في صباح اليوم التالي، ذهبت رقية مع إدوارد إلى الكنيسة وقابلوا المسؤولين هناك. دخل إلى الحجرة كثير من الأشخاص ولم يكن بينهم إلياس، عم إدوارد. رقية: غريبة، مش شايفة الأستاذ إلياس. المسؤول: أنتم لجئتم إلينا ونحن كما وعدناكم بالأمس أن الموضوع سيُحل اليوم، مالوش لزوم وجود إلياس، ومتهيألي إدوارد فاهم كده كويس. إدوارد: معلش، مش فاهم قداستك تقصد إيه؟
المسؤول: لأنك ما دخلتش الكنيسة من فترة كبيرة، وواضح إنك نسيت إحنا نقدر نعمل إيه. ولولا إنك عارف كويس اللي نقدر نعمله، ما كنتش لجأت هنا. إدوارد: لجأت لكم لأن أبويا وصاني بكده. أنا يمكن انحرفت شوية، لكن جوايا مسيحي متمسك بمعتقداتي وعارف إن تحت أمر الكنيسة كل أولادها المخلصين، ومنهم كتير بيقدموا خدمتهم من غير مقابل.
المسؤول: واضح إنك لسه فاكر شوية ثوابت. اسمع يا ابني، الأنبا ذات نفسه عرف بمشكلتك وحزن على الإهمال غير المقصود من الكنيسة لأحد أبنائها. ورجال أعمال قرروا يساعدوا، ولو إن العمر والجروح صعب يتعوضوا بالمال. اتفضل، ده شيك باسمك تقدر تصرفه من اليوم بكل الفلوس المستحقة من شغل أبوك وأمك بالفوايد وزيادة كمان. هنا بعض مستشاري الكنيسة والمحامين وناس مستعدة تشتري منك نصف البيت بسعر أعلى من السوق لو تحب، لأني فاهم إنك مش هتحب تعيش مع عمك. فإيه رأيك؟
إدوارد: أنا فاكر لعمي إنه كان كويس معايا قبل ما أبويا يموت. جايز خاف على أولاده، أو جايز مراته شجعته على طردي. أنا هفضل على اتصال بيهم، لكن فعلاً مش عايز أسكن معاهم لأني متأكد إن شقتنا أكيد دمرت كل الذكريات فيها، فمستعد أبيع حقي هناك. أحد الموجودين: وأنا يلزمني حقك في البيت وعايز أشتريه تحت نظر الناس دي. (أشار إلى أحد الموجودين)
الأستاذ عمل عقد أصلاً. اقرأه، ولو وافقت نمضي دلوقتي العقود وتاخد شيك بمبلغ البيع حالا، وبكرة نكمل الإجراءات في الشهر العقاري. أعطاه المحامي الأوراق ليعطيها إدوارد لرقية، وهو يقول: حضرتك بتفهمي أكتر مني في الحاجات دي، ممكن تشوفي الأوراق. ابتسمت رقية بود: أمضي يا إدوارد، مش محتاج مراجعة. أنت في حمى أهلك ورجال الكنيسة مش هيقدموا شيء يضرك، كفاية تعبهم الفترة الأخيرة معاك والتزامهم بوعودهم. إدوارد: ممكن قلم أمضي؟
المسؤول بضحكة صاخبة: سمعت كلامها من غير ما تبص في الورق. إدوارد: لها فضل عليا كبير، وأمي عمرها ما تضرني. غير إني واثق فيكم يا أبونا. آسف إني كنت هراجع الورق للحظة، نسيت إني في الكنيسة. شكراً ليكم كلكم. بعد التوقيع، أعطاه المحامي الشيك. فوضعه إدوارد في جيبه. ليقول المسؤول: مش هتشوف مبلغ الشيكين. إدوارد: مش مهم. عارف إنكم جبتوا حقي من غير ما أبص. المسؤول: أحب تفتح الشيكات قدامنا وتقول رأيك. امتثل إدوارد وفتحهما
لينظر لهما بصدمة وهو يقول: ده كثير جداً يا أبونا. المسؤول: تجي لنا على طول من غير وسائط، لو ليك حق هتاخده. إدوارد بفرحة: حابب أتبرع بمبلغ للأيتام زي أبويا ما كان بيعمل. أول ما أصرف الشيكات هاجي أتبرع، مش معايا مبلغ محترم. ضحك كل الموجودين بسعادة. ليقول المسؤول: هو ده ابننا، رحيم على إخواته. تقدر تيجي في أي وقت، وبلاش الشغل القديم إياه. إدوارد: أنا اتغيرت يا أبونا وهقدم في معهد وأكمل تعليم.
