الفصل 54 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
23
كلمة
5,736
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

تقدم طاهر وهو يقول: كده تقدري تاخدي مني الخاتم، إنتِ بمقام حفيدي لأن والدتك بنتي. نهر: شكرًا ليك، لكن من غير زعل مقدرش ألبسه. من فين أقدر أشتري حاجة زي دي، غير إني في بيت مغتربات. أخاف يضيع مني، اعتبرني أخذته لكن حقيقي مقدرش. تنهد طاهر بحزن، لتتجه إليه نهر وتغطيه بقبلة على جبينه وتقول: مقدرش أنا على زعلك، هيجي يوم وأخده منك. برهان: ما فيش داعي لخوفك، حتى لو ضاع أجيب لك غيره. إنتِ حفيدتي، فاهمة. نهر:

اتفاقي معاك لسه بالقلم الرصاص، يتمحي بأي أستيكة. أنا بنتك وحفيدتك، لكن يوم ما ترجع أمي لحضنك. أيوة في عاطفة ونفسي أكون في حضنك، ما أخرجش منه. لكن أمي تستحق ترتاح بعد عذاب سنين. استرد صحتك الأول وشوف هتعمل إيه. وقبل أي حاجة، لازم نفهم ونعرف الأول إيه أسبابها اللي خلتها تمشي من غير ما تعرفك إنها حية. ممكن يكون في أسباب ثانية غير اللي نعرفها. برهان:

تمام، عارف إنك خايفة ولسه مش مستوعبة اللي حصل، ولا أنا كمان. لكن وعد، هحاول أتحسن عشان أرجع بنتي لحضني. الطبيب: لازم حضرتك ترجع غرفتك، كده خطر على صحتك. حضرتك متعلق لك جهاز سكر وممكن تقع. اتفضل، كفاية كده. أسرعت نهر وهي تأخذ بيده وتقول: أنا هوصلك وأرجع ألبس ممرضة وأجي أقعد في غرفتك، ما تقلقش. هذاكر وأعمل كل شيء وأنا جنبك، لازم تبقى كويس. نظرت إلى إيمري:

عمو، روح الفيلا استريح وكلم آنة. حضرتك تعبت معانا من الفجر، وكمان تابع شغلك لأنك اتعطلت كتير. طاهر بضحكة: أنا فاضي، ما عنديش شغل وهقعد شوية. وكمان عاوز أتكلم معاك شوية. برهان بعد أن جلس على كرسي متحرك يدفعه أحد الممرضين: أنا بغيب مرة واحدة، ومن أول يوم كده؟ ده عمو طاهر في مقام عمو برضو. نهر: هقعد يا برهان، أنا رينا وحشتني ومش هعطلها كتير. عارف إن وراها مذاكرة. روحي بس على ما برهان يتعلق له المحاليل وتعالي.

دخل برهان غرفته، وبمساعدة الأطباء والممرضين رقد على سريره. وقد انصاع لأوامر الطبيب، فقد أصبح له هدف قوي كي يرجع للحياة من جديد. بدأ الطبيب بتوصيل الأجهزة والمحاليل لجسده. وقبل أن يعفو، دخلت إيزيل ومعها آسيل ابنتها. فقد خافت أن تذهب لجدها وحدها، فأخذت الصغيرة معها حتى لا يغضب الأغا وينهرها في وجود آسيل. ما أن دخلت حتى ابتسم برهان ونادى الصغيرة. برهان: صغيرتي الجميلة، افتقدك كثيرًا. جرت إليه الصغيرة

وأمسكت بيده تقبلها بحزن: وحشتني قوي يا جدو، كده تترك آسيل؟ لا يلعب معي أحد. جدو تعال إلى القصر سريعًا. دخلت نهر في تلك اللحظة وهي تخفي وجهها بكمامة، وسمعت ما قالته آسيل. بينما نظرت لها إيزيل بشيء من التكبر وهي تقول: ابعدي يا آسيل، جدو مريض يتعب أكثر. برهان: تقدري تمشي دلوقتي يا إيزيل، وتيجي تاخديها كمان ساعة أو اثنين. إيزيل: معاذ كان جاي يطمن على حضرتك، لكن قلت نطمن عليك الأول. برهان:

لو مستعجلة تاخدي عزائي يا إيزيل، هاتيه معاك. أنا أساسًا مش حابب أشوفك، لكن وجود آسيل معاك مربط لساني. من فضلك اخرجى، هتصرف وأبعت آسيل للقصر بمعرفتي. اتفضلي، وجودك بيعكر دمي. إيزيل: لكن مش جايبة معايا غيار لها، وحضرتك عارف ظروفها. طاهر: خلاص يا إيزيل، اتفضلي بدل ما حالة الأغا تتهور. وإحنا هنتصرف. اتفضلي. خرجت إيزيل وهي تشير إلى نهر وتقول:

