تحميل رواية «اصول متسولة "حفيدة الصقر"» PDF
بقلم نور وهبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تركض فتاة بعمر السبعة أعوام بأقصى سرعتها، لا تعي وجهة لها. ومنذ متى كان لها وجهة وهي تقطن بالشوارع؟ تعبت من تناول طعامها من القمامة. قررت أن تسرق لتأكل. تقر أنه خطأ، ولكن تقر أنه سبيلها الوحيد لتحيا وسط هؤلاء الوحوش. لنرى قدر تلك الأصول. ظلت تركض حتى وجدت بوابة كبيرة أمامها. ولنحافتها وصغر حجمها استطاعت أن تعبر من بين أعمدتها. ليقف ذاك الرجل، وهو يسب عليها، فلقد دخلت حديقة قصر الوحش. ليبتسم بخبث. بالتأكيد لن تنجو منه. ذاك الرجل الذي لا يعرف أحد عمره أو رآه من قبل. يسمعون أنه دون عائلة، والبعض يق...
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور وهبة
تغيبت هدى عن المشفي حتى ظن أمجد أنه حدث لها شيء بسبب جوليكا. بحث أمجد في ملف هدى وعرف عنوان بيتها وذهب إليها.
وصل أمجد ودق الباب ولكن لا رد. ظل قرابة النصف ساعة يدق الباب دون فائدة. يمرون عليه الجيران ينظرون إليه ثم يرحلون.
خرج أمجد هاتفه.
"الو... أيوه... هبعتلك صورة بنت واسمها تتصرف وتعرفلي مكانها بعد نص ساعة، انت سامع؟"
"حاضر يا باشا، نص ساعة وأكلمك."
أغلق أمجد هاتفه وجلس بسيارته يسند رأسه إلى مقود السيارة.
"يا رب يا رب بلاش دي كمان يا رب، أنا بحبها يا رب زي ما نجتني وبعدت عني ملك، احفظ لي هدى وقربها مني يا رب... يا رب."
أفاق أمجد على رسالة وصلت هاتفه. ما إن فتحها حتى أصابه الجنون. فقاد سيارته متجهًا إلى شاطئ (bell moi) حيث وجد هدى.
***
أما عند نور وأصول وشهد. ذهب نور وأصول مع شهد إلى الطبيب النفسي.
كانت امرأة ذات الخمسين، صاحبة عيون زرقاء وشعر أشقر لامع طويل يتعدى نهاية ظهرها، صاحبة بشرة بيضاء نقية لا تظهر عليها التجاعيد الكبيرة رغم سنها، ومع كل ذلك إلا أنها مصرية.
دخلت شهد ونور وأصول.
"اهلا، اتفضلوا."
"انتي مصرية؟"
"ايوه يا شهد، ارتاحي."
جلست شهد ولكن لم تنقطع أسئلتها.
"انتي تعرفيني؟"
"براحة يا شهد، في ايه."
"خليها براحتها. ثم إنك يا واد انت داخل هنا ليه؟ يلا برا."
"بتهزئيني قدام المدام... ما كانش عيش ومحشي."
"اسكت اسكت... واد يا نور العيال دي بتبصلنا كده ليه؟"
"مفيش، هم بس مصدومين." ثم تابع وهو ينظر لقططه كما يلقبهن: "دي دكتور حسناء، مامت يوسف صاحبي لو فاكره يا شهد."
"انت كنت بتروح تاكل محشي من غيرنا؟"
"هههههههههه، ده اللي فرق!!!"
نظر شهد ونور لبعض.
"هو انت قولتوها مع بعض إزاي؟"
"ههههه مجرد صدفة... يلا يا نور نطلع، خلي دكتور حسناء تشوف شغلها."
بالفعل خرج نور وأصول وجلست شهد وحسناء.
"اتفضلي احكي مشكلتك يا شهد."
تنهدت شهد بحزن.
"مشكلتي الموت والوحدة، موت بابا وماما... مش قادرة أتخطاه... كل يوم بحلم بيها وهي حضناني وقت الحادثة، مش بعرف أنام غير وحد حاضني، مش بعرف أنام لوحدي، مش بعرف أفضل في مكان مقفول عليا و..."
