الفصل 15 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
18
كلمة
5,498
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

عمر وهو يجز على أسنانه: طيب مين هيبات معايا النهاردة؟ عائشة: ولا حد، انت ما شاء الله تبارك الله بقيت قد الجحش وبتعارض أمك ومش محتاج حد يربيك. عاوز حد ينام معاك ليه يا بيبي؟ ولا بتصغر بالليل وتكبر بالنهار؟ ثم إنك معاقب، مين هيسيب سريره وينام معاك على حصيرة؟ أنا لا، ونهر مش هتعرف تنام على الحصيرة، والبركة فيك انت وأبوك. يلا يا باشا، على فكرة قفل الخزانة معايا أنا بس.

توضأ وصلى أمام أمه وأخته، ودخل الخزانة خوفًا من الصاعق، لكنه تكلم مع نهر بصوت منخفض أن تذهب إليه بعد قليل. وفعلاً ذهبت إليه نهر. نهر: أيوه يا عمر، عاوز إيه؟ عمر: نهر، أنا عارف إني مش صغير، بس بخاف أكون لوحدي بالليل. ممكن تقعدي معايا إن شاء الله لغاية ما أنام. جاءت عائشة عليهما ووصلت فيشة لمبة الخزانة بالكهرباء، وقالت: خير قاعدة عندك ليه يا نهر؟ مش عندك مذاكرة؟ نهر: بدردش مع عمر شوية. حلو إن فيه لمبة في الخزانة.

عائشة: أعمل إيه في قلبي الطيب؟ الجو برد وزي ما انت شايفة فيه شباك صغير من غير إزاز في الخزانة. أهو تدفي الباشا. يا ريت ما تضيعيش وقت عندك كتير، علشان لو مستواك قل هتشرفي مكانه. نهر: هو لو حبيت أذاكر مع عمر، ممكن أذاكر إزاي؟ أقصد في أي كتاب من اللي ما أقطعهمش.

عائشة: هجيب كرسي جنب الشباك، ممكن تقعدي عليه والاستاذ يشوف من الشباك، لكن مش هتدخلي. وكل شوية آجي أفتح وأقفل. كفاية وقت كل صلاة بفتح يتوضى معانا ويصلي. سلام. وآه إياك ثم إياك تدي له حاجة. أنا عارفة كويس هو مش هيذاكر. (وبتهكم) أصله مش بيعرف يفهم غير من الدروس. بعد أن دخلت عائشة غرفتها، سمعوا صوت الباب. نهر: انت عاوز تنام إمتى؟ أجي لك.

عمر: أنا كنت خايف الدنيا تبقى ضلمة، لكن ما دام فيه نور خلاص. روحي ذاكري أو شوفي هتعملي إيه. وابقي تعالي على عشرة كده. عموما هي أكيد هتيجي تفتح الباب وقت العشاء علشان نصلي. مؤمنة قوي. نهر: مش عاوز تذاكر حاجة أو أشرح لك حاجة. عمر: مش عاوز أزفت. ما تنسيش بس تجي بالليل. والنبي يا نهر مش هيجي لي نوم لوحدي. نهر: حاضر. هدخل أشوف ورايا إيه وآجي لك بالليل.

بعد قليل من الوقت، جاءت عائشة وشغلت نفس السورة مع التكرار التلقائي لها، مع غيظ وغضبه منها. اتصلت عائشة برقم نديم. عائشة: السلام عليكم. فاضي أكلمك شوية. نديم: عائش؟ صح. عائشة: عائشة يا زوج أختي. فاضي ولا أكلمك وقت تاني؟ نديم: امتى ما كنتش فاضي لك. عموما أنا سهران في المكتب مش في البيت.

عائشة: نديم بيك، كان فيه بنا اتفاق. حضرتك روحت استجوبت سينام وهي بحسن نية أو قلة خبرة حكت لك عني. انت أخلت بالاتفاق وأنا كمان هخل بالاتفاق ومش هقدر أرجع تركيا دلوقتي اطلاقاً. لأن السنة الدراسية بدأت وأنا مش عاوزة أضيع على أولادي السنة. غير أن عندي مشاكل كبيرة مع زوجي ومحتاجة أحلها بنفسي. نديم: أعذار مش مقبولة يا عائشة هانم. يا ريت أفهم انت خايفة من إيه؟

فهمت إنك كنتي فاقدة الذاكرة ورجعت لك من فترة قريبة. وفهمت إنك وبنتك مش مرتاحة مع زوجك الحالي. تعالي وأنا كفيل أحل مشاكلك مع زوجك وأولادك يكونوا معاك.