خالي بالك من البنت وجدي. أي تقصير هتتحاسبي. ظنًا منها أنها ممرضة، مما أثار برهان. لكن نهر عاجلت بالقول: حاضر يا هانم. وأشارت إليه أن لا بأس. آسيل بدموع: اشتقت لك يا جدو، كده تسبني وحدي هناك. أنا عاوزة أعيش معاك هنا، وهحاول أمسك نفسي. (اقتربت منه وبصوت منخفض) تعرف أنا لبست بامبرز ومعايا واحد كمان في الشنطة. بليز مش تسبني، أنا تعبت وزهقت قوي من غيرك. نهر: هو جدو بيلعب معاك كتير ولا إيه الحكاية؟ آسيل وهي تمسح دموعها:

جدو صديقي الوحيد وحبيبي الوحيد برضو. نهر بمرح: إيه ده يا أغا، بتحب في السن ده؟ طب ينفع أكون صديقتك أنا كمان؟ برهان: سلمي يا آسيل على... نهر بسرعة: رينا، اسمي رينا. أنا لولا عندي امتحانات كنت خرجت معاك وفسحتك، لكن للأسف ورايا مذاكرة. برهان: طاهر، ممكن تاخد من فضلك آسيل تجيب لها آيس كريم وتوصي يجيبوا لها ألوان. فهم طاهر أن برهان يريد أن يتكلم مع نهر قبل أن يؤثر عليه الدواء وينام، فأخذ الصغيرة ومشى بها وأغلق الباب.

برهان: آسيل للأسف بتعمل على روحها البول، وده سبب لها مشكلة لأن أمها وفيروز ديما بينهروها، ومفيش حد عاوز يصاحبها من الحضانة وشبه وحيدة. ومع إني قلت لإيزيل كتير تعرضها على طبيب، إلا إنهم بيرجعوا ده لأني مدلعاها. لكن البنت حساسة، وأنا متأكد إنها بتحاول. طبعًا مش هينفع تبات هنا، وهبعتها القصر. لكن برجوا منك تعامليها برفق. نهر:

أنا بشتغل مع الأطفال في معظم أجازات الصيف، ومن شكلها أقدر أقول إنها ممكن تكون مش بتتحكم في نفسها لأنها نفسيًا مش منضبطة، أو ممكن تكون مشكلة عضوية. أعتقد عندها حوالي خمس سنين. برهان: خمسة وخمس شهور تقريبًا. نهر: هو أنا كنت ناوية أذاكر النهارده، لكن أنا لما ترجع هحاول أتعرف عليها وأصاحبها. واحتمال مش أكيد أخرج معاها، لأني فهمت إنها وحيدة في القصر. نام أنت واطمئن، أنا هاخدها ولما تصحى تبقى تلعب معاك شوية. برهان:

فيه في الدولاب ده شنطة صغيرة فيها جاكت. أنا عارف نقودك نفذت، لذلك خذي كارت الفيزا واصرفي منه لو خرجتي مع آسيل. آسف إني بتعبك، وإنتِ أساسًا مرهقة. نهر: أنا بحب التعامل مع الأطفال، وحاضر غالبًا هنجرج. برهان وهو يغلق عينيه بتعب: Password 3777. نهر: أتمنى إنك ما تندمش، لأني ممكن أصرف كثير. برهان بابتسامة وهو مغلق العينين: أتمنى إنك تصرفي زي ما تحبي. ابتسمت نهر واتجهت للدولاب وأخذت البطاقة، ودخل طاهر وآسيل الحجرة.

نهر نظرت لآسيل: جدو أعطنا الفيزا وكارت بلانش نصرف زي ما نحب، فلازم نخرج دلوقتي عشان نكون هنا لما يفوق. هاااه، عاوزة تروحي فين؟ آسيل: ولا مكان، عاوزة أكون هنا. نهر: ليه؟ احمر وجه الصغيرة بخجل، لتعلم نهر أن هناك شيئًا ما يمنعها من الخروج، لكنها تخجل من قوله. نظرت نهر لطاهر وقالت: من فضلك يا عمو، حضرتك تعبت النهارده، روح استريح وما تقلقش. طاهر: إيمري، روح. لو مشيت هتكونوا لوحدكم. نهر:

ماتقلقش، زي ما حضرتك عارف بتكلم تركي، يعني هتصرف. بس قول للتمريض والأطباء إني أدخل وأخرج براحتي. طاهر: تمام، أنا فعلاً صحتي ما تستحمل كل اللي حصل، ومحتاج أرتاح. سلام. بعد أن خرج، انحنت نهر وجلست على ركبتها لتقول: القمر مش عاوز يخرج ليه؟ نظرت الصغيرة للجهة الأخرى وهي تكاد تبكي: عملت على نفسي، والبامبرز مضايقني. مسحت نهر على عينها وجنتيها الصغيرة:

أنا فاهمة إنه غصب عنك، وإلا ما كنتيش تبقي متأثرة كده. تعالي أشطفك ونشوف هنعمل إيه. دخلت معها الحمام لتري أن الصغيرة ملتهبة للغاية، فشطفتها بلطف وطلبت منها أن تنظرها قليلاً لتذهب بسرعة وتطلب كريم للتسلخات ومرطب وتأتي وتضعه لها بلطف. آسيل: مضايقة مني؟ نهر: مضايقة لأنك موجوعة، عارفة كويس إحساسك بالألم وده مزعلني. ابتسمت آسيل بدموع: آسفة، وعارفة إنك أرفانة. نهر بحنية وهي تمسح على وجهها:

لما تحسي إنك هديتي هنخرج نجيب لبس عشان تقدري تغيري ونجيب الوجبة اللي تحبيها. بعدين لو سمحتي، هنروح لدكتور أطفال نشوف اللي بيحصل ده بيحصل ليه، لأني متأكدة إنك بتحاولي. انفجرت الصغيرة بالبكاء وهي تقول: بحاول صدقيني، لكن ما فيش حد مصدقني غير جدو. أنا كمان عاوز أبطل كده، وهاجي معاك مع إني بخاف من الحقن والطبيب، لكن أنا تعبت قوي قوي. احتضنتها نهر بحب: ولا يهمك. آسيل: هلبس بامبرز تاني وإحنا ماشيين. نهر:

لو معاك أندر هتلبسيه، لو مفيش غير بامبرز فآسفة هتلبسيه لغاية ما نشتري لبس جديد. آسيل: أنا بتعب لما ألبسه، وما فيش في الشنطة غير بامبرز. نهر: تمام، هتلبسيه لما تهدي، وهجيب عجلة أطفال تقعدي فيها عشان ما تمشيش كتير. إيه رأيك؟ آسيل: أنا مش محتاجة لبس، عندي كتير. نجيب بس أندرو ويير. نهر: هنحتاج هنا لأنك غالبًا هتباتي معانا، إلا إذا كنتي عاوزة تروحي القصر. قفزت آسيل بفرح: بجد ممكن أنام هنا؟ بجد؟ نهر: طبعًا، زي ما تحبي.

آسيل: ينفع أختار لبس ولا لازم أجيب الحاجات اللي ماما بتحبها ليا؟ نهر: تقصدي إيه؟ مش فاهمة؟ آسيل: آنه بتختار لبس بلوزات وبناطيل أو فساتين بأحزمة. نهر مقاطعة: وإنت مش بتحبي أي حاجة تضغط على بطنك، صح؟ آسيل براءة: أيوة. نهر: هنجيب اللي يريحك إنتِ، وعندك حق لازم تلبسي حاجة ما تضغطش على بطنك. هخرج أشوف فيه عجلة أطفال وأجيبها. استعدي لو حبيتي تستني هنا في الحمام، استني. آسيل: شكرًا، إنتِ لطيفة قوي. نهر:

وإنتِ جميلة جدًا وذكية كمان. غمزت لها بعينها وخرجت. وجاءت بعد قليل ولبست آسيل البامبرز وخرجوا سويا.

اشترت نهر لآسيل العديد من اللبس الداخلي والخارجي والبيتي، كما أخذتها إلى أحد محلات الطعام التي تحبها آسيل لياكولا مع وجبة لذيذة لهم. حيث جعلت نهر آسيل تختار ما تحب أن تأكل. وفي أثناء الأكل، اتصلت نهر بإيمري لتسأله عن طبيب أطفال متميز ويساعدها في سرعة الحجز عنده. بعد أن انتهت من المكالمة، رأت نهر اتصال واتس من أمها، ففتحت الكاميرا سريعًا لتظهر رقية ومعها يحي وعهد. فتكلمتهم بفرح وتحكي نهر عن آسيل لأمها باختصار. وتكلم

رقية آسيل بحب وحنان. في نهاية المكالمة، طلبت نهر أن تنهي المكالمة حتى يذهبوا للطبيب. وبالفعل وصلوا إلى مشفى آخر غير مشفى التي يوجد بها برهان، لتدخل نهر وآسيل المكان ويطلب الطبيب بعض الأشعة والتحاليل لشكّه في أمر ما. لكن عندما أدخلت نهر الفيزا لم تستجب لسحب النقود، فسارعت بالاتصال للمرة الثانية بإيمري الذي جاء بسرعة ودفع كل ما هو مطلوب مع إحراج نهر منه.

