الفصل 55 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
18
كلمة
6,973
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

بعد صلاة الجمعة، أصر محمد علي الذهاب مع مصطفى. ذهبوا لبيت رقية التي انتظرتهما هي وإنتصار في المضيفة، فاتحةً بوابة البيت الخارجي وباب المضيفة المطل على بهو البيت الخارجي، ليرى كلاهما البوابة مفتوحة. دق محمد علي البوابة الخارجية وهو يقول: "يا أهل الدار، ندخل على طول؟ لترد رقية: "اتفضلوا." وصلوا المضيفة لتقول رقية: "سيب الباب مفتوح يا أبو علي، من فضلك، واتفضلوا." إنتصار: "تشربوا إيه؟ فيه شاي وعصير وحاجة ساقعة."

مصطفى: "مفيش قهوة؟ إنتصار: "لأ، بتتعب رقية وبقينا ما بندخلهاش البيت." مصطفى: "يبقى شاي." نظر له محمد بغيظ ليقول: "أنا مش عاوز حاجة، شكراً." إنتصار: "هعمل دور شاي وهجيب لك عصير يا رقية علشان أكيد دمك هيتحرق، ما هو مش معقول أستاذ مصطفى يجي من غير ما يجيب أجلنا." مصطفى: "اتغيرتي يا مرات أخويا."

إنتصار: "أنا مش مرات حد، والبركة فيكم، لكن الحمد لله والشكر لله طلعت سليمة. عن إذنكم، بلاش كلام على ما أجي، أصل رقية مش لوحدها." مصطفى: "مش هناكلها، ما تخافيش عليها، عندها لسانها وما بتسكتش لحد، وعلمتك كمان." إنتصار: "دايماً لسانها بيقول الحق وبس." ومشت. مصطفى: "هي مالها حامية علينا قوي كده، ده إحنا لسه داخلين." رقية: "خير يا أستاذ مصطفى." مصطفى: "مش نستنى ست المحامية بتاعتك دي، ناقص تقول بره."

محمد: "قصر يا مصطفى، لأني كمان عاوز أعرف فيه إيه." تشنج ليجلي صوته وقال: "رقية، إحنا لازم نرجع لبعض. نفسية عمر بقت زفت ومتأثر جامد، ولازم نحافظ عليه قبل ما يضيع مننا." اتسعت أعين محمد بعدم تصديق لما يقوله مصطفى، بينما رقية لم يظهر على وجهها أي تعبير، لم تتحرك عضلة واحدة منها، وكأنها لم تسمع شيئًا. نظروا لها لكنها لم تفتح فمها بكلمة. دخلت

إنتصار بصينية وهي تقول: "كنت معلقة على الماية، غليت، جبت الشاي على طول. اتفضلوا. خدي يا رقية." مدت رقية يدها وأخذت رشفة بهدوء، ثم وضعت

الكوب أمامها وهي تقول: "مستحيل أصدق إن فيه حد يهمك غير نفسك، ومش إنت الشخص اللي ممكن يدور على نفسية ابنه. لكن هكلمك كرجل علم. علميًا، ما ينفعش أرجع لك أبدًا يا أستاذ مصطفى. آآآه والله، إنت راجل الست عندك ما هي إلا خدامة لزوجها، وإنت طلباتك ما بتخلصش. وأنا ست بقيت بتعجز علشان أروح أعمل كوباية شاي. لولا رضا بتطبخ، كنت قضيتها سندوتشات جبنة وفاكهة. فمش هنفعك. ديناصور زيك ماينفعش يخدمه عصفورة. إنت كرشك لوحده قد وزني مرتين."

إنتصار بخضة: "يالاااااهوااااي! إنت عاوز ترجع لها؟ طب إزاي؟ وكل بلاويك فيها؟ والنوبة دي هتهددها بإيه؟ بأذية نهر برضه زي أول ما اتجوزتها واجبرتها تعيش معاك؟ مش هينفع نهر دلوقتي، تقدر تحمي نفسها وما فيش حد هيسمح لك." محمد: "إنت كنت بتهددها ببنتها؟

رقية: "نافقوا على الماضي، ما فيهوش غير وجع. ولو ده اللي جاي عشانه، يبقى اشرب كوبايتك واتكل على الله. وابقى ابعت عمر علشان أنا متأكدة إنه مش بيذاكر ومعتمد إن الامتحان آخر السنة لسه عليه بدري."

مصطفى: "عمر بقي مدمن يا رقية، وكله بسببك. لو كان استقر بين عيلة ما كانش راح للكيف. أنا حتى أجرت بيت آخر البلد عشان أنقل فيه أنا وهو وأقدر أعالجه من غير فضايح. إنت عارفة إنه ممكن يفضحنا لو عز الكيف وما اخدهوش. عشان كده بقول نناجي على ابننا بدل ما يروح مننا. عاوزة تكوني جنبه، أهلاً وسهلاً. بس لازم نراعي برضه نفسيته. وقبل ما تقولي حاجة، مش هينفع أجيبه هنا. بيتك في وسط البلد وأنا مش هسمح لحد يسمع بينا. ومحمد وإنتصار مننا وعلينا. أنا قولت إنت أمه ولازم تعرفي."

