الفصل 6 | من 24 فصل

رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل السادس 6 - بقلم نور وهبة

المشاهدات
19
كلمة
1,896
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

فهد انت حبيت اصول؟ فهد: أنا... أنا هو أنا بحس إنها ملكي لوحدي، مينفعش حد يكلمها ولا يلمسها غيري... اتغيرت جداً لما قالت إن زميلها بيحبها... بس أكيد ده مش حد، ده... معتز: ده إيه؟؟؟ فهد: يوووه يا معتز... معرفش، معرفش. معتز: اهدى يا فهد، أنت حبيت أصول وحاسس إنها عوضك عن عيلتك، خصوصاً ملك أختك. بس مينفعش نحب بتملك، ده غلط. مينفعش نحب بغيره قاتلة زي غيرتك دي. أديك شوفت غيرتك وعصبيتك وصلوكم لفين.

ظل معتز يحدث فهد إلا أن فهد مضطرب، متعجب من حاله، كيف له أن يحب طفلة؟ لا ينكر أن عقلها واعٍ، ولكن سنها صغير. ما هذا المأزق أيها الوحش؟ *** في مكان آخر وسط زحام المناطق الشعبية، تقف تلك الفاتنة، لكنها ولأول مرة تتخلى عن رقتها وهدوئها وتصرخ في وجه ذلك المعتوه الذي يدعى المعلم "محفوظ القرش". نوال: أنت عايز مني إيه؟ مهما تعمل هتفضل دي حضانتي وشغالة باسمي. لما أبقى أموت ابقى اسرقها يا حرامي يا بلطجي. المعلم محفوظ: الله...

الله، وليه الغلط يا جميل بس؟ ليقترب من نوال: قلتلك هخليلك الحضانه حضانتين، بس انتي توافقي تتجوزيني و... ليقاطعه صراخها: أنا متجوزة، أنا متجوزة! وجوزي عايش حي يرزق، اتجوزك إزاي؟ اتجوزك إزاي؟ وبعدين يأخي اختشي على دمك، ده أنت متجوز اتنين، روح ربّي عيالك. راجل عينه فارغة صحيح. المعلم محفوظ: أما إنك طلعتي قليلة الترباية صحيح.

فجأة دوى صوت كف لطمته به وكأنه انفجار نووي، شهق له كل الحارة. وما هي إلا ثوانٍ معدودة وانفجرت النساء، المعلم محفوظ بالزغاريد شماتة به، فهو لم يكن خيراً لأهله حتى يكونوا خيراً له. لقد توعد لها المعلم محفوظ ثم غادر هو وصبيه (الذي يدعى وزة)

عادت نوال إلى منزلها لتنعم بحمام بارد، لعلها تهدأ من جراء تذكر زوجها ومعشوقها. إلا أن جرحها من الدنيا وضعفها كانثى وحيدة قررت الهرب ولم تواجه مشاكلها، ولكن الحب أعمى بالأخير. مرت ساعات وعادت ملك من الكلية. فتحت الباب ودخلت. ملك: يا نونة... يا نونة... يا ماما... يا ماما أنتِ فين؟ دخلت ملك غرفة نوال، وجدتها تحتضن صورة والدها وشاب آخر لا تعرفه، تبكي بحرقة. فأسرت إليها تسألها ماذا بها؟ لما هذا الضعف وأنتِ من يقويني؟

ملك وهي تحتضنها: مالك؟ إيه اللي حصل بس؟ حكت نوال لها كل شيء. ملك بغضب: الحيوان ده، أنا لو شفته هقتله البارد. تركت نوال تلك الصورة التي تجمعها بوالدها وزوجها لتلاحظها ملك. ملك: بتصفيرة المز ده جوزك؟ نوال وقد تبسمت ولكنها غارت: نعم يا أختي. اسمه معتز. ملك: بتغيري يا بطة؟ بس طلع مز، وقعتيه إزاي ده؟

ملك تعرف أنها ليست أمها وأنها أخذتها من الشارع، تعلم أنها وحيدة مثلها، فهي وجدتها وهي بعمر الثالثة عشر، كانت تعرف اسمها واسم والدها، ولكنها ظنت أن جميع عائلتها توفت وخافت أن تعود فتقتل. لكنها لم تكن تعرف حكاية زوج نوال.

