في المستشفى؛ أم أحمد قعدت على الأرض بتعيط وعبير بتطبطب عليها وهي بتعيط. أبو أحمد واقف رايح جاي على أوضة العمليات، وعمر ساند ضهره على الحيطة ومي ماسكة إيده وبتعيط. سابلها إيدها وراح لأم أحمد وبيكلمها وهو بيعيط: "عمر: انتي ليه بتعيطي؟
أحمد كويس، متعيطيش. بس يا عبير بدل ما تسكتيها بتعيطي جنبها. أحمد كويس يا طنط، هو وعدني إننا هنبقى مع بعض، متعيطيش بقى. أحمد كويس، أحمد كويس يا جماعة، ده صاحبي وأنا عارفه. خلاص يا عمو علي، أحمد كويس." الممرضة طلعت. "علي: طمنيني يا بنتي والنبي." "الممرضة: ادعوا له يا جماعة، الدكتور وهو بيعمل العملية حصل نزيف، ودلوقتي بندور على فصيلة الدم لأن فصيلة الدم دي للأسف مش هنا." "عمر: أنا عادي، خدوا دمي كله بس أحمد يعيش."
"الممرضة: مش كده يا أستاذ، لازم فصيلة الدم تتطابق." عمر دخل الأوضة عشان يسحب الدم. "الممرضة: للأسف فصيلة دمك مش هي." "عمر: يعني إيه؟ انتي مبتفهميش؟ "الممرضة: اهدى يا أستاذ، مش كده، انت كده بتضره." "عمر: طب أعمل إيه؟ أحمد لازم يعيش." التليفون رن. "الممرضة: خلاص استنوا، لقوا فصيلة الدم، حد طلع مطابق هنا." الدكتور خرج من أوضة العمليات. "عمر: أحمد بقى كويس؟
"الدكتور: مقدرش أقول حاجة دلوقتي، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا، بس إن شاء الله خير. هو رافض يستجيب، لو الـ 24 ساعة الجايين عدوا على خير هيبقى كويس. بس مين هنا نغم؟ "عمر: نغم." "الدكتور: وإحنا أثناء العملية فاق من البنج وفضل ينادي عليها، تقريبًا دي اللي وجودها ممكن يفرق عشان يصحى عشان نفسيته." "عمر: للأسف سافرت، فرحها كان النهارده." "الدكتور: ربنا معاه ويشفيه، أنا نقلته أوضته."
"عمر: نفسي أشوفه والنبي، متقولش لأ، معلش، اعتبرني ابنك." "الدكتور: هو مينفعش طبعًا، بس واضح إنك بتحبه، هسمحلك بخمس دقايق بس ومتتعبهوش." "عمر: شكرًا يا دكتور بجد. شكرًا." راح يجري على أوضة عمر وهو ملهوف. عمر دخل الأوضة وهو بيعيط ومسك إيد أحمد. "عمر: اصحى عشاني، أوعى تسبني، إحنا اتفقنا هنبقى مع بعض، هتسبني لمين؟ هو أنا ليا صحاب غيرك؟
أوعى تعملها. أنا عارف إنك مش هتسبني، يلا بقى. كنت هقولك النهاردة إن مي حامل، يعني الهبل هيزيدوا واحد. مش انت كنت بتقول إنك خايف من خلفتي أنا ومي؟ أهو هنجيب عيل أهبل. اصحى بقى عشاني وعشان أمك اللي ممكن تموت لو حصلك حاجة، وأبوك اللي مصدوم بره ده. قوم بقى، أنت مش عارف فراقك هيعمل إيه. أنا عارف إنك هتبقى كويس." أم أحمد دخلت، قعدت جنب عمر وهي بتعيط ومسكت إيد أحمد. "أم
أحمد: قوم يا أحمد، متعملش كده في أمك، قوم عشان خاطري، أنا مش هزعلك تاني لما تيجي متأخر، بس أنا ببقى خايفة عليك، ولما تبوظ أوضتك هوضبهالك وهعملك الأكل اللي بتحبه. قوم بقى، قول لصاحبك يا عمر بيعمل فينا كده ليه؟ هو عاوز يشوف غلاوته ولا إيه؟ "عمر: لو عاوز يشوف غلاوته، فهو غالي أوي أوي." (بيتكلم وهو بيعيط) الممرضة دخلت. "الممرضة: يلا يا جماعة، مينفعش كده، إنتوا كده بتضروني، مبنفعش." الكل خرج وقعدوا بره.
"عمر: محدش يعيط يا جماعة، أحمد هيبقى كويس، متعيطش يا عمو علي، أحمد كويس، أحمد كويس يا طنط، والله كويس، وهيصحى عشان يتخانق معاكي ويقعد يلعب مع عيالك ونبوظهملك أنا وهو زي ما بتقولي. أحمد كويس يا مي." (بيتكلم وهو بيعيط) الدكتور طلع. "الدكتور: يا جماعة، قعدتكم قدام الباب مش هتعمل حاجة، لو سمحتوا روحوا ارتاحوا، مينفعش كده، وإن شاء الله لو فيه جديد هبلغكم، يكفي واحد بس." "عمر: أنا هفضل مع أحمد هنا، روحوا انتوا." "أم
أحمد: أنا مش هسيب ابني." "عمر: روحي يا طنط ارتاحي وأنا هفضل معاه، مش هسيبه، عمري ما هسيبه، ده لو حكمت أبَات على الرصيف بره المستشفى هبات، روحي ارتاحي وتعالي بكرة، روح معاهم يا عمي، انت تعبان طول اليوم، ومتقلقوش، والله أنا معاه، متقلقيش يا عبير، روحي عشان خاطر عيالك." أم أحمد بصت لعمر وهي صعبان عليها نفسها وبتعيط، وعينه دمعت وطمنها بعينه وهو بيبتسم ابتسامة حزينة إن كل الأمور هتبقى كويسة. بعد مرور يومين.
الكل مشي وعمر صاحي بيبص على أحمد وزعلان وبيدعيله إنه يكون كويس. قعد على الكرسي قدام أحمد وباصصله وبيعيط. وفجأة جهاز قياس نبضات القلب وقف. عمر فضل يجري في الطرقة وينده على الدكاترة والممرضين. "عمر: الحقوني، صاحبي بيموت، الحقوني! ودخل على الدكتور. "عمر: قوم انت بتعمل إيه؟ صاحبي بيموت! الدكتور والممرضين دخلوا الأوضة وعملوا له إنعاش. وعمر واقف بيبص من الشباك وبيعيط.
"عمر: أوعى تعملها وتمشي، انت طول عمرك قد كلمتك وعدتني هنكمل مع بعض، انت هتبقى كويس." وقع على الأرض تحت الشباك وحط إيده على دماغه وبيعيط، وبعدين حط راسه على رجله وقعد يتنهد وبيقول: "عمر: يا رب، متسبش عمر، أوقف معاه." الممرضة طلعت وقالت له: "الممرضة: اطمن، صاحبك بقى كويس، عملناله إنعاش بس سبحان الله، معجزة، رجع الحياة تاني، بقى كويس وفاق، تقدر تدخل تشوفه."
