إيمري: قدامك 27 دقيقة، احكي كل حاجة. عائشة: ابدأ باللي عرفته ولا باللي حصل النهاردة؟ إيمري: باللي حاسة إنه أهم.
عائشة: من يوم ما جيت وأنا بدور على معلومات عن أسرة نديم على النت. وصلت إن والده مات من حوالي 19 سنة، وبعدها أخوه الكبير أخد الشركة تحت إدارته. في أقل من سنة ونص كانت الشركة أعلنت إفلاسها، وأخوه خسر فلوسه في البورصة. كانت فيه فضيحة كبيرة جداً له لأنه كان بيروح أماكن مشبوهة وبيشرب، لدرجة إن البنوك حجزت على كل أملاكه لتسديد قروضه من البنوك دي.
بعدها بفترة قليلة مات هو كمان. حاولت أعرف أكتر وكتبت اسم أخوه على جوجل. ظهرت صور لأولاده، وبعد ما عرفت أسمائهم من الأخبار القديمة، لقيت إن له ولد بيدرس هندسة حالياً في أمريكا، وولد تاني في الجامعة الألمانية ودي مصروفاتها خيالية، غير بنتين في مدارس إنترناشونال. وبقى عندهم قصر في القاهرة وقصر في إسكندرية. إيمري: عايزة توصلي لإيه؟
عائشة: نديم حب المراهقة اتجوز أختي بعد وفاتي وخلف منها وجاب ابنه في تقريباً تسع شهور من وفاتي. يا إيمري، ممكن يكون كان عايز يتجوزني لغنايا. بعدها اتجوز أختي، وأكيد بيصرف على أولاد أخوه من فلوس إمبراطورية برهان آغا، لأن أخوه مات مديون، وزوجة أخوه ما اتجوزتش بعده ومن أسرة بسيطة. إزاي أقدر أدخل أولادي في صراع على مملكة والدي؟ ممكن أولادي يتآذوا. أنا معرفش أولاد نديم وعمران عاملين إزاي.
عمران اللي اتجوزت برضه حبيب أختها. ما أكيد أمي قالت لها عن نديم. اسمه وصورته أمي تعرفهم. تفتكري أولادهم هيكونوا إزاي؟ إيمري: وده يخليكِ ما تعرفيش أهلك بإنكِ حية؟ عائشة، هتتنازلي عن حقك عشان هواجس في دماغك وتحرمي ولادك من عيشة مستريحة وتعليم على مستوى عالي لمجرد استنتاجات؟
اسمعي، أنا اتعاملت مع نديم وأعرف أقيم الرجال كويس، غير تقيمي للستات خالص. نديم راجل مجتهد جداً، وأبوك برهان آغا مش أهبل أو ساذج عشان يضحك عليه. ما كانش عمل الإمبراطورية دي كلها غير فيروزة هانم دي، أسطول رجالة بيخافوا منها. صدقيني، أنا اتعاملت معاهم. نديم أكتر شخصية أنا ارتحت في التعامل معاها. على فكرة، أنا كمان عملت تحريات عنه. نديم لا يملك سهم واحد في شركات برهان آغا، وبيشتغل بنسبة مئوية في كل مشروع وحسابه في البنك
قليل جداً رغم دخله الضخم من والدك. وده معناه إنه تكفل بأولاد أخوه. لو كان طمعان، كان أخد نسبة من الشركات نفسها، خصوصاً إنه شغال مع والدك من يوم ما اتخرج. ممكن تكوني ظلمتيه كمان. معظم مشروعات الشركة من تصاميمه وتحت إشرافه. باختصار، نديم شال الشركة على أكتافه مع عيلتك.
عائشة: إن الدنيا بتديني ضربات، كل ضربة أقوى من اللي قبلها. ما عدش عندي ثقة بحد. يا إيمري، أولادي مش ممكن أغامر بيهم. لسه صغيرين. أنا ممكن أستنى لما نهر تكبر شوية وتشد حيلها، لكن دلوقتي لأ. وخصوصاً إننا حالتنا المادية متواضعة. إحنا ممكن نتفرم في ثانية. العالم بقى غابة. إذا كان ابني كارهني، من شوية اتصل بأبوه قال إيه بيشتكي مني عشان أبوه يجي يربيني؟ تخيل؟
إيمري: واحدة واحدة كده وافهميني براحة. هو عمر جه عندك فعلاً وأبوه رضى يبعته؟ عائشة: ومستغرب ليه؟ ما أنا قولت لك إني متوقعة يجيبه عشان يحسسني بعجزي وإني مش هقدر أصرف عليه؟ إيمري: احكي حصل إيه النهاردة. مش هشد من بوقك الكلام. عائشة حكت كل شيء لإيمري. وعندما انتهت: إيمري: تصدقي أنا كنت فاكرك مبالغة لما بنيتي حضرتين، لكن الولد ده فعلاً عايز يتربي. ما تجربي تكهربيه بالصاعق؟ عائشة: إيمري بتقول إيه؟ أكهرب ابني!
