بعد أن أبلغت سينام عائشة كل ما تعرفه، واستجوبتها عائشة بكل الأسئلة، نبهت عليها أن لا تتصل بنهر، فقد غضبت منها، كيف لابنة أن تكذب على أمها. جاء إيمري وأكلوا جميعًا، بعدها أوصل إيمري ابنته إلى البيت ورجع إلى عائشة، وبدأ بالعمل على اللاب توب الخاص به. "أنا شفت زي ده عند سينام واسمه لاب توب، قالت بيعمل زي الكمبيوتر." "آه، وممكن أتابع عليه سير العمل كمان في الشركة، وبقى أحيانًا بيغني عن اجتماعات، وممكن تتعمل أون لاين."
"ممكن توضح كلامك؟ جلس إيمري على جانب السرير وبدأ يعمل عليه ويتصل ببعض الزبائن عنده ويعقد بعض الاتفاقات أمام أنظار عائشة المبهورة بما تراه. "أنا كده كنت في غيبوبة." "إنت شاكة في كده إنك كنتي في غيبوبة؟ "لا، أنا متأكدة إني فقدت الذاكرة الفترة اللي عشتها في مصر." "ليه؟ "إنت السبب." "أنا ليه مش فاهم؟
"كل ما تنرفزني ألاقي نفسي بقول كلام اللي هو مش عربي فصيح، يعني كلام غريب كده أول مرة أسمعه، بس عارفة معناه، وأكيد دي اللغة العامية في مصر، وكوني بتكلم بالطريقة السلسة دي، فأكيد أنا عشت الفترة دي واتقنت المصري العامي، ما كنتش في غيبوبة." "كويس، بدأتي تشغلي عقلك بدل لسانك أهو." لتنظر له عائشة وتفهم أنه يريد إغاظتها: "بقولك إيه، إنت زي الشاطر كده تروح تنام عند بنتك عشان أنا عاوزة أرتاح، يلا يا عمو، قوم امشي."
"حد يسيب الميلك شيك فراولة ده ويروح؟ بصراحة بستمتع جدًا بغضبك، لما تتحولي لفراولة ودمك كله يطلع لوشك." "أنا ست متجوزة." "لأ، أنا مش بعاكس، بصي أنا راجل عسكري وعملي، وحافظ أجزاء قرآن على فكرة، بس مش عارف ليه بستمتع بغضبك، وفي نفس الوقت عاوز أساعدك، مش مضايق أبدًا منك، أنا عاوز أرد جميلك بس." "ينفع آخد كورس سريع في البرامج دي؟ أنا هفهم بسرعة، عاوزة أستغل، ممكن تساعدني إني ألاقي شغل؟
"بسيطة، أقدم لك، وممكن أعلمك شوية حاجات، وأنا بحتاج أحيانًا لترجمة كتير، بجيب شغل من بره، ممكن مؤقتًا تشتغلي معايا، وأنا هبدأ من دلوقتي، إيه رأيك؟ "موافقة." كان إيمري يشرح لها كيفية فتح بعض البرامج وكيفية العمل عليها، وتفاجأ بكم هي ذكية، وأيضًا أعطاها بعض الإيميلات لتترجمها له فورًا وتبدي رأيها فيها.
استطاعت انتصار أن تقنع الحاجة بضرورة وجودها بجانب نهر لتؤثر عليها وتتنازل عن المحضر، وقد اقتنعت الحاجة بعد ما رأت بعينها مدى إعياء ابنها مصطفى، الذي لأول مرة في حياتها تراه يبكي هكذا، فقهر الرجال عظيم، خصوصًا لكل متجبر مختال بنفسه. ترجاها مصطفى أن يذهبوا لنهر للإقناعها أن تتنازل، فجرت الحاجة لتقبل يد انتصار أن تذهب لنهر وتحاول إقناعها.
