الفصل 24 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
21
كلمة
5,639
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

أغلقت نهر البوابة وهي تنظر للحشد الواقف أمامها بذهول. التفتت إلى سيدة تقول لها: "ألف سلامة على أمك يا بنتي، ربنا كبير وهيقومها بالسلامة." لتومئ لها نهر وهي تكتم غضبها من مصطفى وحزنها على أمها. التقطت إيشارب أمها ودخلت المطبخ، أشعلت فرن البوتجاز ووضعت الإيشارب. انتظرت قليلاً وهي تراه يحترق، تنهدت بألم. دخلت غرفة أخيها وبصوت هادئ: "إيه اللي حصل يا عمر؟ مش معقول البلد مجتمعة بره وإنت ما خرجتش." عمر:

"همتحن بكرة وبابا هيجي ياخدني أعيش معاه." نهر بعدم استيعاب: "ليه؟ مش انت عارف إن أنا تعبانة والمفروض نكون جنبها نقويها؟ عمر: "ما انت معاها وانتوا مش بتهتموا بيا وعلى طول مع بعض." نهر: "وضع مؤقت على ماما تخف وأنا باجي كل يوم أراجع معاك وأشرح لك اللي مش فاهمه." عمر:

"وخلاص آخر يوم امتحانات بكرة أفضل محبوس هنا، هروح عند بابا هو كمان أخد إجازة أقعد مع ستي شوية ومع عمي ومرآة عمي أو حتى أروح ألعب مع ابن ورد وفيه عيال كتير ألعب معاهم كورة." نهر: "عووووومر اتعدل وانت بتتكلم معايا، كل دول كانوا موجودين وما كنتش بتحب تروح بالعكس كنا بنحايل فيك تروح يوم الجمعة أو السبت مالك بقي خليك واضح معايا أحسن؟ عمر: "مش عاوز أعمل عملية فهمتي أنا بخاف من الحقنة وجسمي لسه صغير على إني اتبرع."

نهر أدركت أن مصطفى هو من قال له ذلك: "وانت متخيل إننا ممكن نجبرك تعمل عملية؟ أنا اللي هتبرع لأمي يا عمر أنا أولى بيها أنا الكبيرة، أنا أنا مش انت. إحنا أصلا بنخاف ناخدك معانا عشان ما تتعبش. أنا خبيت عنك عشان ما تقلقش مع إنك المفروض لوحدك تفهم من ضعفها وقلة حركتها ومع ذلك إن حد يتبرع لها هيكون في حالة أن العلاج ما جابش نتيجة وده لسه ما اتحددش." دخلت رقية عليهم:

"خلاص يا نهر هو أحسن إنه يروح مع باباه الفترة دي على الأقل مش هنكون شايلين همه أو خايفين عليه وهو لوحده، خصوصاً الله أعلم إحنا هنضطر لإيه بعدين. انت كمان تعرفي تركيزك في مذاكرتك خلاص الامتحانات على الأبواب. اتفضل شوف وراك إيه ذاكر و معلش نهر استريحي شوية و خدي شور و ابقي راجعي معاه ساعة كده." عمر: "لا مش عاوز أذاكر لوحدي المادة سهلة جهز لي الشنطة بس." نهر بغيظ:

"شوف إيه المهم اللي عاوز تاخده طلعه على السرير وأنا هرتب لك الشنطة." انقضى اليوم، وفي اليوم التالي أتى مصطفى لأخذ عمر. نهر جهزت له ثلاث شنط. دق مصطفى البوابة لتفتح نهر وهي معها شنطة وعمر شنطة. نهر: "لسه فيه شنطة جوه هدخل أجيبها." مصطفى: "ليه كل الشنط دي؟ انتوا ناويين ما يرجعش تاني ولا إيه؟ نهر:

"أوامر أنا ياخد كل اللي هو عاوزه وهو جمع الحاجات اللي في الشنط قال عاوزها مش زي ما كان جاي بشنطة وكتب المدرسة. يا ريت بس تبعت الشنط دي بنحتاجها في السفر." مصطفى: "فين رقية؟ نهر: "نايمة." مصطفى: "طب صحيها." نهر: "لأ، لأنها لو عاوزة تقابلك كانت صحيت هي عارفة هتيجي إمتى. ثم إن حضرتك خلاص فرجت عليها البلد امبارح، ولا فيه عرض تاني النهاردة؟ مصطفى: "اتعدلي وانت بتكلميني يا نهر وإلا." نهر بسرعة: "وإلا إيه؟

