ليه؟ دول منافقين.. كذابين." "محدش صعبت عليه.. ده بس عشان شكلهم قدام الناس." عمتي الكبيرة: "اخرسي واعرفي انتي بتقولي إيه!! "ليه هو أنا كذبت عليكم؟ هي كان مرة طلبتكم بالاسم ورفضتوا تزورها؟ كام مرة اتصلت عليكم وقلتلكم إنها نفسها تشوفكم؟
كانت كل ليلة بتنام وهي معيطة عشان وحشتوها. لما قلتلكم تعبت أوي وعايزاكم جنبي قلتولي إيه؟ ولا واحدة فيكم اتحركت وقالت أمي محتاجاني في آخر أيامها." "عمر ما واحدة فيكم جابتلها حاجة وقالت ماما نفسها فيها." "الغريب يسأل عنها ويجيبلها أكل وانتوا لأ." "دلوقتي بعد ما راحت جايين تنزلوا دمعتين قدام الناس قال يعني بجد مامتكم وكده؟!
عمتي التانية: "عارفين إنك أكتر واحدة حزينة على فراقها ومقدرين الوضع اللي انتي فيه، بس ده ما يديكيش الحق تغلطي فينا.. الزمي حدك وإلا..! عمتي الكبيرة: "وبعدين إيه اللي هيخلي والدتنا من غير أكل أو تحتاج الغريب؟ ماهي معاها معاش أبويا بيكفيها وزيادة. إلا بقى لو كنتي بتاخديه انتي وبتصرفيه على الصرمحة وقلة الأدب.. ما إحنا متابعين كل الأخبار بس ساكتين عشان سمعة أخويا." ضربتها كف ثلاثي الأبعاد: "اخرسي قطّع لسانك!
الصرمحة سبتها لبناتك.. أنا أشرف منكم كلكم! أنا انكسر ضهري في خدمة البيوت عشان ما اضطرش أحط مناخيري لحد، وناس جاية بعد كل ده تتهميني في شرفي يا زبالة! كانت هتتهجم عليا: "أنا زبالة يا حقيرة يا بنت الخاينة اللي ماشفتيش بربع جنيه تربية." مسكتها هدى وبعدتني عنها: "عيب يا حياة.. وانتوا يا طنط مش كده، إحنا في جنازة." حياة بغضب: "يبقى يبطلوا تمثيل ويغورو من هنا."
بصتلي عمتي بكل حقد وكره: "البيت ده بيت أبونا وإنتي اللي غوري من هنا.. وبدل ما انتي بتدينا في مواعظ شوفي نفسك.. ما انتي عمرك ما زرتي أمك." حياة بدهشة: "آه قلتيلي! يبقى تمثيل العياط ده كله عشان البيت! هاااا إن شاء الله تتحرقوا انتوا والبيت في يوم واحد." قربت مني بغل: "لو سبتك هنا ليلة واحدة ما أبقاش اسمي نفيسة.. اصبري يعدي العزاء بس." الجيران فصلوا ما بينا بالعافية وأخدتني هدى على أوضتي.
بعد شوية جه حسام واترجى هدى تطلعني. طلعت عالمطبخ لقيته مستني هناك. مسكني من إيديا وهو بيعيط معايا: "البقاء لله ربنا يرحمها.. ويصبر قلبك يا حياتي." هوما 5 دقايق قعدهم وبعدين نزل عند الرجالة. وجات والدته عزت وطلعت في أقل من دقيقتين. كان واضح إنهم أجبروها تيجي تعزي. راحت جدتي وسابتني أواجه الدنيا وقرفها لوحدي. حتى لو كانت تعبانة ومش حاسة باللي حواليها، كانت قوتي ودعمي وعزوتي.
الناس كلها كانت حاسة بوجعي أول ما الجنازة طلعت، عارفين إني مليش غيرها ومليش مكان أروح عليه. صعبت على الناس كلها إلا على عماتي ومرات أبويا اللي كانوا بيبصوا لي بكره شديد. عدى أسبوع وحسام ما سابنيش لحظة، كل وقت يتصل، وهدى رغم كل اللي حصل وقفت معايا، ما سابتنيش ولا لحظة، بتبات جنبي ودموعي مغرقة حضنها. جات عمتي تاخد مفتاح البيت ومعاها مرات أبويا. "ها لميتي هلاهيلك ولا لسه؟ "مش متحركة من هنا."
