تنحنح عبد الله وقال: إسمعي يا أنهار، أنا في الأول كنت عاوز أتجوز وخلاص، بنت تكون محترمة وذكية وأأمنها على نفسي وأهلي ومالي، وزي ما إنتِ عارفة كنت ناوي كدة لما أقدر مادياً. أنهار: أنا مش هطلب منك شيء يا دكتور ومقدرة والله. وأهلي مش عاوزوني أكمل علامي خلاص، دة قدر. عبد الله:
اسمعي للآخر الله يكرمك. عارف إن نفسك عزيزة، بقالنا سنة خطوبة تصرفاتك فيها كتير عاجباني. بتعملي اللي عليكي وبتحاولي، سواء كملتي أو لأ، في الآخر إن شاء الله هتكوني مراتي. مش هقولك هعملك حاجة لأني ما أملكش أصلاً حاجة، لكن أنا الفترة الجاية هكون مشغول في التكليف وغيره. فكرت وقلت: وماله؟ أقدم طب وأنا وإنتِ نحارب مع الدنيا يا بنت الناس. هترضي بالقليل وتكملي تعليمك ولا تستني على ما ربنا يفرجها عليا وأقدر أجيب شقة وعفش؟
واعرفي إن إمكانياتي دلوقتي ضعيفة. أنا كلمت أخويا وقال: إن كدة كدة مأجر شقة ثلاث أوض بيستعمل أوضة واحدة، ما عندوش مانع يستضيفنا فيها، والأيام اللي مش هكون فيها في الشقة هو هيبات في المستشفى. بقول كدة علشان تبقي عارفة ظروفي. أروح لأبوك وأقوله: عاوز أتجوز ومش هنحجز قاعة، هيبقي نصبة فرح بس قدام بيتك وبيتي والعفش على القد. موافقة ولا نستني؟
وفكري بسرعة لأن أبوك أكيد هيعرف إننا قدمنا في التنسيق. أنا موافق أخد الخطوة دي ومتاكد إنك هتذاكري وترفعي راسي ومتاكد إن ربنا هيكرمنا. قولتي إيه؟ أنهار بتفكير: إفرض اتجوزنا فعلاً وحصل حمل مثلاً؟ أخوك هيستضيفنا أنا وإنتِ وعيل؟ ماهو لو اتجوزنا ممكن ما أكملش لو حملت، يبقى عملنا إيه؟ زنقنا نفسنا وزودنا مسؤولياتنا. عبد الله:
لو اتجوزنا أنا مش حمل أولاد دلوقتي أكتر منك. أنا وافقت اتجوزك عشان ما أكسرش بخاطرك بعد ما جبتي مجموع عالي وكان نفسك في طب ومن غير دروس. عارف خالتي ونهر ساعدوكي وكنتي بتقعدي على لاب نهر تشوفي فيديوهات شرح. لكن أنا أملي في إن ربنا يكرمنا لأننا بنسعى. فنعمل حسابنا، مفيش خلفة غير لما يبقي لي دخل أصرف بيه علينا وعلى عيل. والإتفاق دة بينا بس، ممنوع حد ياخد باله. لا أهلك ولا أهلي. بصي، أنا مش هقول حبيتك، لكن بحترمك وعاوز أكمل معاك. عسى ربنا وهو شايفنا ومطلع علينا يبارك لنا. أكلم أبويا وأبوك ولا لأ؟
أنهار: كلمهم يا دكتور، موافقة. بس بالله عليك ما تطلعني سابع سما وتسيبني. أنا الله أعلم بيا السنتين اللي فاتوا، هتخليني أكمل تعليمي بجد؟ عبد الله: وعد، هسمح لك بكده. لكن هيكون الوعد لاغي لو شفت تقصير منك أو طلعتي سر بينا. أنهار: تمام. هحاول أبويا ما يعرفش حاجة عن التقديم وإنت ما تجبش سيرة. ومش قصدي أخبي على أبويا، لكن مش عاوزة أزعله مني وأنا هسيب بيته. شاور عبد الله لرقية وهو يقول:
تمام، هندخل خالتي رقية في إنها تقنع أبوك وننبه عليها في موضوع إنه ما يعرفش إننا قدمنا الرغبات في التنسيق. جائت رقية إليهم: خلصتوا يا عيال؟ عبد الله: احترميني يا خالتي على الأقل قدام أنهار. رقية: إنتوا الاتنين لكم معزة في قلبي. قولوا عاوزني أروح لأبوك إمتي يا أنهار؟ عبد الله: يعني في آخر السور وبعيد عننا؟ إيه بتقرئي الشفايف؟ يعني كان صوتنا واطي؟ رقية: أخلص، إمتي؟ عبد الله:
امبارح يا خالتي. ماشي، الموضوع بسرعة وهكلم أمي حالاً تكلم أبويا وأروح أنا كمان أكلمه أنا وعلي. رقية: ربنا يتمم على خير. تم الزواج في غضون أسبوعين فقط. وليلة زواجهم تعبت رقية لأنها أجلت الجلسة. وأخذها علي ونهر وسينام وذهبوا بها سريعاً للمستشفى في القاهرة. في حين كانت الحاجة غير راضية عن الزواج وتريد أن تفشله.
