لا يا حبيبي أنا إمكانياتي ما تجيش التهريج دة. وإنت جسمك محتاج يتكون صح ويكون فيه بروتين. مافيش لانشون وبسطرمة ولا تضيع وقت قدام التابلت. إنت مهمتك تبني عقلك بالمذاكرة وتتعلم حاجة مفيدة وتدرب برضو رياضة مفيدة. فاهم ولا لأ؟ لأني عاوزة أبدأ معاك علاقة جديدة وهنسي كل الهبل اللي قلته لي من أول ما اتعرفت عليك. إنت هنا فرد منا زينا زيك ليك حقوق وعليك واجبات. إحنا هنقضيها محاضرات. نهر، أخدت سندوتشات إيه؟ جبنة ومربي.
طب هفطر بيض وعصير وجبنة دلوقتي. طلع لبسك والبس لبس المدرسة على ما أسلق البيض، يلا بسرعة. هو أنا هنام فين؟ يا إما في أوضتي يا إما في أوضة نهر، إختار إنت؟ لا إنت ونهر في الأوضة الكبيرة، يلا أمري لله. للأ وأنا في الأوضة الصغيرة مع إني مش بحب الخنقة والضيقة. لأ ده في أحلامك يا عمري. إنت هتكون مع حد فينا لأنك ناقص تربية يا ابن مصطفى وهتضيع الوقت في اللعب. لازم حد يكون عينه عليك لغاية ما تثبت إنك كبير وبتعرف مصلحتك.
ده أولاً. ثانياً، يا حضرت المخنوق مننا، البيت صغير زي ما إنت عارف ومش هخرج نهر من أوضتها. البيت أصلاً بتاعها وإحنا ضيوف عندها. وأبوك بلاني بيك علشان مش هيقدر يراعيك. فإيه؟ تحترم نفسك كده علشان الأيام الجاية تكون سهلة علينا. اتفضل غير هدومك يلا. اعملي سندوتشات على ما آجي وجهزي الفطار. احتفالاً بسيادتك هحضره. لكن بعد كده ابقى حضر لنفسك. وبعد كده لو هتحتاج حاجة من حد، في كلمة كده اتعلمناها وإحنا صغيرين.
(وضعت إصبعها على جانب رأسها وكأنها تفكر) آه، اسمها "من فضلك" أو "لو سمحت". دي بتتقال لما أحتاج حاجة من حد، مش "جهزي لي". أسلوب الأمر ده تعمله عند اللي مربيك. أنا ما حدش يتآمر ويأمر فيا. أنا اللي آمرك، لأنك ابني ولازم أربيك. إنت فاهم ياااا ابني؟ باين عليها هتبقى أيام سودة. على دماغك إن شاء الله. لو لا قدر الله ما سمعتش الكلام وبقيت راجل. اتفضل غير هدومك يا عمرررري. ذهب عمر إلى الحمام وغير ملابسه.
وجهزت له عائشة السندوتشات والفطار. وجاءت كل من أنهار ورانيا ولم يصدقوا أعينهم عندما رأوا عمر، سلموا عليه. اسمع كلام ماما يا عمر، لأنها ناوية على نية ما يعلم بها إلا ربنا. عدي الأيام على خير يا حبيبي. أنا ما حدش له عندي حاجة ومش بنت علشان أخاف. شوفي وراكم إيه؟ كده يا عمر، ما جتش تسلم عليّ؟ ما وحشتكش زي ما وحشتني؟ وفتحت ذراعها لأخيها. كنت بغير و بفطر يا نهر. وأهم حاجة باخد تعليمات من ماما حبيبتي. (ونظر لأمه)
الأيام كتير وزي ما أكيد عرفتي، قاعد معاكم. طب مش هتيجي تسلم عليّ؟ إنتم هتروحوا مع نهر النهاردة من غيري يا بنات، يلا علشان ما تتأخروش. إيه ده؟ هي ماما بتوديك المدرسة ليه؟ صغيرة؟ لا مريضة يا أهبل يا عديم النظر. لازم حد يساعدها علشان تطلع فصلها. بس هتجيب الذوق والنظر منين يا ابن مصطفى؟ أهم حاجة نفسك ثم نفسك، أناني دايماً.