المسؤول: أتمنى ما يكونش كلام وبس. إدوارد: وعد، وعلى قد ما أقدر هاجي وهشتغل وهتكون فخور بيا. بعد خروج رقية وإدوارد من الكنيسة. قبل إدوارد رأس رقية وهو يقول: عشر أيام بس يا ماما، وقدرتي تخليني آخد حقي وزيادة. مش عارف أعمل لك إيه.
رقية: روحني البيت أستريح شوية، وروح أنت اصرف الشيكات. ما تجيبش فلوس البيت وأنت في البنك. افتح حساب وحط الفلوس فيه. خد بس مبلغ التبرع وروح اتبرع النهاردة، على ما تيجي أكون استريحت وعملت غدا، علشان مسافرة بيتي النهاردة. إدوارد: خليكي هنا، إنتي أصلاً لازم كل شهر جلسة كيماوي وأنتي بتتتعبي. رقية: مش بستريح غير في بيت نهر، وكمان عمر وحشني، والحمار ده مش بيذاكر غير وحدة فوق دماغه. وما زرتش قبر أحمد من فترة كبيرة.
إدوارد: أنا ونهر هنقلق عليكي. رقية: هيبقي بينا تليفونات. ما تتعبنيش بقي، لازم تشوف حياتك، مش هتعيشي بالفلوس اللي أخذتها بس، لأن هيجي يوم وتخلص. غير إنك شاب وكبرت، يعني لازم تفكر تشتري شقة، لأن مسيرك هتتجوز. إدوارد: حاسس إني بحلم. بقولك لو الأمور مشيت معايا كويس، ما تعمليش أكل، هعزمك إنتي ونهر. عاوزة تاكلي إيه؟ رقية: حيث كده، هات معاك فتة شاورما، مش سندوتشات. لا، فتة وهات من مكان نظيف.
إدوارد: شكلك داخلة على طمع يا رقية. رقية بتمثيل الحزن: كنت عارفة إنك معفن. هقول لنهر تجيب لي وأنا وهي بس. إدوارد: لأ، خلاص هجيب أنا. بطني نشفت من الأكل الورديحي، بس فكري بلاش سفر النهاردة. رقية: نهر إجازة بكرة من الكلية، هتروح معايا البيت النهاردة وترجع بكرة آخر النهار. وطول ما أنا هنا مش بتركز في كليتها.
بعد العصر، رجع إدوارد بيته، وكانت رقية ونهر في انتظاره. وقد جهزت رقية ونهر شنطة للسفر، وتأكدت نهر من وجود الأدوية. نهر: اتأخرت كده ليه يا جدع؟ أنا كنت عايزة نروح في النور. إدوارد: يا بنتي، من بنك لبنك، ماهو كل شيك من بنك. وبعدين الكنيسة، وهناك قالوا لي لازم أقعد شوية، وموال. وقابلت عمي وأولاد عمي واتصالحنا وجيت. نهر: فين الشاورما؟ إدوارد: لو حلفت لك إن طاقتي خلصت وما قدرتش أعدي أجيب، هتصدقيني؟
نهر: هروح أجيب عيش وتونة. على رأي المثل، عشمتني بالحلق، خرمت أنا وداني. إدوارد: يا لهوووواي! أنا عشمتك بحاجة ولا كلمتك حتى النهاردة؟ أنا قلت لماما بس، وعارف إنها هتسامح. وبعدين ده أسلوب واحدة في هندسة وبتتكلم كذا لغة. اللي يسمعك يفتكرك من شبرا. رقية: امشي يا نهر وتعالي بسرعة علشان نلحق ننظف البيت هناك. إدوارد: آسف، سامحيني. افتكرت نهر ممكن تروح تجيب، بس طلعت متسرعة.