صدمة كبيرة نزلت على محمد وإنتصار، أفاقا منها عندما قالت رقية بهدوء: "منين جاب فلوس للكيف وإنت بتحاسبه على كل جنيه؟ عارفة إنك مش بخيل عليه، بس إنت بتديه فلوس لما يقولك عاوز كذا. وحتى فلوس الدروس اللي أصرت ياخدها بتروح بنفسك توديها للمدرسين. جاب منين؟ والحاجات دي غالية. بلاش آخر مرة كان هنا ما كانش بياخد حاجة، إزاي بقى مدمن في شهر وشوية؟

مصطفى بتوتر: "معرفش. أكيد كان محوش مثلاً، أو تلاقيه سرق. لكن لما قعدت معاه فهمت إنه تايه ومش مبسوط وعاوز يبقى زي أصحابه بين أسرة وكده. وإذا كان على طلباتي هقللها، بس نفسيته تستريح." رقية وهي تنظر في عين مصطفى بقوة: "أنا مصدقة إنه أدمن، لكن مش كل واحد أبوه وأمه منفصلين هيدمن. ومتاكدة إنه أدمن غصب عنه، فاهمني يا مصطفى؟

أدمن غصب أو من غير ما يحس. وماشي، هاتوه البيت وأنا هعتني بيه، لكن في غير وجودك. بمعنى لما تكون إنت معاه، أنا مش هكون في البيت. لما أكون معاه، ما أشوفش طلّتك البهية. قولت إيه؟ محمد: "أنا مش فاهم حاجة. يعني إيه أدمن غصب عنه أو من غير ما يحس؟ وبعدين ما يروح مصحة فيها دكاترة تقدر تعالجه؟ ادي العيش لخبازه، حتى لو ياكل نصه. أنتم إيش فهمكم بالعلاج؟ كنتوا دكاترة؟ ما هينوب الغلبان إلا إنه يتعذب."

إنتصار: "صح الكلام، وبعدين مأجر بيت من أكتر من أسبوع، يعني عارف بالحكاية من بدري، تو ما اتكلمت." مصطفى: "أنا لا يمكن أودي ابني مصحة وأفضح نفسي وأفضحه. مستحيل. ورقيه كان لها تجربة مع الواد المسيحي وقدرت تخليه يخف." إنتصار: "وإنت إيه عرفك بكده؟ رقية بسخرية: "من عمر. لأن عمر نهر حكت له، فأكيد قال لأبوه. وأبوه قعد مع أخته وحصل اللي حصل، صح يا درش؟

في أسوأ ظنوني ما تخيلتش إنك تأذي ابنك كده. تأذي نهر ماشي، في الآخر حقود ومش بنتك. بس ابنك ليه تعمل فيه كده؟ مصطفى وهو يكاد يجن: "إنت عبيطة؟ أنا أعمل في ابني كده؟ إنت الظاهر إنك بتتعاطي حاجة، إنت كمان، وتلاقيه بيقلدك. إنت حرة. أنا خلصت ضميري وهتصرف مع ابني." ووقف ليخرج. لتقول رقية: "لما تجيبه البيت، قولي وأعطيني نسخة من مفتاح البيت، وهنكون على تليفون بحيث أروح له وقت ما تكونش هناك، يا أستاذ."

مصطفى بغضب وعيظ: "يا برودك ده! شكل واحدة لسه عارفة إن ابنها مدمن. طبعًا ما نتحرق بجاز أنا وابني. المهم حبيبة أمها." رقية: "هيجي يوم وحقدك هيخلص عليك." محمد: "بس بقى، أنتم الاثنين أهم حاجة عندكم مين يوجع الثاني. إحنا في مصيبة وأنتم نظراتكم لبعض زي ما بكون كل واحد أقتل للتاني عزيز." فتحت رضا باب المضيفة من جهة الطرقة الداخلية، وفي يديها كل من عهد ويحي. لتدخل رضا: "الصوت عالي يا جماعة، فيه إيه؟ كفانا الشر؟

ليتجه محمد لعهد ويضمها له، واتجه مصطفى ليحي. لتصرخ رضا وتقول: "إيدك أقطعها لك! هو أبوهم له حق فيهم؟ حتى لو في يوم ما كانش عاوزهم! ما أقدرش أغضب ربنا. إنت والعقربة أختك ممنوع تلمسوهم، فاهم؟ مصطفى بغضب: "إنت نسيتي نفسك ولا إيه؟ فوقي كده...

قاطعته رضا بغضب أكبر: "إنت اللي تفوق بدل ما وربي أفرج عليك أمة لا إله إلا الله. أنا مش البنت الضعيفة اللي تكاترتوا عليها عشان تسقطوها غصب. أنا عشان عيالي أدخل فيك الومان. عيالي مالكش فيهم. دك مصيبة تاخدك وتريح الكوكب منك." مصطفى: "حتى بعد ما أخذتي محو الأمية واتجوزتي ضابط، لسه بيئة." رضا: "بيئة أحسن ما أكون راضعة مع إبليس." (نظرت لمحمد) "عم محمد، عاوز تشوف عيالك؟

مش هانع. اتصل وعرفني وتعالى شوفهم هنا في المضيفة والعب معاهم كمان. بس أبو لهب والعقربة أختكم لأ، ممنوع يلمسوا ولادي." محمد: "كتر خيرك يا رضا. أنا عاوز أقعد معاهم شوية. روح إنت يا مصطفى، وأنا هاجي لما أقعد شوية مع العيال." مشى مصطفى بغضب وهو يتوعدهم جميعًا في نفسه. رقية: "البيت بيتك يا أبو علي. أنا هدخل لأني لازم أكلم نهر." محمد: "هدوؤك بعد اللي قاله مصطفى مش مريحني يا أم نهر."

رقية بسخرية: "سيبك مني وخليك في عيالك. عن إذنك." إنتصار: "أنا جاية معاك أكلم نهر." رضا: "وأنا هطلع الفسحة أسقي الزرع وأحفظ قرآن. طبعًا وإنت خارج هعرف لأني هكون قدام المدخل. ميصحش أقعد لوحدي معاك." محمد: "خايفة مني؟ ما العيال معاك." رضا وهي تتجه للخارج: "خايفة من ربنا وزعل جوزي لو عرف. والعيال صغار ميصحش أكون مع غيره لوحدنا." وخرجت. في داخل البيت،

إنتصار: "أنا مش فاهماك يا رقية. ده مش شكل واحدة لسه عارفة إن ابنها مدمن وممكن بعد الشر يروح منها."

