الفصل 4 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الرابع 4 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
26
كلمة
4,913
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

وصلوا لمقر الشركة، كانت الحديقة المحيطة مزينة ومرتب بها الكثير من المناضد. توجهوا لداخل المقر ليجد الحارس يقول: "اسم حضرتك؟ " ويعطيه إيمري الدعوة، ويدخل بصحبة رقية. سمعت صوت أبيها يتكلم على المنصة وهو يقول:

برهان أغا: اليوم ليس فقط افتتاح الشركة، وأيضًا عيد ميلاد حفيدي الوحيد آدم، الذي تم اليوم اثنين وعشرين عامًا. آدم نديم، ابن بنتي ومهندس نديم، مدير قسم التصميم والتنفيذ في الشركة، وابني الذي لم أنجبه، لكني فخور به و بوجوده في العائلة والشركة. الأغلبية يعرفون أن آدم دخل هندسة قسم مدني كما والدته. عمران أصبح أنا ونديم معماري الشركة، وعمران وفيروزة وآدم قسم الإنشاء. آيزل، حفيدتي الجميلة، أخذت اتجاهًا مخالفًا لنا وهو المحاسبة وإدارة الأعمال، وإن شاء الله عندما تتخرج ستكون معنا. يوجد مكافأة لكل عاملي الشركة أكبر من كل عام وزيادة في الرواتب بمناسبة الأرباح السنوية الهائلة والعمل الدؤوب. وشكرًا لكم جميعًا.

كانت عائشة تنظر لهم، وكل كلمة تخرج من أبيها تراجعها في عقلها أكثر من مرة. نظرت بتوهان لإيمري لتقول: عائشة: نديم اتجوز؟ عمران وابنه 22 سنة؟ يعني إيه؟ بعد أقل من سنة من الحادثة اتجوزوا وخلفوا؟ وأمي؟ أمي؟ إيمري! وافقت حبيبي يتجوز أختي وهي عارفة أنه حبيبي؟ إنت مصدق؟ أنا مش مصدقة! لتدور بها الدنيا وتسقط. يلتقتطها ذراع إيمري، يتجه بها إلى باب الخروج وهو يقول: إيمري: حبيبك اتجوز أختك؟ خبأ رأسها في عنقه وحملها

بسرعة وهو يقول لمن يراه: مراتي ضغطها وطي فجأة. من فضلكم وسعوا، أوديها المستشفى. انطلق إليه الحارس: الحارس: محتاج مساعدة يا فندم. إيمري: محتاج عربيتي لأذهب للمشفى بسرعة. عند حدوث هرج في المنطقة التي كانت بها عائشة وإيمري، لاحظ نديم ذلك. ذهب إلى حيث كان الحضور وسأل: ماذا حدث؟ أحد الحاضرين: إيمري بيك زوجته أغمي عليها فجأة، وشالها وراح بها المستشفى. نديم: إيمري مين؟

الرجل: صاحب شركة الأجهزة الطبية، لكن بصراحة عرف يختار ست جميلة جدًا. نديم: إيمري متجوز؟ معرفتي به سطحية وعزمته، لكن قال لي أنه مش متجوز. وأنا مالي، بكرة أبقى أتصل به. جاء برهان أغا: برهان أغا: فيه إيه نديم؟ نديم: أحد المدعوين، زوجته أغمي عليها وخدها وراح يطمن عليها. برهان أغا: كويس إننا منعنا دخول الصحفيين إلا الصحفي بتاعنا علشان ما يكونش فيه لغط. وما دام جه، يبقى لازم نطمن عليه. نديم: أكيد يا آغا، أوامرك.