إيمري: والله حلال حلال حلال. علشان كده سلمتي شغلك متأخر النهاردة. أوه، هأتأخر عن الاجتماع. سلام، هكلمك بعدين. بس قبل ما أقفل، نديم استنى سينام عند الجامعة وعرف منها حاجات كتير عنك، وكان مستنيها ترجع البيت وتعرف اسمك بالكامل في مصر. لكن أنا قلت لسينام ما تتكلمش معاه تاني، واتصلت به وقلت له يحترم المدة اللي بينكم. عائشة: ابعتي لي رقم تليفونه. إيمري: أوكي، هبعته. سلام، وابقي اتصلي بسينام، قلقانة عليك.
عائشة: ده أنا هنفخها، إزاي تتكلم عني مع حد غريب؟ إيمري: قمت بالواجب معاها. بلاش تزعليها من فضلك. عائشة: أوكي، إيمري ابعت بس الرقم وسلام. إيمري: سلام. بعت إيمري رسالة بها رقم نديم وأوصاها أن تتأنى في كلامها معه ولا تكلمه اليوم. على الجانب الآخر في المضيفة. ذاكرت نهر مع أخيها الذي كان يستفزها كل دقيقة، إلى أن مسحت
نهر على وجهها بعنف وقالت: بص حبيبى، أنا عارفة إنك بتزهقني عشان أقوم لإنك مش عايز تذاكر، بس مين الخسران فينا؟ ليه ديما واخد موقف مني أنا وآنا وعايز تخرجنا عن شعورنا؟ ليه ديما بتراهن على إننا هنستحمل مهما عملت؟ أنا أصلاً تعبانة وانت عارف ومش مجبرة أذاكر لك ومش عايزة أعاقبك أكتر من كده. عمر: إيه ممكن تعمله أكتر من كده؟ أنا عمر مصطفى أتعاقب من ست وبنت زيك.
نهر: الست تبقى أمك ومن حقها تربيك، والبنت اللي هي أنا عمري ما عاقبتك، بالعكس عايزة أساعدك. ما أنا كمان ورايا مذاكرة ومش مستريحة في القعدة دي. عمر: برضو أنا ما أتعاقبش. نهر: هحكي لك حكاية، جائز تفهم. اسمع، في معركة من معارك المسلمين وقبل مواجهة المشركين، الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيرتب الصفوف. فكان فيه واحد خارج الصف بشوية، فالرسول زجره بعصا صغيرة كانت في يده الشريفة
وقال له فيما معناه: قف بسوى الصف، ما تخرجش منه. الصحابي قال له: أوجعتني يا رسول الله وأريد أن أقتص. يعني بالمصري كده، عايز حقي منك. طبعاً الصحابة استغربوا جداً، بيقول إيه ده؟ معقول عايز يقتص من رسول الله؟ لكن الرسول وافق وأعطاه العصا عشان ياخد حقه. وللغرابة، الراجل قال له: بس أنا كنت عاري البطن لما زجرتني. الرسول فوراً رفع رداءه. تخيل!