جاء أهل أنهار للاطمئنان عليها ثاني يوم. وبمجرد أن مشوا أهلها، أخذ عبد الله أنهار وذهب للقاهرة ليلحق بعلي ونهر ورقيه. خرجوا جميعاً من المستشفى على بيت علي. مكثوا فيه يوم ثم رجعوا إلى البلد. مع سعادة نهر بعد أن قيل لها أن أمها تستجيب للعلاج.
كانت نتيجة التنسيق ظهرت. فذهبت رانيا تربية المنصورة، أنهار طب طنطا. ونهر لم تلحق هندسة طنطا أو المنصورة أو القاهرة، فقد لحقت بهندسة الزقازيق. أول الأمر حزنت، لكنها فرحت بعدها. علمت أن الكلية في القاهرة دوران شبرا وأول سنة بالمظلات والمترو قريب منها أيضاً. فهي تستطيع أن تدرس وتتابع حال أمها أيضاً. وربما عملت أيضاً إن سمح لها الوقت.
استطاع علي نقل أوراق أنهار لجامعة القاهرة. بعدها كان تكليف عبد الله بالقاهرة بتوصية من أمجد وعلاقاته. وذلك بعد أن حصل على إعفاء من الجيش. وكانت انتصار تبعث لهم نقوداً ومن خيرات الأرض للبيت بعدها.
في أول عام للبنات في الكليات. دخلت رانيا مدينة جامعية بالمنصورة. لكنها استطاعت بصعوبة تكوين صديقة واحدة فقط. مع انهيارها في أول الأمر لعدم وجود صديقات العمر معها. فحاولت أن تتأقلم ولم تستطع بسهولة. بينما كانت تتواصل مع نهر بأوقات كثيرة. بل وتقضي أيام الجمعة معها هي ورقيه وعمر الذي يأتي لتذاكر له أمه أيام الجمعة والسبت.
أنهار كانت على استحياء من علي في أول الأمر. إلى أن تشجيع عبد الله لها بأن تعامله كأخ أكبر. وبالفعل مع شخصية علي الوقورة والجادة. استطاعت أن تكون كأخت له. مع شرح علي لها ما صعب فهمه عليها. وقد انشغلت بدراستها وزوجها وعمل البيت وانقطعت عن رانيا ونهر. نهر:
في بادئ الأمر كانت تواظب على محاضراتها واستمرار العمل بما يطلبه إيمري منها. وتبعثه لأمها للمراجعة بالميل. مع سفرها يوم الخميس بعد الدراسة لأمها. وتأخذ معها بعض الكتب وبعض التسوق للبيت. تقضي يوم باقي الخميس. أما الجمعة والسبت تعمل طعام لأسبوع وتغسل الملابس وتنظيف البيت والاهتمام بأمها والمذاكرة. وترجع للكلية الأحد فجراً. وتغيب فقط أيام الجلسات لأمها. إلى أن شفيت رقية دون عملية مع بداية الترم الثاني. وكانت الفرحة شديدة لهما بشفائها ونجاح نهر في الترم الأول بتقدير جيد.
في الترم الثاني: أخذت رقية على عاتقها عمل إيمري. الذي فرح هو وسينام بشفاء رقية. واحتفلوا جميعاً عبر الماسنجر بالكثير من الأغاني والمأكولات عند كلا الطرفين.