عمر جرى على الأوضة وأول ما دخل من على الباب باصله وعيط، وبعدين جرى عليه قعد على الأرض ومسك إيده وقاله: "عمر: انت كويس صح؟ "أحمد: يعني لو مت كنت هتزعل؟ "عمر: كنت هموت وراك." "الدكتور: واضح يا عم أحمد إنك محبوب أوي، الناس هنا كانت هتموت وراك، وصاحبك الأهبل ده بيحبك أوي ورانا أيام سودة، كل شوية يقلقنا وكان هيموتنا لو حصلك حاجة. ربنا يخليكوا لبعض." أحمد بص لعمر وابتسم، وعمر عينه مدمعة وفرحان.
"عمر: هروح أبلغ البيت بقى عشان يفرحوا." "أحمد: هخرج امتى يا دكتور؟ "الدكتور: إيه يا عم أحمد، ده انت لسه فايه، انت لحقت تزهق مننا؟ "أحمد: لا بس عاوز أرجع البيت." "الدكتور: يومين كده أطمن على حالتك وأكتبلك خروج وتبقى تتابع مع دكتور العلاج الطبيعي عشان رجلك، وطبعًا الدكتور النفسي، وده أهم حاجة يا أحمد." "أحمد: دكتور نفسي إيه؟ متخافش يا دكتور، أنا مش هموت، نفسي مش مجنون يعني."
"الدكتور: مين فهمك إن المريض النفسي ده مجنون؟ أكلنا تعبانين وعاوزين نتعالج، سيبك أنت من الكلام الأهبل، وبعدين هتسمع الكلام ولا مش هكتب إذن الخروج." "أحمد: لا هسمع." (اتكلم وهو بيبتسم) عمر جه من بره وهو فرحان عشان شايف أحمد فاق. "عمر: كلمت البيت وهييجوا كلهم دلوقتي." "أحمد: أنا مش هتروح بقى يا عم؟ "عمر: هروح معاك، مش هسيبك." "أحمد: أنا عارف إنك أكيد مروحتش البيت من ساعتها."
"عمر: سيبك أنت بقى من الكلام ده وخلينا في المهم، مي حامل يعني المجانين هيزيدوا واحد." "أحمد: بجد مبروك يا صاحبي." (أحمد سرح شوية) "عمر: مالك سرحت في إيه؟ "أحمد: هي كويسة يا عمر؟ سافرت صح؟ (يقصد نغم) عمر لسه هيتكلم أهل أحمد دخلوا كلهم وهم فرحانين. "أم أحمد: كده يا أحمد؟ تخضنا عليك." "عبير: إيه يا أبو حميد، مش تفوق كده." (خبطته على رجله وهي قاعدة آخر السرير) "أحمد: منك لله يا عبير، رجلي." "عبير: نسيت، اجمد كده." "أم
أحمد: قومي يا بت، سيبي أخوكي." "أبو أحمد: قلقتنا عليك يا بني." "أحمد: معلش يا بابا، غصب عني." "علي: متتأسفش يا بني، ربنا يديك الصحة وتقوم لنا بالسلامة." عاطف أبو نغم ومراته داخلين عشان يشوفوا أحمد. "أم نغم: ألف حمد الله على السلامة يا أحمد." (بتكلم وهي عينيها مدمعة) "أحمد: أنا كويس والله، متعيطيش، بقيت كويس خالص." "أم نغم: انت مش عارف إنك ابني ولا إيه؟ "أحمد: عارف والله، أنا كويس، متقلقيش." "عاطف: ألف سلامة يا أحمد."
(بيتكلم وهو زعلان ومتأثر وعينه مدمعة وحاططها في الأرض لأنه حاسس بالذنب إنه سبب في اللي أحمد فيه) "أحمد: الله يسلمك يا عمو." الكل اطمن على أحمد ومشيوا. عمر داخل الأوضة فرحان. "عمر: انبسط يا أبو حميد." "أحمد: إيه؟ في إيه؟ "عمر: أيمن منير هييجي يشوفك دلوقتي." "أحمد: أيمن منير؟ مخرج الإعلانات؟
"عمر: آه هو، ابنه كان محجوز في الأوضة جنبك واتقابلنا كام مرة وكنت بساعده في كام حاجة، وعرف إننا بنصمم حفلات وورّيته تصويرك وانبهر وقرر يمولنا المشروع بتاعنا وخد الصور بتاعتك وهيعرضها باسمك في معرض. أنا جاي أقولك هو هيشوف ابنه وييجي دلوقتي." الباب بيخبط. "عمر: اتفضل يا باشمهندس." "أيمن: إيه يا عم أحمد، مفيش حد عنده صاحب بيحبه ويخاف عليه غيرك." (أحمد ابتسم)
"أيمن: عمر فرجني على شغلك وعجبني جدًا والتصميم بتاعكم حلو، فلو توافق يعني إننا نبقى شركا، انتوا بدماغكم وتصميماتكم وأنا بالفلوس، لأن بردو هحتاجك في الإعلانات وكده، إيه رأيك؟ "أحمد: موافق." عمر مبسوط وبيبص لأحمد وهو فرحان. "إبراهيم: يلا بعد إذنكم، وتليفوني مع عمر، أول ما تتحسن كلموني، هستناكم في الشركة." بعد مرور تلت أيام.
النهاردة خروج أحمد من المستشفى وعمر فضل معاه ونقله من المستشفى للبيت وبيسنده عشان ينام على سريره في البيت. "أحمد: روح أنت يا عمر بقى ارتاح، أنت كنت تعبان الفترة اللي فاتت معايا." "عمر: يا عم أنا كويس، المهم هنروح بكرة الجيم عشان تمريناتك وهنشوف الدكتور. أنا عارفة إنك كرهت جو المستشفيات، فهو كتر خيره إنسان محترم وافق إننا نتقابل بره في الجنينة." "أم أحمد: الغدا جاهز، يلا يا عمر هتتغدى معانا."
"عمر: طبعًا، أنت فاكرني هقول شكراً وكده؟ هات الغدا، هاكل أنا وأبو حميد." (عمر بياكل أحمد بإيده) "أحمد: يا عم كل بقى، أنا باكل أهو." "عمر: فرحان بيك يا سطا، في إيه؟ "أحمد: ربنا يخليك ليا يا عمر." مي خبطت ودخلت. "مي: وكمان بتأكله في بوقه؟ ده انت عمرك ما عملتها معايا." "أحمد: أنا صاحبه مش صاحبتي." "مي: لا وايه؟ مش راضي يدخل الشقة ولا بيعبرني؟
طب شوفني حصل فيا إيه، اسأل عليا، منك لله، ده أنا مراتك، مش لاقيني، مخفتش حرامي يدخل ولا حاجة؟ "عمر: ده انت جبانة، أنا أخاف على الحرامي منك. وبعدين انتي هتصيعي؟ انت مش بتنامي عند أبوك؟ "مي: اشمعنى دي اللي عرفتها؟ "عمر: لا متخافيش، عارف إنك هتخافي تنامي لوحدك." "أحمد: لسه زي ما انت." "مي: ودا على أساس إنك بقالك عشرين سنة إعارة في الكويت؟ آه، لسه زي ما إحنا بنشد في شعر بعض."