هتفرج عليا أنا البلد ولا هتتهجم عليا؟ بص يا أستاذ مصطفى خد ابنك واتكل على الله عندي مذاكرة وترويق وغسيل." مصطفى: "روحي هاتي الشنطة التالتة." (نظر لعمر) "وانت روح ودع ماماتك." (وهمس في أذنه بعد أن انصرفت نهر) "وقول لها بابا عاوز يتكلم معاك كلمتين." بعد قليل أتت نهر بالحقيبة وخرج عمر ليقول لوالده: "ماما بتقول تعبانة شوية النهاردة وأبقى ابعت واتس لو عاوز حاجة." نهر:

"خلي بالك من نفسك عمر معاك رقمي ورقم أنا لو عاوز حاجة ابقى كلم حد فينا." أخذ مصطفى ابنه وهو في غاية الغضب، فما هذه السهولة التي أخذ بها عمر؟ ولما لم تقابله رقية؟ هل هي بالفعل مريضة أم أنها لا تريد مقابلة بعد ما فعله بها أمس وتعريته لراسها أمام الناس؟ عرفت كل من أنهار ورانيا عن مرض رقية، فلم يعد بيت في القرية إلا وعلم بمرضها وذهبوا سريعا بعد معرفتهم إليها. رانيا بعتاب لنهر:

"أنا بقالي شهرين يا نهر بفكر أنا عملت إيه عشان تبعديني عنك؟ كنت حاسة إحساس وحش قوي إحساس إني خلاص مش مرغوب فيها لا من صحابي ولا أهلي. انت عارفة بابا شايف إني هايفة وأمي مشغولة مع أهلها وأولاد إخواتها. هو مش يا خالتي كنتي بتقولي إننا زي بناتك؟ ليه نعرف من بره بتعبك ولا هو كلام وخلاص." رقية:

"التعب مش حاجة كويسة يا رانيا ونهر كان قصدها إنها تخلي البيت هادي وتريحني وفي نفس الوقت إنتم تركزوا لأن هيا أصلا مذاكرتها قلت وكانت مشغولة بعمر وبيا وكمان بتشغل شغلي لكن أبداً ماكنتش أستغني عنكم." رانيا: "أنا معدتش بروح المدرسة هاجي من الصبح لليل. وإياك يا نهر تقولي روحي ذاكري في بيتكم تاني ورحمة أبوك ما تبعديني تاني ده حتى أنهار ولا سألت فيا." أنهار:

"يا بنتي ما أنا زيك والله، يا خالتي لو ما كانش عندي أخوات ولاد كنت قولت لرانيا نذاكر مع بعض. ده أنا أمي مطلعة عيني في البيت ولا كأني تالتة ثانوي عاملة حسابها على إني هتجوز ومش مهم كلية. كنت بذاكر هنا على حس نهر. أنا هاجي كل يوم من بعد الظهر إن شاء الله وأركز شوية باقي شهر وهنساعدك يا نهر في شغل البيت." رانيا:

"وإحنا اللي هنتسوق يا خالتي نهر من دلوقتي للمذاكرة وهنساعدك يا خالتي لو عاوزة حاجة إحنا تربيتك برضه بس اليوم اللي هتسافري الكيماوي بس مش هنسافر معاك وهنركز كلنا في المذاكرة ومش هنعمل دوشة. بس أنا بالذات يا خالتي مش عاوزة أطرد تاني." نهر: "انت بتمثلي؟ أنا طردت حد؟ كل اللي قولته يا بنات كل واحدة تذاكر بعد كده في بيتها عشان ده آخر ترم وعاوزين نركز." رانيا: "مش طرد ده يا خالتي؟

والله أخدت على خاطري ولسه واخدة بس عزراك. أنا هقوم أروق المطبخ وأطلع فيه غلي منك ولما أهدى هبقى آجي أتشاكل معاك. وآه يا خالتي زيارة أستاذ مصطفى كل البلد بتحكي عنها وكنت حافظة حاجة كده بتعبر عنه." رقية: "شعر؟ نهر بهتت: "عليك جامد قولي ياستي." رانيا: "برَزَ الثَعلَبُ يَوماً في شِعارِ الواعِظينا فَمَشى في الأَرضِ يَهذي وَيَسُبُّ الماكِرينا وَيَقولُ الحَمدُ لِله إِلَهِ العالَمينا