رقية: "ياااه يا إنتصار، إنت لسه ما فهمتيش الناس دي. عمر مستحيل يدمن ويروح للسم ده لأنه ببساطة بيترعب وخاف من أبوه. غير إنه مش معاه فلوس لكده. وأنا ونهر عارفين كل أصحابه، هما أصلًا ثلاثة. ونهر على تواصل بيهم لأنها أحيانًا بتشرح لهم حاجات. يبقى دي لعبة من عزيزة ومصطفى عشان حاجة في دماغهم ليا أنا. كنت متوقعة انفجار عزيزة في أي وقت. هما أكيد حطوا له في الشرب أو الأكل. وما دام لعبة من عزيزة ومصطفى، يبقى كميات صغيرة أو

بداية إدمان. لأن لو عمر اتأذى، مصطفى مش هيسيب عزيزة في حالها. اللي ماثر فيا بجد ومزعلني إزاي أب يرضى بتعب ابنه الوحيد وياذيه. كنت استبعدت إنه يأذي ابنه عشان كده كنت مدياه الأمان معاه. أنا دلوقتي هركز في إزاي أخرج السم ده من جسم عمر. وفي نفس الوقت لازم أشوف طريقة أعرف بيها عمر هما عملوا فيه إيه. لأن خلاص ترم كمان ونهر تخلص كلية وعمر لازم يقرر هيعيش مع مين. لأني غالبًا بعد ما نهر تخلص هسافر تركيا. كفاية كده. لازم

يعرفوا أهلهم خصوصًا إن نهر بقت معرفة شخصية بوالدي وأعتقد بيحبها، وإلا ما كانش طلب منها ترافقُه في المستشفى، صح يا إنتصار؟

إنتصار: "صح. بس لازم نفهم عزيزة ومصطفى مخططين لإيه. خابت معاهم كتير. خايفة تصيب مرة. وبعدين هتسيبي رضا وعيالها وأنا وتسافري يا رقية؟

رقية: "رضا متجوزة ومسيرها تعيش مع جوزها. ولو قررت تقعد هنا وتروح أسبوع زي دلوقتي لمصر، مفيش مشكلة. البيت موجود. وإنت كام شهر وعلى يرجع وهتعيشي معاه. وزي ما إحنا متعودين هنكلم فيديو كول. ولسه خمس ست شهور على ما تخلص نهر وتستلم شهادتها. هكلم نهر أطمنها، بس مش هنجيب سيرة على موضوع إدمان عمر. مش ناقصها هي شعوطة ووجع قلب. خليها تركز. هقول عاوز يرجع لي وشوية تحابيش. ماهي أكيد هتعرف، بس لما تخلص امتحاناتها اللي هتبدأ بكرة أساسًا. طيارتها هتوصل تمانية ونص. واستأذنت مديرة الدار تدخلها لأنها هتتأخر عن ميعاد الدار شوية."

بعد فترة في البيت الكبير، كانت عزيزة تنتظر مصطفى بفراغ الصبر في المضيفة. عندما جاء مصطفى، نادت عليه بلهفة. مصطفى: "أيوة يا عزيزة، أنا جاي أهو." دخل وهو يقول: "ما طلعتش سهلة. رقية بتشغل دماغها في كل ثانية. لا انهارت ولا اتخضت. بالعكس، عرفت من أول ثانية إن دي خطة مننا لها. قالت: عمر هجيب فلوس منين للزفت ده وأنا بحاسبه ديمًا.

وقالت: ابني مش بياخد الحاجات دي بمزاجه. لولا إنتصار ومحمد، كانت قالت لي إني أنا اللي بأديه الزفت ده." عزيزة: "مش مهم. المهم هي وافقت تروح لعمر الدار اللي في البلد؟ مصطفى: "أيوه، بس ما أكونش موجود."

عزيزة: "طب كده الخطة ماشية مضبوط. تعرفي بقى ما تعرفيش، مش مهم. أسبوع عشر أيام وتنفذ اللي اتفقنا عليه. كده كده إحنا كنا عارفين إنها مش هتقبل ترجع لك ولا هترضي تروح لعمر وإنت موجود، عشان نطمها خالص ونعلم عليها صح. هنسيبها مع ابنها كل يوم طول النهار منها تهتم بيه وتذاكر له عشان ما يأثرش على دراسته. الواد هيفوق من اللي فيه بسرعة. هو مش مدمن من زمان، يعني دي كميات بسيطة. فتنفذ بسرعة قبل ما عمر يفوق ونهر ترجع."

في المشفي بتركيا، قبل رحيل نهر، وقد جمعت أشياءها، وأصرت أن تترك اللاب توب التي أحضرها لها برهان أغا. مع بكاء آسيل التي أحبت وجود نهر. برهان: "طاهر، من فضلك خد آسيل شوية، عاوز أتكلم مع رينا شوية. وأسف إني بزعجك." طاهر: "تمام برهان، لكن اهدي شوية. أنا عارفك كويس، وجهك أحمر من كتر الغضب المكبوت، وده مش كويس عشانك." ثم اتجه لآسيل وأخذها وخرج. برهان: "أول مرة أشوف آسيل بتبكي على ترك حد غيري."

نهر: "أنا كمان حبيتها قوي وحاسة بها وبألمها." برهان: "ومع ذلك، أنا متأكد إن مش ده اللي مخليك حزينة بالشكل ده، ولا حتى إنك تتركيني، ولا خوف من الامتحانات. في شيء كبير موترك. إيه؟ نهر برجوع رأسها للخلف

والضغط على عيونها بعنف: "حاجات كتير مخلي مخي شبه هيوقف. مكالمة. أنا متأكدة إنها مخبية حاجة، رغم إنها حاولت بكل الطرق إنها تخبي. عارفة وواثقة إنها هتتصرف لأنها ذكية ومعاها تيزة إنتصار ورضا وعمو محمود. بس إني مش عارفة فين المشكلة، موترني. إدوارد خبي عليا إنه رجع لميرا. تانية هتضحك عليا تاني وأخذت منه الميكروباص. أنا مش بزعل على فلوس، لكن مضايقة من إنه اتضحك عليا لثاني مرة. نجي بقى للمشكلة الكبيرة واللي أنا مترددة أحكي عنها."