"أحمد: طب يلا خدي الواد ده وروحيه وأكليه كويس عشان أنا عارف إنه الفترة اللي فاتت كان ناسي نفسه." "عمر: أنا هبات معاك النهاردة." "أحمد: لا يا عمر، أنا كويس والله، وبكرة هنروح مشاويرنا زي ما اتفقنا، وقوم بقى معاها شوف بصالنا إزاي." (مي بصالهم وحاطة إيدها في وسطها بتتريق عليهم ببقها) "مي: هفضل لحد إمتى أقولك إنها مراتي، اسأل عليا، وبعدين هو بيكرشني أهو، أنت معندكش دم؟
"عمر: يلا ياختي، هكلمك بالليل يا أحمد، وبكرة هنروح زي ما اتفقنا، سلام." عمر ومي مشيوا وأحمد فضل باصص للسقف وزعلان، وقام ساند على العصا وراح المكتب وبيكتب جواب. "أحمد: زي كل مرة، مش عارف هقولك إيه، بس بفضفض زي ما أنا متعود. ياترى مين فينا اللي ظلم التاني؟ ولا الحياة اللي ظلمتنا إحنا الاتنين؟
بس صدقيني، أنا كنت أستاهل فرصة واحدة على الأقل عشان أثبتلك فيها إني بحبك. بس مش عارف ليه كل ده حصل. عاوزك تكوني دايما مبسوطة وبخير، وأنا هفضل عايش على شوية الذكريات بينا وكل حاجات الطفولة اللي هتفضل في قلبي وعقلي لأكتر إنسانة حبيتها وهفضل أحبها. بس والله اللي حصل مش بإيدي، كنت فاهم إني بكده بحافظ عليكي، بس بغبائي مفهمتش إني بضيعك. حاولي تسامحيني، وأنا مش بإيدي حاجة غير إني هفضل أدعيلك وهفضل أحبك، ومفيش حد هيقدر ياخد مكانك في قلبي مهما حاول. أنت يا نغم، حبي الأول والأخير."
أحمد خلص الجواب ومسح دموعه وراح ينام. أم أحمد قاعدة في الصالة هي وعبير. "عبير: صعبان عليا أحمد أوي يا ماما." "ليلى: عيني عليك يا أحمد، ملحقتش تفرح بس هنعمل إيه؟ الحمد لله. حتى هدى صعبان عليها أحمد أوي وزعلانة ومشيلة نفسها الذنب، بس أنا قولتلها هتعملي إيه، كل نصيب، ومكنتش راضية بجوازة نغم وكان نفسها تجوزها أحمد." "عبير: اللي حصل لأخويا ده عشان زعلان على نغم."
"ليلى: خير يا عبير، لو ربنا كان كاتبهاله كان خدها غصب عن أي حد، بس ده نصيب، وأكيد ربنا ليه حكمة في اللي بيحصل. يلا قومي نامي عشان تعرفي تصحي لعيالك وتشوفي جوزك اللي انتي سايباه ده." "عبير: لا يا ماما، مش هسيبك، هفضل معاكي، هسيبك في الظروف دي إزاي؟ وأكيد إبراهيم عارف كده ومش هيقول حاجة." "هدى: مش معنى إنه عارف يا بنتي نتقل عليه، مينفعش كده، ويلا متجادليش في الغلط."
عبير دخلت تنام. وهدى راحت البلكونة لقت أبو أحمد واقف بيعيط. "هدى: في إيه يا علي؟ بتعيط ليه؟ الحمد لله أحمد بقى كويس ومراحش مننا، بدل ما تحمد ربنا بتعيط؟ كنت هتعمل إيه لو مات؟ "علي: صعبان عليا ابني يا ليلى، مش عارف ملطشة معاه كده ليه؟ كان نفسي يفرح زي باقي الناس ويتجوز البنت اللي بيحبهالها."
"ليلى: إحنا منعرفش الناس فيهم إيه، مينفعش نبص لحد، وبعدين إحنا أحسن من الناس، الحمد لله إن ابننا معانا، ربنا يعوضه خير ويلاقي اللي تستاهله، وإحنا معاه مش هنسيبه، وربنا موجود، هو اللي هيحلها، وربنا ميرضالناش إلا كل خير، واللي أحمد فيه ده هو كل الخير، استغفر ربنا وادعيله يعدي المحنة دي على خير، ويلا الفجر أذن أهو، قوم صلي يلا وأنا هصلي وراك." علي واقف يصلي ووراه هدى. لقى أحمد صاحي وبيقوله:
"أحمد: استنى يا بابا، هصلي معاكوا، أنا اتوضيت." "هدى: تعالي يا أحمد، على مهلك." "أحمد: متخافيش يا ماما، أنا كويس، بعرف أمشي على العصا، معلش بقى يا بدل ما أنا اللي هسندك، بتسنديني انتِ، معلش بقى." "هدى: بس يا ولا، أنت بتفول عليا، أنا هفضل شباب يا خويا، ولا عاوز أبوك يتجوز عليا." (بتتكلم كده عشان تطلع من الموضوع وأحمد ميصعبش عليه نفسه) "علي: هتفضلوا تتكلموا بقى وتعملوا فيها أم وابنها؟ أنا بغير."
(أحمد ابتسم، وعلي أبو أحمد أقام الصلاة. وبعد الصلاة أحمد عينه دمعت) "ليلى: قول الحمد لله على كل حال يا أحمد، واقرأ الأذكار والقرآن، إن قرأن الفجر كان مشهودًا، صدق الله العظيم." كل واحد مسك مصحف وبيقرأ. وبعد ما خلصوا. "ليلى: قوم نام بقى عشان عمر قال هيعدي عليك." أحمد هز راسه وهو صعبان عليه نفسه وسند على العصا ودخل عشان ينام. "علي: ربنا يتمم شفاك على خير."