وصل إيمري المستشفى بعد أن قام الحارس بمساعدتهم وأحضر لهم السيارة وهو يقول: الحارس: اتفضل يا بيك، أوصلك لأقرب مستشفى، وخليك مع الهانم ورا. إيمري: شكرًا يا ابني. أدخل رقية السيارة، ودخل هو بجانبها. وصل للمستشفى. فتح له الحارس السيارة ليدخل وعائشة بين يديه، واتجه إلى الاستقبال. عاينها الطبيب. الطبيب: المدام محتاجة راحة تامة، لأن واضح أن عندها انهيار عصبي. في شيء أزعجها أو سبب لها حزن شديد؟

إيمري: اعمل اللازم، وأنا هكون مرافق لها. أما أشوف إيه الحكاية لما تفوق. دخل الحارس المستشفى بعد ما ركن السيارة في الجراج الخاص، وبحث عن السيد إيمري. وصل له خارج حجرة الكشف. الحارس: إيمري بيك، مفتاح عربيتك وسلامة السيدة. العربة في الدور الثاني للجراج. إيمري: شكرًا. اتفضل كي ترجع للحفل، وآسف لإزعاجك يا بني. الحارس: العفو يا فندم، تأمر بأي شيء؟ إيمري: لا، أبدًا.

مرت الليلة على كل من نهر وأمها، وكل منهم في مستشفى تفرق بينهم مئات الكيلومترات، ولا تعرف أي منهم أن الأخرى في مستشفى. طلعت الشمس على تركيا أولاً، لتستيقظ سينام من نوم عميق وترى الورقة المكتوبة من عائشة وتقول بذعر: سينام: يا نهار أسود! يعني إيه مشيت وهتجيب لي فلوسي بعدين؟ إزاي تسبني وتمشي؟

لأ لأ، سينام هي مش صغيرة وعارفة أهلها فين. ما تخافيش، هتروح لهم. ولما تجيب لي الفلوس هطمن عليها. وكمان نهر، نهر لو عرفت هتزعل مني قوي. لازم أكلمها، ما ينفعش أخبي عليها. بس الوقت بدري، أستنى شوية وأكلمها. نزلت سينام لأسفل وفتحت اللاب توب لتقضي بعض الوقت بالدراسة، ولكن عقلها يفكر في نهر وأمها. في المستشفى الموجود بها إيمري وعائشة. فتحت عائشة عينيها بتعب وبدأت تتذكر ما حدث أمس، لتجهش بالبكاء. ليصحو إيمري على صوتها:

إيمري: مالك يا عائشة؟ إيه حصل خلاك تنهاري كده؟ مش كنتي متحمسة لمقابلة أهلك؟ نظرت له: عائشة: أنا فين وجيت هنا إزاي؟ إيمري: في المستشفى، أغمي عليكِ أمس. ولما جينا، الدكتور قال انهيار عصبي. ممكن أفهم فيه إيه؟ نظرت له بريبة: عائشة: حد أخد باله مني؟ حد شافني أو عرفني؟ إيمري: لا، إحنا كنا في آخر الصالة عند باب الدخول والخروج، وروحنا في آخر الحفلة لما أغمي عليك. جبتك على طول. أحكي وما تخافيش، أنا معاكِ مش ضدك.

عائشة: حاسة إني ضايعة. مش عارفة مين معايا ومين ضدي. مش واثقة في حد. كلكم تبانوا كويسين، لكن الحقيقة بتكون غير اللي عيونا شيفاه. أنا حبيت نهر وسينام جدًا، لكن طلعوا بيكدبوا عليا. أضمن منين إنك مش زيهم؟ حتى أنا مصدومة في أختي وأمي، ومعرفش والدي معاهم أو لا. حتى اللي كان هيبقى خطيبي. أحكي لك إيه وليه؟ تنهد إيمري وأرجع ظهره للوراء:

إيمري: هنتفق. اتفاق. أنا هريحك وأقول لك مين نهر وسينام، وإنتِ تحكي اللي عندك من غير ألغاز، ونشوف هنحل ونساعد بعض إزاي. اتفقنا؟ عائشة: إنت محتاج مساعدة كمان؟ إيمري: أيوه جدًا. مين يحكي الأول؟ عائشة: إنت احكي، وبعدين وعد هحكي. إيمري: ولو ما حكتيش؟ عائشة: هحكي. بس أوعى تكذب عليا.