قدامي علشان أنا هوصلك المدرسة وأشوف مدرسينك أعرف مستواك الدراسي وصل لفين، مع إني متأكدة إنه زفت زي أخلاقك. نعم؟ توديني أنا المدرسة؟ ليه؟ نغة وأنا بنجح كل سنة، اطمنّي. وأبويا بيتابع مع المدرسين وبآخد دروس. اهتمي إنت بنهر. أنا أبويا مدرس ومتابعني مع المدرسين. كان زمان. إنت ملزم مني دلوقتي. يلا بدل ما أربي أفرج عليك البلد كلها مش المدرسة. اتعدل بدل ما تخسر معايا.
تذكر عمر ما تكلم به أبيه بالأمس وقرر يمشي بهدوء حتى يحظى بمكافأة أبيه ورضاه عنه. ذهبت معه عائشة المدرسة. وكان كل من بالمدرسة يعرفها ويحترمها هي ونهر. قابلت الناظر والوكيل وطلبت منهم بلطف جدول عمر. وقالت إنها المسئولة عن ابنها من اليوم وتحب أن تعرف مستواه الدراسي. كل ذلك أمام أعين وسمع مصطفى الذي كان في حجرة الوكيل يعمل على ترتيبات نقله من المدرسة. وقد وافق أمامهم على أن مسئولية عمر من اليوم مع زوجته.
بعد أن انتهت رقية، أخذت ورقة بها جدول عمر. وقال لها الناظر إنه سيكون مع عمر ورقة بها آراء كل مدرسي عمر بمستواه الدراسي عند آخر اليوم الدراسي. تركت لهم رقم هاتفها في حالة لو حدث أي شيء يخص ابنها. واستأذنت بالخروج وذهبت لبيتها. وفي الطريق تسوقت بعض الأشياء للبيت. وعندما وصلت البيت وضعت ما بيدها في المطبخ. وأغرقت مباني الخزانتين السفلية والعلوية بالماء كما قال لها البنا. ثم فتحت اللاب لتجري به بعض الأعمال.
وهي مشغولة بعملها، أتى صوت الهاتف عن مكالمة. فتحت المكالمة لترى من. وكانت المفاجأة. أيوة يا ست رقية. مين معايا؟ ناظر مدرسة ابنك. ما كنتش أحب أبداً أول يوم نتصل بك، لكن عمر للأسف ما أعطاش لينا فرصة نهدي به الموضوع. خير حضرتك، إيه حصل؟ عمر ضرب اثنين زمايله وعورهم كمان. وأهل العيال جايين دلوقتي المدرسة. وحضرتك الصبح قولتي إنك المسئولة عنه. أنا جاية حالا. ذهبت سريعاً إلى المدرسة. وكان أولياء أمور الطفلين أيضاً موجودين.
والطفلين قد تم لهما الإسعافات الأولية. وعمر مشعث الرأس وواقف. وكانت ملابسه وهيئته في حالة يرثى لها. إيه حصل يا حضرت المدير، ممكن أفهم؟ نظرت عائشة لابنها بلوم وقالت: أول حاجة تعتذر فوراً وبعدين نشوف إيه حصل وليه عملت كده؟ مش هعتذر لحد. اعتذار إيه؟ هو يضرب العيال بالشكل ده ويعتذر؟ ما كانش حد غلب. لأ حضرتك، أكيد فيه عقاب مش اعتذار بس. لكن الطبيعي يعتذر الأول قبل حتى ما نفهم، لأن الضرب مش مقبول.
وبعدين نشوف الوضع وكل واحد هياخد حقه، صدقني أنا أول يوم آخد مسئولية ابني. فلو سمحتم أعطوني فرصة وساعدوني أربيه. أولاً أنا آسفة لأن الولد ده ابني، وللأسف تربيتي أنا وأبوه. لكن من اليوم هيتُقوّم. البلد صغيرة وكلها عارفاك وعارفة أبوه وأبوه مقويه. لكن برضه عاوزين حق عيالنا وأنا مش هسكت غير لما الواد ده ياخد علقة. مع إني مش عارفة إيه حصل، لكن العدل بيقول زي ما ضرب ينضرب.