"ليلى: أيوه، هو مش محتاج مننا غير إننا ندعيله، ويلا بقى نقوم إحنا، هنبات هنا ولا إيه؟ عمر جه بيخبط. "ليلى: صباح الخير يا عمر، إيه؟ أنت لحقت تنام؟ "عمر: شوفتي حد مزعج زي كده؟ ده أنا بايتلكوا هنا، قولتلك اتبنيني مع أحمد. قولت عليا شحط ومرضتيش، وانت شكلك خايفة أخلص أكلك الحلو، بتعملي فيا كده عشان أكلك حلو؟ ماشي يا ولا." "ليلى: يا واد اهدى يا واد، أنا قولت كده." "عمر: أبو حميد فين؟
"ليلى: جوه في الأوضة نام متأخر، صلى الفجر ونام." "عمر: هدخل أشوفه، وبعدين آجي أشوف حوار قيس ده." "ليلى: قيس مين يا واد؟ "عمر: قيس وليلى، أنا مش عارف ليه اتجوزتي عمو علي أصلاً، هو فين الأول أحسن يسمعنا." الصوت جاى من ورا. "علي: سامعك يا عمر، سامعك يا خوي، ابقى خدها يا خوي، جوزها قيس." "عمر: متخافش يا أبو علي، هشوفلك إنجي. سمعت إن أخوها ربنا هداه وهيوافق عليك، مبروك." "ليلى: أنت بتقول إيه يا ولا؟
"عمر: هجوزك عنتر يا عبلة." "ليلى: يا واد أنا ليلى عاوزة قيس." "عمر: شوفتي عشان تعرفي، أنا اتعمدت أغلط، بس إيه؟ انتي دايسة على حبك؟ الموضوع وعاوزة تسمعي شعر؟ ليلى ضربته بهزار. "عمر: بتضربيني عشان بقول الحقيقة؟ أنا داخل لصديقي أشتكيله." عمر دخل أوضة أحمد ولقاه نايم والأوضة ضلمة، راح شد الستاير ودخل النور. "أحمد: بتعمل إيه يا عمر؟ متهزرش، اقفل البتاع ده." "عمر: اصحى شوف اللي حصل، أنت لسه نايم؟ "أحمد: في إيه يا عم؟
متتكلم." "عمر: أمك عاوزة تجوز قيس وأبوك عاوز يلم الشمل هو وإنجي، بعد ما قولتلهم إن أخوها وافق. شوف أبوك وأمك بيعملوا إيه." (أحمد ضحك) "عمر: يلا قوم خليني ألبسك، خلينا ننزل الجيم عشان عندنا معاد مع الدكتور." أحمد لبس، وعمر بيسنده عشان يركب الأسانسير، وأحمد زهقان عشان محمل على عمر. "عمر: متخلص يابني، فاضل خطوتين على الأسانسير، أنت بتوقف ليه؟ (أحمد عيط، وعمر خده في حضنه) "عمر: بتعيط ليه يا لا؟ إحنا مع بعض."
"أحمد: حاسس إني تقيل عليك." "عمر: أنا متأكد إني لو حصلي كده كنت هتعمل أضعاف اللي أنا بعمله. أنت حظي الحلو من الدنيا وأنا وانت صحاب وهنفضل طول العمر صحاب. أنا طلعت بيك من الدنيا، أنت أخويا وصاحبي وأكتر حد بيفهمني وبيحبني، ويلا بقى عشان منتأخرش." أحمد نزل هو وعمر وقابلوا هدى مامت نغم في الشارع. "هدى: إزيك يا أحمد؟ عامل إيه وأخبارك إيه دلوقتي؟ "أحمد: أنا كويس يا طنط، بخير." (هدى بتتكلم وعينها مدمعة)
"عمر: وأنا مفيش إزيك ولا إيه يا طنط؟ "هدى: معلش أصل فرحت إني شفت أحمد، متزعلش يا عمر." "عمر: خلاص يا طنط بهزر معاكي." "هدى: متتأخروش نفسكم وشوفوا انتوا رايحين فين." عمر ركب أحمد العربية ومشوا عشان يعملوا علاج طبيعي لأحمد. الكابتن بيعمل أحمد تمارين على رجله وأحمد بيتوجع أوي. "عمر: انشف يا ض. بص يا كابتن، خلص رجله وعاوزك تطلع على عضلات صدره، أنا عاوز البنات تمشي تعاكسه في الشارع." "الكابتن: عضلات إيه يا ابني؟
ده علاج طبيعي على رجله." "عمر: أنا قلت نعمل سبوبة." "الكابتن: سبوبة." (أحمد والكابتن وعمر ضحكوا) أحمد خلص التمارين. "أحمد: يلا بقى نروح." "عمر: نروح فين؟ "أحمد: فاضل إيه تاني؟ "عمر: فاضل الدكتور، انت نسيت ولا إيه؟ "أحمد: يا عم بلاش وجع دماغ، دكتور إيه؟ أنت بتصدق دكتور نفسي والجو ده." "عمر: أيوه، ويلا بقى." أحمد وعمر راحوا جنينة وقعدوا على استراحة عشان يستنوا الدكتور. في بنت جاية تقرب عليهم من بعيد وبتضحك.
"أحمد: مين اللي جاية دي وبتضحكلنا ليه؟ "عمر: ماهو ده الدكتور، إيه رأيك؟ حلو مش كده؟ "أحمد: أنت بتهزر؟ يازفت، أنت مش قولت إنه دكتور؟ "عمر: يا عم، وإيه المانع؟ متصلي على النبي؟ في إيه؟ البت حلوة أهي، أهي تعالجك وتكسب فيك ثواب وتتجوزك." الدكتورة جات وسلمت عليهم. "عمر: ازيك يا دكتورة، الدكتورة رحمة يا أحمد، دا أحمد يا دكتورة."
"رحمة: أهلاً يا أحمد، عمر كلمني عنك كتير، وبيشكر في تصويرك أوي وإنك شاطر. وعرفت العقد اللي مضيته مع أيمن منير، مضى معاكوا عقد وهتبقوا مشهورين بقى ومحدش هيعرف يكلمكوا." "أحمد: لا عادي، هو بس عمر اللي بيحب يتكلم كتير." "عمر: الموبايل بيرن، مي بتتصل، هشوفها عاوزة إيه." "أحمد: بس الموبايل مرنش." "عمر: يا عم ده موبايلي، أنت هتعرفوا أحسن مني." عمر مشي بيتكلم في الفون. وأحمد قعد مع رحمة.
"رحمة: متخافش يا أحمد، مش هبعت لك، أنت خايف ليه؟ "أحمد: لا هخاف من إيه؟ "رحمة: إيه يا عم الحزن ده؟ الدنيا مش مستاهلة كل الزعل اللي انت عامله ده." "أحمد: آه ما أنا عارف." "رحمة: بس ده شكل واحد مش عارف." "أحمد: فترة وإن شاء الله هتعدي." "رحمة: بس لو سبنا نفسنا الفترة هطول." "أحمد: لازم كل حاجة تاخد وقتها، محدش بينسى في يوم وليلة، إحنا بس بنضطر نتعايش مع الوضع."
