الفصل 30 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثلاثون 30 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
22
كلمة
7,199
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

في فجر يوم جديد، استيقظ علي وذهب للجامع القريب ليصلي الفجر. عندما عاد، قابل إبراهيم، جار نهر. إبراهيم: إزيك يا دكتور، أول مرة أشوفك هنا في صلاة الفجر. علي: كنت نايم هنا، أصل خالتي رقية تعبانة وأمي معاها، ونمنا في المضيفة. ولأنهم قافلين الباب اللي بيدخل للبيت من جوة، رحت الجامع اتوضيت وصليت هناك. إبراهيم: مالها أم نهر؟ علي: رجع لها المرض للأسف. ابقي خلي بالك منهم لأني احتمال أسافر.

إبراهيم: لا اله الا الله، المؤمن مصاب. حتى أمي مبقاش فيها حيل تروح لهم، وكانت قالت لي أسأل على أم نهر لأنها مش بتزورها زي العادة. أترايها تعبانة؟ ربنا يشفيها. علي: آمين. عن إذنك علشان أجهز نفسي مسافر مصر، لكن هاجي بكرة بإذن الله علشان هنبدأ كيماوي. إبراهيم: في سلامة الله يا دكتور. هي نهر هنا ولا في مصر؟ علي: هنا طبعاً، مش هتسيب أمها في الظروف دي. إبراهيم بابتسامة تفهم: ربنا يعينهم ويقويهم.

دخل علي الحجرة وبدأ في تجهيز شنطته، فاستيقظ إدوارد. إدوارد: كنت برة بدري كده يا دكتور؟ علي: صليت الفجر. إدوارد: يا بختك. طبعاً دخلت الحمام قبل الصلاة. علي بضحك: لو أعرف إنك عاوز تدخل الحمام كنت صحيتك معايا تدخل وتستناني أصلي ونيجي مع بعض. إدوارد: وهما يرضوا يدخلوني جامع؟ أمي قالت إن مفيش مسيحي واحد هنا. علي: صح، بس هو انت يعني مكتوب على جبينك مسيحي؟

صحيح فيه نسبة جهل كبيرة في القرى، بس مش هيمنعوك تدخل الحمامات. تحب أوديك؟ فيه جامع قريب هنا. إدوارد: هحاول أستحمل، لأني كده هأخرك. علي: قوم يا عم، ربع ساعة مش هتأخرني. قام إدوارد بسرعة وخرج مع علي، وكان يسرع في خطواته. علي: براحة يا عم، إحنا مش داخلين مسابقة جري. مش كنت بتقول هتصبر؟ إدوارد: ما تذلنيش يعني علشان هتوديني. وكمل جميلك ويلا بسرعة. بعد رجوعهم:

علي: نهر حكت لي عنك كتير، بصراحة ما كنتش مطمن لك، بس واضح عليك كويس. وربنا حطك في طريق نهر وأنقذت كمان خالتي رقية، فلعل ربنا له حكمة في كده. إدوارد: نهر قالت لي إننا بنكمل بعض. أنا عاوز عيلة، زهقت من الوحدة. وهما محتاجين راجل جنبهم. نهر برضه حكت عنك، بس ما اتصورتش إنها تحكي لك على ظروف معرفتنا ببعض. علي: أنا بالنسبة لنهر صاحبها اللي بتثق فيه. وضع

إدوارد يده على كتف علي: بتعتبرك أخوها الكبير، مش صاحبها. فيه فرق يا دكتور. بطل تتمسك بأوهام حضرتك، بتضيع عمرك وبتزعل أهلك عليك. أنا آسف، أنا وحضرتك...

هي بتعتبرنا إخواتها. اعتبرك أخوها، لأنها مستحيل تقرب من زوج أمها مهما كان. هو كابوسها في كل أحلامها. وهي اختارت إني أكون أخوها، لأن زي ما أنت عارف مختلف معاها في الديانة، وأنا متمسك جداً بديني. اتربيت عليه. عملت أخطاء، عارف، بس أبويا وأمي أسسوا جوايا الدين زي ما ماما رقية أسست نهر وحفظتها قرآن. أنا كمان حافظ أقوال من الكتاب المقدس. علي: حكت لك عني؟ إدوارد: كتيييير جداً. إنت وعبد الله. أقول لك على سر؟ علي: قول.

إدوارد: نهر حكت لي إن صديقتها بتحبك، اللي هو حب صامت من طرف واحد. زي ما نهر قالت لي، إنت شاغل تفكير البنت ليل ونهار. نهر اتفاجئت إن البنت بتحبك، بتقول إنها عارفة إنك بتحب نهر، وقالت لها إن قلبها بيوجعها كل ما تشوف نظراتك لنهر. بس مش قادرة تبعد تفكيرها عنك. نهر جت تعيط لي وتقول مش عارفة أعمل إيه، خصوصاً إنها صديقتها من أولى ابتدائي. خايفة تقربها منك فتتعذب، وخايفة تبعدها عنك، وخصوصاً إن نهر شايفة فيك الراجل الشهم اللي يقدر يحمي أهل بيته. لكن خايفة على شعور صحباتها. تعرف لما قالت لك سيبها يومين؟

أكيد هتروح للبنت تكلمها وتعرف رأيها النهائي لو رضيت تتجوزك، وهي عارفة إنك بتحب غيرها. علي: إنت تقصد رانيا؟ هي صاحبة نهر الثانية؟ مفيش لها أصحاب تاني. إدوارد: غالباً هي. أنا شايف لو وافقت يبقى هي حرة. ممكن القلوب تتقلب، وإنت تحبها من العشرة بقى أو التعود. مش كل حاجة بنتمناها بناخدها من الدنيا. علي: عندك حق. سمع خبط خفيف على الباب. علي: مين؟ انتصار: صحيت يا علي؟ علي: من زمان يا أمه، وماشي.