أصبحت نهر تكلم أمها يومياً كما هي. ولكن تسافر كل شهر مرة. وعملت بصيدلية مقابلة للمدينة الجامعية. فالمدينة بشبرا الخيمة وبجانب قسم أول شبرا. كانت وظيفة سهلة لنهر. وخصوصاً أنها تأخذ وردية ليلية. مع شاب صغير في الصف الثالث الإعدادي. أول الليل يوجد ازدحام وبعدها هدوء تام تستطيع معه نهر المذاكرة وعمل لوحاتها بتركيز. ثم تنام قليلاً بعد الفجر. لأنها تنام أيضاً بعد محاضرات الكلية إلى أن يأتي ميعاد العمل. تعمقت نهر أكثر في
مهنة الصيدلة. وعرفت بعض أسرارها. مع احترافها في إعطاء المرضى الحقن. وخصوصاً الأطفال وكبيري السن الذين يأتون إليها لطفها وحسن تعاملها. كانت نهر تذهب لبيت أم صاحب الصيدلية لتعطي لها الحقن. فقد كانت بالشارع الخلفي للصيدلية. ولا تتعامل مع الشباب أو الرجال في موضوع الحقن. بل لا تحب التعامل معهم. فقط تتعامل في حدود أخذ الدواء أو وصف علاج معين. ودائماً جادة في تعاملها. حتى مع أبناء صاحب الصيدلية لا تضحك في وجوههم. وذلك
بناءً على طلب رقية في أن تتقي الشبهات.
علي كما هو في الاهتمام بنهر. لكن من بعيد. إلا أنه في بعض الأوقات لا يستطيع البعد الكامل عنها. فكان يفاجئها في بعض الأحيان بزيارتها بالصيدلية والوقوف معها كالسابق. في أحد الكافيهات: سامر: مش عارف أجيب معاها سكة. ومش بتتكلم معايا أصلاً. كل ما أروح الصيدلية تسبني قاعد على الكرسي وتشغل نفسها بأي حاجة. زباين، مذاكرة، أو حتى تقعد تحسب النواقص أو ترتب الأدوية. كاني هوا.
تيجي الساعة اتناشر تقولي: من فضلك إمشي، روح. الوقت اتأخر. كانها صيدلية أبوها مش أبويا. وآخر المتمة أعرف إنها بتقعد مع واحد اسمه علي. بيجي كل فترة. إيهاب صديق لسامر: حد قالك إن في حد بيجي لها؟ سامر: لا يا عم، أنا كنت قاعد وهو جه. أيمن: وسبتهم ومشيت؟ سامر: لا. وهي ما قالتش أمشي زي كل مرة. كأن علي ده حامي الحما. وقعدوا يتكلموا في حاجات وعن ناس أنا معرفهاش. وبرضه كأني هوا.
ولما راح يصلي الفجر قالي: تعالى معايا، كفاية كده عشان نهر ترتاح شوية. أنا هتجنن. بتتمنع عليا ليه؟ أنا سنة وهتخرج وأمسك الصيدلية وعندي شقة. هو أيوه دكتور، لكن أنا كمان دكتور صيدلي. إيهاب: طب ما تقول لها إنك معجب بيها وعاوز الحلال. يا عم، هي هتلاقي زيك؟ سامر: حاولت أفتح معاها كلام. يا دوب قلت: معجب بأخلاقك. قالت: لو سمحت، أنا هنا شغل وبس ومش عاوزة حاجة تعطل دراستي. ومش بفكر بالارتباط دلوقتي خالص. أيمن:
يبقى هي شايفة لها شوفة يا معلم. واحدة بتشتغل عشان تكفي مصروفاتها وبتذاكر في الصيدلية ومغتربة. المفروض تطير من الفرح إن حد زيك عاوز يتقدم. سيبك منها، في غيرها كتير بيتمناك. وإنت ذات نفسك قايل: نص بنات الكلية هيموتوا عليك. يعني اللي خلقها ما خلقش غيرها؟ سامر:
يا حماااار، دي غير. ذكية وجميلة. بس لو تفك شعرها اللي عاملة كعكة على طول ده. ومثقفة والناس بتحبها قوي. وبابا بيثق فيها أكتر مني. مع إن ملهاش غير شهر ونص وبتعرف لغات. بشوفها بتكلم ناس بلغات كتير. غير كده، دخلت دماغي وخشت مش عاوزة تطلع منه. إيهاب: يا عم، ما إنت ياما قلت على بنات غيرها كده. وهو خروجة أو اتنين وتزهق وتسيب المزة. سامر: كلهم تافهين. هي غير. أنا مش عارف أفهمك. أيمن:
مش إنت كنت قلت إنها بتروح لجدتك البيت تعطيها الحقن؟ الزق لجدتك خصوصاً إنها مش قاعدة معاكم وقاعدة في الشقة اللي تحت منكم لوحدها. برضه لما تبقوا في مكان مقفول الكلام هيكون غير الصيدلية مفتوحة. ممكن أي حد يدخل في أي وقت. سامر بإعجاب: يا ابن اللذينة يا أيمن. صح. وأنا كدة كدة بابا قايل لنا كل واحد ينزل يقعد مع تيتة شوية. أقابلها هناك وآخد رضا بابا. بعد عدة أيام على نفس الكافيه: إيهاب: صحيح، أخبارك إيه مع المزة يا سامر؟
أيمن: لازم وإنت بتتكلم مع سامر، تحدد أي واحدة فيهم. المزز كتير. سامر: بيتكلم على نهر طبعاً. هي الوحيدة اللي مش فاهم. هي مش راضية تديني حتى فرصة أتكلم معاها. أيمن: هو إنت ما قابلتهاش عند جدتك يا بني؟ ولا لسه؟ سامر: أول ما شافتني كأن لدغتها ثعبان. وبكل ثقة قالت: إنت هنا يا دكتور سامر؟ طب كويس. وقامت ادتني الحقنة وقالت: ما دام هنا، ادي جدتك الحقنة ومن على الباب. حطيتها في إيدي ومشيت.
ولما جيت أقول لها: استني، هي عاوزاك إنت. ردت وقالت: معلش، ما بدخلش بيت فيه شباب. ومشيت جري. واديت لجدتي الحقنة. قعدت تتوجع كأني ايدتها بالرصاص وكرشتني من عندها. حاولت أروح بالليل الصيدلية شوية. قابلتني بمنتهى البرود وقالت بصوت واطي عشان
الواد اللي معاها ما يسمعش: أول وآخر مرة تحاول تقابلني. من فضلك، أنا دماغي في مستقبلي وبس. والمستقبل عندي مش خطوبة وجواز. عاوزة ابني نفسي. وصدقني إنت أو غيرك مش هقدر ارتبط بحد. فريحني وريح نفسك. ويا ريت تيجي لما والدك يكون موجود. أيمن:
يعني فهمت الحوار. بص يا معلم، البت معلقة في راسك لأنها اتمنعت عليك. سيبها لحال سبيلها وهي هتيجي لك لما تلاقيك متجنبها وهتطير منها. كلهم زي بعض، بيحلموا بالفستان الأبيض. وخصوصاً لو العريس مستريح مادياً ويتمنعن وهن الراغبات. ما تدلقش عليها. أنا مش هعلمك. ده إنت معلم يا كبير. البت دي أخدت أكتر من حقها في تفكيرك. ركز، إحنا كلها أقل من شهرين ونتخرج. إيهاب: الكلام اللي بيقوله أيمن مضبوط يا سامر. سامر:
كنت بقول لنفسي كده والله يا جماعة. بس هي فعلاً مختلفة. مش خايفة. وأهم حاجة عندها اللبس والموضة والخروج. لا، دي مش بتضيع وقت غير وهي بتعمل حاجة مفيدة. مذاكرة أو شغل أو قراءة في كتاب أو بتكلم ناس بلغات كتير. أيمن:
يا ابني، كل البنات اللي في المدينة اللي قريبة من الصيدلية ما تفرقهمش عن أصحابك. حتى ماشيتهم مش بناتي خالص. تحس دخلوا هندسة مش بالمجموع، لا بقد إيه هما مسترجلين. حياتهم دح. عالم مخها كله تفاضل وتكامل وهندسة وحاجات غريبة. البنات هتلاقيهم في تجارة وتربية وآداب. مش في هندسة وطب حكومة. لكن ممكن هندسة وطب جامعات خاصة. سامر:
عشان إنت ما شفتش نهر. لبسها بسيط لكن أنيق. بتدح طول اليوم في المذاكرة صح. لكن أبسط من البساطة في التعامل مع الناس. ملامحها جميلة، عيونها غير، غريبة بشكل يهوس. قوية لكن رقيقة. مش عارف أوصفها. أيمن بصوت منخفض: هيييييح! على كده لازم نشوفها؟ ليلاً في الصيدلية بعد العشاء بفترة، بعد عدة أيام. دخل عبد الله وهو في قمة إرهاقه وتعبُه. نظرت له نهر باستغراب. نهر: عبدو، مالك؟ أي ريح طيبة أتت بك إلينا؟ عبد الله وهو يهز الكلام:
الريح اللي جاية من ناحية دي بس. مش ريح، دي عواصف وزعابيب وأعاصير. نهر: مالك؟ شكلك تعبان ومرهق. أول مرة أشوفك من يوم ما اتجوزت. هي أنهار كويسة؟ وعرفتي مكان شغلي منين؟ نظر لها عبد الله بتعب: هاتي كرسي أصلب طولي يا نهر. وبلاش أسئلة غباء الله يبارك لك. أنا عايش مع علي اللي بيجي يطمن عليك. نهر: محمود، من فضلك ممكن تجيب عصير أو حاجة ساقعة من المحل اللي جنبنا. هات ثلاثة. عبد الله: لا، أنا عاوز قهوة أو شاي. راسي هتفرقع. نهر:
روح يا محمود واتفضل الفلوس أهي. وأنا هدخل جوة أعمل لك قهوة. ودخلت وخرجت بعد قليل. وآتي أيضاً محمود. نهر: اتفضل يا عبدو. وإنت يا محمود، شوف هتشرب عصيرك دلوقتي أو بعدين. أنا هحط الباقي في الثلاجة. محمود: شكراً يا أبلة نهر على الساقع. نهر: العفو. ثم (نظرت لعبد الله) هشوف الزبونة دي وأشرب القهوة وأحكي لي. بعد قليل: نهر: قول، شايل طاجن ستك ليه؟ عبد الله: هو غالباً عشان ستي ما كانتش راضية، فالحوازة مش مريحاني. نهر:
ليه يا عبدو؟ أنهار طيبة وقلبها أبيض وبتيجي على نفسها كتير. فيه إيه مزعلك كده؟ أحكي، أنا زي أختك. عبد الله بتعب:
المشاكل محوطاني من كل حتة. عارف أنهار بنت حلال وطيبة. بس أنا مخنوق بجد. أنا يا نهر، التكليف فلوسه قليلة قوي مش بتقضي مواصلات. وأنهار بتذاكر من كتبي القديمة ومعظم الوقت بتروح الجامعة مشي أكتر من نصف ساعة عشان توفر فلوس. ومش عارف أخرجها أو أجيب لها حاجة. وتقريباً عايشين عالة على علي وأمي. إحساسي بالعجز وإني مش عارف أصرف على نفسي أو مراتي خانقني. نهر: وإيه الجديد يا عبدو؟
بأنهار أو من غيرها كان علي هيساعدك هو وتيتة انتصار. فلوس التكليف كده كده ما كنتش هتقضيك. وعلي برضه كان هيستضيفك في بيته. هو ماجر البيت قبل ما تيجي إنت بكثير. بالعكس، كده بياكل أكل بيتي ولبسه بيتغسل ويتكوي. ومطمن عليك جنبه. عبد الله: مش أنا اللي بعمل كده. أنهار ومفروض إنها تتحمل بيتها بس مش حد تاني. أنا كنت متغاظ من أبويا وستي لأنهم مشغلين أمي لعمي مصطفى. باقيت زي أبويا وعيني مكسورة من علي. نهر:
أخص عليك يا عبدو. علي زي عمك مصطفى؟ طبعاً لا. علي حسيس، عمو ما عندوش إحساس أصلاً. وبعدين أنهار بتعتبر علي أخوها وهي اللي غاوية علام وعاوزة تكمل. غير علي بيساعدها بعلاقاته خصوصاً إنه نقلها الجامعة هنا. والوضع مؤقت. إنت مش هتقعد طول عمرك في التكليف. لما تشتغل وربنا يفتحها عليك أبقى هات لتيتة هدية دهب. كل الأرياف بيحبوا الدهب. وعلي للعمر طويل أبقى لما يتجوز هادية يا سيدي. عبد الله:
إنت مش فاهمة. أنا اتورطت. أنهار حامل. مع كل الاحتياطات اللي عملناها. وبقت حامل. أنا دماغي بتلف. نهر: وإنت لما قالت لك حامل سبت البيت وجيت هنا؟ صح؟ عبد الله بتعب: دخلت لقيتها مموتة نفسها من العياط. أصريت أعرف فيها إيه. يعني جاي من بره مهدود ألاقي عينها وارمة. في الآخر قالت لي إنها حامل وحاطة راسها في الأرض. ما عرفتش أعمل إيه. من غير ولا كلمة خرجت لأني كنت هتشل. مش هينفع أحكي لعلي. هيقول إيه عليا. لاقيتني جايلك. نهر:
عبدو، مش أنتم كنتم عاملين حسابكم زي ما بتقول؟ عبد الله: آه والله يا نهر. وبزيادة كمان. أنا حتى بحاول أمسك نفسي ومقصر معاها. احمر وجه نهر بخجل ما إن فهمت ما يعنيه. ليدرك هو نفسه ويقول: معلش. آسف. مش قصدي أحرجك. بس والله عاملين اللي علينا. نهر:
أهدي. إنت تريد وأنا أريد ويفعل الله ما يريد. اللي حصل قضاء الله وقدره. مهما عملنا لو ربنا أراد مش هنقدر نعارض. هي زيك بالضبط وأكثر منك كمان. إنت عارف هيكون عليها تعب ودراسة وبيت. فهي أكيد مخضوضة. وكانت محتاجاك تطبطب عليها وتطمنها. وزي ما تيتة ديما بتقول: العيل بيجي برزقه. ونظرات اللوم دي ما تبصليش بيها تاني. الجواز مش بيفقر. بالعكس. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم (ثلاثةٌ حقٌّ على اللهِ
عونهم: المجاهدُ في سبيلِ اللهِ، والْمُكَاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يُرِيدُ العفافَ) . وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى) . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) عبد الله:
صراحة كنت جاي عشان تشجعيني وننزل العيل بدري عشان مستقبلها ومستقبلي أنا كمان. مش عاوز أضغط على نفسي أكتر من كده. نهر: إنت حمار يا عبد الله. ما تبصليش كده. أبوة حمار. رزق ربنا بعته لك ترفضه؟ أنتم متجوزين يا بابا. ظروفكم صعبة آه. هتتعبوا آه. لكن ما تمنعش رزق جايلك عشان ربنا ما ياخدهوش منك. ومين عارف يمكن الطفل اللي جاي يصلح ما بينك وبين ستي وعمك ويبطلوا يسخنوك عليها كل شوية. (نظر لها عبد الله بصدمة)
أيوة، أنا عاشرتهم ومتاكدة إنهم بيسخنواك عليها. إحنا يا دكتور القلوب ربنا ملككم أمرنا بكلمته فحافظوا علينا.
عن مسلم: عن الرسول في حجة الوداع قال «إسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ.. فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ..». افتكر يا عبد الله إن أنهار ما زعلتكش وكانت مطيعة. رغم إن أي ست بتبقى نفسها إنها تكون في بيتها براحتها. لكن عشان ظروفها عايشة وبتحاول ما تجهدكش في المصروفات. هي حمولة لكن محتاجة جوزها جنبها في ظرف زي دي. افرح يا عبد الله باللي يجيبه ربنا وحسسها بالأمان. بلاش تكون إنت والزمن.
عبد الله وهو ينفخ الهواء بعصبية: خايف من اللي جاي يا نهر. هيقولوا إيه علينا؟ ما عندناش دم. نهر: مين اللي هيقول؟
أمك وأبوك وستك نفسهم يشيلوا عيالك النهاردة قبل بكرة. وبرضه أهل نهر. أما أبيه علي، فهي أصلاً بتنفذ تعليماته. وزي ما هو قالي إنها وانت سألتوه عن وسيلة أمان لمنع الحمل بما إن حضرتك تخصص قلب وهو نسا وتوليد. وكان زعلان لأنه قالي بالحرف إنه خايف عليكم لأن من المستحب ما تاخدش الحاجات دي في أول الجواز. يستحسن بعد أول طفل على الأقل. افهم بقي. ربنا مش هيديك نعمة الأولاد وإنت مش قادر عليها. ربنا أحن علينا من نفسنا. وبكرة تقول كان وش الخير عليا. وبمناسبة الخير السير دكتور مجدي يعقوب بذات نفسه هيعمل كذا عملية الأسبوع الجاي في المستشفى اللي بيشتغل فيها أبيه علي.