"رحمة: بس لو الطرف التاني شاف حياته، ليه إحنا نجبر نفسنا نعيش بالحزن ده؟ في حين إننا ممكن نسيب كل ده ورا ضهرنا واللي راح راح ونفكر بقى في نفسنا." (بتتكلم وهي منفعلة) "أحمد: أنت بتقول إيه؟ أنسى إيه؟ أنسى بسهولة كده؟ اللي راحت مني دي مش أي حد، ده حب طفولتي، أنا اللي سميتها، فتحت عينها كده عليا، أول ما عرفت الحب كان معاها هي. بالنسبالي كل حاجة، عاوزاني أنسى وأتعايش بقى وأروح أحب وعادي كده؟
وأنا اللي ضيعتها من إيدي كمان." (أحمد بيعيط) "رحمة: بس الأمور مبتاخدش كده، لازم تعرف أنت عاوز إيه وناوي على إيه." "أحمد: عاوزة تعرفي عاوز إيه؟
أنا عاوز أموت. مش قادر أستحمل إن البلكونة مش هلاقيها، ده أنا مصدقت إنها رجعتلي تاني بعد السنين دي. مش عارف أعيش وأنا سبب حزن صاحبي اللي بيحاول يعمل أي حاجة عشان أرجع تاني زي الأول، ولا أمي اللي عاملة تقوينا وتقوي بابا بالكلام وهي أكتر حد عاوز اللي يقويها، ولا أختي اللي مبقتش مركزة في حياتها بسببى. أنا ساعات بقول ليه يارب نجتني من الحادثة، الموت كان هيبقى أرحم، على الأقل هيزعلوا شوية وبعدين هبقى ذكرى."
"رحمة: ليه بتقول كده؟
أنت ممكن تبني نفسك من تاني، تنتبه لشغلك ولحياتك وتحاول تسعد اللي حواليك. الموت مش حل، ده هروب يا أحمد، لازم تواجه وتعرف إن اللي أنت فيه ده اختبار من ربنا، ولازم تعديه. ربنا مبيعملش حاجة وحشة في حد، هو أدرى بالأمور، أوعى تفكر إن ربنا ظلمك أو تقول ليه يارب، اتأكد إن اللي أنت فيه ده أحسن حاجة، استهدى بالله وقرب من ربنا أكتر وقرب من الناس اللي بتحبك، أنت مش عارف كانوا عاملين إزاي وانت في المستشفى، ميستاهلوش منك إنك تبقى عاوز تتمنى الموت وتسبهم وهما مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يسعدوك حتى لو طلبت حياتهم."
"أحمد: الكلام سهل صدقيني، مش هقدر." "رحمة: لا هتقدر، أنت قدها، من اللي سمعته عنك، بيقولوا إنك قدها. استلم شغلك من بكرة وركز فيه وحاول متسيبش وقت فاضي عشان متديش نفسك فرصة للتفكير، متسيبش وقت فراغ خالص. انزل جيم، اقرأ كتب، انزل مع صحابك وركز في شغلك اللي هو شغفك وطلع كل إبداعك فيه، وصدقني هتلاقي كل حاجة بتتحل بس أنت متسيبش نفسك للحزن، وحتى يا سيدي لو مش هتنسى، على الأقل هتتعود وتعرف تركن حزنك على جنب وتتعامل، ولا إيه؟
(أحمد ابتسم وهو بيهز راسه) "رحمة: هعتبر إن كدا اقتنعت، أو بلاش اقتنعت عشان متزعلش، هتحاول." "أحمد: إن شاء الله." عمر جاي بيضحك. "عمر: مي عزماكوا انتوا الاتنين، ربنا يسترها." "رحمة: أنا بعتذر، مرة تانية إن شاء الله علشان متأخرش، وأكيد هاجي، لسه في قعدات كتير، ولا إيه يا كابتن؟ "أحمد: إن شاء الله." رحمة مشيت وعمر روح هو وأحمد البيت عشان يتغدوا عند مي. "مي: حمد الله على السلامة يا عم أحمد، البيت نور."
"أحمد: منور بصحابه." "مي: هدخل أجهزلكوا الأكل لحد ما ترتاحوا. هي رحمة مجتش ليها؟ "أحمد: أنت بتتكلم كأنك تعرفها ليها؟ "مي: لا لا معرفهاش، بس أنا شفتها في المستشفى وهي صغيرة مش كبيرة، فقولت رحمة. هدخل أجهز الأكل، مش هتجى تساعدني يا عمر ولا إيه؟ "عمر: أنا هقعد مع أحمد، روحي انت." "أحمد: لا روح أحسن تعيط وتنكد عليك، أنا هتفرج على التلفزيون لحد ما نشوف الشيف بوراك عامل أكل إيه." عمر ومي دخلوا المطبخ.
"عمر: مش تحاسبي على كلامك؟ اهو كان هيعرف." "مي: اتلغبط بس هو أكيد ماخدش باله. المهم احكيلي حصل إيه معاهم." "عمر: أنا سبتهم زي ما انتي قولتي، بس لما جيت لقيتهم بيتكلموا، معنى كده إن رحمة قدرت تخلي أحمد يتكلم، وكانت فكرة حلوة منك إننا نخلي رحمة هي اللي تتكلم مع أحمد، بس خايف يا مي أحمد يعرف ويزعل." "مي: رحمة من حقها تاخد فرصة، هي معجبة أحمد زمان ومكنش ينفع تتكلم عشان نغم، دلوقتي نغم شافت نفسها ليه؟
رحمة تاخد فرصة وأحمد كمان من حقه يعيش. أكيد مش هيفضل طول العمر بيفكر في نغم، ولا إيه؟ "عمر: مدفعتيش عن صاحبتك وتنسي إن ده أخونا وصاحبنا، وأي صدمة نفسية تاني أحمد مش هيستحملها." "مي: أنت عارف يا عمر إن أحمد ده أخويا، وأكيد مش هضره. كل الحكاية إن مي حبت أحمد من كتر ما حكتلها عليه، ولما شافته في خطوبتنا وكتب الكتاب بتاعنا، بس أحمد مكنش شايفها. سبحان الله، ربنا رتبها. مش يمكن رحمة تكون عوض لأحمد؟
وهي متعرفش طبعًا باللي أنا قولته ده. هي عرفت إنه تعبان وعاوز يتعالج فقوافقت إنها تعالجه." "عمر: مش عارف، كل اللي عاوزه إن صاحبي ميزعلش." "مي: هيزعل من إيه؟ هي بتعالجه وده تخصصها، مش رايحة تقوله حبيني وشغل العيال المراهقين ده، أنت بتتكلم في إيه؟ "عمر: طب يلا عشان أحمد ميقلقش." أحمد ومي طلعوا بالأكل.
"عمر: أنا آسف يا صديقي، كان نفسي أقولك إني عامل لك الأكل اللي بتحبه، بس للأسف المدام مش نافعة في حاجة غير المكرونة والبانية." "مي: مسمحلكش، بس سيبك أنت، مش كل يوم بنوع لك." "عمر: آه، يوم مكرونة وبانيه ويوم بانيه ومكرونة." "مي: بطل استظراف، مقصدتش كده، مرة يا أحمد بعمل لك مكرونة سباجتي ومرة مكرونة صغيرة وكده يعني." "عمر: آه على أساس بتنوع لي عشان مزهقش. كل يا أحمد، كل، شوف صاحبك عمل إيه في نفسه."