فتحت انتصار الباب المؤدي للطرقة. انتصار: أنا مجهزة حاجات، خدها لأخوك معاك، وقول له يا علي بلاش يجي الأيام دي هنا، مش ضامنة سِتّك تعمل إيه عشان تخليه يطلق مراته. (التفتت إلى إدوارد) إيه صحاك بدري؟ علي بضحك: كان عاوز يروح الحمام، وودّيته الجامع واتكلمنا شوية. نمتم كويس؟ انتصار: عملنا نفسنا نايمين يا علي. بعيد عنه، اللي المرض ماسكه هيجيله منين نوم؟

خالتك بتتقلب كل شوية ومش عاوزة تصحيني، وأنا عاملة نفسي نايمة عشان ما أضايقهاش. أنا سمعت صوتكم وأنا قاعدة أصلي. صليت وعملت لكم شاي باللبن وسندوتشات. ثواني وتكون عندكم. شرب علي بسرعة الشاي. علي: يا أمه، أنا هاخد معايا السندوتشات. اتأخرت وضربت الشاي. انتصار: خد الحاجات دي يا علي معاك. علي: أنا رايح على المستشفى، مش البيت. انتصار: والمستشفى مفيهاش ثلاجة؟

خد يا بني الله يرضى عليك. دول مش مهم، ثلاجة قراقيش على عيش على فطير. أما دول حطهم في الثلاجة. إدوارد: ولما هو هياخد كل دول، إحنا هناكل إيه؟ هتدي لابنك خزين البيت؟ نهر: صباح الخير. سمعت كلامك يا آدو. خالتي انتصار امبارح نزلت السوق واشترت الحاجات دي. إدوارد: ما أنا عارف، بس بناغشها. ماهي أخدتني معاها وشيلتني كل حاجة. هاتي يا ستي أودّي الحاجات العربية، وإنت يا دكتور هات الباقي يلا.

قبل علي مقدمة رأس أمه: برضو مافيش فايدة، كأننا عيال صغيرة. مش هتعرف ناكل نفسنا. انتصار: لو بقيت عندك ميت سنة برضه ابني يا علي. نهر: سلامي لأنهار وعبد الله. علي: أنا جاي بكرة يا نهر. أول جلسة. خالي بالكم من نفسكم، ولو حصل جديد كلموني. سلام. في البيت الكبير: الحاجة: قوم بقى يا ولا، تعبت قلبي معاك. مصطفى: كمان شوية يا أمه، الدنيا مش هتطير.

الحاجة: قوم بقى يا ابني، قبل ما عبد الله يسافر. لما جه ملقاش علي، قال هيروح يتكلم معاه، ولو راح الله أعلم هييجي ولا لأ. إنت عارف علي هيخلي أمه مع رقية، وأنا مش عاوزاهم مع بعض. مصطفى: هيعملوا إيه يعني؟

الحاجة: كل واحدة منهم لوحدها مش هتعمل حاجة. لو مع بعض هيعملوا. وبعدين أنا خليت عبد الله يعدي على ماية السحر، وأكيد مفعوله هيشتغل. عاوزة انتصار تكون جنب أنهار على ما تولد، برضه هيكون حفيدنا. وبعدين هي في ستين داهية. مش عاوزة عبد الله يتغابى عليها. عاوزين ابنه. وانتصار هتحافظ عليه. قوم بقى، البيت هيصحى وإنت نايم. قوم عشان تلحق تروح تعمل فضيحة لرقية وترجع تروح المدرسة. مصطفى: حاضر يا أمه، هروح.

الحاجة: على قد ما تقدر عصب الولد اللي هناك، ويا ريت لو يضربك وعبد الله يشوف. ساعتها عبد الله هيكون معانا. مصطفى: ماية إيه يا أمه اللي عدى عليها عبد الله؟ الحاجة: تااااني، ماية عمل بالفراق عن شحاتة وإنه يكرهها. كان عندي قطرة وكنت مستنية ييجي، وإن شاء الله يتجوز بنت أختك. أهي مال وجمال مش زي أم سحلول اللي متجوزها. يا الله بقى. هصحي عبد الله وراك، وإنت هم بقى.

ذهبت الحاجة ما إن خرج مصطفى بقليل، إلى عبد الله وهي تدعي البكاء. الحاجة: أقوم يا عبد الله، الحق عمك. مش عاوزة أصحي أبوك عشان المشكلة ما تكبرش. عبد الله: خير على الصبح يا ستي؟ هي الساعة كام؟ الحاجة: ساعة إيه ووقت إيه؟

بقولك ألحق عمك راح عند رقية. الدم غلي في عروقه لما عرف إن الواد المسيحي بات معاهم في البيت امبارح. وإنت عارف البيت فيه أمك ورقية ونهر، وهو مهما كان مش من دينا عشان يبان في بيت فيه ستات. وحتى لو مسلم ما يصحش يا ابني. وأنا خايفة عليه، لسه وشه وارم من امبارح مكان ما الواد ضربه. عبد الله بتأفف: مين قال إنه بات معاهم؟ ما يمكن بات عن الجيران. الحاجة: هتقوم ولا أصحي أبوك يروح يلحق أخوه؟

عبد الله: قايم أهو. كنت ناوي أصحي أسافر وأشوف علي خبي عليا ليه، طلق أمي. الحاجة وهي تزح عن الغطاء: قوم بقى قبل ما الواد يخلص على عمك. عبد الله وهو يقوم بغضب: حاضر يا ستي، حاضر. ما إحنا مورناش حاجة غير الجري ورا عمي عمرنا كله. ولا بيعقل ولا بيمل. حرام لو كان زي البني آدمين ما يطلقها ونخلص. ده أمي اللي شايلة البيت كله اتطلقت. هروح أصلي وأروح له. شكل كده كده هتأخر عن الشغل. الحاجة: بقولك، الحقه.