رقية: ادخل خد شور يلا، على ما تيجي وأنا هقطع طماطم وخيار وبصل، وأبقى أعلق على براد الشاي ووطي عليه. إدوارد: لا، أنا هريح على الكنبة، مش قادر أروح حتة. رقية ابتسمت: طيب. ذهبت رقية للحمام وملأت جردل صغير بالماء ووضعت به قليل من الصابون السائل، ثم تسللت بهدوء وسكبته على إدوارد وهو مغلق العينين. انتفض إدوارد بفزع وهو يصرخ: يا لاهوووواي! رقية: مش أنت مش قادر تروح الحمام؟
ده إنت ريحتك شمتها من وأنت على أول الشارع. إيه كل الفرك ده ومش عايز تاخد شور! إدوارد بحزن: والله إنت هتتحاسبي عليا. أنا اتبهدلت. رقية: كلامي بقوله مرة واحدة. حتى لبسك اتبهدل وجاي به مش نضيف. إدوارد: ما أنا طول النهار بجري يا ست إنت. رقية: ادخل يلا كمل الشاور وغير، بدل ما تاخد برد، وإبقى نظف المكان بعد ما نمشي. إدوارد وهو يجز على أسنانه: وليه قوية ومفترية وهي كلها شبرين!! رقية: حسن ألفاظك يا حمار! إيه وليه دي؟
تنهد بيأس واتجه إلى الحمام. بعد فترة، جاءت نهر، وخرج إدوارد، وكلوا مع بعض في جو أسري بسيط. لكن لاحظ إدوارد ورقية شرود نهر. رقية: مالك يا نهر؟ نهر: النهاردة قراية فاتحة على رانيا يا آنسة. إدوارد: وإنت زعلانة ليه؟ نهر: ما تخيلتش ما أكونش جنب صاحبة عمري في يوم زي ده. بس مش عايزة أظهر تاني في الصورة. كفاية خسرت أنهار. إدوارد: لما توصلوا البلد، روحي باركي لها. نهر: ده اللي هيحصل إن شاء الله.
إدوارد: لو كنتم قلتم لي، كنت قلت ما تستنونييش، وكنتي روحت بدري. نهر: كده كده، حتى لو روحنا بدري ما كنتش هحضر. أخاف على يبص لي بصة توجع رانيا، وأخاف ست علي تقلب عليها زي أنهار، وأخاف تحصل مشاكل بسببي بين علي وعبد الله. إدوارد: إيه الحب الملخبط ده؟ رانيا بتحب علي، ودكتور علي بيحبك، وإنت بتحبي واد علي النت، والواد بيحب واحدة وبياخد رأيك يعمل إيه معاها، والكل عارف إنه بيحب من طرف واحد.
رقية بذهول: أنا ما أعرفش إن نهر بتحب حد. نهر وهي تغمض عينيها بغضب: ده واحد مش مركز، آنسة. أنا عندي أكتر من 400 شخص على الفيس من بلاد كتير، بس اللي بيقول عليه أدو كان في فيس سينام، وتلاقي الفيس اقترحه عليا. بعدها عرفت إنه مهندس مدني، وأحياناً بحتاجه يفهمني حاجة في مادة Structure. رقية بشك: بس؟
نهر: لأ، اتكلمنا مع بعض كذا مرة ماسنجر، وعمل إعجاب على كذا منشور ليا، وأنا كمان عملت إعجاب على كذا منشور ليه. وفيه بينا تفاهم في الآراء، لكن مش حب. ممكن تقولي صداقة تبادل مصالح، وأحياناً بزنس صغير. ببعت له شوية أشغال يدوية من هنا وبأخد ثمنها وكده. رقية: أنا موجودة في أي وقت لو قلبك اتحرك لحد. أنا هسمعك، واثقة فيك، بس أحب أكون عارفة.
نهر: أكيد، آنسة. أنا فيه حوالي متين ولد عندي، بس علاقتي بيهم من شغل الصيف صداقة بريئة، أو شغل. وقليل منهم مصري وبرضو شغل. رقية: هقوم أصب الشاي وأنتم خلصوا ولموا الأطباق. مسكت نهر رأسها ونظرت لإدوارد بتهديد. إدوارد بلامبالاة: يا جبروتك! أنا متأكد إنك بتحبيه. إنت مش بتشوفي نفسك وأنت مستنية الرد لما تكلميه؟ بس اللي مخليني مش قافش إنه مجرد كلام، عمرك ما فتحتي كاميرا أو بعتي صورة، إلا صور الحاجات اللي بيشتريها.
نهر بابتسامة خبيثة: آراءك لنفسك يا عسل. إدوارد: يا بت مش قولتيلي معجبة به؟ نهر: وقولت كمان ده سر. إدوارد: سر على أمك ده! أنا أعرفها. ما كملتش سنة وبتقدر تعرف أنا بفكر في إيه قبل ما أتكلم. نهر بتافف: آدو! ما تخلنيش أفقد الثقة فيك. قوم هات الشاي من آنة بدل ما إنت متنح كده. إدوارد: طيب. ما إن قام وخطى خطوتين حتى وضعت نهر ساقها أمامه، فوقع. ونظر إليها بغضب لتقترب
نهر من أذنه وهي تقول: ده علشان تعرف تحافظ على أي سر أقوله لك. المرة الجاية مش هتكون مجرد وقعه، هتكون كسر. إدوارد بغيظ: يااااامة! تصدقي اتخضيت. خافي مني أنا، لو ساندت عليك هسفلتك بالأرض وأنت قلة أصلاً. خرجت رقية لتقول: فيه إيه؟ إدوارد: البنت وأمها ملايكة. واحدة تكب جردل ميه، والتانية تشنكلني. شكل أيامي الجاية معاكم مرار. بس لأ وربنا لآخد حقي منكم. بس حد يقومني، شكل رجلي اتلوت. بعد أن قام، شربوا الشاي.
