الفصل 23 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
22
كلمة
5,932
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

ذهبت نهر مع عمر إلى فندق شرم الشيخ. بعد سنوات من وجودها فيه، استقبلها عاصم، زوج أخت أمجد، بكثير من الترحاب. ذهب فهد أيضًا لهذه الإجازة إلى شرم، وكان قد التحق بكلية الطب بعد انتهاء السنة الأولى له. أما زوجة عاصم وأولاده، فكانوا يذهبون للفندق على فترات ويعاملون نهر بكثير من الجفاء. لكن نهر لم تبالِ بمعاملاتهم أبدًا، وأخذت الأمور بجدية أكثر من ذي قبل. وكالعادة، كانت شعلة نشاط في العمل، فقد كانت تساعد بالحضانة في الساعات

الأولى، وبعد الظهر في تدريب الأطفال على السباحة، وبعد العصر تدريب على الفروسية بعد أن استطاع عاصم تزويد الإسطبل بالأحصنة الصغيرة. وفي الليل، كانت مع الأطفال باحتفالات أعياد الميلاد أو الرقص والغناء معهم. وكالعادة، الأطفال يحبونها، كما الزائرين الذين كانت تتجاوب معهم بلغاتهم. أما عمر، فكان فقط يساعد نهر بالقليل من الجهد، ويتعلم السباحة والفروسية مع الأطفال. بينما فهد كان يساعدها في كثير من الأحيان، فهم أصدقاء فيما

بينهم، لكن بدون معرفة سلمى بذلك، لأن فهد لا يريد أن تغضب أمه منه. انضمت إليهم سيتام بعد أسبوعين وأيام قليلة، لتقضي قرابة الثلاث أسابيع مع نهر، ثم تذهب مع نهر إلى بيتها، وتستقبلهما رقية بالكثير من الأشواق والحب.

بالنسبة لأنهار وعبد الله: اشترى عبد الله بعد شهر من خطوبته لإنهار تلفون محمول. كان يبعث لها رسائل واتس لأن الحاجة كانت تتدخل لو سمعتهم، وأيضًا عبد الرحمن وعواطف كانوا لا يحبون أن يتكلموا مع بعضهم كثيرًا. أما انتصار، عندما كانت تذهب لزيارة رقية، كانت تذهب أيضًا لزيارة بيت عبد الرحمن. بينما تزوج عصام من ابنة عمه أزهار.

انشغل عمر في النادي بألعابه المفضلة مع مذاكرته مع أمه وأحيانًا نهر. ومرت السنة سريعًا. ومصطفى يتأكل من الحسرة والندم لعدم لجوء رقية إليه، بل يزداد غضبًا وشرًاسة مع طلابه رغم ترقيته. وكان هو ووالدته سببًا في الحصول على الكثير من المشادات بين عبد الله وإنهار، كادت أن تؤدي لانفصالهم لولا أن انتصار وعلي ورقيه كانوا يتدخلون دائمًا ويصححون مسار علاقتهم. فبالرغم من أن عبد الله وانهار تقاربوا من بعضهم وبدأت بعض المشاعر الجميلة تجتاحهم، إلا أن المشاكل في كثير من الأحيان كانت أكبر من قدرتهم على التحمل. أضرت انتصار وقتها لتأجيل قرار الانفصال عن زوجها لتطمئن على عبد الله ولا تسبب له إحراجًا مع أهل خطيبته.

انقضت معظم السنة، وبعد بداية الترم الثاني، أتت صدمة لم تكن في بال أحد، حيث ذبلت رقية وضعفت كثيرًا. لتذهب معها نهر لكثير من الأطباء وعمل التحاليل، ويصدموا بإصابة رقية باللوكيميا (سرطان الدم) ، وكم كانت الصدمة قوية عليهم.