نهر: آسفة يا عمو، كنت فاكرة فيزا برهان أغا هتكفي. مش متصورة إن الفيزا فيها بس المبلغ ده. ضحك إيمري بقوة: أكيد طبعًا فيها كتير، لكن البطاقة تم وقفها. أكيد فيروزة هانم شكت بالموضوع ووقفتها لأن الحساب مشترك بينهم. فهمتي. نهر: معقول أوقفت البطاقة عشان مبلغ بسيط كده؟ إيمري:

مش عشان المبلغ، لكن عشان شكت إن حد غريب أخذ الفيزا. الأغا في مشفى إزاي يصرف مبلغ حتى لو مش كبير خارج المشفى. أنا هوصلكم المشفى وأمشي عشان تقدروا تجلسوا براحتكم مع الأغا، وهخلي حد يطلع لكم كل ما اشتريتم.

عندما وصلت نهر وآسيل لغرفة الأغا، وجدوا صوتًا عاليًا. فطَرقت نهر الباب وكانت قد لبست الكمامة وألبست آسيل أيضًا، لأنها من الكلام فهمت أن من بالداخل جدتها فيروزة. سمح لها بالدخول لتجد برهان وجهه أحمر من الغضب، وأيضًا فيروزة. نظر لهم برهان وحاول الابتسام ليقول: آسف، علمت حالاً أن فيروز أوقفت بطاقة الفيزا لشكها إن أحدًا أخذها، واتصلت وتم تفعيلها مجددًا. فيروز بعصبية: ممكن أفهم ليه كل السحب اللي حصل؟ برهان:

قلت أنا طلبت لآسيل حاجات والبنات كانوا بينفذوا أوامري. في تلك اللحظة دخل أحد عمال المشفى بالشنط معه. لتقول نهر: الأغا حب آسيل تقعد معاه كام يوم، فروحنا اشترينا لبس وأكلنا وجبة ورحنا لدكتور أطفال كتب على تحاليل وأشعة ومديونين لإيمري بيك بهم. برهان: أسف إني وضعتكم بالموقف ده، وكويس إنك اتصرفتي. ومن فضلك يا فيروزة لا توقفي أي حساب لي دون الرجوع لي. فيروزة: على أي أساس تختاري لحفيدتي لبس؟ برهان: على أساس إني طلبت ده.

نهر: وكمان الأساس الأقوى إنها محتاجة لبس معين يا هانم، وده مش موجود عندها في القصر. هي مش محتاجة تلبس على الموضة، هي محتاجة لبس يناسب حالتها. حضرتك الطبيب قال يستحسن تلبس حاجات لا تضغط على منطقة البطن، كمان نوع البامبرز سبب لها تسلخات قوية ومؤلمة. نظرت لها فيروزة بحدة وهي تقول: أعتقد إنك اشتريتي اللبس في الأول قبل الطبيب، وليه تكشفي في مكان غير مشفى الأغا؟ هنا أحسن الأطباء. برهان:

كفاية من فضلك يا فيروزة، ما تضايقيش البنات. نهر: أحب أرد أغا، إحساسي قال لازم أسمع لآسيل. فيه مقولة عندنا بتقول: "لا يؤلم الجرح إلا من به ألم". وأكثر حد حاسس بآلام فعلًا صاحبها. والطبيب قال إنها لازم تلبس واسع. فيروزة: عندكم؟ برهان: رينا مش من إسطنبول، ومن فضلك امشي بقي أرجوك. فيروزة: تعالي يا آسيل معايا. برهان: لأ، آسيل هتفضل معايا على الأقل النهاردة. رينا هتعني بها، هي عندها خبرة بالأطفال. فيروزة:

واثق فيها، لكن أنا ما أعرفهاش. وبعدين هيناموا فين؟ برهان: هيناموا هنا، أنا أمرت يجيبوا الكنبة دي بتتفرد سرير لأني مش بعرف أنام طول الليل. كفاية من فضلك لأني تعبت. نظرت فيروزة لنهر وهي تقول: تخلي بالك من الأغا والبنت، وإلا مش هيحصل لك كويس. لولا تعب الأغا ما كنتيش قبلتي حفيدتي تقعد معاك لحظة، فاهمة. نهر: فاهمة يا هانم.

خرجت فيروزة في قمة غضبها، فهي كانت لا تريد أن يعلم أحد عن حفيدتها شيئًا. كما أن الأغا قد غضب أيضًا لطريقة كلام فيروزة لنهر، مع عدم قدرته على شرح من تكون نهر، لأنه قرر أن يعرف زوجته ولكن بعد أن يسترد ابنته، لأنه لا يضمن رد فعل عائشة. لذلك رفض الصمت، لكن ذلك لم يمنع أن يرتفع الضغط بسبب غضبه، واتجه الأطباء فورًا إليه لاحتواء عصيان جسده عليه. بعد تركيب بعض المحاليل، ترك الأطباء الغرفة بأمر الأغا، مع وعد بأن تراقب نهر المحلول.