عبد الله: طيب، هعمل إيه يعني؟ نهر: ولا حاجة. هتروح تشوف العمليات لايف. أعتقد هم خمس عمليات. استاذنت عمو أمجد وأنكل فريد شريكه ووافقوا. عبد الله بفرح: بجد يا نهر؟ هدخل معاه العمليات دي؟ نهر: مش قوي كده! قلت هتشوف لايف. مش في أوضة العمليات. هما حاطين كاميرات تسجيل. إنت وشوية أطباء هتتفرجوا على العملية وقت حدوثها في أوضة بالمستشفى. وعمو محمود هيقوم بالواجب عشان تحضر من غير ما يأثر على تكليفك. عبد الله:
طب ما تعملي ثواب وتحاولي تدخليلي. إن شاء الله بصفتي ممرض مش دكتور. أناولة الأدوات حتى. نهر: اللي فهمته من عمو أمجد إنه هيجي ومعاه بعض تلامذته. وطبعاً لقيمته هيحاولوا يدخلوا معاه. لو وافق دكاترة من المستشفى. سيادتك مش منهم. ولو إني أخذت وعد من أنكل فريد إنه يعينك بعد التكليف. وبعد فترة اختبار طبعاً لو طلعت قد ثقته فيك هيعينك وهتكون تحت أساتذة كبار. عبد الله: قولي والله. نهر:
يا ابني من غير حلفان. أنا كلمتي ثقة. لوحدها بس شد حيلك إنت وشرفنا. عبد الله: والمصحف عاوز أقوم أبوسك. لكن أستحي. ههههههه هههههه. دخل سامر وهو يرفع حاجبه: هي فيها من بوس ومسخرة يا أاااااانسة نهر. عبد الله بإستفهام: مين الأستاذ؟ نهر: دكتور سامر. ابن صاحب الصيدلية. آخر سنة صيدلة. دكتور عبد الله أخو دكتور علي ويعتبر أخويا كمان. متربيين مع بعض. سامر:
متهيأ لي لما تحبي تضيّفي حد تستأذني الأول. مش يوم دكتور علي ويوم دكتور عبد الله. وإحنا في التراوة يعني بالصدفة أشوفهم هنا. مش معنى إن بابا بيثق فيك تجيبي كل شوية راجل هنا. عبد الله بغضب: راجل إيه يا دكتور؟ بتقول لك متربيين مع بعض. وبعدين الصيدلية على الشارع والواجهة إزاز واللي جاي أو رايح شايف اللي جواها. جيت كان الباب مفتوح. وبعدين هي بنت طبيعي هنزورها نطمن عليها. ونهر فوق مستوى الشبهات. سامر:
فوق أو تحت. أنا بتكلم في الأصول. لما يجي حد شغلك تستأذن تجيبه. نهر: أنا مبلغة والد حضرتك على اللي ممكن يزورني هنا. وهو وافق. من ضمنهم دكتور علي وعبد الله. سامر: من ضمنهم؟ ده أنا أعتبر صاحب الصيدلية وبتكرشيني لو عدت للساعة اتناشر منها. عاملة فيها محترمة مع إن كل يوم فيه حد هنا. نهر: أنا مسمحلكش تكلمني كده. واتفضل مع السلامة لو سمحت. وليا كلام مع والد حضرتك. سامر: وإن ما مشيتش هتعملي إيه؟ عبد الله:
عشان عارف إنها في مدينة جامعية ومش هتعرف تدخل دلوقتي صح؟ ممكن تيجي عندنا يا نهر. حتى تسلمي على أنهار مراتي. إنت وحشتيها قوي. نهر بعد أن أخذت نفس عميق: لا يا عبد الله. عمو بتاع البوابة ممكن يدخلني. أحياناً بدخل أدي حقن فوق لما حد بيتعب. المهم روح لمراتك. وزي ما اتفقنا (ومالت عليه وبصوت منخفض) راضيها وبين إنك فرحان. ربنا يبارك لكم. عبد الله بحزن: آسف يا نهر. اتسببت لك في كلام ملوش لازمة. نهر:
أنا بعرف أحل مشاكلي بنفسي. يلا روح. خرج عبد الله وهو غاضب من سامر. ونظر له بغضب: ابقى طمني على الصيدلية. ليكون فيها حتة ناقصة. وخرج. التفتت نهر لسامر وأمسكت فونها: تحب تمشي ولا ليك شوق تسمعني كلام تاني؟ وأه لو ما مشيتش هكلم دكتور شوقي والد حضرتك وأقول له إني هسيب الصيدلية. ومن دلوقتي اختار يا دكتور، عاوز تمسك المكان من دلوقتي ولا إيه؟ سامر:
المفروض بقي إني غبي وساذج عشان أصدق حوار عبد الله وإنه متجوز وكده. وهو أصلاً باين عليه مقضي عشاوة نوم. وكمان قايلة لبابا على كذا واحد ممكن ييجوا هنا. هما عددهم كام على كده؟ وعاملة محترمة. وقال إيه بترفض خطوبتي. ونظر لها بازدراء وذهب. فقد خاف من غضب أبيه عليه أو أن يقف مكان نهر بالأيام القادمة إن هي ذهبت. وذهب لبيته وهو في قمة غضبه. وأظلمت عيناه بالحقد وهو يقول: أنا اترفض من الحيوانة دي. وتجبرني أمشي من صيدلية أبويا؟
وحياة أمي لأسففك التراب يا نهر. وأخليك مش عارفة ترفعي عينك فيا. ماشي يا نهر. صباحاً حكت نهر لدكتور شوقي عن ما حدث بالأمس. وأضافت: حضرتك دكتور سامر لما جه كنت فاتحة باب الصيدلية لأني بخاف أقفلها بالليل. وهنا على الكاونتر ومعانا محمود قاعد. وبعدين لو عايزة أعمل غلط هيكون هنا. دحنا بينا وبين القسم خطوتين. والصيدلية واجهتها كلها إزاز. شوقي:
خلاص يا نهر. أنا واثق فيك. هو سامر مخه طاقئق ومتوتر لأن الامتحانات على الأبواب. وآخر سنة عموماً. هو لازم يركز الأيام اللي جاية دي. داخل جامعة خاصة وأنا مش حمل مصاريف. وإنت كمان مش هتيجي في الصيف. فخلاص مش هتشوفه غير السنة الجاية. بعد عدة أيام: دكتور شوقي: نهر، أنا أختي الصغيرة ولدت وهي متجوزة بعيد شوية. بكرة هنسافر لها. خالي بالك من الصيدلية. ولو عاوزة حد يساعدك هاتيه وأحاسبه. هما يومين اتنين وهنرجع. نهر:
معرفش حد الصراحة. ومش هقدر أغيب من الكلية. وعندنا تسليمات. فالصبح مش هقدر أجي. دكتور شوقي: هحاول أتصرف في حد الصبح. بس الشغل هيكون أكتر عليك اليومين دول. وهقول لمحمود يكون معاك ديما. أنا عارف إنه بينام كتير منك. بس معليش. لما آجي هتاخدي شوية راحة. نهر: تمام. تروحوا وترجعوا بالسلامة. ثاني يوم: استغربت نهر بشدة حينما رن هاتفها بهاتف أم الدكتور شوقي. ردت عليه. نهر: إزيك يا تيتة؟ أخبار حضرتك إيه وأخبار بنت حضرتك؟ الجدة:
أنا ماسافرتش يا نهر. ما إنت عارفة صحتي ما تجيبش. واستنيتك تيجي تديني الحقنة كتير وما جيتيش. نهر: يا خبر! أنا آسفة. افتكرت حضرتك سافرتي معاهم. عموماً الصيدلية رايقة دلوقتي. جاية لحضرتك عشر دقايق وأكون قدام الباب. سلام. في شقة الجدة: أيمن: يابن الآية يا سامر! أنا صدقت إنك تيتة وربنا. سامر: كنت محترمها. لكن تجيب رجالة الصيدلية وتبوظ علاقتي بأبويا؟
يبقى لعبت في عداد عمرها. قبل ما يسافروا كنت بساعد تيتة في تجهيز شوية حاجات. سهيتها وعملت تلفونها صامت. وهي أصلاً نسيت تاخده. وعندنا في الشقة نسخة من مفتاح الشقة للي عاوز ينزل يشوف تيتة بدل ما كل شوية تفتح. المهم. لما تيجي خضرة الشريفة. أنا الأول. ماشي يا حلوين. بعدين هسيبها ليكم. أيمن: طبعاً إنت الأول. إنت اللي جبتها. والبيت بيتك. والله شوقتني ليها ونفسي أشوفها. سامر بضحكة شريرة:
ده إحنا هنشوف. شوف أهو نتسلى قبل الامتحانات. إيه هيحصل. نشوف الفصل الجاي. رواية اسرار الماضي لبنت ناس بقلم/ رينا الهادي لو عجبكم الفصل كومنت او شير او لايك شكرا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!