"ما تخافيش يا حاجة، الزن أقوى من السحر، وهزن عليها بالكتير يومين تلاتة وهتلاقيها اتنـازلت." "همتك يا انتصار، كل ما تتنازل أسرع هتبقى لك هدية أحسن، مش كده يا محمد؟ "مش عاوزة حاجة، نهر طول عمرها طيبة وقلبها أبيض وهتقتنع، بس خلو مصطفى ملوش دعوة بيها." "آه آه، أومال إيه! بقولك ما تجيش هنا غير وهي متنازلة، إحنا هنتصرف في كل حاجة إن شاء الله نجيب أكل جاهز."
"أنا هقعد معاها لغاية ما تقدر تمشي، مش معقول أول ما تتنازل آجي، هتقول إيه؟ على الأقل تسمع كلامي وتبقى تحت طوعي؟ نظر لها محمد بتفكير: "اقعدي معاها زي ما تحبي يا انتصار، إحنا هنا بنحاول المحضر ما يروحش النيابة وبنقنع في المأمور عشان ما تبقاش قضية وحكم، المهم ما تتأخريش علينا عشان ما تبقاش قضية." "طيب، أروح لها بقى."
ذهبت انتصار لها، وكتب لنهر خروج آخر اليوم، وذهبت معها إلى بيت أبيها، وما إن عرف أهل البلد حتى زارها أنهار ورانيا، بل أتوا ليباتوا معها، وأيضًا أم إبراهيم التي وجدت الأنس مع انتصار ونهر.
كمان أن رقية خرجت في نفس يوم خروج نهر، ليذهب بها إيمري إلى البيت مع سينام، وأصرت على عدم إبلاغ نهر، فقد قررت معاقبتها، ما دام أبعدتها بل وكذبت. حرص إيمري على تعليم عائشة وتعريفها على العديد من البرامج، وأحضر لها العديد من الفلاشات التعليمية لبرامج عديدة. تنازلت نهر عن المحضر، وتم إمضاء مصطفى على محضر عدم تعرض لنهر، وقد مضى وأقسم أنه لن يتعرض لها.
ذهبوا جميعًا إلى البيت الكبير وسط فرحة محمد برجوع أخيه وارتياح علي من هذه الأزمة، وزغاريد جيران ومحبي الحاجة ومحمد في البلد برجوع مصطفى. حضن مصطفى أمه وبكى على صدرها، وقام لينام، فهو منهك القوى من يوم دخوله الحجز، فلم يغمض له جفن إلا قليل من الساعات كل ليلة بعد ما يزهق منه العساكر الذين كانوا يكدرونه طوال اليوم غير الضابط.
"قول لإنتصار تبقي تيجي بقى تشوف البيت على آخر الأسبوع، أنا هدبر نفسي اليومين دول، لكن إنت عارف أخوك طلباته كتير ومش هقدر عليها لوحدي." "أظن أقل حاجة أمي تعملها لنهر إنها تفضل جنبها على ما تقوم بالسلامة، زي ما عمي رقدها في السرير، المفروض حد منا يفضل جنبها على ما تقوم، ولا عشان أخدتوا غرضكم منها يبقى خلاص كلبة وراحت." "أنا مع كلام علي، إذا كان على الأكل والشرب إن شاء الله نأكل، مش أو حتى نجيب أكل جاهز."
"والشاي والقهوة بتاع عمك." "كل واحد يعمل لنفسه، إحنا اتبهدلنا كلنا الفترة اللي فاتت وأمي صحتها على قدها، ثم... نظر إلى أبيه: "هي مش ملزمة يعني تقعد تخدم فيه، كفاية أوي عليها، إحنا هي خدمت فيه لغاية ما اتجوز مش هو بس، وعمتي كمان، وهو ما شاء الله مش مخلي على جهده جهد في إنه يدخلنا في مشاكل طول الوقت." نظر محمد لأبنائه: "وإيه كمان يا رجالة؟
"أمي مقهورة منك من يوم ما حلفت عليها بالطلاق لو هي تقيلة عليك تريحها بعد تعب السنين، أنا أشيلها جوه عيوني، لكن خدمة لحد غير جوزها وعيالها وستي اللي شايلاها من كله، وما نالهاش في الآخر غير إهانة وضرب، لأ يابا، أنا ممكن أجيب حد يساعد في البيت، لكن أمي لأ، خلاص كفاية عليها كده." "والله وبقيتوا تافهوا قصاد أبوكم وتحاكموه."