برهان: آسف على طريقة فيروزة معاك. نهر بمرح: ولا يهمك، أنا واخدة على النوعية دي. فاكر يا ترى ولا ناسي معاملتك يا حليوة؟ إنت الظاهر معظم الحلوين مغرورين كده. ابتسم برهان وهو يعلم أنها تريد تحسين حالته النفسية. نهر: بقولك، أنا ممكن أغني لك. تعرف حاجة أغنيها لك؟ بس تحذير، أنا صوتي مش حلو قوي، لكن بعرف أؤدي كويس. ابتسم برهان: في أغنية كان جدي بيحبها وأنا كمان بحب أدندن بها. فيها جزء بقول (بحقك أنت المنى والطلب) . تعرفيها؟

نهر: أهدي عليا بس. بتقول جدك؟ حضرتك جدك يعرف أغاني مصرية منين؟ برهان: درس في الأزهر ورجع تاني لأنه كان متزوج جدتي واشتغل إمام مسجد. وأصلًا جد جدي كان مصري، لكن اترحل لهنا لأنه كان من أصحاب الحرف. نهر:

أيوة سمعت الموضوع ده. لما المجنون سليم الأول شحن كل الحرفيين في أكثر من خمسين مهنة وأخدهم غصب في سفن زي بتوع العبيد عشان تزدهر الصناعات هنا. قال أحد المؤرخين إن الجنود الأتراك كانوا بيهجموا على بيوت الصناع والحرفيين وأرباب المهن وياخدوهم بالقوة، واللي كان بيهرب كانوا بينكلوا بأهله، سواء أبناء أو آباء أو حتى زوجاتهم. لدرجة إنهم خلوا المحروسة من كل الحرف تقريبًا لتعاني مصر عقود وقرون من انهيار الصناعة والبناء. برهان:

بالظبط. لكن جدي حن لمصر وراح اتعلم في الأزهر، وكان سهل عليه اللغة لأنه كان حافظ للقرآن وهو صغير. المهم، عارفة الأغنية؟ نهر: والله لأ. طب الأغنية دي لمين أساسًا؟ وهل جدك كان اتعلم في مصر لما الإذاعة والتلفزيون المصري اشتغل أصلًا؟ برهان: ما أعرفش، بس أعتقد اللي بيغني الأغنية حد كان اسمه الشيخ أبو العلا محمد. نهر وهي تضع يدها على رأسها: يا نهااار!

الشيخ أبو العلا محمد ده الأب الروحي للست أم كلثوم أيام الأسطوانات. إحنا ممكن نقول حاجة كده قريبة من خروج الحملة الفرنسية لمصر أو الاحتلال البريطاني. بص في واحد اسمه عبد الحليم حافظ، ده مغني مصري. كان في فيلم حد أعجب بصوته وحاول يغني قديم. أعرف جزء من أغنية. برهان: قولي وسمعيني. جلّت نهر حنجرتها بخفة لتغني وتقول:

يا سيدي أمرك أمرك يا سيدي وتحت أمرك أمرك يا سيدي ماقدرش أخالفك لاني عارفك تقدر تحط الحديد في إيدي. اسمع اسمع يا سيدي، بحقك أنت المنى والطلب والله يجازي اللي كان السبب. ولي فيك يا سيدي قصة تغير مجرى حياة الطرب. مبسوط يا سيدي يا سيدي مبسووووط يا سييييدي. لعلمك عبد الحليم بالنسبة لي يعتبر من الآثار. برهان بامتعاض: مش دي الأغنية، وبعدين دي عامي مصري. الثانية قصيدة فصحى. نهر: طيب اسمع دي كده.

يا أُهَيْلَ الحيّ منْ وادِي الغضا وبقلْبي مسْكَنٌ أنْتُمْ بهِ ضاقَ عْنْ وجْدي بكُمْ رحْبُ الفَضا لا أبالِي شرْقُهُ منْ غَرْبِهِ فأعِيدوا عهْدَ أنْسٍ قدْ مضَى تُعْتِقوا عانِيكُمُ منْ كرْبِهِ واتّقوا اللهَ وأحْيُوا مُغْرَما يتَلاشَى نفَساً في نفَسِ حُبِسَ القلْبُ عليْكُمْ كرَما أفَتَرْضَوْنَ عَفاءَ الحُبُسِ وبقَلْبي منْكُمُ مقْتَرِبٌ بأحاديثِ المُنَى وهوَ بَعيدْ قمَرٌ أطلَعَ منْهُ المَغْرِبُ

بشِقوةِ المُغْرَى بهِ وهْوَ سَعيدْ قد تساوَى مُحسِنٌ أو مُذْنِبُ في هَواهُ منْ وعْدٍ ووَعيدْ ساحِرُ المُقْلَةِ معْسولُ اللّمى جالَ في النّفسِ مَجالَ النّفَسِ سدَّدَ السّهْمَ وسمّى ورَمى ففؤادي نُهْبَةُ المُفْتَرِسِ وبس كده، مش حافظة الباقي يا برهومي. ضحك برهان بشدة: برهومي! عجبتني. لكن إيه رأيك يا آسيل؟ آسيل: أنا مش فاهمة حاجة خالص، العربي صعب قوي. لكن بحبه وحبيتك إنت كمان رينا قوي. نهر:

وأنا رغم إني لسه أول يوم أعرفك، لكن بمووووووت فيك. بصوا، فيه قصائد للست وكاظم الساهر وأصالة ومروان خوري، لكن مش حافظة كل واحد. حافظة كذا بيت. عمومًا، المحلول قرب يخلص، هغلق المحلول وأنادي الطبيب. وبالنسبة لك يا آسيل، أعرف أغاني أطفال كتير. إنتِ بتعرفي مصري صح؟ قلتي كذا كلمة لماما وكان باين عليكِ فاهمة. برهان: هي كلمت عائشة؟ آسيل: كلمت مامتها وأولادها. جدو حلوين أوي يحي وعهد، صح يا آبلة. نهر: صح يا عمري. برهان:

لولا إيمري حكى لي عنهم، كنت صدقت إنهم أطفالك فعلًا. تعرفوا، أنتم أحلى ما في الحياة. مكافأة ربنا ليا، أنتم حياة الروح. اتجهت نهر وآسيل ليقبلا وجنتي برهان بحب. فكان سعيدًا بحق. ثم استدعت نهر الطبيب لإعطائه تعليماته لنهر لبقية اليوم.

بعدها بقليل دخل سائق الأغا ومعه اثنين من اللابتوب. اتضح فيما بعد أن واحد منهم خاص ببرهان أغا وعليه بعض أعماله، وقد كان بمكتبه بالقصر. أما الثاني فأوصى به لنهر كي تتابع عليه مذاكرتها. وكانت مفاجأة لنهر التي قررت أن تستخدمه ما دامت بتركيا وتتركه عندما ترحل لمصر. في البيت الكبير ليلاً. بالمندرة يجلس مصطفى وعزيزة. عزيزة:

مصطفى، لازم تحاول محمد ما يروحش معاك لرقية عشان الدنيا ما تبوظش واللي إحنا مخططين له يبوظ. المرة دي لازم نكسب، مش كل مرة رقية تسكن على قفانا. مصطفى: أنا حاسس إني اتسرعت ووافقتك على خطتك القذرة دي. بس و رحمة أبويا لو ابني جرى له حاجة مش هتكفيني روحك، فاهمة. عزيزة:

لا، ما تخافش. ابنك يا دوب بقاله أقل من شهر مدمن، يعني سهل يتعالج. وست الحسن لها تجربة زي ما عرفنا مع الإدمان، يعني هيبقي زي الفل. وأنا كمان بعطيه كمية قليلة في العصائر. المهم تبان متأثر إن ابنك أدمن يا عيني، عشان نفسيته وتحملها الذنب وتمشي زي ما اتفقنا. مصطفى: ماشي يا عزيزة. وحتى لو محمد صمم إنه يجي معايا بعد بكرة، وماله؟

أهو يبقى شاهد. وشوية شوية هناخد تارنا منها هي وبنتها على كل اللي عملوه فينا من أول ما جت هنا وضربتني، وكمان لما هربوا رضا وأجبرونا يكون لينا عيال منها غير سيرتنا اللي كانت على كل لسان في البلد وفضحتنا إننا بنبيع ولاد أخونا. عزيزة لتزيد من حقد مصطفى عليهم: ما فيش حد قدر يبعد أخونا عننا غيرهم يا مصطفى. حتى انتصار وعيالها اللي روحه فيهم من اليوم إياه. وبقينا زي الجربة في البلد، والكل بيخاف يتعامل معانا. مصطفى:

بعد اللي هنعمله في رقية، مش بعيد تتحسر وتموت. وأنا وابني هنورث أكيد. لأن نهر أنا عارفها ممكن تروح فيها هي كمان. أنا محضر نفسي أصور اللي هيحصل وأبعته لنهر. جائز نخلص منها هي كمان. أنا متشوق لليوم ده. عزيزة:

أوعي حماسك يخليك تستعجل. عاوزة ناخد الموضوع خطوة بخطوة زي ما خططنا. هتقابلها بعد بكرة وتنقل ابنك البيت المطرف. بعدها بيوم، ونسيبها أسبوع عشر أيام لغاية ما تطمن إنك بعيد، وبعدين تعمل كل حاجة براحة وتفاجئها. أنا كمان هموت وأتشفي فيها، لكن أخذ الحق حرفة، والمرة دي ممنوع الغلط، فاهم. مصطفى بضحكة شريرة: فاهم.