عبد الله: هاخد موتوسيكل أبويا وألحقه، بس أصلي ركعتين الصبح الأول. هو رايح بدري كده ليه؟ مش كان يستنى الشمس تطلع؟ آه يا موري، فينك يا علي؟ كنت شايل كتير والله. يا ستي، أنا أهيف من إني أدخل في مشاكلكم. (زمجرت الحاجة بغضب) خلاص رايح أهو. عندما وصل عبد الله إلى بيت نهر، وجد تجمهراً كبيراً من الناس، وكان إدوارد في حالة غضب وصراخ على عمه، وكان يكيل له الضربات، فأصبح وجه عمه ملطخاً بالدماء ومنتفخاً للغاية.

عبد الله بغضب: إيه يا حيوان ده؟ إدوارد: اللي عنده كلمة يلمها، لأن الستات اللي في البيت دول أرجَل منكم كلكم، لما تسببوا حيوان زي ده يقول عليهم كده وأنتم عارفينهم كويس. أيوه أنا مسيحي، لكن بقول ماما رقية. عبد الله: بلا ماما بلا بابا، تبقى لهم إيه عشان تنام عندهم أصلاً؟ مصطفى: البيت أوضتين يا عالم. انتصار بتنام مع رقية، هو بينام فين؟ مع نهر؟ ويعرف نهر منين عشان تقوله ياخد أمها ويوديها المستشفى؟

نهر اللي بترفض أي حد يتقدم لها. أتاري الهانم عاشقة مسيحي. انتصار: الواد ده كان نايم مع ابني علي في المضيفة، وابني بقاله نص ساعة ماشي. واحترم نفسك يا مصطفى وبلاش افتري على الولايا، ولا عشان رقية مش قابلة تعيش معاك جاي بدل ما تقف جنبها في مرضها، بتقطع في بنتها. أحد الواقفين: الحق حق يا ست. إحنا عمر ما دخل بلدنا مسيحي. يوم ما يدخل يقعد ويبات في بيت مافهوش راجل، ده عيب وحرام. عبد الله

بغضب من شكل عمه المضروب: وكمان بيتعدى على راجل البيت؟ عمي مصطفى جوز خالتي رقية. يعني إيه راجل فيك يا بلد، ينضرب عشان شاف مراته واخدها واحد وماشي بيها؟ والنهاردة بيضربه برضه عشان مش راضي بالغلط والحرام. الواد ده لازم يمشي من البلد، يعني إيه يقعد ويبات هنا. نهر: إنت بتقول إيه يا عبد الله؟ أنا أمي تعبانة وجه يزورها، لاقاها مغمي عليها وداها المستشفى وقاعد هنا لظروف تعبها. وهي الله أعلم بيها. مستكتر حد يساعدها قد ابنها.

عبد الله وقد تملكه الجنون: حد مش من دينا ولا مليتنا، يعني أجنبي؟ بأي حق يقعد معاكم. خرجت رقية بوهن وتعب، فهي لن تبقى بالداخل أكثر من ذلك ابنتها تهان ويُشكك في أخلاقها.

رقية: بس نهر بنتكم وعارفينها كلكم. وإدوارد بات أول امبارح وامبارح في المضيفة. أول امبارح لأننا جينا من المستشفى متأخر، وامبارح كان معاه علي وهيمشي النهاردة. مفيش داعي لكل ده. وعموماً لو كان فيه حد اهتم بيا فهو إدوارد من قبل حتى ما نهر توصل. شكراً يا ابني وتسلم. مسكت يد إدوارد وقربت منه وقالت بصوت منخفض: امشي يا آدو، البلد هنا ممكن يأذوا نهر ويعادونا، وأنا مسافرة بكرة مصر. معلش هنطاطي للريح. امشِ، هنعادي بلد بحالها.

إدوارد: يا ماما، هخاف أسيبكم لوحدكم. رقية بابتسامة: لينا رب عالم ومطلع وجنبنا. إبراهيم: أنا كنت بصلي الفجر مع الدكتور علي، وكمان شوفتُه وهو واخد الأخ ده الجامع للحمام عشان الستات كانوا قافلين المضيفة عليهم من جوه. وبصراحة كده يا بلد، الراجل المفتري ده (وأشار على مصطفى) عمره ما حمى حريم بيته ولا صرف عليهم جنيه لا في صحة ولا في مرض من سنين، وكلنا عارفين إنه راجل ناقص.

عبد الله: لكن بيتكلم في الحق. ده صفته إيه عشان يقعد معاهم شاب؟ حتى لو مسلم عيب قوي. إحنا مش بقرون. كادت أن تتكلم انتصار لتمنعها رقية وتقول: والشاب هيمشي يا دكتور النهاردة لأنه عنده حياة متعطلة بسببنا، وخلاص الحمد لله زي ما أنت شايف كده بقيت بقدر أقوم في حاجة تانية؟ عبد الله: لمي حاجتك يا أمه، هتيجي معايا. مش هسمح تقعدي هنا.

انتصار: يعني الواد اللي تعب معانا وجرى على المستشفى يمشي، وأنا أسيب أختي وأمشي وهي في عز تعبها؟ عبد الله: أمه، ده مش بيت أهلك. وانسى إنك تقعدي هنا. إنت عندك رجالة ملزمين بيك. رقية: عشر دقائق بس يا عبد الله، وأمك هتيجي معاك. (شدت رقية يد انتصار إليها) لتقول انتصار: لأ يا رقية، مش هسيبك. رقية: تعالي يا آدو لم حاجاتك يلا عشان تمشي وتشوف أحوالك.

