جاء الطبيب سريعًا ليفحص الأغا. استدعى الطبيب الطاقم الطبي لأن المؤشرات الحيوية كلها تدهورت بصورة سريعة، فعمل الجميع بقدم وساق في إنقاذه. شرعوا بعمل صدمات كهربائية لإنعاش القلب. في ذلك الوقت، جاء آدم يجري ليمسك يد الأغا وهو يقول: "جدي قوم يا جدي أرجوك." بدأ بتدليك يديه بقوة. نظر لأمه وسألها: "حصل إيه؟ ليه اتنكس؟ كان كويس الصبح." عمران وهي تبكي بقوة: "سامحني بابا أسفة مش قصدي." طاهر:
"آدم خد والدتك وجدتك و امشوا دلوقتي." آدم: "لأ هفضل مع جدي." طاهر: "حالياً مش محتاج غير دعواتكم، وأحسن لو تمشوا لأنه هيتألم أكثر لو صحي. جدكم أنا أعرف صديقي أكثر من نفسي." فيروزة: "إنت بتقول إيه؟ نتركه في هذا الحال؟ طاهر بصوت عالٍ: "إنت بذات يا ريت تمشي، كفاية. عمري ما تخيلت أنك بالقسوة دي يا هانم. أنا صديقي وأخويا مش هيستحمل يشوفك. إنت إزاي مش حاسة برفيق حياتك؟ جبتي القسوة دي كلها منين؟ فيروزة بغضب:
"أنا طول عمري بحسب كل خطوة لجل خاطره." أشار لها طاهر لتتبعه. تبعته ليغلق غرفة برهان ويتجه لأقرب كرسي يجلس عليه. طاهر بقوة ونظرة متفحصة لفيروزة: "لازم تاخدي بنتك وترجعي القصر. على الأقل حاولي تطيبى جراحها اللي بتنزف دلوقتي، لأنك في نظر برهان و نظري واحدة حرمت أب من كل ذكرى لبنته من خوفه عليك، بينما أنت احتفظتي طول الوقت بأهم ذكرى وحرمتيه حتى من أنه يتألم عليها." فيروزة:
"أنا عمري ما قلت لبرهان اخفي ذكرى عائشة يا طاهر." طاهر:
"و أما تدخلي المستشفى بانهيار عصبي والأطباء يقولوا تبعدوها عنها أي توتر أو ذكريات سيئة، وكمان تحاولي تكتمي نفسك علشان تموتي نفسك، يقوم يمحى أي أثر لصغيرته خوفًا عليك لأنه ما يقدرش يفقدك أنت كمان. في حين إنك تعيشي بدعمه وحبه وخوفه عليك، وبرضوا بذكري بنتك. والأهم تظلمي اثنين بجوازة كل واحد فيهم بيضحي علشان ما يخسرش أحباءه. نديم، أيوه كان شهم وفذ وأصبح ابن برهان، لكن تعيس. فجأة لقي نفسه أب. ما فكرتيش أنه وافق على الجواز لغاية ما تتعافي؟
ما فكرتيش في مشاعر بنتك وهي بدل ما يتقدم لها زوج أمها تطلب من شاب يتجوزها؟ وإيه كان حبيب أختها؟ عمران كرهت أختها بسببك يا فيروزة هانم." فيروزة:
"أنا مش غبية يا طاهر. صح في أول جواز عمران كانت حزينة ومنهارة لدرجة أنها فكرت تتخلص من الحمل، لكن ربنا أراد آدم يجي. لكن عمران حبت نديم وجداً كمان، ونديم حبها بدليل أنه عمره ما خانها أو فكر يتجوز واحدة تانية زي ما دينة بيقول. وحتى عرف بلده ساب أهله واستقر هنا وشال معانا الشركة ولغاية الآن بنستخدم بعض تصاميمه الموجودة في مكتبه. كان معها الزوج والأب والصاحب لدرجة إنهيار برهان بعد موته وإنهيار عمران نفسها بعده. أنا اخترت الرجل الصح لابنتي وهي عمرها ما كانت هتكون سعيدة مع غيره، بدليل إنها ما حاولت تتجوز تاني بعده. لو عاشت تعيسة كانت دورت على حد تاني يكمل النواقص اللي عندها. أنا بفكر بعقلي مش قلبي زيك إنت وبرهان."
خرج الطبيب والممرضة من عند برهان أغا ليقول: "الحمد لله، قدر يرجع للحياة تاني بعد ما قلبه وقف. من فضلكم بلاش أي ضغط عصبي عليه. هو فتح عينه وعاوزك يا طاهر أغا." مشت فيروزة وراء طاهر ودخلوا سويًا لينظر برهان ويقول بإرهاق: "آدم خد أمك وجدتك وامشي فورًا ومش عاوز مناقشة. اتفضل، طاهر أرجوك خليهم يمشوا. أنا مش قادر أشوف حد أو حتى أتكلم وخليك معايا." فيروزة: "إنت بتقول إيه يا برهان؟ نمشي إزاي وعاوز طاهر بس." برهان:
"أنا خيبة أملي فيك كبيرة. إمشي يا فيروزة مش عاوزك تيجي تاني. أرجوك ارحمني." بعيون دامعة وقلب محطم نظر لآدم: "أرجوك خدهم من هنا. مش عاوز حد معايا إلا طاهر. أرجوك يا آدم أرجوك." هب آدم ليمسك يد والدته وجدته ليوقفه صوت برهان مرة أخرى وهو يقول: "مش عاوز حد منكم يجي هنا تاني غير لو طلبتكم." بعد أن رحلوا مع غضب فيروزة من الأغا. برهان:
"مفيش وقت. طاهر اتصل بإيمري قوله يعمل أي شيء ويجيب رينا هنا لأني مش هقدر أروح لها. قوله أنا آسف آسف والله بس تيجي. بلاش تضيع آخر أمل ليا إني أشوفها قبل ما ربنا يسترد أمانته. أنا موجوع قوي يا طاهر مش قادر أستوعب أن ليا أحفاد غير أولاد عمران وعائشة حية وأنا معرفتهاش. أكيد اتوجعت مني. أنا كنت بحس بيها أو تعبانة أو فرحانة من غير ما تتكلم." طاهر:
"أهدي يا برهان. إنت هتموت نفسك بانفعالك. عارف إن الموضوع صعب لكن هيعدي صدقني. من بدري هكون في المطار وحاضر هتصل حالا بإيمري." دق الباب ليسمح بالدخول ويدخل صهر طاهر. ليقول: "جيت لحضرتك أكتر من مرة لكن كانت حالتك لا تسمح. دة نتيجة تحليل العينات خارج المستشفى." طاهر: "افتحها واقرأها بسرعة." فتح المظروف وأخرج نتيجة التحليل ليقول: "نفس النتيجة أغا. إحدى العينات ابنتك حضرتك وفيروزة هانم، والآخرين بنت العينة الأولى." برهان:
"بلغوا كل الموجودين لو جاءت بنت شابة لزيارتي تدخل فورًا. والطبيب المناوب ليلاً يعرفها لو جاءت تدخل. يا طاهر اتصل بإيمري قوله ما اتفقنا عليه."