نوال باختصار: كان زميلي بالجامعة، بس كان دكتور نفسي، حبني وخطبني من والدي واتجوزنا. تاني يوم كتب الكتاب والده عرف بكل حاجة، وطبعاً كان رافضني ورافض والدي، عشان الناس معدتش بمعدنها لا بمالها، لكن معتز مكنش زي والده. والدي مات بصدمته وزعله عليا. ملجئي كان معتز، قررت أفضل معاه واللي يحصل يحصل. لكن وأنا في بيتنا لبست وكلمت معتز وكنت راحة أقابله، جرس الباب رن وكان...

الرخاوي باشا: أهلاً أهلاً بالشحاتة نوال اللي عايزة تخطف ابني. نوال: حضرتك أنا مش شحاتة ومخطفتش حد. الرخاوي باشا: لا، ما أنا عارف إنه أهبل وعبيط، بس هقولك كلمتين مفيش غيرهم، والدك مات ومأثرش فيكي، وراحه تقابلي ابني. نوال: ابنك جوزي، مش بعمل حاجة غلط. الرخاوي: هقتله أنا، على استعداد أقتله. مش بعد ما اشتريته وربيته وكبرته يجي يتجوزك انتي؟ مش كفاية مش راضي يمسك الشركات؟ نوال بشهقة: مش ابنك؟ وهتقتله؟

الرخاوي: أنا كلامي خلص. القرار في إيدك. وجودك معاه يعني موته. بس يا ست ملك أنا هربت من هناك وجيت هنا. كان عمري متمش الواحد والعشرين حتى، ومعتز كان اتنين وعشرين. من سنة تقريباً عرفت بوجوده هنا في القاهرة، شوفته في الجرايد، بقى أكبر دكتور نفسي في البلد. ملك: ليه مرجعتلوش ليه؟

نوال بحزن: زمانه نسيني واتجوز وخلف كمان. ده عمره بقى خمسة وتلاتين، يعني حوالي عشرة اتناشر سنة. هيفتكر واحدة سابته وهربت، ويعلم بيقول عني إيه دلوقتي. ملك: ولو جوزك، وكان لازم تروحي وتحكيله اللي حصل. نوال: ساعات البعد بيكون أحسن يا ملك. أنتِ لسه صغيرة. ملك: امممم ماشي، هروح أجهز لنا أكل. منه لله محفوظ الأقرع، هننام جعانين. نوال: امشي ابت. *** بمشفى الوحش، يجلس ذلك الفهد يمسك بيدها وكأنها أمه وهو طفلها الصغير،

يبكي وهو يحدثها: أصول... أصول فوقي علشان خاطري. أصول أنا تعبان من غيرك أوي. أنا آسف، بقالك أسبوع نايمة مش راضية تصحي... أصلي أنا... أنا بحبك. فجأة انتظم مؤشر نبض القلب مع صوت الصفارة العالية. فهد: أصول... أصول... لا ردي عليا... أصول!

تجمع الأطباء في مشهد درامي لصعق تلك الصغيرة لبث النبض في قلبها الصغير من جديد، وفهد يشعر وكأنه في حلم. ولكن فجأة انتظمت المؤشرات وشهقة صغيرة صدرت من تلك الصغيرة تدل على عودتها للحياة بصورة أوضح. مرت ساعات ونقلوها لغرفة عادية، وفهد ينتظر على أحر من الجمر ليراها ويحدثها. وأخيراً دخل لها، ركض يحتضنها بشوق عارم. فهد: أصلي حبيبتي وحشتيني، أنا آسف يا روحي، سامحيني. أصول: أنت... مين يا عمة؟ فهد بصدمة: أنتِ مش فكراني؟

أصول: لا، مش عارفاك. فهد: طب تعرفي اسمك إيه؟ أصول: أصلي؟ أنت ناديتني بيه. فهد: نفس اللماضة، وأنتِ فاقدة الذاكرة. طب يا حبيبتي ارتاحي وأنا هروح للدكتور وأجي. حكى فهد للطبيب كل ما حدث، مصدقاً له أنها فقدت الذاكرة وأنها يجب أن تنتظم على العلاج، ولصغر سنها سيكون من السهل أن يبرمجها فهد كما يريد.