عائشة: زوجي مش هيتخلي عن ابنه أبداً، لأنه ببساطة مش هيكون له غيري. لا مني ولا من غيري. وأنا أيوة خايفة. أنا لما رجعت مصر مع أول ساعة دخلت فيها غرفة زوجي السابق أبو نهر. افتكرت كل حياتي هنا في مصر. نديم بيك، إن الحياة أعطتني خبطات متتالية ومعدش عندي قوة أحارب أو آخد ضربات تانية. وبصراحة شديدة خايفة على أولادي. الولد مستعد يبيعني من دلوقتي، والبنت من وهي ست شهور ما شفتش يوم من غير وجع. عندي عيالي بالدنيا ومش عاوزة مال ولا عيشة مرتاحة.

نديم: ووالدك ووالدتك وأختك مش حقهم يعرفوا بوجودك؟ مش من حق أولادك خصوصاً بنتك يكون لها عيلة؟ عائشة: نديم، أمي كانت عارفة إننا بنحب بعض وكنت باعتة لها صورتك. غير إنك كلمتها معايا ومع ذلك قبلت تجوزك أختي. وأختي نفسها اتجوزتك. انتم خلفتوا في أقل من سنة من وفاتي. يا نديم أثق فيك إزاي؟ أنا عملت بحث وعرفت إن شركة والدك بعد وفاته أعلنت إفلاسها. وأخوك مات مديون وإنت بتصرف على أولاده. يا ترى ده كله منين يا نديم؟

إذا لم تكن بتاخد من شركة برهان أغا. إزاي حبيب يتجوز أخت حبيبتة ويخلف منها بمجرد ما تتوفي؟

انت كنت هتتجوزني لما تتخرج. إنت اتجوزتها قبل ما تخلص الترم التاني وتتخرج. وأنا لما أرجع لازم يكون أولادي صالبين طولهم ويقدروا يواجهوا، مش يتفعصوا تحت رجليكم. خصوصاً إن فيروزة هانم مش بتخبي شيء عن برهان أغا. يعني الكل نسي عائشة وعاش حياته. وأوعي تقول إني اتجوزت أنا كمان. أنا ظروفي غير. قمت لقيت نفسي متربطة بشاش وفي مستشفى حكومي وفاقدة الذاكرة. ومع ذلك اتجوزت بعد تقريبا سنتين ونصف. واضطريت أتزوج ثاني بس عشان ما أسيبش

بنتي في الدنيا لوحدها. لكن للأسف طلع غير أمين عليها. أوعي تفتكر إني بلومك أبداً. أنا عشت وحبيت زوجي الأول ولسه عائشة على ذكراه. أظن دلوقتي عرفت ليه خايفة أرجع. أنا وجودي من عدمه مش فارق مع حد. بالعكس هيجرح الكل والوضع هيكون مش طبيعي. غير إني ممكن أعمل بلبلة لشغل برهان أغا لو اتعرف إن له بنت في بلد تاني وعندها كم المشاكل اللي عندي. سيب الأيام تقرر هقدر أحل مشاكلي ولا لأ.

نديم: سبتك تقولي كل اللي في قلبك وجرحتيني قوي يا عائشة. أكتر ما تتخيلي. أنا بشتغل من قبل ما أتخرج في الشركة هنا. ربنا يعلم قد إيه والدك حاول يكون ليا في الشركة نصيب وأنا رافض. أيوة بصرف على أولاد أخويا وهفضل أصرف لغاية مماتي. لكن عمري ما أخذت ليرة من غير حق. أنا مش تربية شوارع أو محروم. أنا اتربيت كويس وعارف الحرام والحلال. وده اللي جذبنا لبعض. عارفين ديننا وأخلاقنا تقريبا واحدة. ظروف زواجي من عمران انت ما تعرفيش

عنها شيء ومش هدافع عن نفسي بشيء لأنه أمر واقع. زوجتي وعندي أولاد منها. لكن وجودك أو غيابك فارق كتير يا عائشة معانا كلنا. أولادي طبعًا عارفين أولاد عمهم وعمتهم وبييجوا هنا في الإجازة يقضوا وقت ظريف. لكن نفسهم في أولاد خالة. أكيد انت مش خطر عليا أو على أولادي. بالعكس هتحبيهم وهيحبوك أكيد. لأنك مختلفة عن عمران وفيروز هانم. بتتعاملي بالعاطفة وهما محتاجين ده. أنا هقول لبرهان أغا وهو هيتصرف. على الأقل أرضي ضميري.