إيمري: أنا اتولدت لاب مزارع عادي فقير، وأم ماتت وهي بتولدني. اتولدت ورباني والدي. ما فيش في حياتي اهتمام وحنان الأم. والدي كان صعب وجامد، رباني أكون زيه. كل اهتمامي بالدراسة والشغل. عمل كتير علشان ألتحق بالجيش والتحقت. وقبل تخرجي مات. حياتي كانت كلها والدي وأصحابي وبس. اهتميت بوظيفتي زي ما والدي وصاني. كبرت شوية وما كانش ليا علاقة بالجنس الآخر. عائشة: ده إيه علاقته بنهر وسينام؟

إيمري: سيبيني أكمل وهتعرفي. المهم، اتقابلت بـ بينار أم سينام. كانت رائعة الجمال وبتحاول في سوق العمل تكون سيدة أعمال. كنت ضابط بالجيش ومعايا هندسة طبية، ودي خاصة بالأجهزة الطبية. بنجهز المستشفيات الخاصة بالجيش بالأجهزة وصيانتها واختبارها. المهم، اتقدمت لها ظنًا مني إني حبيتها، بس الحقيقة كنت معجب بجمالها وعاوز أكون زي زملائي متجوز ويكون ليا بيت وأولاد. بعد الزواج حملت بينار واكتشفت أنها عاوزة تنزل البيبي لأنه هيعطل

مسيرتها العملية. وأجبرتها أنها تحتفظ به مقابل إني هساعدها في شغلها من علاقاتي. وقد كان، جابت سينام وأعطيتها للمربية واهتمت هي بشغلها، وأنا اهتميت بشغلي. أيام بغيب عن البيت لو فيه مهمة بعيدة، وأنا فاكر إن سينام في أمان مع أمها. أحيانًا بشوفها كل شهر مرة أو مرتين. بينار كانت مبينة إن سينام تمام ومفيش مشكلة معاها، لحد ما بقت ثلاث سنين واكتشفت إنها مش بتتكلم زي أي طفل في السن ده. قلت لأمها تتابع مع دكتور، وانشغلت تاني.

ومرت السنين، وسينام بتعاني من إهمال الأم والأب. بالعكس، الأم كانت قاسية، مش بيهمها غير مصلحتها وشغلها، وأنا في دنيا تانية بعيد عن أهل بيتي. أنا كنت فاكر إني بعمل اللي عليا، بجيب لبنتي لعب وفساتين وبتاكل أحسن أكل وأجمل فساتين وعندها مربية. سينام كانت عاوزة بس حد يحسسها بالحب والاهتمام. بدأت تتأخر في مدرستها لأن حتى المربيات مش كانوا بيستمروا معاها، كل سنة مربية. عدم استقرار نفسي مع انشغال الأب والأم. فوقفت على أن

بينار بقى لها وضع في المجتمع، وأخذت سينام وهربت علشان أطلقها. عاوزة تشوف حياتها اللي زي ما كانت بتقول ضاعت معايا أنا وبنتي. هربت لأكثر من بلد، وآخرها كان مصر. وهناك سينام قابلت نهر، كانت بتشتغل في الفندق اللي سينام وأمها نزلوا فيه. وكانت أول مرة تعمل علاقة صحوبية بحد. وهناك سينام جابت آخرها من أمها وتحكمتها وقسوتها، وحاولت تنتحر. أنقذها نهر. جالها انهيار، ونهر فضلت جنبها في المستشفى بعد ما رفضت وجود بينار. بعدين

بينار خافت عليها، مش عشان بنتها لأ، عشان لو فقدتها كانت عارفة إنها مستحيل ترجع تركيا تاني وهتخسر كتير وشركتها هتنهار لسبب ده. بس سمحت لنهر تكون جنب بنتي، كان وقتها نهر عندها اتناشر سنة وسينام أربعتاشر، وكانت سينام ضعيفة جدًا دراسيًا وملهاش أصحاب وزمايلها بالمدرسة بيتنمروا عليها لأن نطقها ومستواها ضعيف. المهم نهر عرفت سينام بأمها عن طريق الواتس والماسنجر، وأصبحت

سينام بتقول لأم نهر: "أنا زي نهر". أم نهر اهتمت ببنتي كأنها بنتها، وتعاطفت معاها جدًا. مش كده وبس، كانت بتذاكر معاها كمان فيما بعد على التليفون. وبعد مساومة بينار ليا، أخدت سينام لأنها مش محتاجة بنتها معاها، سينام بالنسبة لها عائق. أخذت بنتي وعرضتها على أحسن دكاترة الطب النفسي اللي نصحوني باستمرار علاقة سينام بنهر وأمها. كلمت نهر مرتين أو ثلاثة وأعجبت بها جدًا، مؤدبة، نشيطة، ذكية، وحنينة. بقت هي وسينام أكثر من