لكن من طفل زيه، علقة إيه اللي ممكن أسمح ابني ياخدها من أكبر منه؟ ابنك ياخد حقه آه، لكن حد تاني يمد إيده لأ. ثم أنا قلت هقوّمه وأكيد هيتعاقب. أول حاجة يا حضرت الناظر، بعد إذنك، ياخد فصل كذا يوم. ولفت نظر، ولو اتكرر وضرب حد ياخد فصل ويبقى زيه زي أي حد ابن شوارع. إنت بتقولي إيه؟ إنت عاوزة تضيعي مستقبلي. مستقبل إيه؟ ها؟ إنت في مدرسة وظيفتك تتعلم مش تتهجم على أولاد الناس وتضربهم بالشكل ده.
واللي ما رضيهوش عليك ما رضيهوش على أولاد الناس. هتتعلم يبقى تحترم المكان والناس اللي فيه. غير كده يبقى مكانك مش هنا. مش تعرف إيه حصل الأول؟ مهما كان اللي حصل، ما يديكش الحق تضرب بالشكل ده. حتى لو فقدت أعصابك لأي سبب، ما يكونش الحل الضرب. إحنا مش في غابة القوي ياكل الضعيف. ضيعت حقك لو ليك حق بغضبك وتهورك. فيا تمسك نفسك وتحكم عقلك، يا تبقى حيوان وتتهجم على خلق الله. (نظرت للأولاد)
عارفة إن كلمة اعتذار مش كفاية، لكن هحاول حقكم يرجع. ولو تحبوا تضربوه زي ما ضربكم، أنا مش همانع. غير إنه برضه هياخد لفت نظر وفصل مؤقت. هو كان صاحبنا، لكن إحنا فعلاً ضايقناه لما اتريقنا عليه وقولنا إن ما عادش له ظهر في المدرسة يتحامى فيه. وكنا ناوين نكمل وقولنا إحنا أكتر منه وهنغلبه. وعارفين إنه عصبي زي أبوه. بس كتير منا مشي وخاف. وبقي أنا وخالد، علشان كده قدر علينا. فإحنا كنا عارفين إننا هنتخانق.
برضه أسلوب الضرب والعصبية غلط ومش حل. إننا نغضب ونطلع غضبنا في اللي حوالينا. أنا بأبويا أو لأ، برضه عمر اللي ما حدش يدوس له على طرف. بعقلك وأخلاقك ودينك، مش بذراعك وتهورك. تعرف إيه هيكون إحساسي لما آجي يوم وألاقيك مضروب بالشكل اللي عملته في أصحابك؟ تعرف هيقولوا عليك إيه الناس وعلى أبوك الأستاذ؟ وأنا ببساطة زي ما اتقال أول ما دخلت، مش متربي. اعتذر حالا. لأ، لأ، وألف لأ.
بس اللي قالوه صح، أبوك نقل من المدرسة وحمايتك مش أبوك. حمايتك عملك. ومش تريقة لما قالوا كده، حتى لو كان في عينيهم شماتة فيك، لأن الحقيقة إنك زي أي طالب هنا. الكل غلط. أولادنا وابنك. مش الصاحب هو اللي يفرح في صاحبه وقت ضيقته. لكن غلط عن غلط يفرق، وعمر غلط أكتر. أنا مسامح لأن ابني اللي بدأ، وإكراماً ليك وواثق إنك هتقيميه. لكن مش هسامح المرة الجاية. شكراً ليك. صراحة مش مقتنع إن ابنك هيصلح حاله.
بس أحسن حاجة في الحوار ده إن ابنك هيبعد عن ابني من يوم ما بقوا أصحاب. ومستوي ابني في النازل، كان من الأوائل بقى يا دوب في آخر ديل العشرة الأوائل. وماشي، هعالج ابني وهرضى بفصل ابنك مؤقتاً، على ما أشوف أخرتها. خرج الأبوان مع ابنيهما. وجلست عائشة بتعب وهي تقول: يوم هو يوم، لأ أول ساعات في اليوم وتعمل كده. (نظرت للناظر) ممكن آخد الولد وشنطته وأفهم هيتفصل كام يوم؟ مفصول لآخر الأسبوع. لو تحبي تقعدي مع الأخصائي الاجتماعي.