برهان: "وعد. هحاول أساعدك فيها، لكن بلاش تبعديني عنك. على ما أرجع رقية، اعتبرني صديق زي إدوارد. على ما أسترد صحتي، احكي." نهر: "المشكلة إني لأول مرة مش عارفة أحكي. لأني هحكي لك. اسمع كويس و شور عليا." برهان: "سامعاك، كلي انتباهي لك."

نهر: "سينام كانت كل إجازة بتقضيها معايا في مصر، أو على الأقل شهر إجازة. السنة اللي فاتت لما عمو إيمري قال نعتمر، كنت متأكدة إنها هتيجي من إيطاليا وتكون معانا، خصوصًا إن أنا وآنا وعمو إيمري هنكون معاها. اتفاجأت إنها رفضت تيجي، رغم إن الموضوع كله مش مكمل أسبوع. قالت كلام كتير ما اقتنعتش به. وبعدها كان فرح أبيه علي، وأنا عارفة إنها بتعشق الأفراح المصرية، وبرضه ما جتش. بعدها كلمتها فيديو يجي ثلاث ساعات وأصرت أفهم ليه بتبعد مرة واحدة كده؟

ليه كانت بتتكلم مرتين في الأسبوع وبتصدعني واختفت فجأة؟ ولما ترد مش بنكمل خمس دقايق. والمفاجأة إنها قالت إنها بتحب، بس مستنية شوية تتأكد من مشاعرها. طبعًا أنا بينت إني مصدقة، لكن ثقتي فيها خلتني أستبعد إنها تكون ارتبطت بيه فعلاً. يعني في الآخر إحنا لينا عادات وتقاليد غير الغرب. بس أنا خايفة ومرعوبة عليها." برهان: "اللي فهمته إن إيمري دائم الاتصال بها. ليه خايفة؟

هي بنت هادية جدًا وممكن تكون لاقت نصفها الثاني. مش شرط كل إجازة تكون معاك. الحياة مشاغل." نهر: "هي هادية فعلًا وسهل يضحك عليها. وللأسف، أصرت عليها تبعت صورته أو ميله أو حتى رابط الفيس. وبعتت ودورت وسألت إيطاليين أعرفهم عليه. النتيجة إنه ملوش ديانة. متخيل المصيبة؟

واحد مش مؤمن إن فيه إله أصلاً. يعني حرام ترتبط بيه. والصدمة الثانية، من صيادي النساء الأغنياء. هي دي مهنته. بيوقع الستات ويتجوزهم ويفلسهم ويطلقهم ويهرب. بعت كل المعلومات اللي عرفتها ليها، ومن يومها بتتكلم معايا بالقطارة وبطريقة مش كويسة. بتطمني عليها باختصار وتقول مشغولة. مانكرش فيه تقدم ملحوظ في شغلها وأنا بتابعها. وهي أكدت لي إنها بعدت عن الشاب ده، بس قلبي بيقول لأ. مش شغلها اللي شاغلها. هي قالت إن ده موضوع سر

وخلص. وما عرفتش عمو إيمري ولا أنا. وأنا خايفة يكون الموضوع مستمر. وواجهتها النهاردة، انفجرت فيا وقالت لو صداقتنا هتخليني أتحكم فيها وأهددها بأن عمو يعرف، فهي خلاص مش محتاجة الصداقة دي وكل واحد يهتم بنفسه. أنا حتى ما قولتلهاش عليك، لأن سري معاها هي وآدو."

برهان: "هاتي رابط الشاب ده وأنا أتأكد. بس كمان أنا عرفت إنها جاية تركيا غدًا، لأن إيمري أصر عليها تيجي الفترة دي." نهر: "ليه بقى؟ مش عاوزة تبدر يوم وتشوفني؟ ليه خايفة من إيه؟ برهان: "أعتقد إنها أكبر منك في السن وراشدة. اهتمي إنتِ بامتحاناتك خلاص. لسه ترم بعد ده وتتخرجي. ما تقلقيش من حاجة واهدي. وأنا هحاول من ناحيتي." نهر: "طيب. آسيل حضرتك مش هتقدر تهتم بها؟

وزي ما عرفت فيه مربية لها في القصر. يا أما تحبها هنا، يا ترجع آسيل القصر. وأرجوك كلمهم إن البنت تلبس واسع، بلاش أي حاجة تضغط على البطن." برهان: "ما تشغليش بالك بشيء غير امتحاناتك. وتعالي في حضني شوية قبل ما تمشي." ذهبت إليه مسرعة، ترمي بحضنه. وهو أغمض عينيه بقوة وهو يأخذ نفسًا قويًا يريد به أن يدخل كل رائحتها بصدره ليداوي به حرمان السنين من ابنته وأبنائها. في بيت رقية.

رقية: "رضا، أنا محتاجة حبال طويلة، عشرين تلاتين متر، ويباتوا في جاز. حبال مش بلاستيك. الأحبال القديمة." رضا: "هتعملي بيهم إيه يا أبلة؟ رقية: "بعدين هتعرفي. عاوزاهم يشربوا الجاز كويس. احتمال أحتاجهم واحتمال لأ." إنتصار: "لأ يا رقية، لازم نفهم. فيه إيه؟ حبال تبات في جاز؟

دي لو الدنيا صهد شوية ممكن تولع. زمان قبل ما يكبسوا القش ويخلطوه بحاجات كده، كنا بنحط القش على السطوح عشان نولع به الفرن. كان في الصيف بيوت كتير ممكن تولع. عشان كده كان واحنا طالعين السطح ناخد معانا ميه نرش بيها السطح. ما بالك بحبال مغموسة بجاز."