تفرغت نهر بالذهاب مع أمها لعمل جلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي، ولم يعرفوا أحدًا بما يجري. كما أن رقية استأذنت من إيمري أن تترك العمل مؤقتًا لظروف خاصة، ولم تقل له لماذا، لأنها لا تريد مساعدة من أحد. في حين، طلبت نهر من رانيا وأنهار أن تذاكر كلٌ منهم في بيتها، بحجة أنهم أقسام مختلفة ويجب التركيز لأنهم آخر سنة ثانوي. وقد ذاكروا المهم. لم تكن أنهار في تلك الفترة تركز على علاقتها بصديقاتها بقدر التركيز في المذاكرة وعلاقتها بعبد الله وأهله وما يسببونه من مشكلات. أما رانيا، فحزنت كونها أحست أن صديقتها قد استغنت عنها.

اشتكى عمر لأبيه أن نهر وأمه لم يعودوا يهتموا به كما قبل، وأن نهر وأمه في أحيان كثيرة يخرجون مبكرًا ليرجعوا بعد المغرب. لم يعرف ما السبب، ولكن لاحظ أن نهر عادة هي من تهتم بالبيت وتطبخ لعددة أيام قبل أن يسافروا وتضع الطعام في الثلاجة على التسخين، كما أنها غالبًا ما تقوم بالغياب من مدرستها في اليوم التالي إن لم يكن يوم الجمعة، ولا تسمح لعمر بإزعاج رقية، هي فقط من يدخل لها.

أعطت نهر حجرتها لعمر، وأخذت كل كتبها ولبسها من الحجرة لتنقلها إلى حجرة أمها. ليس ذلك فقط، بل إن إيمري كان يبعث ببعض العمل رغم اعتراض رقية. لكن أخذت نهر العمل وبدأت هي من ينجزه مع بعض توجيهات رقية. إيمري لم يعرف لماذا قررت رقية أن تنقطع فترة وحاول معرفة السبب من سينام. فحاولت مع نهر، إلا أن نهر جاوبتها أن أمها تريد التركيز معها هي وأخاها، وخصوصًا أنها ثالثة ثانوي وأخاها في الصف السادس الابتدائي، وتريد بعض الراحة، وذلك بناءً على طلب رقية منها، فهي لا تريد أن يشفق عليها أحد. وإيمري بدأ بالاطمئنان عليها بعد أن أبلغت أن يبعث بالعمل ولكن بشكل أقل، لأن نهر أقنعتها أنها ستنجز هي العمل تحت إشرافها وستهتم أيضًا بدراستها.

في البيت الكبير. والكل على العشاء. مصطفى: بقولك إيه يا انتصار، كنت عاوز منك خدمة. انتصار: خير؟ قهوة ولا عاوز أكلة معينة؟ عبد الله: هو برضو هيسحب ناعم علشان كدة، ماهي ستي كدة كدة هتقولك إعملي قهوة لمصطفى ولو عاوز حاجة ستي هتقولك. انتصار: ما يمكن عازم حد وعاوز حاجة تشرف. مصطفى: عاوز قهوة بعد الأكل آه، بس عاوزك تعملي حاجة أكبر من عزومة. انتصار بصوت منخفض: أكبر من عزومة! يادي النيلة! أنا صحتي راحت منكم، مفيش راحة أبدًا!

عبد الله، لأنه كان بجانبها، ابتسم وربت على ظهرها: خير يا عمي؟ مصطفى: عاوزك تروحي بكرة لرقية تشوفي إيه هناك؟ بتخرج هي ونهر من الصبح للمغرب، ونهر سابت أوضتها لعمر. في حاجة غريبة بتحصل؟ هو إنت مش بتكلميها كل يوم؟ برضو وليه ما عدتش بتروحي لها؟

انتصار: مش بروح علشان نهر ثالثة ثانوي وعمر سادسة وهي عاوزاهم يركزوا. غير زي ما إنت عارف هي بتشتغل، وإلي كان بيوديني علي، وعلي شغال في مصر، مفيش حد يوديني وأنا مش حمل بهدلة مواصلات. ومش بكلمها كل يوم، دي مرة في الأسبوع أو كل عشر أيام علشان أطمن عليها، ومش بتقعد كتير، هي خمس أو عشر دقائق، بحسن إنها مشغولة. وأنا كمان عملت زباين وسمعة من الخياطة وبقيت مشغولة. قلت أبقى أعوض بقي في الإجازة إن شاء الله. وبعدين مش إنت متفق معاها إنها في حالها وإنت في حالك، بس لما تعوز عمر تاخده؟

