الحاجة أصرت أن تبعث محمد لنهر ليأخذ انتصار من المشفي، فهي أيضاً محروق قلبها على ابنها وتريد الانتقام منها. ذهب محمد للمشفى ودخل غرفة نهر، كانت تحاول أن تنام وعندما دخل تظاهرت بالنوم. محمد: يلا يا انتصار على البيت، إحنا عملنا اللي علينا وابنك دفع حق المستشفى. انتصار وهي تعرف أن نهر لم تنم بصوت منخفض: مش هقدر أسيبها يا محمد، هي ما غلطتش إنها عايزة تاخد حقها لو حد من ولاد...
قاطعها محمد: نهر خلاص مابقاش ليها كبير ترجع له، ودت أخويا السجن وقضت على مستقبله، خلت عمر أخوها يتيم زيها من غير ما يرف لها جفن. انتصار: انت مصدق نفسك وأنت بتتكلم يا أبو علي، نهر ياما استحملت، وبدل ما نكون معاها عايزين نكون عليها. محمد: كفاية، ولادك حواليها، أنا مش هخسر أمي وأخويا عشان حد، وبلاش عناد يا انتصار. فتحت نهر عينها ببطء: روحي معاهم يا تيزة.
محمد وهو ينظر لها بلوم: شكراً يا نهر، بس كان ممكن تاخدي رأيي أو حتى رأي علي قبل ما تتصرفي كده. نهر بابتسامة: كنت هتعمل إيه؟ هتشد له ودانه وتقوله ما تعملش كده تاني يا أخويا يا حبيبي؟ ولا كنت هتقوله هدي أعصابك شوية يا حبيبي وبلاش تتهور عشان خاطر ابنك، مش برضه ده آخرك يا عمو؟ خد تيزة يا عمو، وشكراً على دفع فاتورة المستشفى، هعتبرها دين وهردها، ما تقلقش، بس مش هتتنازل عن حقي ورقدتي في المستشفى.
انتصار: عمك ما يقصدش، هو بس متأثر إن أخوه في ضيقة. نهر: مع السلامة يا تيزة، اقفلي الباب وراكم. محمد شد يد زوجته وأغلق الباب بعصبية. نظرت له انتصار بلوم وقالت: تفتكر كده ربنا ممكن ينجي أخوك؟ أقول إيه، ربنا معاك يا بنتي وينجيك. محمد: اخرسي يا انتصار، إنت ما شفتيش شكل أخويا عامل إزاي، نهر جرجسته في البلد والقسم، على الأقل هي عيلة وبنت.
انتصار: عندك حق، ما هو أصل البنات مش مهمين ولا ليهم لازمة، افتكر بس إنت وأمك وأخويا هتقولوا إيه لرقية لو جت؟ ما جتش عشان ابنها هتيجي عشان بنتها، هتفتكرها، صدقني، عايزة أشوف هتحط عينك في عينها إزاي. محمد: قولت اخرسي.
عند نهر، بكت بشدة بعد خروج محمد وانتصار. كانت متوقعة ما سيحدث، لكن لم تتوقع كسرة قلبها بهذا الشكل، وخصوصاً بعد ما حاولت أن تتقلب على سريرها ولم تستطع. لكن أتت رحمة الله سريعاً لتدخل عليها كل من أنهار ورانيا، أصدقاء الطفولة والصبا. أنهار: يا ألف سلامة على القمر بتاعنا اللي باعني وراح علم رياضة. لتهتف رانيا: أنا خدتها من قصرها وروحت أدبي، أبقى مدرسة قد الدنيا وأضرب العيال زي أستاذ مصطفى، حتى يبقى ليا هيبة في البلد.