اتصل طاهر بإيمري وبعد عن برهان حتى لا ينفعل برهان ويفقد السيطرة على أعصابه من شدة التوتر والحزن. وقد أخبره إيمري أنها اتصلت به منذ قليل وحاول إقناعها بالفعل بزيارة الأغا لأن المرض اشتد عليه وهو في حالة صعبة، وذلك وفقًا لما قاله طبيبه الخاص لإيمري عندما حاول الاطمئنان على الأغا. ولكنها لم تعلمه بمكانها وأكدت له أنها عالجت قدمها وجبرتها وتمشي على عكازات طبية مساعدة. كما أنه قام بمبادرة أن يسمح لها بزيارة الأغا دون أي قيود بعد أن أبلغه الطبيب بضرورة حضورها لأن الأغا يريدها، وأنه ينتظر منها مكالمة ثانية لأنها وعدته أن تتصل اليوم بأقرب وقت عندما يسمح لها الوقت.
بعد أن أغلق طاهر مع إيمري ذهب لطبيب الأغا وأكد عليه ضرورة أن جاءت رينا وهي من أنت مع إيمري صباحًا أن تدخل فورًا للاغا، وطلب منه أن يعطي الأغا أي شيء ليستريح ويهدأ، فاليوم كان ثقيلًا على صاحبه جدًا. وبعد أن نفذ الطبيب ما طلبه طاهر انصرف طاهر ورجع لبيته. في مصر. عن بيت رقية. دق الباب الخارجي لتخرج رقية وتفتح وتتفاجأ بانتصار. رقية: "انتصار! خير في حاجة؟ انتصار: "إيه؟ ارجع تاني يا رقية." رقية:
"مش قصدي، لكن إنت اتفقتي إنك هتيجي في الإجازة والدراسة هتقضيها في مصر وإحنا على أبواب امتحانات. إزاي سبتي أنهار وجاية لوحدك كمان؟ نظرت خلفها ولوحدك كمان. فتحت باب المضيفة لتدخل انتصار. انتصار وهي تجلس: "هو أنا صغيرة؟ أخذت تاكسي لمحطة السوبر جيت وركبت المحلة وعرفت آجي." رقية: "ليه في حاجة حصلت؟ انتصار: "إنت لما قولتي إن مصطفى طلب يجي يقابلك يوم الجمعة أنا خفت عليك وقولت لازم أكون معاك واتصلت بمحمد يكون معاه." رقية:
"ليه تتعبي نفسك كده؟ هو ها ياكلني مثلا." انتصار: "يا رقية هو دمه محروق من يوم فرح علي لما عرف إنكم رجعتوا البيت أحسن مما كان. طب هقولك على حاجة. لما كنا في شرم جه هنا دب خناقة مع الراجل اللي باع أرض البيت لنهر وإلى عرفت إنها كانت مدعكة بس ما رضتش أقولك." رقية بابتسامة سخرية: "وبعت ناس تحرق البيت برضه وإحنا في شرم؟
لكن هربوا ومعرفناش نثبت حاجة عليه. لكن سيد محمود اتصل به وقال له لو حاولت تحرق بيت رقية أنا هاجي وأطلع قلبك وأحرقه، فاحترم نفسك. إنت مش قدنا." انتصار: "طيب إزاي عاوزني أكون مطمئنة؟ لازم أكون معاك. ماهو ديما بيتكلم في التلفون. ليه النوبة دي طالب يقابلك؟ أكيد مرقد على مصيبة هو وعزيزة. وكمان عمر؟ مش قولتي من فترة مش بيجي؟ أنا قلبي بيقولي في حاجة." رقية:
"ما تخافيش يا انتصار. كل مرة بيحفروا هم اللي بيقعوا في الحفرة في الآخر. وآه عمر من فترة مجاش بيقول مشغول في الدروس في ثانية ثانوي بقي، مع إني مش مقتنعة بس مش ها توصل يأذي ابنه الوحيد خصوصًا وأن مفيش أمل يجيب غيره. مصطفى عاوز اسمه في الدنيا مع أن عمر ذات نفسه ما يهموش زي نفسه." انتصار: "سؤال محيرني قوي يا رقية بس وحياة الغوالي ما تزعلي مني." رقية: "قولي من غير حاجة. أنا مستحيل أزعل منك." انتصار:
"جات لك فرص كتير تتطلقي من مصطفى ما اتطلقتيش ليه؟ وأوعي تقولي عمر. اسم الله عليه بقي شحط." رقية بابتسامة سخرية: "أنا قررت الطلاق في أول أسبوع جواز. آه والله وقررت أواجهه حتى لو أهل البلد اتكلموا عليا بالباطل، يعني واحدة تتطلق بعد أسبوع. جمعت شجاعتي وقررت أكلمه. كان طلب مني أجهز غدا. قولت أكلمه بعد ما ياكل علشان كنت عارفة أنه بيكون عصبي قبل الأكل." نظرت لها وكانت على وجهها علامات الصدمة.