نهر: هتعمل إيه بكرة؟ إدوارد: هريح في البيت، أصل أنا شكلي داخل على برد. (ونظر لرقية) وكمان رجلي وجعاني من الوقعة. (ووجه نظره لنهر) منه لله اللي كان السبب. نهر وهي تلبس الشنطة على ظهرها: يلا آنة. خلي بالك من نفسك يا أدو. غالباً هاجي على بيت المغتربات، أبقى قابلك في المترو بعد بكرة نفطر مع بعض. إدوارد: ما تيجي نفطر هنا. نهر: عيب، آجي لشاب في بيته لوحدي. إدوارد: ما إحنا زي الأخوات.
رقية: زي يا حبيبي، لكن مش أخوات. اتقوا مواضع الشبهات، حتى وإحنا معاك فاتحين الشباك والشقة أرضي، دي الأصول. إدوارد: حاضر يا ماما. ماشي، آجي أوصلكم. رقية: لأ، إنت تعبان من لف طول النهار، ريح. وما تنساش تمسح الأرض. سلام. في بيت رانيا. تم قراءة الفاتحة، ولبس علي رانيا خاتم، وقد تم الاتفاق على كتب الكتاب ثالث جمعة من اليوم، وكان اليوم الثلاثاء.
حضر الفاتحة أعمام وأخوال رانيا، ومن بيت العريس علي وعبد الله ومحمد وانتصار ومصطفى والحاجة. رانيا لعلي: هي أنهار ما جاتش ليه؟ علي: قلت تريح، لأنهـا تعبانة من الكلية والحمل. إنت عارف الطريق كله مطبات، وإحنا مش هنبات في البلد، هنرجع النهاردة مصر، هيكون تعب عليها. انتصار، فقد كانت قريبة: مستعجلة على إيه؟ ده أنتم هتكونوا سلايف. مش بعيد علي وعبد الله ياخدوا شقتين جنب بعض، ووشكم هيكون في وش بعض على طول.
رانيا: بطمن عليها بس، حضرتك عارفة أنا وأنهار ونهر أصحاب من زمان. تدخل عبد الله: كنتم خلاص، أنهار قطعت علاقتها بنهر، ويا ريت إنت كمان ما تكلميش نهر تاني. رانيا عقدت حاجبيها وهي تقول: بمناسبة إيه تحرمني من صاحبة عمري؟ معلش يا دكتور، إذا كان مجرد قراية فاتحة، هيسمح لك تتحكم في تصرفاتي اللي أهلي عارفينها. فعادي جداً، من دلوقتي ممكن تاخد خاتمك يا دكتور علي. أنا مش لعبة حضرتك وأخوك تامروني وأنفذ.
علي: نهر أختي يا آنسة رانيا، و أكيد مش هحكم عليكِ تسيبي صاحبتك. عبد الله بيحب يهزر. ووقف بسرعة وهو يشد عبد الله لركن ويتكلم معه بغضب لكن بصوت منخفض: عمري قلت لمراتي تعمل إيه وما تعملش إيه؟ أنا شايفك راجل، وإني ماليش تدخل وأقول لها أمر. بمناسبة إيه بتطلب من خاطبتي تقاطع صاحبة عمرها؟
عبد الله بذهول: بمناسبة إنها وأمها خربوا بيت أمك وأبوك، وعارف إن نهر هي اللي أشارت عليك بيها. تبلّينا بصاحبتها والعيلة كلها تكون تحت عنيها وتلعب بينا الكورة. علي: وإنت سمعت من مين إن خالتي ونهر سبب طلاق أمك؟ سألت أمك؟ سألت أبوك؟ ولا سمعت كلام ستك وعمك من غير ما تسأل وتتحقق؟ لو مش شايفني راجل، ائمر خاطبتي يا عبد الله. عبد الله: على أساس هي سكتت. دي مستعدة تبيعك وتفسخ قراية الفاتحة عشان البرنسيسة.