هو الصحابي ما كانش عايز في الحقيقة يقتص ولا حاجة، هو كان عايز يلمس جسد رسول الله. راح بسرعة وحضن الرسول وبكى وقال: أخاف أن أموت اليوم وكنت أريد آخر عهدي بك أن يمس جسدي جسدك. والخلاصة من الحكاية، الرسول معلم الأمة واللي ربنا اصطفاه بالرسالة، ما تكبرش ووافق على العقاب. ما كابرش. مين إنت عشان تقول أنا ما أتعاقبش؟ مين إنت؟ وأنت عارف كويس إن الرسول
صلى الله عليه وسلم قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبيك. وأوصى بحسن معاملة الأبوين. سيدنا عمر قال في مسألة من مسائل المؤمنين: أصابت امرأة وأخطأ عمر. وده الفاروق وكان زي رئيس الدولة دلوقتي. إيه كمية الكبر اللي فيك؟ إنت مجرد طفل في خامسة ابتدائي. أنا هروح أذاكر شوية وفكر في كلامي. ربنا يهديك. ذهبت نهر لحجرتها وبدأت تعمل واجبها المدرسي أولاً. بعد فترة، دخلت عائشة ودقت الباب لتسمح لها نهر بالدخول. عائشة: عملتي إيه مع عمر؟
نهر: راسه ناشفة، مش عايز يركز. قلت جائز تعبان، فقلت أقوم أعمل الواجب. عائشة: بقينا قرب العشاء. صليتوا المغرب؟ نهر: أيوه، بس قلت إنك ممكن تكوني صليتي في أوضتك. عائشة: ليه صحباتك ما جوش النهاردة عشان تذاكروا؟ نهر: قلت لهم لما شوفتك أول ما جيت. الظاهر الحرب هتقوم النهاردة، فالأفضل ما تجوش. شكلك كان واضح قوي، غضبانة ومتوترة. عائشة بحزن: نسيت إنك بتفهمني من نظرة. (ألقت نفسها على سرير نهر بتعب)
الظاهر عمر هيخلص علينا. ما شاء الله من أول يوم فرهدة. نهر: أنا هقوم أعمل كوباية شاي ليا ونامي شوية. هصحيك بعد ساعة أو اتنين تكوني ريحتي شوية. إيه رأيك؟ عائشة: أنا محتاجة فعلاً أنام شوية. هنام هنا، ما تعمليش دوشة، أوك. نهر: أوك. هروح أعمل شاي وأشربها في المطبخ تكوني نمتي. باي.
ذهبت نهر وأخذت معها كتاب وعملت شاي لها ولعمر. أعطت عمر كوباً وشربت كوبها في المطبخ. ثم أمسكت كيساً ووضعت به بعض البرتقال والموز وذهبت به لعمر. أعطته له وأكملت مذاكرتها عنده، مع استغراب عمر لها. عمر: انتي هتذاكري هنا ليه؟ نهر: بغير جو. عايزة أقعد معاك عندك مانع؟ عمر: ماما فين؟ نهر: في الأوضة جوة. ليه عايزها تيجي تكدرك ولا إنت اللي تكدرها؟
عمر: أصلي تخيلت إنها بتقضي معاك وقت في مذاكرتك وإنكم مش بتفارقوا بعض. ما أنتم أحباب. نهر: لأ، بذاكر لوحدي ومن زمان يا عمر. بس لو قابلتني حاجة وما فهمتهاش برجعلها. ثم إني أنا بشتغل على اللاب دلوقتي لأنها منعتني من الشغل من يوم ما رجعت. قالت: أنا مسؤولة منها وممنوع الشغل في الدراسة. عمر: أخبار جديدة دي. بتشتغل إيه وعند مين؟ برضو مستر أمجد؟ نهر بضحكة: إيه؟ عايز تاخد كل المعلومات في قاعدة واحدة عشان تبلغ أبوك؟
بس يا خسارة مش معاك تليفون تبلغه، ولا ناوي تاخد مني تليفوني وتبلغه؟ للأسف مش معايا رصيد. عمر وقد احمر وجهه: إنت بتقول إيه؟ نهر: أنا وإنتي فاهمين كويس ليه بعتك هنا زي كل مرة جاسوس لصالحه. بلغه أخبارنا. زي يوم ما جابك ليا وقال: أخوك عايز يبات معاك يا نهر. ولفيت الأوضة حتى طلعت على السطح تدور على آنا. كنت فاهمة يومها وفاهمالك كويس قوي. دلوقتي أنا مش هكسر كلام آنا وهأتعقد من غير تليفون.
عمر: إمعني كسرتيه دلوقتي وجبتي موز وبرتقال ليا؟ مش أنا المفروض آكل عيش وجبنة وبس؟ نهر: صعبت عليا، أصلك أخويا الصغير. لكن لو التصرف ممكن يؤذي أمي يبقى لأ. مش هعمله. الفاكهة مش هتؤذي حد. وهبقى أقول لآنا لما تتصالحوا. مش هكذب عليها. ممكن تسكت بقي؟ عايزة أركز. ولا أقوم؟ مش عايزاني معاك؟ عمر بعياظ: خليكِ. وبدأ يفتح هو الآخر كتاب ويقرأ فيه. بعد ساعتين قامت نهر. عمر: رايحة فين؟
نهر: هنام يا عمر وأجهز جدولي لبكرة ولبسي وأرجع الكتاب مكانه. عمر: جهزي جدولك ولبسك، ماشي. بس تعالي نامي معايا. هخاف أنام لوحدي هنا. نهر: لسه بتخاف تنام لوحدك؟ أومال كنت بتعمل إيه في بيت ستي؟ عمر: بنام مع عبد الله أو خالتي انتصار. نهر: حاضر يا حبيبي. بس أنا بقوم بدري أصلي الفجر، وأظن آنة هتصحيك تصلي معانا. يلا، هروح وأجهز عشا كمان، وهستأذن آنة أجيب لك لبن. عمر: ماشي. تكملي جميلك وحطي عليه كاكاو. نهر: أوك.