"أحمد: بص لنص الكوباية المليان يا عمر، كفاية بتعمل لك أكل." "عمر: نص الكوباية المليان ده هفضى عليه كيس كاتشب عشان اللي جاي وجع ولا إيه يا مي؟ "مي: متخلينيش أقولك مش هعمل تاني وأبقى قضيتها دليفري." "عمر: وعلى إيه؟ هو في أحلى من أكل مراتي حبيبتي. إيه يا أحمد؟ في إيه؟ أنت جاي توقع بينا ولا إيه؟ "أحمد: طلعت في الآخر أنا اللي غلطان، ماشي. على فكرة يا مي صاحبتك دي طلعت حلوة وشكلها دكتورة شاطرة." "مي: صاحبتي مين؟
(بتتكلم وهي مصدومة وعمر وقف أكل وباصصله وهو مصدوم) "أحمد: أنا مراعي اللي انتوا بتعملوه عشاني، بس صدقوني، نغم متتنسيش بسهولة يا عمر، فاهمة يا مي؟ "مي: هي دكتورة على فكرة وبتعالجك، مش فاهمة إيه اللي فيها."
"أحمد: أنا عارف يا ستي، وعشان كده هكمل علاج، ويمكن هي كمان متعرفش اللي انتوا بتفكروا فيه، بس انتوا صحابي من زمان وعارفكوا وعارف بتفكروا إزاي، بس أنا حبيت أقولك يعني عشان متسرحوش بخيالكم، وعلى فكرة المكرونة حلوة يا مي، يلا يا عمر، هنلعب بلاي ستيشن ولا هتفضل قاعد معجب بيا؟ خلصوا أكل وعمر وأحمد قاعدين يلعبوا بلاي ستيشن. "عمر: بس إيه الجمدان ده يا أبو حميد؟ أنت عرفت منين اللي أنا ومي بنعمله؟ "أحمد: أكيد دي فكرة مي."
"عمر: أنت مخاوي ولا إيه؟ "أحمد: عيب يا لا، ده أنا اللي مربيك." "عمر: طب وهتعمل إيه؟ "أحمد: هكمل علاج، عشان رحمة متزعلش وتعرف إنكم عملتوا عشانها، أكيد حاجة تضايق، وبعدين يلا العب بقى شووووط." "عمر: يا عم سيبني أغلبك مرة بقى من نفسي." "أحمد: شوط شوط شوط، أيوه بقى، جوووووون! يس، فاكر إني مش هعرف أغلبك؟ عيب يا حبيبي." "عمر: طب استنى، أيوه اهو، جوووووون! (عمر انفعل وخبط أحمد على رجله وأحمد بصوت عالي) "أحمد: رجلي، آآآه!
"عمر: معلش، انفعلت يا أبو حميد، ده من فرحتي." "أحمد: يالا من نفسك بس، حاسب يا عم، رجلي." "عمر: إيه؟ هننزل الكافيه ولا إيه؟ "أحمد: لا أنا عاوز أرتاح بقى، اليوم كان طويل وتمرينات رجلي تعبتني أوي." "عمر: متنساش بكرة هنروح لأيمن." "أحمد: آه فاكر." "عمر: شد بقى البدلة الجامدة بقى واتروشن كده، الخطوة دي هتفرق معانا كتير أوي." مي داخلة بالعصير.
"أحمد: ماشي يا عم، يلا أنا طلبت أوبر، وابقى اشرب العصير أنت ومي عشان أنا على آخري." "عمر: ليه أوبر؟ هنزل أوصلك، وبعدين متقعد شوية، لسه بدري." "أحمد: لا أنت تعبت معايا النهارده، خليك مع مي." "مي: خلاص يا أحمد، أنا بعترف إنك بقيت ضرتي رسمي." "أحمد: لا ياختي، إحنا صحاب قبل ما تتجوزيه." "مي: وأنا بنت خالته قبل ما تبقى صاحبته." "أحمد: هبلة، إحنا أكبر منك، فـ أنا بردو صاحبه قبل ما تتولدي."
عمر قاعد بيبصلهم وهو حاطط إيده على خده وفرحان. "عمر: الله، كملوا، أول مرة أحس إن حد بيتخانق عليا غير سواقين الميكروباص." (قعدوا يضحكوا) "أحمد: يلا، الراجل جه اهو، انزل وصلني لتحت، وابقى اطلع لها أحسن تعيطني." "مي: ماشي يا خوي، أنت وهو." أحمد روح البيت ودخل أوضته ومسك الورقة وبيكتب جواب. "أحمد: فاكرين إني ممكن أنساكي بسهولة؟
ميعرفوش إنهم بيطلبوا المستحيل. رحمة إنسانة كويسة وتستاهل حد يحبها، بس أنا لا، لأن قلب أحمد مينفعش يكون لحد غير لنغم. ده اللي حصل، حبيت أعرفك. متخافيش عليا، أنا ثابت جدا ومحدش ممكن يغير ده. مش عارف انتي عاملة إيه وأخبارك إيه، يارب تكوني دايما بخير ومبسوطة. مش عارف هشوفك تاني ولا لا، بس أنا مش عاوز، مش عارف ليه. شوفتي من كتر حبي ليكي مش عاوز أشوفك. رافض فكرة إني أشوفك مع غيري، أشوفك واحدة متجوزة ومعاها عيالها ويدوب أنا واحد غريب. مش عارف لو ده حصل قلبي ممكن يحصله إيه. وعشان كده كل مرة هعرف إنك هتنزل فيها، هحاول أكون مش موجود عشان معنديش شجاعة أشوفك. وفي الآخر أحب تكوني دايما بخير يا نغم."
أحمد خلص الجواب ومسح دموعه زي العادة ووقف في البلكونة يبص على بلكونة نغم. ومامت نغم طلعت وشافته. وشاورتله. وأحمد اتحرج ومسح دموعه وقالها "بعد إذنك" ودخل على طول. هدى مامت نغم لما شافته عينها دمعت ودعت لربنا. "هدى: يا رب اجبر قلب أحمد وارزقه بواحدة أحسن من بنتي تكون معاه، يارب كمل شفاك على خير، أحمد طيب ويستاهل كل خير." وقفل البلكونة ودخلت. في بيت أحمد، ليلى بتصحى أحمد. "أحمد: إيه يا ماما؟ في إيه؟
"ليلى: قوم شوف عمر بيعمل إيه، إحنا الحيران هتشتكينا." "أحمد: إيه الدوشة دي؟ "ليلى: ماهو ده اللي بكلمك فيه، الأستاذ مشغل الكاست ومعليه ومزوق العربية كأنه رايح يزف عروسة." أحمد طلع يبص من البلكونة، ولقى عمر مزوق العربية. عمر واقف هو وصحابه وعمالين يغنوا جامد وعمر واقف بيقوله: "عمر: يلا يا أبو حميد." والجيران واقفين يضحكوا ويسقفوا. "أحمد: منك لله يا عمر، فضحتني." أحمد غير هدومه ولبس وعمر طلع يجيبه.
