أستغرب برهان أغا بما قالت نهر. حدث نفسه بأنها مجرد فتاة صغيرة لا تستطيع أن تفعل ما أوكله لها، لذلك رضى بما قالت. بعد أن تحولوا حول المكان وسألوا المارين عن المكان، رجعوا للفندق. تكلم مع طاهر وأعلمه عن استغرابه لأنه كان يعتقد أن نهر ستقوم بما قاله، لكنها اعتذرت. فقال له طاهر إنها لا تتهرب منه، بل إنها تعرف حدود طاقتها، فهي ما زالت طالبة. لذلك قرر برهان أغا أن يتعرف عليها أكثر ووافق أن يذهب مع طاهر وديمير في التنزه.
وكانت فكرته صائبة، فقد استمتع كثيراً عندما كانت مرشدتهم في التجول في الأماكن الأثرية. وكم كان رائعاً الأماكن التي اختارت زيارتها، خصوصاً أن من بينهم رجل أعمال مهتم بالتشطيبات الداخلية للأماكن، وهو أيضاً الموكل الوحيد الذي يعتمد عليه برهان أغا في كل التشطيبات الداخلية لمشاريع وللمستشفى الجديد بالقاهرة.
ذهبوا جميعاً أولاً إلى جامع السلطان حسن وانبهروا بهذا البناء الشاهق الجميل، وأيضاً بمسجد الرفاعي. وارتاحوا كثيراً في مسجد سارية الجبل، مسجد صغير لكنه مليء بالتفاصيل الجميلة والروحانيات الرائعة والهواء العليل. كانت نهر في كل مسجد تأتي بمعلومات قيمة وجميلة لهم، هذا بالإضافة إلى ما يرونه من آثار جميلة أثارت دهشتهم.
ديمير بدهشة: بالامس كانت رحلة رائعة. مشينا كثيراً وعندما تعبنا أتت لنا بكراسي متحركة. تخيل، لقد جلسنا على الكراسي ومشينا في الشوارع. لكن لا أرى أنها تقدر أن تأتي لنا بمثل تلك الكراسي هنا. دخلوا متحف المركبات الملكية، انبهروا بكل ما رأوا. مساجد كثيرة حول القلعة وجميلة. القلعة لا تختلف كثيراً عما هو في تركيا. مآذنها مدببة على الطراز التركي أيضاً، لكن ما هذا المنبر؟ ما هذه التعشيقات؟ ما هذا الجمال في الفن المصري؟
نعم، إنه الحرفي المصري عندما يبدع.
كما هو الحال في مرات سابقة، استطاعت نهر أن تأتي لهم بطعام أعجبهم كثيراً، لكنها أيضاً كانت خائفة عليهم، فهم في سن كبيرة لا يستطيعون أن يأكلوا من الأكل المصري المسبك. لذلك اختارت أكلات إلى حد ما خفيفة. وطلب ديمير وطاهر ملوخية كما بالأمس، وأعجب بها أيضاً برهان. ورغم أن الملوخية بها الكثير من الثوم، إلا أن نهر شددت على الطاهي ألا يضع بها الكثير حتى لا تتعبهم ليلاً. استمتعوا بالطعام كثيراً ومضى اليوم. واستمتع أيضاً من كانوا معهم من الحراس وإدوارد بالطبع، الذي أكل فوق استيعاب معدته، فهو أكل مجاني من هؤلاء الرجال. كان يوماً رائعاً كالعادة، وهو عطلة بالنسبة له من العمل.
طاهر: تفضلي هذه الشوكولاتة. أعرف أن الفتيات يحببن الشيكولاتة كثيراً. أخذت منه الشوكولاتة ثم نظرت إليها وأرجعتها له. نهر: آسفة، عندي حساسية. لا أحب الشوكولاتة بالمكسرات. شكراً لك، لكن تستطيع شراء شوكولاتة سادة في المرة المقبلة. نظر طاهر لبرهان نظرة فهمها برهان ولم يتكلم. طاهر: كان برهان كذلك في الماضي، لا يأكل المكسرات. لكن الآن السن قد حكم علينا بعدم أكلها.
في طريق العودة ليلاً، نهر وإدوارد في العربة من الأمام. كان إدوارد السائق ونهر بجانبه. إدوارد: أنتِ عارفة إني مش هكون معاكم بكرة، لأني الصبح هاخد وردية الصبح في الفندق. فأنا هنام في غرفة العمال تحت، وإنتِ خدي المفتاح وروحي ريحي في الشقة. نهر: لا يا آدو، أنا مش بنام في شقتك غير لما إنت تكون معايا.
إدوارد: يا بنتي، أكيد بين المغتربات قفل مش آخره تسعة. في الصيف إحنا داخلين على عشرة ونص. على ما تروحي هتكون أكتر من حداشر. هتنامي فين؟ والناس دي بتقول هيجهزوا بكرة تأمينية الصبح.
