ضحك سند حتى كاد أن يقع: بصي بصي شكلك بقى عامل إزاي! حياة بذهول: سند، ارجوك قل لي إن اللي قلته ده هزار. سند بدهشة: أنا مش فاهم، ما حكتيليش عنه ليه قبل كده؟ وماما كمان عارفة، يعني أنا آخر من يعلم. حياة: كنت هقولك بس مستنية الوقت المناسب. سند: أنا اللي محيرني، إزاي بابا يرفض راجل زي حسام ده ويرميكي للكلب حمزة اللي ما يسواش في سوق الرجالة نص جنيه! حياة بخضة: طب يا سند، قلت له إيه؟ ارجوك.
سند بابتسامة ثقة: جاي يوم السبت هو وأهله. حياة: السبت اللي هو بعد بكرة ده؟ سند: أومال السنة الجاية! أنا قلت له خير البر عاجله. بصراحة يا حياة، الجدع دخل دماغي أوي. حياة: كنت هنط من الفرحة. حضنته بحب. حياة: ميرسي أوي يا حبيبي. يعني إيه رأيك فيه يا سند؟ عجبك؟ سند: عجبني صدقه معايا. واضح إنه راجل جدع ويقدر يتحمل المسؤولية. من غير لف ولا دوران، قالي الموضوع كله. حياة: شردت للحظة وردت بتوهان: لا، هو راجل بجد وجدع أوي.
بعدين انتبهت لنفسي، بصيت لأخويا بإحراج لقيته رافع حاجب باستغراب. حياة: صرخت وأنا بغير الموضوع: الكيكة! يا مصيبتي! الكيكة اتحرقت! ضحك سند وطلع من المطبخ وهو يتمتم بمشاكسة: كله من حسام. بس الصراحة الواد يستاهل. فداه ألف كيكة. بعد ما طلع من المطبخ، دخلت ماما. ماما: هو أنا سمعت من شوية سيرة حسام؟ فيه إيه؟ حياة: نطيت عليها أبوس وأحضن فيها. ماما: حيلك حيلك. إيه ده كله! بوس وأحضان ده الموضوع كبير بقى.
حياة: حسام قابل سند يا ماما، جايين بعد بكرة! ماما: بجد يا روح قلبي! ألف مبروك. بكت هي الاثنتان من الفرحة. ماما: الحمد لله يا بنتي. صبرتي ونلتي. ربنا يتمم لكم على خير. حياة: يلا يا ماما، مفيش وقت. ورانا تحضيرات كتير أوي ولازم أعمل اتصالاتي حالا. ماما: بقولك إيه يا حياة، هي أمه وافقت؟ حياة: مش عارفة. حسام بيقول ما تشغليش بالك. بس أنا مش قادرة ما أشغلش نفسي بيه.
ماما: هتعدي إن شاء الله. في الأخير هي أم يا حياة، ويهمها سعادة ابنها. إلا ما ترضى، انتي بس قولي يا رب. حياة: يا رب يا ماما. ياااا رب. في اللحظة دي، لقيت تليفوني بيرن. حياة: الو حسام! حسام: أيوه يا قلب حسام، أنا اتصلت أفرحك، ماما موافقة على الجواز. حياة ردت بحماس: بتتكلم بجد؟ حسام: أيوه حبيبي. بس حاطة شرط صغير. حياة بصت لماما بخوف: شرط إيه؟ حسام: إننا نعيش معاها. حياة بصت لماما اللي أبدت موافقتها.
حياة: موافقة يا روحي. مستعدة أعيش في أي مكان المهم إني أكون معاك. حسام: يبقى أنا هقفل دلوقتي عشان أفرحها بالخبر ده! باي يا روحي. حياة: بقولك إيه يا حياة، هو إنتي مش هتقولي لأبوكي؟ حياة: وأقوله بصفته إيه بالظبط؟ مراته مش هترضى إنه يجي هنا عشانك، ولا أنا هرضى أرجع البيت ده تاني وأتطلب منه. مش كفاية ذكريات خطوبتي على الزفت التاني في البيت ده محفورة جوايا مش راضية تطلع من دماغي أبداً!
ماما: انتي حرة يا بنتي. أنا بس كنت خايفة يزعل منك وياخد موقف بسبب الحكاية دي. حياة: ما هم واخدين موقف من زمان يا ماما. انتوا عيلتي الوحيدة، مليش عيلة غيركم. أخويا هو المسؤول عني من لما اتطلقت، محدش له كلمة عليا غيره. ماما: اللي تشوفيه يا بنتي. حياة: أنا هاتصل على نيرة أفرحها، عن إذنك يا ماما. ماما: ربنا يسعد قلبك كمان وكمان يا قلبي. تستاهلي كل خير. يوم السبت.