مفيش داعي. (نظرت لعمر) اتفضل يا مشرفني. عندما وصلوا للبيت، دخلوا المضيفة. ممكن أفهم ليه عملت كده؟ علشان هما عيال عاوزة تتأدب. طيب اسمعني كويس. ببساطة، آباء الولاد كانوا ممكن يشتكوا عليك وكان فيه أكتر من شاهد. والموضوع لو ما اتلمش كان ممكن تدخل الأحداث. لأن اللي عملته ممكن ياخد علاج أكتر من واحد وعشرين يوم. والقانون في بلدك بيقول ما دام علاج أكتر من واحد وعشرين يوم يبقى تتعاقب.
ولو مش واخد بالك، الأحداث زي السجن، لكن للأطفال اللي ما كملتش السن القانوني. فإنت واخد سكة أبوك بالظبط بس بدري شوية. هو بقي على كبر، لكن إنت ما شاء الله بدأت بدري. عايز تلحق تبقى محترف إجرام؟ ببساطة، مهما كان كلام أصحابك ما يوصلش إنك تعوّرهم. إنت رايح المدرسة تتعلم مش تتخانق. كل مكان له قُدسِيَّته واحترامه. أيوة أيوة، علشان كده كنتي عاوزاهم يضربوني في المدرسة؟ وقولتي لعمو أبو خالد، ابنك يضربه؟ آه، إنك لا، كثر خيرك.
(وبسخرية) أم بحق وحقيقي. ربنا من فوق سبع سماوات قال بسم الله الرحمن الرحيم: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. صدق الله العظيم. طبيعي، زي ما ضربت، يتضرب. إنت اللي حطيتنا في الموقف ده، مش أنا. لكن هقول لمين؟ لواحد إيده سابقة تفكيره، بيتعامل زي أي تور بيعميه غضبه وإيده تسبق صوت عقله. ومتهيأ لي خالد لو ضربك هيكون أحسن ما أبوه يضربك. برضه ما ينفعش توافقي معاه ضدي قدام الناس.
يعني إنت شايف إني أنا غلطانة وإنت زي الفل؟ مش حاسس إنك بعملك صغرتني قدام الناس وطلعتني أم فاشلة مش عارفة تربي ابنها؟ أنا أقف قدام الكل وأعتذر لهم على عملة ابني الشامخ اللي بيضرب زمايله علشان كلمتين خايبين. لو ده هيكون أسلوبك، أحب أبشرك، إنت مالكش في التعليم. خدها من قصّرها واشتغل قاطع طريق أو حرامي أو هجام. ما خلاص، ما فيش داعي للتعليم. لأ، وواقف قدامي بكل قلة أدب وبتناقشني كمان. بس لا، أنا قادرة أربيك.
مش أنا اللي أوطي راسي علشان واحد زيك. وأغلقت عائشة عليه المضيفة من البابين بعد أن أخذت منه الهاتف. أصحابك اللي ضربتهم أكيد مش هيروحوا المدرسة الفترة الجاية، هيتعالجوا. وأنا هعالجك هنا الفترة دي، حتى لو اضطريت السنة تضيع عليك، بس تتربى. استعد، لأنه مفيش دروس، أنا اللي هذاكر معاك. وما فيش خروج أو لعب، وهتتحبس الفترة دي. والأكل والشرب بميعاد، حتى الحمام ليك قبل كل صلاة علشان هتصلي. والأكل عيش وجبنة طول فترة العقاب.
أخذ عمر يكسر بكل ما تطول يده في الغرفة. سمع صوت أمه تقول: وأي حاجة هتكسرها هتصلحها غصب عنك أو بمزاجك. أسرعت عائشة تتصل بنجار البلد. حيث أعطاه لها البنا رقمه كي يعمل لها أبواب الخزانتين بأسرع وقت. وجاء وأخذ المقاسات ووعد أن يركبهم ثاني يوم. قامت عائشة بجلب سلك طويل وفيشة ولمبة وركبت في كل خزانة لمبة. ووضعت بكل خزانة حصيرة ووسادة وكوفرتة. أتت نهر من المدرسة وفتحت لها أمها البوابة ليدخلها صديقتها إلى الداخل.