عائشة: ترضي ضميرك؟ اسمع يا نديم. انت ما عندكش أي دليل إني عائشة. لا اسمي ولا عنواني ولا أي شيء. حتى التليفون اللي بكلمك منه تليفون من سنترال ومش أنا اللي حد يجبرها. قولت هرجع لكن أما أولادي يشدوا حيلهم. نديم: تحليل لبقايا الحثة المدفونة حتى لو من العظم يعزز موقفي. وهي عرفوا إن المدفونة مش انتي. الباقي برهان أغا هيتولاه مع إيمري أو سينام. وإنت اللي أجبرتني على كده. عائشة بصدمة: عاوزني أرجع تركيا ليه يا نديم؟

أنا وأولادي؟ عشان يبقى التخلص منا سهل وتبقى لك ولأولادك إمبراطورية برهان أغا صح؟ عاوز تتأكد إني مش هرجع في المستقبل صح؟ ولا أنا غلطانة؟ نديم بغضب: انت ليه بقيتي كده؟ عارف إنك اتعرضتي لصدمة بجوازي من عمران. لكن معقول كل حب زمان اتحول لشك وعدم ثقة؟

الفلوس بتغير النفوس فعلاً بس النفوس الضعيفة. أنا كنت زيك ومن مستواك. واتعلمنا في نفس الجامعة. وعشان تكوني عارفة شركة والدي وقعت لأني فضلت أكون جنب برهان أغا عن والدي اللي حرمني من الورث عشان يضغط عليا أرجع بلدي. يمكن لو كنت رجعت كنت أنقذت الشركة وأنقذت أخويا كمان. يمكن كمان كان زمان عندي شركتي الخاصة بمصر. أنا مش بالخسة دي يا عائش. صمت من الجهتين لدقيقة. إلى أن قال:

عائشة: انسى إنك شوفتني يا نديم. ده رجاء. وأوعدك أحل مشاكلي وبنتي تكبر بس شوية وهرجع. صدقني هرجع. هكلمك تاني بكرة أو بعده نكون هدينا إحنا الإثنين. أفكاري فعلاً مشوشة ومش قادرة أفكر غير كمية المشاكل اللي فيها من ساعة ما رجعت. بس اديني وقت. يا أقنعتك يا تقنعني زي زمان. نديم: أيوة فاكر. وفاكر كمان كنتي بتلجئي للحيلة دي وتنفذي اللي في دماغك.

عائشة: كان زمان. وانت كنت بتتغاضى عشان ما تزعلنيش. دلوقتي أنا مجرد أخت زوجتك. فهنتفاهم بعدين. سلام يا نديم. قبل أن يرد نديم، أغلقت الهاتف. لم تأت عائشة بعد أذان العشاء لعمر، بل تأخرت ساعتين. ولم ينادي عليها عمر. ذهبت له وفي يدها الصاعق وقالت: هتصلي. عمر: اتأخرتي ليه؟ وجايبة الصاعق معاك تاني؟ ما أنا دخلت لوحدي.

عائشة: الصاعق ضروري لأني وصلت لمرحلة إني مش بثق فيك. وكمان انت من اللي بيخاف ولا يختشيش. بمعنى هتخاف من الصاعق، لكن عادي بتبجح فيا. وأوعي تختبر صبري أكتر من كده. أما العشاء ممكن تتأخر عادي. الباقي يفضل يكونوا في أوقاتهم. بعد أن صلوا جماعة، طلب عمر من أمه غطاء زيادة لأن الجو برد، وأعطته ودخل مكانه. بعد قليل أتت نهر وجلست بجانب الشباك. بعد مدة قليلة. عمر: نهر، انت صاحية؟ نهر: أيوة. بقرا في كتاب العربي.

عمر: هو انت مش بتزهقي من المذاكرة؟ نهر: اتعودت على كده وإني أساعد نفسي. والموضوع مش وحش قوي. انت عاوز حاجة؟ عمر: بصراحة جعان قوي والست الوالدة مانعة أكل حاجة. هتستفيد إيه لما تجوعني؟ نهر: بتعاقبك. وإنت صراحة تستحق العقاب. في حد يقطع كتبه يا عمر؟ عمر: مش كلها. قطعت الدين والدراسات بس. أصلي مش بحب أذاكرهم خالص. وهي اللي استغلتني. نهر: إزاي؟

عمر: الصبح قعدت تذاكر معايا وأحل تمارين لغاية الظهر. وبعدين قالت هتكمل معايا بعد ما تجيبك وإني لازم أحفظ القرآن المكرر. وبعدها تحفظني قرآن تاني. قال إيه؟ لأني كبرت ومش حافظ إلا قصار السور. يعني مش مكفيها المنهج، لأ بتجود من عندها كمان. المهم شوفي لي أي حاجة آكلها. بطني بتصوصو. نهر: أنا مانعة أجيب لك حاجة ومنبهة عليا.

