حمزة بهدوء: فين الملفات اللي معاكي؟ نرمين: ملفات إيه؟ حمزة: ملفات وخرائط المشروع، مش انتي جبتيهم معاكي؟ نرمين: بتوهان، اه اه هما في العربية. حمزة: طيب تعالي معايا. ونظر إلى أحمد: وانت كمان تعال معانا. ذهب الثلاثة إلى السيارة، وبدأت نرمين في الاطلاع على الملفات والتقارير، وفردت الرسومات الهندسية للمشروع في الجهة الغربية. وبالفعل وجدت تغييرات في الرسم، واستغربت: مين ممكن يعمل كده؟ ولمصلحة مين؟
ده كده اسم الشركة هيتدمر، والمسؤول كمان هيتحول للتحقيق، غير الفضايح. وااااااا... لأ لأ أنا مش قادرة أكمل كلامي. حمزة: نرمين، اللي اكتشفتيه في الورق وعلى أرض الواقع، رأيك فيه إيه؟ تشتغلي وتشرفي من مكتبك، ولا تشرفي وتنزلّي بنفسك؟ نرمين: معاك حق، بس بابا لازم يعرف إن مدحت غير في الرسومات دي عشان الشركة تاخد موقف منه وتستبعده. حمزة: اصبري، هنكمل كلامنا بعدين.
حمزة: أحمد، من بكرة الصبح هتباشر شغلك، بس بأوامر مني أنا، وهتشتغل على التخطيط الأساسي للمشروع. ونظر حمزة لأحمد: وفي حاجة كمان، الحوار اللي دار بينا إحنا الثلاثة مش لازم يتعرف لأي مخلوق أياً كان. مفهوم؟ أحمد: مفهوم. حمزة: لنرمين: فهمتيني؟ نرمين: فهمت. حمزة: أحمد، مدحت لما يتصل بيك ويديك أوامر المشروع، تسمع منه كويس وتبلغني، ومش عايزك تحس بأي شيء لحد ما نسلم المشروع. وأنا هحاول ألهيه عشان ميجيش الموقع.
أحمد: حاضر، وهبلغ لك بأي مستجدات إذا حصلت. حمزة: يلا روح شوف شغلك. يلا يا نرمين، خلينا نروح على الشركة. صعد حمزة ونرمين إلى السيارة، وأثناء سيرهم: نرمين: ممكن أفهم ليه مش عايز تقول لبابا عشان نحول مدحت للتحقيق؟ حمزة: الدرس الثاني. متعرفيش ديماً عدوك باللي عرفتيه، لأنه ممكن يكون سبقك بخطوة. فلازم نسكت عشان نسبقه إحنا بخطوتين، وبدل ما نوقعه، هو اللي هيوقع نفسه. نرمين: يعني مش عايزني أحكي لبابا، صح؟
حمزة: صح. وعايزك تدرسي المشروع ده بنفسك مع سندس، وتعرفي التغيير ده كله حصل امتى، ومين المقصود بأنه يتدمر، وهل مدحت لوحده ولا مشعل حد معاه؟ نرمين: بتوهان، معاك حق، لازم تكتشف الغلط فين. حمزة: بس خلي بالك من نفسك، وبلاش تهور، وبلغيني بأي حاجة تعرفيها. نرمين: تمام.
حمزة: يا ريت متتكلميش إلا معايا، لأن فيه لعب في الشركة، وده هيمحي اسم الغول من السوق، وللأسف اسم الشركة هيدمر. فيا ريت تلتزمي بالقواعد اللي بحطها لسير العمل، وأي استفسار تعالي وأنا أوضح لك. نرمين: توضح إيه؟ أنا متأكدة إنك على علم بكل التلاعب اللي بيحصل، وإنك كنت عارف بتغيير الرسومات الهندسية للمشروع، واللي متأكدة منه إنك جبتني معاك عشان أعرف اللي أنت عرفته. حمزة: امممممم، براااااافو، إيه الذكاء ده كله؟
نرمين: حضرتك بتتريق عليا؟ حمزة: عشان لو حضرتك منتبهة للشغل اللي تحت إيدك، كنتي اكتشفتي اللعب بكل سهولة. لكن حضرتك مشيتي شغلك بناءً على الثقة. وافتكري أهو أثبت لك إن طريقتك غلط في الشغل. الدرس الثالث. حتى أنا مديرك وابن عمك، لازم تدققي في أي ورقة تيجي تحت إيدك وتدرسيها كويس، وتبعدي مشاعرك خالص. فهمتيني يا نرمين؟ نرمين: وهي شارده. معاك حق، أنا اتهاونت في شغلي أوي. وأنا معاك يا حمزة، لأني كنت غلطانة في حقك.