علي: مش عايزة تبيع عشر العمر يا غبي عشان واحد يا دوب لسه مكلماه من أسبوع في وسط أهلها، ما تعرفنيش ولا تعرف طبعي ولا عاشرتني. تاني مرة أشوفها فيها نقول لها كده. عبد الله، مالكش في خطيبتي، زي ما أنا شايف تصرفاتك الغلط مع أنهار ومش بتدخل. ممكن؟ عبد الله: ممكن. ومش جاي كمان كتب كتابك كده مرضى. أشبع بقليلة الذوق اللي جايبها استبن بدل حبيبة القلب. نظر له علي بحزن: شكراً على وقفتك جنبي في يوم زي ده يا عبد الله.
اتجه علي إلى أمه: يلا يا أمي، الطريق طويل. اجهزي لو عايزة تروحي الحمام ولا حاجة. نظر لوالد رانيا: هو ممكن آخد رقم آنسة رانيا علشان نحدد يوم مناسب ننزل نجيب الشبكة. والد رانيا: أم رانيا أدت لوالدتك رقمها، يبقوا يتفقوا مع بعض. مش معقول هتروحوا مع بعض لوحدكم، أنتم مش كاتبين الكتاب. علي بتفهم: تمام يا عمي. اتجه إلى رانيا: آسف لسوء التفاهم يا آنسة. أكيد ما حدش هيجبرك على شيء إنت مش راضية عنه. رانيا
وقد امتلأت عيونها بالدموع: آسفة أنا كمان لتهوري في الكلام. سامحني، نهر بالنسبة ليا أخت، وخالتي رقية زيها زي ماما. علي بابتسامة: عارف. وهما كده بالنسبة ليا كمان. يلا تصبحوا على خير. الحاجة: ما لسه بدري يا علي. علي: الطريق طويل يا ستي، وأنا تعبت من بدري، قايم. الحاجة: طريق إيه؟ أنتم مش هتباتوا؟ علي: الكلام مش هنا يا ستي. عمي! أبويا وستي معاك، وعبد الله وأمي معايا. هاقف عند المحطة نتقابل هناك. واستأذنوا ومشوا.
وقف علي قريب من المحطة، ولحقه مصطفى. محمد: مش عاوز تبات ليه يا علي؟ علي: أمي معانا، وما ينفعش تبات عندكم. كان زمان يا والدي. وعبد الله آخر مرة جه فيها عندكم رجع حاله متشقلب وعصبي على الفاضي والمليان. محمد: شفت وشوشتكم، وتقريباً كنتم بتتخانقوا. فيه إيه؟ عبد الله: لحظة يابا، يعني إيه "حاله متشقلب"؟ بمشي على الحيط ولا بشد في شعري؟
علي: ما عدتش بتصلي يا عبد الله. بتعمل حجج الدنيا وما بتصليش أصلاً، لا حاضر ولا قاضي، ومش طايق البيت، وطول الوقت مخنوق ومش طايق تسمع قرآن. تحب أقول كمان؟ محمد: يعني إيه يا علي؟ علي: يعني حد أذى عبد الله يا بـاه؟ (ونظر إلى ستة) ومش حابب أبات عندكم كده. وصلت. الحاجة: تقصد إيه يا علي؟ إنتصار ملّت دماغك بأيه؟ علي: أنا ميت تعب. ممكن أمشي ونتكلم في التليفون.
نزلت في تلك اللحظة نهر ورقية من ميكروباص، لتلتقي نظراتهم بعضهم البعض. خرجت انتصار من العربة بسرعة، فاسرع عبد الله بمسك يد أمه. فتجمعت الدموع في عين إنتصار وهي تنظر لرقية، لتنظر لها رقية بابتسامة مطمئنة أنها بخير ويجب أن تمشي مع ابنها. نظرت أيضاً نهر لها بابتسامة وحب، ومشيا بهدوء. اسرع علي لهم، فبادرتة رقية بالقول: مبروك يا دكتور، ربنا يتمم لك بخير. سلام علشان مرهقة.
نهر: مبروك يا آبيه. روح لهم بلاش مشاكل النهاردة، إحنا بخير. مشيا بين نظرات فيها الحب، ونظرات أخرى فيها الشماتة. أعطى علي مفاتيح السيارة لعبد الله وقال: يلا يا عبده، سوق إنت مش قادر. ثاني يوم صباحاً. اتصل محمد بعبد الله وسأله عن رقم فون أمه، هل غيرته؟ فقال له عبد الله إنه أتى لها بخط جديد، فطلب محمد منه الرقم الجديد واتصل عليها. انتصار: الو، السلام عليكم. الرقم ده اتصل كذا مرة، مين معايا؟ محمد: أنا يا أم علي.