عمر: ما انت جبتيلي امبارح من وراها. وبعدين مش هعرف أنام من الجوع. هيبقي حبس وأخد موبايل وحفظ بالعافية وجوع وبرد. والله حرام. ده اللي سقى كلب ربنا دخله الجنة. ورحمة أبوك هاتي حاجة آكلها. نهر: بص فيه شوية أكل من الغداء هسخنهم. بس طبعاً مش هعرف أدخل الطبق. هديك معلقة وكل من الشباك زي ما انت شايف عليه صوابع حديد بالطول. كل بالملعقة من بين الصوابع دي وأنا هقف وأمسك الطبق. عمر: يا رب تدخلي الجنة. ضحكت نهر: يا رب يا خويا.

فعلاً أكل عمر وشرب. وبعدها طلب منها تعطيه موزة أو يوسفي. فما كان منها إلا أن أحضرت له موزة وثمرة يوسفي. لكن عمر أكلهم داخل الخزانة بإستمتاع وقال لنهر ترجع إلى مذاكرتها. ذاكرت وبعدها عملت اتصال على عبد العزيز ثم سينام. على الجانب الآخر في تركيا. نديم وهو في مكتبه: بقيت كده يا عائش؟ ده وجهة نظرك فيا؟ أنا عمري ما طمعت في حد وعمري ما بطلت أحبك. وبساعد أولاد أخويا من تعبي. معقول صدماتك خليك مش واثقة في حد؟

معقول أقدر أسيبك وأنا عارف إنك عايشة انت وبنتك في عذاب؟ لأ. أنا هكلم برهان أغا ولازم أعترف له إني كنت أعرفك. كنت غلطان لما سمعت كلام فيروزة هانم وما عرفتوش إني أعرفك. وكنت بحبك. اتصل على برهان أغا. نديم: مساء الخير يا برهان أغا. برهان: مساء الخير يا نديم. انت فين وليه بتتصل؟

نديم: أنا في مكتبي. كنت بشتغل في مشروع الكمبوند الجديد. عاوز أستأذنك تستناني. أنا راجع البيت ربع ساعة وأكون عندك. في أمر مهم لازم أكلمك فيه. وجد وقت. برهان: ما ينفعش بكرة؟ كدة كدة بنروح مع بعض الشركة وأنا عاوز أنام. مرهق. نديم: صدقني لأ. لازم اليوم ومش هينفع في التليفون. أرجوك. أنا يا دوب جمعت شوية الشجاعة اللي عندي. كذا حاجة لازم تعرفها. وصدقني مش هتخسر. بالعكس هترتاح وأنا هرتاح.

برهان: قلقتني يا نديم. هستناك في أوضة المكتب. سلام. وصلت رسالة لنديم من عائشة: نديم أرجوك بلاش تفتح عليا وأنت عليك أبواب مش هنعرف نقفلها. خِليني أرجع أثق فيك. كل واحد فينا له حياته. بلاش نهدمها ونرجع نندم. نديم (بعد أن قرأ الرسالة لنفسه) : لأ خلاص. نديم الشاب اللي تعرفه اتغير كتير. الدنيا ما دستش عليك لوحدك. علمتني أنا كمان حاجات كتير. أخذ مفاتيح عربيته ونزل سريعاً، حتى أنه لم يغلق جهاز الكمبيوتر الخاص به.

أخذ عربيته وانطلق بسرعة كبيرة. لأول مرة يمشي بها فالشوارع شبه خالية لتأخر الوقت. لم يستطع التحكم في العربة أمام حافلة ظهرت أمامه فجأة. لم يستطع التحكم في السيارة فاصطدمت الحافلة به. وطار هاتفه من يده خارج السيارة لتأتي سيارة أخرى وتسحق الهاتف. وينتهي المشهد بالسيارة محطمة ونديم داخلها وتحطم مقدمة الحافلة. يوم جديد.