ظلت شهد تحكي ما تعانيه لحسناء لعلها تجد حلاً لها.
***
بمصر كان معتز يأخذ إجازة من العمل لكي يعتني بأطفاله مع زوجته نوال. فهم أربع صغار أشقياء لا يستطيع أن يتركها وحدها لهم.
فكان أول مولود (أدهم) والثاني (يونس) والثالث (عبدالرحمن) والرابعة (هي كاميليا). يظل معتز معهم طوال النهار ونوال طوال الليل. يعملون على إرضاعهم وتنظيفهم وتغيير ثيابهم.
كما كانت تحرص نوال أن يظل صوت القرآن بالبيت حتى يتعود عليه أطفالها الصغار. وكان معتز يقاسمها تلك المهمة بكل حب واحتواء، فهم أطفاله مثلها، وعددها أربعة، إن تركها وحدها فسيكون قلقًا عليها وعليهم.
***
أما أمجد فقد وصل إلى شاطئ bell moi. دق باب ذلك الشاليه المطل على البحر بغضب.
"مين ده؟ في ايه...؟"
ما إن فتحت هدى الباب حتى انفجر أمجد بوجهها.
"خير يا أستاذة خير يا دكتورة... سايبة الدنيا تخرب وراكي وجاية تصيفي هنا؟"
"لو على الشغل فانا قولت..."
لم تكمل حديثها حتى قاطعها: "بلا شغل بلا زفت، انتي ليه كده؟ ليه عايزة البعد؟ ليه خوفت عليكي؟ قلقت، سمعت جوليكا وأمها عايزين يؤذوكي، دورت عليكي مش لاقيكي."
"ما... ما... ما حصلش، انت أكيد فاهم غلط."
"بداري إيه وعلى مين؟" جذبها أمجد من يدها.
"يلا تعالي معايا."
"سيبني سيبني... انت واخدني فين كده؟"
"هتجوزك أنا، مش هضيعك من إيدي تاني، لازم أطمن عليكي بوجودك معايا."
"تتجوزني؟"
"أيوه، أنا بحبك، عارف الوقت والمكان مش مناسبين بس أنا بحبك."
"وأنا مش موافقة."
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور وهبة
هدى: وأنا مش موافقة.
أمجد بحزم: إيه؟ مش موافقة؟ لا لا، لازم أعرف ليه مش موافقة. أنا مش هامشي زي كل مرة مكسور، أنا لازم أعرف سبب رفضكم ليا.
هدى: أنت بتتكلم عن إيه؟
أمجد بخشونة: رفضتيني ليه؟
هدى: أسباب خاصة.
أمسكها أمجد بشدة من ذراعها: بقولك ردي عليا، رفضتيني ليه؟
طفح الكيل، لقد مللت واستنفذت قدرتي على التحمل. ماذا بكم؟ لما تصرون على استفزازي؟ حسناً، سأخبركم بما في قلبي وليحدث ما يحدث.
صرخت هدى به: عشان بنت ملجأ، عشان مليش أصل.
لحظات من الصمت. أين سمع أمجد هذه الكلمات؟ ماذا كانت النتيجة؟ ماذا سيحدث الآن؟
ابتسم أمجد بحزن وهو يجلس على المقعد: تعرفي، من خمس سنين اتقدمت لبنت كنت فاكر نفسي بحبها، رفضتني وقالت إني منفعتش أكون أب لعيالها في المستقبل. دلوقتي أنتي بتقولي كده؟ طيب ما أنا كمان مليش عيلة، أو بالاصح مليش أصل.
صدمت هدى: هم ليه بيعاملونا كده؟ هو إحنا مش بشر زيهم؟ يمكن أحسن منهم كمان في الوضع الاجتماعي والأخلاق كمان. كنت مخطوباله، كانت أول مرة أتعرف على شاب في حياتي. قالي إنه بيحبني، بعد فترة عرف إني بنت ملجأ وإني جوليكا هي البنت الأصلية. قالي إني جميلة ومتعلمة وبشتغل وبجيب فلوس. قالي إني لو فضلت لوحدي هنجح وهتبسط بفلوس شغلي، بس كمان قال إني مش هكون الأم اللي تشرف ولادها، المجتمع مش هيقبلنا.