شاغل نفسك ليه تروح أو ترجع؟ مصطفى: عمر مش عارف بيروحوا فين، ونهر هي اللي بتذاكر مع عمر. وغريبة، هي المفروض تبقى في نفسها، دي ثانوي. غير أن عمر بقى بيشوف رقية قليل لأنها في أوضتها طول الوقت، مش غريبة؟ ونهر بقت بتغيب كتير. عبد الله: كله بيغيب، مفيش أصلاً حد بيروح المدرسة خصوصًا ثانية وثالثة، كله معتمد على الدروس.

مصطفى: بس مش نهر مش بتاخد دروس، وإنت عارف إنها معتمدة على شرح النت والمدرسة وعارفة المدرسين أسئلة. طب بذمتك يا انتصار، بعد اللي قولته ده مش عاوزة تطمني؟ الحاجة: روحي يا انتصار علشان عمر، وخذي معاك دكر بط عمر بيحبه. هي وبنتها بيحاكوا على بعض وسايبين الغلبان كل شوية. عبد الله: وأمي تحمل وتشيل وتروح تعمل خبز هناك لسي عمر (تتهد)

. بص يا عمي، أجر عربية تودي أمي وتجيبها، مش حلوة تتبهدل في المواصلات وهي شايلة حمولة، خصوصًا إني كمان مزنوق في الدراسة. عربية تاخدها الصبح وترجع بيها آخر النهار، خصوصًا بكرة الجمعة. الحاجة: وليه التكلفة دي؟ عارف العربية بكام؟ وبعدين تسيب البيت من أول النهار لآخره، والبت اللي بتيجي تساعد في البيت ما بتجيش يوم الجمعة.

عبد الله: صحة أمي بقت على قد، وأنتم اللي عاوزينها تروح وتشيل كمان. خلاص بلاها تروح، ما هينوبها إلا البهدلة. خليك ياما وخلصي شغلك. مصطفى: خلاص يا عبد الله، هجيب عربية توديها علشان هتكون شايلة وتبقى تجي لوحدها، مش هيكون معاها حاجة. وعشان تقعد زي ما تحب، ماشي يا انتصار؟ كاد عبد الله أن يتكلم، فأمسكت انتصار يده لتقول: ماشي يا مصطفى، هقوم أعمل القهوة وأجيب دكر بط أنظفه لبكرة. عبد الله لأمه: ليه ياما؟

ده مستخسر يوصلك وهو معاه عربية، ومستخسر عربية توديك وتجيبك؟ هتفضلي كده يضحك عليكي؟ انتصار: قلبي وجعني على رقية يا عبد الله، ورقية اللي أعرفها كانت بترغي معايا كل يوم. فعلاً هي متغيرة، وأنا مشاعل الدنيا لاهتني عنها، حتى لو هروح مواصلات. النهاردة كلمتها على الأرضي، عمر رد عليا وقال: خرجت من الصبح. والكلام ده العصر، أنا ما اهتمتش قوي وكملت شغلي. وكده عمك عاوزني أعرف كانت فين النهاردة، وبصراحة أنا كمان. آتي يوم جديد.

وذهبت انتصار صباحًا. أوصلها مصطفى بعربته، فهو لا يريد أن يؤجر سيارة. تركها أمام البوابة ومشي. دقت انتصار على البوابة من الخارج لتخرج نهر وتفتح لها، وتتفاجأ كلٌ منهما بالأخرى. نهر لم تتوقع زيارتها، وخصوصًا أن انتصار تعلمهم قبلها. وانتصار تفاجأت بنهر وقد فقدت الكثير من وزنها، ويبدو عليها الإعياء، شاحبة وتحت عيونها هالات داكنة اللون. انتصار: مالك يا نهر؟ إنت تعبانة ولا حاجة؟