يا عِبادَ اللَهِ توبوا فَهوَ كَهفُ التائِبينا" "وعشان ما أطولش عليكم بيقول بعديها بكذا بيتم: مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً أَنَّ لِلثَعلَبِ دين" رقية: "عاوزة تقولي مصطفى مكار زي الثعلب؟ رانيا: "أستاذ مصطفى جه هنا وفرج الناس عليك صح يا خالتي؟

لكن نزل من نظر الناس كلها كان قاصد يقول إنه بيحمي ابنه وأنك ممكن تكوني عاوزاه يتبرع لك بس الناس كلها عارفاه من أيام ما كان بيدرس هنا إنه عاوز يبان الأب والزوج الجدع بس الكل عارف إن انتماءه لنفسه وبس. وبكرة هيبعت لك عمر تاني متخافيش يا خالتي هو ما يقدرش يتحمل مسؤولية حد." علي جاء بعربته وأخذ رقية ونهر وأصر أن يستريحوا معه في شقته في يوم الكيماوي، رغم أن رقية لم تنتظر دور. وثاني يوم أوصلهم إلى بيتهم.

انتصار وعبد الله كانوا يتناوبون في زيارة رقية. وعبد الله بخفة دمه كان يضحك رقية إلى أقصى حد. وأحياناً في امتحانات نهر كان يصمم أن يبيت هو مع رقية ومعه كتبه. أحست رقية بالارتياح من وجود كل هذا الحب والاهتمام من علي وعبد الله وانتصار وصويحبات نهر وحب وتعب نهر. أحست باهتمام الجميع مع قلق إيمري عليها لأن صوتها في كثير من الأحيان كان غريبًا عليه، لكنه طمأن نفسه في النهاية أن السنة على وشك الانتهاء وسوف تسافر سينام لنهر قريبًا.

قضت الثلاث فتيات الأيام الأخيرة من الثانوية العامة والامتحانات عند رقية وكانوا يتناوبون على رعايتها. بمجرد أن انتهت نهر من الامتحانات، ثاني يوم أتت سينام التي كانت تعرف بعضًا من العربية بسبب وجودها كل إجازة بمصر. ففاجأت نهر ورقية بزيارتهم في البلد، وتفاجأت هي الأخرى بحالة رقية وسقوط شعرها. سينام:

"أردت أن أفاجئكم بأنني أستطيع القدوم دون مساعدة وأكون معكم عند ظهور نتيجة نهر، لكن في الحقيقة أنا من تفاجئت. علمت الآن لما الكلام بدون كاميرا أنا." رقية: "أنا بخير مجرد اختبار من الله وسنجتازه جميعًا." سينام: "أعلم أنك قوية أنا وأعلم لماذا أخفيتم، لكن لن أسامحك إن لم تحاربي هذا المرض. فنحن بحاجة إليك، أنا ونهر نحتاج أمنا بجانبنا في فرحنا وحزننا." نهر: "كنا خائفين عليك لأنك كنتي في امتحاناتك." سينام:

"وهل مرضت في امتحاناتي؟ بالتأكيد مريضة منذ زمن، على الأقل ثلاث شهور، أليس كذلك؟ رقية: "ما الداعي لأن تتركي دراستك وتأتي؟ هل ستأخذين عني بعض الألم؟ بالطبع لا، لكن أنا سأكون قلقة عليك. عمومًا ذلك لن يمنعني أن أعرف كيف كانت امتحاناتك." سينام: "جيدة بالطبع لن أكون من الأوائل لكن سأجتاز السنة." نهر: "لتستريحي ثم تبدئي يومك معنا، تعالي معي لتنامي." سينام: "أريد أن آخذ شاور أولاً." نهر:

"بالطبع الحمام جاهز وسأخرج لك قميصًا من عندي." سينام بضحك: "حقًا؟ وكالعادة القميص يكون عند ركبتي." نهر: "ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة." سينام: "أحس أنك تختارين تلك الموديلات الواسعة كي تدخل بي." نهر: "انت طويلة فقط لكنك تحافظين على وزنك والموديلات عندنا واسعة، إننا قريبون من المحلة الكبرى معقل صناعة النسيج." ما هي إلا دقائق بعد أن دخلت سينام للنوم حتى علا هاتف رقية باسم إيمري. لتفتح رقية بضيق وتقول:

"لحافك. تبلغي والدك يا سينام." ردت رقية. إيمري بادر بالقول: "أنا غاضب منك عائشة، ظننت أننا أخوة. ما هذا الذي سمعته من سينام؟ رقية: "انت كذلك إيمري. عندما تمرض ولم أرد أن أقلقكم. ما فائدة أن تقلقوا؟ أنا سأكون بخير كما أن نهر وصديقاتها يهتمون بي، لا تقلق سأجتاز الوضع." إيمري: "سأكلمك فيديو كي أطمئن بنفسي، لا تقولي أن الكاميرا معطلة." رقية: "لا ليست معطلة، لكن لا أريد. من فضلك إيمري." إيمري:

"أنا لست غريبًا، أنت أم ابنتي وأنا أعتبر نهر ابنتي. صحيح لا أتفاعل معها كتفاعلك أنت مع سينام لخجلها الكبير." رقية: "أنا لا أخجل لكن أخشى أن تنصدم. تعرف مصطفى أتى قبل شهر وخطف وشاح رأسي ورآني كثير من سيدات البلدة بشعر خفيف. لم أخجل. المرض لا يخجل. لكن أعرفك إيمري، أنت من الظاهر قوي لكن من الداخل لست كذلك." إيمري: "لا أستطيع أن أتخيل قبح أفعال هذا الرجل ولا أستطيع فهم موقفك، لما لا تتطلقين منه؟

لن أهدر وقتي بكلام عن هذا. كيف تعملين وأنت بهذا الحالة؟ لما تهدرين صحتك؟ رقية: "نهر من تقوم بالعمل إيمري، أنا أراجع فقط عليها. هي أصرت أن تعمل كل ما تبعثه لنا من عمل قالت مبلغ العمل سيساعدنا لا نريد أن يساعدنا أحد." إيمري: "تعمل وتدرس وتراعيك، هي فتاة رائعة عائشة. أنا أحترمها كثيرًا، أتمنى أن تكون الأولى هذا العام كما هي دائمًا." رقية:

"لا أظن. لا تستريح إلا قليلاً وأيضًا لم يكن لديها وقت كاف للمذاكرة إلا من وقت قريب. لكن سأدعو لها." استطاعت رقية أن تثني إيمري بالسفر إليهم بحجة أنها لا تريد أي أقاويل عليها هي وابنتها في البلد الريفي الذي تقطن به، مع طمأنته أن سينام ستقضي هذا الصيف معها هي ونهر ولن يذهبوا إلى فندق أو منتجع ككل عام حيث تعمل نهر كل عام وسينتظرون النتيجة والتنسيق وما إلى ذلك. ووعد منها أنها ستطمئنه كلما حانت الفرصة لذلك.

ظهرت النتيجة بعد عدة أيام لتكون أنهار ورانيا من الأوائل ككل عام. لكن نهر نقصت بعض الدرجات لتكون في المرتبة الخامسة على المدرسة. ولأول مرة منذ دخولها المدارس، حزنت رقية لأنها أحست أنها السبب في انخفاض مستوى ابنتها الدراسي. فلولا مرضها لكانت الأولى ككل عام. رقية: "أنا آسفة يا نهر، عارفة إني شغلتك بمرضي وشغلي وإنك ممكن ما تلحقيش كلية هندسة." نهر: "ربنا مش بيجيب حاجة وحشة. أنا هعمل إيه؟

أنا بهندسة أو غيرها لو انت تعبانة. إن شاء الله تعبنا يجي بخير ويكمل شفاك إن شاء الله. عاوزين المرة الجاية نعمل تحليل نشوف العلاج جاب نتيجة ولا هنعمل العملية." رقية: "انت متخيلة إني ممكن آخد منك نخاع حتى لو التحاليل أثبتت إن خلاياك تنفع معايا؟ نهر: "وانت متخيلة إني ممكن أعرف أعيش من غيرك؟

تبقي واهمة يا رقية. إحنا روح في جسدين. لو الروح راحت للي خالقها الجسدين مالهمش قومة. قدامك حلين يا تشدي حيلك كده وتحاربي وتخفي لأتبرع لك غصب يا روووقة مش كل شيء بمزاجك فيه حاجات هتكون غصب. أنا مش بس هتبرع بجزء مني، أنا أديك روحي لأن ما فيش لازمة لحياتي من غيرك." احتضنتها رقية بقوة وهي تبكي:

"إن شاء الله هخف ومش هحتاج عملية. أنا حاسة بكده أنا بتحسن ونفسيتي الفترة اللي فاتت كانت كويسة جدا وأنتم كلكم محاوطني. واثقة إن ربنا هيجبرنا. عاوزين نحتفل النهاردة. أنا هتصل بموبيل انتصار وانت اتصلي بصحباتك. هنسهر النهاردة كلنا مع بعض للصبح وناخد ثواب في سينام ونعلمها حاجة تنفعها." نهر بمرح: "ناوية على إيه يا رووقة؟ رقية: "هنخربها شرب! عصاير طبعًا عشان دماغك ما تروحش بعيد وكيك ورقص ولعب وغني. هيكون يوم شقلبظات." نهر:

"هو انت عمرك رقصتي بلدي أو شرقي؟ رقية: "ايييييييه يا بنتي رجعتيني للذي مضى. ده أنا عندي ليونة هبهرك." (أخفضت صوتها) "أبوك كان بيحب الرقص الشرقي موووت ويمسك العصاية ويقوم يشجع. كنت ألبس جلابية وهو يشغل 'انت عمري' أو 'جانا الهوى' أو حتى 'عداوية'. لعلمك أنا شوفتك كذا مرة بترقصي قدام المراية انت كمان بس ما برضاش أكسفك أصلها جينات." نهر بضحكة: "أيوة أيوة وأنا أقول ماله وسطي بياكلني ليه على أي أغنية مهيبرة." رقية:

"ده على أساس إنك مش بترقصي مع الأطفال في الفندق ولا اتعلمتي فالس ورومبا؟ نهر: "لا، لكن الرقص الشرقي غير. عاوز إمكانيات زي الهندي كده، الوسط السايب ضروري فيه. هقوم آخد سينام ونروح نجيب أنهار ورانيا."

تجمع كل الفتيات، وكانت أنهار ورانيا يتواصلون مع سينام باللغة الإنجليزية مع علم سينام ببعض الكلمات المصرية من رقية ونهر. فكانت تحاول أن تتكلم مع انتصار ببعض الكلمات. كما أن انتصار أحبتها. وقد استأذنت انتصار زوجها بالمبيت عند رقية، كما أن نهر استأذنت أهل رانيا وأنهار بالمبيت عندها أيضًا.

ذهبت نهر وسينام بأمر رقية واشترت كيلو آيس كريم من محل مشهور عندهم، كما اشترت الكثير من أنواع اللب والسوداني. وقضوا جزءًا من الليل في المضيفة باشغال الأغاني والرقص. وانصدموا عندما قامت مباراة للرقص بين رقية وانتصار. لم تتوقع الفتيات أن يرقص كلاهما. ورغم أن رقية كانت تهز فقط كتفها وتحرك يدها وهذا ما استطاعت فعله، أما انتصار فأبهرت الجميع برقصها. بعد أن انتهت الأغنية جلستا هما الاثنان بتعب ونهجان. انتصار:

"يالهوووي ده أنا هموت رجعتوني لشبابي." رقية: "يا بنت الإيه يا انتصار مين علمك ده؟ انت رهيييبة." انتصار: "أنا كنت بحب أتفرج على سامية جمال زمان وسهير ذكي وكنت أقفل الباب وأقلدهم لما الحاجة تروح لحد من أهلها." رقية: "تقفلي الباب ولا أبو علي كان بيتفرج؟ انتصار وقد احمر وجهها: "وربنا أبداً أنا اتكسف. يالهوي يا رقية ما انت عارفة الأرياف هنا ننكسف يا أختي." رقية: "ما هو مش عيب يا حبيبتي هو جوزك وعادي تدلعيه." انتصار بلوم:

"ما انت كمان شكلك بتعرفي بس عشان تعبانة مش قادرة. كنتي بترقصي لمصطفى؟ انقبض وجه رقية: "عمري يا انتصار ما عملت كده لا معاه ولا في بيته. ممكن آجي هنا أعمل كده لكن معاه لا. مش كسوف لكن هو ما حسسنيش إني ست. ديما محسسني إني خدامة أو شيء جابه لمزاجه. اقفلي السيرة دي بدل ما البنات تتعقد." أنهار:

"والله يا خالتي الموضوع مش نتعقد أو لأ. هو أستاذ مصطفى يتخاف من هيئته مع أن عمي محمد تقريبًا زيه كحجم وطويل ما شاء الله لكن وشه ذات نفسه فيه جمود وعمري ما شفتة بيضحك. الراجل الين البشوش حتى لو هركليز نفسه هتحسي معاه بالأمان. لكن لو الراجل جامد وسريع الغضب حتى لو جسمه قليل هتحسي معاه بالعجز والقهر." انتصار: "عندك حق يا مرات ابني يا قمر. يلا عليكم الدور شغلي يا نهر نفرفش شوية." رقية:

"الدور دلوقتي على نهر وسينام. خلي رانيا وأنهار للآخر عشان بينكسفوا ونشجعهم في الآخر." (تكلمت رقية بالتركية لتقول) "نهر وسينام عاوزاكم تشرفوني عاوزة أشوف مواهب." واتجهت لتشغل أغنية "أحلف" لبهاء سلطان.

