دخلت والدة جوليكا وأم هدى بالتبنى. "جوليكا الحقيني... " شهقت والدة جوليكا عندما رأتها تمسك بيد هدى في محاولة لتخويفها. كانت جوليكا تعتدي دائمًا على هدى بالضرب وسلاطة اللسان دون علم والدها. كان والد هدى مصري الأصل، وقد تبناها بعد وفاة زوجته الأولى وسافر بها إلى أمريكا للعمل. لم يستطع التخلي عنها لأنه بالفعل كان قد تبناها. بعد التبني بعامين، جاءته فرصة عمل، فاستعان بالله وأخذها معه.
هنا تعرف على والدة جوليكا، التي كانت مصرية الأب من أم أوروبية. تزوجها وأنجب منها جوليكا. كانت هدى أكبر من جوليكا بخمس سنوات، ورغم محاولة والدة جوليكا التخلص من هدى، إلا أن والدها كان يوقفها دائمًا. "مصيبة يا جوليكا مصيبة." "خير يا أمي؟ " سألت جوليكا ولم تترك هدى. "خير هيجي منين طول ما البنت دي في حياتنا... البيه أبوكي كاتب لها نص أملاكه." "يعني إيه يعني إيه؟ " صاحت جوليكا. "حتى وهو ميت بيحبها أكتر؟!
"أبوكي كتب في الوصية إننا منصرفش ولا جنيه غير لما هي تاخد نصيبها ويتحول باسمها في البنك، مش مجرد كلام." كانت هدى أضعف جسديًا من جوليكا، كما أنها كانت حزينة على والدها بالتبنى. كانت تحفظ جميل هذا الرجل، فلم تتطاول على جوليكا. لكنها نفضت نفسها من يد جوليكا عندما سمعتها تقول: "لو كان عايش كنت قتلته بإيدي... "احترمي نفسك، إنتي بنته." ردت هدى. "يخربيت الفلوس اللي تعمل في الناس كده... أنا مش عايزة حاجة منكم، اشبعوا بيها."
تركتهم جوليكا وخرجت وهي تجفف دموعها. "هنع... أنا كنت بغير عربيتي معرفتش آخد فلوس. المحامي قال مفيش فلوس غير للمعيشة فقط، لكن للعربية لا." "أنا عندي الحل." قالت جوليكا بشر. "إيه هوه؟ " سألت والدتها بسرعة. "هن... هنموت هدى ونخلص منها ونورثها هي كمان." *** في الممر الجانبي، كان يقف أحدهم يتابع الحديث من أوله إلى آخره. حتى بعد خروج هدى، ظل يستمع إلى حديث العقربتين وهو يستشيط غيظًا. صار الغضب يضرب رأسه بشدة.
أخيرًا، تحرك يبحث عن هدى، ولكن لم يجدها بمكتبها. توجه إلى الاستقبال وسأل عليها، فأخبروه أنها استقطعت يوم عملها وغادرت للمنزل. فخرج هو لشركته يتابعها. *** عند أصول ونور. استيقظت أصول قبل نور فوجدته يحتضنها. حاولت أن تنهض بهدوء حتى نجحت. قامت صلت فرضها وذهبت تعد طعام الإفطار. انتهت من طعام الإفطار وذهبت لحجرة شهد لتوقظها. "شهد... شهود... يلا اصحي يا شوشو." "اممم... شوية بس." "يلا يا بت انتي صلي وتعالي افطري...
لو جيتلك تاني هكب عليكي ميه." خرجت أصول من عندها وعادت إلى نور فوجدته ما زال نائمًا. فجلست بجانبه، وضعت يدها على شعره ترتبه بيدها وهي شاردة تمامًا. حتى أفاق نور ووجدها هكذا. سحب نور يدها وقبلها. شهقت أصول بخضة. نظر لها نور بهدوء: "صباح الخير يا سولى." "صباح النور يا نور... خضتني على فكرة." قالت أصول بخجل. اعتدل نور وهو يحتضنها: "وقمري كان سرحان في إيه بقى؟ "هو... هو أنا...