انهارت هدى في البكاء.
أمسك أمجد بيدها وبصوت حاني رقيق: هدى بصيلي، متعنيطيش. أنتي هتبقي أجمل مامي. أنا بحبك، عايزك حلالي، وافقي ومش هتندمي. موعدكيش إني أطلقك لو محبتنيش، لكن أوعدك إني أحاول إنك تحبيني. هتديني فرصة؟
اخفضت رأسها بخجل، تحركه بالإيجاب. ومازالت دموعها تتساقط.
أمجد بفرح: لسه هتبكي؟ قومي قومي.
هدى: هامشي لوحدي، سيب إيدي.
أمجد: آخر حاجة ممكن تكون حرام هعملها، بس مش قادر أسيب إيدك.
هدى: يا مجنون سيب إيدي، هنموت كده.
ترك يدها وقاد السيارة بسرعة جنونية، كسر الإشارات، يتفادى الحوادث، حتى وصل للسفارة. دخل إليها وبعد ساعة تقريباً كانا زوج وزوجة.
اقترب أمجد من هدى يحتضنها ثم قبل جبهتها: مبارك عليا انتي يا قمر.
احتضنته هدى بخجل: الله يبارك فيك.
أمجد: ردودك جامدة الصراحة.
ابتعدت عنه وهي تضربه بخفة: اممم، طب يلا نروح ندفع ضرايب الإشارات اللي كسرتها، ولا عايزنا نتحبس هنا؟
أمجد بصدمة: إشارات؟ لا، دانتي هتغلبيني معاكي.
أخذها وخرج بها وهم يضحكون.
حيث يحاول هو تخفيف توتر العلاقة بينهما.
وقررت هدى أن تنسي الماضي وتعطي له ولنفسها فرصة جديدة.
***
انتهت شهد من جلستها الأولى مع دكتورة حسناء وذهب إليها نور لكي يأخذها للبيت.
دق نور الباب.
حسناء: ادخل.
نور: شكراً يا دكتورة. أخبارك دلوقتي يا شهد؟
أسرعت شهد إلى أخاها تحتضنه: شكراً لأنك شجعتني أجي هنا. سونا دي عسل.
نور بصدمة: سونا؟ وصلت لسونا؟
حسناء: إيه يا واد يا نور؟ دانا لسه صغيرة وحلوة.
ضحك نور على والدة صديقه، تلك المرأة مصرية الأصول التي احتوت مشاكل نور كطالب وكشاب وحيد يحمل مسئولية فتاتان، فكان يلجأ لها حتى يستشيرها في أموره ومشاكله، فكان خير استشاري له.
نور: حلوة آه، أما صغيرة دي نسأل دكتور حسان بقى. ههههههه.
حسناء: آه يا لمض، طيب.
نور: طيب هتحتاجي حاجة؟ إحنا هنمشي.
حسناء: طيب يا نور، خلوا بالكم من نفسكم. مع السلامة.
نور: بعد إذنك. سلام.
خرج نور وشهد عائدين للمنزل. كان نور يقود السيارة، فجأة توقف على صراخ شهد.
شهد بصوت عالٍ: اقف يا نور، استنى يا نور، استنى.
نور وهو يحاول التحكم في السيارة: إيه؟ في إيه؟
توقف، فنزلت مسرعة دون أن تجيبه، فنزل خلفها سريعاً.
رآها تحمل قطة وصغيريها وهم يتجمدون من البرد، فجاءته تبكي: هيموتوا يا نور، شوف صغيرين إزاي.
نور: تعالي اركبي، اركبي يالا.
ركبت وقاد بها نور إلى عيادة طبيب بيطري، فكان الساعة التاسعة، الجو ممطر وبارد للغاية.
نور: لو سمحت، عايز كشف مستعجل لأن القطط هتموت.
دخلت شهد تبكي وهي تحملهم، فما كان من الناس سوى التعاطف معها هي وقططتها، ودخلت للطبيب.
بدأ الطبيب يكشف عليهم وقام بتجفيفهم.
ترك نور شهد والقطط عند الطبيب يجرى لهم الكشف، ونزل ليشتري مستلزماتهم. عاد مرة أخرى وجد شهد قد انتهت، فأخذت تلك القطة وصغارها معها للمنزل.