الأخوات بفضل أم نهر وحبها لهم. سينام لقت الحب والعطف والخوف عليها، وأنا بدأت أهتم ببنتي وأحس بيها، بقيت كل حياتي. أنا إن كنت بنيت مع بيني علاقة كويسة، فده بسبب نهر وأمها، وبكون مرتاح وأنا عارف إنها بتكلم نهر أو أمها رغم المسافات. وفي الصيف سينام بتسافر مصر لنهر وأمها وبتيجي وهي في منتهى السعادة. شوفت ضحكة بنتي بعد سنين من ولادتها. تعرفي سينام دخلت الجامعة بفضل نهر وأمها. أنا كنت بفكر إزاي أكافئ نهر وأمها على كل الخير

اللي عملوه معايا. في الأول عرضت فلوس، لكنهم رفضوا.

نهر قالت: "سينام أختي". وأمها: "عمري ما شفتها، لكن كلمتها فون وقالت إنها بتعتبر سينام بنتها". عائشة: حكاية مؤثرة فعلًا. إيه بقي علاقتي بالدراما دي كلها؟ إيمري: إنتِ أم نهر، وتعتبرِ أم سينام كمان، لأنك إنتِ اللي تعبتِ وربيتي بنتي وخليتيها ترجع للحياة تاني. عشان كده قلت لك إنتِ رقية. وإنتِ اتنرفزتي وقلتي: "لا، الاسم ده ما عرفوش غير من شهر". أنا هقف معاكِ ردًا لجميلك عليا وعلى بنتي. عائشة بذهول: أنا أم نهر؟ أنا!

إنت متأكد؟ ليه كذبت عليا؟ ليه هربتني من أبوها؟ إيمري: سؤال سؤال، مش بالجملة هوه. اسمعي، بما إنك في الباسورد اسمك رقية، يبقى أيوه إنتِ أم نهر، وكمان صوتك فاكرة كويس، إنتِ هي. كذبوا عليكِ ليه؟

البنات معرفش صدقيني. واللي أعرفه كمان، الشخص اللي متجوزاه مش أبو نهر، لأن نهر يتيمة الأب من وهي بيبي. قالت والدها مات وهي عندها ست شهور، ومالهاش أهل، لأن أبوها كان عايش في ملجأ قبل ما يقابلك ويتجوزك. وإنك اتجوزتي زوجك الحالي اللي معرفش اسمه إيه بعد أبو نهر بفترة، وإللي أعرفه إنه مش كويس معاكِ إنتِ ونهر، لدرجة إن نهر عايشة في بيت والدها وإنتِ بتروحي تنامي معاها بالليل. حتى نهر بتصرف على نفسها وبتشتغل في الدراسة والإجازة مع معاش والدها، ومش بتقبل مساعدة من حد، حتى سينام.

لحظات من الصمت. إيمري: قولي بقي قصتك. عائشة: قصة إيه؟ إنت عبيط؟ قصة إيه اللي عاوز تعرفه بعد الكوارث اللي قولتها دي؟ المهم دلوقتي بنتي (استغربت من الكلمة) بنتي. الكلمة أخدت قلبي مع إني مش مقتنعة أبقى أم لاثنين أكبر مني. أنا عاوزة أتكلم مع سينام. إيمري: لأ، مش هجيب سينام غير لما أفهم الأول ليه أغمي عليكِ، واحفظي لسانك. إيه "عبيط" دي؟ عائشة: بغيظ. مش إنت قلت أمس إني ممكن أكون أكبر منك؟