وها هي أنانية الحب وعماه تعصف بقلب الفهد، وطلب من الطبيب ألا يخبر أحد بهذا الخبر، مقرراً أن يربيها من جديد على حبه وطاعته هو. بل قرر عزلها عنهم، فهو يغار بجنون، خصوصاً من ذلك "النور" الذي لم يره حتى الآن. عاد إلى أصول بغرفتها. أصول: عمو عمو... هو أنا اسمي إيه؟ أصلي أصلي ده غريب كده. فهد بضحك: اسمك أصول مش أصلي، بس. وبعدين متقوليش يا عمو دي. أصول بضحك: خلاص هقولك يا بابا ماسي؟

فرح فهد بهذا اللقب الجديد: طب يا طفلتي، يلا نروح. حملها وسط دهشتها كطفل يستكشف العالم من حوله، لا يكف عن الأسئلة مما أرهق فهد. أصول: بابا أنا مش طايلة أشوف بره الكرسي كتير. فهد ضاحكاً بكل صوته: يعني نسيتي اسمك ولسه اللدغة دي. أصول بغضب طفولي وهي تكور وجنتيها: يوووه، متتليقش عليا. حملها فهد بداخل حضنه وهو يقبل وجنتها الصغيرة: خلاص يا ست أصول، كده طايلة تشوف. قبلته أصول على وجنته وهي تبتسم: أيوه يا بابي.

صعق هذا الوحش، بل تاه، كاد يصابوا بحادث ولكنهم نجوا على آخر لحظة. فهد محدثاً نفسه: إيه اللي أنا فيه ده... اعقل يا فهد، اعقل. أخيراً وصلوا إلى قصر الوحش، ولكنها كانت في سبات عميق، فحملها وذهب بها لغرفتها، وضعها في سريرها، لكنها استيقظت ورفضت تركه، تريد النوم بجانبه وتريد أن يحكي لها الوحش قصة. وللعجب، تطوع الوحش لجميع أوامرها، ودثرا بالفراش وصار يحكي لها قصة الجميلة والوحش.

مرت ثلاثة أشهر بهدوء، تعلقت أصول بفهد أكثر وأكثر، معظم يومهم معاً. جاءت أصول إلى فهد وهي تضع يدها خلف ظهرها: فهد. فهد: نعم يا أصول؟ إيه اللي ورا ضهرك؟ أخرجت أصول علبة صغيرة وأعطتها لفهد وهي تقول له: كل سنة وأنت أحلى بابا. أخذ منها العلبة وفتحها، وجد بها قلادة رقيقة بها مجسم صغير للشيتا (حيوان الفهد الصياد) . ارتداها فهد وهو يضم أصول لاحتضانه هامساً لها: وأنتِ طيبة يا روحي. وجدته يبكي.

فمسحت دموعه وهي تقول: أنت بتعيط ليه يا بابا؟ حد يعيط يوم عيد ميلاده؟ نظرت له قليلاً. أمممم بص يا بابا أنا هوديك الملاهي عشان متزعلش ونحتفل بعيد ميلادك. فهد بدهشة: الملاهي؟ أصول: أنا عارفه أصلاً إنك عايز تروح بس مكتوف، متقلقش أنا معايا فلوس وهوديك. فهد ضاحكاً: أصلاً... أصول: بس متقولش لعمو أمجد الرخم ده. أمجد من خلفهم: لا والنبي؟ فهد وأصول بصدمة وحرج: أمجد!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...