ذهبت نهر، أيقظت أمها أولاً، ثم اتجهت تحضر العشاء. بينما عائشة ذهبت لتتوضأ وتصلي العشاء. استأذنت نهر أمها لتنام مع عمر وتعمل له كوب لبن بالكاكاو مع العيش والجبنة، فسمحت لها على أن تغطيه هي له. ذهبت عائشة لعمر.
عائشة: اتفضل طبق فيه عيش وجبنة وكوباية كاكاو تدفيك النهاردة برد. سمحت بيها عشان عرفت إنك ذاكرت شوية، وده مكافأة. مش رجوع في كلامي يعني، زي ما فيه عقاب فيه ثواب. اتفضل. وآه، أنا اللي هنام معاك هنا، مش نهر، لأنها زي ما إنت عارف جنبها ورجلها تاعبينها. فالأحسن تنام على السرير مش كنبة. عمر: وإنت هتستحملي تنامي على الكنبة؟ عائشة: أعمل إيه؟
إنت طفل وطبيعي تخاف. وكفاية عليك الحبس وأخد التليفون. ما أقدرش أديمك مرعوب كمان. أنا أم في الآخر. عمر: شكراً. عائشة: العفو. هروح آكل الزبادي بتاعي وآجي. ذهبت عائشة لنهر فرحة وقالت: تصدقي، عمر شكرني. أنا هنام معاه. هو متعود يسهر. إنت ريحي في أوضتك وخذي أدويتك. نهر: وشك بينور لما تفرحي. أوك، آنة. مضى اليوم وذهبت نهر صباحاً المدرسة مع أصحابها بعدما صلوا الفجر معاً وفطروا.
عائشة دخلت لعمر وهي معها طعامه، عبارة عن سندوتشات. عائشة: نهر قالت لي إنك بتحب الجبنة بالطماطم كل فطارك، وهعمل شاي لك. وبعد نصف ساعة تقريباً هذاكر معاك شوية. عمر: إيه؟ أنا لسه ما فقتش. أذاكر على طول كده؟ عائشة: نصف ساعة كافية تاكل وتشرب شاي وتفوق، وكمان تصلي لأني أنا كمان عندي شغل مهم لازم أخلصه. هذاكر معاك الأول، بعدين أعطيك تمارين تحلها على اللي هنذاكره معاك.
قضت عائشة الوقت تذاكر معه فترة، ووقت ما يحل هو التمارين، على ما شرحت هي تعمل على اللاب معه في غرفة المضيفة. عند أذان الظهر، توضأت وأمرته ليتوضأ، ثم صلت معه الظهر وهو إمامها. عائشة: ليه صليت بقصار السور؟ عمر: أنا أصلاً مش حافظ غير أربع سور بصلي بيهم.
عائشة: طيب، إحنا هنبدأ نحفظ السور المقررة عليك في منهج السنة دي، وبعدها نكمل سورة تانية، لأنك لازم تعرف دينك وما تخافش. أنا هصبر عليك في الحفظ، وأي شيء مش فاهمه هشرحه، ولو معرفتش هنجيبه من النت. عمر بتأفف: الدين مش داخل في المجموع، وكل سنة مش بحفظ وبحل باقي الامتحان عادي وبنجح، وبابا بيهتم بمواد اللي ليها مجموع.