إيمري: كنت بغيظك. أصل شكلك يهبل وإنتِ متعصبة. أنا عندي 51 سنة، إنتِ أصغر بكتير. عائشة: يعني عمو كانت لايقة عليك أكتر. إيمري: عائشة، احفظي لسانك. مش عشان حلوة وتهبلي يبقى تغلطي. وبعدين أنا راجل، مراتي الأولى تابتني عن الصنف كله. عائشة بذهول: إنت بتعاكسني ولا بترهبني؟ إيمري: احكي وخلاصيني علشان أعرف هتصرف إزاي. عند سينام. اتصلت بنهر ماسنجر عددة مرات ولا يوجد شبكة. اتصلت فون لترد. نهر: سينام، إزيك؟

آسفة مش في البيت، وفيه شبكة نت. فيه حاجة مهمة؟ سينام ببكاء: نهر، أنا هربت. سمعتني وأنا بكلمك وعرفت إننا كذبنا عليها، وقررت تروح لأهلها لوحدها. كتبت ورقة قالت فيها إنها أعطيتني منوم وهتبقى ترد فلوسي ليا لما يكون معاها، وإن هي مش بتثق فينا. أعمل إيه؟ نهر ببكاء هي الأخرى: ليه يحصل معانا كده؟ مش هسامح نفسي لو حاجة جرا لها. سينام، اطلبي من والدك يساعدنا نوصل ليها. هو ليه معارف؟ يحاول يعرف فين رقية...

لأن ده اسمها في الباسورد. إحنا ما نعرفش عن اسمها الحقيقي غير عائشة جول. لا نعرف اسم أب أو عيلة حتى. طمنيني لو حصل أي جديد. سينام: حاضر يا نهر. أنا آسفة. نهر: مش ذنبك يا سينام. هنبص لنصف الكوباية المليان. هي معاها موبايل وفلوس ورايحة لأهلها. ممكن يومين ثلاثة وتكلمك أو تبعت لك الفلوس اللي صرفتيها عليها. بعدين المفروض إنها عرفت أهلها. هي فكرة. لكن وجودها في مكان أنا مش عارفاه موتراني شوية. لكن طمنيني لو عرفتي حاجة.

بعد مكالمة سينام لنهر، أخذت نهر تستغفر الله وطلبت من إنتصار، التي استغربت من مكالمة نهر، قرآن لتقرأ به. فتحت نهر على سورة يوسف وبدأت تقرأ بخشوع مع دموع لم تنقطع، لتأخذ إنتصار منها كتاب الله. إنتصار: فيه إيه؟ عاوزة أفهم. من وقت ما كلمتي صاحبتك بلغاتها وإنتِ في حال غير الحال يا بنتي. إنتِ فيكِ اللي مكفيكِ، ما تخليش قلبي يوجعني عليكِ. أحكي القفة أم ودنين يشلوها اتنين، مش يمكن أقدر أحل معاكِ.

نهر: تيزة، مش عاوزة ولا قادرة أتكلم دلوقتي. عاوزة أفصل مع كتاب ربنا. خليني أكمل السورة. بحبها وبحس ربنا بيكلمنا على محنة سيدنا يوسف علشان يصبرنا إحنا على مصايبنا. رجعي القرآن، ولما أهدي هحكي لك. إنتصار: ما إنتِ مش بتقري، إنتِ بتعيطي بقهر ومش بتكملي آية على بعضها من غير شهقة. إنتِ ما عيطيش كده على حالك. نهر باستسلام: خديني في حضنك شوية، ولما أهدي هحكي.

قامت إنتصار بسرعة تدفن وجه نهر في صدرها وتضع يدها على رأسها، وتبدأ بقراءة ما تحفظ من آيات. بعد وقت طويل نامت نهر على صدرها. وحركت إنتصار رأسها ببطء للوراء وهي تدعو الله لها بأن يريح قلبها ويقومها بالسلامة. مسحت دموعها التي كانت تنزل رغم نومها بيدها. ورن الهاتف لترد بسرعة وتخرج من الحجرة. إنتصار: الو؟ مين معايا؟ الحاجة: تعالي البيت دلوقتي حالا يا إنتصار. إنتصار وهي تكلم نفسها: ياهبلة يا إنتصار بتردي ليه؟

الحاجة: إنتِ سمعاني يا إنتصار؟ تعالي البيت حالا. إنتصار وهي تتصنع عدم السماع: الو؟ يا دي النيلة مين معايا؟ يووووه التليفون ماله باظ ولا إيه؟ مين بيكلمني؟ يووه ده تليفون محمد. بص يا محمد أنا مش سامعة حاجة، ونهر يا خويا تعبانة ولسه نايمة، هبات معاها. يلا سلام يا محمد، خلي بالك من العيال. لترد الحاجة: إنتصار ما تستعبطيش. إنتِ سامعة؟ سيبيها زي ما سايبة ابني وحرقة قلبي عليه.