أنهار وهي تتجه إلى نهر وتعدل لها المخدة: يخربيت لسانك، طوب، افتكري حاجة عدلة. رانيا: آسفة يا نهر، أنا كنت بهزر، هو مفيش حد معاك خلاص؟ نهر: عدلوني الأول، جانبي واجعني. أنهار: بقي نهر اللي مش بتبطل حركة يبقى ده وضعها صحيح يا نهر؟ ابتدائي مش بياخد السبت إجازة، وقالوا البوليس أخد أستاذ مصطفى الصبح، هو إنت بلغتني ولا إيه؟ نهر وهي تغير الحديث: إنتوا عرفتم إزاي أنا فين وجيتوا إزاي؟
أنهار: أنا قمت الصبح لقيت أبويا بيحكي لأمي إن كان فيه لمة بالليل عند بيتك والإسعاف جت أخدتك، أنا قعدت أعيط شوية، لكن لقيت رسالة فيها إنت في مستشفى إيه ورقم الغرفة كمان، قعدت أحلل على أبويا، أجي في الآخر بعد محايلة من أمي قال ما تروحيش لوحدك، روحت لرانيا لقيتها لابسة هي وأبوها وجالها نفس الرسالة، جينا مع عمي وصلنا وراح يعمل مشاوير وهيرجع ياخدنا، وطبعاً فهمت مين بعت الرسالة، بس ما فهمتش جاب رقمنا منين.
رانيا: مين يا أنهار؟ أنهار: أكيد اللي جابها يا أذكى إخواتك، دكتور علي طبعاً. نهر: أكيد جاب رقمكم من تلفوني لما كنت في العمليات. أنهار: يالهوي، وصلت للعمليات يا نهر. نهر: الحمد لله يا بنات، قدر الله وما شاء فعل، لكن حركة جريئة من أبيه علي. أنهار: خايف عليك يا نهر، وأكيد هيجري مع أبوه على جوز أمك. رانيا: حسني ألفاظك يا نيلة؛ نهر إنت مفيش حد معاك ولا إيه؟ نهر: دلوقتي لأ، لكن تيزة انتصار كانت معايا وعمو محمد جه أخدها.
أنهار: هتصل بأمي أقول أبأت معاك النهاردة. رانيا: وأنا كمان هتصل بأبويا وأقول له. أنهار: لأ يا هبلة، إنت يوم وأنا يوم، مش إحنا أصحاب وأخوات من زمان. نهر: بلاش التفاؤل ده كله، مفيش حد من أهلكم هيوافق تباتوا في مستشفى دماغ البلد كده. رانيا: هنجرب يا نهر، هو إحنا يعني هنبات في كباريه؟ وبعدين أهالينا عارفينك كويس. في النهاية، لم يوافق أهل رانيا وأنهار بالمبيت خارج البيت، حتى مع رجاء وبكاء بناتهم.
خبط عبد الله على الحجرة ودخل بعد أن سمع "ادخل". عبد الله: السلام عليكم، خير يا نهر دول صحباتك مالهم؟ نهر: كانوا عايزين يباتوا معايا وأهلهم ما رضوش. عبد الله بتفهم: معلش يا بنات، الطبيعي حد كبير هو اللي يبات، ابقوا باتوا معاها لما تروح بيتها إن شاء الله، لأن غالباً كده يا نهر هتروحي بكرة أو بعده بالكتير. أنهار: تروح إزاي وهي مش عارفة تتحرك أصلاً؟ طب هنا على الأقل فيه ممرضات ودكاترة.
عبد الله: صح، بس خلاص عملت عملية وركبت دعامة واطمئنوا مبدئياً عليها، طبعاً محتاجة متابعة، هي أمي فين؟ نهر: عمي محمد جه أخدها. عبد الله: بصوا يا بنات، هنا مستشفى وأهلكم عندهم حق، لكن لما تروح بيتها ممكن تباتوا معاها وأهلكم هيوافقوا لأنها لوحدها وفي نفس البلد ومحدش معاها، وتبقوا تسهروا مع بعض. رن هاتف رانيا. رانيا: ده أبويا. نهر: انزلوا له يا بنات وبلاش تزعلوا أهلكم منكم، هبقى كويسة وتبقوا تدعولي.