نهر: علشان أنا قولت هرجعهم على خمسة يا آدو، فهيبدروا بكرة الخروج. عموماً ما تقلقش، عاملة حسابي. هنام هنا. أنا هموت من التعب. هدخلهم الفندق وأدخل الحمام وأصلي وأجي أنام في الميكروباص. وما تخافش، هغطيه مش هيبان إن حد نايم فيه. والصبح هدخل الفندق أغير وأخدهم ونبدأ رحلة جديدة. إدوارد: طب أنا ممكن أتوسط تنامي في أوضة العاملات البنات، إيه رأيك؟
نهر: لأ يا آدو، دول بياخدوا وقت وكل شوية حد بيدخل الأوضة وبيزعجوا اللي نايم. أنا هقفل كويس عليا، ما تخافش. إدوارد: مش جايلي قلب أسيبك تنامي فيه، يعني في الشارع. بصي، أنا هدخله جراج الفندق هستأذن وأدخله. على الأقل أكون مطمئن شوية عليكِ يا آخرة صبري. ومش همشي غير لما أغطيه بنفسي وإنتِ جوه، ماشي. نهر: ماشي، مش هجادل. أنا أصلاً هموت وأنام.
كل الحوار كان يسمعه برهان لأنه كان يجلس ورائهم مباشرة. كان يحاول أن ينام كأصدقائه، لكن لم يستطع. استغرب من علاقتهم ولم يفهمها. هل هم إخوة أم أصدقاء أم أقارب؟ ثم لام نفسه وهو يقول: "لما أشعر بالغيرة على تلك الفتاة؟ هي ليست من أهلي، فلتفعل ما تشاء." وصلوا الفندق، وجاء اليوم التالي ليستغرب الرجال من وجود نهر بدون آدو. كما استغربت نهر من وجود الأربعة رجال. ديمير: أين أخاك يا بنت؟
نهر: أنا فقط اليوم معكم. هو لديه أعمال. ألا يكفي؟ ثم إنكم تأتون بحارسين أو ثلاثة. أرى أن عددكم يزيد كل يوم. (وجهت كلامها لبرهان) اعتقدت أنك حضرت معنا بالأمس مجاملة لي على وجودي معك صباحاً. لماذا أتيت اليوم؟ برهان بابتسامة: لا توجد مجاملات عندي. طاهر قال لي أنه استمتع، فأردت التواجد. وأعجبت باختيارك للأماكن وشرحك لها. نزلت اليوم معهم. وبعد أن رأى فيدات صور أمس، قرر أن يأتي معنا. عندك اعتراض؟
نهر: إطلاقاً، بل سعدت بوجودكم. هيا بنا. اتجهوا إلى الأماكن التي ساق إليها نهر. فقد حددت اليوم جامع أحمد بن طولون وبيت الكرتلية وبيت جاير أندرسون. وفي الطريق كان طبعاً عدد من الأسبلة والمساجد التي مروا بها. انبهروا بسبيل أم عباس. أرادت أن تذهب بهم إلى أماكن دينية أكثر، فذهبوا جميعاً إلى مسجد الإمام الحسين، وأيضاً مسجد السيدة زينب والسيدة نفيسة. وانتهت الرحلة بذلك ورجعوا جميعاً على الساعة 5:00 مساءً.
وهم ينزلون من الميكروباص، قالت نهر: لن أنزل لتوصيلكم اليوم. فقط أريد برهان في موضوع ما. هل تسمح لي سيدي؟ هز برهان رأسه بعد ما نزلوا جميعاً ما عدا برهان. نهر: يوجد مستشفى قريب من هنا وأريد أن تاتي معي إليها. برهان: لماذا؟ نهر: فقط خدمة لي سيدي، ولن تتأخر. عفواً منك، لكنه أمر هام بالنسبة لي. أومأ لها بهز رأسه وقال: لا تتأخري أرجوك، فإني متعب للغاية. فقط هلكت من كثرة المشي ومن كثرة أحداث اليوم. نهر: وهو كذلك.
برهان: ألن تأتي غداً؟ نهر: لا أظن. أعتقد أنني لا أستطيع أن آتي إليكم غداً، فأنا قاربت على الامتحانات. وسوف أرى إن كان ينفع أن آتي أو لا. ذهبت سريعاً إلى المستشفى. كان إدوارد قد سبقها. كانت رقية في الانتظار. لمحت إدوارد من بعيد، وهو أيضاً لمحها فاختفى من أمامهم. نهر: من فضلك، هذه صالة الانتظار. هل تنتظر إلى أن آتي؟ أرجوك.