وهي ترى مدى توتر وغضب أمها. فيه إيه؟ أنا مالك؟ مش طبيعية. هو عمر جه من المدرسة؟ روحت جبته بعد ما عمل مشكلة في المدرسة وضرب وعور زمايل له. وأخذ فصل البيه من أول يوم. وطبعاً ما لحقتش أعمل أكل أو أشتغل. معلش، كنا عارفين إن عمر عنيد ومدلع. وطبيعي عمو مصطفى موصّي علينا، إنت عارفة بيعزنا قد إيه. تصدقي فتشت الشنطة بتاعته، مش جايب معاه غيار واحد بس غير اتنين للمدرسة جايباهم الصبح من غير حتى ما يفطر.
ما إنت كنتي متوقعة كده، إيه الجديد؟ الجديد مشكلة من أول يوم. أقف في المدرسة وأعتذر لأولياء الأمور وعيالهم على عدم معرفتي إني أربي ابني. ومعرفتش أشتغل يا نهر، ومطلوب حاجات أخلصها وأراجعها وأترجمها. ومعرفتش أعمل أكل ومعرفتش أكلم إيمري. والوقت بيعدي ومهلة إني أهلي يعرفوا هتخلص قبل ما أعرف هعمل إيه؟ مهلة إيه؟ إنه هو عمو إيمري مهددك؟ هو يعرفهم أصلاً؟ لأ يا نهر، حد تاني عرفني وأعطاني مهلة. إيمري بس بيساعدني.
أنا هحل مشاكلنا واحدة واحدة. بالنسبة للأكل، هناكل أي حاجة هنا. جبنة، بيض بالطماطم، أو نعمل كشري أصفر وسلطة وبطاطس. المشكلة التانية الشغل. حضرتك ادخلي استغلي وأنا هعمل أكل سريع وأكل وعمر وهقعد معاه أذاكر له شوية. ما تقلقيش واتكلمي مع عمو براحتك وسلميه الشغل. ووقت ما تحتاجي تتكلمي معايا وتعرفيني إيه حصل بتركيا وليه مش عاوزة أهلك يعرفوا بوجودك، أنا موجودة في أي وقت. نظرت لها عائشة بحب: شكراً نهر، لأنك في حياتي.
بس يلا نحضر مع بعض الأكل. لأ والله ما يحصل. أنا اتحسنت كتير. أنا هعمل الأكل، مش هياخد وقت. علشان خاطري ادخلي شوفي وأراك إيه؟ هنا بدأ الخبط يعلو من المضيفة. لأن عمر كان يستمع لهم من وراء الباب وهو يقول: خرجيني من هنا يا نهر، أنا مش هتحبس كده. مفيش حد هنا له كلمة بعدي. خليك عندك وشنطتك معاك في الأوضة. استغل الوقت وذاكر ومش هفتح لك يا عمر، واضرب راسك في الحيطة عندك أربعة. خرجيني من هنا، أنا خلاص مش عاوز أقعد معاكم.
مش بمزاجك. وأعلى ما خيلك اركبه. نهر، ممنوع الولد ده من الخروج أو حتى تعطيه فاكهة أو أكل غير جبنة وعيش ومايه. وممكن لو ذاكر شوية نبقى نعمل له كوباية شاي. فاكهة إيه؟ إحنا عندنا فاكهة؟ جبت موز وبرتقال النهاردة. (وغمزت لها) بالليل أبقى أديه ثمرة واحدة من ورايا، يعني من شباك المضيفة. ابتسمت نهر. مش عاوز حاجة، بس كوباية شاي يا نهر. دماغي هتفرقع. مدمن شاي وقهوة زي أبوه. وأخته وأمه.
ما إحنا بنشرب شاي بمناسبة ومن غير مناسبة برضو. تعالى نعمل شاي لينا كلنا. نعمل بس هو نصف كوباية. هزت رأسها نهر ودخلوا المطبخ ليعملوا الشاي. وأخذت نهر شاي عمر وأعطته له من الشباك الموجود عليه أصابع حديد. إيه يا نهر؟ ما فيش شاي يكفي؟ جايبة نصف كوباية. أوامر عائشة هانم يا عمر. هي مالها مستقوية كده ليه؟ مستقوية إيه يا عمر؟ أنا عاوزانا أحسن ناس. كفاية إنها سابت عز أهلها ورجعت لينا مع إنها كان ممكن تعيش عيشة ملوك.
