تحميل رواية «اصول متسولة "حفيدة الصقر"» PDF
بقلم نور وهبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تركض فتاة بعمر السبعة أعوام بأقصى سرعتها، لا تعي وجهة لها. ومنذ متى كان لها وجهة وهي تقطن بالشوارع؟ تعبت من تناول طعامها من القمامة. قررت أن تسرق لتأكل. تقر أنه خطأ، ولكن تقر أنه سبيلها الوحيد لتحيا وسط هؤلاء الوحوش. لنرى قدر تلك الأصول. ظلت تركض حتى وجدت بوابة كبيرة أمامها. ولنحافتها وصغر حجمها استطاعت أن تعبر من بين أعمدتها. ليقف ذاك الرجل، وهو يسب عليها، فلقد دخلت حديقة قصر الوحش. ليبتسم بخبث. بالتأكيد لن تنجو منه. ذاك الرجل الذي لا يعرف أحد عمره أو رآه من قبل. يسمعون أنه دون عائلة، والبعض يق...
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور وهبة
زاح أمجد يد فهد عنه وهتف به:
ملك عايشة، عايشة! أنا عرفت مكانها.
فهد بلهفة:
إيه؟ إزاي؟ هي فين؟
أمجد:
المهندسة... المهندسة الجديدة عندي هي ملك، أنا متأكد إنها ملك.
فهد:
واشمعنى يعني؟
أمجد:
شكلك بالنص، اسمها ملك محمود.
فهد:
مش شرط يا أمجد.
أمجد بإصرار:
لا، هي مش معقول كل دي تكون صدف. أنا بحثت عنها بنفسي، عرفت إنها عايشة مع ست اسمها نوال العاصمي من إسكندرية، جت هنا من عشرة اتناشر سنة، مش معقول كل دي صدف.
فهد:
طبعًا هي تعرف حاجة.
أمجد:
لا، أنا مكلمتهاش في حاجة، بس حسيت إنها متأكدة إنها في شركة الوحش، شركة عيلتها اللي كانت بتلعب فيها وهي صغيرة. أنا شوفتها وهي واقفة بتبكي قدام صورة والدك وجدك اللي في واجهة المكتب.
وقف أمجد بعزم قوي:
إحنا لازم نعملكم تحليل DNA.
فهد:
أنا أكيد نفسي أشوف أختي، لكن مش معقول هروح أقولها أنا أخوكي وتعالي نعمل تحليل DNA.
أمجد:
أنا متأكد إنه عرف إنها من عيلة الوحش.
ثم أكمل بحزن:
احتمال تكون مش فكراني، وكمان مش عارف ليه بتستخبى ومش عايزة حد يعرف إنها من عيلة الوحش، بس لازم تعرف إننا موجودين. لازم بكرة لما تيجي الشغل أنا هكلمها، وأنت لازم تكون معايا.
فهد بابتسامة:
أكيد جاي معاك، بس يلا روح نام لأنك تعبان واهدى، إن شاء الله خير.
أمجد وهو يربت على كتفه:
تسلملي يا فهد، أنا مش بحس إني مش أخوك و...
قاطعه فهد:
كملها، كملها وشوف هعمل فيك إيه. وكل شوية قول أنا مش أخوكم، أنتم بتعطفوا عليا لحد ما تطَفِّش البت من إيدك.
أمجد بضحك وسط دموعه:
ههه، هي البت دي مش أختك؟
فهد:
بس أنت أخويا وأبويا كمان، أنت أماني، من غيرك أنا مسواش. أنت محدش عطَف عليك، أنت اجتهدت معايا خطوة بخطوة وليك أملاكك دلوقتي، وأنا مش هلاقي أحسن منك لملك.
ثم تابع بضحك:
هجوزكم وبعدين أجوز ابني لبنتكم وأخد أملاكي.
ضحك أمجد بصوت عالٍ:
ده أنت طموح أوي.
فهد:
حبيبي أبو ضحكة جنان، روح نام يا واد يلا.
أمجد:
حاضر يا ماما. تصبح على خير.
فهد:
وأنت من أهله.
خرج من الغرفة، لكن أمجد عاد مرة أخرى، نام على سريرها الصغير وهو يحتضن وسادتها.
أمجد لنفسه:
كلها ساعات وتبقى في حضني يا ملاكي.
ظل يتخيلها حتى نام.
أما فهد، صعد إلى غرفته، ولكن قبل أن يدخل غرفته، ذهب يطمئن على أصول.
ولكن قبل أن يدخل، سمع صوتها تتحدث في الهاتف وهي تقول:
أنت واحد حقير، وأحسن لك تبعد عني.
ثم أغلقت الهاتف ورمته على السرير، وجلست على مكتبها تبكي.
كان فهد قد سمع كل ذلك، وحاول أن يهدئ غضبه حتى لا يقتل ذلك الشخص أو يقتلها هي.
أخيرًا، دق باب غرفته.
مسحت أصول دموعها بتوتر ثم قالت:
ادخل.
حين رأت فهد، ركضت إليه تحتضنه وهي على وشك البكاء.
ولكن فهد قد أدرك لما دائمًا تحتضنه ولا تود أن تبتعد عنه في الفترة الأخيرة. وعليه الهدوء حتى يعرف ما بها.
حملها فهد ووضعها على السرير ونام بجوارها، وشد الغطاء عليهما حتى اعتدل في حضنه.
فهد:
أصلي، ما تناميش. أنا عايز أكلمك في موضوع مهم.
أصول بانتباه:
نعم يا بابي.
فهد:
أخبار المدرسة إيه معاكي؟ أنتِ داخلة على سنة مهمة، لازم تجتهدي عشان نفسك ومستقبلك أولًا، ثم عشاني.
أصول:
طبعًا يا بابي، هعمل كل ده وهبقى أشطر واحدة.
فهد:
أصلي، أنتِ لازم تدخلي السنة دي مهدية أعصابك ومتخلصة من أي حاجة ممكن تضايقك بشكل نهائي. في أي حاجة مضايقاكي، أي حد بيرخم عليكي؟
انهارت أصول في البكاء:
هتصدقني يا بابي؟
فهد:
طبعًا يا روح بابي. أنا اللي مربيكي، يعني هكون بشك في نفسي مش فيكي. احكيلي كل حاجة يا روحي، يلا.
أصول:
أنا كنت قاعدة في الفصل وقت البريك، لقيت بنت جاية بتصورني، وأخدت بالي منها، قمت شديت منها التليفون ومسحت الصور وزعقت معاها، مكنش في حد غيري أنا وهي. بعدين في المرواح لقيتها شدتني هي وبنتين كمان لمكان فاضي في المدرسة و...
ثم انهارت أكثر في البكاء وتعالت شهقاتها.
فهد:
اهدَي يا قلبي وقوليلي إيه اللي حصل، ووعد هجيب لك حقك.
أصول وهي تضع رأسها في الأرض:
جه ولد كبير أنا معرفوش ومسكني غصب عني وصورني معاه، ومن وقتها بيهددني بالصور دي، ومعرفش الولد ده جاب رقمي منين، وكل شوية يرن عليا.
فهد:
ارفعي راسك يا أصول. أنتِ غلطتي لما خبّيتي عليا.
أصول:
أنا... أنا خوفت.
فهد:
خوفتي من إيه؟ هاه؟ أنا مش هعرف أحميكي؟ مش هعرف أجيب لك حقك؟
أصول:
أبدًا يا بابي، أنا مفكرتش كده.
فهد بضيق:
هاتي موبايلك يا أصول. وأنا زعلان منك لأنك خبّيتي عليا، بعد إذنك.
أصول:
يا بابي أنا آسفة، أنا مش هخبّي عليك تاني والله. متزعلش مني.
فهد:
بعد إذنك.
خرج فهد وهو يريد أن يعود ويحتضنها يطمئنها، ولكنه يجب أن يعاقبها حتى لا تخفي عنه شيئًا مرة أخرى.
ظلت أصول تبكي حتى غلبها النوم.
...
أما عند ملك، فقد وصل معتز ومصطفى ونوال وملك.
معتز:
أهلًا بعيلتي الجميلة في بيتنا المتواضع.
تبسموا جميعًا له، ثم تابع معتز:
دي أوضة مصطفى، ودي أوضة ملك.
ثم نظر إلى نوال:
ودي أوضتنا.
ملك ومصطفى بحرج:
احم... إحنا هننام.
ذهب كل واحد إلى غرفته، وكانت شقة بنهاية برج كبير بمساحة دور كامل.
داخل غرفة معتز ونوال:
معتز:
تعالي يا نولي.
ثم فتح غرفة الملابس لتشهق نوال بصدمة:
إيه ده يا معتز؟
معتز:
دي هدومك، كل طقم كنت بشوفه كنت بشتريه وأنا متأكد إنه هيحلو بيكي.
احتضنته نوال وهي تهمس له:
بحبك أوي أوي، أنا آسفة يا حبيبي، سامحني.
معتز بهمس:
مسامحك يا حبيبتي. انسَي، انسَي أي شيء قبل النهارده، هنبدأ من جديد.
ظلت نوال تحتضنه وهي غائبة عن العالم.
معتز بضحك:
نولي، أنتِ نمتي؟
نوال:
لا يا حبيبي، بس مش عايزة أبعد عنك.
معتز:
ماشي يا روحي. أنا هروح أدي لمصطفى لبس عشان مش معاه، وأنتِ ممكن تدي لملك أي حاجة من عندك.
ذهبت نوال بالملابس لغرفة ملك، وكذلك معتز ذهب لمصطفى.
مصطفى من الداخل:
ادخل.
معتز:
اتفضل يا مصطفى.
مصطفى:
يا أخي أبوسك، والله أبوسك.
معتز ضحك بصوته كله:
والله أنت مسخرة.
مصطفى:
شكرًا بجد يا دكتور. أنا...
معتز:
الله، إيه الاحترام ده؟ مكنتش معتز من شوية أقولك قول لي يا أبيه عشان بريستيجي، بس اسمعك تفتح موضوع شكرًا وعفوًا ده، هزعلك. أنت أخويا يا مصطفى، كلنا ملناش غير بعض. يلا غير ونام.
مصطفي بابتسامة:
حاضر، تصبح على خير.
...
دقت نوال باب ملك.
ملك:
اتفضلي يا ماما.
نوال:
حبيبتي، جبت لك لبس.
ملك:
تسلميلي يا مامى.
نوال:
ملك، أنتِ مرتاحة؟ مش زعلانة؟
ملك:
مامى حبيبتي، أنا فرحنالك جدًا جدًا، مبسوطة إنك أخيرًا قلبك ارتاح، وأبيه معتز كان متفهم ورجعتم لبعض. اطمئني يا مامى، أنا مش زعلانة.
ملك بمشاغبة:
يلا يا نونو، روحي نام.
نوال بحرج:
بس يا بت أنتِ.
ملك بابتسامة:
تصبحى على خير يا مامى.
نوال:
وأنتِ من أهله يا حبيبتي.
خرجت نوال من عند ملك، دقت باب غرفتها هي ومعتز.
معتز:
مين؟
نوال:
أنا نوال.
فتح معتز الباب وسحبها للداخل وهو يحتضنها:
أنتِ يا قلبي تدخلي من غير ما تخبطي.
نوال وقد احمرت خدودها:
لا، مينفعش، أنت ليك خصوصيتك أي كان.
معتز:
يعني لو أنتِ اللي جوه مينفعش أدخل من غير ما أخبط؟
نوال:
احم، بصراحة اه، مينفعش.
معتز بصدمة:
أنتِ مراتي؟
عادً.