(نظرت بجانب عينها على المنطقة، وجدت أمها تجلس وهي تضع رأسها على حافة الكرسي مغمضة العين بتعب وإرهاق) اجلس من فضلك إلى جانب هذه السيدة. استغرب طلبها، لكنه جلس بجانب رقية في صمت. بعد وقت قليل، تكلم برهان أغا باللغة العربية وقال: مريضة بماذا يا ابنتي؟ فتحت رقية عينيها باندهاش ونظرت إليه. كاد قلبها أن يتوقف عندما رأته بجانبها. وحملقت به بصدمة. برهان: أتكلم العربية الفصحى وأعرف قليلاً من العامية. أي مستشفى هذه؟ وما مرضك؟
أووه، أعرفك بنفسي. برهان أغا، تركي. هل تفهمينني؟ أتت عاملة الاستقبال لتقول: مدام رقية أحمد، اتفضلي معايا. رقية بصوت مهزوز: كان فيه شاب معايا. هو فين؟ العاملة: متهيأ لي عند أوضة الفحص. برهان: تخيلت إنك خرساء؟ هل أخفتك؟ رقية وقد ملأت الدموع عينيها: لا يا والدي، لم أخف. (رفعت رأسها إليه) فقط لا أكلم الغرباء. ألست غريباً؟ برهان: نعم. شفاك الله. رقية: شكراً. (إلى هذه الدرجة يغير الزمن من ملامحنا؟
فابنة التسع عشر ربيعاً لا تمت بصلة لتلك السيدة التي تعدت ما فوق الأربعين. بل لم يترك لها المرض، وآه من قسوة المرض، تلك الملامح الرقيقة السابقة. إلى درجة أن لا يعرف الأب ابنته.) مشت رقية بلا روح حيث حجرة الفحص، وكان إدوارد أمامها. إدوارد: مالك يا ماما؟ رقية وهي تنظر له بتوهان: تفتكر هيرجع تاني يا آدو؟ فهم إدوارد سؤالها على أنه مرض السرطان، هل يرجع لها مرة أخرى.
إدوارد: المرة دي لأ. والفحص يبين أن جسمك خالي منه. ما تخافيش يا ماما. رقية ابتسمت بضعف: عندك حق، مش هيرجع. وأضافت بصوت خفيض: (هو ما عرفنيش حتى ولا حس بيا بعد ما كان بيحس بيا قبل ما أدخل عليه. خلاص نسيني ومحي وجودي) نهر بعد قليل لبرهان أغا: عفواً، لقد تركتك وحيداً. برهان: لماذا جئت بي إلى هنا؟ الناس هنا غرباء للغاية. نهر: ماذا حدث؟
برهان: لا شيء. فقط كانت تجلس بجانبي امرأة غريبة الأطوار. أكلمها ولا تنطق إطلاقاً. ثم جاءت العاملة وقالت اسمها فذهبت معها. عندما أردت أن أعرف لماذا لم تتكلم، قالت: لا أتكلم مع غرباء. نحن في مستشفى وليس ملهى ليلي. ما الذي يخاف امرأة كبيرة من التكلم؟ نهر: ألم تذكرك تلك المرأة بأي شخص تعرفه؟ برهان: لما تذكرني بأي شخص؟ هي مصرية وأنا تركي. حقيقي، أنتم غرباء للغاية. هيا قولي ما الغاية لوجودي هنا؟
أغمضت نهر عينيها بتعب لحظات ثم فتحتهم على صوت ممرضة تقول: إزيك يا عسلية. جاية تطمني على أمك صح؟ إن شاء الله التحاليل والأشعة تثبت أنها خلاص خفت خالص وما فيش حاجة فيها. بس أوعي تنسي الحلاوة بتاعتي. نظرت لها نهر بتعب: إن شاء الله. ادعي لها. عموماً لو اطمنت هاجي الأسبوع الجاي وحلاوتك معايا. ثم التفت لبرهان أغا: اتفضل علشان ترجع الفندق. برهان وهو يرفع إحدى حاجبيه: أفهم أولاً. لما أتيت إلى هنا؟ وما هو غرضك؟
لست بغرض تأخذه معك. ما هي مشكلتك؟ نهر: حسناً سيدي. لقد أتيت بك إلى هنا لسببين. أول سبب هو أن ترى المستشفيات، بما أنك سوف تقيم مستشفى هنا في القاهرة، فأردت أن ترى على الطبيعة المرضى والمستشفيات. السبب الثاني أن هذه المستشفى للأورام السرطانية. وهنا في مصر معظم هذه المستشفيات تحب أن تتبرع لها لشراء الأجهزة الباهظة التي تستخدم. فإن أحببت أن تتبرع. لقد عرفت لماذا جئت بك إلى هنا. هيا لنرجع إلى الفندق.
