دخل أمجد وهو مصدوم: فهد مين دي؟ فهد: مالك يا ابني .... دي تبقى تقاطعه أصول: أنا أصول يا عمو. لينظر لها فهد بغيظ، لا يعرف لما أحس بالغيرة، ولكن سرعان ما نهر نفسه عن تفكيره وقال: أول قاعدة يا آنسة أصول، ما تتكلميش من غير استئذان، وانت يا أمجد، أول مرة تشوف طفلة يعني؟ أمجد: لا بس استغربت، دخلت إزاي؟ فهد: هنتكلم بعدين... المهم فين الدادة؟ أمجد: اتفضلي يا دادة سعاد. سعاد: السلام عليكم يا ابني. فهد: عليكم السلام...
أنا فهد الوحش، ودي أصول الوحش، وحضرتك هتخلي بالك منها وتعلميها كل حاجة، الصح والغلط. وأنا هكون موجود إن شاء الله. ودلوقتي حضري لها أكل لأنها تعبانة وعندها دوا محتاجة تاخده. سعاد: حاضر يبني. فهد: أصول، تسمعي كلام دادة سعاد، ومن بكرة هتروحي المدرسة. ماذا؟ أين؟ المدرسة! لقد تمنت دائمًا أن تذهب إليها. لها هي، ستذهب إليها.
لتسرع أصول نحو فهد تحتضنه. ليحملها فهد وهو يرى فرحها وشكرها له على ذاك المعروف الذي لن تنساه طوال حياته. لم يكن يريد أن يتركها، لكنه أنزلها وذهب مع أمجد ليطلعه على آخر أخباره. سعاد: تعالي معايا بقى يا أصول علشان أحضر الأكل. أصول: هتخليني أطبخ معاكي؟ سعاد: لا مينفعش. لتضم أصول شفتيها: بس أنا عايزة أطبخ، ماليش دعوة. لتبتسم سعاد لتلك الطفلة المشاغبة: حاضر، تعالي. أما عن أمجد وفهد: أمجد: إيه الجنان اللي بتقوله ده؟
انت ما فيش حد شافك قبل كده، لا وكمان جايب لها دادة. فهد: يعني عايزني أنا اللي أطبخ مثلا؟ أمجد: فهد! فهد وهو يعطيه ظهره: افتكرتني بملك يا أمجد... ضحكتها، حتى شعرها... شوفتها لابسة لبس ملك، وفتكرتها. صمت وقد اغرورقت عيناه بالدموع. ليصمت أمجد هو الآخر: ليحدث نفسه، ومين سمعك يا فهد، وحشتيني أوي، نفسي أشوفها وهي كبيرة... وحشتيني أوي يا ملك قلبي. وقد أغمض عينيه حتى لا يكشف أمره.
فهو عاشق، غافله الفراق. لقد بحث عنها كثيرًا وكثيرًا، لكنه لم يجد لها أثر. ليغادر فهد سريعًا إلى بيت الشجرة الكثيفة، ويظل أمجد يتذكر معشوقته ملك التي اختفت، وهو يرفض رفضًا تامًا أن تكون قد ماتت. أما عن سعاد، فقد أنهت الطعام، ولكن أصول ترفض تناول الطعام. سعاد: يا حبيبتي، اسمعي الكلام وكلي بقى. أصول: لما فهد يجي علشان ياكل. سعاد: لما ييجي هياكل... كلي علشان الدوا بتاعك.
لتقف أصول وتجري نحو الباب وتغادر، دون أن تلحقها سعاد، فسِنها لا يساعدها. خرجت تبحث عنه وتنادي، وظلت تنادي حتى وصلت للشجرة الكثيفة ولم تجد أحدًا. فظلت تبحث وتنادي، ولكن فهد قد سمعها ورأى سعاد تبحث عنها، فقرر أن يعاقبها حتى لا تخرج وحدها بعد الآن. أطلق فهد كلبه (الكابتن) خلفها حتى يفزعها. وسرعان ما وجدها تجري إليه وهي تبكي وتتشبث بأحضانه. وهو يسألها بكل براءة: ماذا حدث؟ لتجيب والدموع على خديها: أنا...
أنا كنت بدور عليك علشان تاكل، وجريت من دادا سعاد، ولقيت الكلب ده بيجري ورايا. فهد: طب متخرجيش تاني لوحدك علشان انتي صغيرة، والكلب ممكن يأكلك. لتدفن نفسها داخل أحضانه تبكي بصوت عالٍ، وهي تردد: مش هخرج تاني، مش هخرج، بس مشيه. ليأخذها ويدخل إلى الداخل ويجلسها، تتناول طعامها وهو يلاعبها، حتى أخذت الدواء بعد طول عناء معها. وقد هاتف أحد مصممي الأزياء وأحضر لها ملابس كثيرة.
استغرق الأمر ساعتين حتى انتهت من التجول بين ثياب المنزل والخروج والفساتين التي تشبه فساتين الأميرات. وأخيرًا تذهب مع دادا سعاد لتغتسل وتبدل ثيابها. عادت إلى فهد في تمام الساعة الخامسة، وكان قد أنهى أعماله، فهو يتابع شركاته من المنزل، لا يذهب إليها. جلس معها يعلمها الحروف الأبجدية... لتفاجئه بأنها تحفظ بعضهم، وكانت لبقة وسريعة الفهم والحفظ أيضًا. ليسألها فهد: أنتي حافظة الحروف دي منين؟ أصول وهي منكسة
الرأس تتحدث بصوت هادئ: كنت بستخبي جوه الحضانة، وكنت بسمعهم وأشوفهم، والآنسة بتديهم الحروف دي. ليشعر بالحزن الشديد على مثل هذه الطفلة، وهي لا تحصل على أبسط حقوقها، ليس لديها حق في التعلم، ولا حق في طعام جيد وملبس وبيت دافئ... فكان السؤال: هل لديها الحق في العيش، أم هذا الحق مسلوب أيضًا؟ هل ذنبها أنها وجدت نفسها في الشارع بلا مأوى؟
حقًا، لو كل غني أحس بالفقراء لما كان هذا حالنا. لو كل غني علم أمور دينه وواجبه تجاه الفقراء، لما وجدنا أمثال أصول في الشوارع والطرقات. لينظر لها بعد صمت طويل: حبيبتي، متزعليش، بكرة هتروحي المدرسة وهتبقي شاطرة وكل حاجة... أوعديني أنك هتبقي شاطرة وهتبقي مهندسة شاطرة وبتساعد الناس. أصول: أوعدك يا فهد، هبقى مهندسة شاطرة وهساعد الناس.
لينتهوا من دراسة الحروف، وتظل تلهو حتى غفت. فحملها ووضعها في سريرها. فاستيقظت وتمسكت بيده، فظل بجانبها حتى تنام. فغفى بجانبها هو أيضًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!