أنهار: طب عايزة حاجة نعملها قبل ما نمشي. نهر: لا يا حبيبتي، أنا هنام أصلاً. حضنتها كلا من أنهار ورانيا ونزلوا لوالد رانيا. عبد الله: بقولك يا نهر، فيه صحبات تانية جايين. نهر: لا يا عبدو، دول صحباتي من ابتدائي بس. عبد الله بهزار: ليه بس كده؟ اتنين بس؟ أنا أعرف البنات رغاويين وبيحبوا يكونوا شلة، دي البت ورد كان عندها يجي عشرين بس كلهم خانقين زيها، بس دول رقة وحلاوة و... قاطعته نهر: بس يا عم الحاج، جاي تزورني ولا تعاكس؟
عبد الله: لا يا بنتي، أنا غرضي شريف، ده أنا عايز أتجوز يا بوااااي، عايز أتزوج، ومادام صحابك يبقوا كويسين، المرء على دين خليله. نهر: كويسين؟ إنت مختارتش يعني؟ مفيش واحدة دخلت قلبك يا دكتور وهتتجوز إزاي وأنت لسه ما اتخرجتش؟ عبد الله: بصي، أنا هبات معاك النهاردة وإنت تحكي عنهم، بعدين أقرر أنا هخطب مين. نهر: قوم يا عبد الله روح، أنا عايزة أنام. عبد الله: هو أنا ماسك فيك؟
أنا جايب معايا كتب ومراجع، هذاكر، نامي ونبقى نكمل كلامنا بالليل. نهر: يا ابني ما يصحش تبات معايا، إنت ولد وأنا بنت، وأبوك مش هيرضى تبات وأنت هتتعب. عبد الله: لا هينفع، إنت بالنسبة لي أختي وعارف إنك بالنسبة لي أخوك، وأبويا قلت له هبات عند صاحبي ومش هتعب، ده حتى ممكن أتمرن عليك زي فئران التجارب كده. نهر: بتكدب على أبوك؟ الكذب حرام، وأوعى تقول كذب أبيض وأسود، ده غير لو علي جه ممكن يزعلك.
عبد الله: أبويا وستي مش هيدوا فرصة لعلي أو أمي يجوا النهاردة، ده أولاً، والكذب هبقى أصوم كفارة يا ستي، نهر أنا مش هسيبك، أبويا فاهم إني واخد الحياة هزار وإني معرفش أتحمل مسؤولية، علشان كده مش هيشك إني معاك، بس أنا مش هقدر أسيبك، لأن لو ورد مكانك والله والله كنت سبتها عشان أرفت أمي. لتضحك نهر وتتألم من الضحك: إنت مسخرة. عبد الله بمسكنة: هتظبطي أخوك بقي مع مزة من اللي طلعوا دول.
نهر: لسه كتير على ما يتخرجوا، إحنا يا دوب ثانية ثانوي، أنهار نفسها في طب ورانيا عايزة تربية، يعني أقل حاجة ست سنين. عبد الله بهيام: انهااااار ورانيااااا، طب وتربية، خلينا في بتاع الطب، أتجوزها وأذاكر لها في البيت.
في البيت الكبير، تذهب الحاجة ذهاباً وإياباً بعد أن بعثت بابنها ليأتي بزوجته، وقد وصل علي أيضاً البيت بعد أن اتصلت به إحدى المريضات في حالة ولادة حرجة. دخل البيت وهو في قمة إرهاقه، دخل حجرتة وأخذ ثياب نظيفة ودخل الحمام، أخذ دوش وهم بالخروج ليوقفه صوت جدته. الحاجة: علي قلبي واجعني على عمك، عايزة أشوفه. علي وهو يغمض عينيه بألم: هو في الملاهي يا ستي؟
ده محبوس على ذمة قضية اعتداء، ولازم نعمل إذن للزيارة، وإحنا أهو بعد العصر هتشوفيه إزاي دلوقتي. الحاجة: اتصرف يا دكتور، ماليش دعوة، أنا قلبي هيقف من الصبح ومش هيجي لي نوم وابني نايم في الحبس، منهم لله، هيضيعوا ابني مني. نظر لها علي باستغراب: بتدعي على مين يا ستي بس؟ هقول إيه؟ دعوة المظلوم حاجة، ودعوة الظالم حاجة تانية، لأ، وبتزعلي كمان لما يحاولوا ياخدوا جزء من حقهم.