حمزة: نرمين، ساكتة ليه؟ وسرحانة في إيه؟ نرمين: لأ أبداً، بفكر في اللي حصل، واللي بسببه الشركة كانت بتخسر معظم المناقصات. طيب امتى هتظهر الخاين؟ حمزة: الخاين هيظهر لوحده، وسيبّي الموضوع ده عليا، وابعدي أنتِ عن المواجهة. بس لازم السرية التامة، وكمان شغلك متتكلميش فيه مع أي حد، حتى لو عمي. نرمين: تقصد إيه؟
حمزة: أنا بديكِ مثل. الشركة في وضع حرج، ومش عايز مخاطرة أياً كانت، لا بالشركة ولا بيكي. ويريت تكوني على قد الثقة اللي أنا اديتهالك. نرمين: وأنا إن شاء الله هكون على قد الثقة دي. بس عايزة أعرف إيه في الشركة حصل فيه تلاعب؟ حمزة: انتبهي أنتِ لشغلك، وأنتي هتكتشفي بنفسك حاجات، وأكيد هتبلغيني طبعاً. نرمين: أوك تمام. وانطلقوا متجهين إلى الشركة. *** في مكتب علي، سلسبيل تجلس وتهتم بعملها، وبجوارها مكتب سندس.
سلسبيل: لأختها. أنا والله تعبت، الشغل تقيل أوي. حمزة ده مش بيتعب؟ هي البطارية بتاعته على الشاحن على طول؟ مش بتفصل أبداً. سندس: مالك؟ مش على أساس إنك عايزة تشتغلي وتثبتي نفسك؟ سلسبيل: أثبت نفسي مش أموتها. أنا عايزة أدخل دنيا وأنا بصحتي وكامل أنوثتي. سندس: أنوثتك مالها ومال الشغل؟ سلسبيل: طبعاً ما انتي منزلتش الأرشيف زيي واتبهدلتِ، لأ وكمان مغرقني في الحسابات دي كلها. ده حتى الموظفين هيفرقعوا منه.
سندس: شوفي شغلك وبطلي رغي، واثبتي نفسك. ههههههههههههه. سلسبيل: والله إنك مستفزة، زي اللي مشغلك. عبء، شكلكم. علي: خير؟ مالك؟ قولي شكوتك يا آخرة صبري. سلسبيل: تعبت، وبعدين دي حسابات قديمة أوي، هو عايز منها إيه؟ مديها لرئيس القسم، بيديهالي أنا ليه؟ علي: عشان أخويا مغفل، وافتكر إنك قد المسؤلية زي ما فهمتيه. سلسبيل: مسؤلية إيه؟ بقولكم تعبت. يلي لو فهمت تتعب. الحسابات دي كلها ملخبطة وعايزة تعديل. أقول لحمزة كده؟
يقول لي: اعملي التعديل وابعتيهولي. مغرور أوي حمزة ده، بس أعمل إيه؟ صاحبي وصديقي، مش ممكن أرفض له طلب. علي: خبط كف على كف. الله يكون في عوننا. مجنونة؟ يلا يا بنتي انجزي ولخصي شغلك، بدل ما حمزة يعلقك ويشلوحك. على حمزة دي، آه لو سمعها. سلسبيل: وعلى إيه يشلوحني؟ اديني بشتغل أهو. وبدأت عملها وهي تتأفف: أووووف. سندس: على، أنا خلصت كل اللي طلبه حمزة. اتفضل. علي: برافو عليكي، انتي أنجزتيه إمتى ده كله؟
سندس: كنت باخده معايا البيت. المهم، كل حاجة تمام. وأنا همشي، حسن مطبقة بقالي يومين. علي: استني، نمشي سوا. سندس: لأ، انتم معاكم لسه شغل كتير، وأنا عايزة أناااااام. يلا سلام. *** وتمضي أسابيع على أبطالنا بدون جديد، فالكل مشغول بعمله. والجد سعيد جداً بما يفعله حمزة في عمله وإشراك الجميع معه بطريقته، فهو فعلاً ذكي جداً. هكذا كان يحدث الجد نفسه. الجميع يجلسون مع بعض في الصالون بعد ما انتهوا من الطعام.