دخلوا جميعاً البيت، وكانت نهر وانتصار يسندان رقية التي بدأ التعب يأخذ منها مبلغاً. قرب لها إدوارد كرسياً لتجلس عليه. رقية: اسمعوا كويس اللي هقوله. (نظرت لانتصار)

أنا معرفش في السحر يا انتصار، بس ابنك مش طبيعي والظاهر جداً إن معمول له حاجة. الولد كان بيحبنا وواحد مننا. النهاردة غيرت نظرت عنيه، غضبه، وتقريباً كده شكله من امبارح في البيت الكبير. فروحي معاه عشان تحميه من نفسه وتحمي أنهار منه. أكيد السحر أو العمل معمول بالتفرقة بينه وبين مراته وإنه يمشي ورا كلامهم. شطارتك تقرأي قرآن كتير عليه وتقنعيه أبوة يلاقي العمل ويحرقه. ابنك في خطر، حافظي عليه.

نظرت لإدوارد: على عيني يا آدو تمشي، بس إحنا في أرياف يا حبيبي ووجودك هياذينا، لأن محدش هيرضى تكون معانا حتى لو مسلم. معلش، أنا جاية مصر هاخد أول جلسة كيماوي. روح وضب شقتك عشان ممكن أريح عندك يومين، أصل أول أسبوع بيكون صعب. مشي كلا من انتصار وإدوارد من بيت رقية، وكلا منهم ملء عينيه دموع. ولم ينفض الناس من أمام بيت رقية إلا بعد خروجهما منه.

انتصار كانت تمني نفسها بأن تكلم رقية وتطمئن عليها عندما يكون علي معها عندما نامت في الطريق أمس. أمسك عبد الله الهاتف الخاص بها وفعل بلوك لرقمي نهر ورقية، ثم مسح الأرقام حتى الرقم الأرضي. أقنع نفسه أنه محق، فلا يأتي من ورائهم إلا الأذى لوالدته. ما إن وصل إلى البيت حتى قال

لأنهار التي كانت تنتظره: أن لا تتصل بأي طريقة بنهر أو أمها، فهم تسببوا بطلاق أمه وضرب عمه. تلقت أنهار أوامره باستغراب وصدمة وهي تنظر لانتصار باستفهام. عبد الله: هي كلمة واحدة، ممنوع يكون فيه اتصال بينكم، وإلا هيكون مصيرك زي أمي. وشوفي هتعملي إيه في دراستك. انتصار: هي حصلت يا عبد الله؟ بتهدد مراتك أم ابنك اللي لسه ما شفتوش؟ ده بدل ما تخفف عنها؟

عبد الله: أنا خلاص زهقت من معرفة الناس دي. الأول دبستني في جواز ما يعلم به إلا ربنا، والهانم (أشار إلى أنهار) مكتفتش بكده، لا راحت حملت غصب عني، وقال إيه مش ذنبها. كنت أعمل إيه تاني؟ وفهمتها مش مقدرتي أخلف دلوقتي، وضحكت عليا وقالت ماشي، وهي مدبرة كل حاجة مع صاحبتها، ومش بعيد يكونوا متفقين مع بعض على إني أجري وأروح أتقدم لها. ما أنا مغفل مش فاهم حاجة. أنهار: إيه الكلام ده؟ أنا أوقعك عشان تتجوزني؟

هو أنا رخيصة كده عشان أعرض نفسي عليك؟ عبد الله بغضب: أيوه، اعمليهم عليا. أنا سكت كتير، بس أمي تتطلق؟ لأ، كده كفاية. اسمعي، إياك ثم إياك أعرف إنك اتصلتي بها أو بأمها اللي جايبة واحد يعيش معاهم، لا هو من أهلها أو محارمها. كادت أن تتكلم إلا أن انتصار أمسكت يدها بقوة وهي تقول: امشي، روح شغلك، كفاية كده، شوف وراك إيه، وإلا ورحمة أبويا أخرج وأمشي أشحت في الشوارع ولا أقعد معاك. امشي يالا. مشي عبد الله وأغلق الباب بعنف.

انهارت أنهار من البكاء، بينما انتصار جرت عليها وأخذتها بين أحضانها. كان عندها حق رقية، الولد مش واعي هو بيعمل إيه وبيقول إيه. اسمعيني يا أنهار كويس، ده مش عبد الله اللي نعرفه. الأيام الجاية هتكون صعبة علينا، عاوزين نكون إيدينا في إيد بعض. جوزك مسحور ومعمول له عمل. هو ده عبد الله اللي كان قبل ما يسافر؟ أشارت أنهار برأسها: لا.

انتصار: ستة وعمته منهم لله. إنت هتنامي معايا، أخاف يعمل حاجة فيك وهو مش دريان منها. نأدبه ونحميك إنت واللي في بطنك. هنشغل قرآن في البيت وهكلم علي ياخد باله منه في المستشفى. أنهار: هي نهر اللي قالت له يتجوزني؟ انتصار: فيه حد هيجبر راجل يتجوز؟ أنهار: بالله عليك يا خالتي ريحيني. انتصار بتنهيدة: نهر خافت يخسرك لما ابن عمتك اتقدم لك، وهو اختيارك بعقله وقلبه. هي بس شاورت عليك. أنهار: شاورت عليا ولا اترجته يتقدم؟

إزاي كنت غبية قوي كده؟ هو قال لي من الأول أنا مش حمل جواز ومصاريف وبلاش عيال. ليه ما فهمتش؟

انتصار: تصدقي إنك عيلة هبلة. ده وقف قصاد ستة وعمته عشانك، واستحمل يعيش على القليل، وهو اللي كان نازل طالع مقشطنا كلنا واتغير واتحمل مسئولية عشانك. اسمعي يا بنت الناس، عبد الله قلبه أبيض، عشان كده ستة وعمته هيموتوا وياخدوه لبنت عزيزة. الله لا يسامحها، معرفوش يميلوا دماغه راحوا للسحر والدجالين. امسكي في جوزك يا حبيبتي واستحملي على ما يفوق من اللي فيه. قومي ذاكري كلمتين، وأنا هريح شوية. كده كده عاملة أكل وعلي هيجيبه وهو جاي.