الحاجة بغضب: معلش، مراية الحب عمياء، ما كل البنات بتضرب حد بيبلغ عن اللي ربّاه. علي بذهول: هو ربّاها؟ اتقي الله يا ستي، ثم ضرب إيه ده اللي البنات بتسكت عليه؟ ده كاسر لها ضلع ووشها ملون كل الألوان وبوقها ومناخيرها بينزفوا، غير شرخ ركبتها، يعني بتقرير من المستشفى مش أقل من سنتين تلاتة. الحاجة وهي تلطم على صدرها: إنت عايز تموت يا علي؟ سنتين تلاتة إيه؟ ليه هو قتلها؟
علي باستهزاء: لا الحمد لله الناس لحقوها قبل ما يقتلها، وكان خد إعدام ساعتها. ليفتح الباب وتدخل انتصار مع محمد وهي متورمة العينين من البكاء، فلم تهن عليها نهر. ليسارع علي إليها وقد آلمه شكلها: مالك يا أمي؟ نهر جري لها حاجة؟ ليه سبتيها لوحدها؟ لترفع انتصار عينيها إلى ابنها: اسأل أبوك اللي صمم ياخدني وهو شايف بنفسه إنها مش قادرة تتحرك.
لترد الحاجة باستهزاء: أيوه صح، مش قادرة تتحرك، بس قادرة تحبس ابني، ما عملتش حساب أبو أخوها ولا حساب إننا بنستقبلها زي بنتنا ونعاملها أحسن معاملة. انتصار بشهقات ودموع: لا، انبى حوش الحنية والحب اللي مغرقين الدار دي، عايشة في مرار هي ورقية، بس إزاي لازم يكسرها أكتر ما هي مكسورة، حسبنا الله ونعم الوكيل. لتنزل صفعة قوية على خد انتصار من الحاجة. وياخذها علي بسرعة لحضنه.
علي بصوت عالي: لولا إنك ستي كان هيبقى لي معاك تصرف تاني. محمد: إنت بتعلي صوتك على أمي قدامي يا علي. علي: شايفني عيل؟ أمي تضرب قدامي؟ تعالي يا أمي معايا، وقسماً عظماً لو ماديتي إيدك عليها تاني لأكون واخدها ومأجر أي بيت أسكن معاها فيه، مش بعد خدمتها فينا كلنا تتضرب في السن ده. محمد: إنت بتحلف على مين يا علي؟ علي وقد فاض به: على أي حد يهين أمي، إيه فاكرينها خالتي رقية ولا نهر تنهشوا فيها ونسكت؟
لأ يا ستي فوقي كده، دي أمي اللي شايلاكم خدمة كلكم، وده جزاؤها. لتقع الحاجة على الأرض ويسرع إليها محمد. محمد: لو أمي جري لها حاجة مش هسامحك يا علي. أدخل علي ومحمد الحاجة حجرتها ليقيس لها علي الضغط ويخرج سريعاً ليأتي بعد قليل وهو يعطي لها حقنة وبعض المحاليل. محمد: عجبك اللي عملته في سِتّك. علي:......... محمد: ما ترد؟ ولا كلامي مش عاجبك.