عثمان: موجه كلامه لحمزة. إيه أخبار المشروع يا حمزة؟ حمزة: أي مشروع تقصد؟ عثمان: أنت عندك ثلاثة مشاريع هتتسلم آخر الأسبوع ده، ومن ضمنهم أهم مشروع، المشروع بتاع الإسكان للمحافظة، لأن المحافظ بنفسه اللي هيستلم وهيفتتح المشروع. حمزة: بخبث لعمه. متقلقش، مدحت قايم بشغله تمام، وإن شاء الله تتسلم في الميعاد المطلوب. عثمان: أتمنى. حمزة: تقصد إيه بكلامك ده يا عمي؟ نظرت نرمين لأبيها بتعجب لرده.
عثمان: أنا مقصدش حاجة. أصلك غيرت في نظام الشركة والعمل، وده بيأخر سير العمل. ده اللي أقصد. أميمة: كفاية كلام عن الشغل، وخلونا نقعد مع بعض شوية. هناء: ياريت والله. بقولكم، أنا هعمل لكم كيكة بالبرتقال، هتعجبكم، ونقعد في الجنينة مع بعض. سلسبيل: طنط هناء، ياريت تعملي السينابون، أنا بحبه أوي. علي: ياريت يا طنط هناء تعملي بدل السينابون، تعملي سد الحنك عشان الصداع. ضحك الجميع على كلام علي.
هناء: هو القصر يبقى ليه روح ولا طعم من غير سلسبيل؟ سلسبيل: قوليله والنبي يا طنط، ما فيش حد عارف قيمتي. الجد: تعالي يا حبيبة جدك هنا، مين مزعلك؟ سلسبيل: طيب، لما أقولك هتعمله إيه؟ الجد: قولي أنتِ، وأنا هعاقبه عشانك. سلسبيل: قامت تتنطط، هييييييي، وتسقف بإيديها مثل الأطفال. الجد: مين بقى يا حبيبتي؟ سلسبيل: حمزة. الكل صمت للحظة، فهم كانوا يظنون بأنها ستقول علي. الجد: لحمزة إيه؟ مزعل القمر بتاعي ليه؟
حمزة: باستغراب. مين سلسبيل دي؟ أنا معرفهاش. سلسبيل: شوفت ي جدو؟ اهو فقد الذاكرة هنا في القصر، ولما نروح الشركة بترجعله، والشريط بيقف على اسمي وبس. أنا خايفة والله ي جدو، لحسن يقول لي: امسحي الشركة، واسبتي نفسك في النظافة، واهو شغل زيادة. حمزة: طيب، والله فكرة، وأنتِ اللي جبتيه لنفسك. سلسبيل: جبت إيه؟ ولنفسي؟ لأ، والنبي. ربنا يكرمك بعقلك يا رب، وتنساني. ركز أنت مع نرمين، يظهر أنها اتعدت منك بالشغل، أصله بقي وباء.
الجد: هو الشغل بقى وباء يا حبيبة قلبي؟ سلسبيل: أعمل إيه؟ سندس من وقت شغلها، مش بعرف أتكلم معاها كلمتين. وكمان بتجيب الشغل البيت، أصله بيوحشها. نظر حمزة لسندس وابتسم لها. حمزة: وهو ده المطلوب. الاهتمام بالشغل. برافو عليكي يا سندس. نظر خالد لحمزة ولسندس، وعلى وجهه حزن، لإحساسه بتقرب حمزة من سندس. فسندس هي عشق وحلم خالد، الحلم الجميل الذي تمنى تحقيقه من وقت. فهل تأخر الوقت؟ ومعقول تكون هي حب حمزة القديم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!