نهر: أنا تمام يا تيتة. غريبة، أنا ما قلتش إنك جاية. انتصار: أنا ما قلتش لها. هي صاحية؟ عارفة بتصحى بدري. تعالي نحط الحاجات دي في المطبخ ونروح لها. نهر: هنحط الحاجات في المطبخ، بس هي بعافية شوية ونايمة، وما صدقت نامت. انتصار: وعشان كده كنتم بره طول النهار امبارح. (نظرت لها نهر نظرة ذات مغزى، فهمتها انتصار) لتكمل، اتصلت بكم العصر وعمر قالي: طالعين من بدري. وفهمت من مصطفى إنها مش أول مرة. فيه إيه يا نهر؟

نهر: هو ما عرفش من عمر؟ بعتك علشان تعرفي صح؟ تيتة، على العموم أنا عارفة إنهم بيجبروك على حاجات كتير، بس الموضوع ده في إيد أنا. لو عاوزاكي تعرفي أو لأ. تعالي استريحي من الطريق، ولما أنا تصحى أشوف إذا كانت هتقدر تقابلك أو لأ. انتصار باستغراب: هتقدر ولا لأ؟ هو أنا بقيت غريبة؟ ولا أمك تعبانة قوي؟ ولا إيه بالضبط؟

نهر: لأ حضرتك مش غريبة وأقرب واحدة لينا، وإنت عارفة. بس أحيانًا الظروف بتجبرنا نتصرف أحيانًا على غير هوى. أنا أنا كمان تعبانة قوي، عاوزة أريح. إن شاء الله نصف ساعة، وفي نفس الوقت لازم أكون جنب أنا. فحضرتك ريحي مع عمر أو المضيفة. فجأة سمعوا صوت رقية تنادي على نهر. نهر: أنا صحيت، هروح أشوفها وأقول لها عليك. استريحي في المضيفة تيتة. انتصار بصوت منخفض: أنا بدأت أتوغوش. من إمتى بستأذن علشان أدخل لرقية؟ الموضوع باين كبير.

بعد مدة قصيرة. كانت انتصار تدخل لرقية. دخلت وكانت رقية على السرير جالسة، ظهرها على ظهر السرير مع وضع بعض المخدرات أسفل ظهرها. انتصار: سلامتك يا رقية. مالك لونك مخطوف كده ليه؟ عندك إيه يا حبيبتي؟ وآيه المنديل اللي على راسك ده؟ رقية: الحمد لله يا انتصار. ليه تيجي يوم الجمعة؟ ده يوم راحة. انتصار: راحة إيه يا رقية؟ هو البيت الموجود فيه مصطفى وأمه بيبقى فيه يوم راحة؟

طب إنت عارفة البت اللي بتيجي تساعدني في البيت والله عاوزة تهج منهم، بس براضيها. (وضحت) بصي أنا عارفة بتوهي في الكلام، وأنا كالعادة مش هضغط عليك، وقت ما تحبي تحكي أحكي. (نظرت لنهر) روحي يا نهر نامي جنب أخوك ساعة ولا حاجة، شكلك ما نمتيش. روحي وأنا جنب أمك وأخوك، ولا الطبل البلدي هيصحيه. رقية: روحي يا نهر، انتصار مش غريبة. نهر: طب أعمل لك حاجة ناكلها؟ ما أكلتيش حاجة من امبارح.

رقية: مش قادرة. ولو أكلت هرجع. لما معدتي تهدى هبقى آكل. وإنتصار معايا، يالا روحي نامي شوية حبيبتي. ذهبت نهر. رقية: انتصار، ممكن تغسلي لي شعري وتسرحيه؟ جسمي متكسر ومش طايقة ريحة جسمي ولا طايقة حتى لبسي، مع إنه أخف لبس عندي. انتصار بشك: حاضر يا رقية، هجيب طبق وآجي أغسل لك شعرك. انتصار غسلت لها شعرها بقليل من الشامبو والماء الفاتر كما قالت لها. وعندما سرحت لها شعرها بالفرشاة، كان شعر كثير ينزل. انتصار وهي تمسك