رقية: "مفيش فايدة، مش هتكستي غير ما تفهمي. ما دام مصطفى واخد بيت متطرف عشان عمر، واللي أكيد مش مدمن بمزاجه، بس عشان ياخد البيت ده، خلى عمر يدمن، يبقى ناوي على حاجة تحصل من غير ما حد يقدر يعرف أو حتى يسمع. البيت أهله هجروه عشان بعيد عن السوق والحياة، وبقى مجرد يريحوا فيه لو تعبوا من الأرض. من الآخر، أنا هحط في كل أوضة حبل جواها لبرا الدار. بس هغطي الحبل مثلًا ببلستر عليه أو أي حاجة. الأحبال هتكون في الظل وإحنا في

الشتاء. وكلها هتتجمع تحت باب البيت الرئيسي. اللي فهمته إن البيت دور واحد. عشان كده موجود حديد على كل الشبابيك، يعني صعب الهرب من البيت. لو مصطفى حاول يعمل حاجة، أكون مستعدة. أي ولاعة أو كبريت على طرف حبل هيولع ويوصل لباب البيت. ولأنه خشب، ممكن يقع بسرعة. أنا مش مطمئنة لمصطفى. هحط حبل ما عدا أوضة عمر اللي هيكون فيها. لو مصطفى شاف نار هيخاف ويمشي. في نفس الوقت هجيب معايا طفاية حريق زي بتاعت العربيات، حاجة ألهي بها

مصطفى وفي نفس الوقت أقدر أهرب منه لو كان ناوي على حاجة. كده ولا كده، البيت فاضي من العفش إلا المطبخ وسرير وكرسي في أوضة عمر، وسرير عشان يقدر يريح عليه مصطفى في أوضة تانية، وكرسيين بره أوضة عمر."

رضا: "خيالك واسع قوي يا أبلة. يعني حتى لو الأحبال ولعت، هتتطفي. مفيش غير بلاط مش هيولع، وقدام البيت فضا تراب." رقية: "عنصر المفاجأة هيخليه يتخض. وهو بيخاف على نفسه كمان. ممكن أخلي الحبل حوالين البيت بحيث لو ولع، ممكن الناس تشوفه وحد يلحقنا، سواء بقى كانوا ناس في الغيط أو أقرب بيت." إنتصار: "طب ما تيجي معايا وخلاص، مادام حاطة في بالك إنه هياذيك."

رقية: "لأ، أنا اللي ههتم بابني ومش هقدر أحطك في خطر. ممكن أكون غلطانة، بس باخد احتياطي. مصطفى عارف إني جسمانيًا ضعيفة. خايفة يكون عاوز يمضيني على حاجة أو يجبرني أعمل حاجة مش عارفة إيه. بس مش مطمنة، رغم إني قولت مش هروح غير وهو مش موجود. بس خلاص، أنا متعودة على غدره."

وصلت نهر للقاهرة ودخلت بيت المغتربات بأمر من المديرة. وكان معظم طلبات البيت قد أخذوا إجازة نصف السنة، فحمدت ربها على إنها ستحظى أخيرًا بالليلة هادئة لتنام. بعد العشاء، دق الباب الخارجي لبيت رقية. لتخرج رقية وتفتح، فتجد مصطفى. مصطفى: "جيت أعطيك نسخة من مفتاح الدار، ونتفق على مواعيد تناسبنا أنا وإنت." رقية: "تعالي اقعد هنا في التراوة." مصطفى باستغراب: "هنا الرايح والجاي يشوفنا. ده مدخل الدار."

رقية: "لكن جوه الدار وفيه بوابة. صحيح مش كبيرة، لكن رضا زرعة تعريشة عنب وحطت ثلاث كراسي عشان بالليل بتقعد في الهوا والعيال يلعبوا قدامنا. إنت عاوز تدخل جوه؟ مصطفى: "لأ، خلاص. هو بس هنتفق. عمومًا، الحلو إني في إجازة نصف السنة، أنا ممكن آخد بالليل وإنت الصبح. يعني مثلًا آخد من تسعة بالليل لتسعة الصبح." رقية: "طب ما تخليها سبعة. إحنا في الشتا والدنيا بتليل بدري. الساعة تسعة بعد العشاء والدنيا بتكون ساكتة قوي."

مصطفى بتافف: "أنا في الإجازة بصحى الظهر، فتسعة دي بدري." رقية: "معلش، استحمل شوية عشان الولد. وبعدين عاوزة أتفق معاك على طريقة انسحاب الزفت ده من الولد. إنت هتجيبه بكرة الصبح." مصطفى: "لأ، جبناه خلاص وهبات معاه النهاردة ونايم دلوقتي. وخليها يا ستي من ثامنية لثمانية. أصلًا خمس دقايق مشي تكوني في العمار وأول البلد." رقية: "ماشي. بكرة أجي الساعة ثامنية. وما تتأخرش عليا بالليل." مصطفى: "قولتي لنهر؟

رقية: "ومال لنهر دلوقتي؟ ومال اللي بيحصل؟ البنت هتبدأ امتحانات. خاليها في اللي فيها. أستاذ مصطفى، في سؤال عاوزة أسأله لك، ممكن؟ مصطفى: "اسألي." رقية: "أنا في نظرك إيه؟ شايفني إزاي يعني؟ مصطفى بسخرية: "في نظري إنت كائن حي مش محصلة ست أصلًا، بس في الآخر أم ابني ومراتي." رقية: "مستقلة بيا يعني؟ مع إني المثل بيقول: يوضع سره في أضعف خلقه." مصطفى: "عاوزة توصلي لإيه في كلامك يا رقية؟ واخلصي."