كنت بفكر في فهد. أكيد سكوته ده وراه حاجة. هو مش هيسيبنا في حالنا ولا يسكت كده بالساهل." قالت أصول بارتباك من قربه. كان نور يسمعها وهو يعرف كل هذا، ولكن حاول أن يطمئنها: "حبيبي إحنا هنا في قانون ومفيش وسايط. كمان إنتي مراتي يعني ميقدرش ياخدك مني. أنا عايزك تهدّي وتطمني... اتفقنا؟ "اتفقنا." قالت أصول بابتسامة. "يلا قوم صلي وتعالى افطر." خرجت أصول تعد المائدة ونادت على شهد. جلست شهد وأصول، فخرج نور وجلس.
جلست أصول ونور يأكلون وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس. ولكن شهد لم تكن تأكل، كانت تلعب بطبقها فقط. "مالك يا شهود؟ مش بتاكلي ليه؟ نظرت لها أصول، فتركت شهد المعلق والمائدة وقامت دون أي كلام متجهة لغرفتها. نظر نور لأصول. "ادخلها يا حبيبي شوفها. وزي ما قولتلك امبارح بس كده، هي أكيد فكرة. وأنا هجهز لها فطار وأجي." تنهد نور واتجه لغرفة شهد ودق عليها الباب.
لكنه لم يسمع منها ردًا فدخل، وجدها تحتضن وسادتها بشدة وتبكي بصمت وانهيار. أسرع إليها نور يحتضنها. "مالك يا قلب أخوكي فيكي إيه؟ نظرت له شهد وهي تبكي وشهقاتها تتعالى: "أنا... آسفة... أنا بحاول... بحاول ما أعملش كده بس مش بقدر." "تعملي إيه يا بابا؟ "يعني اللي حصل امبارح... "وايه حصل امبارح؟ نظرت له شهد بتعجب واستنكار: "يعني إني... إني... كنت عايزة أصول معايا. أنا عايزة أسكن لوحدي، أنا ببوظ حياتكم. أنا... "شششش...
إنتي عبيطة يا بت. اسكني لوحدك لما أخوكي يموت. لما سندك يتكسر وميعرفش يبقى سندك، ابقى اعملي كده." هدأت شهد: "بس أنا كده ببوظ حياتكم." "حياتنا بيكي من غيرك بايظة يا أوختيششش." قال نور بمرح ومسكنة. كانت أصول تجهز الطعام، فنظرت لشهد وشهد نظرت لها وانفجرا في الضحك معًا. فشعر نور بالحرج منهن. وضعت أصول الطعام. "اممم... أمال لما أنكد عليكي ولا أجيب لك عيلين تلاتة هتعمل إيه بقى؟
"أيوه والنبي خلينا في العيلين تلاتة دول." قال نور بهيام. توهج وجه أصول خجلًا: "أنا... أنا... إنت قليل الأدب." ثم خرجت وهي تجري إلى غرفتها. نظر نور بحرج لشهد فتبسمت له: "ربنا يهنيكم يا حبيبي." "شهد أنا عايزك تروحي لدكتور نفسي. إيه رأيك؟ "أنا... أنا فكرت بس خايفة يقولوا عليا مجنونة." "حبيبتي مفيش الكلام ده هنا. ثم إنك مش مجنونة، هو بس هيساعدك ويوجهك ويقولك هتعملي إيه." "ماشي."
"هكلم لك واحد أنا أعرفه. ولو عايزاني معاكي هاجي معاكي." "ربنا يحفظك ليا يا حبيبي." قبل نور رأسها: "أنا معاكي طول الوقت يا شوشو، مش تخافي. يلا بقي افطري عشان تبقي أشطر كتكوت." هكذا استمرت الحياة بينهم وهم يحاولون حل مشاكلهم سويًا لجعل حياتهم أكثر هدوءًا وأسعد. *** أما في القاهرة، تحديدًا بمنزل معتز.