أنهار وهي تجفف دموعها: حاضر يا أمه. انتصار: الله يرضى عليك. دخلت أنهار حجرتها، لكنها فتحت الواتس لتبعت رسالة

صوتية لنهر تقول فيها: عمري ما كنت أتخيل إنك ترخصيني بالشكل ده يا نهر. استغليتي ظروفي اللي عارفاها كويس، واترجيتِ عبد الله يتجوزني. أنا كان ممكن ما أكملش تعليم، بس أكون بكرامتي، مش أتجوز واحد عشان صاحب عمري اترجاه يتجوزني. أنا همسح رقمك من عندي وأنسى إن لك صاحبة اسمها أنهار، لأني خلاص يا نهر مش هدي لحد فرصة يتحكم في حياتي تاني. انسيني، لأني شطبتك من حياتي.

جاء المساء ودخل علي مع عبد الله. اتجهوا إلى المائدة بصمت وإعياء، وجاءت كلا من انتصار وأنهار. أخذوا ما جاء به علي وسخنوه ليأكلوا جميعاً بصمت مميت، فكلا منهم يشغل بآله الكثير من الأفكار.

بعد الأكل، حكت انتصار لعلي كل ما حدث، وأخبرته أن عبد الله ليس بخير بسبب السحر والأعمال. علي كان ملاحظ تغير عبد الله. لم يصلي معه الظهر والعصر كالعادة، وتحجج بالعمل. لم يرد أن يسمع القرآن ويتصبب عرقاً عندما يسمعه، بل لاحظ تشنجه أيضاً. وبدأ يقتنع بكلام أمه. وجدت نهر خطاباً من أمها لها وهي تنظم غرفتها. لم تكن تعرف أنه لها، إلى أن قرأت: لابنتي الغالية. فتحت الخطاب. بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الخطاب لحب وأمل حياتي، نهر ابنتي العزيزة الغالية. وآنه في يوم 2/2/2016 بعد معرفتي بإصابتي بسرطان الدم، هذا الخطاب في حالة وفاتي. أود فيه أن أشرح بعض الأمور لك، على أجد منك المسامحة على ما بدر مني في سنين عمرك التي لم أستطع أن أمنح لك الأمان والحياة الهادئة. أولاً: عدم قدرتي على أن أطلق أو حتى أخلع ذلك مصطفى.

كنت غالباً أقول حتى أربي عمر بيننا ولا نخسره، وهو أحد الأسباب الحقيقية، لكنه ليس السبب الأساسي. لم أجرؤ على ذكر ذلك لأنك بالفعل تحملين نفسك ما لم يكن لك ذنب فيه.

ابنتي وغاليتي، من أول يوم لنا في بيت مصطفى، أيقنت إننا وقعنا فريسة لإنسان معدوم الضمير، إن لم يكن مريض نفسي. كان خطئي الأكبر أن ما اعتقدته صراحة ووضوح هو بمثابة تعرية لبواطن ما في نفسي. فقد علم مني للأسف أني وحيدة بلا أهل أو سند. علم إنك ما أحيا بسببها في تلك الحياة القاسية. علم نقطة ضعفي واستغلها. كان دائماً ما يلمح ويقول إن المجرمين كثر والدنيا واقفة، وألف من يريد قرشين يمشّي حاله حتى لو هيعمل جريمة وينظر لك ويضحك. وكنت متأكدة أنه يقصد أنه ممكن يؤجر حد يؤذيك أو يتخلص منك. لكن الخبيث كان دائماً يعمل نفسه بيتكلم في العموم. خفت يتهور ويفقد عقله ويؤذيك لو أطلقت غضب.

أبي زمان كان يقول لي: إياك أن تخسري حد أمله أو أغلى حاجة عنده، لأنه لو خسر مش هيفكر، لا هينتقم. ومصطفى شايف إن إقامتي حاجة عنده، لو أطلقت منه مش هيعرف يتحكم في غضبه. نهر، لما رجعت من تركيا ورجعتك المدرسة، كنت بصمم أوديك وأرجع بك من المدرسة وعيني كانت تلف يمين وشمال من خوفي لحد يطلع يؤذيك. حتى بعد ما خفيتي كنت بوصلك وكثير كنت بمشي وراك من غير ما تحسي عشان أراقب الطريق. فرحت لما جالي سرطان، على قد ما حزنت قلت جايز جمالي اللي مفتون به يروح ويرحمني، أو حتى يطلقني ويحل عنا. السرطان الحقيقي هو أشخاص زي مصطفى، مش بيطلع بسهولة.

لعل ربنا يجزينا عن صبرنا ونخلص منه. لولا خوفي عليك إنت وأخوك، والله كنت قتلته من زمان، بس أخاف تتعايروا بيا. موضوع إني جيت من تركيا وأنتم لكم حق تعيشوا بعز أهلي.

أنا ما رجعت كان عشان عرفت إنك يتيمة الأب، بغض النظر عن عمر، لأني قبل ما أسافر كنت عارفة إن ليه أهل، ومفيش إحساس جوايا له، وده أنا استغربت ليه مش حاسة بابني، وفهمت بعدين إني روحي متعلقة بك بحب عمر طبعاً، لكن في الآخر ولد مهما الدنيا عملت هيقوم أكيد. المهم لما رجعت لك بعدها رجعت ليا الذاكرة برضو. خوفت برضو. جدك يا نهر كان بيصرف على نفسه عشان يقدر يكمل تعليمه لأنه من أسرة فقيرة. أما أمي كانت من أسرة متوسطة، والدها كان

عنده مكتب صغير للهندسة، كان ماشي حاله لكن مش مشهور، فشغله يا دوب بيقضي الحياة. وهي وحيدة وأصغر من والدي بسنتين. لما اتعرفت على والدي واتجوزها، ومسك المكتب بعد الجواز كبره. ولما هي اتخرجت حملت بأختي، اللي شال المكتب والدي لفترة. في الأول لما أمي دخلت المكتب كان بعد ما والدي كبره وبقى مشهور، لأنها اتجوزت والدي قبل تخرجها، وبعدين تفرغت لأختي وكانت كارهة تخلف تاني الفترة دي لأنها عاوزة تكون بجانب والدي، لكن حملت بيا.