هي يعني غاوية وجع قلب ومرمطة. حاول تقدر يا عمر، اسمعني حبيبي. لو هي يأست مننا أكيد هتروح. إنت هتكون مع أبوك وإنت عارف أبوك كويس. همُّه دروس وفلوس ومزاجه بيريح ضميره معاك بلعب ودروس من غير اهتمام، وإنت عارف كده كويس. يوم ما تتعب بيقول لأي حد يهتم بك، وقته مش ملكه حتى معاك انت ابنه. واللي بيهتم بينا ماما. فكر يا عمر، هي هتستفاد إيه منك لو ذاكرت وبقيت حاجة في المستقبل؟ بلاش تلغي عقلك. وأيوة، إنت تستحق العقاب.
وخاف إن صبرها يخلص، وخصوصاً وهي مش حاسة بيك أو بيا. أولادها زي ما إنت عارف. أهدي بقى، سلام. لما تجوع قول علشان أجيب لك. هتجيبي إيه؟ جبنة وعيش زي ما قالت. هبقى أسرب لك بالليل موزة وبرتقالة. بس تبقي ناوليني القشر علشان ما نتقفش ونتعاقب إحنا الاتنين. ساعة ونص كده وآجي أذاكر معاك. ما إنت خلاص مش هتاخد دروس. ليه إن شاء الله؟ أولاً، لأن إمكانياتها كده مش هتقدر تدفع دروس. ثانياً، لأنك لازم تعتمد على نفسك.
أنا في ثانوي ومش باخد دروس. وما تقوليش إن إنت ليك أب وأنا لا. أبوك قرر ما يدفعش، فأنا وإنت زي بعض. هي اللي هتصرف علينا. هتصرف إزاي؟ من معاشك مش هيكفي حاجة؟ هتتصرف. سلام بقى، مشكلتها وهنحلها إن شاء الله. ذهبت نهر وشربت شايها مع أمها بالمطبخ. بعدها عائشة ذهبت لتشتغل في حجرتها. ونهر بدأت في تجهيز الطعام. ورغم أن الأكل بسيط، بطاطس وسلطة وكشري أصفر، إلا أن الرائحة وصلت لعمر واشتهى الطعام. ونادى ليأكل.
سمعته عائشة وأحضرت له الجبن والعيش. ده أكلك بس. أما تتعدل وتبقى بني آدم وتعمل اللي عليك، هتاكل معانا. رغم إن أكلنا بسيط مش زي عند أبوك لحمة وفراخ وكده، بس هيكون فيه بركة. أتمنى تحكم عقلك، أنا يهمني مصلحتك. كاد أن يرمي طعامه، لكنه نظر لوالدته. وكان في وجهها الكثير من الجدية والتوعد اللتان أرعباه. فلم يفعل ما نواه. وهي كانت تقرأ أفكاره جيداً، فهي أمه وأدرى الناس به. كويس، لأنك لو كنت عملت اللي في دماغك كنت هتندم.
جعان بس فهآكل. لكن لو عليا عاوز أرمي لك أكلك. أنا أصلاً مش طايق أتكلم معاكي لأني مخنوق منك. بس معلش، هبلغ أبويا بكل حاجة وهو زي ما إنت ناسياه هيديك اللي فيه النصيب. (وابتسم باستفزاز) ذهبت عائشة وأحضرت هاتف عمر وأعطته له وقالت: اتفضل احكي لأبوك، أما أشوف هيعمل إيه؟ أخذ عمر الهاتف بلهفة واتصل بأبيه الذي أجاب سريعاً. وأخذ يحكي له ما حدث معه بسرعة ولهفة إلى أن انتهى. قلت إن أمك حبساك وبتاكلك جبنة وعيش وبتذلك.