برهان: إنك تكذبين. هناك سبب آخر، ولذلك حزنت عندما لم أتعرف على من كانوا هنا. من هذا المرأة التي أراد أن أتعرف عليها. تنهدت نهر بحزن: لا عليك. لقد قلت لك ما أريد. فلتتفضل معي، فإني متعبة وأنت أيضاً. أرجوك. ذهب معها. ومشيها في الطريق، اتصل بها إدوارد ليقول لها أن الأشعة المبدئية تقول أن أمها قد شفيت تماماً. ففرحت، لكنها حزنت سريعاً عندما قال لها أنها تريد أن ترجع اليوم إلى البلد. قالت له: أريد أن أكلم أمي.
نهر: ليه عايزة تروحي النهاردة؟ إنتِ وحشاني جداً وأنا ماشفتكيش من فترة يا أمي. رقية: حبيبتي، فيه مشاكل كتير. إنتِ لما بلغتي رضا إنها تسلم أول دفعة، فاجأت. بذلت مجهود كبير وخايفة عليها يحصل لها حاجة، خصوصاً ما حدش يعرف بحملها. ولولا إنها ماكنش عندها اعتراض إني أقولك ما كنتش قلت لك. أنا الحمد لله كويسة والتحاليل هتظهر بكرة، لكن الأشعة طمنتنا.
نهر: طب هوصل عميل وآجي أوصلك. مش هسيبك ترجعي بالليل كده. أرجوك ما تمشيش. أنا هموت من القلق عليكِ. يا أمي، ما تتحركيش غير لما آجي ونتعشى مع بعض. رقية: تمام. إنتِ كمان وحشاني. وبجد قلبي مقبوض أوي. تعالي، لأني هرجع النهارده. (كانت رقية تريد الهروب من القاهرة بعد أن رأت أباها ولم يعرفها، فصدمتها كبيرة، لكن تريد التماسك قدر الإمكان) نهر: تمام يا أمي. بس هوصل عميل وآجي طيارة لعندك وهوصلك. مستحيل ما أشوفكيش.
في القرية، البيت الكبير. كانت عزيزة تمشي في صحن البيت بعصبية ويظهر عليها الغم الشديد. دخل مصطفى بعد يوم عمل شاق وهو مجهد، ليرى أمامه عزيزة. مصطفى: مالك كده؟ حاسس إنك هتولعي في الدنيا. عزيزة: رضا غفلتنا كلنا. مصطفى بذهول: إزاي يعني؟
عزيزة: امبارح بالليل ندهت أخوها وحولوا فراخ وبط لعبدوا بتاع الفراخ، وخدت كمان علف وملوا المحل عنده. وطول اليوم النهاردة بيدبح فيهم. على أذان العصر جت عربية، واحد الفراخ والبط المدبوح منتصف ومية مية. غفلتنا كلنا وباعت أول دفعة، وأكيد كسبت شيء وشويات. مصطفى: مش أخوك قال تسليم أول دفعة آخر الأسبوع؟ عزيزة: وأنا بقول إيه من الصبح.
مصطفى: أكيد حصل حاجة خلتها تبدر في التسليم. بس مهما كسبت في الدفعة الأولى مش هيبقي قد خسارتها في الباقي. أخوك قال هتسلم دفعة كل أسبوعين. يعني عندها كمية كبيرة لسه. صرفت عليها أعلاف وأكل وإيجار وتعب. فقبل الدفعة الجاية، أعملي ما بدالك، وما تخافيش، هتتحسر وتخسر المشروع. عزيزة: وأنا لسه هستنى الدفعة الجاية؟
أنا هخلي أخوها يحط في الماية بتاع الطيور من إزازة أدتهاها لأمها علشان الهانم تعبت من الوقفة النهاردة وتحويل الطيور امبارح، فقالت لأخوها الصغير يروح يملي ماية للطيور ويحط أكل. ومستنية تيجي مرات أبوها وتديني التمام. مصطفى: وأخوها رضي بسهولة كده؟
عزيزة: لأ يا خويا. أنا كلمت مرات أبوها الأول. لإن لإن عارفة هي عاوزاها ترجعها البيت عندها قد إيه. الولية فرهدت من شغل البيت وبناتها كمان. الشحاتة اللي فوق كانت خدامة للكل. فهي حايلت الأول ابنها يتحايل عليها تشغله معاها. وشغلته وبتديه عرقه. وده شغل قلب مرات أبوها أكتر. بعد ما كانت مداس في رجلهم، بقت بتشغيل أخوها. والصراحة الواد فاكر إن الإزازة فيها دوا للطيور تخليهم يسمنوا بسرعة. لأن أمه هي اللي ادته الإزازة مش أنا. يعني من الآخر أنا برة الموضوع.