إنتصار: يوة الصوت بيقطع، الظاهر الشبكة وحشة. لو سامعني سلام يا محمد. وأغلقت الخط بسرعة. إنتصار: قال أسيب نهر وأرجع البيت قال؟ أنا قلبي ما يطاوعنيش. يهدك إنت وأمك يا مصطفى، وأقعد بيكم برضه زي ما قاعدة مع نهر. أسرعت تغلق الهاتف وتدخل لنهر التي كانت نائمة، ولكن دموعها تنزل.

إنتصار: نهر، بلاش تعذبي نفسك وتعملي نفسك نايمة. خلاص وقت ما تحبي تتكلمي اتكلمي. مش هضغط عليكِ. وعارفة العياط ده كله بخصوص رقية، بس هصبر على ما تعترفي لي بكل حاجة. لم ترد نهر ولم تفتح عيونها. لتتنهد إنتصار وتقول: إنتصار: يا بت ده أنا لسة عاملة الحبتين دول على حماتي. (وأخذت تقلد سعيد صالح) هو اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه! لتفتح نهر عيونها ببطء: نهر: عاوزاكِ تروحي. أنا مش عاوزة أسبب لك مشاكل.

إنتصار: ما إحنا اتفقنا، هقول لها إيه بس إني أسيبك وأرجع تاني؟ قلبي هياكلني عليكِ. نهر بابتسامة من بين دموعها: ربنا يخليكِ ليا يا تيزة. إنتصار بحب: ويقومك بالسلامة يا روح تيزة. عند عائشة. إيمري: هتحكي ولا أتصل بنديم بيك أو برهان آغا يجوا هنا؟ عائشة: إنت بتهددني؟ دي مش أخلاق شهم تركي أبدًا. إيمري: مين قال لك إني شهم؟ وبعدين إنتِ اللي قلتي (ونعم صوته ليقلدها) وعد أحكي، وأنا هحكي.

عائشة بصوت واطي: مفيش مصيبة تيجي تاخده يا رب؟ إيمري: اشتمي، اشتمي بالعربي. لما تحبي تعترضي ما تتكلميش عربي يا مؤدبة.

عائشة: نديم وأنا كنت متفقين على الجواز. كان هييجي يخطبني لما أرجع تركيا. في الإجازة نصف السنة كنا بندرس في أمريكا، لكن طلعت رحلة لمصر. وقلت لأمي وأنا قررت أعمل له مفاجأة وأتعرف على أهله. لكن حصلت الحادثة. امبارح شفته جنب والدتي ووالدي بيقول عليه جوز أختي وعندهم ولد 22 سنة وبنت كمان. يعني في أقل من سنة بعد الحادثة عرف عمران إمتى وخطبها واتجوزها كمان وخلف منها. بلاش ده، لو رجعت لأهلي هيكون وضعي إيه بينهم؟

حبيبي اللي كان هيكون خطيبي جوز أختي وأبو أولادها. نظرات أختي ليا ونظراتي ليها هتكون إزاي؟ هجرح أختي مع جوزها ولا هما دبحوني؟ هحكي إزاي عن مشاكلي وإني اتجوزت أكتر من مرة؟ أقل شيء هيتقال زي ما إنت اتجوزتي أنا اتجوزت. أنا كنت أعرف نديم بالصور. الفترة دي حبيت أقرب منها بتشجيع من بابا لأن علاقتي بيها مش كانت أحسن حاجة. وحبيت أشاركها أفكاري. أنا مخي مشوش ومش عارفة أفكر أو أرتب كلامي.