دق نور الباب وفتحته أصول.
أصول: السلام عليكم.
أصول: وعليكم السلام. الحمد لله على السلامة يا حبيبي. فين شهد؟
نظر خلفه فلم يجدها: بصي يا سولى، خدي شمسية واخرجي لها، لأني لازم أغير لبسي حالا عشان اتبليت.
أصول: حاضر، روح انت.
أخذت أصول مظلة وخرجت لشهد. وجدتها تحمل قطة وصغارها وتجلس داخل السيارة.
دقت أصول زجاج السيارة، فنزلت شهد ودخلا سوياً.
أصول: إيه ده؟
شهد: قططي.
أصول: طيب روحي غيري وأنا هخلي بالي منهم.
شهد: لا، هاخدهم معايا.
أصول باستغراب: اللي يريحك، بس يلا غيري.
ذهبت شهد تبدل ثيابها وأصول تجهز الطعام.
أعدت أصول الطعام ونزل نور وشهد وهي تحمل قطتها وصغارها.
أصول ببسمة: الله بقى، أنا هغير على فكرة.
شهد: بصي شكلهم عامل إزاي.
نور: شهد، يلا ناكل وبعد الأكل العبي معاهم.
بدأوا في تناول الطعام، إلا أن شهد لا تترك قططها أبداً، تنظر إليهم دائماً.
***
في مصر كان معتز يهتم بأولاده مع زوجته نوال.
كانت أروى قد أنجبت توأم، سمت الفتاة نوال والولد عز الدين على اسم والد مصطفى رحمه الله.
كانوا يكونون عائلة من عشرة أفراد، أربعة متحابين سعداء وستة صغار يلهون سوياً، يبنون حياة سعيدة دون فراق أو خلط في الأفكار أو الأنفس.
أما ملك، كانت قد تركت خمارها، نست نوال وتركتها وتزوجت من رجل أعمال صديق لفهد، لا يعرف شيئاً سوى العمل وجلب المال بأي طريقة فقط.
ما فهد، فقد نجحت ياسمينة بالايقاع به وتزوجها بالفعل، فقد أعجب بجمالها وود امتلاكها، وهي لم يفرق معها سوى المال. تقربت من ملك وغيرت سلوكها، سممت أفكارها حتى تخلت عن خمارها، أحبت المال والنفوذ.
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور وهبة
في مكة المكرمة، في موسم الحج، في أحد المطاعم، يجلس نور وأصول وهي تحمل ابنتها بيان بجانبها، شهد وبجانبها زوجها أحمد، صديق نور وابن الدكتورة حسناء، ومعهم الدكتورة حسناء أيضًا. يجلسون ينتظرون شخصًا ما.
قاطع حديثهم صوته وهو يقول:
السلام عليكم. أصول، صح؟
وقفت أصول بفرح:
أمجد؟ يا إلهي، شكلك اتغير خالص يا أمجد.
أمجد بضحك:
والله ما عرفتك أصلاً. أعرفكم أنا أمجد، ودي هدى مراتي.
نور:
أهلاً، أنا نور زوج أصول. دي أختي ودكتور أحمد جوزها، ودي دكتورة حسناء.
أمجد وهدى:
أهلاً بيكم.
جلس أمجد بجانبه هدى التي بدأ حملها يظهر.
أمجد:
اكيد أصول حكتلكم عني؟
نور:
أيوه طبعًا. بس ممكن نكون أصحاب ونربي أولادنا سوا وننسى اللي فات؟
أمجد:
طبعًا، شرف ليا إننا نكون أصحاب. لكن إزاي ننسى اللي فات وإحنا هنرجع مصر؟ هل الربيع ممكن يجي قبل ما الشتا يخلص؟ الوردة بتفتح على البرد، لازم نواجه الماضي وننهيه عشان أولادنا من قبلنا.
نور:
أكيد إن شاء الله.
تغير مجرى الحديث إلى العمل وأحيانًا للمزاح، وأصبحت النساء صحبة، مما يؤكد وجود صداقة بين الرجال.
مرت فترة الحج بين خوفهم من العودة وشوقهم لوطنهم الذي طال هجره. تجمعوا في مكة المكرمة قبل العودة لمصر، لعل أحدهم لا يستطيع أن يعود مرة أخرى.