نوال بابتسامة:
مش فكرة مراتى، أو بنتك، أو أخوك، أو مامتك. الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان بيرجع بالجيش من أي غزوة كان يقف بالجيش على أبواب المدينة ويقول: "اعلموا نساء المدينة أن أزواجهم وأهلهم قد عادوا". تخيل إنهم راجعين من حرب ومنهم المجروح كمان، لكن لا هيستنوا بره حتى تستعد نسائهم لاستقبالهم وحتى لا يروعوا النساء حتى تتمم استعدادهن.
معتز:
بحبك أوي يا قمرى. حاضر، هخبط قبل ما أدخل.
نوال:
تسلملي يا حبيبي.
حملها معتز ووضعها على الفراش ونام بجوارها وهو يضمها بشدة وكأنها ستهرب منه.
نوال:
تصبح على خير يا حبيبي.
معتز:
أنا هصبح على خير والجنه بين إيدي.
نام كل أبطالنا، منهم السعيد، منهم المنتظر على أحر من الجمر، منهم من يأكله الغضب، ومنهم من يلوم نفسه ندماً.
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور وهبة
صباح يوم جديد لا يعلمه إلا الله. استيقظ الجميع في منزل معتز. يجلس مصطفى وملك ونوال يتناولون الطعام في هدوء.
حتى وجدوا معتز يخرج وهو يحمل حقيبته وسترته بيده باستعجال.
نوال: مش هتفطر يا حبيبي؟
معتز: لا يا حبيبتي مش متعود أفطر.
نوال بحدة: اقعد أفطر يا معتز.
ابتلع معتز ريقه وهو يمثل الخوف: حاضر يا ماما.
وهناك ملك ومصطفى يضحكان. حتى نظرت لهم نوال.
نوال: بتضحكوا؟ طب يلا حطوا السندوتشات في الشنط دي.
مصطفى وملك معًا: يا ماما...
انفجر معتز في الضحك. حتى وجد نوال تضع أمامه حافظ طعام وتقول له: اتفضل.
معتز بصدمة: إيه ده؟
ملك ومصطفى بصوت واحد: دي السندوتشات يا أستاذ أنت وهي. عارف لو رجعت بيها هعمل فيك إيه؟ مش أحسن من أكل الشوارع ولا هو عبده تلوث أحسن مني؟
مصطفى ضاحكًا: عبده تلوث يا نوال؟ تلوث؟
نوال بحدة لثلاثتهم: طب والله أسيب لكم البيت.
هيثلاثتهم معًا: بااااااااس! إحنا آسفين.
حتى ضحكوا جميعًا وخرج معتز ومصطفى وملك.
معتز: يلا يا ملك هوصلك الأول.
ملك: أشطات يا كبير.
نوال: كبير؟ خسارة تربيتي.
مصطفى: خشي جوه يا ماما خشي جوه بالله.
معتز مقبلًا رأسها: عايزة حاجة يا حبيبتي؟
نوال: سلامتك يا روحي.
ملك وهي تنغز مصطفى: امشي قدامي يا عزوووول يا عزوووول.
فانفجروا جميعًا في الضحك على أطفالهم المرحين، رغم تقارب السن إلا أنهم يعدونهم أولادهم.
وبالفعل أوصل معتز ملك، وعرف أنها تعمل بشركة الفهد جروب. ودعوها وغادروا ووصلوا إلى الجامعة.
أما في قصر الفهد. كان يجلس فهد بهدوء يتناول طعامه. بينما يجلس أمجد متوترًا يود الذهاب للشركة بسرعة.
فهد: يا ابني اقعد بقى.
أمجد: يا بارد، هو الأكل يعني هيطير؟ هجبلك أكل في الشركة.
فهد برخامة: لا.
بينما هذا الجذب والشد نزلت أصول وهي ترتدي لبس المدرسة حتى تذهب إليها. ولم تقترب منهم.
فهد: أصول... أنتي راحة فين؟
أصول: راحة المدرسة.
فهد: مفيش مدرسة دي تاني. أنا نقلتك مدرسة تانية.
أصول: إزاي تعمل كده من غير ما تقولي؟
فهد بصوت عالٍ: أصوووول! فوقي ومتعليش صوتك عليا. المدرسة مش كويسة وأنا مسؤول عنك وأنا حر.
أصول بغضب ودموع: أنت ظالم! أنا مش بحبك.
فهد بهدوء: اطلعي أوضتك.
أصول بثورة: مش هطلع! مش هطلع! كل حاجة أوامر. أصول اعملي. أصول اتكلمي. أصول اسكتي. أصول... أصول كده كتير! أنا مش لعبة في إيدك!
دوى صوت قلم لازع نزل على وجه أصول أوقعها أرضًا.
فهد بغضب: أيوه لعبة في إيدي وهتسمعي كلامي. انتي فاهمة؟
أصول: لا مش هسمعه وهروح مدرستي.
جذبها فهد من يدها يجرها خلفه حتى صعد بها السلم وأدخلها غرفتها.
فهد: خليكي هنا لحد ما تعقلي وتعرفي انتي بتعملي إيه.
لم ينتظر ردها وخرج وأغلق الباب خلفه. كاد يسقط الغرفة فوق رأسها.
نزل وذهب مع أمجد في صمت تام.
وصل فهد الشركة وهو غاضب جدًا. يصيح بالسكرتيرة وكل من يقابله. حتى ذهب إليه أمجد.
أمجد: فهد قوم روح أنت ارتاح النهاردة.
فهد: أنا كويس.
أمجد: بس الناس من حوليك لا بتزعقلهم بدون سبب.
فهد بضيق: خلاص خلاص همشي. انت هتكلم ملك النهاردة؟
أمجد بقلق: هي أصلًا لسه موصلتش.
فهد: تمام. أنا همشي.
غادر فهد الشركة ولكنه توقف وهو يرى تلك الحورية أمامه.
فهد: واوو! انتي بجد حقيقة؟
الفتاة: أفندم حضرتك.
فهد: مالك بس يا حلو؟ متفكي كده.
الفتاة: والله؟
فهد: انتي جايه هنا في شغل؟
الفتاة: أيوه. هقدم على وظيفة سكرتيرة.
فهد: ده الكارت بتاعي، يمكن أقدر أساعدك.
الفتاة بصدمة: أنت فهد الوحش؟
فهد بغرور: أيوه أنا!
الفتاة بلين ودلع: اممم يا مستر فهد، أنت طلعت حلو أوي.
فهد: انتي أحلى. انتي اتقبلتي خلاص. وريني السيفي بتاعك كده.
الفتاة: اتفضل.
فهد: امممم ياسمين القرش. طيب يا ياسمينة، روحي انتي دلوقتي وبكرة الساعة 8 تيجي وتسألي عليا.
ياسمين بدلع: حاضر يا مستر فهد. مش محتاج حاجة؟
فهد: حاجات؟ لا سلامتك.
غادر فهد للمنزل وهو يتذكر عناد أصول معه.
فهد لنفسه: والله لأربيكي يا ست أصول. حلو أما ياسمين قد عادت لمنزلها فرحة تبني طموحات وأحلام تتوعدها بالتحقق.
وصل فهد القصر.
فهد: داده... داده... يا داده.
دادة بتوتر: ن... نعم يا فهد بيه.
فهد: نادي أصول من فوق.
الدادة: حاضر.
صعدت الدادة ثم نزلت تصرخ.
الدادة: الحقني يا فهد يا ابني! أصول مش لقياها.
فهد بجنون: إزاي يعني؟
أمر كل الخدم بالبحث عنها ولكن لا فائدة. حتى أتى إليه أحدهم وأخبره أنهم وجدوا البوابة الخفية مفتوحة ووقعت بها فردة الحلق هذه.
نظر في ساعته يده فوجدها التاسعة وهو قد غادر في الثامنة. فهرع للشارع يبحث عنها وجميع الحرس معه. قدم بلاغ لمركز الشرطة ولكنهم لن يبدؤوا البحث إلا بعد قضاء 24 ساعة.
ظل يبحث عنها حتى حل المساء.
أما عند أصول. تجلس على النيل وهي تتذكر كيف خرجت.
أتت لأصول رسالة أنها ليست بقريبة الفهد وأنها فقط متسولة يعطف عليها أو ربما يستغلها. والدليل على ذلك صراخه عليها في الصباح. قد فكرت أصول في اسمه وفي اسمها وأنه لا صلة. وتذكرت حين قال إنها لعبة بيده، ملكه هو، وحين كان يحتضنها ويجلسها على قدميه. أفكار كثيرة هاجمتها. ولكن عندما رأت صورتها المرفقة بالرسالة وهي متسخة وترتدي ثيابًا مهترئة. فجأة تذكرت عندما كان عمرها ثمان سنوات وهو يصرخ عليها إنها عديمة التربية وإنها متسولة يعطف عليها ليس إلا. خرجت منها صرخة مدوية ولكن لا أحد يهتم بأمرها، فهي كأي قطعة يمتلكها هنا. ولكنها لم تكن تفهم ذلك.
فاقت أصول من شرودها على يد امرأة أربعينية تضع يدها على كتف أصول تسألها.
الست: انتي قاعدة كده ليه يا جميلة؟
أصول بخوف: م... مالكيش دعوة.
الست: متخافيش. فين أهلك؟
أصول: معنديش.
الست: طب تعالي معايا.
أصول: لا مش هروح معاكي.
الست وهي تسحبها بقوة: يلا يا بت انتي بقى.
وقفت أصول وهي تحاول الهرب منها ولكنها لم تستطع. جذبتها تلك المرأة بالقوة وأخذتها معها إلى شقة بها بنات كثير ثيابهن فاضحة والأغاني تملأ المكان ويرقصن وهناك بعض الرجال السكارى. حينها أدركت أصول ما أقحمت نفسها به.
أما عند فهد. قد باتت الساعة الثانية عشر منتصف الليل ولم يجدها. عاد للقصر وهو يبكي يسب نفسه على تسرعه. حتى دخل غرفتها جلس بها لا يعرف ماذا يفعل.
حتى وجد ورقة تحت قدميه. خطها كتب عليها: شكراً يا فهد باشا كل كرمك وتعبك. شكراً. أنا فعلاً بنت قليلة ترباية. وإزاي هتربي وأنا من الشارع؟ بس محدش بيختار أصله ولا حياته.
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور وهبة
استيقظ فهد بعد يوم كامل. الطبيب أخبرهم أنه على مشارف غيبوبة، وأنه يجب أن يتحدثوا معه ليستيقظ ولا يهرب من الواقع.
جلس بجانبه أمجد يحدثه، ولكن لم يستجب بشكل كامل. حتى ذهب أمجد مسرعًا لغرفة أصول وجذب منها عطرها وبات ينثره في أرجاء غرفة فهد.
بالفعل مرت بضع دقائق حتى استيقظ فهد، ينزع عنه تلك الأسلاك الطبية وينادي باسمها. وكان أمجد يحاول منعه، حتى خرج دون انتظار أحد.
خرج يبحث عنها، وأمجد يركض خلفه يحاول منعه، ولكن لا فائدة. حتى جمع حراسه وذهب يفتش عنها.
***
أما عند أصول. الست التي أخذت أصول وتدعى عنايات، تعمل بالدعارة. تجمع الفتيات اللواتي ضاق بهن الحال، فتكون هي الشيطان الوسواس لهن، أو الفتيات دون أهل.
دخلت عنايات إلى أصول في غرفة عفنة بالنسبة لأصول. ناولتها بعض الثياب الفاضحة وهي تقول:
"يلا يا أختي، البسي دول، الباشا مستنيكي."
أصول:
"مش هلبس حاجة، والباشا ده تروحيله انتي."
عنايات:
"ده انتي مش سهلة بقى ولسانك طويل."
أصول فقط تنظر لها بلامبالاة وبرود.
عنايات بغيظ:
"انتي مفكرة نفسك مين؟"
أصول:
"اسمعي يا ست انتي، لو مفكرة إني بنت فافي وكده، لا انسى. أنا أصلي من الشارع، ومتحوليش معايا، ريحي نفسك."