عائشة: القرآن بيخليك قوي في العربي وبيشغل مخك. وإنت صغير تحفظ بسهولة، وإحنا عايزين رضا ربنا يا حبيبي. بص، أي سورة هتحفظها ليك مني حاجة. هعمل لك حاجة أو هدية، زي ما تفرحني هفرحك. إيه رأيك ديل؟ عمر: ما كنت دخلت أزهري بقى؟ لأ يا ستي، أنا هذاكر مواد الدرجات، لك عندي أنجح وبس. وكفاية بقى لأني تعبت. عائشة: هو كفاية دلوقتي لأني هقوم أعمل غدا وأروح أجيب أختك، لكن هنكمل كلامنا ومذاكرتنا تاني. ممكن تروح تستريح دلوقتي؟
فيه ألوان وكراسة رسم ولعبة تركيب لو تحب تلعبها. عمر: مش الحاجات دي بتاعة نهر؟ عائشة: أيوه. إيه المشكلة لما تتشارك مع أختك؟ عمر: ما أحبش آخد بواقي حد. عائشة: بواقي؟ الحاجات دي نهر لسه بتستخدمهم، يعني بتلون بالألوان دي. أما اللعبة كانت جابتها لك أصلاً. ولو فتحتها هتلاقيها جديدة، وحتى لو استخدمتها، هو إنت لما بتلعب كوتشينة أو كورة مع الأولاد لازم تكون جديدة وبتاعتك؟
عموماً، أنا كنت عايزك ما تزهقش من القاعدة لإنك ممنوع من الخروج، فقلت أساعدك. لكن أوكيه، أخدهم وانت سلّي نفسك بنفسك على ما أجي، أو اقرأ حاجة مفيدة. عمر: طب ما تجيبي الموبايل ألعب عليه شوية. عائشة: لأ، ممنوع. عمر بتنهيدة: خلاص، سيبي الحاجات وشوفي هتعملي إيه. بس ابقي هاتي لي ألوان عشان نسيتها وأنا بجهز شنطتي وجايلك. عائشة: عايز تفهمني إن دلوع أبوه هو اللي جهز الشنطة؟
تعرف يا عمر، زمان كانوا بيتكسفوا يكذبوا، لأن الكذب معناه جبان وخايف. لكن دلوقتي بقى الكذب صفة في معظم الناس للأسف. لكن برافو، فهمت أبوك عايز منك إيه وبتعمله بالملي. عمر: قصدك إيه؟ وبعدين هو بقى عيب لو الواحد سمع كلام باباه؟
عائشة: مش عيب. العيب إنه يكذب ويحتال على أمه. وبمناسبة الألوان، هجيب لك ألوان طبعاً، بس بإمكانياتي الصغنطوطة، لأن ألوان نهر جابتها لنفسها من شغلها وتعبها، لكن هي أصرت الصبح أديهالك تتشارك معاها فيها.
عمر: لا معلش، أنا مليش ذنب في كل اللي بيحصل بينك وبين بابا. وأنا متعود على حاجات معينة، ومادام قررتي تكوني مسؤولة عني، يبقى تجيبي اللي ناقصني أو تقولي إنك مش قد المسؤولية دي وبابا ياخدني. لكن إمكانياتي الصغنونة ونهر يكون عندها أحسن مني؟ لأ، أنا مش هبقى أقل من حد.
عائشة بضحكة: الله، ده محفظك كويس قوي. معلش، المناقشة الظريفة دي مش هقدر أكملها. ورايا حاجات هعملها أولى. أشوفك بعد ساعة ونص تقريباً ونكمل. سيد قلب الأسد. ونظرت له بازدراء وأغلقت الباب وراءها. ذهبت للمطبخ لتحضير بعض الطعام وارتدت ملابسها وذهبت لنهر المدرسة لتحضرها.
بعد فترة رجعت مع نهر، وانهار ورانيا. واستأذنت بسرعة كلا من انهار ورانيا. عندما رأوا تجهم وجه عائشة وأنها لم تتكلم طول الطريق، فهموا وجود مشكلة، خصوصاً أن نهر حكت لهم موقف عمر منها ومن أمها وقلق عائشة منه. بعد أن غيرت نهر لبسها، دخلت المطبخ لتجد عائشة تسخن الطعام مع بعض الدموع بعينيها. نهر: ممكن أعرف ليه حضرتك مضايقة قوي كده؟ أو أعرف على الأقل عمر زعلك في إيه؟ تنهدت عائشة
ببطء ونظرت لنهر وقالت: نهر، أنا محتارة في التعامل مع عمر. المشكلة إنه اتربى يكون معدوم الإحساس إلا بنفسه، أو يتظاهر بإحساسه بأبوه عشان يستغله بس. طلع استغلالي وأنانى زيه، غير إنه مش عايز يبذل أي مجهود إنه يكون أحسن. نهر: ممكن تهدي وتحكي لي باختصار إيه مزعلك قوي كده؟ كادت أن تحكي عائشة لولا سمعوا صوت خبط البوابة الخارجية.