بعد منتصف الليل، كانت آسيل قد نامت، ونهر تحاول عمل بعض الرسومات على برنامجي الأتوكاد والريفت الهندسي وهي تدندن بأغنية صعيدية. علم أن الأغا لم ينم بعد، فهو الآخر على اللاب الخاص به. كانت تقول: ياما الليالي على ولاد الملوك حكمت لا تقصد الندل في عوزه ولو حكمت وأقصد جدع زين ومأصل من الجدين ولا تقصد اللي على شنابه المرة حكمت. برهان:

بطلي دوشة وتعالي، محتاج أوريك ملف هنا القصرين اللي بنتهم في التجمع. كنت فاكر إني بعمل واحد لآدم والثاني للعيلة، فيروزة وعمران وإيزيل. لكن الظاهر إن القدر هيخلي واحد لآدم والعيلة، والثاني لك وأمك وأخوك. تعالي عشان تفهمي التصميم والأماكن اللي ما حدش يقدر يكتشفها في القصرين. بالمناسبة، القصرين انتهى البناء فيهم والفرش المفروض على وصول. أبقى روحي وقت الفرش لو قدرتي، هيوصل وشركة متخصصة هتفرش القصرين. أنا كنت عاملها مفاجأة

للعيلة وهتكون، بس هعرفهم على قصر واحد. الاثنين نفس التصميم، لكن من الخارج مختلفين، واحد كلاسيك والثاني مودرن كواجهات، لكن من الداخل نفس التصميم. وفيه بينهم مكتب كبير بحديقة بيوصل الاثنين ببعض عن طريق ممرات سرية. ده لو أي قصر اتعرض لأي هجوم، ممكن يستخدموا الثاني من غير ما حد يشوفهم. خرجوا من القصر للثاني. المكتب اللي بينهم أصلًا صعب حد يكتشفه، لأن الواجهات اللي طالة عليه من القصرين ما فيهاش بلكونات أو شبابيك. تعالي

أفهمك.

بعد مدة، تظاهر الأغا بالنوم. لتقوم نهر بتعب وتوقظ آسيل للذهاب للحمام. كما قال لها الطبيب أن تدخلها أكثر من مرة ليلاً إن أحبت أن تنام بدون بامبرز. فدخلت معها، ساعدتها وبعدها أخذتها بحضنها وناما معًا. ليبتسم برهان على منظرهم الرائع وتفاهمهم مع بعضهم.

قرر برهان ونهر أن يجعلا آسيل مقيمة معهما حتى رجوع نهر لأداء امتحانات الترم الأول من السنة الأخيرة لها. وذلك بعد أن ظهرت نتائج التحاليل والأشعة التي بينت وجود عيب خلقي نادر لدى آسيل، وهو ما يستدعي جراحة، لكن يجب أن تتم على الأقل وهي بسن ثماني سنوات، أو كان يجب عمل تلك الجراحة قبل إتمامها عامها الأول أن تم تشخيصها وعمل الفحوصات اللازمة. كاد برهان أن ينفجر غضبًا من معاذ، ذلك الذي يدعي طبيبًا، لما لم ينتبه على ابنته؟

بل لما تركها وهو يعلم جيدًا معاناتها مع الأطفال الذين في مثل عمرها وابتعادهم عنها. اتفق برهان ونهر مع آسيل على إخفاء حقيقة عملها للتحاليل، وأوصى آسيل بأن تثق بنهر، كما أوصى نهر بالرفق بأسيل. رغم علمه بأن نهر أحن عليها من أمها، فقد ورثت نهر من عائشة طيبة القلب والعمل التطوعي، ورأى ذلك بنفسه من معاملة واهتمام نهر بأسيل، رغم أن ذلك ليس فرضًا عليها.

عمل برهان رغم تعبه بجد وسرية تامة، حتى على نهر، بنقل ملكية بعض الأصول إلى نهر بطرق غير مباشرة حتى لا تعلم عائلته إلى من تم الملكية. وكان ذلك خوفًا وحرصًا منه على نهر من الأذى. فهو رغم عشقه لابنته عائشة، ألمها ولم يستطع الاعتراف بها إلا بعد الدليل المادي والتحاليل. خاف من رد فعل فيروزة وأيضًا ذلك الشيطان معاذ. كما أراد أن يضمن لها حقها إن لم يمد الله بعمره. فيجب ضمان حقها أولًا. كمان أنه كل يوم كان يعلم نهر بعض أسراره وعلمها بعض الأشخاص الذي يثق بهم ولهم صلة عمل به.

كانت تستعد رقية وانتصار بتوتر لمقابلة مصطفى بالمضيفة بعد صلاة الظهر. لذلك اتصلت رقية بنهر قبل الظهر، رغم أنها كلمتها بعد الفجر. عندما رن هاتف نهر، استغربت لتقول: آنة خير، مش ميعاد متعودة تكلميني فيه، وكمان قافلة الكاميرا. انتبه برهان ليقول: أرجوك يا نهر، افتحي الاسبيكر أسمع صوتها ومش هطلع صوت. قولي عليا نايم، قولي مش موجود، أي شيء. لكن أرجوك اسمحي لي أسمع صوتها وأطمن قلبي.