كانت بتحب أختي جداً ومش فاكرة إنها في يوم عاقبتها. غالباً العقاب كان ليا بس، كنت بحس بالدونية، فكنت ديماً متمردة عليها. أنا عشت في حجرة العقاب أكتر ما عشت في البيت. والدي كان بيعشقها، وهي كانت لا تسامح في الغلط، فكان غالباً لما يوصل البيت متأخر من الشغل يعدي عليا وينصحني أسمع كلامها عشان أخرج ويقعد معايا نصف ساعة أو ساعة، ودائماً بيجيب معاه كتاب وكمان كان مهرب لي راديو. حبيت اللغات والكتب وقرأت كتب كتير. أسعد أيامي

لما أروح إجازة عند عماتي، واحدة علمتني التطريز والخياطة، وواحدة علمتني أعمل كريمات وعطور من الأزهار. وده كان بالنسبة لأمي تضييع وقت، إزاي بنتها تضيع وقتها في أشغال يدوية ممكن تشتريها بسهولة، بينما أختي من صغرها بتقضي الإجازة في المكتب تفهم في محاسبة وهندسة. كانت طائرة من الفرح لما أختي دخلت نفس قسمها، مع إني كنت من الأوائل في مدرستي، لكن ما حصلش وأمي أثنت عليا. سري وضحكي ولعبي كان مع أبويا. لما قولت هدرس هندسة

كمبيوتر قامت الدنيا وحصل أول مرة خناقة كبيرة بين أمي وأبويا، واللي صمم أعمل اللي أحبه، وهي صممت أدخل أما قسمها أو القسم بتاع والدي، وأنا كنت عاوزة أستقل وغاوية كمبيوتر مجال جديد وعاوزة اكتشفه. ووافق والدي أسافر أمريكا أدرس عشان أبعد عن المشاكل وغضب أمي. بعد كده تتقرب مني وبدأ يقرب بينا.

وقبل ما أسافر أمي قالت: مش من حقي يكون ليا نصيب في الشركة زي أختي اللي معاهم من صغرها، وإني لازم أثبت نفسي لما أرجع. حكيت كل ده عشان تفهمي إن لو كنت رجعت لأهلي، والدي ممكن يعطي ليا جزء من الفلوس والشركة، لكن هيكون أقل من أختي، وده هيكون عدل لأنها فنت حياتها في الشركة. والصدمة الكبيرة إن جوزها وأولادها كمان في نفس الشركة. متخيلة لو رجعت بكم هتكونوا إيه؟

زي ما أنا كنت مجرد وصيفات العيلة. وإنت عندك عزة نفس، وممكن جدتك تجبرك على دراسة معينة. قولت لما تدخلي كلية اللي تختاريها وتتخرجي. مش هكون سعيدة لما أعيش في عز أهلي وأشوف في عينك نظرة قهر. عاوزة أما أرجع بيك تكوني قوية، محدش يتحكم فيك لأنك يتيمة ومن غير ظهر. عاوزة تكوني صاحبة رأي وموقف، حتى لو كنا أقل في النفوذ والسلطة، لكن تكوني كبيرة بنفسك وعلمك. لو عشت هكون في ضهرك، تحققي اللي نفسك فيه. لو مت، إيمري عارف هيعمل إيه معاهم ومعاك لضمان حقك. لكن أوعي تدي فرصة لحد يستصغرك. إنت كبيرة قوي في عيني، ومتأكدة إن ربنا هيكرمك بفضله. عاوزاك قوية بأخلاقه ودينك وعلمك وتحكمي عقلك في كل شيء. بحبك يا أغلى ما في حياتي، وبدعي لربي يحفظك من شرور الدنيا والناس.

أمك التي تعشقك. قرأت نهر الخطاب ووضعته مكانه، فقد كان في فترة مرضها الأول، وأن شاء الله سيزول المرض مرة أخرى. في الصباح، ذهب علي لرقية ونهر وأخذهما إلى جلسة الكيماوي. كانت نهر استأذنت من مديرة الدار أن تأخذ أمها يومين بعدما أخبرتها بحقيقة مرض أمها. وقد أصرت رقية أن تذهب نهر كليتها خلال اليومين، وقد وافقت.

اتصل إدوارد وأخبرته نهر بأخذ رقية الجلسة وأنها ستكون معها ليومين في البيت. وبعد يومين، ذهب إدوارد أمام الدار وأصر أن يأخذ رقية عنده، فقد اشترى سريرين صغيرين وأيضاً دولابين وبعض أدوات المطبخ. رقية: آدو، أنا لازم أروح، أنا بقيت أحسن.