رقية: "كان أبويا حكالي حكاية زمان حقيقية عن ست عدت الخمسين. اتجوزت ثلاث مرات وأجوازها ماتوا وورثتهم وبقى عندها ثروة بعد ما كانت بنت عادية فقيرة، بس كانت جميلة وهي صغيرة. المهم الجوازة الرابعة، هي حبت اللي اتجوزته جدًا، وهو كان في الثلاثينات، وكانت أول مرة تفرح بجوازة لها. المهم بعد الجواز، هو أخذ فلوسها وكان عاوز ياخذ مجوهراتها وأصول بيع لممتلكاتها. لما فهمت، رفضت رفضًا قاطعًا. ما تمضيش له على شيء وخبت مجوهراتها في

لبسها الداخلي وخيطت عليه، والجزء الثاني في الباروكة. كان زمان في إنجلترا لازم يلبسوا باروكة كبيرة شوية. حاول معاها بكل الطرق ورفضت تمضي أو تغطي حاجة من مجوهراتها. أخذها بلد تاني، أعتقد أيرلندا، وفي بيت منعزل حبسها في أوضة، والأكل بيوصل لها قليل جدًا. بس برضه ما رضختش له. عدت سنين وهي محبوسة. في يوم من الشباك، اتعرفت على فلاحة واستأمنها على مجوهراتها وحدفتهم لها على سبيل الأمانة بعد ما عرفت اسمها ومكانها. قعدت محبوسة

عشرين سنة. ست وحيدة ضعيفة كبيرة في السن. يأست من الدنيا وقررت تعترف لجوزها عن مكان وثائق ملكيتها لبعض الحاجات، وعشان تطمعُه أكثر قالت إن مجوهراتها في بيتها وراء صورة منزلقة ووصفته له المكان. كانت عارفة إنه صعب يفتح الخزنة اللي وراء الصورة، وكانت متأكدة إنه على ما يروح إنجلترا، تقدر تستنجد بأي حد يخرجها. سافر هو وما أخذش حد معاه عشان محدش يطمع فيه. بس لقي قفل كبير مصدي على الخزنة. حاول وفتح الخزنة بسكينة كبيرة، بس

إيده انجرحت جامد من القفل وجاله تسمم ومات. والناس لحقوا الست، كان اسمها اليزابيث. كانت تايهة وفي حالة تصعب على أي حد، بس تعافت وراحت للفلاحة وأخذت مجوهراتها وكافأتها. مع إنها خرجت من الحبس وهي في عمر ٧٥، بس فيه ناس شافوها في حفلات الرقص وهي في الثمانين وكانت كأنها بنت الثلاثينات، كلها طاقة وحيوية. طبعًا ما اتجوزتش تاني، وكده ماتت في أواخر التسعينات من عمرها، وأتبرعت للخدم والجمعيات الخيرية بممتلكاتها. من الآخر، ممكن

تحس إن الست اللي قدامك ضعيفة وقليلة الحيلة، بس لو إنت استفزيت فيها حتة إنك هتستغلها غصب عنها، فممكن تأذيها عادي، لكن صعب تجبرها على شيء مهما كانت ضعيفة. ده طبعًا لو عندها إدراك. ففكر مرة ومية قبل ما تحاول تجبرني على شيء."

مصطفى: "إنت ممكن ترضي تتحبسي عشان فلوس يا رقية؟ رقية: "في حالتي لأ. لو معايا فلوس، أعطيها للي عاوزها وما أبعدش عن عيالي يوم. كل واحد عنده حاجة ما يقدرش يستغنى عنها. أنا سلامة ولادي وراحة بالهم بالدنيا. الباقي أستغني عنه عادي، ما دام مش مخالف شرع أو دين." مصطفى: "القصة الطويلة دي عشان تقولي إني مش هقدر أجبرك على حاجة؟ أو ما أحلمش إنك ترجعيلي، صح؟ رقية: "وأرجع لك ليه؟ وإنت مش شايفني ست أصلًا؟

سيبك من إني مش قابلة، وإنت استغلتني سنين وكنت عايشة معاك تحت التهديد إن تأذي بنتي. ما تيجي ننسى أي خلاف بينا ونعامل بعض باحترام. إنت أبو ابني، وبس. وأنا أم ابنك. وكل واحد يعيش في حاله. ليه دائمًا مصر أكون في دماغك؟ ما تريح دماغك وتعيش الباقي من غير خطط وصراعات." مصطفى: "بدأت أشوف في عيونك الخوف بتاع زمان، فاكرة يا رقية؟

كنتي جميلة ورقيقة، حتى صوتك اتغير. لما كنت بقرب لك، كان جسمك كله بيرتعش من الخوف زي القطة السقعانة. وده كان بيمتعني كرجل."

رقية بحزن: "مش عارفة إيه الرجولة في إن واحد يخوف مراته ويعاملها بعنف. بس كنت فعلًا بخاف منك وبقرف منك جدًا، وبقول ربنا بكرة يزيح عني أو يريحني. أستاذ مصطفى، إنت فاهم الحياة غلط. ربنا لما حب يكون سيدنا محمد عليه السلام آخر نبي، قال عنه رحمة للعالمين. إنت ممكن تملك قلوب البشر بالرحمة. إنت بتحب أخوك عشان كان سندك ورحيم معاك، وأمك عشان حنيتها عليك. فكر في كلامي كويس. بلاش تخسر في سنك ده."

في تركيا، ذهبت فيروزة للمشفي بعد أن هاتفها برهان. فيروزة: "أخبارك إيه النهاردة يا أغا؟ وليه بعتلي آجي؟ برهان: "الحمد لله، بتحسن أعتقد. وطلبتك عشان تاخدي آسيل. مش هقدر أتابعها أو أستأمن حد عليها." فيروزة: "ليه؟ والممرضة أو البنت اللي كانت بتهتم بها فين؟ ولا زهقت ومشيت لما لاقت المسؤولية كبيرة عليها؟ عمومًا خير، أنا كنت هاجي عشان مش مطمنة على آسيل هنا ومش مستريحة للبنت أبدًا."