"أحمد: إيه يا لا اللي أنت بتعمله ده؟ منك لله." "عمر: الحق عليا، حبيت أطلب إيدك قدام كل الناس." "أحمد: وكمان هتشبهني؟ "عمر: يلا اركب العربية، برجلك اليمين يا عروسة." الجيران كل واحد عمال يقوله "ألف سلامة" وأحمد عمال يتلفت يرد على الكل وهما واقفين في البلكونات وفرحانين بيه. وفي اتنين قصاد بعض بيقولوا له "ربنا يخليهم لبعض" والتانية قصادها "آه شكلهم حلو أوي، ربنا يخليهم لبعض". وفي واحدة وجوزها واقفين وجوزها بيقولها:
"جوزها: أحلى حاجة في الدنيا الصداقة، وهما جدعان أوي، مشوفتيش بيعملوا إيه عشان بعض؟ ربنا يرزق ولادك صحاب زي دول." عمر وأحمد داخلين الشركة. "عمر: إيه رأيك فيا وأنا صاحب شركة؟ "أحمد: يا شيخ اتنيل، أنا مش عارف أنت ماشي منفوخ كده ليه؟ "عمر: أنت مش شايف الزفة اللي أنا جايبك بيها ولا إيه؟ "أحمد: متفكرنيش بقى." (ركبوا الأسانسير) "عمر: بقى دي زفة؟ دا أنا عامل زي المعلم حلاوة اللي خرج من السجن، ودي الزفة؟
لآ وبلف عامل فيها جمال عبد الناصر وأسلم على ده وأسلم على ده، منك لله، متفكرش تاني." "عمر: طب اسكت بقى عشان داخلين." عمر بيكلم السكرتيرة. "عمر: لو سمحتي، معانا معاد مع البشمهندس أيمن." "السكرتيرة: أيوه، هو مستنيكم جوا من الصبح." "عمر: بس عندي سؤال، هو قالك مين؟ "السكرتيرة: قالي الأستاذ عمر عاطف والأستاذ أحمد علي." "عمر: يعني قال الأستاذ؟ مقالش عمر بيه؟ أصلها تفرق." "أحمد: يلا يا ابني، أنت هتهزر."
"عمر: بس انت ذكية، انت عرفتينا على طول، ولا عشان إحنا مش مشهورين؟ أكيد عشان مشهورين، انت متابعة الصفحة بتاعتنا، هو معلش ناس كتير بس عادي." "السكرتيرة: لا يا فندم، عشان البشمهندس لاغي كل المواعيد النهاردة وانتوا بس." "عمر: احم احم، لازم تكسفيني يعني في إيه؟ "أحمد: يلا يا عم، ندخل." عمر وأحمد دخلوا جو ولقوا أيمن بيضحكلهم. "أيمن: اتفضلوا، اتفضلوا، أهلاً بالصحاب." سلموا على بعض وقعدوا. "أيمن: تشربوا إيه؟
"أحمد: ولا حاجة." "عمر: اتنين قهوة سادة." "أحمد: أنت عمرك ما شربت قهوة سادة." "عمر: بس رجال الأعمال بيشربوا كده." أيمن ضحك. "أيمن: حاضر يا عم." (طلب لهم قهوة سادة، و دقيقة وجات على طول) "عمر: إيه ده؟ بالسرعة دي؟ "أيمن: أومال إيه؟ عمر داق القهوة وبيبلع وهو متضايق ومش عاوز يبلع. "عمر: إيه ده؟ "أيمن: قهوة سادة." "عمر: لا أنا عاوز عصير جوافة." "أحمد: إيه يا راجل الأعمال؟ شايف هيغم عليك من بوق واحد؟
"أيمن: أكتر حاجة عجباني فيكوا هي صداقتكم. الحب اللي شفته في عيون عمر وهو بيتكلم عنك يا أحمد، بيقول إنك صاحب جدع، وإن عمر بردو جدع وانتوا الاتنين ولاد حلال أوي. أكيد بتسألوا اشمعنى انتوا الاتنين في مليون واحد؟ بس انتوا مختلفين بصداقتكم، وأكيد اتنين زيكوا هيكونوا جدعان وهيخافوا على المكان. ولأن من زمان بدور على ناس يكونوا إخواتي وصحابي، ودا لقيته فيكوا انتوا الاتنين. وعاوز أبقى فضولي وأبقى صاحب ليكوا. أنا مش كبير أوي."
"عمر: يعني أنت عاوز تصاحبنا؟ بتعرف تلعب بلاي ستيشن؟ "أحمد: ضحك." "أيمن: نمضي العقود، ونشتغل من بكرة. وعلى فكرة وشكم حلو علينا، لسه جاينا حملتين إعلانات عاوزين نكسر بيهم الدنيا." "عمر: أنت في الأمان يا مان." بعد مرور عشر سنين.
أحمد وعمر بقوا مشهورين وبقى معاهم فلوس. وأيمن شركته كبرت أكتر وبقى صاحب لأحمد وعمر وزي أخوهم الكبير وبينصحهم دايما. والصداقة اتطورت وبقوا يزوروا بعض. ومي عمر خلفوا ولد اسمه أحمد وولد اسمه كريم. ورحمة وأحمد قعدوا مع بعض وفهموا دماغه. ورحمة احترمت ده جدا وفضلت مع أحمد لحد ما شبه اتعالج نفسيا وبقى كويس. ورحمة اتجوزت واحد معاها في الشغل كان بيحبها. أحمد وعمر قعدوا معاه وعرفوا إنه كويس وجوزوها. أحمد بقى يتعامل عادي بس لسه
منساش نغم ولسه بيكتب جوابات لنغم. وكل عيد يشتري العروسة ومخبيهم في الأوضة اللي فيها عرايس كتير اللي كان جايبهم وكمان واللي جابهم في العشر سنين. بس لسه بيروح البيت القديم كل فين وفين يكتب جواب ويبص على بلكونة نغم وعينه تدمع. ولما الإجازة تيجي ميرضاش يروح البيت القديم عشان ميشوفش نغم. أما نغم خلفت لين، لين عندها سبع سنين.
أحمد نازل من بيته رايح الشغل قابل هدى أم نغم. مستنياه. "أحمد: إزيك يا طنط؟ عاملة إيه؟ ليه حضرتك واقفة كده؟ حضرتك محتاجة حاجة؟ "هدى: أيوه، عاوزة منك طلب بس خايفة تكسفني." "أحمد: متقوليش كده يا طنط، انتي دايما تقولي إني ابنك، وأكيد مش هرفضلك طلب." "هدى: وعشان كده جيتلك، عمك عاطف تعبان وعاوز يشوفك. من حقك ترفض ومن حقك توافق، بس لو ليا خاطر عندك وافق."
"أحمد: أنا والله معرفش إن عمو عاطف تعبان، ولو أعرف حاجة زي كده، أكيد كنت جيت من غير ما حضرتك تجي. أنا آسف والله إني انشغلتوا عنكم آخر فترة، بس والله غصب عني، يلا." "هدى: أيوه، هوصل حضرتك المستشفى وأشوف عمو عاطف وأطلب منه يسامحني عشان مجتش." أحمد راح المستشفى ودخل أوضة عاطف وجاب الكرسي قعد جاره ومسك إيده. "أحمد: آسف يا عمو عاطف، والله مكنتش أعرف إن حضرتك تعبان، معلش سامحني لو مسألتش عليك."