عنايات بصدمة وغيظ:
"طيب خليكي هنا بقي، وأنا هعرف أروّضك يا نمرودة انتي إزاي."
رمقتها أصول ببرود، حتى غادرت عنايات وقد أغلقت عليها الباب. حتى ضمت أصول ساقيها بيديها وأخذت تبكي بصمت.
***
عادت ملك من العمل ولم ترَ أمجد اليوم.
ملك لنفسها:
"إيه العالم الهبلة دي؟ أنا ولا مرة شوفت المدير، والنهاردة مستر أمجد جه ومشي وسابنا الشركة، ولا كإن لها صحاب. بس أنا لازم أعرف المدير وأشوفه. لازم هبوظلهم الصفقة اللي جاية دي، لازم ده حق عيلتي أنا، حق أبويا وأمي وأخويا اللي ماتوا."
ظلت ملك تحت ضغط تفكيرها حتى غلبها النوم.
"فيبدو أن أحداً لديه ضباب من الحقيقة وليس كلها."
***
ظل البحث عن أصول مستمر. مرت حوالي ثلاث أيام على غيابها.
***
عند فهد، رن هاتفه وكان شرطي.
فهد بسرعة:
"الوو، أيوه، لقيتوها؟"
الشرطي:
"أيوه، إحنا لقيناها."
فهد:
"أنا جي."
الشرطي:
"حضرتك، إحنا في مستشفى..."
فهد:
"إيه... ليه... أنا جي."
هرع فهد إلى المستشفى، حيث وصل بعد نصف ساعة من مهاتفته الشرطي له بسبب ازدحام المرور.
وصل فهد أمام غرفة أصول، حيث لاقى الشرطي.
فهد:
"إيه اللي حصل؟"
الشرطي:
"حضرتك، إحنا لقينا البنت في شقة دعارة في... لقيناها مغمى عليها في إحدى الغرف، بعد ما جانا بلاغ من طفل صغير عن الشقة وإنه فيه بنت مخطوفة اسمها أصول. هي قدرت تتواصل معاه وطلبت منه النجدة."
قاطع حديث الشرطي خروج الطبيبة من غرفة أصول.
فهد بلهفة:
"خير يا دكتورة، مالها؟ أقدر أشوفها؟"
الطبيبة:
"أنا آسفة حضرتك، بس البنت تعرضت للاغتصاب، وأدللها مهدئ علشان حالتها كانت صعبة."
فهد: "......"
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور وهبة
الدكتور: البنت تعرضت للاغتصاب.
دخل فهد غرفه اصول دون انتظار، وقف أمامها كالحجر، لا يتحرك.
أفاقت اصول وهو يجذبها من شعرها ويصرخ بها:
ليه؟ ليه يا ز**له؟ ليه كده؟ ارتحتي يا ....... تربية شوارع فعلًا.
نظرت له بدموع. نظر عليها لآخر مرة وقال:
إياكي، إياكي ترجعي بيتي يا ز***له. أنا مش عايز أو** خ بيتي.
لم يكن يؤلمها شد شعرها كما ألمتها كلماته. لها حسرة على أصلها وما مرت به.
خرج من عندها، وقد كان الشرطي والطبيبة يسترقان السمع من خلف الباب. نظر لهما بحقارة وغادر وهو يسب المشفي بما فيها.
دلف الشرطي لها:
اسمعيني يا آنسة، أنا آسف للي حصلك. وكمان هم اتقبض عليهم، يعني يعتبر حقك رجعلك. لكن آسف لحالتك. فهد بيه دفع حساب المشفي ومشي، وأنتي تقدري تخرجي بأمر من الدكتور.
خرج الشرطي. واصول تحدثت نفسها:
حقي؟
ظلت اصول في المشفي لم تحرك ساكنًا.
وصل فهد للمنزل، وكان امجد قد علم ما حدث، ولكن لم يرغب في الحديث مع فهد فيما حدث.
في صباح اليوم التالي، قرر امجد أن يذهب أولًا لزيارة اصول، فمر على المشفي. دق باب غرفتها مرة، ومرة ثانية، وثالثة، لكن لا رد. اعتقد أنها نائمة. حتى قرر أن يفتح الباب ويدخل.
دخل امجد ولم يجد اصول. خرج للممر ووجد ممرضة بالممر، فسألها عنها، فقالت أنها بالداخل وربما أنها بالحمام أو ماشابه. دخلت الممرضة ولم تجدها، حتى خرج امجد وظل يصرخ بالممرضة. وأصاب الهرج والمرج المشفي. وأخبروه أنها اختفت، وأنها كانت ستخرج في الصباح من الأساس. راجعوا الكاميرات حتى وجدوها تتخفى وتخرج بثياب امرأة كبيرة.
عاد امجد للقصر وأخبر فهد باختفاء اصول. كان فهد قد انعزل بغرفته منذ أن عاد من المشفي يوم الحادثة.
مر شهر على هذه الحوادث. أصبح فهد هزيل، تطول ذقنه، مضطرب، حزين بشدة على اصول. لكن لما لم يحتويها ويأخذها معه؟ لما تركها؟
أما عند نوال ومعتز، فقد تحسنت علاقتهم بشدة.
مرت الأيام، وقرر فهد أن ينسى اصول. وقرر أن يخبر ملك أنها أخته، وأن يعود لشركته مرة أخرى.
وبالفعل، استيقظ هذا الفهد في السابعة، حلق ذقنه، وارتدى ثيابه، وتناثر عطره الرجولي من حوله. نزل، قاد سيارته بنفسه، وذهب للشركة.
فهد: صباح الخير يا ياسمين.
ياسمين بدلع: صباح النور يا فهدى.
فهد بضحك: فهدى مرة واحدة! ههههه.
ياسمين: وحشتنا يا فهد بيه.
فهد: وأنتم كمان والله يا سمكة.
ثم تركها وذهب إلى مكتب ملك دون مقدمات. جلس بالكرسي الذي أمامها.
ملك: أفندم... إزاي حضرتك تدخل كده؟
كل هذا وهي تغض بصرها.
فهد: إزيك يا ملك؟
ملك: المهندسة ملك، لو سمحت. أنت تعرفني أصلًا؟
فهد: ربنا يعينك يا امجد. دبشة دبشة. ههههه.
ملك ووجهها أحمر: خير يعني...؟
وقف فهد بهيبته:
والله يا ست ملك، معاكي فهد محمود فهد الوحش، صاحب شركات الفهد جروب.
ملك بصدمة: فهد... أخويا؟
وقفت ملك أمام فهد وقد رفعت نظرها له:
بابا، بقيت شبه بابا قوي.
تساقطت دموعها. فهم فهد ليحتضنها سريعًا. ابتعدت ملك قائلة:
حاسب يا بابا، لما نعمل تحليل DNA الأول.
فهد ضاحكًا:
طب يلا نعمله.
أخذها فهد وخرج تحت أنظار ياسمين المغتاظة من ملك، التي لطالما كانت أجمل منها وأكثر خلقًا عنها، والجميع يحبها.
أخذها وذهب لمشفي الفهد.
أخذ الطبيب العينات وطلب فهد أن يسرعوا بالنتيجة.
أخذ ملك تتجول بالمشفي وترى الأطفال بها، خصوصًا أطفال الحضانه الصغار.
كانت ملك تلاعب الأطفال، بينما رن هاتف فهد وأخبره أنه:
فهد: ملك... ملك، النتيجة مطابقة. ارتحتي دلوقتي.
ألقت ملك نفسها بأحضان، تضمه في شوق ومحبة وحنان أخوي. أخيرًا عثرت على آخر فرد من عائلتها.
معتز من خلفهم: ملك... بتعملي إيه؟ وإزاي تحضنيه كده؟
خرجت ملك من حضن فهد، الذي أمسك بيدها كالطفل الصغير:
أبيه معتز، ده فهد أخويا.
معتز بصدمة وفرحة: فهد! هي دي ملك أختك؟
فهد: آه. بس تعرفها منين...؟
معتز: ملك قاعدة معايا في البيت أنا... و...
لم يكمل حديثه حتى لكمه فهد:
نعم يا روح أمك؟
ملك بسرعة: فهد استنى، أبيه معتز زوج ماما نوال.
فهد بذهول: أنا مش فاهم حاجة خالص.
معتز وهو ينهض: أحسن... سيبني أكمل وأقولك أنا ومراتي وأخوها.
فهد: ؟؟؟؟
أمسكت ملك يد فهد وحكت له كل شيء.
فهد لمعتز: وأنت ليه مش حكيتلي؟
معتز: مجتش مناسبة. وما كنتش أعرف إنها اختك أصلًا.
فهد: خلاص مش مهم... المهم إني هاخد ملك أفسحها وهتسكن معايا بقي.
ملك: أفسح وأكل آه... أسكن لاء.
فهد بضحك: مش باين عليكي أكل.
أخذها فهد ورحلوا في يوم مليء باللعب والجري. كل هذا يتابعه امجد بحسرة من بعيد.
في مكان آخر، تحديدًا كاليفورنيا بأمريكا.
نور: هتعملي إيه يا أصول؟
شهد اخت نور: أوعي تكوني هترجعي مصر تاني.
أصول بهدوء: لا مصر إيه... أنا هفضل هنا.
شهد (صديقة اصول في المدرسة، ونور أخوها الولد، وتوأمها. ليهم أخت أكبر منهم متجوزة وعايشة في أمريكا، وهم كمان انتقلوا للعيش في أمريكا بعد موت أبوهم وأمهم).
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور وهبة
مرت تلك الأيام من تقرب فهد وملك كتعويض لهما عن كل هذا الفقدان.
انتقلت ملك للعيش مع فهد بعد أن باع مصطفى ونوال منزلهم بالحارة.
اشترى شقة ببرج المعتز وقرر الزواج بها، وقد تحدد موعد زفافه هو وابنة عمه.
بعد أن قام معتز بشكوى القرش وحبسه بموافقة ابن عمه الأكبر، أخو عروسه.
مع بعد تشوه العلاقة بين فهد وأمجد، قرر أمجد أن ينهي كل هذا بأن يتقدم لملك ويرى رد فعلها هي وفهد.
في أحد الأيام كان أمجد يجلس مع فهد فحدثه قائلاً:
أمجد: فهد، أنا طالب منك إيد ملك؟
فهد ببرود: ملك أختي أنا؟
أمجد باستغراب: أيوه أختك، هو فيه غيرها؟
فهد: معتقدش إنها توافق عليك...
أمجد: وده ليه؟
فهد: يعني المستوى، وكمان السن، وموضوع الميتم ده.
أمجد باستنكار: أفهم إنك مش موافق؟
فهد بغرور: هديك فرصة وشوف رأيها بنفسك.
نهى كلامه حتى وجد ملك تدخل بسيارتها الفخمة التي تعلمت قيادتها مؤخرًا، حتى وصلت أمامه.
ملك: إزيك يا فهود.
لم تنظر لأمجد.
فهد: الحمد لله يا ملوكتي... أمجد عايز يكلمك في حاجة. خلصي وتعاليلي المكتب.
ذهب فهد، ووقف أمجد يواجهها. لم ينتظر حتى تجلس.
ملك: نعم؟
أمجد: ملك، أنتِ بجد مش فكراني؟
ملك: لأ، سبق وقلت إني مش فاكرة غير فهد أخويا.
أمجد: ملك، أنا بحبك وعايز أتجوزك. ليه مش عاطياني أي فرصة أقرب منك؟
ملك: لأنه مينفعش... مينفعش تقرب مني.