تصحو عائشة وهي تعرف أن نهر بجانب أخيها. فقد رأتها تجلس على الكرسي وبيدها كتاب عند شباك الخزانة. وحينها هدأ بالها أن نهر لن تترك أخاها. وفكرت أن ذلك من المؤكد سيقرب بينهم. دخلت وأنجزت الكثير من العمل، بل أنهت عمل اليوم التالي. لأن النوم لم يزر جفنيها إلا بعد الساعات الأولى من اليوم التالي. كانت كل فترة تذهب إلى باب السلم وتسمع صوت نهر وعمر فتطمئن وتذهب حجرتها دون أن يروها.

قامت لصلاة الفجر. وجدت نهر نائمة على الكرسي أمام شباك الخزانة وتغطي نفسها ببطانية. عائشة: نايمة هنا ليه يا نهر؟ كنتي تدخلي أوضتك لما نام هو. نهر: لو قام ومالاقاش حد هيتخض. عائشة: قومي اتوضي وابقي كملي نوم في أوضتك (ورفعت صوتها) . وانت يا باشا قوم يلا علشان صلاة الفجر. عمر: حرام عليك. أنا ما صدقت أنام. عائشة: قوم وابقي كمل نوم. عمر: هقوم عشان عاوز أدخل الحمام وأصلي وأمري لله. (نظر لنهر) شكراً إنك كنت جنبي.

نهر بابتسامة: حبيبي. مش معقول أسيبك. ادخل انت الحمام الأول وأنا وراك. عائشة: خلصوا وصلة الحب ويلا نصلي. صلوا الفجر وعمر الإمام، لكنه قرأ أول سورة المجادلة في الركعة الأولى وبعض منها في الركعة الثانية. فرحت نهر وعائشة لأنه حفظ جزء كبير منها. لكن عائشة تجاهلته. بعدها دخل عمر مكانه وأغلقت عائشة خلفه بالقفل. لكنه نادى عليها من الشباك.

عمر بتحدي: ماما. على فكرة الحبس هنا حلو قوي. بفكر أبقى أقعد هنا لآخر الترم. لا مذاكرة ولا وجع دماغ. وأسهر مع نهر وشوية شوية أخليها تشغل ماتشات وأفلام على موبايلها. صراحة قعدة نهر حلوة غير القعدة معاك. عائشة: تمام. خليك عندك ما دام حبست الحيوانات دي عجباك. ده حتى الحيوان مش بيحب الحبس والجوع اللي انت فيه. عمر: جوع! جوع إيه يا ماما؟ صحي النوم. أنا واكل شارب نايم هنا. (اتسعت عين عائشة بذهول ليكمل عمر)

أنا نهر أختي حبيبتي أكلتني وشربتني وخلتني أحلى كمان. (والتقط قشر الموز واليوسفي ليريه لأمه) حتى شوفي. ما كان من عائشة إلا أن نادت على نهر بعلو صوتها وهي تتجه لغرفتها: نهر، نهر، نهر. عمر بصوت منخفض: حلو قوي كده. أما نشوف العقاب ليا بس ولا لحبيبة قلب أمها كمان. طبعاً مش هتقدر تعاقبها. هههههههه. دخلت عائشة بغضب إلى نهر لتقوم نهر من على سريرها. نهر: إيه حصل؟ أنا مش قولتي أريح شوية. عائشة: أعطيتي عمر أكل وشرب.

نهر بقلق: إيه؟ كان جعان. عائشة: وأنا اللي قولت هتساعديني في تربيته. أنا مش قولت ممنوع تعطيه حاجة. والمساواة عدل. اتفضلي انت كمان محبوسة عشان كلامي يتسمع. نهر: حاضر. أنا هدخل عند عمر لأني مش هعرف أطلع فوق في الخزانة الثانية. بس حضرتك لازم تعرفي إن عندي النهاردة امتحان شهر وذاكرت كويس ليه. فممكن ناجل الحبس لبعد ما أجي من المدرسة.

عائشة: لأ. التربية أهم من التعليم. واتفضلي. وبعدين أبقي فكري قبل ما عيل يضحك عليك ويخليك تعصي أمك وتخسري درجات امتحان. نهر: ممكن آخد شوية كتب معايا. عائشة: طبعاً ممكن. لو عاوزة كتبك كلها كمان أو حتى كتاب خارج المنهج. نهر: آخر طلب. هطمن على جدي عبد العزيز بيصلي الفجر وأكلمه دقيقتين كل يوم. عائشة: برضه ممكن. لأنه راجل كبير ومش عاوزة أتعب وأقلق عليك وذنبه يكون في رقبتي. الوقت اللي بتكلميه فيه هجيب التليفون تكلميه.