لتقول عائشة: كملي تسخين الأكل واعملي سلطة، وأنا هشوف مين ده. ذهبت سريعاً لترى رجلين على البوابة ومعهما الجار إبراهيم. إبراهيم: مساء الخير يا ست رقية. قلت أجيب النجار دلوقتي تكون نهر جت من المدرسة وتكون الدنيا لسه نهار. هو جاب الأبواب وهيركبها إن شاء الله. عائشة وهي تفتح البوابة: معلش تعبناك معانا، بس زي ما حضرتك عارف ملناش غيركم هنا بعد ربنا.
إبراهيم: خيرك سابق يا ست رقية، ياما العيال تقلوا عليكم في مذاكرتهم وكمان إنتوا وصية الغالي. على العموم مش هياخدوا وقت كبير في التركيب دول، يا دوب بابين. النجار: ممكن بس كوبايتين شاي يا ست. عائشة: حاضر. (نظرت لإبراهيم) ممكن توصلهم من فضلك؟ إبراهيم: أومال، على العموم هو عارف المكان، ما هو أخد المقاسات وعارف الطريق. يلا دخلوا العدة والأبواب.
بعد الانتهاء من تركيب الأبواب ومحاسبة النجار. كانت نهر أدخلت إلى أخيها طعامه وكوب من الشاي وآخر من الكاكاو. عندما رجعت عائشة، قالت لها نهر إنها أعطت عمر طعامه، ومنتظرة أن تأكل معها. فأكلت معها في المطبخ بعض اللقيمات وهي شاردة. نظرت لها نهر وقالت: شكل حضرتك تعبانة النهاردة. إيه رأيك تدخلي تشتغلي شوية وأنا أذاكر مع عمر.
عائشة: هو عايز يتعبني معاه ومش عايز يركز ويذاكر، مع إنه في أول اليوم كان كويس لغاية ما قلت له يحفظ قرآن وقلب فجأة. وأنا فعلاً محتاجة أشتغل شوية بتركيز، فمش عارفة لو ما دخلتله هيعتبر نفسه انتصر عليا وزهقني وأنا مش هسمح بكده، مش عارفة أعمل إيه.
نهر: حضرتك تعبانة ومش مركزة. أنا هدخل وأحاول أحفظه قرآن من المقرر عليه، وحضرتك ريحي. إن شاء الله ساعة واحدة وبعدها تشتغلي شوية. أنا قدامي وقت كبير. هقعد معاه، وهو فاهم إن لو دخلت له حضرتك اللي بعتاني له.
عائشة: أنا اشتغلت شوية الصبح والباقي مش كتير. الشغل النهاردة خفيف. هدخل أخلص معاه شوية بدل ما يحس إن زهقني وأنا رفعت الراية البيضاء. ادخلي ريحي شوية إنت وابقي ادخلي عنده بالليل أو نبقى نقعد مع بعض كلنا. روحي نامي شوية. أنا نفسي طويل وهطول بالي. ماتقلقيش. ذهبت عائشة لعمر بالمضيفة وهي تقول: السلام عليكم. هديت وفكرت ولا لسه؟ عمر: أفكر في إيه؟
عائشة: في طريقة معاملتك لينا، في إنك تتحمل مسؤولية، في إنك تجتهد وتهتم بمذاكرتك، في إنك رجُلنا أنا ونهر وسند لينا مش ضدنا. عمر: أنا ما كملتش اتناشر سنة، عايزاني أتحمل مسؤولية إزاي؟ ولما أنا أتحمل إنتِ تاخديني من بابا ليه؟ بصي، أنا مش هتنازل عن أي شيء من حياتي. عايز لبس ولعب وكمبيوتر وفسح وأكل كويس ودروس. أنا مش أقل من حد. عائشة: واحدة واحدة يا عمر. دروس ليه؟
أنا ونهر هنذاكر لك اللي مش فاهمه. لبس أكيد هجيب لك. أكل وشرب زي ما هيتيسر ليا. مش هاكلك طوب، لكن مش لحمة وفراخ كل يوم. لعب، إنت كبرت خلاص. لو اجتهدت ممكن أقدم لك في مركز شباب أو حتى نادي تتعلم رياضة مفيدة وتحت إشراف متخصصين. فسح على حسب ما نكون فاضيين إحنا الثلاثة وعلى قد إمكانياتي.