مصطفى: صح كده. مالناش في الحوار. المهم هي طبخت النهاردة إيه؟ عزيزة: النهاردة أورديحي يا حبيبي. كشري أصفر وبيض مدحرج وبطاطس مقلية وسلطة خضراء. مصطفى: كنتي أجلتي يومين علشان ناكل يومين حلو. أكيد كانت هتعزمنا بكرة على حاجة حلوة. عزيزة: لأ، لازم أقهرها على طول. ما تلحقش تفرح. مش كفاية دمي محروق من الصبح. مصطفى: طب هاتيلي أكل واعملي كوبايتين شاي نشربهم مع بعض. عزيزة: وإنت مالكش إيد؟
ادخل اغرف لنفسك يا أخويا. وابقى اعملي معاك شاي يا صغنن. مصطفى بعيظ: هي رضا بهتت عليك ولا إيه؟ عزيزة: الأكل عندك جوه سخن. اغرف واخلص.
أوصلت نهر برهان أغا وسابقت الزمن لترجع للمستشفى. ورقية أصرت أن ترجع البلد من دونهم، فواضح على وجوههم شدة الإجهاد والتعب. أوصلوها إلى المحطة حتى ركبت وانطلقت بها السيارة البيجو إلى البلد، وهي تحمد ربها إنها استطاعت إقناعهم بتركها، فهي تريد الانفراد بنفسها والتكلم مع إيمري بعد ذلك. أوصل إدوارد نهر لبيت المغتربات واتجه إلى بيته بالميكروباص الخاص بهم دون الكلام مع نهر، لأنه يعرف كم هي حزينة على فشل خططتها وصدمتها من رد فعل برهان أغا ورقيه.
في الصباح التالي، التقيا كلا من نهر وإدوارد في المترو ليفطروا سوياً. وتكلما مع رقية ماسنجر. بعدها قامت رقية وشربت كوب من الشاي واتصلت برضا لتطمن عليها. رقية: السلام عليكم. رضا أخبارك إيه بعد مجهود امبارح؟ رضا: الحمد لله يا أبلة. أنا حتى بعد ما سلمنا الدفعة رجعت البيت وخليت أخويا يروح للطير يحط أكل وماية. بس مش عارفة يا أبلة، على طول دايخة وبرجع والدواء مش جايب نتيجة. برضو تعبانة.
رقية: الدواء مش هيمنع الأعراض الطبيعية للحمل، لكن هيقلل منها. وإنتِ خلاص تقريباً كده في الشهر الثالث. ولازم تعرفي جوزك يا رضا. رضا: هو اتفق معايا، هيطلقني على آخر الشهر خلاص. وأنا كسبت شوية فلوس ممكن أجيب سرير وأوضب أوضة عند الفراخ. لأني مش هينفع أروح لأهلي، هيفحتوني شغل. وأنا عايزة أحافظ على اللي في بطني. رقية: يا رضا، الحمل ذات نفسه خطر عليكِ. مش خايفة تسيبيه لوحده؟ أنا فهمتك الوضع.
رضا: اللي كرمني بيه وطبطب على قلبي مش هيسيبه. وكرم ربنا كبير. بس وحياة ولادك يا أبلة، لو جرالي حاجة ما تسيبيهوش لأهلي يزلوه ويكرهوه في حياته. وخصوصاً لو بنت، تاخديها إنتِ تربيها. والله ربنا يكرمك ويجبر خاطرك في أولادك. مسحت رقية دمعة نزلت منها وهي تقول: إيه العبط ده؟ ربنا هيقومك بإذن الله. المهم إيه الدوشة اللي حواليكِ دي؟
رضا: أصل أنا بكلمك وأنا ماشية في الشارع. حتى وصلت للبيت اللي فيه الطير. جاية أحط أكل وماية. دي أرواح برضه، حرام تجوع. رقية: ماشي يا ستي. نهر بالمناسبة بتسلم عليكِ وما تتعبيش نفسك مع الطيور. رضا وهي تفتح باب الشقة على الطيور: تعب إيه بس. ثم قطعت كلامها لتصرخ بذهول وهي تقول: يا لااااهوي! يا خرااااابي! الحقووووني يا ناس! رقية برعب: فيه إيه؟ رضا: الطيور! الطيور يا أبلة! ميتة كلها وريحتها طالعة كمان. (أخذت
بطة بين يديها وهي تقول: إزاي؟ إزاي بس؟ كانوا زي الفل امبارح. والله ما قصرت) . أغلقت الهاتف وهي تصرخ بذهول: ليه؟ ليه تعمل كده فيا يا أخويا؟ دا أنا ما أمنت لحد غيرك! يا رب يا رب! سمعت صوت هاتفها يرن باسم رقية مرة ثانية، لتقول بصراخ: أقول لها إيه يا رب؟ أقول إيه؟ خسرت بنتها فلوسها. الرحمة من عندك يا رب. بكت بحرقة لتلف بها الدنيا وتقع على الأرض عاجزة عن الوعي.