علي: أباه بلاش دلوقتي، أنا أعصابي خلاص ما عدتش متحمل أي ضغط تاني، أنا رايح أجيب دكتور متخصص علشان نطمن عليها أكتر، خليك جنبها. مشي علي وقبل أن يمشي، دخلت أمه أخذها في حضنه وقال: معلش يا ست الكل، عارف إنك خايفة على نهر، أنا بعت لصاحبتها واكيد هيروحوا لها، وأنا هطمن على ستي وهروح أبّات معاها. كان محمد يريد أن يشرب القليل من الشاي، ورأى علي وهو يدخل حجرتة، ذهب وراءه والتمعت عيناه بالغضب وهو يسمع آخر كلام علي،
ليدخل ويقول: عليا الطلاق من أمك يا علي لو روحت لها المستشفى تكون أمك طالق. طبطبت انتصار على ظهر ابنها وهي تقول: عشان خاطري يا علي، كفاية خناق وروح شوف دكتور لستك، وما تخافش يا ابني، ربك كريم ومش هينساها، هي في مستشفى يا حبيبي مش في الشارع. مشي علي بسرعة وأغلق الباب بقوة.
لتنظر انتصار لمحمد: ربنا يقدركم يا محمد وتكسروا قلوب كل اللي حواليكم، وبالمناسبة أنا مش خايفة من الطلاق، لأ، أنا عايزة أطلق، أصلي ما عدتش قادرة أتنفس بينكم، بس بنتك تكمل سنة جواز وأنا أسيب لكم البيت، أنا رايحة أنام في أوضة العيال. لينظر لها محمد بذهول: إنت بتقولي إيه؟ مش هتباتي مع أمي وهتنامي عند العيال؟ للدرجة دي قلبك أسود.
انتصار: البركة فيكم، أصلي فكرت ولقيت إنك تهتم إنت بأمك، أصل صراحة مش فاكرة لها حاجة حلوة معايا، وإنت وابنك كفاية عليها الدور، والباقي على اليتيمة اللي استكترتوا عليها بعد ما كسرتوها حد يبات معاها.
خرجت انتصار بهدوء عكس ما بها من ألم. كيف به أن يكون بتلك القسوة مع ابنه وكيف أن يهدد بالطلاق، وهي التي لم تكسر له كلمة بل كانت تسهر على راحته وتهتم لكل شيء به وله، هان عليه كل تلك السنين، حتى لو هو حزين على أخيه، هل أعمى حبه لأخيه عن ابنه ورفيقة دربه؟ ثم إن انتصار كان تشك أن الحاجة وقعت عمداً كي تؤثر على محمد. محمد في نفسه: عارف إني غلطان لما حلفت بالطلاق، بس إزاي يا انتصار تقولي في وشي إنك عايزة تتطلقي؟
وإزاي تهون عليك رميت أمي تعبانة من غير ما تخدميها؟ قلبك على نهر، لكن أمي وأنا ملناش خاطر عندك، قلبك بقى أسود كده، أخدم أمي بعيوني وأخويا هيخرج إن شاء الله. عند رقية. آتى إيمري وسينام إليها لتدخل سينام وتعانقها بشدة وتقول: هي دي المفاجأة يا بابا؟ دي أحلى مفاجأة. لتمتلئ عيونها بالدموع وهي تقول: أوعي تعملي فيا كده تاني، أنا من الصبح وأنا هموت عليك من القلق. آنا: إيه يا جحشة إنت؟ ده إنت أكبر مني.