إيمري: أكيد هما افتكروا إنك متي، لأن مستحيل يسيبوكِ في بلد تاني. وبالتالي مش خيانة لو اتجوز أختك. ما إنتِ ميتة أصلاً. يعني الواحد مراته بتموت ويتجوز بعدها عادي. وال عكس، الزوجة بتموت وجوزها يتجوز بعده عادي. إنتِ كنتِ مجرد مشروع خطوبة. ما تكبريش المواضيع. ثم إنك حاليًا متجوزة إنتِ كمان. عائشة: هتجيب سينام تحكي لي كل اللي تعرفه. هي أكيد قامت وشافت الورقة اللي كتبتها لها.

إيمري: هي أكيد راحت جامعتها. هكتب لها واتس تتصل بيا بعد ما تخلص. أعدي عليها وأجيبها هنا. أنا هخرج عندي كذا مهمة أعملها. إنتِ استريحي وفكري ناويه على إيه الفترة الجاية. هفوت على الدكتور وأبعت لكِ ممرضة لو محتاجة مساعدة. وما تخافيش، أنا وسينام جنبك، وده أقل شيء نقدمه لكِ إنتِ ونهر. عائشة: قبل أي شيء، ممكن توعدني ما تتواصليش مع حد من أهلي؟ أنا مش مستعدة للمواجهة. أعصابي تعبانة. أرجوك، ده رجاء.

إيمري: مع إن ده غلط، لكن حاضر. لازم تفكري كويس وبراحتك. أنا هاجل سفري لأنقرة على ما تستريحي صحتك وأعصابك. عائشة: شكرًا. ابعت لي ممرضة من فضلك. في مصر، أبلغ محمود أمجد عن ما قاله له المقدم واعتداء مصطفى على نهر. كاد يجن من هذا المصطفى. أنسي أنه هددة بابنته. أن تعرض لنهر، ماذا يجب أن يفعل معه؟ هل يتغاضى عن إساءته لها؟ وماذا عن عبد العزيز أبيه؟ هل يخبره أم ماذا؟

إنه يحب نهر كثيرًا ولا يراه يضحك إلا وهو يكلمها قبل النوم. وسيعرف أكيد، الأحسن أن يعرف منه. أرهقه التفكير ولم يستطع أن يكمل عمله ليتركه ويذهب إلى البيت. أمجد بعد الدخول للبيت ذهب إلى حجرة أبيه. كان يفكر أنه نائم، فهذا وقت قيلولته. تفاجأ به مضجعًا على سريره بعيون مفتوحة. أمجد: ما نمتش ليه يا بابا؟

عبد العزيز: نهر ما اتصلتش بيا بالليل. قلبي مش مطمن عليها. النهاردة السبت، كانت بتكلمني الصبح بدري لأنه إجازة عندها. بس برضه ما اتصلتش. فيه حاجة؟ ولا أنا خرقت وبقيت مرتبط بيها زيادة؟ أمجد: بتحبها يا بابا. ده إنت مش بتكلم إخواتي البنات كده؟

عبد العزيز: إخواتي مشغولين بأولادهم ومشاكلهم. لما بكلمهم بيكونوا مستعجلين، عاوزين يطمنوا عليا ويقفلوا. وممكن يطمنوا منك أو سلمي. لكن نهر لأ. أي وقت تحس إنها فاضية فيه بتكلمني. بقيت مدمنها. بتاخد رأي في كل شيء. محسساني إني مهم في حياتها. ما أنكرش إنها مسليني. يوم الجمعة بفتح الماسنجر فيدو وتقعد تقرا لي أي كتاب أنا عاوزه من النت وتناقشني فيه. رغم شغلها ومذاكرتها. مين يا أمجد بيهتم بيا كده في السن ده؟

أنا عديت الثمانين. اتصل بيها يا أمجد، مش عارف أتصل أطمن بس. أمجد: ممكن تكون في شغل، استنى بالليل. عبد العزيز: مش هعطلها هي دقيقة، أطمن. أمجد: يا بابا نام شوية علشان ما تتعبش، واتصل بيها العصر. عبد العزيز: مش هسامحك يا أمجد لو كنت مخبي عليا حاجة. هي كانت معزومة امبارح عند أهل جوز أمها. قالت لي قبل ما تخرج وأكدت عليا هتتصل بعد ما تروح. أمجد: هقولك يا بابا، بس أرجوك امسك أعصابك. عبد العزيز بتنهيدة: احكي يا أمجد.