صافيناز: "يا لهوي ناوية تعيشي لوحدك ولا إيه؟ الناس تقول إيه؟ ولا عايزة إيه يثبتوا عليكي التهمة إياها." كانت تقصد مجيء حسام لبيتنا. "انتي كان يهمك كلام الناس في إيه؟ ولا ما عنديش يقولوا عليا شغالة في البيوت.. ودلوقتي همك أعيش لوحدي؟ عمتي: "محدش هيعيش هنا.. البيت ده بيت أبونا وميراثنا، إحنا هنبيعه وكل واحد ياخد نصيبه.. وإنتي عندك بيت أبوكي." صافيناز: "وإيش معنى أبوها! ما أمها عايشة تغور عندها!
كنت قاعدة بأفكر بس في كلام جدتي طول ما هما متناقشين. قالت لي مرة لو حصلي حاجة محدش هيسيبك في حالك. عرضت عليا تكتب البيت باسمي عشان ما حدش يطردني، بس بعد ما تعبت وبقت يوم تفتكرني وعشرة نسياني، اتأجل الموضوع.. كأنها كانت عارفة بناتها وتفكيرهم. يعني رموهي هي وما سألوش فيها وهي أمهم، هيسألوا عليا أنا اللي حيا الله بنت أخوهم؟ لكن الحمد لله ربنا موجود ومفيش حاجة تفضل على حالها.
مكانش فيه داعي للكلام الكتير، ماهي فعلاً بيت أبوهم وهما الورثة الشرعيين، وقرروا ياخدوا كل حاجة، حتى الهلاهيل القديمة والعفش المتهالك. مكانش عندي مكان أروح عليه إلا بيت أبويا. مكانش مبسوط لا هو ولا مراته، بس طبعاً مجبر، ماهو أنا في الأخير بنته.. خايف سمعته من كلام الناس، ومتأكدة لو كنت ولد كان سابه مرمي في الشارع.
حياتي الجديدة في بيت أبويا صعبة أوي.. مرات أبويا ما كانتش بتتحملني حتى العشرة دقايق اللي بازورهم فيها، فما بالك إنها تتحملني على طول! بتدور لي على أتفه الأسباب عشان تتخانق معايا، وطبعاً أبويا عمره ما هينصفني على حسابها.. بقيت أتجنبها خالص، وعشان أقلل من ساعات وجودي في البيت بقيت أشتغل ساعات زيادة.. أوصل البيت يا دوب أنام وبس، وأصحى بدري أطلع الشغل تاني، ما أخليهاش تشوف وشي خالص.
عدى شهر.. بقيت حاسة بفراغ كبير بعد موت جدتي.. حسام ديما معايا.. وبيحاول يفرحني.. وينسيني الواقع المر اللي أنا عايشاه. بقى بيجي الكافتيريا يقعد يشرب قهوة وشاي طول اليوم عشان بس يفضل جنبي. مرة رجع السيرة الجواز تاني. حسام: "بصراحة أنا مبقتش قادر أتحمل أشوفك بتعاني بالشكل ده وأقف أتفرج.. سيبي بيت أبوكي وتعالي نتجوز ونعيش سوا.. وما لكيش دعوة بأمي أنا هتصرف معاها." "هو انت فاكر الموضوع سهل للدرجة دي؟ "إيه الصعب فيه؟
أنا بشتغل ومكسبي مش بطال، هأجر شقة نعيش فيها لحد ما تتدبر ونشتري شقة." "مستحيل أوافق وأمك رافضة الفكرة." "أنا طول عمري يتيمة أم ووالدتي عايشة يا حسام."
"رمتني وكأني غلطة عمرها.. مسحتني من حياتها كأني لطخة سودة بتوسخ لها ماضيها.. خايفة تشوفني تفتكر خيانة أبويا ليها.. حتى لما طلعت من البيت ورفضت ترجع له وكذب عليها عشان شكله قدام عيلته وقال إن هي اللي عرفت راجل تاني عشان كده سابت البيت وسابت بنتها.. بدل ما تعاقبه هو عاقبتني أنا.. كل ده ليه؟ لإني بنته.. ده ذنبي الوحيد."