"بعد الأكل روحت أكلمه. كان واخد نهر في حجره ولافف دراعه على رقبتها. بص لي بنظرة عمري ما أنساها وقال بصوته اللي شبه ذكر الضفدع: 'قوليلي يا رقية نهر تقدر تعيش قد إيه من غيرك أو إنت تقدري تعيشي قد إيه من غيرها؟ ' كان بيتكلم وعلى وشه ابتسامة مستفزة وإيده مغطية معظم جسم نهر. يا روحي." "رديت وأنا حاسة أن رجلي مش شيالاني: 'مفيش حد منا ممكن يقدر يعيش من غير الثاني.'" "رد
وقال: 'طب يا روقية خدي بالك من بنتك واعقلي كدة في الآخر ما تعرفيش المصايب بتيجي منين.' وشال إيده اللي لاففها على صدرها وكان هيخنقها بيها وقام قال: 'عاوزك جوة، دقيقتين وتكوني عندي.' وبص لنهر وقالها: 'ادخلي العبي جوة.'"
"لو قلت لك أني روحي كانت بتطلع مني وحاسة أن قلبي هينفجر جوة صدري ساعتها ودخلت لقدري. كنت بشمئز منه بس بجبر نفسي أصبر. قررت إني هفتح الموضوع لما نكون وسطكم يعني لما أبو علي وأمه يكونوا موجودين، خصوصًا وأن الحاجة كانت عاوزاه يتجوز بنت. كنت ناوية أفتح الموضوع لما زورناكم أول مرة فاكرة. في جمع الرز أكيد فاكرة لما اكتشفت إني حامل. يااااه كانت أيام بموت فيها في اليوم ألف مرة. اللي كان بيخليني أتحمل كانت النظرة في وش نهر.
دعيت ربنا كتير قوي وقولت جايز يتغير بعد ما يكون أب. ولما عمر جه كرهي له زاد وبرضه بجبر نفسي. خطيت هدف إني هسيبه لما عمر يكون سبع سنين مهما حصل كفاية كدة، وحتى لو أخد عمر مني بس أول سبع سنين في عمر الطفل مهمة أزرع فيه مبادئ، حتى وأبقى أشوفه ولو سرقة وهو رايح المدرسة مثلاً، خصوصًا بعد ما نهر اشتغلت وكان بتيجي تقريبًا على النوم. لكن كالعادة حصل اللي قلب الدنيا لما ضرب نهر في المدرسة وبعدها تعهد مالوش دعوة بها وتحسنت
المعاملة معانا سنة تقريبًا قبل ما يتهجم عليها بالداية."
"لما كنت مع بنتي في المستشفى كل ما أغمض عيني عقلي يرجع صورتها غرقانة في دمها وهو مكتفها ومكمم بؤقها. عشت أيام ربنا ما يوريها لحبيب أو حتى عدو. لما بدأت نهر تفوق بدأت تيجي لي كوابيس لمصطفى وهو بيقتل نهر بطرق مختلفة. خلاص بالنسبة لي مش إنسان ده شيطان. حد قلبه قاسي قووووي وما فيش شيء بيأثر فيه. وجه خبر الحادثة بتاعته عدل ربنا فيه." انتصار: "يقطعني قلبت المواجع عليك." رقية:
"نهر قررت مع إمجد أرجع له علشان عمر. شافت إنه كده انتصر علينا حتى وهو لا حول له ولا قوة. اتكلمت معايا وقالت أبو أخويا ومحتاج حد جنبه ومش هيقدر يعمل حاجة. ومستر أمجد قالي حالته وإنه محتاج بس علشان يقدر يقوم ويمشي سنة. فكرت وقولت أقف معاه يبقى ليا جميلة عليه والإنفصال بمزاجه يبقى أسهل خصوصًا بعد ما مستر أمجد اتفق أن نهر هتعيش في بيت أبوها وأن الطلاق هيحصل لما عمر يشد حيله. ساعتها أطلق من غير ما يأذي نهر. صح كل مرة كانت
بتجي فرصة أطلق أو حتى أخلعه بس خوفي إنه يأذي نهر. كنت عاوزاه يطلق بمزاجه علشان ما أحضرش الشيطان اللي جواه ويأذي نهر خصوصًا أنه بيكسب كتير مش هيعمل حاجة بإيده هيأجر حد يعمل زي ما حاول يحرق البيت. وسواء أطلقت أو لأ هيفضل يرازي فيا لأن بينا عمر يعني مش هاخد ميزة لو أطلقت عن ما أنا عليه دلوقتي. كل واحد عايش في بلد بس أتقي شره لنهر بس."
انتصار: "بس أنا عرفت إنه آجر بيت هنا في البلد دي في آخر البلد بيت مطرف حواليه أرض زراعية بينه وبين أقرب بيت شوية." رقية: "وأنا كمان عرفت. البلد ما فيش حاجة بتستخبي. هي يلعب لعبة جديدة وماله؟ نهر كبرت وإن شاء الله هتقدر تحمي نفسها. وآدو لو حاجة مست نهر أو أنا مش هيسيب مصطفى ولا محمود ولا إيمري. طلع إن السند والظهر مش شرط يكون من دمنا، فيه علاقات بتقوي زي ما إنت جاية من آخر الدنيا توافقيني." في تركيا.
استطاعت نهر أن تدخل المستشفى ليلاً لتلتقي بالطبيب المعالج الذي قال لها أن الأغا نائم ولن يصحو قبل خمس ساعات. يمكنها الدخول له. دخلت وأغلقت الباب من الداخل وبحثت في كل مكان عن نتيجة التحليل، فهذا ما جاءت لأجله. إلى أن وجدت التحاليل وقرأت النتيجة لتصدم بشدة غير مستوعبة أسماء من بالتحليل وهو برهان وفيروزة. نهر بتفكير: "إزاي يعني؟
هو أكد إنه عنده بنت واحدة وهي عمران وأكد كده ليا وفي أحاديث صحفية وتلفزيونية، وكمان آدم أكد إنه معندوش خالة. ليه كذب وحط اسمه واسم زوجته بدل من اسم أبو وأم أمي؟ أكيد كان عامل حسابه إني هاجي وأحاول أوصل للتحليل. بيلاعبني؟ طب ليه؟ أو ممكن يكون هو فعلًا جدي وكذب عليا في الأول؟ طب إزاي هيخلي آدم كمان يكذب؟ هو الأكيد إنه حمي مهندس نديم حب أمي الأول، لكن مش جدي. لو جدي مش هيجوز بنته لمهندس نديم بمجرد ما يسمع بموت أمي؟
لأ فيه حاجة غلط." نظرت إليه وهو نائم وهي تقول: "هرجع لنقطة الصفر تاني. هو فيه شبه من أمي، لكن لما قابل أمي ممنعهاش تمشي وتسيبه."