جاء أخيراً. كانت كل حاجة جاهزة لاستقبالهم، بس المرة دي كانت غير المرة اللي فاتت خالص. حضرنا ضيافة تليق بمقامنا ومقامهم، والبيت صحيح فيلا، بس كانت من جوة كأنها قصر ملوك مصغر. أمه أول ما دخلت، بوقها اتفتح شبرين. حسام شوية وهيُطير من الفرحة، وماسك نفسه بالعافية عشان ما يعملش أي حركة مجنونة قدام أخويا أو أهله. في الوقت اللي هما بيتكلموا ومندمجين، بعت لي رسالة. نادية: متوترة أوي كدة ليه؟ مش إنتي تعرفيه قبل كده؟
حياة: ومع كدة خايفة يا طنط. بس أمه... نادية: إنتي زي القمر وألف مين يتمناك لابنها. مش هناخد القهوة يا هانم. حياة: كنت بفرك في صوابعي في المطبخ لما شفت رسالته. حسام: دي تاني مرة تسيبيني قاعد في بيتكم متشوق، وإنتي مستخبية. ما تطلعي بقى عشان روحي ترجعلي. حياة: ضحكت عليه وكتبت له: مجنون! استنيت ثلاث سنين، مش قادر تستنى ثلاث دقايق كمان!
حسام: ولا ثلاث ثواني وحياتك. اطلعي يا أما أدخل أجيبك قدام أخوكي. أحسن موقفي بقى بايخ قاعد بكتب وسايبهم. حياة: خلاص خلاص طالعة. يخربيت جنانك. طنط نادية تعالي ندخل. دخلت أخيراً عليهم ومعاي طنط نادية جايبة القهوة.
دخلتي المرة دي غير دخلتي المرة الأولانية. مش البنت الضعيفة المهزوزة الخدامة في البيوت اللي أبوها ومراته كاسرين جناحها وعايشة في بيت كحيان ومش لاقية حق كيكة وحلويات. دلوقتي اللي داخلة عليهم هي ست تانية أقوى وأكثر ثقة في نفسها. مشيت بثبات وهدوء وثقة كبيرة. كنت لابسة فستان أبيض لؤلؤي وصيت عليه حنان مخصوص جابتهولي من باريس أول ما حسام قال إنهم جايين السبت.
مع أنه كان بسيط، بس تصميمه مميز وفخم. قماش ساتان مطعم من التوب والكتاف بقماش شيفون متزين بحبات لولي كل الأحجام. ومعاه جزمة شبهه. وعشان تظهر روعة الفستان أكتر، مكنتش حاطة أي اكسسوارات ما عدا حلق لؤلؤ وسلسلة حسام وميكب كشمير هادي جداً. سلمت عليهم، وعينين حسام هتاكل كل تفصيلة فيا. كانت شهيرة بتبصلي بصة غريبة، مش قادرة تبلعني بأي شكل. بس المرة دي تختلف عن المرة اللي فاتت.
الخطوبة اللي قبل دي كانت نظراتها كلها قرف واشمئزاز. المرة دي حاساها غيرة شديدة. أول ما قعدت، ماما إلهام قالت وهي بتبص لهم ومركزة خصوصاً على شهيرة: إلهام: بسم الله ما شاء الله، بدر منور يا روحي. حصوة في عين اللي يشوفك وما يصليش على النبي. الكل: عليه أفضل الصلاة والسلام. رشدي بحب: قمر زي ما انتي ما اتغيرتيش يا بنتي. نوران: لا يا بابا، اتغيرت. بقت أحلى. بصت لي بحب وكملت: والفستان تحفة أوي. يسلم ذوقك يا حياة.
إلهام: حياة طول عمرها ذوقها عالي. ردت شهيرة وهي قاصدة تحرجني قدامهم، وكأنها ما صدقت لقت حاجة عشان تمسك فيها وتبين إن ذوقي بلدي: شهيرة: بصراحة، الفستان بجد تحفة وشكله يساوي ثروة. بس السلسلة مش طالعة معاه خالص. ابتسمت ابتسامة انتصار ممزوجة بسخرية. ردت إلهام بثقة وتأكيد متصنعة البلاهة أو البراءة: إلهام: والله يا شهيرة هانم، أنا قلت لها كده برضو وطلبت منها تلبس معاه العقد اللولي اللي اشترته من الدنمارك.