إدوارد: إنت قولتي أقول لك يا ماما، فمن حقي أخدمك في تعبك. هتقعدي معايا أسبوع، وده قرار نهائي. ونهر كل يوم بعد الكلية هتيجي تشوفك. نهر مش هتعرف تركز وإنت بعيدة، وتروح تنام في الدار. وهو بالمرة أنا وإنت ناكل أكل بيتي. ماهي نهر أكيد هتعمل الأكل، ولا إيه نهر؟ نهر: أنا فعلاً هكون قلقانة، وكده كده آدو ماجر شقة. هبقى مطمنة عليك معاه. رقية: طب وشغله؟

إدوارد: اليومين اللي فاتوا كنت بوضب في الشقة عشان لما تيجي. ولسه معرفش هشتغل إيه. تعالي أوقف توكتوك البيت قريب نتكلم براحتنا هناك. بعد الوصول البيت: رقية: قولي يا إدوارد، إنت ليه مش بتاخد معاش من والدك؟ إدوارد: بعد الحادثة، أنا كنت في المستشفى وقعدت فترة مش بعرف أتحرك. بعد خروجي من المستشفى، وطبعاً كنت لسه خارج من ثانوي. ماعرفش الحاجات دي. لكن بعد فترة روحت وقالوا لي أبوك ما اشتغلش لغاية المعاش، فمافيش معاش.

رقية: لا طبعاً. أبو نهر مات في حادثة برضو، ونهر بتاخد معاش منه. وزي ما قلت كان بيشتغل في السكة الحديد، يعني جهة حكومية. طبعاً له معاش وربما كمان مكافأة عن سنين شغله. هو مات سنة كام؟ إدوارد: حوالي ٥٥ سنة. أصلُه اتجوز كبير، حتى جوز عمي الأصغر الأول، وبعدين جوز نفسه. أمي قالت اتخطبوا تمن سنين. رقية: أنا هعرف بطرقي موضوع أبوك. ووالدتك كانت بتشتغل في شركة، قلت بتعمل شاي وقهوة، هل كان متأمن عليها؟

إدوارد: لأ، مش عارف صراحة. أنا لما لاقيت أبويا ملوش معاش، قلت خلاص يبقى هي كمان مالهاش. صراحة هما حوشوا فلوس كتير للثانوية بتاعي، وعمي الرب يسامحه بقى متأكد إنه كدب عليا والبيت ليا فيه، بس طلع ورق وقال إن بابا باع نصيبه في البيت.

نهر: بص، إحنا ممكن نروح الشهر العقاري ونتأكد من الكلام ده، هل فيه فعلاً إثبات إنه باع أو لأ. ولو شاكك في كلام عمك نعمل قضية ونشوف صحة توقيع، يعني أكيد فيه توقيعات كتير في شغله ونقارن التوقيع. إدوارد: أولاً، معظم مشاكلنا بتتحل داخل الكنيسة، مش المحاكم. لأن المحاكم بالنسبة لنا آخر خطوة.

رقية: نهر، هفهمك نمشي إزاي نتأكد بس إن ليك حق، وبعدين نشوف الخطوة اللي وراها. بس عاوزة أسألك، هل فاكر إن عمك أو حد من أولاد عمك خد توقيعك على أي ورق؟ إدوارد: يووووه، كل يوم كانوا بيجيبوا لي ورق، ما كنتش بقراه لأني كنت مش قادر ساعتها ومخنوق من رقدتي وموت أمي وأبويا. رقية: كده هنحتاج نثبت إن إنت لما وقعت لهم كان بعد الحادثة مباشرة ومن سنين وإنت غير مدرك، وأعتقد ده بيحدد معامل متخصصة.

بعد مضي أسبوع، كانت هناك ورق وأدلة على استيلاء عم إدوارد على أموال من هيئة السكك الحديدية لسنوات عمل أخيه، واستيلاء على معاش إدوارد. وأيضاً كان هناك مكافأة لنهاية خدمة أمه، لأن الشركة اتضح أنها شركة خاصة، لكن صاحب الشركة أعطى عن طيب خاطر مكافأة مالية لأمانة والدته لعم إدوارد لأنه الوصي.

ذهبت رقية مع إدوارد الكنيسة واجتمعوا بالعاملين بها، وجلسوا وأظهرت رقية الأوراق واتفقت مع رؤساء الكنيسة أن ظهر تزوير عم إدوارد لواقعة البيع، فالبيت كله لإدوارد ويخرج عمه منه. أما إذا أقر عم إدوارد بالتزوير دون اللجوء إلى معامل البحث الجنائي، فيأخذ إدوارد حقه بنصف البيت. وقد تحقق ما تريده رقية في زمن قياسي، حيث خاف عمه من اللجوء للبحث الجنائي وانفضاح أمره، فاجتمع برقية وإدوارد وبعض المسؤولين في الكنيسة تاني يوم.

رقية: كويس إنك جيت بالود، وما لجأناش للمحاكم والقضايا. إلياس (عم إدوارد) : ممكن أعرف إنت هنا بصفتك إيه؟ رقية: بعتبره ابني، وهو بيعتبرني أمه. إلياس: ومسلمة ولا مسيحية؟ أصلي صراحة مش شايف صليب على إيدك. رقية بضحكة ساخرة: مش شايف صليب؟ ولا عشان شايف واحدة محجبة قدامك؟ أيوة أنا مسلمة، ولو بتفكر تعمل فتنة هنا في الكنيسة أنا مستعدة. (نظرت لأحد الجالسين)

شوف يا أبونا، إن لجأت لهنا لأن دي رغبة إدوارد، قال آخر حاجة هلجأ لها المحاكم، وأنا مش جاية لمناقشة دين. لكم دينكم ولي ديني، وعيب قوي في حقكم لما مسلمة تجري ورا حق ابنكم. كان أولى تنقذوه بدل ما يلجأ لمساعدتي. أنا معايا ورق يثبت أن الأستاذ إلياس استولى على مكافأة نهاية الخدمة من المكان اللي كانت بيشتغل فيها والد إدوارد، مش كده وبس، وإن كل النفقات اللي انصرفت على إدوارد في المستشفى تكفلت بها هيئة السكك الحديدية، غير

برضو معاش اللي إلى الآن الأستاذ بياخده بعد ما خلى إدوارد يعمل له توكيل، وللأسف الإمضاء من أيام ما كان غير واعي وهو في المستشفى. وبالنسبة للبيت، ف اللي عمله كان أبو إدوارد وأمه، والأستاذ إلياس سكن من غير مقابل بس لصلة الدم، وده كان برضا أبو إدوارد. فاحنا نظراً لصلة الدم، هنقول ياخد نصف البيت احتراماً لصلة الدم، غير كده لأ. كل الفلوس اللي أخدها ترجع، ومعايا الأرقام وبالفوائد كمان. أنا أبويا علمني أعرف آخد حقي إزاي.