"لأ يابا، إحنا تحت جزمتك، أعمل فينا ما بدالك، وكلامك أوامر، لكن أمي كرامتها اتهانت، وحتى إنها تقوم بالواجب، أنتم استكترتوه عليها، قولي يا ابا لو ستي انضربت قدامك وإنت عارف إن دي مش أول مرة هتعمل إيه، حكم ضميرك، وبعدين قولي عن إذنك عندي عيادة." "أنا مع علي في كل كلمة قالها، وعن إذنكم أنا كمان هروح أشوف ورايا إيه."
"العيال كبروا وأنا ما أخدتش بالي، وشالوا مني جامد، حادي على عيالك يا محمد، وفعلاً أحسن نتصرف في حد يخدم في البيت بدل انتصار." نظر محمد لأمه مطولًا ثم قال: "ربنا ييسر الحال يا أمه، أنا هروح أريح." استيقظ مصطفى ليلاً ليجد محمد في المندرة مطاطي الرأس حزينًا. "مساء الخير، إيه مقومك الساعة دي يا محمد؟ "ابتسامة لأخيه، الفكر يا مصطفى." "فكر ليه؟ فيه إيه شاغل بالك؟ وصحيح ما شفتش انتصار ليه لما جيت؟
"انتصار عند نهر، وهي اللي خلت نهر تتنازل، طبعًا إنت عارف إنك كسرت لها ضلع وفيه شرخ في الركبة، والبنت مش بتقدر تمشي." "يعني هتيجي بكرة الصبح؟ "لأ، عاوزة تقعد معاها كام يوم على ما البنت تقدر تقوم." "والبيت هنا وشغل البيت؟ هي أمك تقدر تقوم بينا كلنا كده؟ أمك هتتبهدل." نظر محمد لأخيه مليًا
ليقول: "معلش، كلنا لازم نستحمل عشان حواراتك مش بتخلص، أقل واجب بعد ما كسرت البنت، انتصار لازم تهتم بيها على ما تقوم، ولا نكسرها ونرميها بعد ما اتنازلت عن حقها." "عارف إني بهدلتكم معايا، معلش، مليش دعوة بنهر تاني، لكن نهر ممكن جيرانها يهتموا بيها هناك، في كتير يا محمد، ممكن انتصار تزورها يوم ويوم مثلا."
"انتصار قالت لي بالحرف ورد تكمل سنة جواز وهي هتطلق، وده عشان قلت ما حدش يروح لنهر، وحلفت بالطلاق على علي ما هو رايح، غير أمك ضربتها بالقلم عشان كانت بتحامي لنهر قدام علي. نهر بالنسبة لانتصار زي ورد تمام، وخلاص قلب انتصار بقى أسود من ناحيتنا. علي دلوقتي عاوز يجيب حد يخدم في البيت لأنه حاسس إن أمه اتهانت ومش عاوزها تتعب." "هو ده اللي مزعلك إنها قالت هتطلق وكمان سنة؟ طب إيه رأيك؟
رقية من زمان وهي بتقول هتتطلق وما بتطلقش، كبر دماغك يا محمد، مفيش ست هترضي تسيب عيالها وتطلق، بتهدد بس عشان زعلانة." "مش عارف يا مصطفى، بس حتى لو تهديد زي ما بتقول، أنا جالي من قلبي أهدد ابني بالطلاق وهي قالت مش خايفة من الطلاق وعاوزاه، بس مستنية على ما ورد تكمل سنة جواز." تنهد بحزن: "إحنا الاثنين هونا على بعض."