إيمري بضحك: أطول منك آه، لكن مش أكبر منك، وبعدين إنت الكرة الأرضية كلها أطول منك إلا الأطفال طبعاً. لتنظر له عائشة بغضب وتقول بالعربي: رخيم وسقيل. إيمري: سمعتك بس مش فاهم، هو صحيح إنت طولك قد إيه؟ استنى هاقول، إنت ممكن ما بين 147 إلى 149. لترد سينام: لأ بابا، هي 153 وأنا 191، إحنا قسنا أطوالنا الصيف اللي فات. إيمري: أكيد لأ، ما تجيش فوق المتر ونصف أبداً. لتنظر لها عائشة: الصيف اللي فات يعني مش لسه عرفاني من كذا يوم؟
سينام: ما إنت عرفتني إني بكلم نهر، يا خبر نهر دي موتة نفسها من العياط الصبح، هتصل بيها أطمنها. عائشة: لأ وإلا والله ما تعرفي لي مكان، اهدي كده واحكي لي كل اللي تعرفيه عني أنا وست نهر. إيمري: أنا هموت من الجوع، هنزل أجيب أكل لينا كلنا وأجي. سينام: ما تطلب دليفري. عائشة: هو عشان نحكي مع بعض من غير ما يحرجني؟ اتفضل يا إيمري، بيك واتاخر على قد ما تقدر. إيمري: براحة على بنتي هاااه، دي بسكوتي، ماشي يا أوزعة.
لتلتقط عائشة كوب وترميه عليه وهو يتفاداه بحركة سريعة ويقول: دي طلعت مجنونة، خلي بالك من نفسك يا سينام. لتنصدم سينام من حركة عائشة. عائشة: أحكي قبل ما أتعصب عليك إنت كمان. سينام: حاضر، نبدأ منين طيب. عائشة: من الأول خالص. عند نهر، كان عبد الله يذاكر قليلاً ثم ينظر إلى نهر، يساعدها على التقلب ويحاول أن يخفف عنها قليلاً، ويتجاذبوا أطراف الحديث. عند العشاء، أتى محمود لينقل نهر لمشفى القاهرة، لكنها رفضت بلطف.
نهر: عمو مش هينفع، أنا دراستي هنا وعمر هنا وصحباتي هنا، وكمان هتنازل عن المحضر كمان يومين قبل ما يتحول للنيابة، عمو المقدم قال مش هينفع يحتجز عمو مصطفى أكتر من ثلاث أيام. عبد الله: إنت هتتنازلي يا نهر. نهر: مش هينفع أحبس أبو أخويا يا عبد الله، مش عشانه عشان عمر ما يكبرش وهو كارهني في الآخر أخويا، وما أحبش يعيش من غير أب، كفاية أنا، وما تنساش هو حالياً من غير أم.
محمود: ممكن تتنازلي وأنت في القاهرة، وبعدين لما تخفي هجيبك مدرستك بنفسي، أما أخوك ففي موضوع عايز أكلمك فيه لوحدنا. لينظر لعبد الله. عبد الله: أنا هروح أجيب قهوة، حد عايز حاجة. نهر: عبدو، اقعد بس، وعد مش هتقول أي كلمة من اللي هتحصل هنا. عبد الله: ما فيش داعي، أنا برضه من الأعداء. نهر: عبدو، إتنيل اقعد. محمود: الكلام اللي هقوله ما ينفعش يسمعه. نهر: أنا بثق فيه زي حضرتك، هو زي عمر بالنسبة لي.
محمود: أنا هاخد عمر الصبح أو بعد ما يخرج من المدرسة بحيث يبان إن اتخطف، هياقعد مع عيالي وهوديه مدرسة وأجيب له مدرسين البيت، هنعذب قلب أبوه عليه شوية، جائز يفهم معزة الضنى، وطبعاً هجيبه قبل نصف السنة عشان السنة ما تضعش عليه، قرصة ودن يعني. نهر: مش هيرضي يجي أكيد. عبد الله: لا أخوك عيل صحيح، بس بيحب مصلحته، مدام هيروح مصر ويتفسح وياكل كويس ويشرب كويس هيبيع، أيوه آه والله يا أستاذ، هيلاقي حد يلعب معاه هناك.