(وهي تكلم نفسها لمحت حقنة. فاتت لها فكرة أن تأخذ عينة دم من الأغا وتعمل هي تحليل الحمض النووي في مكان آخر غير تلك المستشفى التابعة له، وبالفعل سحبت بسرعة عينة واتكأت على عكازها وذهبت لمستشفى أخرى لعمل التحليل مع وجود خصلة شعر أخرى لأمها معها. لم تكفي النقود التي معها للتحليل حتى بعد ما أعطا لها إيمري صباحًا، فدفعت جزء واتفقت أن الجزء الآخر عند الاستلام. وسيأتي السيد إيمري لأخذ النتيجة. اتصلت بإيمري لتطلب منه أن يأتي للمستشفى ويدفع باقي ثمن التحليل، وسيكون دينا عليها، ويأخذ النتيجة. لم تخبره عن طبيعة التحليل، ولكنها طلبت منه أن يأخذه في أقرب وقت وستعلمه أين ستأخذه منه.)
رجعت للمرة الثانية عند برهان أغا وكانت الساعة تجاوزت الثانية عشر مساءً وأغلقت الباب من الداخل للمرة الثانية. حاولت أن تنام دون جدوى رغم كل آلام جسدها وإرهاقها الذهني طوال اليوم، لم تستطع أن يغمض لها جفن فهي في انتظار الأغا أن يستيقظ للمواجهة، فهي لا تستطيع الصبر إلى أن يظهر التحليل الحديث التي سعت إليه.
بعد فترة قامت وتوضأت وصلت ودعت الله أن يهديها. بعدها قامت وفصلت الهاتف وزر الاتصال بالتمريض حتى لا تفاجأ إن استيقظ الأغا وطلب أي فرد من الممكن أن يؤجل استفسارها منه. بعد الفجر وبعد أن صلت، تململ الأغا في سريره وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة أثارت انتباه نهر رغم عدم فهمها لما يقول، فسحبت الكرسي لتكون بمواجهته. فتح عينه ببطء وبدأ يستوعب ما حوله ليرى نهر، ولكن بملامح غير واضحة. فيتلمس أعلى المنضدة الجانبية ويلبس نظارته.
تنهد براحة عندما وجدها أمامه. برهان: "إحنا إمتى؟ الظاهر إني نمت كتير." نهر: "الساعة خمسة الصبح." برهان: "واضح إنك مرهقة رغم شكلك اللي بيقول إنك محتاجة تفترسي حد. أنا جاهز، ممكن تطلعي كل غضبك حالا لو تحبي." نهر بابتسامة استهزاء:
"لا أمي علمتني أرحم ضعف المريض. وواضح إنك تعبان جدًا لدرجة إن طبيبك أعطى لك كمية مهدئات تساعدك تنام مدة طويلة. لكن ده ما يمنعش إني عاوزة إجابة على كم سؤال لأني لازم أرجع مصر اليوم، خصوصًا أن امتحانات الترم قربت." برهان: "هو إنت في كلية إيه؟ بحثت عنك في كليات هندسة وفنون جميلة الموجودة بالقاهرة." نهر: "لا. أنا جيت أسأل مش أتساءل. الأول تحب أستدعي الطبيب أو تحب تاخد دواء أو مياه؟ برهان: "مياه من فضلك."
اتجهت نهر لتفتح زجاجة الماء وتسكب منها في كوب وأعطتها له ليشرب معظمها، ليقول: "جاهز، اتفضلي اسألي. وقبل أي شيء، آسف إني خيبت ظنك فيا أكتر من مرة وسامحيني من فضلك." نهر: "ليه كذبت عليا؟ برهان: "في إيه؟ نهر:
"لما فتحت الدرج وجدت إن تحليل الحمض النووي بينا وبينك إنت والمدام. فيبقى أما إنك غيرت الأسماء خصوصًا عشان أنا أتوهه، أو إنك كذبت لما قلت إن مالكش بنات غير عمران. ففي كذب سواء زمان أو كذب في التحاليل. أكيد كنت عامل حسابك إني هرجع عشان أشوف النتيجة." برهان:
"كذبت زمان كان عندي بنت وهي عائشة، وأسف إني ما قدرتش أتعرف عليها. قالت إنها قابلتني مرة قبل العمرة وفهمت إنها المرة اللي أخذتني فيها لمستشفى الأورام في أول مرة قابلتك. التحليل مش كذب." أغمضت نهر عينيها بألم: "إنت أكدت في كذا مقابلة أن عمران هانم وحيدتك كتير، وآدم أكد إن مالوش خالة." برهان:
"آدم ما يعرفش أساسًا إن له خالة. أنا محيت كل أثر لعائشة من قبل ما آدم ما يتولد. كنت خايف على فيروزة لأن جالها إنهيار وحاولت تموت نفسها بعد وصول خبر وفاة عائشة. ما كنتش أقدر أفقد الاثنين صدقيني." نهر: "و نديم بيك إزاي جوزته بنتك الثانية ودم أمي لسه مانشفش؟ دي تقريبًا ميلاد آدم بعد خبر الوفاة بتسع شهور." برهان: "إزاي عارفة حكاية نديم ومش عارفة اسم عيلة أمك؟ نهر:
"اسم نديم وعائشة جول بس. اللي أعرفهم أمي لما حكت لي جت مصر قالت كانت عاوزة تتعرف على عيلة نديم زميلها في الجامعة مع اختلاف الأقسام، وإلى اتفقت معاه إنه يتقدم لها الخطوبة آخر العام. لكن أخدت خطوة تيجي مصر في إجازة نصف العام ومفاجأة له والتعرف على عيلته. طبعًا بعد ما أخذت موافقة والدتها وكمان بعتت لها صورته وكل المعلومات عنه. وبالتالي أكيد أنت كمان عرفت بما إن زوجتك مش بتخبي عليك شيء زي ما أمي قالت. وأعتقد ده كان سبب رئيسي لو كلامك صح وأنك جدي، إن أمي ترجع مصر من غير ما تعرف حد بوجودها إنها على قيد الحياة لأنها ببساطة هتسبب مشكلة في ظهورها."