"عاطف: أنا اللي أسامحك، أنت اللي حاول تسامحني يا ابني، مفهمتكش صح، كنت فاكر إني بكده بحافظ على بنتي، مكنتش أعرف إني سبب تعاستها وفهمت حبك ليها غلط وإني أنا اللي صح، ومفيش حد صح غيرك. ياريتني سمعت كلام هدى لما قالتلي، بس هعمل إيه؟
كنت خايف عليها لأني مليش غيرها. حاول تسامحني، أنا خلاص هقابل ربنا، عارف إني هموت، بس اللي عاوزه منك إنك تسامحني وتخلي بالك من هدى ونغم. إحنا مقولنالهاش إنها تعبانة عشان متقلقش، وكفاية اللي هي فيه. أكيد هتنزل لما أموت، اهو ظرف قهرى، حاول يا أحمد تسامحني وادعيلي لما أموت." "أحمد: متقولش كده يا عمو، ربنا يديك الصحة، وأنا هتيجي كل يوم أطمن على حضرتك. بعد إذنك بقى، هسيبك دلوقتي عشان ترتاح."
أحمد طلع بره الأوضة وهو بيعيط وركب العربية واتصل على عمر ورايحله البيت. في بيت عمر. عمر قاعد على ترابيزة السفرة بيذاكر لكريم. "عمر: متقول يا عيني 9 + 2 كام؟ بقالي ساعة بقولك تسعة زائد اتنين يبقى كام؟ "كريم: يا بابا أنت مش مديني فرصة." "عمر: قول يا لمض." "كريم: نحط التسعة على مخنا والاتنين على إيدينا." "عمر: لا ناصح يا واد زي أمك، هتحط التسعة على مخك إزاي؟ أنا طول عمري أخدها، أحط التسعة في مخنا، جبتها منين دي على مخك؟
"كريم: يا بابا مدوقش في إيه، وبعدين أنا عاوز أنام." "عمر: يا ابني من أراد العلا سهر الليالي." "كريم: بس أنا بنام بدري يا بابا عشان بروح المدرسة بدري والباص بيجي ياخدني." "هي أمك بتعمل إيه في المطبخ بقالها ساعة وسيباك معايا؟ هتشلني. شايف أخوك العاقل قعد يحل الواجب لوحده ومركز." "كريم: هو كبير." الباب بيخبط. "عمر: قوم افتح الباب، تلاقيه أحمد. لحد ما نشوف الأستاذ اللي بيقولك نحط التسعة على مخنا ده."
أحمد الصغير قام يفتح الباب. أحمد شاله من الأرض وباسه. "أحمد: إيه يا بطل؟ أنت كبرت كده ليه؟ وكريم جرى عليه. "كريم: وأنا كمان ياسيدي." "أحمد: يلا، إحنا عندنا كام كريم يعني." "عمر: شايف قعد عامل فيها أب محترم أهو وبذاكر للعيال. بقول للواد تسعة زائد اتنين كام؟ يقولي نحط التسعة على مخنا." (أحمد ضحك) "أحمد: طالع لابوه." أحمد وعمر واقفين في البلكونة. مي جابتلهم عصير. "مي: اتفضل يا أحمد."
"أحمد: شكرا يا مي، راضية علينا وجايبالنا عصير." "مي: يلا بقى، بقولك، خلصت الشغل اللي كنت باعتهولك وبعتوهولك على الجميل، شوفته؟ "أحمد: معلش يا مي، مفتحتش، كنت مشغول." "مي: أنا عارفة عشان كده قولت أفكرك." "أحمد: ماشي، أما أروح إن شاء الله." مي طلعت وأحمد وقف يحكي لعمر اللي حصل. "عمر: طب أنت خايف من إيه؟
"أحمد: خايف أشوف نغم، خايف تيجي، مش عارف هنتقابل إزاي بعد السنين دي. بفكر في شكلها، بقولك فكر، لما تشوفني هتكلمني ولا زعلانة؟ ياترى هتسامحني؟ خايف تيجي." "عمر: أحمد شيل الموضوع من دماغك، خلاص، الموضوع فات عليه سنين، هي دلوقتي متجوزة وأكيد معاها عيال." "أحمد: الحلم اللي بيجيلي إنها هتبقى معايا لسه بيجيلي يا عمر. وبعدين أبوها وأنا عنده قال لي خلي بالك من هدى ونغم، تفتكر ليه؟ وذياد فين؟ وياترى نغم مبسوطة معاه؟
"عمر: ده عشان بتفكر فيها كتير، أكيد أبوها بيقولك كده على أساس أخوها وكده." "أحمد: مش عارف، مالي من ساعة ما عرفت إنها جاية مصر وأنا مش على بعضي، ومضايق وفرحان وزهقان، أنا تعبت، الوجع اللي عدى عليه سنين بيتجدد تاني يا عمر، وصاحبك مش قد وجع القلب ده." "عمر: متفكرش كتير يا أحمد، ومتبنيش أمل وترجع تزعل، أنا خايف عليك، ما صدقنا إنك رجعت تاني."
"أحمد: أنا همشي بقى، أروح الشركة أخلص شوية حاجات، ومتنساش الشغل اللي معاك هتسلمه بكرة. جاي معايا ولا إيه؟ "عمر: آه، هلبس وأجي." عمر وأحمد راحوا الشركة وقابلوا أيمن وسلموا على بعض. وأحمد واقف في الشباك سرحان. "أيمن: أحمد ماله يا عمر؟ مش على بعضه ليه؟ "عمر: نغم يا أيمن." (حكاله اللي حصل) "أيمن: نغم تاني؟ ده إحنا ما صدقنا." "عمر: ربنا يستر، وأكيد هتنزل مصر عشان باباها. أنا خايف على أحمد أوي." أحمد جه وقالهم:
"أحمد: أنا ماشي دلوقتي عشان مش مركز، هروح وأجي بكرة، بس هتيجي متأخر." "أيمن: من التفكير يا عمر، اللي صاحبك فيه ده من التفكير." "عمر: إن شاء الله خير، واللي ربنا كاتبه هيكون، يعني هنعمل إيه؟ أحمد روح البيت ووقف في البلكونة وافتكر ذكرياته هو ونغم لما كانوا صغيرين، وبص للسما وقال: "أحمد: ياترى القدر مخبي إيه؟
أنا بقيت تايه ومش عارف عاوز إيه، بقيت زي الغرقان اللي متعلق بقشة، وكل ده عشان قالي خلي بالك من نغم. ياترى هي كويسة؟ طب هو ليه قال لي كده؟ أنا بقيت خايف عليها وعاوز أعرف إيه اللي هيحصل؟ وبجد، يارب، أنا تعبت ومش حمل صدمات تاني." قفل البلكونة ودخل نام.
أحمد ركب العربية وراح المستشفى عشان يشوف عاطف. وهو داخل الأوضة قابل نغم وهي طالعة، باصلها وهو مصدوم، وهي بصتله و عينها دمعت واضايقت وراحت الحمام بتعيط. وأحمد مسح دموعه ودخل الأوضة عشان يشوف عاطف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!