صباحًا لم يذهب عمر للمدرسة لأن مصطفى غير مستعد للرجوع للمدرسة ويريد أن يستريح جسمه. عمر بعد أن خرج عبد الله للجامعة وعلي أيضًا ومحمد إلى أرضه، استأذن أباه ليخرج لأنه يشعر بالملل. أذن له مصطفى وخرج ليلعب أمام المنزل، ثم تمشى بعيدًا بعد فترة ليختفي تمامًا من البلد بعد أن رصده أحدهم وأخذه ليعطيه لمحمود في القاهرة، فمحمود أعطاه صورته.
لم يكن عمر منزعجًا، على العكس تمامًا، فقد أخذ يلعب على موبايل الرجل، ثم انبهر بمكان بيت محمود وأخذ يلعب مع أولاد تذكرهم سريعًا واندَمَج معهم. في البيت الكبير لم ينتبه أحد لغياب عمر إلا بعد أن رجع محمد من الأرض وسأل عليه. كاد مصطفى أن يجن، فقد قلبوا القرية رأسًا على عقب ولم يجدوه، حتى إنه اتصل على انتصار ليسأله عليها إن كان ذهب إلى أخته، لكن انتصار قالت له: "وهو عمر عمره ركب مواصلات لوحده وراح أي مكان؟
هتلاقيه بيلعب من حد هنا ولا هنا." ذهب مصطفى لقسم الشرطة ليبلغ عن غياب ابنه، لكن الشرطي أخبره أنه يجب أن يمضي 24 ساعة على الأقل على غيابه. كل ذلك بينما عمر يلهو في وسط حديقة بجانب بيت محمود مع أسر ابن محمود وأصدقائه. لم يستطع النوم كل من مصطفى ومحمد وعلي، أما عبد الله فقد تظاهر بأنه قلق في أول الأمر ثم ذهب لينام. صباحًا اتصلت انتصار على زوجها لتطمئن. "السلام عليكم يا أبو علي، لاقيتم عمر؟
"لأ يا انتصار، كأن الأرض اتشقت وبلعته، خايف يكون اتخطف." "فال الله ولا فالك، إن شاء الله تلاقوه، حتى لو اتخطف، اللي خطفوه ممكن يتصلوا ياخدوا فلوس، والفلوس مش مهم، المهم الواد." "ادعي له يا انتصار، ده مصطفى هيتجنن، ولسه ما ارتاحش من الحبس، وجت له المصيبة دي. لو جه عندكم قولولي على طول، صحيح نهر قالت إيه أما عرفت؟ "وده خبر ينفع أقوله لها؟
يا أبو علي طبعًا ما عرفتهاش حاجة، هي مش قادرة تقوم تروح الحمام حتى، لو قولتلها هتقلق ومش هتقدر تعمل حاجة، مهما كان عيلتها تفوق من اللي فيها الأول يكون ربنا حلها من عنده ولقيتوه." "عندك حق، ما عرفتهاش لا هتقدم ولا هتأخر، بس مش خايفة تزعل منك لو عرفت؟ "ومين بقى هيعرفها؟
علي وعبد الله، قالت لهم بلاش يجوا عشان بيصعب عليها نفسها وهي راقدة، وكمان عشان صاحبتها البنات بيجوا يذاكروا معاها ويدردشوا شوية، خليها بالي فيها وربنا هيلطف بعمر عشان خاطر رقية ونهر." محمد وقد فهم أن حال مصطفى لم ترق له انتصار: "ماشي يا انتصار، سلام، وهبقى أبلغك لو فيه جديد."
سمعت المكالمة نهر فقد كانت مستيقظة، ولم تستطع أن تقول لانتصار أن عمر بخير خوفًا من أن تقول انتصار لزوجها فيقول لمصطفى وقد يتأذى فيها محمود. عذبها ضميرها بقوة، فأخذت تستغفر ربها. في تركيا، رقية وقد استيقظت مبكرًا وذهبت إلى صالة الألعاب، وبعد الكثير من الجهد فقد تدربت كثيرًا على كيس الرمل المعلق بكلتا يديها وقدميها.