عمر: أنا عايز دروس. مش إنت ونهر. ما كانش حد غلب ومش هفهم منكم. وما تقوليش نهر في ثانوي ومش بتاخد، أكيد عشان هي تانية مش تالتة وهتاخد أكيد السنة الجاية. عائشة: يا صبر. إنت حاطت نهر فوق دماغك ليه؟ هاااه؟ وإنت بتضيع وقت في المرواح والمجي للدرس ونصف اليوم بيكون في الطريق. ثم إنك في خامسة محسسني إنك بتعمل ماجستير. نظر عمر لها نظرة استهزاء ووضع رجلاً
على الأخرى وهو يقول: مش هروح دروس يبقى مش هذاكر. أنا متعود عليها من وأنا في أولى ابتدائي ومش هذاكر معاكي إنت أو نهر. وده اللي عندي. عائشة بابتسامة سمجة: تمام. (وخرجت من الغرفة) لتتجه إلى منزل أبو إبراهيم. فتجد إبراهيم مع أمه. عائشة: معلش سامحيني يا حاجة، كنت محتاجة أبو محمد يجي معايا البيت دقائق. إبراهيم: خير يا ست رقية.
عائشة: عائشة مش رقية. عمر مش عايز يسمع الكلام أو يذاكر. وأنا عايزة أوريه إني مش ضعيفة. كنت محتاجة منك تساعدني أوديه الخزانة اللي عند السلم، ممكن؟ لأني مش هقدر عليه لوحدي. أم إبراهيم: روح يا إبراهيم معاها. الواد ده قليل الرباية ولازم يتأدب هو وأبوه. داهية فيه وفي أبوه. لتنظر لها عائشة وتقول: هيتحسن ويهدى إن شاء الله يا خالتي. بعد حوالي نصف ساعة، جاء إبراهيم لأمه وهو ينهج ويده بها بعض الدماء.
لتقول أم إبراهيم بخضة: إيه مالو دراعك يا إبراهيم؟ إبراهيم: الواد عمر ما كانش راضي يروح الخزانة وبهدلني وبهدل أمه. عورني بضوافره. ابن مصطفى طالع مفتري زيه. بس إيه ست رقية مستحلفة له وشكلها هتربيه فعلاً. الواد روحنا لقيناه مقطع كذا كتاب قال مش هيذاكر، وقال لأمه كلام. ربنا يعينها عليه. أم إبراهيم: أنا غلطانة ليك يا ضنايا. قلت روح ساعدها. معرفش إن الواد هيبهدلك كده.
هقول لرقية: ملناش دعوة بيه هو وأبوه. ده إنت وإخواتك لسه تعبانين من يوم خناقته مع نهر. إبراهيم: لأ ياما، أنا مزاجي بقي أربيه. ولو تقصديني في أي حاجة له، هروح أنا. مبقوق منه. الله يكون في عونها. فرق السما من الأرض بينه وبين نهر. أم إبراهيم: لا، نهر دي تربيتي أنا وأبوك. دي حاجة تانية. زي الفرق بين أحمد الله يرحمه ومصطفى. إبراهيم: على رأيك، العرق دساس. أحمد كان راجل سكرة، لكن مصطفى واخد الدنيا بذراعه. عند عائشة.
عائشة: بقي بتقطع الكتب وبتصغرني قدام أبو محمد. ماشي، هشوف مين هيربي مين. مالكش عشاء وهتفضل كده إن شاء الله السنة تروح عليك وخلاص. مش هتروح إلا لأجل غير مسمى. وهخليك زيك زي أي حيوان. هو أنا مش هعرف أربيك تكون بني آدم؟ كان عمر ينظر لها بدموع وتحدي: ما عدش غير شوية ستات هما اللي هيربوني؟ ليه فاكرني زي بنتك من غير أب؟ ولا كل من هب ودب هيربيني؟
أنا متربي كويس. أنا تربية أستاذ مصطفى وعمي محمد أبو الدكاترة. مش مستني صدقة أو إني أصعب على حد ويعطف عليا، سواء كنتي رقية أو عائشة. إنتِ واحدة ست مالكيش في التربية أصلاً. ولو بنت أبوك بصحيح، خليني أكلم بابا لأنه مش هيسكت على المهزلة دي. أنا اتحبست في خزانة طيور.