بس ما قلتش ليه؟ عموماً، الناظر اتصل بيا وحكى لي على اللي حصل بالمدرسة. بس علشان العيش والملح، وإنت غبي يا عمر تضرب العيال وتعورهم. أقل حاجة تعملها رقية. وقسماً بالله لو كنت معايا كنت عدمتك العافية يا حيوان. قلت أعمل معاها مشاكل، زهقها في عيشتها، مش تصغرنا. تعرف لو أنا اللي كنت اعتذرت للناس دي كنت عملت فيك إيه؟ حسن علاقتك بيها، لأني مش هاخدك. ولو خدتك وربي ما هرحمك.
كويس إنها ماسكة نفسها وما كهربتكش بالبتاع اللي معاها. وأغلق الخط مع اندهاش عمر. عمر كان يعتقد أن كل ما يحتاجه للتجسس على أمه وسوف يفعل له ما يريد. كان يعتقد أنه سيحطم الدنيا. فهو وحيد وسيضرب أمه وأخته إن لزم الأمر، فقد ضربهم من قبل. لكن غاب عنه أنه لن يجرؤ. وبما فعله في المدرسة أغضب والده. لما يغضب وهو لم يفعل إلا كما يفعل والده. أبيه قدوة وقد أحدث الكثير من الإصابات للكثير من الناس.
أقربهم تلك الواقفة أمامه بعينين فيهما الكثير من التدقيق وربما الشماتة. نظر إليها وأعطاها الهاتف وقال: مش هيجي. لو عاوزة تفرحي فيا افرحي. يُخاطِبُني السَفيهُ بِكُلِّ قُبحٍ. فَأَكرَهُ أَن أَكونَ لَهُ مُجيبا. يَزيدُ سَفاهَةً فَأَزيدُ حِلماً. كَعودٍ زادَهُ الإِحراقُ طيبا. يعني أعيّاه يا ست أم كلثوم؟ انت ابني حتى لو مش فاكراك. إزاي عقلك يهديك إني أفرح فيك؟ أنا زعلانة وحزينة على حالك.
بس إنت سفيه يا عمر، رغم ذكائك، لكنك قليل الحيا. إزاي حابب إني أتهان لمجرد إني بربيك؟ عادي عندك، إنت لا عندك نخوة ولا عاطفة طيبة لأمك. كل دقيقة بتحسسني قد إيه إنت نسخة من أبوك. ربنا يقدرني وأحاول أصلح شيء من سواد قلبك. ومشيت من أمامه حزينة. كانت نهر تقف بالقرب من باب المطبخ تسمعهم. حزنت كثيراً من أجل أمها. دخلت بسرعة المطبخ عندما سمعت صوت خطوات أمها تمشي. اتجاهت عائشة لغرفتها.
فنادت عليها نهر: أنا الأكل جاهز، يلا نتغدى. كلي أنت يا نهر، أنا ورايا شغل. مش هعرف آكل لوحدي، هستناك. يوووه يا نهر، إنت مش صغيرة وكنتي لوحدك فترة. فكلي، أنا هخلص وأبقى آكل. مخبية وشك عني ليه؟ اتجهت بهدوء إلى أمها ولم تفعل شيئاً سوى إنها أخذتها في حضنها. لتذرف عائشة الدموع وتقول نهر بحزن: عادي يا ماما، واجهنا وهنواجه مع بعض. وعمر عنيد وصغير، هيعقل. تعالي نأكل، إنت ما أكلتيش من الصبح. يلا وهنفكر مع بعض، أرجوكي.
اتجهت كل منهما للمطبخ وتظاهرت كل منها بالأكل. وما هي إلا بضعت لقيمات وقاما. "وتشاءُ أنت من البشائر قطرةً ويشاءُ ربُك أن يُغيثك بالمطر وتشاءُ انت من الأماني نجمةً ويشاءُ ربُك أن يُناولك القمر وتشاءُ انت من الحياة غنيمةً ويشاءُ ربُك أن يسوق لك الدرر وتظلُ تسعى جاهدا في همةٍ والله يعطي من يشاء إذا شكر والله يمنع إن أراد بحكمةٍ لابد أن ترضى بما حكم القدر" ونعم بالله. حلو الشعر ده لمين؟ مش فاكرة، تقريباً حد من الأئمة.