محمود: أنا عايش في كمبوند فيه أماكن خضرا كتير وهيتربى فيه أطفال كتير، وبتخرج الأولاد كل جمعة، يعني هيغير جو وينبسط، ما تخافيش عليه. نهر: طاقاته كتير يا عمو. محمود: هيتعود مع الأولاد وهيستريح لنفسه زيهم، هتعامل معاه. نهر: افرض عمو مصطفى عرف وبلغ عنك. عبد الله: هو هيعرف منين حضرتك؟
لا جيت ولا تعرف حاجة، بس بقول بلاش تاخده بكرة لو اتأخد وهو محبوس هيجيبها في نهر ويقول لولا كنت محبوس ما كنتش ابني اتخطف، خالي الموضوع ده بعد ما يخرج، بدل ما يخرج ويحس إن نهر السبب، والله أعلم ممكن يعمل إيه، إنما لما يخرج وكده كده نهر هتكون لسه مش قادرة تخرج من البيت، هيعرف إن ملهاش يد، لكن لو حضرتك أخدتها مصر هيعرف إنكم عرفتم وجيتوا أخدتوها، وممكن يربط الدنيا ببعض. محمود: إنت بتحب عمك قوي.
عبد الله: يا لاهووووووي، ده أنا بموت فيه، ونفسي يعقل عشان كلنا نرتاح ونعيش من غير مشاكل ووجع قلب. محمود: هو إنت أخو علي. عبد الله: آه، بس علي مؤدب وتقيل، أنا متهور وما أحبش النكد، بس ما تخافش، هعمل إني متأثر من غياب عمر. محمود: طب روح إنت، أنا هبات مع نهر. نهر: لا يا عمو روح لعيالك، وبلاش إنت اللي تاخد عمر، وفعلاً زي ما عبد الله قال، يخرج عمو مصطفى الأول.
محمود: هتصل بأمجد باشا الأول والباشا الكبير عشان قلقان عليك وأشوفهم هيقولوا إيه. اتصل محمود بهم، وبعد جهد كبير من نهر اقتنعوا بكلامها، ورجع محمود إلى بيته. في المساء، الساعة الواحدة تقريباً. كانت نهر نامت قليلاً وفتحت عينيها لتجد عبد الله يذاكر على السرير المقابل. نظر إليها عندما أحس إن صحت. عبد الله: تصدقي أنا مذاكرتش كده من زمان، كفاية كده النهاردة. نهر: هتنام؟ عبد الله: أنام إيه؟ إحنا نقعد نحكي مع بعض راجل لراجل.
لتضحك نهر: يا راااااجل، بص شوف لي أي مسكن، إلهي يسترك، أصل جنبي شادد عليا، وبعدين نشوف موضوع الحكي ده. عبد الله: هما جابوا لك دواء ومسكن، بس قلت لما تقومي أديك، بس عدي الجمايل عشان تقفي جنبي وإنت بتقولي لصاحبتك عن قد إيه أنا واد ما يتفوتش، حنين وأمور ودكتور وحبة تحابيش من عندك، افتحي بوقك يالا هديك الدواء. لتفتح نهر فمها ويسقيها الماء ويقول: بشفا إن شاء الله. عبد الله: يلاة يا نهر، الحقنة بقى. لتعطيه نهر يدها.
ليقول عبد الله: لأ، دي حقنة ورا. أحمر وجهها وهي تقول: إنت هتستهبل يا عبدو. عبد الله: ده أنا خليتهم يغيروها مخصوص لأن مفعولها ورا أقوى. نهر: روح خليهم يغيروها تاني، مش هاخد أنا حقن غير في إيدي. ليضحك عبد الله بشدة: هي نهر بتتكسف؟ بقي أنا ولا الممرضة. نهر بغيظ: الممرضة يا خفيف. عبد الله: طب خلاص، كنت بضحك معاك يا حج كامل، هتاخديها في الكانيولا اللي في إيدك. نهر: تعرف هطلع لك بس أخف. عبد الله: خفي بس واعملي ما بدا لك.