انتصار: خير يا أبو علي؟ محمد: علي وعبد الله شكلهم إمبارح ما طمنيش. وطبعاً لو سألت حد فيهم مش هيريحني. عاوز أفهم فيه إيه؟ انتصار: أكيد عرفت اللي حصل عند رقية قبل ما أمشي وأجي مع عبد الله، صح؟ محمد: صح. انتصار: ما استغربتش من تصرف عبد الله واتهامه لنهر. نهر اللي لما كانت الدنيا تضيق به، يروح يشتكي ليها وما يقولش لينا حاجة. محمد: استغربت.
انتصار: ده نقطة في بحر. لما جه هنا قال لأنهار تقطع علاقتها بنهر. الحاجة ومصطفى قالوا له إن رقية سبب طلاقنا. والعادي إنه إما يسألك أو يسألني. لكن لأ، هو حكم وقرر وقطع كل الخيوط. مش كده وبس، طول الوقت شخط ونطر في أنهار. ومن خوفي عليها منه، بخليها تبات معايا مش معاه. محمد: ما يمكن زعلان من بعد مراته عنه؟ انتصار: زعلان؟
ده مش طايق يشوفها أصلاً. كذا مرة يقول لها مش عايز أشوف وشك لما أدخل البيت. لولا كلامي معاها، كان زمانها سايبة البيت من زمان. اسمع يا أبو عيالي، ابنك اليوم اللي جه وبات فيه عنكم، حاله اتبدل. ورقية صممت أسيبها لما شافتة مع عمه، قالت روحي معاة يا إنتصار علشان تحمي أنهار منه وتقرئي له قرآن على قد ما تقدري، بس مجرد ما يدخل البيت مش عاوز نفس. ولو قرأت له حاجة عينه بتحمر ويتجنن ويتشنج. أخوه وداه لدكتور أعصاب، بس ما فيش حاجة. وكويس في شغله. ابنك معمول له عمل. أنا ابني بيضيع مني. كلم أمك وشوف فين العمل، واحرقوه.
محمد: إنت اتجننتي يا إنتصار؟ أمي مستحيل تأذي ابني كده، وأنت مالية دماغي عيالي بأوهامك. انتصار: خليك دافع عنهم لغاية ما عبد الله يضيع مننا. هي عايزاه يطلق أنهار، وإنت عارف. أنا قلت اللي يرضي ضميري. سلام يا أبو عيالي. بعد عدة أيام. عند نهر وإدوارد في محطة المترو، يفطر الاثنان سندوتشات نهر جهزتها مع عصير. نهر: إنت بتهبب إيه في حياتك يا بني؟ إدوارد: بهبب؟
الملافظ سعد. عموماً بدور على شقة كويسة في نفس المنطقة، وعاوز أشتري عربية صغيرة أو ميكروباص أشتغل عليه. وعملت رخصة قيادة زي ما أنت عارفة، يعني مش قاعد. نهر: طيب يا نشيط، أنا عملت لك C.V محترم وبعتُه لكذا فندق. فيه فندق رد عليا وحددوا إنترفيو. إدوارد: هشتغل إيه في الفندق؟
نهر: بص، أنا قلت كل اللي أعرفه عنك. بتعرف تسوق، خريج ثانوي عام، لك خبرة في منتجع صحي، وبتعرف وورد وإكسيل وباوربوينت، وقليل من اللغة الإنجليزية والألمانية، واللغة الأم عربي. إدوارد: يعني هشتغل إيه؟
نهر: هتعرف لما تروح. بس بناءً على بياناتك، وبما إنه فندق على النيل ومش مشهور، أما هتكون في خدمة الغرف أو الجراج. تعرف الناس اللي بتاخد العربيات تركنها دي، أو الجيمز. عموماً، علشان تبقي على علم، شغل الفنادق مرهق جداً. أي شغل خاص مرهق. يلا سلام علشان ما أتأخرش، لأن فيه دكتور مخنوق مني لغيابي كذا مرة. حتى بعد ما رحت لرئيس القسم وقدمت شهادات، آنه المرضية، وإني لازم أكون معاها، ورئيس القسم كلمه شخصياً، إلا إنه بيغلس عليا جامد وبينقصني درجات كتير.
إدوارد: قولي لي على اسمه وأجي أضربه. نهر بضحكة: تضربه؟ الدكتور؟ ده قد والدك يابني. لأ، سيبه. الدفعة كلها بتدعي عليه، هيفطس لوحده. سلاااام. بعد أيام أخرى. ذهب علي واشترى الشبكة مع رانيا وأمها. أما انتصار، فخافت أن تترك أنهار مع عبد الله واعتذرت. لكن حدث ما خافت منه انتصار. انتصار اتصلت بعلي، لكن فونة كان صامت وكان مشغولاً بشراء الشبكة. بكت وتذكرت يوم أن أتى لها إدوارد. flash back إنتصار: مين على الباب؟ إدوارد: الزبال.