أمجد: يعني أنتِ رافضاني؟
ملك بدون رحمة: أيوه يا أمجد، رافضالك ومش بحبك ولا هحبك. ومش أنا اللي أتجوز واحد من ملجأ معرفش أصله إيه. هقول لعيالي إيه... أبوكم ابن حرام؟
صفعها أمجد على خدها. فصدمت من فعلته، حتى هو صدم. لم يكن متوقع أن يحدث هذا. لربما ملك لا تحبه، لا تتذكره. لكن فهد... أين كل تلك الوعود التي وعده بها؟ هل هذه الأخوة بينهما؟ ماذا يحدث؟
خرج أمجد من القصر وهو غاضب، ذهب إلى الملجأ الذي رعاه قبل عائلة الوحش، ثم بات هو يرعى هذا الملجأ حتى لا يمر الأطفال ما مر هو به. ليس الأمر مقتصرًا على تبني طفل، بل إنها مسؤولية خطيرة وحساسة أيضًا عن أولاد النسب والدم.
غادر أمجد الملجأ، لم يدخله. ذهب للمسجد الذي كان به أول يوم رأى به والد فهد. ذهب وصلى هناك، فانهارت دموعه بقهر. وأعوذ بالله من قهر الرجال. بكى على ما مر به.
أمجد وهو يبكي: يا رب يا رب... أنا مش معترض، أنا راضي بكل حاجة، بس تعبت.
ظل يبكي كما الطفل الذي فقد أمه، حتى اقترب منه كهل هو يعرفه جيدا.
الشيخ حسن وهو يربت على كتف أمجد: خير يا وتد، خير.
اقترب أمجد واحتضن الشيخ حسن وانهار في البكاء بصوت عال، والشيخ حسن يمسح على رأسه حتى هدأ.
أمجد: أنا آسف يا شيخ حسن.
الشيخ حسن: آسف على إيه يا ابني، بس المهم مالك يا أمجد يا ابني.
أمجد: تعبت، تعبت أوي... انكسرت... عايروني بأصلي.
الشيخ حسن: وإيه هو أصلك؟
أمجد بحرج وحزن: إني من ملجأ، إني معنديش عيلة.
الشيخ حسن: غلط، أصلك طين صلصال كالفخار، يموت ويدفن، فيفنى في ليل ونهار. كلنا خلقنا من طين. أصلك وأصلي وأصلهم طين مش أكتر. أنت مش لوحدك، أنت متكسرتش، أنت معاك ربنا. والدليل إنك جيت هنا يا وتد.
أمجد: تعبان وتايه، مش عارف أعمل إيه.
الشيخ حسن: اختبار يا إما يثقل كفتك أو تخف فيخسر.
قوله تعالى: "فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ".
قوم يا ابني واقف على رجلك، ومترضش الإساءة بالإساءة. خليك هين لين، متتعداش حدود الله، علشان أي خلاف مهما كان حجمه. دي الشيطان سبب الخلاف وسبب الفكر في الانتقام. اتوكل على ربنا وشد حيلك يا وتد.
أمجد ببسمة: شكراً يا شيخ حسن، شكراً.
الشيخ حسن: الشكر لله يا ابني.
أمجد: بس ليه بتقول لي يا وتد؟
الشيخ حسن: من لما شفتك مع عشرين سنة كان عمرك تمن سنين، يعني طفل، ومع ذلك كنت راجل. المصائب كانت هي اللي بتبحث عنك زي ما بيقولوا كده. بس كنت بتطلع راجل وتقف على رجلك. ومع كل كسرة كنت تيجي هنا تشكي همك لربنا. خليك ديما قريب من ربنا يا وتد.
أمجد بابتسامة عكس ما كان به قبل مجيئه: أوعدك إن ديما أحاول أحافظ على علاقتي بربنا وأبدأ من جديد، وإن شاء الله هزورك تاني. دلوقتي أستأذن.
تبرع أمجد ببعض المال وخرج. نظرت للملجأ لكن لم يدخله. عاد للقصر. دخل في هدوء وكان الوقت متأخر. جهز حقيبة سفر ولملم بها كل شيء يخصه هو فقط. لا مال لفهد فيه، إلا تلك اللعبة التي اشتراها له والد فهد، ذلك الرجل الكريم الذي أكرمه ولم يهنه أبداً.
غادر القصر، بل غادر البلاد كلها.
ذهب يبني كيان قوي يواجه به سخرية المجتمع من كونه ابن الملجأ الفقير اليتيم. لن أعود لأنتقم، ولكني سأعود لاعتصامًا.
بالنسبة لنوال ومعتز، أخذا إجازة طويلة من العمل قررا فيها أن يسرقا بعض الأيام من هذه الحياة حتى يعوضا ما فات.
في إحدى الأمسيات الشتوية، عاد معتز من ذلك الجو العاصف بالإسكندرية، حتى يفتح باب دفء قلبه وروحه قبل جسده. فوجد الظلام يعم المكان، فنادى نوال حتى وجد أضواء ملونة تضاء واحدة تلو الأخرى. وفي النهاية لوحة بالضوء الأبيض: (الحمد لله على السلامة أبي 👼👶❤).
وقف معتز لا يحرك ساكنًا، حتى اقتربت منه نوال وهي تقول: مبروك يا حبيبي، هتبقى أحلى بابي في الدنيا.
معتز: هو ده بجد... بجد؟
فجأة احتضنها وظل يدور بها حتى صرخت به: كده هنموت كلنا يا مجنون!
أنزلها معتز وجلس وهو يحتضنها وهو يتحدث بسرعة: تفضلي قاعدة طول اليوم ومتتحركيش، وكلي أكل صحي وفواكه كتير، ومتتحركيش. أقول نامي في السرير وكلي حلو. أنا أنا مش هخرج خالص، هفضل معاكي على طول و...
وضعت نوال يدها على فمه وهي تسمع سرعة دقات قلبه: اهدي يا حبيبي، براحة على نفسك كده، غلط.
أبعدت يدها ثم وضعتها موضع قلبه: خد نفس واهدى.
بالفعل بدأ يهدأ قليلاً، حتى داعبته وهي تقول: هو أنا حامل في فيل؟ رشاقتي ثم رشاقتي 😁😂😂😂.
معتز: ده عندها هناك... أنتِ عايزة تجوعي بنتي ليه؟
نوال بغيره: وليه مش ولد؟ وبعدين أنت خايف على ابنك ومش خايف عليا؟
معتز: نولي، أنتِ في الشهر الكام؟
نوال: بداية التاني، بس ليه؟
معتز: أصل هرموناتك بدأت بدري أوي.
نوال: أنت...
ثم نظرا لبعضهما وضحكا بصخب على نوال وما تفعله.
هذا ظلت الأمور تسير بين معتز ونوال. ربما ما يساعدهما هو نضج عقولهم، أو حبهم، أو تفاهمهم، أو... أشياء كثيرة نحتاجها لنصل لهذه العلاقات القوية النقية التي تستمر ولا تتأثر أبداً.
عند أصول.
تعبت أصول بسبب تغير الجو عليها حتى أصابتها الحمى ونقلت للمشفي.
كانت شهد تجلس بجانبها تتابع حالتها. فهم قد أنهوا الثانوية ودخلوا جميعًا طب، لا هندسة ولا إدارة أعمال. هنا حلم أنا صاحبته، أنا من يحدده ويرسمه.
نادت شهد على نور من الدور الثاني. فالمنزل طابقان، طابق يسكنه أصول وشهد، وطابق يسكنه نور حتى لا يجلس مع الفتيات و يكن على راحتهن.
نور بهلع: يا شهد، أنتم كويسين؟
شهد بدموع: لأ، أصول محمومة ومفيش فايدة، لازم تروح المستشفى.
نور: طيب طيب، بسرعة غيري لها وأنا هغير ونمشي، وأنتي غيري، هاخدك معانا.
بالفعل جهزت شهد نفسها وأصول أيضًا، ونزل نور وأخرج السيارة ثم عاد لهم.
شهد: أصول يلا.
لم تستطع أصول المشي، فسندها نور وشهد حتى وصلا للسيارة. غادر نور يقود بسرعة، كسر الإشارة مما يعني تغريمه، ولكنه مضطر. وصلا للمشفي ودخلوا. ظلوا هناك حتى الصباح.
في الصباح، استيقظت أصول وجدت نفسها في المشفي وشهد ممسكة بيدها وهي نائمة.
أصول: شهد... أنتِ يا بت... شهد.
استيقظت بفزع: أصول... أنتِ كويسة؟... في حاجة وجعاكي؟
ابتسمت أصول على هذه الصديقة الوفية التي ساندتها دون مقابل. لم تهنها لأنه بدون أهل، بل احتوتها. تعرف ما معنى فقدان الأهل.
أصول بابتسامة: أنا كويسة يا شوشو... بس إيه اللي حصل؟
شهد: سخنتي بالليل وحرارتك منزلتش أبداً أبداً، فجبناكي المستشفى هنا.
أصول: جبناكي؟
شهد: أنا ونور يا ستي... وبعدين أنا منمتش بسببك يا كلب البحر أنتِ.
أصول: واحدة في طب وأمريكا وتقول يا كلب البحر؟
شهد: هههههههه، والله مش عارفة دخلت طب إزاي.
أصول: تعالي نامي جمبي يا ست فجلة، أنتِ زمانك جمدتي من نومة الكرسي.
جرت شهد تنام بجوار أصول وهي تحتضنها.
شهد: خوفت عليكي أوي أوي.
أصول بحب: ربنا يحميكي ليا يا شهوديا قمر أنتِ.
نام الفتاتان، كلاهما محتضنة الآخر.
حتى دخل نور لهما دون استئذان وهو يصرخ: شهد، أصول.
فتحت الفتاتان: إيه يا ابني الله؟
نور وقد بلغت ابتسامته محياه: عندي خبر جاااامد.
أصول وشهد: خيييييير؟
نور: أصول أنتِ احم... يعني...
أصول: أنا... إيه... هموت... يعني هموت؟
نور: إيه يا بنتي إيه... أنتِ بنت، محدش لمسك. الدكتورة أكدت ده بعد ما كشفت عليكي، لأن الحمى عندك وراثة وظنت إنها ممكن تصيب الرحم، لكن الحمد لله عدت على خير.
احتضنت شهد أصول بفرحة: مبروك يا قلبي.
أصول ببرود: ما أنا عارفة إني بنت ومحدش لمسني؟
شهد ونور بصدمة: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور وهبة
أنا عرفة إنّي بنت ومحدش لمسني.
شهد ونور بصدمة: إزّاي؟!
اعتدلت أصول وطلبت من نور إنّه يجلس. ابتعدت عنها شهد وبدأت تحكي:
"كنت محبوسة في أوضة في شقة دعارة لست اسمها عنايات. أي بنت ضعيفة ملهاش حد كانت بتستغلها وتشغلها معاها غصب عنها. تقريبًا كده اللي بيفضل مع عنايات وتحت إيدها اللي اتورط معاها غصب عنه أو اللي لسه بادئة جديد، لما بتبقى بكيفها ومطلوبة من السكّارة دول بتشتغل بمزاجها وبتسيب عنايات. قعدت هناك تلت أيام. عرفت الكلام ده من بنت اسمها بسمة كانت في ملجأ ولما بلغت السن القانوني ومشّوها من الملجأ وقعت في الست عنايات دي. حاكت لي كل حاجة. حاولت تساعدني إلا إنّها مقدرتش تبلغ البوليس خوفًا من عنايات. ومحدش معاه تليفون غير عنايات أصلًا. فضلت رافضة الشغل مع عنايات وعلى رأيي إنّ الموت أهون من شغل زي كده. لحد تالت يوم قدرت أقنع ولد صغير إنّه يبلغ البوليس وإنّي مخطوفة. الولد الصغير كان رافض يكلمني بمبدأ إنّ مامته قالت له إنّ الناس في الشقة دي مش كويسة. بدل ما يبلغوا عن حاجة زي كده، لا بيفهموا عيالهم إنّهم لازم يتجنبوهم وإنّه الكلام معاهم غلط وإنّ الستات دي وحشة. اللي مظلوم مظلوم واللي يتعقد من الستات يتعقد وعادي، كله ماشي.