ذهبت كلا من نهر وأمها إلى الخزانة. عمر: أنا مش فاهم حاجة. فيه إيه بيحصل؟ عائشة: أختك هتشرف معاك في الخزانة لأنها خالفت كلامي. عمر بذهول: انت هتحبسي نهر معايا؟ طب إزاي؟ دي عندها امتحان النهاردة وكانت بتذاكر له امبارح. عائشة باستهزاء: اسمها حضرتك مش انت. ومش مهم الامتحان. المهم أربيكم. عمر: مش هتعرف تقف في الخزانة ولا تمشي بالعكاز غير وهي موطية ارتفاع الخزانة قليل. وحضرتك (وضغط على الكلمة)

عارفة إنها تعبانة. على الأقل تروح الامتحان النهاردة. عائشة: مالكش فيه. حضرت المحامي وخليك في نفسك. وأدخلت نهر التي تأوهت بضعف عند دخولها لأنها اضطرت أن تنحني وأصبح صدرها يؤلمها. لكنها كتمت صوتها. سمعها كلا من عمر وعائشة. لكن عائشة تجاهلت أنينها. عائشة بعد أن أغلقت الخزانة وقفت على بابها وقالت: هستنى أنهار ورانيا عشان أبلغهم إنك غياب كذا يوم. وهبقى أخليهم يجيبوا غطا ومخدة وشوية كتب للخزانة هنا. نهر

وهي تقعد على الأرض بإرهاق: طيب. أنا اللي تشوفيه. ما هي إلا نصف ساعة. لم تستطع عائشة النوم لأنها قلقة على نهر. لكنها لا تستطيع تجاوز الأمر. فهي تعرف أن عمر كان يقصد أن يضعها في موقف الضعيفة لأنه توقع أن لا تعاقب نهر مثله. ولو لم تفعل لأصبح بينه وبين نهر تفرقة وستثبت ما يقوله مصطفى له إنها تفضل نهر عليهم.

أخذت تكلم نفسها: هي نهر أكيد عارفة وحاسة إني مضطرة لكده. أنا نبهت عليها ما تدلوش حاجة وسبتها براحتها معاه طول الليل. قولت يقربوا من بعض. بس عمر أخذ خبث أبوه وعمته وقدر يضحك عليها. بس أنا كنت عاملة حسابي إن نهر فعلاً ها تأكله. أيوة كنت عاملة حسابي على كده. بس كان هيبقى من الشباك سندوتش أو حتى أكل بالمعلقة وتاخد الطبق والمعلقة ترجعهم. مش يوريني قشر الفاكهة ويتحداني. وقال إيه كلامي مش مهم وهو مبسوط ومرتاح وهو خارق دمي. طب نهر ذنبها إيه؟

هتتعب فعلاً وهي لسه ما خفتش. أقوي يا عائشة لازم يتربوا. وجايز الحمار ده يصعب عليه أخته ويقرب منها. جايز يعتمدوا على نفسهم ويقربوا من بعض. نهر طول عمرها على هامش حياة عمر. خليهم يقضوا وقت مع بعض. في تركيا.

أخذت سيارات الإنقاذ نديم بعد جهد منهم لإخراجه. حيث أصبحت سيارته محطمة تماماً حطاماً. صعب عليهم إخراج جسد نديم من العربة. حتى أنهم استعانوا ببعض أدوات تقطيع الحديد ليخرجوه منها. أما الشاحنة فقد فقد سائقها الوعي مباشرة. خاصة أنه كان مخموراً ولم يدري بنفسه إلا وهو في المستشفى. وقد تمت له الإسعافات الأولية ولم يكن بحالة خطيرة. فقد بعض زجاج الشاحنة أحدث به بعض الجروح.

من رقم سيارة نديم تم التوصل لرقم زوجته وتم إخبارها بحادث نديم. فقامت ودقت على باب والديها لتدخل. عمران: إنه نديم عمل حادثة وهو في المستشفى. لازم أروح حالا. فيروز: حادثة إيه وفين؟ برهان غريب. أول مرة ما يكونش في الأوضة من وقت كبير قوي. عمران: ممكن يكون عرف ومشي راح له. فيروز: لأ طبعاً. هو ما جاش نام أصلاً. كان تحت في المكتب وقال ساعة وجاي ينام. عمران: يبقي نام في المكتب.