برهان: "كنت زيك أول ما شوفتها. وصدقيني ندمت ندم عمري إني عاملتها بخشونة. رينا قلبها نضيف قوي وذكية جدًا، نسخة من عائشة يا فيروزة، بس نسخة أحسن وأنقى. آسيل كانت بتنام في حضنها من غير خوف. عمومًا هي سافرت لأن عندها امتحانات الترم، وأنا اللي أجبرتها في الأول تقعد معايا الثلاث أيام دول." فيروزة: "سافرت فين؟ هي من أي مدينة؟ برهان: "سافرت مصر بلدها." فيروزة: "بتسخري مني؟ مصر إيه؟

كانت بتتكلم تركي كويس جدًا، مش باين عليها مصرية. ومن فضلك ما تشبهيهاش بعائشة." برهان: "رينا بتشتغل بالسياحة وفي هندسة قسم عمارة آخر سنة وممتازة. دماغها شغالة كويس وأتوقع لها مستقبل هايل. أنا هستدعيها تاني لما تخلص امتحاناتها. أرجوك يا فيروزة علميها واتعاملي معاها. هتحبيها جدًا. وما تعمليش زيي. وشغلي عقلك مع رينا، شغلي قلبك وإحساسك."

مرت الأيام سريعًا، وقد اعتاد برهان أن يأخذ تقريرًا عن نهر من أحد الحراس الذين عينهم عليها دون علمها. وضع لها مبلغ مائتي وخمسين ألف جنيه في حسابها البنكي، وهو مبلغ زهيد بالنسبة له، لكنه يريد أن يضعها في اختيار ليعرف ماذا ستفعل بهذا المبلغ. لكنها أبت أن تصرف منه شيئًا لحين الانتهاء من الامتحانات. وقبل انتهاء الامتحانات بيوم، اتصل برهان برقية، وقد أخذت إنتصار معها ذلك اليوم بعد إلحاحها عليها، لأن رضا ذهبت وأولادها للأقصر مع زوجها محمود وأبنائه لحضور حفل زفاف أحد أقاربه.

رقية: "غريبة، رقم تركي بيكلمني ومش رقم إيمري." إنتصار: "ردي يا رقية. خايفة من إيه؟ ده تليفون." رقية: "مش خايفة، مستغربة." وفتحت الاتصال لتتسع عيناها وهي تسمع والدها. الحوار مترجم: برهان: "السلام عليكم. أنا برهان أغا. أخذت رقمك من تلفون رينا، لحسن الحظ مش واضعة رقم سري. حضرتك والدتها." تنفست رقية بعمق لتقول: "خيرًا أغا."

برهان: "كنت محتاج من خدمة، وأرجوك اعتبرني كوالدك. محتاج رينا جدًا. صحتي مش كويسة أبدًا، وارتاح وهي معايا. فأرجوك ممكن تقنعيها تأتي تركيا غدًا؟ رقية: "غدًا؟ أعتقد صعب، لأنها هتنهي امتحاناتها غدًا. ووحتني جدًا، لم أرها منذ زمن. ثم إزاي محتاجها حواليك؟ عيلتك وكمان آخر مرة التقينا هددتني أبعد بأولادي وإلا هأذي أولادي." برهان: "أنا هددتك؟ هو أنا قابلتك قبل كده؟ رقية: "أيوه، في مكة أغا، نسيت؟

برهان: "آآآه، آسف. كان سوء تفاهم. متخيلتش تكوني إنتِ والدة رينا." رقية: "عندما فتحت الخط وإلى الآن تتكلم معي تركي، عرفت منين إن أم رينا تتكلم تركي؟ برهان: "من آسيل. قالت إنك كلمتيها تركي، ورينا قالت من أول لقاء إن أمها علمتها تركي ولغات تانية كتير. المهم، أرجو مسامحتك لما حدث بمكة. كما قلت، سوء تفاهم. الآن، هل تقنعين صغيرتي أن تأتي إلي؟

أخاف أن يأخذ الله أمانته وأريد أن أستأمن رينا ببعض الأشياء. فما بيننا أسرار كثيرة بالعمل طبعًا، وأيضًا بالحياة. هلا أقنعتيها أن تأتي إلي ابنتي." رقية وهي تغمض عينيها وتقول: "حاضر أغا. ما أقدر أرفض لك طلب. لكن أرجوك، أنا مش أكثر من أسبوع. اتفقنا، وأن تهتم بسلامتها." برهان: "أفديها بروحي. لا تقلقي عليها. اتفقنا. صغيرتي جميلة القلب والروح. إلى اللقاء." أغلقت

رقية الخط ونظرت لإنتصار: "بيقول لي جميلة القلب والروح. الأغا عارف إني عائشة وعارف إن نهر بنتي، بس بيلاعبني. عاوزني أحس بالندم وأروح له." إنتصار: "طب ما ده كويس يا رقية."

رقية: "أنا كنت نويت بعد تخرج نهر أحكي لها كل شيء وتروح تتعرف على أهلي. هو كده سهل الموضوع. الظاهر إن المواجهة هتكون أقرب مما توقعت. لكن حاليًا هتصل بنهر عشان تعمل حسابها وتسافر له بكرة. وده هيكون بفائدة، لأن كده هكسب وقت ويكون عمر خف تمامًا قبل ما تيجي عشان ما تزعلش على أخوها. ويبقى إن شاء الله الفرحة فرحتين، رجوع نهر وشفاء عمر." إنتصار: "شفتي وشي حلو عليك إزاي؟

اليوم اللي أخذتيني فيه جه خبر حلو. النبي إن ربنا بيحبني." ابتسمت رقية: "لأ، كفاية كده يا إنتصار. ارجعي بقى لعبد الله. الواد هيتفرع مني زمانه بيدعي عليا، خصوصًا إنك سبتيهم في الامتحانات." إنتصار: "زهقتي مني؟ بس مش هرجع غير لما عمر يخف أو رضا ترجع أو نهر." رقية: "طب خلاص، زي ما تحبي. بس مش هتيجي هنا غير لما عمر يخف تمامًا. الحمد لله بقى أحسن وبيتحسن وبقيت بذاكر معاه."