استيقظ أيضًا إيمري، ولأنه رجل عسكري اتجه إلى صالة الألعاب أيضًا، فهو يحب التمارين الصباحية. تصنم عند الباب عندما رآها بكل هذا العنف، وبعدها أفاق عندما انتبهت له. "خيرًا، هتفضل واقف عندك كده كتير؟ "كنت نازل أتدرب شوية بس اتفاجئت صراحة، كنت متخيل هقوم الصبح ألاقيك في المطبخ تبدعي في الفطار، لكن أقوم ألاقي جون سينا عندنا في البيت، ما توقعتش نهائي." "مسكين! هو إنت فاكر هاقف أطبخ لك؟
لأ طبعًا، كل واحد يجهز لنفسه. وبعدين أخدت الانطباع ده عني منين؟ "أصل كنتي ست رقيقة قوي قبل كده وعطوفة، وسينام ياما كانت بتحكي عن أكلك، وكمان كانت بتجيب معاها، مع إنها كانت بتشوفك بس في اليوم الأخير قبل ما ترجع هنا كل صيف." "طبعًا لأنها بتكون مع نهر في الصيف في أي فندق لامجد أو منتجع. بس انسي رقية، أنا مش الشخصية دي." "يبقى انتِ عائشة."
"ولا حتى عائشة، رقية عاشت حاجة وعشرين سنة وعائشة 19. غير إن عائشة رغم شخصيتها القوية إلا إنها كانت مغفلة وبيضحك عليها بسرعة. بص أنا هحاول أكون مزيج منهم، عشان كده رجعت أرب تاني على الفنون القتالية وهكون صبورة زي رقية بس مش مستضعفة. قولي صحيح بما إنك شغلتني عندك، مرتبي هيكون كام؟ "الفلوس اللي عاوزاها اطلبيها." وأضاف ليغيظها: "مع إنك لسه مبدأتيه وبتتعلمي."
"لأ، أنا مش هاخد مرتب وأنا بتعلم، معقول برضه، بس حبيت أعرف عشان أجدول ديوني لك ولامجد، لأني مش هسمح لحد يصرف عليا، وكمان عشان فيه شوية حاجات عاوزة أشتريها ضروري قبل ما أنزل مصر." "تنـزلي مصر؟ انتي قررتي؟ مش هتواجهي أهلك ولا إيه؟ ده غلط جدًا على فكرة، انتي بتأذي نفسك."
"فكرت كتير جدًا يا إيمري، لازم أحل مشاكلي الأول في مصر بعدين أواجه. ثم إن أهلي هنا مستقرين، بالعكس، العين عليهم لما تظهر بنت ليهم بمشاكلي مع جوزي والصحافة تدور ورايا ويكتشفوا حاجات أنا ممكن ما أكونش فاكراها أصلًا، غير وضعي مع أختي وأمي ونديم، لازم أقف على أرض صلبة الأول عشان أواجهه، وقبل كل ده أحمي بنتي. الولد زي ما فهمت مع أهله وتمام، مفيش عليه خوف، لكن حتى لو مش فاكرة بنتي، مش أنا الشخصية اللي تتخلى عن مسؤوليتها، وما دام أم يبقى أحمي وأصرف على بنتي، لأني بصراحة شديدة لو حبيت أرجع هرجع على الأقل مع نهر."