الولد قال لي إنّه بلغ البوليس ونص ساعة أو ساعة هيكونوا وصلوا. لكن قبلها لقيت راجل داخل عليا وبيقول كلام وحش. حاول يعتدي عليا لكنّي كنت بحاول ادافع عن نفسي على قد ما أقدر. الدم اللي كان في الأوضة دم الراجل لما ضربته على دماغه. فعلًا هدومي كانت اتقطعت وبالتالي كله كان هيعتقد إنّها حالة اغتصاب. سمعت الدكتورة بتقول للشرطي إنّها محاولة اغتصاب فاشلة مش أكتر. كنت في حالة برود غريبة ساعتها. طلبت منهم يقولوا لفهد إنّي ات اغتصبت فعلًا عشان أعرف رد فعله وأعرف أنا إيه بالنسباله. رفضوا وقالوا لي شرف المهنة ميسمحش. حكيت لهم اللي حصل وتقريبًا صعبت عليهم، فـ نفذوا طلبي. وجه فهد وأهانّي واتخلى عني. بعدها الدكتورة ساعدتني أخرج من المستشفى. الشرطي ساعدني إنّي أوصلكم والباقي أنتم عارفينه."
أنهت أصول حديثها ولكنّها لم تبكي، لم تصرخ، لم تغمض جفنًا، فقط تحكي وعلامات الإصرار على أخذ حقها وحق كل يتيم دون ملجأ تظهر في عينيها.
احتضنتها شهد: "ولا يهمك يا قلبي، انسي كل ده."
ابتسمت لها أصول. وحاول نور إنّه يخفف من حدة توتر الأجواء، فابتسم لأصول وقال:
"يلا نروح، وكمان انهرده إجازة لينا. وعلشان أنا جدع هوديكم ملاهي وهأكلكم بره بدل أكلكم المسمم بتاع كل يوم هههههه."
أصول وشهد ابتسموا بخبث: "اممممم، نخرج ونتعزم وبعدين نشوف حوار أكلنا ده."
نور بتوتر: "مش مرتاحلكم."
ضحكوا جميعًا ثم رتبوا أشياءهم والغرفة وأخذوا إذن الطبيب وخرجوا إلى يوم ممتع في ملاهي السقيع والجليد في كل مكان. حتى إنّهم أنهوا من الجري واللهو. فذهبوا إلى مطعم لتناول وجبة دافئة تساعدهم على مقاومة البرد الشديد.
مرت الأيام وأصول تقيم مع التوأم. شهد ونور كانتا تعملان صحفيتين للمقالات الطبية بجانب الدراسة حتى تتحمل نفقتها، فهي لن تقبل تفضيل أحد عليها مرة أخرى.
أما في باريس، مدينة العشاق كما يسمونها، لدينا هذا الطائر المهاجر المجروح يعمل ليل نهار لا ينام. ينهك في العمل بشكل كبير جدًا. لا يفوق لهمومه إلا عندما يذهب فيصلي فيشفيه الله عز وجل منها ويلهمه الصبر والقوة. إنّها الأمجد ابن الملجأ.
.....................................
أما عند أصول.
دخل نور من الخارج ونادى أصول وشهد.
أصول: "مالك يا نور... أنت تعبان؟"
أتت شهد على كلمتها، جرت إلى نور تحتضنه: "مالك يا نور، فيه إيه؟"
نور: "اقعدوا."
جلست الفتاتان فتحدث نور قائلًا:
"شهد، أنتِ عارفة أنا بحبك وبخاف عليكي إزّاي. وإنتي يا أصول، معزتك من معزة شهد تمام."
نظرت الفتاتان في حيرة له، فأكمل:
"أنا عايزكم تلبسوا الحجاب ولبس واسع."
نظرت شهد وأصول له بصمت.
نور: "عارف إنّها خطوة صعبة. بس لما شفت بنت انهرده من هنا بتلبس زيكم في شابين بيجروها غصب عنها وهي بتصوت وتطلب النجدة، صعبت عليا. افتكرتكم وخفت عليكم. وأنتم كبار دلوقتي ورغم الحرس بخاف عليكم. أنا كلمت البوليس وبلغت عنهم وأنقذوا البنت. لكن من وقتها وأنا خايف عليكم."
ابتسمت أصول وشهد: "حاضر، من بكرة هنبدأ نلبسه ونحاول لحد ما نتعود."
ابتسم لهم نور: "شاطرين يا قططي، يلا روحوا ناموا."
............................
مرت خمس سنوات أصبح فيها نور وشهد وأصول فريق طبي لا يقاول. فشهد تخصص نساء، ونور تخصص عظام، وأصول تخصص جراحة. باتوا أشهر فريق طبي في أمريكا.
حتى دعتهم مشفى خاص حتى يجروا عملية جراحية لأحد أهم رجال الأعمال في العالم. لم يكن لديهم الوقت الكافي لهذا.
أصول: "هنروح، لازم نعمل العملية دي."
نور: "ليه دي بالذات؟"
شهد: "مفيش وقت."
أصول: "عملية حساسة في المخ لأهم رجل أعمال في مصر والعالم، فهد الوحش."
نظرت لها شهد بعدم تصديق: "أنا لو مكانك أخلص عليه ولا منشاف ولا من دري."
أصول بضحك: "دكتورة أمريكية أوي. أرواح الناس مش لعبة يا شهد."
نور بهدوء: "إمتى هي؟"
نظرت أصول لساعتها: "بعد ساعة."
شهد: "دانتي جاهزة بقى وبتعرفينا؟"
نور: "طيب هلبس وأنزل."
ذهبوا، غيروا ملابسهم ونزلوا في أناقة جذابة وطلة رائعة وكأنّهم دكتور هيروو.
في غضون ساعة كانوا وصلوا المشفى.
تعقموا ونظروا في الحالة مرة أخرى. ثم بعد نصف ساعة أخرى دخلوا إلى غرفة العمليات. مرت ست ساعات وانتهت أصول منها بنجاح بمساعدة نور وشهد.
المدير: "ممتاز، ما كناش مستنين غير النجاح ده."
أصول: "بعد إذنك هنمشي. حسابنا وصل."
غادرت أصول دون انتظار أي مجاملات منه أو من غيرها.
أصول: "روحوا أنتم، أنا هخرج شوية."
أوقف نور شهد التي كانت على وشك الاعتراض: "خليها لوحدها شوية يا شهد."
ابتسمت أصول على تفهمه ثم غادرت.
جلست في أحد الحدائق وهي ترى تلك البجعة تعلم صغاره السباحة وشرّدت معها.
في اليوم الثاني أفاق فهد وكان فرحًا بنجاته من هذه العملية وطلب أن يرى تلك الطبيبة وفريقها حتى يشكرها ويكافئها بنفسه.
جاء نور اتصال من المشفى. كاد نور أن يرفض هذا.
حتى سحبت أصول منه الهاتف وأخبرت المدير أنهم سيأتون.
نور بغضب: "عايزة تشوفيه تاني ليه؟"
أصول بهدوء: "أنا مش جبانة عشان أهرب. أنا مغلطتش في حاجة."
نور بضيق: "طيب، أنا خارج."
في صباح اليوم التالي كانت قد تجهزت أصول جيدًا. ونور الذي لم ينم من الأساس ارتدى ملابسه وكان ينتظرها في الصالون حتى نزلت له أصول وخلفها شهد.
نور بصياح: "الله الله... من إمتى وأنتم بتحطوا ميكب يا هوانم؟"
أصول بخوف: "والله فكرة شهد والله."
شهد بصدمة وخوف: "بعتيني من قبل أول قلم حتى؟!"
نور: "على فوق تمسحوا البتاع ده خمس دقايق وتيجوا."
صعدوا، أزالوا الميكب وعادوا له. ثم خرجوا إلى المشفى حيث فهد.
فهد لمساعده الذي استبدله بأمجد: "هي اتأخرت كده ليه؟"
أصول من خلفه: "ما كنتش فاضية عشان أجي بدري."
فهد بصدمة وذهول: "أ... أصول؟؟؟؟؟؟"
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور وهبة
مكنتش فاضية علشان أجي.
التفت فهد بصدمة: أصول؟
أصول وهي تنظر للمدير: خير طلبتوني ليه؟
المدير: فهد باشا كان عايز يشكر حضرتك على نجاح العملية بدون خطر.
ابتسمت أصول بتحدي وهي تنظر لفهد منتظرة أن يتحدث.
فهد: أنا مش هشكر واحدة زيك، ولو كنت أعرف إنك اللي هتعمليلي العملية مكنتش وافقت، كنت هموت أحسن.
لو ينتظر نور رد أصول حتى تحدثت إلى فهد: والله أنت الموت حلال فيك. تعرف كان زمانك ميت لأننا كنا هنرفض العملية لضيق الوقت، بس أصول أصرت إنها تعملك العملية.
فهد بحماقة: امممم، أوعى تكوني فاكرة إني كده هسامحك أو هرجعك ليا تاني.
جاء نور ليتحدث بغضب شديد ولكن أوقفته أصول بهدوء: أولاً يا فهد بيه، مفيش حاجة تسامحني عليها، ثم إني عملتلك العملية وأنقذت حياتك. زي ما أنت زمان أنقذت حياتي وقدمتلي مكان يحميني من الشارع. يعني قول إنه كان رد جميل وإننا خالصين... غير كده معنديش كلام أقوله ليك... عن إذنك.
توجهت أصول للباب وخفها شهد ونور حتى أوقفهم صوت فهد: هتفضلي في نظري بنت الشارع المغتصبة.
صعق كل من في الغرفة من هذه الكلمات ومن هذه الحرب الباردة، ماذا يحدث؟
عادت أصول له ووقفت أمامه: امممم، أنا بنت الشارع آه.... مغتصبة لا. أنا على أمل إنك إنسان وإنك راجل بجد خليت الدكتورة تقولك إني مغتصبة، لكن أنت مكنتش راجل واتخليت عني لفكرة إن حد اعتدى عليا وبقيت مغتصبة. رفضتني زي باقي المجتمع ما بيرفض البنت وهي متحطمة، وحيوان لا يعرف دين وإنسانية بتسقفوله إنه عمل كده في بنت. أصلها من الشارع وملهاش سند أو ضهر. لولا أمجد كنت أنت في الشارع. ملك أختك كان ممكن يكون مكاني. أنت فعلاً وحش ووحش كبير جداً، كل مرة بتثبت ده.
تركته أصول في صدمته لا يعرف ماذا حدث، هل هو مخطئ؟ هل هي حقاً لم تغتصب؟
غادرت أصول ونور وشهد في أجواء متوترة. وقفوا أمام السيارة ولكن نور كان غاضب بشدة.
نور: روحوا أنتم والحرس معاكم.
أصول: تعالى يا نور معانا.
نور بصوت عالٍ: مش جاي، ملكيش دعوة بيا.
أصول بهدوء: طيب اسمعني بس.
أخرجت أصول مخدر من حقيبتها ورشته على وجه نور وطلبت من الحرس حمله للسيارة تحت صدمة شهد، وقادت هي للمنزل.
..........
أما فهد فقد قرر العودة إلى مصر حتى يتأكد من كلام أصول، عازماً أنه إذا كانت لم تغتصب سيعيدها له لأنها ملكه من ضمن أشياءه. فها هو تزداد حالته سوءاً بمرض التملك خاصته. هو لا يحبها، لا يحب غيرها، ولكنه يريد امتلاك كل شيء يعجبه.
فهد: أنا هنزل مصر، جهز الطيارة.
مساعده الجديد: أمرك يا فهد بيه.
مدير المشفى: يا فهد بيه، كده غلط. دي عملية خطيرة، مش هتشفي بالسرعة دي، خصوصاً الظروف دي والتوتر غلط.