برهان: "أنا جدك رينا، ومعرفتش علاقة نديم بعائشة غير أمس فقط، ولا أكذب. وعمران ولدت آدم في بداية السابع." نهر: "كل شيء هأكد منه بنفسي لأني مش ناوي أكشف نفسي لأمي وإني كنت بأبحث عن أهلها من غير علمها، ولا ناوي أسلمها لكم من غير ما أتأكد. عمومًا أنا سحبت دم منك وبعمل تحليل جديد مش هنا في مكان تاني لأتأكد بنفسي." برهان: "للدرجة دي مش واثقة فيا؟ نهر: "هو إنت كنت وثقت فيا؟ برهان: "ممكن رجاء رينا؟ نهر: "قول وأشوف." برهان:
"ممكن تلغي السفر لمصر كذا يوم وترافقني هنا بأي وضع يعجبك." نهر: "عندي مذاكرة كتير في كذا مادة ولازم أستعد للإمتحانات ده أولاً. ثانيًا أمي وحشتني وعاوزة أشوفها من فترة ماشوفتهاش غير آدو. عنده مشاكل كتير ولازم أكون جنبه." برهان: "تقصدي البنت اللي ضحكت عليه وأخذت فلوسه وبعدين أنهت الخطوبة." نهر: "متابع إنت طبعًا عشان توصل لي كنت بتراقبه." برهان: "لو كنتي بجانية الفترة الماضية أكيد كان حاله بقى أحسن." نهر بضحكة سخرية:
"لأ كنت كل يوم معاه عادي، لكن هو دماغه اتمحى منها المخ وعماه حبه لها ولم يعطيني فرصة أن أنصحه. في الآخر هددته أقطع علاقتي به لو كتب الشقة باسمها وهي دي الحاجة الوحيدة اللي بقت له بعد ما أخذت كل فلوسه للأسف." برهان: "معاه كل يوم؟ نهر: "طبعًا مش عشان فيه حراسة عليه تبلغك بكل كبيرة وصغيرة يبقى نسكت. في طرق كتير نقدر نتقابل بها من غير ما حد يعرف." برهان: "زي إيه؟ نهر: "ومين قالك إن هكشف أسراري لك." برهان:
"إنت موتراني وده مش كويس على صحتي، ولو مت هتندمي عليا." نهر: "إن شاء الله تقوم بالسلامة. وبعدين لكل أجل كتاب. ثم إنت مستني تعرفني وتودع؟ عيب عليك قاوم واصلب نفسك. أومال مين هيرجع عائشة." برهان: "حاولي تقعدي معايا يومين ثلاثة عشان أقدر أرجع. مش عشان جدك، عشان رجل عجوز مريض محتاجك." نهر بتفكير: "هعمل مكالمة، لكن مش تدخل فيها ولا بنفسي وأشوف الأمور هترسي على إيه. موافق؟ برهان: "موافق ووعد مش هخذلك."
اتصلت نهر على رقية وفتحت الاسبيكر. ليأتي صوت رقية. رقية: "كده نهر من امبارح ما عرفتش عنك حاجة. قلبي وجعني عليك. أنا زعلانة منك كتير." نهر:
"أسفة إني امبارح كان كله مفاجئات. وبجد الفون كان في بيت عمو إيمري ومرجعتش غير متأخر، لكن إنت عارفة عمو إيمري مستحيل يتركني وهو سهل عليا كتير. المهم إني حضرتك عارفة إني جيت تركيا لموضوع مهم بالنسبة ليا، لكن للأسف كل شيء خرب. لكن عرفت إن برهان أغا اللي اشتغلت معاه قبل كده وكان جه مصر تعبان وقلبه وقف امبارح والأطباء رجعوه للحياة بصعوبة. المهم زورته وعاوزني معاه زي ما قال يومين ثلاثة مع إني قلت له إن امتحاناتي قربت ومحتاجة أذاكر. فأعمل إيه؟
رقية: "من امتى وإنت لو احتاجك حد بتبخلي عليه؟ لكن ده ما يعنيش إنك تهملي دراستك. راسلي أصحابك خدي شيتات أو pdf للحاجات اللي محتاجة تذاكريها وخلي بالك منه. هو برضه زي بابا ومسن يا نهر." نهر بابتسامة: "حاضر أوامر رقية هانم. أنا بس كنت عاوزة آخد الإذن لأني كنت عاوزة أنزل عشان وحشتيني قوي وكمان العيال يحي وعهد." رقية:
"نتكلم بالليل على المغرب وأخلي العيال يكلموك معايا فيديو لأنك كمان وحشاني قوي. نهر أوعي تقصري معاه أو بدراستك." نهر: "حاضر. أنا ممكن تبعتي لآدو عشان ييجي ياخدك عنده شوية. حالته صعبة بعد ما ساب ميرا حرام يعني قلبه ومشاعره ومعدته أصبحوا فاضيين. هكلمه كمان ساعة أو اتنين وانت كلميه." رقية: "الحمار ده مش بيسمع كلام حد، بس كويس إنها سابته جرح دلوقتي ولا جرح بعدين بدل ما كان اتجوزها وجاب عيال وبقي حاله زي أمه." نهر بضحكة:
"تقصدي بأمه دي إنت. والله أحيانًا بغير من سي آدو ده." رقية: "بس يا جزمة! هو صحيح أكبر منك بس عقله خفيف وبخاف عليه. وأيوه يا نهر أنا أمه. سلام بقي وابقي طمنيني على الأغا. وإنت لوحدك مش عاوزاك تتكلمي معايا وهو جنبك عشان نكون براحتنا. وما تتكلميش معاه أو مع غيره عن حياتنا. مفهوم؟ نهر: "مفهوم. أنا في رعاية الله يا حبيبتي." رقية: "في رعاية الله يا روحي." أغلقت نهر وهي تنظر للفون بحب وقبلته. ابتسم برهان وهو يقول:
"بتحبيها قوي كده؟ نهر: "أساسًا عايشة عشانها وعارفة إنها عايشة علشاني. هعمل مكالمة ثانية بس مش هفتح الاسبيكر. أنا فتحت مع آآنه عشان نسمع هي موافقة ولا لأ." برهان: "تتكلمي مين؟ لو مش عاوزة تقولي براحتك." نهر: "هكلم عمو إيمري عشان يروح يجيب نتيجة التحليل. أصل مش معايا أكمل تمن كامل التحليل وهو هيدفع الباقي." برهان: "الوقت بدري قوي ممكن يكون نايم." نهر:
"لأ طبعًا. هو بيصلي الفجر زي آآنه وبيتكلموا مع بعض في الوقت ده. صحيح إني كنت مقطعاه الفترة اللي فاتت عشان فكرت إنه اللي رتب مقابلتكم في السعودية، بس بدأت علاقتهم ترجع تاني. أنا بعتبره أخوها وسندها أكتر من عمو أمجد بكتير." برهان: "وهو يا نهر." نهر:
"هو حاسه بيحبها قوي أكتر من أخت أو حتى زوجة. ولأنه عنده أخلاق وعارف إنها متجوزة حتى وهي في بيت وزوجها في بيت، لكن عمره ما لمح لها بشيء يخليها تبعد عنه لأنهم بيعتبرونا أنا وسينام بناتهم. غير إنه بيجيب لآآنه شغل حسب ظروفها يساعدنا في المعيشة. إنت ضحكت عليا وخليتني أحكي لك عن حياتنا، واضح إنك خطر عليا." "هروح أكلمه وأقوله يجيب التحليل على هنا." بعد فترة قليلة دخلت نهر لبرهان وهي تقول: "كلمته." برهان:
"طيب نادي على حد من التمريض يجيب فطار والأدوية وبعدين نكلم طاهر لأنه هيروح المطار. كان فاكر إنه ممكن يقنعك تيجي تزوريني بعد ما عرف معايا نتيجة التحليل." نهر: "تمام. هبلغهم. وبلغت الطبيب المعالج لك إنك صحيت وهيجي كمان شوية." برهان: "إنت شكلك مرهقة وتعبانة إنت كمان ومتخافيش. هساعدك ولو قدرت في المذاكرة. مش قسم عمارة زي جدك برضه." نهر:
"دراسة زمان غير دلوقتي. عندنا تاريخ عمارة مثلاً وكمبيوتر وتصميم إنشائي حسابات يعني ودي معقدة قوي. رغم أن فيه برامج بتسهل حسابات الحديد في الكمر والأعمدة، لكن لازم نعمل خطوات حسابية معينة بإيدينا. حوارات كتيرة يعني." برهان: "برضه هقدر أساعدك. أنا كنت عضو تدريس زمان لكن ما استمرتش هي سنة واحدة. وآدم كمان كان من أوائل دفعته ممكن يساعدك في مادة إنشائي." نهر: "لأ آدم لأ ومش لازم تعرف ليه."
طرق الطبيب الباب وبدأ في فحص برهان وأعطى أوامره للممرضة. وطلب برهان من الممرضة فطار لنهر التي لم ترفض فهي لم تأكل منذ فترة. بعدها أكل برهان ونهر أكلت القليل لتوترها وعدم رغبتها في الأكل مع شدة جوعها. طلب برهان من نهر الاتصال بطاهر وإعطاؤه الفون وكلمه. وكان مستيقظًا ومستعدًا لارتداء ملابس الخروج للمطار. وقد فرح كثيرًا بوجود نهر مع برهان وأخبره أنه سيأتي لزيارته بعد الظهر حتى يتنسى له الجلوس معها على انفراد.
بعد قليل جاء إيمري ومعه التحليل. أخذته نهر بلهفة وفتحتة وقرأت ما به. وبعدها نظرت بعيون متفاجئة من الصدمة لتقول: "ده طلع بجد إنت جدي بجد. إزاي ده؟ إزاي معرفتش بنتك؟ حتى لو اتغير شكلها؟ ماهو من التعب هي ما عاشتش حياة سهلة. عاشت حياة صعبة قوي مع إنسان منزوع الضمير. ده مش عاوز يطلقها رغم إن شكلها اتغير. طمعان في الورث. كل يومين يحرق في دمها عشان يخلص منها."
بعدها انهارت لتلف بها دوامة سوداء وتقع بإنهاك لتتلقاها يدي إيمري الذي نادى بأعلى صوته على طبيب. بعد المعاينة. الطبيب: "واضح إنها اتعرضت لضغط عصبي مع عدم تغذية مناسبة، وواضح إنها مجهدة من قلة النوم." إيمري: "مش لازم تفوق إلا لما تاخد كفايتها من الراحة. هي تقريبًا أكثر من أربعة وعشرين ساعة لم تنم غير قبلها. كان فيه قلق وتوتر، فامنحها وقت للراحة." برهان: "مثل ما قال إيمري. واضح من شكلها إنها مرهقة للغاية." الطبيب:
"الحقيقة إني لازم أعمل ده لأنها بالفعل لن تقدر على الصمود كثيرًا بهذا الوضع. على الأقل عشر ساعات. هعلق لها محاليل مغذية فقط، وجسمها لما يرتاح هتقوم لوحدها." إيمري: "لازم تتنقل لغرفة أخرى بجانب الأغا من فضلك." (نظر لبرهان وقال: "مش عاوز حد يعرف بوجودها لأن عائشة وهي مش هيسمحوا بكده. وممكن أنا وحضرتك ما نعرفش عنهم حاجة. لازم النفوس تصفي الأول.") أومأ برهان برأسه بموافقة:
"إنت أدرى مني بهم إيمري. أنا جربت غضب رينا ومش هستحمل لو خسرتها، لأنه معاناة خسارة عائشة للمرة الثانية. والعمر ما بقاش فيه وقت للندم. فمن فضلك دكتور تتنقلها غرفة بجانبي." بعد قليل جاء آدم وعمران لزيارة الأغا. فقابلهم الأغا لأول مرة بوجه متجهم وحزن. ظنت عمران أنه من أثر كلماتها أمس، لكنه نظر إليها بتفهم. برهان:
"عمران، اتفضلوا على شغلكم. أنا محتاج أكون من نفسي فترة. ولمرة العاشرة آسف لأني سمحت لفيروزة تتحكم فيكم. كنت واثق في عقلها. لكن عذري إنك ما وثقتيش بيا وحكيتِ لي من الأول. عمومًا." (ونظر لآدم)
"نديم زاد غلاوة عندي لأنه مش بس حافظ عليك. لأ يا عمران هو عمره ما خانك حتى بفكرة. وده معاناة إنه كان لك مشاعر. نديم عنده أخلاق غير معاذ. ولو محتاجة تجربي حظك مع غيره أنا ما عندي مانع. يمكن ساعتها تحسي بأن نديم فعلاً كان ما يتعوضش، ويمكن اتظلم من الجميع وكان متسامح مع الكل حتى أهله اتظلم منهم. أرجوك يا آدم مش عاوز حد يجي الفترة دي إلا لو طلبته. ممكن." دق الباب طاهر وسمح له بالدخول.