"كنت صغيرة شوية ولما أشتاق لها أروح أزورها، ما تسيبنيش أدخل بيتها، تطردني من الباب خايفة جوزها وولادها يشوفوني." "بتقول هي دلوقتي بتحكيلي كل ده ليه؟ عارف ليه؟ "لأني بعد كل اللي حصل منها ده لو اتصلت بيا بكرة وقالت لي بنتي حبيبتي تعالي أنا محتاجاكي، هنسى كل الكلام اللي قلتهولك ده ومشاعر الحزن والقهر والدموع اللي عشتها بسببها، وأروح لها جري وأترمي في حضنها وأقول لها أنا من إيدك دي لإيدك دي.. عارف ليه؟
لأنها أمي.. يعني ما تتعوضش ولا يمكن أي حد يحل مكانها." "لما بالك بوالدتك اللي بتحبك ومراعياك ومغرقاك بحنانها من لما كنت صغيرة ومستنياك تكبر وتعوضها وتفرحها." "أظن أن انت فهمتني دلوقتي.. واتأكدت إني لا يمكن أقف بينك وبين والدتك.. لا يمكن أسيبك تعيش تعيس بسبب فقدانك لأمك.. أخاف يجي يوم وتكرهني لأني سبب بعد والدتك عنك." حسام: "أمي بتحبني ومستحيل تشوفني أعيش وأفرح." "هي عارفة إني مش هقدر أعيش مع واحدة غيرك."
حياة: "ما تقدرش تعرف إيه المستخبي لنا. لو كان في قدرنا نكون لبعض يبقى محدش هيقدر يفرقنا.. بس لو كان قدرنا إننا نفت.." "أوعي تقولي الكلمة دي تاني.. إنتي ليا.. وعمري ما فكرت إنك ممكن تكوني لراجل غيري. و إنتي كمان شيلي الفكرة دي من دماغك." حسام كان مقرر يعمل المستحيل عشان يقنع والدته. بعد شهر والده تعب بجلطة وكانت حالته خطيرة. حسام نسي موضوعنا واتلخم مع موضوع والده وتحاليل وسفر.
عدى أسبوع والحركة في البيت مش طبيعية.. تنضيف ولبس جديد وحاجات غريبة بتحصل ومرات أبويا هتطير من الفرحة.. شكيت في الموضوع بس ما اديتلوش أهمية. لحد ما جت اليوم اللي قبله بلغتني إن فيه ناس جايين يطلبوا إيدي بكرة لابنهم! "يعني كل الفرحة دي عشان هتخلصي مني؟! صافيناز بغل: "أومال هتفضلي في وشي زي البيت الواقف! "بس أنا مخطوبة وإنتي بنفسك حضرتي خطوبتي! "بأمارة إيه!! مش شايفة خاتم ولا شايفة حد رجع وعبرك من يوميها."
"ولا هو الموضوع بالكلام!! مخطوبة لواحد أمه رافضاكي واضحة الحكاية أوي." "حسام هيقنعها وهتوافق، الموضوع بس محتاج وقت." "وأنا ما عنديش وقت أستناكي فيه.. أنا عايزة آخد راحتي في بيتي.. وجودك طابق على نفسي.. مخنوووووقة." "قولي كده!! بس أنا مش قاعدالك فالبيت تقريباً ومرتبي بتاخدوه على داير مليم.. و عمري ما أكلت في البيت!!! هما الأربعة ساعات اللي بنامهم هنا!!! بس دول خنقوكي؟
سهلة من النهاردة مش قاعدالك وعريسك ابقي جوزيه لبنتك." "يا سلام!! ما كان من الأول!! هو يعني سهل تلاقي مكان تروحي عليه." "ملككيش دعوة بيا.. محدش يقدر يجبرني أعمل حاجة أنا مش عايزها." طلعت من البيت وأنا منهارة.. كنت هأتصل على حسام وأقول له بس افتكرت إنه مشغول مع مرض والده.. مش عايزة أزود عليه هم فوق همه. زي العادة كنت أعتقد إني أقدر أحلها بنفسي.. كنت أكبر غبية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!