حان وقت المواجهة. مرت ساعات من ركوب الطائرة، وبدأت نسمات مصرية عريقة تلفح أنفسهم قبل أجسادهم. وأخيرًا وصلوا إلى أرض الوطن. فاستيقظت بيان تنظر حولها ببطء، ثم تعالت ضحكاتها المندهشة وهي تلاحظ الطائرات تعود لأرض الوطن، وكأن قلبها الصغير يشعر بلطف ما ينتظرها على أرض وطنها.
اتجهوا جميعًا إلى فيلا كبيرة جدًا مكونة من أربعة طوابق، فقد اتفقوا جميعًا أن يعيشوا سويًا. فإن جئنا إلى الحياة بدون عائلة، فنحن من سنصنع العائلة.
أصول:
الحمد لله على السلامة. مبدئيًا كده، كلنا هنتجمع مع بعض في الدور الأرضي. ده كان طابق مكون من غرفة معيشة كبيرة جدًا وغرفة استقبال دائرية الشكل، ومن أجل حسناء كانت توجد قعدة عربية تحيي لها روح ابنة الصعيد المتواضعة النقية. كان يوجد مطبخ كبير وصالة ألعاب للأطفال.
أصول وهي تنظر للمطبخ:
زعيم يا أمجد، والله زعيم.
أمجد بابتسامة:
أنتِ أكبر دكتورة في أمريكا، أنتِ؟
تعالت ضحكات الجميع عليه.
ثم تابعت أصول بجدية:
الدور الثاني لهدى وأمجد عشان فترة حملها، والدور الثالث لماما حسناء عشان ما تطلعش سلالم كتير، والدور الأخير أنا ونور.
نور بهزار:
قال يعني أنا سوبر مان بقى؟
نور بضحك:
سهلة يا حبيبي. نام في الجنينة، متطلعش!
ضحكوا جميعًا بشدة على تعابير وجه نور.
أمجد وهو يحاول التحدث:
يا مجنونة، فيه أسانسير.
أصول:
بجد؟ طيب يلا يا شهد على الدور الأخير. ههههه.
تعالت ضحكات الجميع وصعدوا جميعًا إلى الطابق المخصص لكل زوج منهم.
عند أمجد:
ادخلي براحة يا حبيبتي.
هدى بتعب ممسكة بظهرها:
آه، مش قادرة خالص يا أمجد.
سريعًا حملها أمجد بين يديه.
هدى ووجهها شديد الاحمرار من الخجل:
يا أمجد، نزلني.
أمجد:
تؤ تؤ. إيه ده، انتِ لسه بتتكسفي مني؟
أخفت هدى وجهها بصدره.
هدى بشهقة وخجل:
أمجد، بتعمل إيه؟
أمجد بخبث:
إيه يا روحي، هساعد عيالي عشان يجوا بسرعة!
أخفت هدى وجهها داخل حضنه:
قليل الأدب.
أما عند شهد وأحمد:
شهد بحماس:
تعالي يا ماما، تعالي. إيه رأيك في الأوضة دي؟ عجبتك؟
حسناء:
جميلة يا شهد.
شهد:
مالك يا ماما؟ انتِ مش مبسوطة؟
حسناء:
بصراحة يا شهد، مسترخمة نفسي وأنا قاعدة زي العازول كده ليكي أنتِ وأحمد.
شهد وهي تقبل يدها:
ده بيتك قبلنا يا ماما. أنا مقدرش أضيع حنان الأم اللي لقيته منك بعد أمي، حتى لو أحمد يقدر. تابعت بضحك وخجل: تعرفي أحسن حاجة إنك موجودة، لحسن ابنك ده قليل الأدب أوي.
كان يقف على باب الغرفة يتابعها بابتسامة وحب لاهتمامها بوالدته، التي علاقتها بها أقوى منه هو.
أحمد:
سامع حد بيجيب في سيرتي هنا؟
كان ينظر لها بخبث وتسلية حتى خجلت وتوترت:
أنا... أنا هروح آخد دش.
أحمد بقصد:
استنى، آجي أساعدك.
فرت هاربة:
يا قليل الأدب.