وبحذرك تلعب بديلك، لأن فضيحتك هتكون بجلاجل في وسط كل مسيحي في مصر، خصوصاً أما يتعرف إن اللي جاب الحق لأصحابه ست مسلمة. فكر وقدامك لبكرة، دي صور للورق اللي معايا مش الأصول، ومعايا شوية ورق يجيبوا القاضية، دول مش خطاهم بين الورق، أنا جبت بس جزء من اللي ممكن أقدمه. وأوعى تفتكر إني وإدوارد لوحدنا، لا فيه غيرنا. وإنت بدأت بالغدر ورمي ابن أخوك الكبير في الشارع، فاستحمل بقى.

إلياس: فيه حاجة إنت ما تعرفهاش. الأستاذ اللي بتدافعي عنه جر ابني الكبير لسكة المخدرات وخلّاه مدمن، وكان بيديه الكيف بإيده. ولولا لحقت ابني كان مات، ومعايا شهود على كده. رقية: وده نبهك لحاجة؟ أولاً، تصرف طبيعي لعيل عمه سرقه ورماه في الشارع، طبيعي هيفكر في الانتقام. وغالباً ابنك أكبر منه، يعني المفروض عاقل. مضربهوش على إيده عشان يدمن؟

ممكن يكون كان بيعطيه المخدرات لأنه ملقاش شيء يلجأ له غير الشغلانة دي. أكيد أضحك عليه واشتغلها. وده يودينا أن بما إن الكبير بيسرق ويزور، فالصغير ملقاش القدوة. وعلى قد ما عقله صور له عمل. وبعدين يا أبونا، إدوارد نفسه كان مدمن وقعد كتير يتعالج. تتصور واحد مدمن، اتطرد من بيته وفقد مستقبله لأنه كان على وشك دخول كلية. تفتكر هيكون إزاي؟ طب ليه ما حدش من الكنيسة هنا سأل عليه وعرف أخباره؟

وهو قالي إن والديه كانوا من النشطاء هنا. المسؤول: إحنا فعلاً بعتنا أكثر من مرة وأكثر من حد للسؤال عليه، لكن عمه قال إنه سافر. بعدها بفترة ظهر في المنطقة على إنه موزع ممنوعات. رقية: الفترة دي أكيد كانت فترة علاجه، وهو مرمي في الشارع. يعني حتى بتكذب على الكنيسة. المسؤول: إحنا ما يرضيناش ابن من ولادنا يتخد حقه. وخصوصاً إن والديه رغم ضيق العيش كانوا ديماً من المبادرين بالتبرع. رقية: واثقة في حكمكم،

وفي آية عندنا بتقول: "وكان أبوهما صالحاً" في سورة الكهف. الرب ما يرضاش بالظلم. بالمناسبة، أستاذ إلياس أخد مبلغ محترم من مكان شغل أم إدوارد كمان، وجبت من الشركة ورقة هو ماضي عليها بإستلام المبلغ. يعني مش بس أخد من شغل أخوه، لا ده كمان لف على كل مليم من حق إدوارد. واللي عرفته إنه كان من غير شغل وقتها، استحل شقي وتعب أخوه ومراته. عارف لو كان أخد إدوارد بين أولاده كان هيبقى له فضل عليه، لكن رماه وهو مش قادر يصلب طوله، وكمان مصدوم من موت أهله.

المسؤول: بكرة تيجي وإدوارد هياخد حقه. اتفضلي. بعد أن أخذ إدوارد يد رقية ومشى بها. المسؤول: إنت يحصل منك كل ده؟

لأ وبنكرمك وبتاخد تبرعات من الكنيسة على حس أخوك. في الآخر يدخل الكنيسة ست بترجع لابننا حقه، وإنت صورتنا الواد شيطان. ده اتمنع بسببك يدخل الكنيسة. اسمع، امبارح كان فيه محامي معانا هنا وشاف الورق اللي الست جابته وسأل، والحقيقة اللي صدمت الكل إنك حرامي. ومش هنستنى لما نتفضح. هات كل الفلوس اللي في بيتك وذهب زوجتك. لازم ياخد حقه بكرة، وإن ما جبتش حق الولد، مش هو اللي هيرفع عليك قضية، لا محاموا الكنيسة هما اللي هيرفعوا، ومافيش واحد منهم هيترافع عنك. فاهم؟

إلياس: بس أنا مش معايا كل الفلوس، لا وكمان عاوزة أرباح. أجيب منين؟ أنا معايا كوم لحم.

المسؤول: كان زمان يا حبيبي بصدقك. إحنا آه رجال دين، بس مش مغفلين. وكل واحد من رعاياه الكنيسة له سجل وعارف إن لك محل. المحامي قال كده. هتجيب كل ما تملك وتشتغل في المحل، مش مالك لأ، مستخدم فيه. ولو الفلوس ما كفتش، هتاخد من الكنيسة، لكن هتمضي على وصولات، لأن فيه ناس أولى منك بفلوس الكنيسة. قوم وجمع كل فلوسك، لأننا هنفض الموضوع ده بكرة. اتفضل معاه يا سامح، ده المحامي رجلك على رجله، وأظن إنت عارف ليه.

ماذا سيحدث نعرف الفصل الجاي. أسرار الماضي لبنت ناس بقلم رينا الهادي لو عجبك الفصل نجمة أو شير وشكراً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...