ركضت سيدة البيت لأعلى عندما سمعت صراخ رضا. وعندما وصلت هالها ما رأت. كل الطيور ميتة ورضا مغمى عليها. وعلى لبسها يظهر بعض قطرات الدماء. فصرخت هي الأخرى. ليجري عليها زوجها وأولادها ويرن هاتف رضا مرة أخرى وهو مرمي بجانبها. وصل زوج السيدة إليها وهاله ما رأى. لكنه فتح الهاتف لتصرخ رقية: وقعتي قلبي يا رضا. فيه إيه عندك؟ ليجيبها الرجل: رضا مغمى عليها والطيور ميتة والريحة وحشة قوي.
رقية: أرجوك أي توك توك وخدها وديها لأي دكتور أو مستشفى. الرجل: ما فيش دكتور بيفتح عندنا الصبح. ومعندناش غير المستوصف. رقية: أنا جاية مسافة الطريق. وديها المستوصف بسرعة. واتصل بيا أول ما تروح. أكلم الدكتور اللي هيكشف عليها بسرعة قبل ما يحصل لها حاجة وحشة. أرجوك، أنا هدفع كل التكاليف. الرجل: نبعت بس لجوزها عم محمد. رقية: وديها الأول وبعدين بلغه. هي تعبانة. أرجوك.
وافق الرجل وأسرع وحمل رضا وجعل زوجته تنزل سريعاً لتوقف توك توك. وقال لابنه يذهب لبيت محمد ليخبرهم بما حدث. لبست رقية وأخذت معها كل النقود الموجودة بالبيت. وفي الطريق بعثت لنهر برسالة صوتية بكل ما حدث. فهي تعرف أنها اليوم في الكلية. وأيضاً كلمت الطبيب في المستوصف. وبعث له صور التحاليل والأشعة الموجودة على هاتفها حتى لا يخطئ في علاج رضا.
وصلت رقية ومحمد وعزيزة وتقابلوا على باب المستوصف. ليسأل محمد عن رضا ويتوجهوا جميعاً إلى المكان المخصص. عندما اقتربوا من إحدى الغرف، خرج الطبيب منها. لتسأل رقية بلهفة: رضا كويسة يا دكتور؟ الطبيب: إنت الست اللي كلمتني. رقية: أيوة أنا. هي عاملة إيه دلوقتي؟
الطبيب: إنهيار عصبي أثر عليها شوية. ما تخافيش. لولا إنك قولتيلي حالتها كان ممكن تكون في خطر. أنا اديتها حقنة مهدئة والنزيف وقف لأنه من الخوف. ومش نزيف قوي الحمد لله. والبيبي كويس. ولو إن لسة في خطر عليها. واكيد إنتِ فاهمة. محمد بذهول: هي رضا حامل وما قالتش؟ (نظر بغضب لرقية) قالت لك إنتِ وأنا ما عرفش؟ ونظر للطبيب وقال: أنا مش عاوز العيل ده. ولادي يقولوا عليا إيه؟
أدخل نزله يا دكتور. أنا جوزها ومش عاوز عيال. وهي كده كده مش صاحية. الطبيب: جرا إيه يا حضرت؟ ده مستوصف حكومي مش عيادة تحت السلم. الحاجات دي تعملوها بعيد عننا. رقية: إنت إزاي كده؟ مش هامك مراتك التعبانة جوة وعايز تقضي عليها؟ عزيزة بجبروت وصوت عالي: وإنت مال أهلك؟ واحد ومراته. ولا عايز الناس تاكل وشه؟ عياله. يالا يا أخويا خد مراتك وأنا هتصرف. رقية: تتصرفي إيه يا حيوانة؟ رضا عندها مشاكل في الرحم وممكن تموت فيها.
الطبيب: ده صحيح. الست دي بعتت لي تحاليل وأشعة ولازم دكتور متخصص. لأنها سواء سقطت أو ولدت، احتمال كبير تشيل الرحم. عزيزة: إنت عملت اللي عليك يا دكتور. تشكر على كده. عايزين نستلمها بقى. رقية: إيه اللي تستلمها؟ أنا مستحيل أأمن عليها معاك إنت بذات. مسكت تليفونها واتصلت برقم لتقول...
أيوه يا حضرة الضابط. عايزة أقدم بلاغ فيه واحدة أنا معاها في المستوصف وخايفة عليها. لأنهم عايزين يسقطوها وهي غايبة عن الوعي. البنت عندها مشاكل في الرحم. وفيه عندكم في القسم محضر عدم تعرض لأخت جوزها. وأنا بجد خايفة عليها. حد يجي هنا الله يخاليكوا... طيب أنا مستنية. ممكن تقول للدكتور ما يخرجناش غير لما تيجي... والله البنت غلبانة قوي وممكن تموت في إيديهم. الطبيب: خلاص يا مدام، مش هتخرج غير لما الشرطة تيجي.