عائشة: طبعاً مش مقامك خزانة طيور. إنت مقامك مع شوية خنازير. تعرف الخنزير الحيوان الوحيد اللي مش بيعرف يرفع راسه وكمان بياكل فضلاته. وأنا بنفسي هعرف أبوك إني عملت لك مخصوص خزانة تتحبس فيها. أما أشوف آخرك إنت وأبوك. نهر. نهر. لترد نهر بسرعة، فهي كانت على مقربة منهم. عائشة: ممنوع، فاهمة؟
ممنوع تديله أي شيء، لا أكل ولا شاي. بس رأفة ورحمة بيه، اديله إزازة ميه. ومشيت من أمامهم لتقف بتعب خلف الباب المؤدي للسلم لتلتقط أنفاسها. نهر: أخدت إيه من التحدي يا عمر؟ هي أنا عدوتك دي أمك؟ يعني يهمها مصلحتك.
عمر: أخدت إني حرقت دمها زي ما حرقت دمي. هي كانت ربتني من الأول مش بعد ما بقى عندي حداشر سنة جاية تقول تحفظ قرآن وتسيب الدروس وتذاكر معايا وتعيش عيشتنا. أنا غير أنا ليا أهل وحق أعيش كويس. من أول يوم عايزني قال إيه أعتذر للعيال اللي فرحوا فيا. نهر: لما حد يحاول يخرجك عن شعورك وإنت ببساطة تديله الفرصة دي من أول محاولة، يبقى إنت كده ما عندكش صبر وإرادة. هما فرحوا فيك، إنت عملت إيه؟
بقيت أوحش منهم والكل بقي واخد منك موقف. من أول الطلبة للمدير لمنظر باباك وآنا. وبعدين إيه الوحش إنك شوية شوية تعتمد على نفسك؟ الدروس مش حاجة نفتخر إننا بناخدها. فيه كتير مش بيروحوا. ما أقصدش أنا. مثلاً، انهار أبوها مش لاقي يأكلهم هيعطيها دروس. مش فاكرة لما إنت وماما روحتوا له عشان يدخلها ثانوي ووعدتوه مش هتقل عليه مصاريف؟ ربنا مديني نعمة أب مقتدر يقدر يعيشني ملك. ليه وجع دماغ بقى؟
نهر: إنت أصلاً بتروح الدروس عشان تلعب مع العيال قبل وبعد الدرس، مش عشان الدرس نفسه. وعشان تعاكسوا بنات. ولا فاكرني معرفش حاجة؟ واحد في خامسة يروح يعاكس؟ لولا عاملين ليا وآنا اعتبار كانوا بهدلوك. فبلاش تجبها في إنك بتفهم من الدرس. أنا قائمة أذاكر شوية. ورايا امتحان شهر بكرة. والكلام معاك ما بيجيبش نتيجة. عمر: نهر، هو مين هينام معايا النهاردة؟
نهر: قول يا رب إنها تحن وتخرجك الأسبوع ده. إنت عاديت كل الحدود بعد ما صرخت وعورت عمو إبراهيم وقطعت الكتب. عمر بذهول: بتهزري؟ أكيد بالليل هتاخدني أنام في السرير أو حتى على الكنبة في المضيفة. نهر: إنت حضرت العفريت. أتمنى تعرف تصرفه.
بعد قليل، جاءت عائشة ووضعت تليفون عمر خارج الخزانة وشغلته بصوت عالٍ على سورة المجادلة وانصرفت. تفاجأ عمر بأن الصوت قريب، وتفاجأ أكثر عندما وجد أن الصورة تعاد تلقائياً بعد أن تنتهي. لم يفهم عمر لماذا ذلك، وكانت عائشة تعمل على اللاب في غرفتها. بعد قليل، رفعت صلاة المغرب. ذهبت عائشة لعمر ومعها صاعق الكهرباء. وقفت على شباك الخزانة وقالت: ناوي تطلع تتوضأ وتصلي المغرب ولا لأ؟ عمر: هو فيه اختيارات؟
عائشة: الصلاة لو أجبرتك عليها ممكن ببساطة توهمني إنك بتصلي وإنت بتمثل عليا، خصوصاً إنك محتال. افتح تتوضأ وتصلي، وخلي بالك إن معايا الصاعق. يعني لو خرجت هتصلي وهرجعك. مش هنادي حد يدخلك ويتعور تاني. إنت اللي هتتأذى لو ما رجعتش تاني. كلامي واضح ونبهتك. هتصلي ولا لأ؟ عمر: هتوضأ وأصلي. أصلاً عايز أدخل الحمام. بس عايز أسأل سؤال، هو ليه شغلتِ قرآن؟
عائشة: سورة المجادلة عليك في مقرر الدين. هشغلها ليل ونهار وهتحفظها غصب عنك. أصل التكرار بيعلم حتى الحمار. إيه هيحصل نعرف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!