بصت لي وكملت بتذكر: اللي قلتي لي على حكايته، وإن اللؤلؤة بتاعته كانت ملك صياد وأهداها لأميرة البلاد عشان يكسب قلبها، بس رمتها لأنها كانت فاكراها تقليد. بعدين اتعملت عقد واتعرضت في المزاد و... المهم دي مش قصتنا. رجعت بصت لشهيرة بثقة وكبرياء وهي بتبتسم ابتسامة كيادة: إلهام: بس تقولي إيه يا ستي... حياة رفضت تشيل السلسلة دي، أصلها ليها قيمة عاطفية أوي بالنسبة ليها. حياة: بصيت لها بثبات وابتسمت بأدب.
حياة: أيوه ماما معاها حق. السلسلة دي غالية عليا أوي، ويعتبر هي وحدة من أسباب طلاقي. بصيت لحسام وكملت. حياة: لإني حلفت لا يمكن أشيلها من رقبتي لأي سبب كان، إلا لو اتحطيت في كفني. قاطعتني ماما بخضة وهي بتبص لشهيرة: إلهام: ألف بعد الشر عليكي يا بنتي. إن شاء اللي يكرهك. شهيرة كانت عينيها هتطلع من مكانها من الغيظ لما ماما قلبت عليها التربيزة بقصة العقد اللولي ده. ابتساماتنا الواثقة والهادئة أنا وماما كانت هتشلها حرفياً.
حسام حاول يلطف الجو لما شاف نظراتنا لبعض بقت شكلها إزاي. حس إن والدته هتنفجر من مكانها في أي لحظة. حسام: ده أبويا رشدي بيه العطار اللي حكيت لك عنه يا سند. صاحب شركة العطار للأدوية. سند: تشرفت بحضرتك يا رشدي بيه. نورتوا بيتنا المتواضع. رشدي: منور بأهله. أظن إن حسام قال لك عن سبب الزيارة، وأنا
هدخل على طول في الموضوع: إحنا يشرفنا نطلب إيد أختك حياة لابننا حسام. إحنا صحيح طلبناها قبل كده بس محصلش النصيب. بس أتمنى المرة دي ربنا يجمع ما بين الولاد بالحلال. سند: نسبكم شرف لينا يا رشدي بيه. على بركة الله. أخته نور ما نزلتش عينيها من على سند، اللي انتبه لنظراتها ليه بتوهان. اتكسف جداً وخاف أهلها ينتبهوا. قام غير مكانه وقعد قدام ماما عشان ما يفضلش قصادها.
ماما: إحنا نتشرف يا رشدي بيه. طبعاً مش هنلاقي لبنتنا أحسن من حسام. رشدي: يبقى نقول مبروك. والأسبوع الجاي كتب الكتاب. سند: على خيرة الله. شهيرة بدهشة: بسرعة كده! مش هنلحق نجهز حاجة! بصوا لها كلهم، ورد رشدي وهو بيبصلها بحدة: رشدي: كفاية الوقت اللي ضاع من عمر الولاد يا شهيرة. مش هنأجل فرحهم أكتر من كده. سند: معاك حق يا رشدي بيه. خير البر عاجله. إلهام: اتفضلوا الكيكة. اتفضل يا رشدي بيه.
رشدي بإعجاب: تسلمي يا مدام إلهام. شكلها بجد يفتح النفس. مع إن الدكتور مانع عليا الحلو، بس مش هقدر أق اوم جمالها. إلهام بابتسامة: ألف سلامة عليك. بالهناء والشفاء. شهيرة كان هيجيلها الفالج. اتنحنحت وهي بتبص لرشدي بصة كانت هتحرقه. حسام: آه صحيح يا طنط إلهام، أخبار شغلك إيه؟ إلهام: الأتيليه الحمد لله اشتهر أوي وبقى عندي زباين من كل المحافظات، والفضل طبعاً لحياة، عاملة لي دعاية جامدة.