فيروز: ما بعرفش ينام تحت. خلاص كبر على كده. عموما أنا هلبس وانت كمان. وتبقي نتصل بيه نشوفه. بس ما تقوليش له حاجة. انت عارفه بيحب نديم قد إيه. نطمن إحنا وبعدين نطمنه. لبست كلا منهم ونزلوا. وكانت الخامسة صباحاً. ولكنهم فوجئوا بنور المكتب مفتوح. فدخلوا سريعاً وجدوا برهان أغا نائم وهو جالس على كرسي وثير. فيروز: برهان أغا. برهان أغا. قوم نام على السرير. برهان وهو يدعك عينيه: نديم جالي. قالي ربع ساعة وجاي.

عمران: حضرتك مستني نديم. برهان: أيوة يا بنتي. قالي موضوع ضروري ولازم يتكلم فيه. لأنه أخيراً جمع شجاعته وعاوز يكلمني فيه. لكن أنا عيني غفلت. (وانتبه) انتوا ليه لابسين؟ واضح إن النهار لسه ما طلعش. فيروز: بما إنك مستني نديم. فأنا آسفة إني أقول إن أتعرض لحادث بسيط وهو في المستشفى. ما تقلقش أغا. هنروح أنا وعمران ونطمنك. استريح فوق شوية. صحتك ما تستحملش إرهاق والدكتور منبه ما فيش شد أعصاب لك.

برهان: لأ. أنا جاي دقائق وألبس. فيروزة كادت أن تعترض، لكنه عرف بما سوف تقول ليقول بغضب: ده نديم يا فيروزة. نديم ابني اللي ما خلفتوش وسندي في الدنيا. نديم اللي من يوم ما ربنا بعته ليا وهو شايل عني. نديم اللي ساب أهله وفضل يكون جنبي ومراعي بيتي وشركتي. أسرع ليتصل بالسائق ليصحوا يوصلهم. وذهبت معه فيروز لتعينه على اللبس. بينما وقفت عمران ذاهلة تفكر. عمران: إيه اللي ممكن يكون مهم ومستعجل كده يخلي نديم يقول لبابا كده؟

نديم حياته كتاب مفتوح إلا ما يخص عيلته في مصر. وكلنا احترامنا خصوصياته معاهم ومش بندخل في شيء. حتى لما بيستضيفهم في اسطنبول بيحجز لهم في فندق عشان يكونوا بعيد عننا وياخد راحته معاهم. إيه ممكن يكون مهم؟ ليكون متجوز وعنده عيال؟

نهااااااااااااااااااااار أسود. أيوة بيروح مصر كل سنة أسبوع ويجيب ولاد أخوه وأخته ويبعد بيهم ثلاث أسابيع في فندق وبعدين يسيبهم يتفسحوا. والله يا نديم ما أسمَحك لو متجوز عليا. كفاية حبك لعائشة إلا الخيانة. توترت ومشيت بعصبية ذهاباً وإياباً وأفكار كثيرة تدور بعقلها. إلى أن نزل أبوها وأمها واتجهوا إلى المستشفى. ليتولى برهان أغا السؤال على نديم ومن يتابعون من الأطباء. جاء الطبيب المختص بالحالة إليهم.

الطبيب: سمعت إن حضراتكم عاوزيني عشان الحالة اللي جت من كذا ساعة. أنا آسف. إحنا حاولنا بكل الطرق لكن حالته حرجة وما فيش قدامنا شيء حاليًا غير الانتظار ورحمة ربنا به. برهان: انت بتقول إيه؟ أنا أنقله فوراً مستشفى خاصة أو خارج تركيا. المهم نديم يكون كويس.

الطبيب: حضرتك في حالته مجرد الحركة خطر عليه. هو جالنا تقريباً القفص الصدري مدمر وكسور في الجمجمة وقطع في الركبة لأنها كانت محشورة في العربية. لطف ربنا به إنه غايب عن الوعي. إحنا قمنا بكذا عملية فورية ونقلها دم. لكن فيه عمليات ثانية لازم يعملها بعد ما ناخد إمضاء منكم. بكده حضرتك عارف هنا المستشفى الخاص أو الحكومي فيها إمكانيات كبيرة. وحضرتك كثير بعت لهنا بأجهزة رغم عدم ظهور ملامح لنديم بيك لما جه. لكن فيه كتير اتعرف عليه. مش بس من الميديا عارفينه. لكن حضرتك ديما بتبعتة أو هو بيجي من نفسه للتبرع بأجهزة كتير مرتين أو ثلاثة في السنة. لأنها أكبر مستشفى حكومي في اسطنبول.