فهد: ده يخصك. هتخاف عليا أكتر من نفسي؟
المدير: بس...
قاطعه مساعد فهد الجديد: الباشا عارف مصلحته كويس، نفذ الأوامر.
"إن يكون لديك مساعد بمقابل مادي غير أن يكون لك داعماً وأخاً محافظاً يخشى عليك وعلى صحتك وعائلتك، لا ينفذ أوامرك فقط حتى ترضى عنه."
.........................
أما في باريس عند أمجد، قرر أن يفتتح شركة تعمل على استيراد وتوريد الأجهزة الطبية، وترك الأعمال الهندسية والمشاريع السياحية. تلك هذا هو عمله الخاص. كان جاداً في العمل، رفيقاً بالفقراء فهو منهم. ظل يعمل ليلاً ونهاراً حتى أخيراً أسس شركة المجد التي حققت نجاحاً لامعاً في باريس.
ذات يوم كان في زيارة إلى إحدى المستشفيات التي يورد لها الأجهزة الطبية هذه.
كان يسير في الممر حتى رأى أمامه فتاة تدفع المريض على السرير الطبي وهي تركض بسرعة، وكان هو يقف أمامه مذهولاً.
حتى أتت أمامه وصرخت به: ابتعد بالفرنسية. ثم حين أتت أمامه سبته بالعربية ظناً منها أنه لن يفهمها.
ولكن مهلاً، لقد سمعها أمجد وهي تقول إنه: غبي.
ذهب يكمل جولته في المستشفى حتى ذهب إلى حضانة الأطفال الصغار يتأملهم ببسمة حزينة وهو يرى كل عائلة تأتي لتحتضن ابنها الصغير.
بعد ساعتين توجه إلى غرفة الاجتماعات.
كان يجلس ويعطيهم ظهره حتى أتى آخر شخص وجلس معتذراً عن تأخره لأنه كان بعملية ضرورية.
جلست تلك الشقراء ولكن عيونها بنية وليس ملونة، فكانت ملفته للانتباه. إنها الطبيبة "هدى".
استدار أمجد بمقعده وكان يترأس تلك المنضدة وتقابله هدى وجهاً لوجه.
صدمت هدى وهي تحدث نفسها: يا عيني عليكي يا هدهد، هتموتي يا سوسو، هترفد هترفد.
تحدث مسؤول المستشفى.
دكتور جان: مستر أمجد هو صاحب المستشفى الجديد. تفضل مستر أمجد.
أمجد: شكراً جان. أنا لست طبيباً أو ما شابه، أنا تخصصي إدارة الأعمال والبزنس فقط، لذلك قررت أن أختار رئيس مجلس إدارة بدلاً عني.
بات جميع الحاضرين يتهامسون ويرسمون الأماني لهذا المنصب، خاصة تلك الشقراء "جوليكا" مغرورة تعشق المال والمناصب، وهذا المنصب سيساعدها جداً خصوصاً في الحرب مع غريمتها هدى. ليس فقط كرهاً لهدى بل لأنها لا تحب الأعراب.
أخيراً تحدث أمجد وقال: جوليكا.
نظرت جوليكا إلى هدى بانتصار وهي تقول: نعم مستر أمجد.
أمجد: هذا آخر تحذير لكِ دوناً عن كل الأطباء بسبب إهمالك وتأخرك عن مواعيد العمل.
جوليكا وقد تحطمت فرحتها: أجل سيدي.
أمجد: رئيس مجلس الإدارة هو دكتورة هدى.
حيا الجميع هدى على هذا المنصب وأنها تستحقه، مع نظرات الكره من جوليكا.
وقفت هدى: أنا آسفة، مش هقبل المنصب ده.
أمجد: ..............
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور وهبة
هدى: أنا آسفة مش هقدر أقبل المنصب ده.
نظروا جميعاً لها بعدم فهم. حاولت جوليكا أن تتحدث ولكن منعهم أمجد.
أمجد: طيب يا جماعة اتفضلوا على شغلكم.
خرجوا، ولكن توقفت هدى على صوت أمجد.
أمجد: دكتورة هدى... استني.
عادت هدى ونظرت له، ثم جلست أمامه.
أمجد: ليه رفضتي منصب زي ده؟
هدى: أنا حرة.
أمجد: رفضته عشان مش عايزاه؟
هدى: بقول لك إيه يا هدى، هو عريس بيتقدملك؟ بلاش دماغ المصريين دي.
هدى بصدمة من جرأته: أفندم؟ هدى حاف كده؟
أمجد ببرود: دي بس اللي لفتت انتباهك؟
هدى: هو حضرتك جايب العشم ده منين؟ تعرفني قبل كده؟
أمجد: هدى مسعد الأحمدي، ملجأ الأمل. متغيرتيش عن ما كنتي صغيرة كتير. اللي اتغير لقب العيلة بس.
هدى بصدمة: حضرتك عرفت إزاي إني من الملجأ؟ ويعني إيه متغيرتيش عن زمان كتير؟
أمجد بابتسامة حزينة: مش يمكن عشان أنا أمجد محمد القط؟ اللي بقى أمجد محمد الوحش؟
هدى بصدمة وفرح حاولت إخفاءه: أمجد؟
أمجد بابتسامة: أيوه يا هدى أمجد.
ثم أكمل بصوت منخفض: صدفة جميلة يا قطتي.
أمجد بجدية: ها بقى... رفضتي المنصب ليه؟
هدى: عادي يعني مش عايزاه.
أمجد بحاجب مرفوع: يعني مش عشان جوليكا؟
هدى بصدمة: هو أنت طلعت ضابط مخابرات زي ما كنت عايز ولا إيه؟
ضحك أمجد بصوت عالٍ: لا يا ستي، طلعت رجل أعمال مش أكتر.
هدى بمرح: متواضع يا شيخ، متواضع. تلاقي الفلوس على قلبك قد كده.
أمجد بضحك: أرك ده هيجيبني الأرض. ثم متوهيش على الموضوع، ليه بتخافي من جوليكا؟
هدى: أسباب شخصية، ممكن أحتفظ بيها لنفسي.
أمجد: تمام. بس كفاية رفض، من بكرة هتكوني مديرة مجلس الإدارة.
هدى: بس أنا...
قاطعها أمجد: هدى، أنا مبثقش في حد هنا غيرك.
دقت قلب هدى بسرعة وفرح، ولكن مهلاً، هي لا تستطيع.
هدى: أنا... طيب هحاول.
أمجد: طيب يا هدهد، يلا روحي على شغلك.
هدى: أنت أخدت عليا بسرعة أوي.
أمجد: ما كنت أنا اللي مربيكي ومعلمك الكلام.
هدى بابتسامة: تمام، عن إذنك.
خرجت هدى، وبعدها أمجد. ولكن هناك شخص آخر كان يسترق السمع، وما كانت إلا جوليكا.
...
أما عند أصول، وصلوا المنزل وحمل الحرس نور. وذهبت أصول لغرفتها، وشهد غيرت ملابسها وذهبت تطلب طعام لهم.
مر بعض الوقت ووصل الطعام، وجلست شهد وأصول يتناولون الطعام، حيث بدأ نور يستيقظ. فوجد نفسه على الأريكة وهم يجلسون قبالته يتناولون الطعام وكأن شيئاً لم يكن.
نور: آه يا راسي.
شهد بفرح: أنت صحيت يا نور. تعالى كل.
نور بغضب وغيظ: لا كلي أنتِ يا كرش، كلي.
نظر لأصول التي تأكل ولا تلتفت لهم حتى.
نور بزعيق: أصول!
تركت أصول الطعام: نعم.
نور بغضب: إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟
أصول: عملت إيه؟
نور: بطلي برود بقى، أنتِ مفكرة نفسك مين؟ مين سمحلك ترشيني عليا مخدر؟
انهارت أصول في البكاء: كنت عايزني أعمل إيه؟ ها؟ أسيبك تتخانق مع فهد ولا أسيبه هو يموتك؟ ده مريض نفسي، مريض نفسي، افهمي بقى.
نور بزعيق وغيره: وأنتِ زعلانة عليه كده ليه؟
أصول بصوت عالٍ وانهيار: حرام عليكم، حرام عليكم كلكم، أنتم إيه مترحموش؟ أموت نفسي عشان ترتاحوا.
خرجت أصول وتركتهم وهي تبكي بانهيار.
جلس نور وهو ينفخ بضيق.
شهد: نور اهدى وروح صالح أصول.
نظر لها نور: ....
شهد بانفعال: أنت أهبل يلا؟ روح يا حمار صالحها وخليك جنبها. أنت مفكر إيه؟ مفكر هتيجي ترمي نفسها في حضنك وتقولك بحبك؟ أكيد هي خايفة من فهد وخايفة من كل اللي مرت بيه ده، وأنت واقف زي لوح التلج غبي.
وقف نور مصدوم من كلام أخته: أنتِ شتمتيني؟
شهد بذهول: شتمتك؟ كل اللي همك ده؟
قامت شهد تجره وتدفع به للخارج: يلا برا برا، بلا نيلة على الرجالة اللي شبهك يا أخي.
نور بحيرة: هقولها إيه؟ طيب.
شهد: روح عندها هي محتاجالك والكلام هيجي لوحده صدقني.
فجأة احتضن نور أخته شهد: شكراً يا شهود، أنتِ أحلى أخت وأحلى توأم.
شهد وهي تمسح على ظهره: ربنا يحميك ليا يا حبيبي، روح لها وخلي بالك منها. أصول طيبة وجدعة بس خايفة.
نور: حاضر يا قمر.
هدأ نور تماماً، فقد سيطرت شهد على الموقف بما كان لين والكلام العذب إلا التقبل. الهدوء والمحبة فقط احتاج لمن ينصحني وقت غضبي.
...................
أما عند فهد، فقد عاد إلى مصر.
جلس في القصر المهجور خاصته معه فريق طبي يعتني به. فهو يتألم ولكن لا يتكلم، ظناً منه أن المرض والاعتراف بالألم الجسماني أو المعنوي هو ضعف وقهر.
ولكنه لا يعرف أن منتهى السلام النفسي والوضوح هو مصارحة الذات ومن حولها بما فيها.
دخل عليه مساعده اللعين هذا.
مساعده: فهد بيه.
فهد: خير، عملت إيه؟
مساعده: أحم، فعلاً البنت سليمة ومش مغتصبة، هي اللي طلبت من الدكتورة تقول كده لسيادتك.
...................
خرج نور وجدها تجلس على الأرجوحة وهي تبكي بصمت، فجلس بجانبها.
نور: أصول... أنا آسف... مكنش قصدي أزعلك... كنت خايف عليكي... أصول... أنا بحبك... كنت غيران... كنت غيران لما وافقتي تروحي تعملي له العملية... كنت غيران وهي بيبصلك... كنت هموت وهي بيغلط فيكي ويطعن في شرفك... وأنا واقف مش عارف أعمل حاجة... أنا آسف.
نظرت له أصول بصدمة: .....
نور: متبصيش كده... أنا بحبك بس كنت خايف أقولك تبعدي عني، مش عايز أخسرك... أنا مقدرش أعيش من غيرك أنتِ وشهد.
أخيراً تحدثت أصول: بتحبني!!! بس أنا...
قاطعها أمجد: مفيش داعي تكمليها. عن إذنك.
أمسكت أصول يده: استني يا نور، أنا بحبك بس خايفة.
لم يعطها فرصة لتتحدث، فقط سحبها لحضنه يضمها بشدة وكأنها ستهرب.
أصول: فجأة لقيتني جوه حضنه الدافي، جوه حضن نور اللي عمره ما سلم عليا أو مسك إيدي. حسيت بحاجة سخنة على كتفي.
رفعت وشها لقيته بيعيط.
أصول بصوت رقيق: نور... أنت بتعيط... مالك؟
نور وهو ينظر إلى عينيها: أنتِ... أنتِ بتحبيني بجد؟ أنا كنت خايف... خايف أخسرك.