رشدي: بسم الله ما شاء الله. ربنا يبارك لكم في رزقكم. بس أكيد شغلك هو اللي خلاكي تظهري مش الدعاية وبس. سند: معاك حق يا رشدي بيه. ماما فنانة في مجال التصميمات. نوران: صحيح يا بابا، أنا شفت الصفحة بتاعتها عالفيس والانستجرام. الموديلات اللي بتعملهم طنط عالمية بجد وبتنافس الموديلات الجاهزة المستوردة. شهيرة وهي بتحاول تغير الموضوع: طبعاً إحنا جايين نتكلم عن تفاصيل تانية تخص الأولاد. مش كده يا رشدي؟
وبصت لإلهام بابتسامة صفرا. إلهام: هنتكلم أكيد. بس بعد ما نقدم لكم واجب الضيافة. اتفضلي يا شهيرة هانم. انتي ما مدتتيش ايدك على حاجة ولا ضيافتنا ما عجبتكيش؟ دي حتى حياة وصت على الكريم بروليه مخصوص من باريس لما عرفت انك بتحبيها.. فيه شيف هناك بيعملها بطعم خرافي. شهيرة بغيظ مكتوم: ليه كلفتو نفسكم يا ست إلهام؟ دي مجرد خطوبة مش فرح يعني! إلهام: لا تكليف ولا حاجة، مقامكم عالي. وبعدين كله من خير حياة ومن خير حبايبها.
شهيرة: لا ماهو واضح.. بس مش فاهمة لحقتو تحضرو كل ده امتى. بصت على التربيزة وقالت بلوية بوز: ولا إحنا بس اللي عرفنا يوم الخميس وآخر من يعلم؟ إلهام: حسام أصلاً قابل سند الخميس وعرفنا في نفس اليوم زيكم. طب والله وما ليكي عليا يمين يا ست شهيرة كل وحدة من زملاها أول ما سمعت إنها هتتخطب جابتها حاجة من البلد اللي هي كانت فيه. وطبعاً أكيد الفرح هيبقى حاجة تانية. حسام: إن شاء الله. شهيرة بتصنع الابتسامة: آه أكيد طبعاً.
رشدي بفرحة: ربنا يتمم بيننا على خير. فضل الكل بيتكلم ومبسوط، ومامته طول الوقت بتقلب في عينيها على الضيافة والحلويات وطقم الكوبايات والإكسسوارات، بعدين تبص على الأنتيكات والتحف واللوحات والديكور وعينيها هيطلعوا من مكانهم. رشدي: بسم الله ما شاء الله، بيتكم شكله متحف مصغر. ماما انتبهت على شهيرة
وردت وهي متابعة نظراتها: حياة بتحب أوي التحف والحاجات الأثرية والقديمة يا رشدي بيه، ومش بتروح أي مكان إلا وهي جايبة منه ذكرى. وأنا بحب فن الديكور. عملنا دويتو.. هي عليها تجيب الحاجات وأنا أظبط لها مكانها. رشدي بإعجاب: لا بجد فنانة، يسلم ذوقك. شهيرة بصت له بغضب جحيمي. إلهام حبت تحسرها أكتر ما هي متحسرة: الله يسلمك، ده من ذوقك القمر يا رشدي بيه. بصت لشهيرة اللي
كانت عينها على شمعدان: خذي مثلاً الشمعدان اللي انتي شايفاه ده، حياة جايباه من رحلتها لليونان. والفازة اللي هناك جايباها من سنغافورة. واللوحة دي جايباها من رومانيا. والتمثال اللي قدامك جايباه من السنغال. ودي من الفلبين.. ودي من الصين.. وده من فرنسا. المهم إنها قهرتها وخلتها جابت آخرها من الزيارة دي. في الآخر اتفقوا على كل حاجة، الجهاز والعفش والقايمة.
ماما قالت لهم إني جاهزة من كله، وكل حاجة جايباها من برة، هدوم وعفش وبرفانات وميك أب وكل حاجة الدور، والباقي عليهم أول ما يجهزوا نقدر نعمل فرح على طول. طبعاً قالت كده عنداً في شهيرة اللي كانت شايفة نفسها علينا، مع إننا مش أقل مستوى منهم. أنا من جوايا كنت حزينة من الحتة دي، لأن الناس بتحكم بالمظاهر. كان نفسي يحبوني ويتقبلوني زي ما حسام اتقبلني. يحبوني لشخصي مش عشان معايا كام أو إيه.
أخويا مكانش عايز غير إني أكون مبسوطة وما طلبش منهم حاجة. كانت الفرحة اللي في عينيا كافية بالنسبة ليه. روحوا بعد ما اتفقنا إن ميعاد كتب الكتاب هيكون بعد أسبوع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!