سلم عليه وعلى عمران وآدم ودني من برهان. طاهر: "كيف صحتك صديقي؟ برهان بعيون ملتاعة: "لازم أكون بخير. محتاج صحتي الفترة الجاية قوي يا طاهر. لازم أقوم. ادعي لي أرتاح يا طاهر." طاهر: "هترتاح يا صديقي." نظر لعمران وآدم: "اذهبوا لعملكم. أنا هقضي اليوم معاه حتى جايب بيجامة معايا." آدم: "بيجامة يا طاهر أغا؟ طاهر:
"آه عشان أقعد مرتاح. ياما كنت أنا وجدك بنام عند بعض وكمان في نفس الغرفة أيام الدراسة الابتدائي وإعدادي. فاكر يا برهان." آدم: "حضرتك هتسيب شغلك وتقعد مع صديقه." طاهر: "شغل إيه يا حبيبي؟ اشتغلنا كتير. أنا من سنين بتابع كل فترة ممكن مرة في الشهر عن طريق النت وأنا في بيتي. صحيح ممكن أرسم بعض التصميمات يدوي، لكن أروح شغل لأ. أولادي وأحفادي يقوموا بالمهمة دي." ما أن خرج آدم وعمران حتى التفت طاهر للأغا. طاهر:
"فين رينا وإيمري يا برهان؟ أنا جاي طاير. السواق أول مرة يستغرب من إني بقوله أسرع وأنا زي ما أنت عارف بخاف من السرعة." تبسم برهان بحزن: "من الإرهاق والتعب وقعت وفي الأوضة اللي جاني ومعناها إيمري. طيب أنا هنادي إيمري يحكي لنا كل اللي يعرفه عن رينا وعائشة. هي رينا اسمها الحقيقي إيه؟ برهان: "أعتقد ريفر مش فاكر قوي." طاهر: "ريفر! عشنا لدرجة مش عارفين أسماء أحفادنا يا برهان. أنا هتصل به يأتي إلينا."
بعد قليل جاء إليهم إيمري ويبدو عليه الإرهاق. طاهر: "إنت كنت نايم يا إيمري." إيمري: "الحقيقة أيوه. أمس كان صعب جدًا لأني قلقت على نهر. كمان طلبت مني أذهب لمستشفى لآتي بتحاليل ضروري جدًا. تقريبًا نمت ثلاث ساعات. لاقيت نفسي نمت على الكرسي جنبها. صحاني صوت التلفون. خيرا يا آغوات؟ برهان: "كنا عاوزين نعرف كل شيء عن عائشة ورينا. وعرفنا مين فيهم الأول وليه؟ لما قابلنا رينا تصرفت كأنك أول مرة تراها." إيمري:
"أتكلم عن نهر أوك. عائشة مش هقدر. بنتك صحيح قصيرة لكن جبارة. ونهر صارمة مع الجميع إلا من لهم عندها رصيد من المحبة." طاهر: "قول يا إيمري. أنا من الأول بحب نهر." برهان: "نهر يا برهان." إيمري:
"زوجتي السابقة كانت تريد الطلاق وكما تعرفون لابد من إمضاء الطرفين عليه. ولأنها تعلم أني كنت أعاني الوحدة ومرتبط بسينام، فأخذتها وهربت كي تجبرني على الطلاق. وذهبت إلى بلدان كثيرة منها مصر. ولأنها لم تهتم إلا بنفسها، فكانت تمنع سينام من الخروج من الغرفة إلا لتناول الطعام، ويا ليت كانت معها حتى بالطعام. كانت نهر تعمل بالفندق ولاحظت سينام وأصبحت تتردد على غرفتها في أوقات قليلة عندما تتفرغ، وارتبط بها ابنتي خاصة أن نهر
بدأت تترك لها قوتها وتعلمها عليه بعض الألعاب والتواصل في الوقت التي منعت أمها أي وسائل اتصال حتى لا تتواصل معي. رغم أن ابنتي كانت لا تعرف رقمي أساسًا. المهم عندما علمت بينار بعلاقة نهر وسينام ثارت عليهم وطردت نهر ومنعتها من صداقة أو زيارة سينام. ورغم أن نهر كانت مجرد طفلة اثني عشر عامًا إلا أنها لم تصمت واتهمت بينار بالأنانية والتسلط وأنها لا تصلح أم. فقررت بينار الانتقام منها وطردتها من الفندق. طبعًا هذا ما هددت به
بينار. ابنتنا ما كان منها إلا أن تقرر أن تنتحر. فصديقتها الوحيدة ستهدم حياتها بسببها."
طاهر: "يا الله! أيمكن أن ترتبط الفتاتان بتلك الطريقة في مدة قصيرة." إيمري:
"كلاهما كانتا تحتاج تلك العلاقة. سينام كانت وحيدة منذ ولدت ونهر كانت تريد نسيان جراحها من زوج أمها والاندماج في عملها التي أحبتها. المهم أن بينار قدمت شكوى بخطف نهر لابنتي لأن سينام هربت لتنتحر ولم يعرف مكان سينام إلا نهر التي أنقذتها من الموت غرقًا ثم ظلت بجانبها في المستشفى. أوصى الأطباء باستمرار علاقة سينام بنهر نظرًا لحالتها النفسية وأنها من الممكن معاودة محاولة الانتحار. طبعًا وافقت بينار لأنها تعلم أن أتت تركيا بغير ابنتي فمستحيل أن تستمر بعملها لأني كما ساعدتها سأهدمها."
برهان: "فخور أن حفيدتي من نعومة أظافرها قوية." إيمري: "نهر أرق مما تتخيل أغا. نعم تعمل وتعول نفسها وقوية مع الغرباء، لكن هشة جدًا مع من تحب. لا يغريها السلطة أو المال بل العلاقات والرحمة."
