تغيبت هدى عن المشفي حتى ظن أمجد أنه حدث لها شيء بسبب جوليكا. بحث أمجد في ملف هدى وعرف عنوان بيتها وذهب إليها. وصل أمجد ودق الباب ولكن لا رد. ظل قرابة النصف ساعة يدق الباب دون فائدة. يمرون عليه الجيران ينظرون إليه ثم يرحلون. خرج أمجد هاتفه. "الو... أيوه... هبعتلك صورة بنت واسمها تتصرف وتعرفلي مكانها بعد نص ساعة، انت سامع؟ "حاضر يا باشا، نص ساعة وأكلمك." أغلق أمجد هاتفه وجلس بسيارته يسند رأسه إلى مقود السيارة.
"يا رب يا رب بلاش دي كمان يا رب، أنا بحبها يا رب زي ما نجتني وبعدت عني ملك، احفظ لي هدى وقربها مني يا رب... يا رب." أفاق أمجد على رسالة وصلت هاتفه. ما إن فتحها حتى أصابه الجنون. فقاد سيارته متجهًا إلى شاطئ (bell moi) حيث وجد هدى. *** أما عند نور وأصول وشهد. ذهب نور وأصول مع شهد إلى الطبيب النفسي.
كانت امرأة ذات الخمسين، صاحبة عيون زرقاء وشعر أشقر لامع طويل يتعدى نهاية ظهرها، صاحبة بشرة بيضاء نقية لا تظهر عليها التجاعيد الكبيرة رغم سنها، ومع كل ذلك إلا أنها مصرية. دخلت شهد ونور وأصول. "اهلا، اتفضلوا." "انتي مصرية؟ "ايوه يا شهد، ارتاحي." جلست شهد ولكن لم تنقطع أسئلتها. "انتي تعرفيني؟ "براحة يا شهد، في ايه." "خليها براحتها. ثم إنك يا واد انت داخل هنا ليه؟ يلا برا." "بتهزئيني قدام المدام... ما كانش عيش ومحشي."
"اسكت اسكت... واد يا نور العيال دي بتبصلنا كده ليه؟ "مفيش، هم بس مصدومين." ثم تابع وهو ينظر لقططه كما يلقبهن: "دي دكتور حسناء، مامت يوسف صاحبي لو فاكره يا شهد." "انت كنت بتروح تاكل محشي من غيرنا؟ "هههههههههه، ده اللي فرق!!! نظر شهد ونور لبعض. "هو انت قولتوها مع بعض إزاي؟ "ههههه مجرد صدفة... يلا يا نور نطلع، خلي دكتور حسناء تشوف شغلها." بالفعل خرج نور وأصول وجلست شهد وحسناء. "اتفضلي احكي مشكلتك يا شهد."
تنهدت شهد بحزن. "مشكلتي الموت والوحدة، موت بابا وماما... مش قادرة أتخطاه... كل يوم بحلم بيها وهي حضناني وقت الحادثة، مش بعرف أنام غير وحد حاضني، مش بعرف أنام لوحدي، مش بعرف أفضل في مكان مقفول عليا و... ظلت شهد تحكي ما تعانيه لحسناء لعلها تجد حلاً لها. *** بمصر كان معتز يأخذ إجازة من العمل لكي يعتني بأطفاله مع زوجته نوال. فهم أربع صغار أشقياء لا يستطيع أن يتركها وحدها لهم. فكان أول مولود (أدهم) والثاني (يونس) والثالث
(عبدالرحمن) والرابعة (هي كاميليا) . يظل معتز معهم طوال النهار ونوال طوال الليل. يعملون على إرضاعهم وتنظيفهم وتغيير ثيابهم. كما كانت تحرص نوال أن يظل صوت القرآن بالبيت حتى يتعود عليه أطفالها الصغار. وكان معتز يقاسمها تلك المهمة بكل حب واحتواء، فهم أطفاله مثلها، وعددها أربعة، إن تركها وحدها فسيكون قلقًا عليها وعليهم. *** أما أمجد فقد وصل إلى شاطئ bell moi. دق باب ذلك الشاليه المطل على البحر بغضب. "مين ده؟ في ايه...
ما إن فتحت هدى الباب حتى انفجر أمجد بوجهها. "خير يا أستاذة خير يا دكتورة... سايبة الدنيا تخرب وراكي وجاية تصيفي هنا؟ "لو على الشغل فانا قولت... لم تكمل حديثها حتى قاطعها: "بلا شغل بلا زفت، انتي ليه كده؟ ليه عايزة البعد؟ ليه خوفت عليكي؟ قلقت، سمعت جوليكا وأمها عايزين يؤذوكي، دورت عليكي مش لاقيكي." "ما... ما... ما حصلش، انت أكيد فاهم غلط." "بداري إيه وعلى مين؟ " جذبها أمجد من يدها. "يلا تعالي معايا." "سيبني سيبني...
انت واخدني فين كده؟ "هتجوزك أنا، مش هضيعك من إيدي تاني، لازم أطمن عليكي بوجودك معايا." "تتجوزني؟ "أيوه، أنا بحبك، عارف الوقت والمكان مش مناسبين بس أنا بحبك." "وأنا مش موافقة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!