تجلس نوال، التي بشهرها التاسع، معها روان زوجة مصطفى، وهي بأواخر شهرها السابع، حتى لا تبقى نوال وحدها. أما مصطفى، فكان قد تخرج وأصبح يعمل معيدًا بالكلية وافتتح عيادته الخاصة. كانت روان بالمطبخ تعد كوبًا من الحليب الساخن لنوال، ولكن فجأة خرجت على صوت صراخها. "خير يا أبلة نوال؟ "كلمي معتز، مش قادرة باين بولد." سريعًا هاتفت روان معتز وأخبرته. "خمس دقايق وأكون عندها." ذهبت روان تساعد نوال على ارتداء ملابسها.
"مش قادرة مش قادرة... "طيب اسندي عليا ننزل نروح المستشفى." بالفعل، سندت روان نوال للخارج ونزلا بالأسنسير. وهم بباب البرج وجدوا معتز في وجههم. سريعًا ودون كلام حملها معتز للسيارة ووضعها بالمقعد الخلفي. "اهدي يا حبيبتي، خمس دقايق ونوصل." اتجه سريعا للمشفى وروان معهم. وأخيرًا وصلوا للمشفى. "دكتور بسرعة، مراتي بتولد." لم ينقطع صراخ نوال ولو دقيقة واحدة، حتى أخذوها لغرفة العمليات. أخبرت روان مصطفى، الذي أتى إليهم سريعًا.
"اهدئ يا معتز، إن شاء الله خير." وقفوا جميعًا يدعون لها. حتى سمعوا صراخ طفل صغير ينبه هذه الدنيا أنه أتى إليها. ولكن مهلًا... هناك صراخ آخر. مرت ثلاث دقائق وسمعوا صراخه أخرى صغيرة جدًا. نظر مصطفى لمعتز بمكر، بينما ابتسم معتز بصدمة وبلاهة. خرجت ممرضتان، كل منهما تحمل طفلين. حيث استقبلهم معتز وهو يأذن لهم ويقبلهم، ثم يناولهم لمصطفى وروان. مرت نصف ساعة ودخل معتز لنوال. "الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
"الله يسلمك يا حبيبي. فين... ابننا؟ "احم... هو... يعني... "ابني جرى له إيه؟ " قالت نوال بفزع. "اهدئي اهدئي، مجرالوش حاجة. بس هما يعنى... احم... أربع أطفال مش واحد." "نعم... أربع إيه؟ جم منين؟ " قالت نوال بصدمة وذهول. ضحك معتز بصوت عالٍ: "من عند ربنا يا حبيبي. وبعدين مش إنتي اللي ما كنتيش راضية تعرفي نوع البيبي إيه؟ نظرت له نوال ببلاهة: "هاه؟ ضحك معتز، ودخلت الممرضة بالأطفال وخلفها مصطفى وروان. "ألف مبروك يا ماما."
"الله يبارك فيكم، عقبالك يا روان ربنا يقومك بالسلامة." "يقوم بالسلامة يا رب... طب بس يجيب واحد بس." قال مصطفى بمزاح. "أحسد عيالي بقى." قال معتز بضحك. "ربنا يحفظهم. ربنا عوضكم عن السنين دي كلها، وبعدين دول إخواتي الصغيرين." قال مصطفى بحب. "عايزة أشوفهم." ناول معتز لها الأولاد الثلاثة حتى تراهم، ولكن أبقى الفتاة معه لا يتركها أبدًا. "عايزة أشوفه... وبعدين اشمعنى ده شايله؟
"لأن ده أكتر واحد بحبه. ثم إن دي بنت مش ولد، حبيبة أبوها دي." "من دلوقتي حبيبة أبوها... طيب هاخد عيالي أنا بقى وأمشي." "والله لو حد زعل كوكي حبيبت بابي، لأموته." "مين كوكي دي؟ " قالت نوال بغيرة. قربها معتز منها وهو يقول: "كاميليا... هسميها كاميليا." احتضنتها نوال بحب وقبلتها. "ربنا يحميكم ليا." إلى حد ما، ظلت الأجواء سعيدة وهادئة، إلا فهد، الذي كان يحوم حول نفسه ليجد طريقه يعيد بها لأصول له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!