ضحكت حسناء:
يا واد، بطل تحرجها كده.
جلس بجانبها يحتضنها وهو ممسك بيدها:
مش عيب اللي سمعته أنا ده. عايزة تمشي فين انتِ؟
حسناء:
أنا بس عايزة أخد راحتكم.
قبل يدها:
إحنا على راحتنا وزيادة. وجودك بيطمنا إحنا الاتنين، خليكي جنبنا.
كانت تربت على كتفه:
حاضر يا حبيبي. ربنا يحفظكم ليا وليربي عيالكم إن شاء الله. روح لمراتك، وأنا هنام بقى.
أحمد:
تصبحين على خير يا ست الكل.
أطفأ النور وخرج إلى غرفته.
دلف للداخل فوجدها تخرج وهي ملتفة بمنشفة وشعرها على هيئة كعكة فوضوية بسبب المياه.
شهد:
الحمد لله. لسه مجاش، أخد لبس بقى.
أخذت بجامتها والتفتت متجهة للحمام مرة أخرى لترتديها، فوجدته أمامها.
شهد:
أ... آآآ أحمد، أنا... آآآ أحمد.
يبتسم بتسلية:
بقي أنا قليل الأدب، هاه؟
شهد:
أنا... هو، اسمعني. أنا.
اقترب منها أحمد وهو ينظر لها بحب:
أنا بحبك أوي. أي بنت مكانك كانت رفضت وجود أمي في نفس البيت. بحب جنانك وشقاوتك، وفي نفس الوقت هدوئك ونقاء قلبك. بحبك.
شهد لأول مرة تتخلى عن خجلها، فبادلته الحضن:
أنا كمان بحبك أوي يا أحمد.
ابتعد عنها:
قولتي إيه؟
شهد بخجل:
أأأ أنا...
وضعت رأسها بالأرض وأردفت:
بحبك.
أقرب منها يرفع وجهها بيده، ثم قبلها بهدوء ولطف، قبلات متتالية متفرقة على وجهها:
شهد، انتِ موافقة إنك تكوني ملكي النهاردة؟
أين شهد؟ ضاعت شهد. كانت كالمغيبة، تومئ برأسها بالموافقة، حتى أقرب منها وهو يحتضنها، ثم غابا معًا في عالمهما الخاص.
بالطابق الأخير، أعطى نور ابنته لأصول حتى يبدل ملابسه، فظلت تسير بها حتى تهدأ وتنام. وأخيرًا هدأت تلك القطة المشاغبة ونامت بسلام ملائكي.
أصول بهدوء:
أخيرًا نامت.
احتضنها نور وهو يحيطها بيديه:
بيان نامت؟
أصول بغيره:
بيانك؟ أيوه نامت.
نور:
طيب، تعالي.
أصول:
نور... نور، البنت هتصحى، بتعمل إيه؟
نور بضحك:
هجبلها أخ يلعب معاها، ولا عايزاها تلعب لوحدها يعني؟
أصول بخجل:
أيوه، هلعب أنا معاها. ابعد بقى.
نور وهو يحملها:
أبداً. أنا ما أرضاش لبنتي تلعب لوحدها وأنا موجود. لازم نجبلها أخ أو أخت. أقولك، خليهم توأم، ههههه.
أصول:
انت عايز أخ يلعب مع بنت وأنا اللي أولد وأشيل وأنام و... آآآه يا نور.
نور:
بطلي رغي بقى.
حتى غابت معه في عالم لا يفهمه سواهما.
أما في عرين الفهد المهجور، كانت تدخل وهي تترنح من كثرة الشرب، تتبعها ياسمينة التي لا يختلف حالها عنها.
فهد:
يا أهلاً.
نزل كف من يده على خد ياسمينة وهو يتحدث بغضب:
أنتِ بتسهري وتسُكري، وقولت ماشي. بتتدلع يومين، لكن ملك لا، عمرها ما كانت كده. بس انتِ مش سيباها في حالها. أنتِ متجوزة، لكن دي بنت.
ضحكت بشدة وهي لا تستطيع الوقوف:
ههههههه، مين دي اللي بنت؟ ملك؟ أختك؟ أختك مبقتش بنت. أختك سكرت و...
فهد:
...........