أشفقت عليه نهر، خصوصًا أنه طلب منها أكثر من مرة سماع صوت أمها، وكانت تخاف أن يعرف مالا يجب معرفته أو يكون ذلك خيانة لأمها. لكنها هذه المرة كانت قلقة لما تتصل بها بهذا الوقت، وأشفقت على جدها الذي ينظر لها برجاء. ففتحت الاسبيكر وردت. نهر: آنة خير، مش ميعاد متعودة تكلميني فيه، وكمان قافلة الكاميرا. رقية:

محتاجة أسمع صوتك يا نهر، بطمن لما أسمعك. النهاردة مصطفى جاي، مش هنكر بقابله بقوة. لكن جوايا دائمًا بكون مرعوبة منه، بني آدم مؤذي لنفسه ولغيره. قلبي مقبوض. نهر: مش حضرتك قلتي عمو محمد معاه وتيزة انتصار معاك؟ ليه الخوف يا حبيبتي؟ لو عاوزاني أرجع هرجع وأكون معاك، وأجل مقابله لما أرجع. رقية:

إنتِ كده كده طيارتك بالليل، لكن لأ ترجعي على بيت المغتربات. أنا عارفة وحاسة إنك مش عارفة تركزي بعد الامتحانات. تيجي إن شاء الله. أنا بس قلقانة. وبعدين إنتصار معايا ورضا والعيال وإدوارد لو رنيت عليه هيجي، لكن كل دول مش زي لما أسمع صوتك بخير. نهر: خايفة من إيه؟ آنة هو أساسًا ممكن يعمل إيه؟

موضوع إنه أجر بيت في آخر البلد مش مطمني. هو مش بيرمي فلوسه في الأرض، فأكيد ناوي على حاجة، لكن إيه الله أعلم. خصوصًا إنه مش بيدي دروس بقاله كذا سنة وبقي ناظر. بمجرد ما يخرج تكلميني آنة. رقية: نهر، لو أي شيء حصل لي تكلمي إيمري فورًا. أنا معرفاه كل شيء. يحضني مش محتاجة أقولك، ثقي فيه، هو شخص رائع. وحاوطي نفسك بمستر أمجد وسيد محمود وعلي وإدوارد، فاهمة. نهر: هو عمر هيجي معاهم؟ ده أول مرة يغيب أكثر من شهر. رقية:

بكلمه كل يوم، لكن إحساسي بيقول إنه مش كويس. تاه في الكلام ومش مركز. أكيد مصطفى هيكلمني بخصوصه. مفيش حاجة بيني وبين غيرة، بس إيه؟ مش عارفة. نهر: أتمنى إنه ما يستغلهوش ثاني. آنة عمر ثانية ثانوي، يعني بقي راجل. أوعي تتنازلي أو ترضي بشيء غصب عنك. رقية: تمام. نهر، خلي بالك من نفسك. هو الأغا اتحسن؟ نهر: أيوة، في تحسن. إنتِ مستقلية بجهوداتي ولا إيه؟ أنا أنفع دكتورة، بس هندسة عجبتني أكتر. رقية:

إنتِ البصة في وشك شفا. أنا محظوظة بيكِ وراضية عنك وداعيا لك بالخير ورضا ربنا ليك. نهر وهي تمسح دموع عينها: وأنا محظوظة بك يا آنة. نخلي شوية أشواق وحب بقي لما أرجع. رقية: خدي كلمي إنتصار، عاوزة تسلم عليك. أخذت إنتصار الهاتف لتقول بصوت واثق: أوعي تخافي على أمك، إحنا في ضهرها وأنا مش هرجع مصر إلا لما أسلمهالك وترجعي بالسلامة. رقية أختي وصاحبتي. هي بس قلقانة، بس إحنا الزمن ياما جة عليا، لكن ربك ديما سترها معانا. نهر:

مش هوصيك يا تيزة. طمنوني بعد ما يمشي. إنتصار: ماشي يا حبيبتي. في رعاية الله. ربنا يرجعك بالسلامة. يلا عشان منعطلكيش. سلام. برهان بعد غلق المكالمة: الزفت مصطفى ده حسابه معايا عسير. أنا بنتي صوتها مرعوب منه. وربي ورسولي وديني لو كتب لي عمر وخرجت، لكون دفعت ثمن عذاب وقهرتكم طول السنين دي. نهر: أهدي أغا، ما تخلينيش أندم إني سمعتك المكالمة. ضغطك وسكرك. يا ترى مصطفى وعزيزة مخططين لإيه، وممكن إيه يحصل؟ هنشوف الفصل الجاي.

أسرار الماضي لبنت ناس (الجزء الثاني) بقلم / رينا الهادي لو عجبكم الفصل كومنت أو لايك. شكرا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...