كل هذا الحوار كان يسمعه مصطفى، فقد نوى أن يغدر برقية هذا اليوم، لكن تفاجأ بوجود إنتصار، وذلك بعد أن ركن الموتوسيكل الخاص به بجانب البيت، ثم ثبت عليه سلم معدني وتسلق ليصل للسطح، ثم نزل البيت. فقد كانت رقية تغلق الباب من الداخل عند دخولها البيت. عندما علم بأن نهر ستسافر لجدها، اتجه للسطح من جديد ونزل كما صعد، وقام بالاتصال بعزيزة أخته وحكى لها، وقرروا تأجيل المهمة لوجود إنتصار وغياب نهر الفترة القادمة.

تلقت نهر اتصالًا من أمها تخبرها بموافقتها لتذهب للأغا تركيا. لم تستغرب، ففي الأخير هو والدها ومريض، ويمكن أن تعوض اشتياقها لأمها عندما ترجع، خصوصًا أن أمها بخير، فلما لا؟ كمان أنها اشتقت لآسيل، أو صعب عليها حالها بدون احتواء. ثم تلقت اتصالًا لبرهان أغا أنه حجز لها تذكرة طائرة غدًا بعد الامتحان بأربع ساعات، ووافقت لموافقة أمها.

برهان: "كان يريد أن يعرفها ببعض أمور أملاكه وعمله، خصوصًا بعد انتقال نصف أملاكه باسمها وبإدارة إيمري وأحد الموثوق بهم، مع حرصه الشديد على صعوبة اكتشاف عائلته إلى من آلت إليه هذه الأملاك. في النهاية، فندق بتركيا، مشفى بالإمارات، قصر بمصر مجاور لقصر باسمه لورثته شرعًا. وقد حرص على وضع تحاليل DNA ونسخة من فيديوهاته مع من شرح كامل لزوجته عما حدث منذ عرف نهر إلى أن اكتشف أنها حفيدته. وعما فعل بكتابة نصف ثروة لنهر وفيديوهات مختارة من غرفته عن لحظات مع نهر وآسيل قبل سفرها. وكل ذلك نهر بحجرة المشفي في إحدى خزائن البنوك، وإعطاء الحق لفيروزة بفتح هذه الخزينة إن توفاه الله قبل أن يستطيع رجوع عائشة وأبناءها لأحضان العائلة. أعطى مفتاح

الخزينة لطاهر وقال له: إن حدث له شيئًا أن يعطي المفتاح ورقم الخزينة واسم البنك لزوجته ويقول لها أنها ستعرف من ما هو موجود إلى من كتب نصف ثروته بعد أن يعرفوا أن نصف الثروة قد ذهبت درج الرياح. وتلك الجملة ستحفز فيروزة لفتح الخزينة. كل ذلك حدث قبل وصول نهر لمطار تركيا."

في المشفي، كان يجلس برهان وإيمري وطاهر وآسيل، التي بدا عليها الفرحة عندما علمت بقدوم رينا، صديقتها المحببة لقلبها. اتصل برهان بعد أن أحس بتأخر نهر عن الوصول برئيس الحرس الذي أوكل إليه مراقبة نهر عندما تصل لتركيا، وكان من حرسه الموثوق بهم والذي عمل معه لسنوات ويعرف حالة الأغا. لياتي إليه صوت رئيس الحرس، وقد شعر برهان بعدم الارتياح

من صوته عندما قال: "من فضلك يا أغا، لو سيد إيمري عندك، محتاج أكلمه، لأن فيه مشكلة صغيرة في إجراءات الآنسة نهر وتليفونه مغلق." برهان: "أوكي، هعطي التليفون لإيمري عندي." ثم فتح الاسبيكر ونظر لإيمري بقوة كي لا يقول أنه فتح الصوت. رئيس الحرس: "ممكن تبعد سيد إيمري عن الأغا، لأن الموضوع خطير وأخاف على صحة الأغا." أمسك برهان بالهاتف بقوة ونظر لإيمري أن يجاري الحارس. إيمري بتفهم: "قول فيه إيه؟

الحارس: "الأغا كان قال نراقب الآنسة من بعيد من غير ما تحس عشان ما تضايقش إنها مراقبها، وده اللي حصل. لكن مجرد ما خرجت من المطار وبسرعة رهيبة اقتربت منها سيدة ووضعت منديل على وجهها، وبسرعة تم سحبها لسيارة واختفت. سأرسل لك الفيديو. لم نستطع ملاحقة السيارة من جنون السرعة، وكأن مرتب لها الخطف سابقًا. لا أعرف ماذا أفعل ولا ماذا أقول للأغا." انصدم الجميع ليصرخ برهان: "لأ، لأ، رينا، لأ!

مش معقول أكون أصررت تيجي تركيا عشان تتأذى. أنا مش هسمح بكده." اتصل إيمري بكل المعارف الذي يعرفهم من الجيش والشرطة، وأيضًا طاهر وبرهان مع التفاف الأطباء حول برهان لضبط أجهزة جسمه التي بدأت في الانهيار. هيحصل إيه؟ ومين خطف نهر؟ وهل هيقدروا يرجعوها؟ وإيه موقف رقية لو عرفت؟ نشوف الفصل الجاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...