رقية: طب منتظرين حضرتك. وأغلقت الخط بقلق. الطبيب: على فكرة يا مدام، كده كده المريضة الخطر على حياتها بيكبر كل ما الحمل بيكبر. محمد: يعني إيه يا دكتور؟ رقية: يهمك أوي؟ إنت عايز تسقطها من غير رغبتها وهي لسة ما فاتش؟ هي عايزة البيبي. ولو عايز تطلقها طلقها ومش هتطلب منك حاجة.
الطبيب: لا يا مدام، لازم يعرف. من الأفضل الست اللي جوه. البيبي ينزل دلوقتي قبل ما يكمل الحمل. لأن الخطر على حياتها بيزيد. وزي ما فهمت، هو جوزها وما يعرفش بحملها. أنا كده ريحت ضميري. محمد بنظرة وابتسامة خبيثية: تقدر تقول الكلام ده لما يجي الظابط. وعلى قد فهمي كده، لو نزلت العيل مفيش مسؤولية على الدكتور. وقانوني، لأننا بنحاول ننقذ حياتها. الطبيب: أيوه طبعاً. (نظر لرقية بأسف)
لكن برضه لازم تحت إشراف طبيب. مش تاخد حاجة في البيت وخلاص. لتروح فيها. لأن بنسبة كبيرة الرحم هيتشال. وده معناه مش في عيادة دكتور. لا مستشفى مجهزة. ولا حتى في مستوصف، لأن ما فيش إمكانيات. عزيزة بسخرية: يعني يا شاطرة، إعملي محضر أو ما تعمليش، هتسقط. واللي في مزاجنا هنعمله. اتصلي بقى بالظابط بتاعك. ما يجيش. ما هنوبه غير الروّاح والمجي. رقية بدموع متجمدة وقد أدركت أنها من غير قصد أعطت لهم إشارة خضراء
ليفعلوا بها ما يريدون: عبيطة أنا قدامك. لا طبعاً، هيجي علشان عارفك شيطانة وممكن تديها حاجة تسقط وتروح فيها. أوعي تفتكري إني مش فاهمة إن حركة الطيور مالكيش يد فيها. على الأقل أضمن تتعاملوا معاها بشوية إنسانية. إنت بذات مالكش فيها. (ثم نظرت لمحمد)
نظرت الفرح والشماتة في إن مراتك تسقط. وإنت عارف كويس إنها مالهاش فرصة تانية. نزلتك من نظري قوي يا بو الدكتور. طلعت ما تفرقش عن إخواتك حاجة. انخدعت فيك سنين. وأوعي تقول علشان ولادي ولادك. أصلاً مش في البلد وكل واحد في مكان. ومش ذنبها إنها حملت. ده قدر ربنا ولا راد لقضائه. عزيزة: وورد مش في البلد؟ هي كمان يجي لها أخ أصغر من عيالها؟ آه يا أختي. غلطتها هي. قعدت تغري أخويا وهو راجل يمسك نفسه إزاي؟
أخويا حكى كل حاجة. كانت قعدت بأدبها. إنصدمت رقية من الكلام: تغري جوزها؟ (نظرت لمحمد وابتسمت بسخرية) لله الأمر من قبل ومن بعد. (نظرت للطبيب) ممكن أدخل الأوضة جوه لرضا من فضلك. الطبيب: اتفضلي. بس لسة تقريباً ساعتين على ما تفوق. عزيزة: الأوضة دي لها باب أو شباك تاني غير الموجودين دول. الطبيب: لأ. عزيزة: خوشي يا أختي، مش بعيد تكوني إنتِ اللي مصلطاها تلبسونا العمة. وما نعرفش إنها حامل. إحنا هنستنى هنا.
دخلت رقية الغرفة. وما إن دخلت حتى اتصلت بها نهر لتحكي لها. رقية ببكاء ما حدث وهي تكاد تقطع النفس من الحسرة والألم لما يحدث لرضا. نهر: إهدي يا أمي. وحياة إنتِ لنعمل كل اللي نقدر عليه وربنا معانا وهتتحل بإذن الله. انتظري مني تليفون. لكن حاولي تعطليهم على قد ما تقدري إنهم ياخدوها مستشفى. على ما نشوف حل. مش قولتيلي إن أبويا عارف بحمل أبلة رضا؟ رقية: أيوه عارف. نهر: تمام. هتواصل معاه ونحط خطة. رقية: ربنا يستر.
بعد غلق الهاتف، اتصلت رقية بالضابط لتطلب منه أن يتصل بالمستوصف يعلمهم بمجيئه ويتأخر بعض الوقت. على الأقل إلى أن تستيقظ رضا ليأخذ أقوالها. بعد فترة، فتحت عينيها بتعب وهي تستعيد ما حدث لها. مع دخول عزيزة ومحمد لتجد نفسها في غرفة غريبة ومعها رقية وعزيزة ومحمد. لتبدأ بالبكاء وهي تقول: والله ما قصرت يا أبلة. والطيور كان زي الفل امبارح. دا أنا بودي كل أسبوع حاجة للبيطري علشان يشوفها. أنا آسفة. ما تزعليش مني.