فتحت انتصار لتتفاجأ بمن يدخل من الباب دون استئذان، وقبل أن تصرخ، كان قد وضع يده على فمها وهو يقول: أنا يا خالتي. في حد معاك في البيت؟ إنتصار وهي تنظر إليه بذهول: يخرب بيتك! كنت هموت من الخضة. علي وعبد الله في الشغل، وأنهار في الكلية. إدوارد: نهر أدتني العنوان، وهي كمان في الكلية. بصي، ماما قالت آجي أطمنك عليها الصبح علشان كلهم يكونوا مشيوا وما أسببش لك مشاكل مع ابنك المتخلف. إنتصار: ابني أنا متخلف؟
ده دكتور قلب قد الدنيا. إدوارد: واللهي، أومال واجع قلبك ليه؟ المهم تاخدي تكلمي ماما رقية. إنتصار: آآآه. اتصل إدوارد بفونه على رقية لتكلمها انتصار بلهفة: كنت هتجنن عليك يا رقية. إنت كويسة؟ (ثم نظرت لإدوارد) المطبخ من هنا، روح أعمل كوبايتين شاي وتأخر على قد ما تقدر. إدوارد: ماشي، هروح أشوف إيه في المطبخ. بعد مدة خرج. إدوارد: كفاية كده، الرصيد هيخلص. إنتصار: هديك تشحن تاني.
إدوارد: لأ، أنا أكلت الكبدة اللي كانت في الثلاجة، سخنتها وأكلت. وكمان أكلت مانجيتين وشربت شاي. كده الحساب خالص. هاتي بقى تليفونك أسجل عليه نمبرتي، وهكتب "كوافير". نهر قالت لي كده. إنتصار: كوافير؟ هو أنا وشي كده؟ إدوارد: آآآه، ما أنا لو كتبت "خضري" ممكن حد من ولادك يتصل يطلب حاجة، أو لو كتبت "مكواة". لكن "كوافير" ما حدش هيتصل. إنتصار: قول له يديني رقمك أو رقم نهر يا رقية.
رقية: مش دلوقتي يا إنتصار، الأمور تهدى عندك الأول. كده كده هطمنك كل فترة، يلا سلام. أخذ إدوارد فيها وسجل رقمه وكتب كوافير. إدوارد: سلام بقى يا خالتي، وتسلم إيدك على الكبدة، تحفة. وفتح الباب وخرج وأغلق خلفه. back إنتصار: الواد اللي ما بعرفش أقول اسمه، يا رب يرد. اتصلت ليرد سريعاً. إدوارد: الو، مين؟ إنتصار: أنا إنتصار. الحقني، يا اسمك إيه، مرات ابني بتتوجع. الظاهر هتولد. والنبي اتصرف. إدوارد بشك: خالتي إنتصار.
إنتصار: أيوة. إدوارد: حاولي تتصرفي على ما أجي، أو اتصلي بجوزها. إنتصار: قافلين تليفوناتهم. اتصرف أنا، معرفش أروح فين، والبت في آخر السابع. إدوارد: جاي، وهاتصل بالإسعاف. فتح علي جوجل ليعرف أقرب مستشفى منهم، ويبعت لهم عربة إسعاف. بالفعل، وصلت عربة من المستشفى، ووصل إدوارد لهناك ليقف مع إنتصار التي تبكي بحرقة. جاء من يأخذ البيانات ومقدم للولادة. إدوارد: معايا فيزا، ينفع تاخدوا منها؟ ولا لازم كاش.
الموظف: طبعاً ينفع. اتفضل معايا. إدوارد: خالتي تعالي معايا، أنا معرفش البيانات، أقصد اسم الست كامل وجوزها وكده. إنتصار: وهسبها لوحدها؟ إدوارد: ما هي جوه، نخلص الإجراءات ونيجي. طلع دكتور: الحالة اللي جوه دي متعرضة للضرب. فيه حد حاول يسقطها، ولازم نبلغ. فرك إدوارد وجهه بغضب: ولازم برضه تشوفوا شغلكم علشان تنقذوها، بعدين نشوف انضربت أو لأ. الدكتور: دي عندها أنيميا يا أستاذ، وجسمها ضعيف. عاوزين دم.