أنصدم الجميع من تمايل وإتقان الفتيات. لم يتوقعوا من نهر وسينام هذه الليونة وضبط الحركات مع الموسيقى فقد كانتا خفيفتي الحركة وسريعتي التجاوب بحركتهما. لتتوسع العيون بإعجاب وتصفر رقية وتزغرد انتصار ببهجة مع تصفيق أنهار ورانيا. انتهت الأغنية لتقول رانيا: "تاني تاني تاني." فتنضم إليها أنهار:

"يالاهووواي أنا مش مصدقة عنيا إيه ده يا ولاد النبي خليهم يرقصوا تاني يا خالتي ينوبك ثواب. الحق أحفظ حركة ولا اتنين ده أنا اكتشفت إني من غير أي مواهب. السوسة بنتك دي اتعلمت أمتي الحاجات دي وسينام الملونة عرفت الحاجات دي أمتي؟ نظرت رقية لنهر باتهام: "أمتي سينام اتعلمت الحركات دي؟ سينام بالعربية: "سأقول لكم، أنا ونهر في الإجازة ليلاً نرقص في غرفتي معظم الليالي حتى نقع وننام في سبات عميق." رانيا: "سبات عميق!!!

قسما بالله أنا والبت الغلبانة دي." (لتشاور على أنهار) "اللي في سبات عميق ده أنا جنبكم برفس. أنا كده هاخد كورس مكثف عندك يا نهر ده انت طلعتي بتعلمي الأجانب." سينام: "أنا مش أجانب أنا أفهم بعض الكلام." رانيا: "يا حبيبتي أنا اللي طلعت أجانب. يالا يا خالتي شغلي أغنية تانية وهاقوم أحاول أقلد أي حد فيهم. استعنا بالله." وقامت وخلعت الإيشارب من على رأسها وربطت به خصرها لتفعل أنهار مثلها.

بينما شغلت نهر أغنية "يا حياة الروح" لفضل شاكر. لتقوم رقية أيضًا وتقول: "أنا بحب الأغنية دي هرقص معاكم." فتفاجئهم سينام بالصعود على المنضدة للرقص باندماج مع الأغنية وكأنها وحدها من يرقص. فتنظر لها رانيا وأنهار بانبهار ودهشة مع محاولة تقليدها في الحركات.

عندما جاء كوبليه "هات ايدك حضن إيدي شوف حبك جوه وريدي". فتحت سينام يدها لرقية لترقص معها. فوقفت رقية على الكنبة لترقص أمامها مع مسك إيدهما معًا. حاولت أنهار ورانيا تقليدهما لكنهم كانوا يأتون بحركات مضحكة لعدم معرفتهم بهذه الحركات وعدم استجابة أجسادهم لفعل لذلك، لتضحك عليهم بقوة انتصار ونهر. انتهت الأغنية لتقول أنهار:

"يا لهوي الحركة تبان سهلة بس لا دي عاوزة تمارين بجد. وبعدين دي منافسة غير شريفة. أنتم كنتم بتدربوا وأنا بأكل الفراخ والبط وبساعد أمي في البيت." رانيا: "أيوة صح وأنا كنت بقرا لأمي أخبار الحوادث واتنيل أذاكر لأخويا في الإجازة. ما كنتش أعرف إن فيه حاجات تانية لازم أتعلمها." انتصار: "أنا هعلمك يا أنهار وكله بثواب. حتى عشان تفرفشي الواد عبد الله." لتخفض أنهار عينها أرضًا وقد احمر وجهها خجلًا. رقية:

"لأ يا أنهار. انتصار طيبة وفرفوشة اعتبريها زي أمك وهي فعلًا هتعاملك زي بنتها. تحبوا نطلع نكمل السهرة على السطح في الهواء وناخد معانا الآيس كريم واللب ونحكي مع بعض." رانيا: "لأ عاوزين نطلع طاقتنا هنا شوية كمان. شغلوا حاجة يلا." ليظلوا أكثر من ساعة في رقص وضحك إلى أن تعبوا جميعًا وكل واحدة رمت نفسها على كرسي أو كنبة وهي تنهج بقوة. أنهار: "جلستين اتنين زي دول ونختفي وممكن تشوفونا بالمنظار." جلسوا قليلاً ثم قالت رقية:

"يلا كل واحدة تاخد حاجة معاها فوق على السطح." نهر: "ممكن يا أنا حد يسمعنا؟ انتي عارفة الجيران في الصيف بيناموا على السطح." رقية:

"الأوضة بقت حر قوي مع إن المروحة شغالة فوق هوا طبيعي والبيتين اللي حوالينا خمس وأربع طوابق والشارع وحارة جانبية يعني حتى لو نايمين على السطح مش هيسمعونا قوي. غير لما كنا جداد هنا كان البيتين أرضي وأول. يلا حد يجيب تانك الماية وحد إياس نقعد عليه وهاتوا اللب والسوداني والكيك والعصير والكعك بتاع انتصار. هو كل يوم نجاح؟ صعدوا جميعًا وسهروا على السطح يستمعون لأحاديث بعضهم البعض إلى أن قالت انتصار:

"سمعت إنك جبتي مجموع يشرف يا أنهار. هتقدمي طب؟ أنهار بحسرة: "يا ريت يا خالتي بس أبويا من قبل الامتحانات قالي كفاية عليا كده. قالي انت سنة أو اتنين وأتجوز لازمتها إيه أروح كلية ما دام مش هكمل. أمي قالت إني لما أتجوز يعني وربنا رزقني بعيل هوّدي فين وأنا في بلد تانية. وأبويا قالي شغلة الست بيتها." رقية: "وانت يا أنهار رأيك إيه؟ أنهار:

"بصراحة أبويا مش حمل مصاريف دي مش مدرسة هروحها مشي دي كلية عاوزة مواصلات كل يوم أو مدينة جامعية وكتب ومراجع وإخواتي الكبار بيجهزوا نفسهم عشان يتجوزا والصغيرين همهم كبير دروس ومدارس وأبويا وأمي صحتهم مش زي زمان." نهر: "ما فكرتيش تشتغلي يا أنهار وتصرفي على نفسك لو حاسة نفسك تقدري اعملي كده." أنهار بحزن:

"أنا أتمنى يا نهر لكن أبويا وأمي مش هيوافقوا. الموضوع مش بس مصاريف. أبويا حاسس إن أخواتي الولاد ممكن يزعلوا لو أنا أخذت كلية وهم لأ." رقية: "هو أبوك مش هيعقل بقى؟ البت والولد لهم نفس الحقوق يعني لو ولد وقال عاوز كلية مش هيروح؟ أنهار: "لأ. لو ولد ممكن يبيع الأرض ويخليه يكمل تعليمه وما هو في الآخر على اسمه. لكن البنت مش بتكمل اسم العيلة." انتصار:

"من مدة كده اتعظت من اللي بيحصل لرقية وبدأت أعمل حاجة لنفسي على جنب من غير ما حد يعرف بيها. أنا مستعدة تاخدي اللي حوشته وتروحي كلية وما أكسرش بخاطرك يا أنهار. إيه رأيك؟ أنهار: "لأ يا خالتي ما حدش ضامن الزمن أكيد هتحتاجيهم في يوم." انتصار: "أنا رضيت يكون تحويشة عمري الحقيقية علي وعبد الله وأنتم." رانيا أمسكت يد سينام وقالت: "الظاهر مالناش لازمة في القاعدة دي." نهر: "بلاش رخامة إحنا بنناقش موضوع مهم." سينام:

"أفهم ما يدور ونهر حكت لي أيضًا. أقترح أن يتزوجها ابنك. ما اسمه؟ انتصار: "عبد الله." سينام: "نعم هو عبد الله فتكون تحت وصايته ليس وصاية أبيها وتكمل ما تريد بعيدًا عن تحكمات أبيها." انتصار:

"يا ريت بس عبد الله لسه وراه جيش وتكليف يعني لو اتجوزها هيسيبها في البيت والبيت عندي فيه حماتي وما أدراك ما حماتي أمها وأبوها أرحم وخصوصًا لو جابت عزيزة. أنتم عارفين مصطفى كمان في البيت وبيحبها قوي يعني الحرب ممكن تقوم وأنا وهي مش هنسد. لكن لو عبد الله موجود وهي في الكلية وقت ما هو في الشغل الموضوع هيختلف." نهر بصوت منخفض وكأنها تفكر:

"فيه حل بس مش عارفة ينفع أو لا. ممكن تقدمي في طب عادي إن شاء الله مجموعك يجيب وتعتذري سنة أو اتنين. المهم يكون لك مكان في الكلية وممكن في السنتين دول على ما تتجوزي تاخدي من عبد الله كتب طب تتطلعي على المنهج ولو حاجة قابلتك تسألي عبد الله أو علي. ده حل لكن هيأخرك شوية." أنهار: "حل كويس مش بطال وأنا أتمنى. بس عبد الله هيوافق." انتصار: "أيوه يوافق ما انت برضه هتكوني مراته ويشرفه إنك تكوني دكتورة قد الدنيا." أنهار:

"هو ذنبه إيه في بداية حياته يصرف على كلية غالية كده وكمان يستحمل مذاكرتي؟ انتصار: "زي ما هو هيضحي انت كمان هتعملي كل اللي عليكي عشان تريحيه وتكوني له سند وظهر. كافحوا وانتم صغيرين وابنوا أحلامكم مع بعض. فيه حل تاني يا نهر؟ نهر:

"عبد الله كان قال لي إنه عنده فلات فوت وده يا خالتي حاجة في بطن الرجل. الجيش مش بيحب ياخد حد عنده فلات فوت. ممكن ندعي له كلنا ياخد إعفاء إن شاء الله ساعتها يبقى باقي التكليف. وده أقدر أكلم فيه عمو محمود وعمو أمجد باتصالاتهم يكون التكليف في مصر. ساعتها ممكن عبد الله يقضي التكليف مع علي في الشقة الإيجار اللي ساكن فيها ويتجوز أنهار فيها. هما الثلاثة الصبح يكونوا بره وآخر الليل مع بعض أقصد عبد الله مع أنهار وعلي كده كده بيجي هلكان من الشغل بيروح على النوم. الفرق إن قصاد ما علي مضيفهم في الشقة المقابل هيلاقي لقمة نظيفة ولبسه نظيف ماهي أنهار هتعتبره أخوها الكبير ومفيش حاجة لو شغل البيت زاد شوية ولا إيه يا أنهار؟

وبعدين فردين من ثلاثة مش كتير. وانت يا خالتي تطمني على علي ويبقوا ينزلوا كلهم كل فترة." انتصار: "أنا كده البيت هيفضي عليا بس وماله ما دام في مصلحة ولادي. وأروح أزورهم كل فترة." أنهار: "أبويا هيوافق بكده." رقية: "لأ مالكيش دعوة بابوك ده. عليا وبعدين بيت إيه اللي هيفضي عليك يا انتصار بنتك السنة اللي فاتت جابت حفيد وحامل في الثاني. وحد علمي بتسيب لك الولد طول النهار ولا فاهمة غلط." انتصار بضحكة:

"أنا طفشت منهم النهاردة زمانها محتاسة." (نظرت لأنهار وأكملت) "مش بتجيبه كل يوم شوية. لا دي بتجيبه وتيجي تشوفه كل أسبوع أو عشر أيام. الواد بيقولي أمي زي عبد الله." نهر بضحكة: "ولسه لما تجيب التاني هي ملهاش خلق على التربية. كلمتها الأسبوع اللي فات بتقول بتعرف من تغيير البامبرز. المهم كلمي عبد الله وشوفي هو ناوي على إيه؟ أنهار: "أنا خلاص رضيت ومش عاوزة حد يصرف على تعليمي. هو ذنبه إيه؟

كان واضح من الأول وقال مش هيتجوز غير لما يقدر يصرف على بيته. وأنا إن شاء الله هحقق كل أحلامي في أولادي واقفلوا الموضوع ده بقى."

أحس الجميع بإحراج أنهار وحزنها من موقف أهلها منها، فغيروا الموضوع وتسامروا إلى أن سمعوا قرآن الفجر. نزلوا إلى أسفل وتوضوا وصلوا جميعًا. نامت انتصار وسينام في حجرة رقية وأنهار ورانيا في حجرة نهر. أما نهر ورقية فناما في المضيفة على الكنب وحتى تكون نهر قريبة من أمها. كل منهم نام وهو يفكر بشيء يخصه.

بعد أيام قليلة كانت الفتيات عند رقية لكتابة الرغبات. وحضر كل من علي وعبد الله وأصر عبد الله بكتابة رغبات أنهار على غير توقعها. فهي لم تذهب وتسحب أوراقها من المدرسة لكنها أتت لتعين رانيا ونهر. كتب عبد الله لها الرغبات واستأذن رقية في أن يكلم أنهار. فاخذتهم رقية كالعادة للسطح. وقفوا بجانب الخزانة بعد أن أخذوا ما يجلسوا عليه. في المقابل جلست رقية بجانب سور السطح حتى لا تتركهم بمفردهم فهي لا تريد أن يختلوا ببعضهم وتغضب الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...