متأكدة ربنا هيكافئنا في الآخر. إحنا عمرنا ما حاولنا نآذي حد أو فكرنا حتى. بالعكس، بنخاف ربنا في كل أفعالنا وحركتنا. أنا هدخل لعمر كمان شوية وهتكلم معاه. شويه شويه هيفكر ويحكم عقله. مش عارفة، أنا كنت ممكن أتحمل الحياة دي إزاي من غيرك؟ تقريباً إنت طاقة النور الوحيدة اللي في حياتي. كذابة، أنا وسينام إيه؟ صح، وسينام. وأنكل إيمري؟ إنت بقيتي لئيمة يا نهر. إيمري ممكن أعتبره أخ. مش صديق عزيز يعني؟ لأ يا نهر، مش صديق.
هو يرد إني ربيت بنته. وممكن تقولي صعبت عليا حالي. هو حد شهم بيحاول يساعدني. وأي فلوس هو إدهالي هرجعها له من شغلي. صحيح بشتغل عنده، لكن بشتغل بضمير وبفيده بشغلي. وعلاقتي بيه علاقة أخوة. ومتلِمحيش تاني لحاجة إنت ما تعرفيهاش. أنا مش الست اللي تعرف راجل على زوجها حتى لو ناوية تنفصل عنه. لأن دي خيانة وأنا مش من طبعي الخيانة. مش بس علشان حرام وأنا بخاف ربنا. لأ، وكمان علشان دُقت طعم الخيانة وبتوجع قوي يا نهر.
بتوجع لدرجة إنها بتحرق الروح وبتحسي بألم رهيب في قلبك. بس عمو مصطفى مش زوج ومن حقك تطلقي ويكون لك حد سند في الحياة. جربت حظي مرتين وخلاص. معنديش ثقة في راجل. غير كده، أنا قلبي أصلاً مليان بيك إنت وأخوك. وما عادش في مكان لحد تاني. واقفلي على كده علشان لازم أقوم أشوف ورايا إيه. وقامت لتتجه إلى غرفتها. مين خانك؟ أنا؟ حد علمي عمي مصطفى ما عندوش مقدرة أصلاً يخونك. الخيانة مش بالجسم وبس. وأيوة صحيح، مصطفى ما خانش بجسمه.
لكن خان لما باع واشترى فينا، لما حاول يبعدنا عن بعض ويكره عمر فينا. لما بهدلنا وذلنا وما كانش أمين علينا. بس مش دي الخيانة اللي تقصديها. حد خانك من أهلك عشان كده مش عاوزة ترجعي ليهم أو تلجئي لهم صح؟ ما يخصكيش يا نهر. وبلاش الطريقة دي معايا. كفاية عليا وجع أخوك. عمري، عمري ما أكون وجع ليك. أنا بس بقول الحمل يشيلوه اتنين. عاوزة أخفف عنك. لكن لو سكوتك هيريحك خلاص. مش عاوزة أعرف مع إني حقي أعرف مين أهلي.
لكن أنا متنازلة عن الحق ده لو ده هيزعلك. بلاش تنبشي في الماضي. خلينا في الحاضر. ادخلي لأخوك ذاكري معاه شوية. تركتها وأغلقت عليها بابها. وأخذت تعمل إلى أن أنهت عملها بعد أربع ساعات متواصلة. وبعثت به لإيمري ثم اتصلت به. إيه عائش؟ غالباً بتسليمي قبل من كده؟ عفواً منك، حصلت ظروف كتير قوي النهاردة. إيه حظائر الفراخ والبط وقعت؟ لو استمريت في الترقية هقفل الخط. ثم أعمل إيه يعني؟
البيت صغير وما دام فيه أولاد لازم يكون فيه مكان للعقاب. فيروزة هانم علمتني كده. بغض النظر عن الشغل، لكن مالك؟ صوتك مش مريحني ومش قابل هزاري معاك. فاضي أحكي؟ قدامك 27 دقيقة. احكي كل ما تحبي. أبدا بأيه؟ اللي عرفت ولا اللي حصل النهاردة؟ اللي حاسة إنه أهم. يا ترى إيه اللي عرفته عائشة؟ لأننا عرفنا اللي حصل. نشوف الفصل الجاي. تصبحوا على خيرات من الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!