أنهى حديثه ثم احتضنها بشدة.
بعد فترة، لم تستطع أصول الحديث، وأخيراً استجمعت شتات نفسها: نور... نور... ابعد كده غلط.
ابتعد نور عنها: أنا آسف... أنا محستش بنفسي فعلًا.
نظرت له أصول فتحدث نور وهو يمسك بيدها: يلا تعالي معايا.
أصول: يا مجنون براحة هقع... سيب إيدي.
نور: عمري ما أسيبها. أنا هتجوزك جالا.
أصول: يا مجنون... دلوقتي إيه؟ إحنا بلبس البيت.
نور: مش مهم. شهد يا شهد... أنتِ يا بت.
شهد من نافذة حجرتها: في إيه يا ابني؟ الجيران هيطردونا.
نور: يلا انزلي عشان نروح السفارة.
شهد: فين؟ طب ليه؟
نور: هتجوز أصول. هتنزلي ولا أمشي؟
صدمت شهد وأصول مبتسمة ببلاهة.
حتى شهد نزلت بملابس البيت، وفعلاً ذهب بهم للسفارة.
بعد وقت.
احتضنت شهد أصول: مبروك يا قلبي مبروك. أخيراً البيست مرات أخويا.
نور: أوعي يا بت بعيد عن مراتي.
خجلت أصول: أنا... أنا... هستناكم في العربية.
نور بصدمة: تستنينه فين يختي؟
شهد وأصول: في العربية.
نور: بي، ابعدي عن مراتي. سوسو فين حضن كتب الكتاب؟
أصول بانفعال لتداري حرجها: إيه سوسو دي؟ مفيش حضن كتب الكتاب.
ثم فرت هاربة هي وشهد وركبتا في المقعد الخلفي في السيارة كما هو معتاد.
لحقهم نور فوجدهم يجلسان كقطتان تحتضن كل منهما الأخرى.
ابتسم نور بخبث: شهد... الحقِ انزلي بسرعة كده.
شهد: إيه؟ في إيه؟
نور بتمثيل: رجلي، رجلي مش قادر.
نطت شهد بفزع من السيارة، فسحبها بعيداً وجلس بجانب أصول.
شهد بغيظ: يعني فينا من كده؟
نور بسماجة: عايزة تركبي جمب أخوكي حبيبك في حضنه هنا؟ تعالي. عايزة تركبي قدام؟ اركبي.
ركبت شهد بجانبه: على قلبك يا حلو، مش هحلك.
احتضنها نور بيده: سرسجي أد الدنيا.
تحرك السائق ونامت شهد بحضن أخيها، حتى نظر نور لأصول وهو ممسك بيدها فوجدها تريد النور.
اقترب نور منها وهمس لها: سولى، عايزة تنامي؟
فرحت أصول بهذا اللقب الجديد عليها وهذا الأمان غير المعهود، فأومأت له برأسها بالموافقة.
بهدوء سحبها نور باتجاهه وحاوطها بيده، هذه المرة أرخت أصول رأسها على صدره دون اعتراض، فقبل مقدمة رأسها وهمس لها: ارتاحي يا حبيبي.
............
أما فهد، فما كان رده إلا أنه قام بغضب.
فهد: أنا بيتضحك عليا؟ هي والدكتورة؟ أنا.
مساعده: اهدى يا باشا، صحتك.
فهد: جهزلي الطيارة.
مساعده: ليه يا باشا؟
فهد بغضب: من غير ليه. هجيب أصول. أصول دي بتاعتي أنا وبس.
ذهب مساعده وهو يتمتم بعض الكلمات بغيظ من تسلط هذا الوحشي.
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور وهبة
وصل نور وقططه كما يسميهم إلى المنزل.
نور: شهد.... شهد.
شهد بنوم: اممم.
نور: اصحي يلا وصلنا.
أفاقت شهد وحاولت أن تستند على نفسها لتذهب لغرفتها. أما نور فقد حاول إيقاظ أصول ولكن لا فائدة، ففتح باب السيارة وقام بحملها وهو صاعد بها للدور الخاص به. ولكن أوقفته شهد التي استيقظت بعد أن كانت تتعثر في سيرها بسبب نومها.
شهد بشهقة: انت رايح فين؟
نور باستغراب: طالع أنام.
شهد بغيظ: طيب أوضتي أصول معايا هي بتنام معايا.
نور: امممم .... لا يا حبيبتي مراتي وهنيمها عندي.
شهد ببكاء: أنا عايزة أصول ملييش دعوة.
نور بصدمة: بس بس إيه هتصحيها انتي عيلة صغيرة وسعي كده إيدي وجعتني بقي.
شهد وهي تغلق السلم أمامه: ابدا هي لو صاحية هتختارني.
نور بنفاذ صبر: انتي هبلة يا حبيبي دي مراتي هاه مراتي ومتجوزها من نص ساعة .... كده كتير ومبقاش هزار على فكرة.
بدأت شهد في البكاء بصوت عالٍ حيث استيقظت أصول التي كان وضعها نور على الأريكة.
أصول بفزع: مالك يا شهد في إيه؟
ما زالت مستمرة بالبكاء لا تجيب.
نظرت أصول إلى نور: شهد مالها يا نور.
نور بضيق: عايزاكي تنامي معاها و.... صمت نور ولم يجد كلامًا يقوله. ماذا سوف يقول؟ هل حقًا أصول ستتركه وتختار أخته التي هي صديقتها؟
شهد ببكاء: عايز يخدك مني .... هو كان واخدك وهيسبني أنام لوحدي.
احتضنتها أصول: لا طبعًا مفيش الكلام ده أنا هنام عندك بس ادخلي غيري وأنا هغير وأجيلك.
أومأت لها شهد ونظرت لنور ببكاء ثم ذهبت.
نور بخيبة أمل: أنا عارف إن شهد صحبتك وإنكم ديما سوا وإن علاقتنا لسه جديدة عليكي بس إزاي بكل سهولة تختاريها وتسبيني؟
اقتربت أصول منه: ممكن تديني فرصة أوضح موقفي؟
نظر لها نور منتظرًا حديثها.
أصول: أولًا انت مش غريب عني بشكل إني خايفة منك بالعكس انت أماني طول الوقت يمكن كنت بداري بس كنت عارفة إنك بتساعدني من بعيد لبعيد وكنت بستنى مساعدتك طول الوقت. تاني حاجة بقي هي إني هحكيلك ليه عملت كده بس تعالى معايا.
أخذته أصول إلى المطبخ وأعدت كوبًا من الليمون وناولته له قائلة: اشرب الليمون ده واطلع غير هدومك وأنا هجيلك بنفسي يا سيدي. تابعت بمرح: فك التكشيرة دي بقي دانتم عيلة نكد.
تبسم لها نور ثم تنهد: حاضر متتأخريش.
أصول: حاضر.
ذهبت أصول إلى غرفتها ثم بدلت ثيابها وارتدت بيجامة باللون الزهري وذهبت إلى شهد.
دخلت وجدت شهد تجلس على السرير تضم نفسها وتبكي وشعرها مبعثر بعض الشيء.
ذهبت إليها أصول واحتضنتها: خلاص يا حبيبتي أنا معاكي ومش همشي وهنام هنا.
شهد: بجد؟
أصول: بجد يا قمر. يلا علشان أسرحلك شعرك وتنامي.
جلبت أصول مشطًا وساوت شعر شهد به وعقدته بخفة لها.
اعتدلت شهد بالسرير وأصول تحتضنها وهي تهدئها حتى تنام.
بعد وقت تأكدت أصول من أن شهد قد نامت، قامت من جانبها ووضعت لها وسادة حتى لا تشعر بغيابها.
صعدت أصول ودقت باب نور فكان الدور الثاني له باب وكأنه شقة منفصلة.
فتح لها نور وتركها على الباب ودخل فدخلت خلفه دون حديث.
جلس نور على تلك الأريكة التي أمام التلفاز يتظاهر بمشاهدة التلفاز.
فهمته أصول وذهبت وجلست بجانبه: نور.
نظر لها: نعم.
أصول: شهد عندها فوبيا الخوف من الموت والوحدة.
نظر لها بصدمة: إزاي.... إزاي وأنا معرفش؟
أمسكت أصول بيده: ممكن تهدى؟ هي مكنتش عايزة تقلقك عليها وأنا كنت ديما معاها مش بسبها انهرده دي كانت حالة منها بس الحمد لله بخير. احتمال كبير تصحى بكرة ناسيه اللي حصل.
سحب نور يده من يدها واستند برأسه على كفيه فوضعت أصول يدها على كتفه فنظر إليها فوجدها تفتح ذراعيها له سريعا ما القى نفسه بداخل أحضانها كطفل يشكو الحياة ومآسيها لأمه.
نور ببكاء: أنا آسف. أنا عارف إني أناني. بس أنا محتاجلك. عارف إنك محتاجالي ومحتاجة تحسي بالقوة والأمان مني بس أنا من وقت وفاة أهلي وأنا منهار ساكت مش بتكلم عشان شهد. بعدها بكام شهر جيتي انتي بقيتم مسؤوليتي مبقتش عارف أبكي أو أحكي. وجودك كان مطمئني ومطمن شهد لكن متخيلتش إنها توصل لكده. أنا آسف.
أصول وهي تمسح له شعره: انت مش أناني. كونك عايز تبكي مكبوت وبتطلع اللي جواك مش عيب مش ضعف ميقللش منك كراجل. انت إنسان بيحس وبيتألم بيبكي وبيضحك ده حقك. كوني محتاجالك وانت محتاجني ده شيء كويس وهيقوي علاقتنا أكتر.
أما بقي شهد فحاول تقرب منها، مش تواجهه الحل هو إحساسها بالأمان.
اقترب منه فقبلها على خدها: ربنا يحفظك ليا. انتي عوض ربنا ليا. انتي جميلة وحكيمة أوي.
توهج وجه أصول خجلًا.
نور: يا أختي فراولة فراولة انت بتتكسفي وكده؟
القته أصول بالوسادة وانت بايخ.
ظلا هكذا حتى قررا النوم بغرفة أصول بالأسفل حتى تكون بالقرب من شهد.
أما عند فهد فقد عرف بطريقته الخاصة أن نور تزوج أصول فلن يستطيع أخذها منه الآن ولكنه سوف يأخذها. عاد يفكر كيف يأخذها منه بطريقة لا تدينه.
أما نور فكان ينام وهو يحتضن أصول وهو يعلم أن الحرب على وشك أن تبدأ.
أما عند أمجد كان ذاهبًا إلى هدى بالمستشفى ليتأكد أنها أتت ولم تهرب كما اعتاد منها في صغرهما.
ولكن قبل أن يدق باب مكتبها سمع ما جعله يقترب من النافذة البلاستيكية حتى يسمع بوضوح.
كانت بالداخل جوليكا تمسك يد هدى تتنيها خلف ظهرها وتحدثها باللهجة المصرية بطلاقة.
جوليكا: اسمعي يا بت انتي انتي خدتي مني حب بابا كله. انتي في الآخر هتفضلي بنت الشوارع. هتكلمي سي أمجد ده وتقولي مش موافقة أقولك. استقيلي.
هدى: مش هيحصل.
زادت جوليكا من ضغطها فتأوهت هدى بصوت عالٍ.
فجأة فتح الباب وكانت الصدمة من نصيب جوليكا.
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل العشرون 20 - بقلم نور وهبة
دخلت والدة جوليكا وأم هدى بالتبنى.
"جوليكا الحقيني..." شهقت والدة جوليكا عندما رأتها تمسك بيد هدى في محاولة لتخويفها.
كانت جوليكا تعتدي دائمًا على هدى بالضرب وسلاطة اللسان دون علم والدها.