حكى أمجد كل شيء لأبيه، وفي النهاية قال: أمجد: أعمل إيه يا بابا؟ أنا وصيت محمود يأكد على صاحبه يتوصى به في الحجز، بس ده بني آدم مش بيتعلم، وما عندوش قلب. عبد العزيز: اتصل بنهر يا أمجد، أطمن عليها، وبعدين نفكر مع بعض. اتصل أمجد وفتح المكبر لترد نهر بعد فترة. نهر: السلام عليكم يا عمو أمجد، عامل إيه؟ عبد العزيز: إزيك يا نهر؟ عاملة إيه؟ نهر: كويسة يا جدو. معلش ما اتصلتش امبارح، جيت تعبانة شوية.

عبد العزيز: والصبح ما اتصلتش علشان ما فوقتيش من البنج وإنتِ في المستشفى؟ ولا نسيتي؟ نهر بشهقة: آسفة يا جدو، مش كنت عاوزة أقلقك. عبد العزيز: بتكذبي عليا يا نهر؟ إحنا مش أصحاب؟ نهر: خايفة عليك بس، أنا كويسة. عبد العزيز: ما تكدبيش، أنا عارف إنك مش كويسة وهعرف فيكِ إيه؟ نهر: أنا لسه صغيرة يا جدو، يا دوب شرح في الركبة مش كسر يعني، وكسر ضلع بس. عبد العزيز: أنا هاجي لك يا نهر.

نهر: علشان خاطري، صحتك ما تستحملش. هتزود قلقي عليك. أرجوك، أنا هاكون كويسة وهاخد العلاج وهكون عندك في إجازة نصف السنة، والله هقعد معاك في أوضتك. بليز، بلاش تزعل نفسك. عبد العزيز: هكلمك تاني يا نهر. وهقفل دلوقتي. أشار لأمجد أن يغلق. نهر: جدو، إنت تعبت. جدو خد الدواء، بلاش تقلقني عليك. مسك عبد العزيز كتفه بألم ليجري أمجد عليه: أمجد: بابا، ما تخلينيش أندم إني قلت لك. عبد العزيز: الحباية اللي تحت اللسان يا أمجد.

جرى أمجد وأعطاه ما يريد، وبعد فترة. أمجد: أحسن دلوقتي؟ عبد العزيز: شرخ وكسر يا أمجد. إيه الشر ده؟ كان بيضرب بغل. نهر تتضرب؟ دي زي النسمة. أمجد: نهر ما شاء الله آنسة مش طفلة وهتقوم منها. دي ثانية ثانوي، وكلها كام سنة ويجي لها خطاب كمان.

عبد العزيز: بص يا أمجد، تخلي محمود ينقلها مستشفى القاهرة، وتاخد عمر أخوها يروح يعيش مع محمود فترة في القاهرة من غير ما مصطفى يعرف. خلي قلبه يوجعه على ابنه، ويتخيل إنه طفش أو حتى اتخطف. ويعرف قيمة الضنا لما يستوي. نرجع الولد بس الولد يتعامل كويس، مالوش ذنب. أمجد: إنت مع نهر إنه ما يتحبسش ويتربى كام يوم بس؟

عبد العزيز: لو تحبي، هتكبر المسافة بين عمر ونهر. وإحنا مهما كان مش أهلها، ومش هنفضل لها العمر كله. إن كان عليا، عاوزاه يغور في ستين داهية كمان. لو اتحبس مش هيتحبس شهرين ثلاثة، لا ده ممكن سنين. غير سمعته وشغله. طبعًا يستاهل، لكن نهر ما تستاهلش تخسر أخوها الوحيد، فاهمني؟ أمجد: تفتكر ابن مصطفى هيكون حنين على نهر في يوم من الأيام؟ ده شارب من أبوه، وأهم حاجة عنده نفسه.

عبد العزيز: ربنا كريم يا أمجد. الولد صغير وسهل يضحك عليه. بلاش يكبر على إن أخته حرمته من أبوه وكمان أمه، خصوصًا إن نهر كان ليها دور فيبعاد رقية. إيه اللي هيحصل نشوف الفصل الجاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...