لتقترب منها رقية بابتسامة: ولا يهمك. كلّه فداك. ولا تحملي هم حاجة. تلاقي حد ابن حرام حرض أخوك وداله حاجة علشان يقهرك. بس ربنا كبير وقوي. عزيزة: لمي لسانك يا قطة وبلاش تلقيح كلام وتتبلي على الناس علشان تداروا خيبتكم. وإنتِ يا تربية ناقصة بتخبي إنك حامل. أهو ربنا كشفك وهتسقطي النهاردة. والقطة اللي بتتحامي فيها قدمت للدكتور الدليل اللي ما يخليش علينا مسؤولية لما تسقطي. (وبتهكم)
أصل أخويا قال صحة مراتي أهم من أي عيال. وبعدين هيعمل بأصله ويوديك مستشفى. وبعد كده في داهية. زي ما اتفقتوا في الأول من ورايا. روحي لأهلك، كل واحد يحطك تحت رجليه شوية. رقية: أنا بعت للدكتور التحاليل علشان يلحقك على ما أجي. علشان ما يديكيش دوا غلط. مقصدش يأذيك. رضا وهي تقوم
بتعب واضح وتنظر لمحمد: كده كده هتطلقني. سيبهولي. والله ما هطلب منك ربع جنيه. حتى ده أملي وآخر فرصة ليا. وحياة غلاوة عيالك سيبهولي. عطية ربنا ليا. مش عايزة أفرض فيها. عزيزة: وعيال أخويا على آخر الزمن يبقوا خدامين أهلك. اللي بتخدميهم ليل نهار بلقمتك. ده غير إن بيقولوا ممكن ما تستحمليش الولادة. غير ورد اللي هتزعل من أبوها وتتكسف من أهل جوزها.
رقية: يخربيت جبروتك. عندك قدرة تولعي الدنيا وإنتِ عاملة نفسك حمامة سلام. ده إنتِ قربتي تفرقعي من الحقد والغل. إيه ده؟ أرحمي نفسك. عزيزة: أنا يا بواقي الستات. (وانتقت لتتمسك رقية من حجابها فينخلع منها بعض شعيراتها. ورقيه تصرخ بألم فتضحك عزيزه بقوه وتقول: دي حتى مافيش غير كام شعرة.) لينفتح الباب فجأة ويدخل الظابط ومعه عسكري والطبيب.
الضابط: اهدي يا ولية. وياخذ منها حجاب رقية ويعطيه لها وهو يعطي لها ظهرة لتلبسه. وينظر كلا من الطبيب والعسكري أرضاً. بعد فترة قليلة. الضابط: بعد اللي شوفته ده، تحبي يا مدام رقية نحبس الولية الصعرانة دي. وإحنا شهود على تعديها عليك. رضا: آه والنبي يا أبلة خليها تدوق من عمايلها في الناس. مش بعيد لو سقطت تعمل فرح علشان تقهرني. محمد بذهول: إنت بتقول إيه يا رضا؟
رضا ببعض الأمل: سيبني أكمل حمل. وأنا أخلي الأبلة تتنازل. أبوس على رجلك بلاش تسقطوني. ولو عايز تطلقني موافقة. أو تسيبني. وهخدم أمك موافقة. هعمل اللي تقول عليه. بلاش تكسر بخاطري. مش عايزة حاجة من الدنيا غير ده. محمد بجمود: لا وألف لا. وأختي هعرف أطلعها. هي ما عملتش جناية. خناقة حريم. رقية لا نقصت إيد أو رجل. هما شعريتين. عزيزة بابتسامة: يسلم فمك يا أخويا. الضابط: من كتر مصايبكم بقيتم فاهمين في القانون يعني؟
رقية بقوة: أعمل المحضر يا حضرة الضابط وخد الإجراءات. وإثبت تعدي عزيزة عليا. وإن رضا لازم تروح مستشفى. أنا يهمني سلامتها. رضا وهي تشهق بقوة: سلامة إيه؟ لو خدوا ابني أو بنتي أنا كده هموت من الحسرة. رقية: مين قال؟ لعل الله يجعل بعد ذلك أمراً. إنتِ دخلتي في علم الغيب. ربنا قدر تتجوزي بعد ما أهلك كانوا رافضين تتجوزي أصلاً. وغصب عن أي حد حصل علاقة وحملتي. ربنا قادر ورحيم. ما تيأسيش من رحمة ربنا. واللي كاتبه هو اللي هيكون.
عزيزة: ههههاة. الضابط أخذ عزيزة معه وفتح محضر لها. وأخذ إقرار من محمد أنه لو أراد إجهاض زوجته أن يذهب بها لمستشفى متخصص للحفاظ على حياتها. إيه هيحصل بعد كده نعرف الفصل الجاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!