(أخبرهم إيمري عن تطاول مصطفى بحقها وحق أمها وكيف تعرفت سينام على عائشة وكيف تعرف هو عليها، كما أخبرهم بعلاقة نهر بآدو وأيضًا معيشة عائشة مع رضا وأبناؤها وكيف ساعدتها نهر وعائشة، كما أخبرهم ببيع نهر لمنزل والدها لتعالج أمها وأنها أرجعت الأرض لتقيم نفس التصميم على الأرض مع زيادة دور لتعيش رضا معهم. وبعد أن انتهى.) طاهر:
"رغم أنهم عاشوا حياة صعبة، لكن بيحاولوا يساعدوا غيرهم. ما يحس بالمهموم غير مثله. أنا سأظل إلى أن تصحو برهان. أنا أيضًا ربيت عائشة معك واعتبرها ابنتي، ونهر مثل حفيدتي." برهان: "محتاجكم تساعدوني في أكثر من شيء. بطلوا معارفكم وسلطاتكم ومن غير ما حد من أسرتي ياخد خبر الفترة دي." إيمري: "أؤمر أغا. لو نقدر هنساعد." برهان:
"أنا من بكرة هنضم لطاقم العمل في شركتي من جديد، وهحاول أسحب نهر وأعرفها على الشغل. عارف إنها لسه صغيرة لكن ذكية. هفهمها أهم الأشياء والمشاريع في الشركة وهنحاول نعمل حصر كامل لكل التركة، وهبيع لنهر نصف ثروتي بحيث تاخد مثلاً مشفى دبي، فندق هنا. لكن مش مباشر. هنعمل عقود بيع لأفراد كذا مرة، وفي الآخر الأملاك تقول لها منهم مش مني." طاهر: "ليه تكتب لنهر مش عائشة برهان؟ وليه مش مباشر منك." برهان:
"ما أنا عشان أكتبها لعائشة لازم تكون هنا الأول وهي صعب تيجي حاليًا وأثبت إنها بنتي. الموضوع هيحتاج إجراءات قانونية كتيرة ومحكمة وحوارات وهي حاليًا رافضة الرجوع وأنا مش ضامن عمري. كمان ممكن الحيوان اللي متجوزاه عائشة يورث فيها لو لا قدر الله ماتت قبله. نهر تقدر تواجهه. عندها عزيمة وإصرار متأكد أكثر من أمها، وفي نفس الوقت هتحافظ على أمها وأخوها. ده أولاً. ثانيًا مش مباشر لأني مش هقدر أواجه العيلة بوجود عائشة. لازم
تسامح وتيجي الأول. وكمان مش ضامن زفت معاذ ورفيق ممكن يعملوا إيه سواء في إقناع أيزل وفيروزة وممكن يخلصوا منها. دول كانوا هيتاجروا في الأعضاء. ما أقدرش أوقف نهر في وش الريح. عشان كده الإجراءات لازم يكون صعب يتعرف مين أخذ الأملاك. وكمان إدارة الأملاك دي هتكون تبع الشركة عادي إلى أن أموت. أما بعدها هتديرها إنت إيمري لغاية ما تعلم نهر كويس عليها. أنا بعمل كده لضمان حق بنتي وأحفادي. وأصلًا فيه أملاك باسم فيروزة وعمران وآدم
يعني لو قلت إن أملاكهم دي اللي أنا عطتها لهم طول عمري مش محسوبة من التركة هتكون ثمن تعبهم في الشركة السنين اللي فاتت."
طاهر: "افرض نهر رفضت." برهان: "إحنا مش هنعرفها حاجة دلوقتي. لما الأمور بيني وبينها تستقر وتقدر تثق فيا هعرفها. وهترك نتيجة التحليل وأشرح فيديو لفيروزة في بنك عشان لو موت قبل ما أرجع عائشة أضمن حقهم الأول، وبعدين أعاتب وأصالح عائشة. وعاوز كاميرا هنا في الأوضة توثق كل شيء لأن نهر ثلاث أيام ماشية منها لما أشتاق أتفرج عليهم. وكمان أترك لهم تسجيلات الكاميرا لفيروز." دق الباب الممرضة وسمح لها بالدخول. الممرضة:
"المريضة اللي بالغرفة المجاورة فاقت يا أغا." برهان: "خدوني لها بسرعة." بعد دقائق كان يدخل برهان وإيمري الذي يتحرك بكرسي وطاهر إلى نهر التي تمسك رأسها بإعياء. برهان بلهفة: "حمدًا على سلامتك صغيرتي." نهر: "يعني ما كانش حلم. إنت جدي." انتبهت على طاهر لتنهض وتحتضنه وهي تقول: "وحشتني عمو طاهر." طاهر بابتسامة: "حبيبة قلب عمو. كده تقلقي صديقي عليك. اهتمي به فهو جدك." نهر بجدية:
"بس أنا مش محتاجة جد. دور الجد ده قام به جدي أبو إبراهيم وجدي عبد العزيز." قطب وجه برهان بحزن ونكس رأسه لأسفل لتتجه له نهر وترفعه وهي تقول: "أنا محتاجة أب يا أغا. مش جد. تعرف تقوم بالدور ده؟ تهلل وجهه برهان وهو يقول: "جربي ومش هتندمي أبدًا. الدور ده عدى عليا قبل كده. أوعدك هنجح فيه المرة دي." نهر: "بس ليا شروط أول قبل ما نتفق." برهان: "موافق عليها مقدماً." نهر: "أول وثاني وثالث شرط ترجع آنة لحضنك من غير ما تزعلها."
برهان: "وعد. لو عمري سمح هرجعها لحضن العيلة وحضني." نهر: "أما نشوف." برهان: "مفيش أي حاجة نوثق بيها الوعود دي طيب؟ نهر: "زي إيه؟ برهان: "زي مثلاً حضن أو حتى قبلة صغيرة قد كده." (وأشار إلى عقله إصبع) "فوق الجبين." نهر بابتسامة: "هو الحاجات دي المفروض بعد ما ترجع آنة بس أنا كريمة هديك دفعة." وانطلقت تحتضنه وهي تقول: "طلعت عيني يا برهان." ليتلقاها برهان بيد مرتعشة والكثير من القبلات على كل ما تصل إليه شفتاه منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!