"طب ما دام حنيتي لها، ليه مانعة سينام تقول لها إنها عارفة مكانك؟
"لأنها لازم تتعاقب وتتأدب على كذبها عليا، يعني المفروض إني الأقرب ليها، الكذب مش مبرر أبدًا إنها تكذب عليا أنا بالذات. أنا عشت مع أم مش هقول قاسية لكن صارمة جدًا، وأي غلطة ولو بسيطة بحساب، مستوانا كان كويس، لكن تربيتنا كانت شبه التربية العسكرية. أنا كنت عاطفية شوية ووالدي كمان، مع إنه كان صارم في عمله، ومع ذلك ما كنتش بكذب عليها أبدًا حتى لو غلطت، مع إني كنت باخد عقوبات شديدة توصل إنها تحرمني من الأكل وأشرب والنوم على السرير، فاهم يا إيمري؟
"والله أحلى إيمري في الدنيا، قوليها تاني كده." "هو إنت عندك مراهقة متأخرة ولا حاجة؟ "لأ وربنا، طول عمري راجل محترم والناس تعملي ألف حساب، بس مش عارف مع واحدة زيك متر ونصف بتكلم بارتياحية." "بالعربي وببرود وصوت متزن: يا حرام، باين عليك اتـهطل على كبر." "مش قولنا بلاش عربي يا مؤدبة، خلي بالك أنا مديرك في الشغل وكلامي لازم يتسمع." "هو إنت جاي تدرب ولا ترغي؟
أنا خلصت، هطلع آخد شور وأنزل أعمل فطار، وأتمنى بعد التدريب يكون الفصل الدماغي رجع، عن إذنك يا عموووووووو." وجرت من أمامه بسرعة. لم يبذل الكثير من الجهد ليمسك بها من ياقة الترنج الخلفية، فكان بجسمه الفاره وجسمها القصير كمن يمسك جروًا صغيرًا من قفاه. "قولتي إيه يا حبيبة عمو؟ "أنا بقول هاخد شور وأنزل أعمل فطار، أعملك معايا سندوتش؟ "متهيقلي سمعت حاجة تانية كده." "إنت بس لسه صاحي من النوم مش مركز، هو إنت الوضع ده مريحك؟
أصلًا مش مريحني خالص، ممكن تسيبني لأن برستيجي اتبهدل قوي." ليترك إيمري ياقة الترنج بمرح: "ابقي اعملي عصير مع السندوتش، وبحب البيض عليه جبنة." وهي تهندم ملابسها وتمشي بسرعة، وما إن وصلت للسلم: "ابقى اعمل لنفسك إنت." وقفزت على السلم تأخذ كل سلمة مع بعض. "عنيدة وقوية ولذيذة." بعد فترة كان انتهى من التمرين وجفف عرقه، وهي نزلت لأسفل ومعها الموبايل وتتطلع به باهتمام. بحب استطلاع من شكلها: "بتتفرجي على إيه؟
وهي على وضعها: "حاجة عجبتني قوي." وهو خلفها ليرى ما أعجبها: "إيه ده، صاعق كهربائي؟ عاوزاه ليه؟ مش إنت واخدة جوايز ملاكمة وكاراتيه وواثقة في نفسك، ليه بقى ده؟ "واثقة طبعًا، بس بعد ما برستيجي وقع في الأرض من شوية، لازم أستخدم أدوات مساعدة برضه، خصوصًا إني ما اتدربتش من زمان قوي وصحتي بقت على قدي، ده أنا ما كملت نصف ساعة تدريب وتعبت." "إنت عاوزة تصعقيني عائشة؟
وهي كما هي لم تلتفت إليه: "لأ طبعًا مش إنت، مع إنك تستاهل ده، لكن له هو، حتى لو صعقته كذا مرة ربما يفيده والكرش اللي عنده يخس، بس أكيد مش هيقصر وهبقى برضه أقصر منه." "مين ده عائشة اللي إنت بتعزيه قوي لدرجة تجيبي له صاعق؟ "مصطفى أبو ابني، مش هو فتح دماغي وبيعتدي عليا." "آآآه! يعني إنت لو اتعرضتِ له تكهربيه؟ يعني هو هيستني لما تروحي تجيبي الصاعق وترجعي."
"لأ طبعًا، إنت مش فاهم، هو لازم يتعاقب على اللي عمله فيا، أنا هعاقبه ومش هعيش معاه، أروح أطلع في ضيقي وأطفئ ناري منه الأول، وبعدين أروح أعيش مع نهر، مش سينام، قالت إنها عايشة في بيت تاني غيره." وهو يضحك بقوة: "قولي والله، أنا ممكن آجي معاك مصر وأسيب شغلي هنا عشان أتفرج، دي هتبقى أحسن من أي خروجة أو فسحة، وممكن تبقى تريند المرأة التي كهربت زوجها، ههههههه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!