إدوارد: مش فيه هنا أكياس دم نشتري؟ المفروض دي مستشفى خاص ولادة. الموظف: حاضر يا دكتور. اكتب عاوز كام كيس وفصيلة الدم. الدكتور: عموماً، فصيلة دمها مش نادرة، هتلاقوه هنا. بس بسرعة، وهعمل اللي عليا، بس برضه هبلغ. إدوارد: ماشي، هنجيب الدم ونيجي. يلا يا خالتي. إنتصار وهي ترتجف خوفاً: بيقول هيبلغ، ابني مستقبله هيضيع، هو والبت والعيل. إدوارد بذهول: هي مضروبة بجد؟ إنتصار: أه. ما عرفتش أحوش دخل الأوضة وقفل الباب وضربها.
إدوارد: اتصلي بأبوه يتصرف، أو أخوه. إنتصار: أبوه! آيوة أبوها. اتصلت بمحمد. محمد: السلام عليكم. انتصار: الحقني يا محمد. قصت له ما حدث سريعاً، ليشهق محمد برعب ويقول: هحاول أتصرف يا إنتصار. اتصل محمد بأبو رانيا، ورد عليه. أبلغه أن يقول لابنته أو زوجته أن ينبهوا عليه ليرد على مكالمات أمه أو يتصل بها فوراً. بعد قليل، اتصل علي بأمه وعلم ما حدث.
علي: آسف يا جماعة، أنهار بتولد، وتقريباً عبد الله في العمليات، ووالدتي مش عارفة تتصرف. مضر أمشي حالا، ومش هعرف أوصلكم. رانيا: إحنا أصلاً خلصنا ودفعت الفلوس. اتفضل، هنعرف نروح. بس ابقي طمنا. علي: تمام. أخذ العربة واتجه فوراً على القاهرة. وصل وما زالت أنهار داخل غرفة العمليات. أصر علي الدخول ودخل. بعد ساعتين خرج.
نظر لأمه: ربنا نجاها، لكن ولدت قيصري رغم الأنيميا. إحنا أهملنا فيها جامد. ربنا يسامحك يا عبد الله. دي متبهدلة ياما! ليه كده؟ دخل مصطفى ومحمد في تلك اللحظة، لتلتفت إنتصار إليهم. إنتصار: قلت لك يا محمد، مش هتفوء إلا لما عبد الله يضيع. يلا، المهم أمك وأخوك. حسبي الله ونعم الوكيل. محمد: إيه حصل؟ إنتصار: الدكتور صمم يبلغ إنها انضربت. مصطفى: هي قالت إن عبد الله ضربها؟
علي بذهول: هي واخدة مخدر مش دريانة بحاجة، والضرب واضح للأعمى. محمد: ليه يا عبد الله؟ ليه؟ إنتصار: مش عارف ليه؟ مش ده تخطيطك برضه يا أستاذ مصطفى، إنت وأمك؟ روح ربنا يوجع قلبكوا زي ما وجعتوا قلبي. مصطفى: بس بقي يا إنتصار، أمي كان قصدها يطلقها، مش ياذي نفسه. ما تدعوش علينا. محمد بصدمة: إنت كنت عارف؟ مصطفى: عرفت بعد ما أمك اتصرفت، بس والله كانت رايدة الخير لعبد الله. محمد: خراب البيوت خير؟
حصل يوم ما عبد الله جه بات يوم بعد طلاق أمه، صح يا مصطفى؟ مصطفى ووجهه للأرض: صح. محمد بابتسامة عجز وأسى: حقك عليا يا إنتصار، ما صدقتكيش. لأ، وزعلت إن العيال ما باتوش عندنا يوم قراية الفاتحة. (نظر لعلي) كان عندك حق. بعد فترة، دخلوا لأنهـار الغرفة. كانت وجهها أزرق من علامات الضرب. لم يستطع محمد الصمود أكثر من ذلك ليقول لمصطفى: روحني حالا. وأنت يا علي، خلي بالك من أخوك، واقف جنبه.
نظر لإنتصار: هروح لها حالا، وهعمل اللي طلبتيه مني. كفاية كده. بعد أن خرجوا، ذهب إليهم إدوارد. إدوارد: أنا لما شوفتهم جايين بعدت، فعاوزة حاجة مني يا خالتي قبل ما أمشي؟ إنتصار: كتر خيرك. علي، اديله فلوسه اللي دفعها هنا، هو مالوش ذنب يدفع حاجة. علي: شكراً يا إدوارد، هسحب المبلغ بكرة أو بعده وأجيبه لك. إدوارد: ما فيش مشكلة، الجيب واحد. عن إذنكم، ابقي ادعي لي يا خالتي، بكرة أول يوم شغل ليا، شغل جديد يعني.
إنتصار: وأنت ادعي لأنهار تقوم بالسلامة، أصل ربنا رب قلوب، وإنت قلبك أبيض. إدوارد: حاضر يا خالتي، سلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!