برهان: اعملوا ما في جهدكم. ولو عاوزين أطباء معينة أجيبهم هجيبهم. المهم نديم. أرجوك. فيروزة: عاوز تعرف كان عاوز يقولك إيه؟

برهان أغا بتأفف: لأ يا هانم. يهمني ابني نديم. ومهما عمل حتى لو شيء يؤذيني أنا هسامحه. لكن أنا متأكد إنه ما بيعرفش يأذي حد. نديم قلبه طيب وحساس ومبدع في عمله. هو عرفني كل شيء عن نفسه من يوم ما اتجوز بنتنا. لو فيه حاجة يبقى قبل ما ينضم لعيلتنا. وأنا حاسس إن فيه شيء. لكن عمري ما ضغطت عليه. حالياً أنا أدعي ربنا يقومه لأولاده بالسلامة وياخد من عمري ويديه. أنا شبعت من الدنيا. هو لسه. فيروز بتعب: بتحبه أكتر من بناتك؟

برهان: روحي يا عمران شوفي مدير المستشفى وافهمي منه الحالة كويس وهل ممكن نشوفه أو لأ. ذهبت عمران بتوهان وخطوات بطيئة. فهي مصدومة. لم تتخيل أن تصل حالة زوجها لهذا الحد. التفت برهان لزوجته وقال: نديم زوج بنتي وأبو أحفادي وذراعي اليمين والشمال في الشغل. فيروزة بإندهاش: ذراعك اليمين والشمال يا أغا. وإحنا إيه؟ هوا؟ أنا وبنتك فنينا عمرنا في الشركة دي.

برهان: عارف يا فيروزة وعمري ما كنت أوصل للي وصلت ليه بدونكم. الشركة متكاملة. عمارة ومدني وصحي وكهرباء وتكييف. أنا أقصد قسمي قسم عمارة. فيروزة: انت مش شايف إنك بتقلل من نفسك؟ الشركة كانت موجودة من قبل نديم.

برهان: كانت أصغر. وأنا كبرت. هو شال عني. فيه فترات كنا بنشتغل خمسة عشر ساعة في اليوم أنا وهو. هو موهوب. أنا بس فهمته شوية حاجات كان هيفهمهم مع الوقت. وفي أوقات لو ما كانش موجود كنا خسرنا شغل كتير جداً. لدرجة أن نديم عامل تصميمات لمباني ما اتنفذتش وبقدر عالي من الجمال. بمجهوده ومجهودنا قدرنا نوصل لثقة الناس داخل وخارج تركيا. وبقي تصنيفنا عالمي مش محلي. مش هنكر البذرة الأولى من والدك لما وضعني رئيس مجلس إدارة شركة

وتفضل عليا وجوزني بنتة الوحيدة وحبيبتي وأنا كنت يا دوب خريج جديد. وضع ثقته فيا وأنا وضعت ثقتي في نديم. نديم كان دم جديد للشركة وفكر مختلف. وقدرنا نواكب تحديات كتير. كمان هو راجل وقدر يقطع مسافات طويلة في مشاريع أنا وأنت صحتنا ما تساعدناش نعملها. ولا أؤمن على عمران تعملها. ممكن آدم إن شاء الله بس يكبر شوية.

فيروزة: وممكن أي حد بفلوس أغا يعمل اللي إحنا عاوزينه. الشركة كبرت لمجهودك انت أولاً. ما أنكرش إنك عبقري عمارة. ثم مجهودنا أنا وبنتي. نديم كان بياخد حق تعبه أول بأول وبزيادة أكتر من غيره. وإلى الآن لا أنا ولا بنتي اللي هي مراته ما عرفنا بيودي فلوسه في أي بنك أو شاري إيه أو مشارك مع حد أو لا. فما تدعيش إن نديم هو اللي شايل الشركة. لأ أغا فوق. إحنا. برهان بإستغراب: هو انت مش بتحبي نديم يا فيروزة؟

لية بتتكلمي عنه كده كأنه غريب مش حد عايش معانا وصاين بيتنا وشركتنا. فيروزة: أنا راح مني الأعز منة أغا. وبنتي بتحبه وممكن تنهار مني بسببه. فأنا هحتاج منك دعم لابنتي وأولادها. مش وقت إنهيارك انت كمان. إنت الصخرة اللي بنتسند عليها كلنا. إيه هيحصل نعرف الفصل الجاي. أسرار الماضي لبنت ناس بقلم / رينا الهادي لو عجبكم الفصل لايك او كومنت •

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...