بعد قليل. عبد الله: بقولك، هتنامي ولا سهرانة شوية. نهر: لا، مش جايلي نوم. عبد الله: تيجي نتصل بعلي. نهر: يا ابني اتهد، زمانه نام. عبد الله: مستحيل يكون نام وإنت بعيد عنه وفي الظروف دي. نهر: عبدو، بلاش تلميحات واعقل كده. عبد الله بلؤم: تلميحات إيه بس؟ مش هو أبيه وأنا أخوك؟ طبيعي نقلق عليك، بصي أنا هرن عليه رنة، صاحي هيرد، مش صاحي مش هيرد. نهر: ماشي يا عبدو. عبد الله: إلهي يريح قلبك. وقام بالاتصال
وأغلق بعدها بثواني: شوفتي ما طولتش أهو عشان معييش صراحة رصيد، هو معاه هيتصل. ليتصل بعد قليل علي. عبد الله: هفتح الإسبيكر وانت ما تطلعيش نفس، ماشي؟ هنتسلى عليه شوية. نهر باستغراب: ربنا يهديك، ولا يبان عليك، طب اقسم بالله. فتح عبد الله التلفون: ليسمع علي يقول: عايز إيه يا زفت. عبد الله: إيه يا عم مالك؟ كنت عايز أطمن على نهر، أكيد إنت معاها دلوقتي صح.
علي: للأسف لأ، وهموت من القلق، أبوك راح أخد أمك من عندها، وحلف عليا بطلاق أمك لو روحت لها، وستك ضغطها ارتفع هو والسكر، وقاعدين بيها أنا وأبوك. لتشهق نهر فهي لم تتوقع ذلك. ليقعد عبد الله على طرف السرير ويقول: إنت وأبويا: أومال أمي فين؟ علي: في أوضتك. عبد الله: اديها التلفون وافتح الإسبيكر يا علي. علي: إنت عبيط؟ زمانها نايمة. عبد الله: بذمتك أمك هتنام وهي زعلانة كده؟
بدليل مش قاعدة مع سِتّك وكمان زعلانة على نهر، اديها التلفون وأنا هطمنها. علي: إزاي يعني. عبد الله: روح اديها التلفون وما تخليش أبوك يفشّك بدل ما يغضب علينا كلنا، بسرعة. علي وهو يتوجه للغرفة: ما أن فتح الباب حتى قالت انتصار: سِتّك كويسة يا علي، جاي ليه؟ ليغلق علي الباب ويقول: عبد الله بيقول عايز يكلمك. انتصار: عايز إيه في أنصاص الليالي يا عبدو. عبد الله: عايز أطمنك على حبيبة قلبك يا أمي، أنا مع نهر.
انتصار: بفرحة بجد يا عبدو. عبد الله: اتكلمي يا نهر عشان يطمنوا. نهر: أنا آسفة يا تيزة، سببت لك المشاكل إنت وأبيه. انتصار: لأ يا حبيبتي، ما أنتِ سبب أي حاجة، خد بالك منها يا عبدو. علي بغيرة: إيه ودّاك هناك بالليل كده؟ عبد الله: أنا هنا من بعد الكلية يا علي، خوفت أبوك ياخد أمك وخوفت يمنعك، قولت مش هيجي على باله أروح أنا، نهر أختي وإنت عارف، ومش هنسيبها عشان أمها مش موجودة، سواء خالتي رقية هنا أو لأ، هي أختنا.
ليتنهد علي: أول مرة تعمل حاجة صح، خالي بالك منها. عبد الله: نام لك شوية وإنت يا أمي، اعملي الصبح اللي اتفقنا عليه، سلام قبل ما أبوك يصحى. أغلق الهاتف. لتهتف انتصار: الحمد لله يا رب، الحمد لله، روح نام إنت وأنا هروح لستك. علي: لأ يا أمي نامي إنت وأنا هروح عندها مع أبويا. (قبل مقدمة رأسها) أغنت تعبتني النهاردة كتير، ريحي شوية. انتصار: ربنا يريح قلوبكم يا رب يا أولادي. إيه هيحصل نشوف الفصل الجاي. أسرار الماضي لبنت ناس
( بقلم / رينا الهادي )
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!