كان والد هدى مصري الأصل، وقد تبناها بعد وفاة زوجته الأولى وسافر بها إلى أمريكا للعمل. لم يستطع التخلي عنها لأنه بالفعل كان قد تبناها.
بعد التبني بعامين، جاءته فرصة عمل، فاستعان بالله وأخذها معه.
هنا تعرف على والدة جوليكا، التي كانت مصرية الأب من أم أوروبية. تزوجها وأنجب منها جوليكا.
كانت هدى أكبر من جوليكا بخمس سنوات، ورغم محاولة والدة جوليكا التخلص من هدى، إلا أن والدها كان يوقفها دائمًا.
"مصيبة يا جوليكا مصيبة."
"خير يا أمي؟" سألت جوليكا ولم تترك هدى.
"خير هيجي منين طول ما البنت دي في حياتنا... البيه أبوكي كاتب لها نص أملاكه."
"يعني إيه يعني إيه؟" صاحت جوليكا. "حتى وهو ميت بيحبها أكتر؟!"
"أبوكي كتب في الوصية إننا منصرفش ولا جنيه غير لما هي تاخد نصيبها ويتحول باسمها في البنك، مش مجرد كلام."
كانت هدى أضعف جسديًا من جوليكا، كما أنها كانت حزينة على والدها بالتبنى. كانت تحفظ جميل هذا الرجل، فلم تتطاول على جوليكا.
لكنها نفضت نفسها من يد جوليكا عندما سمعتها تقول: "لو كان عايش كنت قتلته بإيدي..."
"احترمي نفسك، إنتي بنته." ردت هدى. "يخربيت الفلوس اللي تعمل في الناس كده... أنا مش عايزة حاجة منكم، اشبعوا بيها."
تركتهم جوليكا وخرجت وهي تجفف دموعها.
"هنع... أنا كنت بغير عربيتي معرفتش آخد فلوس. المحامي قال مفيش فلوس غير للمعيشة فقط، لكن للعربية لا."
"أنا عندي الحل." قالت جوليكا بشر.
"إيه هوه؟" سألت والدتها بسرعة.
"هن... هنموت هدى ونخلص منها ونورثها هي كمان."
***
في الممر الجانبي، كان يقف أحدهم يتابع الحديث من أوله إلى آخره. حتى بعد خروج هدى، ظل يستمع إلى حديث العقربتين وهو يستشيط غيظًا. صار الغضب يضرب رأسه بشدة.
أخيرًا، تحرك يبحث عن هدى، ولكن لم يجدها بمكتبها. توجه إلى الاستقبال وسأل عليها، فأخبروه أنها استقطعت يوم عملها وغادرت للمنزل. فخرج هو لشركته يتابعها.
***
عند أصول ونور.
استيقظت أصول قبل نور فوجدته يحتضنها. حاولت أن تنهض بهدوء حتى نجحت. قامت صلت فرضها وذهبت تعد طعام الإفطار.
انتهت من طعام الإفطار وذهبت لحجرة شهد لتوقظها.
"شهد... شهود... يلا اصحي يا شوشو."
"اممم... شوية بس."
"يلا يا بت انتي صلي وتعالي افطري... لو جيتلك تاني هكب عليكي ميه."
خرجت أصول من عندها وعادت إلى نور فوجدته ما زال نائمًا. فجلست بجانبه، وضعت يدها على شعره ترتبه بيدها وهي شاردة تمامًا.
حتى أفاق نور ووجدها هكذا. سحب نور يدها وقبلها.
شهقت أصول بخضة.
نظر لها نور بهدوء: "صباح الخير يا سولى."
"صباح النور يا نور... خضتني على فكرة." قالت أصول بخجل.
اعتدل نور وهو يحتضنها: "وقمري كان سرحان في إيه بقى؟"
"هو... هو أنا... كنت بفكر في فهد. أكيد سكوته ده وراه حاجة. هو مش هيسيبنا في حالنا ولا يسكت كده بالساهل." قالت أصول بارتباك من قربه.
كان نور يسمعها وهو يعرف كل هذا، ولكن حاول أن يطمئنها: "حبيبي إحنا هنا في قانون ومفيش وسايط. كمان إنتي مراتي يعني ميقدرش ياخدك مني. أنا عايزك تهدّي وتطمني... اتفقنا؟"
"اتفقنا." قالت أصول بابتسامة. "يلا قوم صلي وتعالى افطر."
خرجت أصول تعد المائدة ونادت على شهد. جلست شهد وأصول، فخرج نور وجلس.
جلست أصول ونور يأكلون وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس. ولكن شهد لم تكن تأكل، كانت تلعب بطبقها فقط.
"مالك يا شهود؟ مش بتاكلي ليه؟"
نظرت لها أصول، فتركت شهد المعلق والمائدة وقامت دون أي كلام متجهة لغرفتها.
نظر نور لأصول.
"ادخلها يا حبيبي شوفها. وزي ما قولتلك امبارح بس كده، هي أكيد فكرة. وأنا هجهز لها فطار وأجي."
تنهد نور واتجه لغرفة شهد ودق عليها الباب.
لكنه لم يسمع منها ردًا فدخل، وجدها تحتضن وسادتها بشدة وتبكي بصمت وانهيار. أسرع إليها نور يحتضنها.
"مالك يا قلب أخوكي فيكي إيه؟"
نظرت له شهد وهي تبكي وشهقاتها تتعالى: "أنا... آسفة... أنا بحاول... بحاول ما أعملش كده بس مش بقدر."
"تعملي إيه يا بابا؟"
"يعني اللي حصل امبارح..."
"وايه حصل امبارح؟"
نظرت له شهد بتعجب واستنكار: "يعني إني... إني... كنت عايزة أصول معايا. أنا عايزة أسكن لوحدي، أنا ببوظ حياتكم. أنا..."
"شششش... إنتي عبيطة يا بت. اسكني لوحدك لما أخوكي يموت. لما سندك يتكسر وميعرفش يبقى سندك، ابقى اعملي كده."
هدأت شهد: "بس أنا كده ببوظ حياتكم."
"حياتنا بيكي من غيرك بايظة يا أوختيششش." قال نور بمرح ومسكنة.
كانت أصول تجهز الطعام، فنظرت لشهد وشهد نظرت لها وانفجرا في الضحك معًا. فشعر نور بالحرج منهن.
وضعت أصول الطعام.
"اممم... أمال لما أنكد عليكي ولا أجيب لك عيلين تلاتة هتعمل إيه بقى؟"
"أيوه والنبي خلينا في العيلين تلاتة دول." قال نور بهيام.
توهج وجه أصول خجلًا: "أنا... أنا... إنت قليل الأدب."
ثم خرجت وهي تجري إلى غرفتها.
نظر نور بحرج لشهد فتبسمت له: "ربنا يهنيكم يا حبيبي."
"شهد أنا عايزك تروحي لدكتور نفسي. إيه رأيك؟"
"أنا... أنا فكرت بس خايفة يقولوا عليا مجنونة."
"حبيبتي مفيش الكلام ده هنا. ثم إنك مش مجنونة، هو بس هيساعدك ويوجهك ويقولك هتعملي إيه."
"ماشي."
"هكلم لك واحد أنا أعرفه. ولو عايزاني معاكي هاجي معاكي."
"ربنا يحفظك ليا يا حبيبي."
قبل نور رأسها: "أنا معاكي طول الوقت يا شوشو، مش تخافي. يلا بقي افطري عشان تبقي أشطر كتكوت."
هكذا استمرت الحياة بينهم وهم يحاولون حل مشاكلهم سويًا لجعل حياتهم أكثر هدوءًا وأسعد.
***
أما في القاهرة، تحديدًا بمنزل معتز.
تجلس نوال، التي بشهرها التاسع، معها روان زوجة مصطفى، وهي بأواخر شهرها السابع، حتى لا تبقى نوال وحدها. أما مصطفى، فكان قد تخرج وأصبح يعمل معيدًا بالكلية وافتتح عيادته الخاصة.
كانت روان بالمطبخ تعد كوبًا من الحليب الساخن لنوال، ولكن فجأة خرجت على صوت صراخها.
"خير يا أبلة نوال؟"
"كلمي معتز، مش قادرة باين بولد."
سريعًا هاتفت روان معتز وأخبرته.
"خمس دقايق وأكون عندها."
ذهبت روان تساعد نوال على ارتداء ملابسها.
"مش قادرة مش قادرة..."
"طيب اسندي عليا ننزل نروح المستشفى."
بالفعل، سندت روان نوال للخارج ونزلا بالأسنسير.
وهم بباب البرج وجدوا معتز في وجههم.
سريعًا ودون كلام حملها معتز للسيارة ووضعها بالمقعد الخلفي.
"اهدي يا حبيبتي، خمس دقايق ونوصل."
اتجه سريعا للمشفى وروان معهم.
وأخيرًا وصلوا للمشفى.
"دكتور بسرعة، مراتي بتولد."
لم ينقطع صراخ نوال ولو دقيقة واحدة، حتى أخذوها لغرفة العمليات.
أخبرت روان مصطفى، الذي أتى إليهم سريعًا.
"اهدئ يا معتز، إن شاء الله خير."
وقفوا جميعًا يدعون لها. حتى سمعوا صراخ طفل صغير ينبه هذه الدنيا أنه أتى إليها. ولكن مهلًا... هناك صراخ آخر.
مرت ثلاث دقائق وسمعوا صراخه أخرى صغيرة جدًا.
نظر مصطفى لمعتز بمكر، بينما ابتسم معتز بصدمة وبلاهة.
خرجت ممرضتان، كل منهما تحمل طفلين. حيث استقبلهم معتز وهو يأذن لهم ويقبلهم، ثم يناولهم لمصطفى وروان.
مرت نصف ساعة ودخل معتز لنوال.
"الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
"الله يسلمك يا حبيبي. فين... ابننا؟"
"احم... هو... يعني..."
"ابني جرى له إيه؟" قالت نوال بفزع.
"اهدئي اهدئي، مجرالوش حاجة. بس هما يعنى... احم... أربع أطفال مش واحد."
"نعم... أربع إيه؟ جم منين؟" قالت نوال بصدمة وذهول.
ضحك معتز بصوت عالٍ: "من عند ربنا يا حبيبي. وبعدين مش إنتي اللي ما كنتيش راضية تعرفي نوع البيبي إيه؟"
نظرت له نوال ببلاهة: "هاه؟"
ضحك معتز، ودخلت الممرضة بالأطفال وخلفها مصطفى وروان.
"ألف مبروك يا ماما."
"الله يبارك فيكم، عقبالك يا روان ربنا يقومك بالسلامة."
"يقوم بالسلامة يا رب... طب بس يجيب واحد بس." قال مصطفى بمزاح.
"أحسد عيالي بقى." قال معتز بضحك.
"ربنا يحفظهم. ربنا عوضكم عن السنين دي كلها، وبعدين دول إخواتي الصغيرين." قال مصطفى بحب.
"عايزة أشوفهم."
ناول معتز لها الأولاد الثلاثة حتى تراهم، ولكن أبقى الفتاة معه لا يتركها أبدًا.
"عايزة أشوفه... وبعدين اشمعنى ده شايله؟"
"لأن ده أكتر واحد بحبه. ثم إن دي بنت مش ولد، حبيبة أبوها دي."
"من دلوقتي حبيبة أبوها... طيب هاخد عيالي أنا بقى وأمشي."
"والله لو حد زعل كوكي حبيبت بابي، لأموته."
"مين كوكي دي؟" قالت نوال بغيرة.
قربها معتز منها وهو يقول: "كاميليا... هسميها كاميليا."
احتضنتها نوال بحب وقبلتها.
"ربنا يحميكم ليا."
إلى حد ما، ظلت الأجواء سعيدة وهادئة، إلا فهد، الذي كان يحوم حول نفسه ليجد طريقه يعيد بها لأصول له.