الشعر بيدها وهي مذهولة: شعرك بيقع كتير يا رقية، وأصلًا بقى خفيف قوي كده ليه؟ رقية: عادي، كل ما نكبر في السن شعرنا بيخف. انتصار: مش كده، شعري خف صحيح بس مش كده. صمتت رقية ولم تتكلم. انتصار: أكيد نهر حكت لك على إن مصطفى اللي باعني، لكن أنا مش هقول غير اللي إنت عاوزاه يا رقية. فطمنيني عليك، إنت مش قادرة تعملي حاجة. رقية: علشان إنت جاية تاني يوم آخد فيه الكيماوي يا انتصار. انتصار: كيماوي إيه؟ ثم اتسعت

عيناها بصدمة لتدرك وتقول: قصدك الكيماوي اللي بيجي في التلفزيون؟ إنت عندك سرطان يا رقية. رقية: سرطان دم يا انتصار، مش أي سرطان. انتصار وهي تصك على صدرها: يالهوي يا لهوي! دي نهر ممكن تموت فيها! ما تروحوا لدكتور ثاني، يمكن الدكتور بتاعكم غلطان. رقية: شفتي مخك راح لفين؟ راح لنهر على طول، زيي بالضبط. وعشان كده هقاوم وإن شاء الله هخف علشان هي لوحدها في الدنيا. خايفة أكون بظلمها لما ما عرفتهاش على أهلي.

انتصار ببكاء: مش يمكن ده يكون اختبار لك علشان تعرفي أهلك ويقفوا جنبك وجنب بنتك؟

رقية: أهلي الفترة دي كانوا مشغولين بالزفاف بنت أختي على ابن عمها. وإيمري أكد ليا إن الجواز مش على هوى والدي برهان أغا، لأنه متأكد إنه طمعان فيها. لكن البنت اتجوزت فعلاً من وراه، وده اللي خلاه يوافق على إعلان الجوازة دي. قال بقى عصبي قوي ومش حامل حد يكلمه. إيمري من وفاة نديم وأقرب منهم، رغم إنه في أنقرة، لكن بيمشي لهم مصالح حكومية وبيزورهم لما يزور سينام. والصحافة الفترة اللي فاتت عرفت إن برهان أغا مش بيحب جوز حفيدته،

وعلى خلاف مع حفيدته نفسها. طبعًا أمي وأختي الجوازة غالبًا على هوى أهم، ففيه مشاكل كبيرة في العيلة دلوقتي. آجي أنا أظهر في الوقت ده وأقول أنا عايشة بس عندي سرطان ومعايا عيال، والصحافة بدل ما تسكت تكتب من جديد وأدخل عيالي في دوامة جديدة. لأ مش هدخل في حرب تانية. إن شاء الله ربنا هيرأف بيا.

انتصار: طب اتأكدي من إن اللي عندك سرطان.

رقية: عملنا تحاليل وأشعة وجزعة نخاع العظم. دخل إبرة طويلة في نخاع العظم وأخد عينة. كل ده مش مشكلة. المشكلة الحقيقية لو العلاج ما جابش نتيجة، هيضروا ساعتها لعمل زرع نخاع، وده يفضل من حد من الدرجة الأولى، يعني أخت أو أخ أو ابن أو بنت. وطبعًا نهر أصرت تعمل تحاليل علشان تعرف هتتناسب مع أنسجة النخاع عندي أو لأ. ودي عملية خطيرة يا انتصار. تخيلي أفضل طول عمري بحلم أشوفها سعيدة وناجحة ومستقلة، وأنصدم بأني ممكن أكون أنا سبب في تحطيمها. فاضل على امتحاناتها تقريبًا شهر وشوية. البنات بتذاكر وتركز، وأنا بنتي بتروح معايا لتحليل وكيماوي وأشعة. وفي الآخر عاوزاني آخد منها نخاع. أنا أجلت إنها تعمل تحليل دلوقتي على أمل العلاج يجي بفائدة.

انتصار وهي تمسح دموعها ودموع رقية: وحدي الله. وإن شاء الله هيجي بفائدة. ربنا أرحم بنا من أهلنا. وإنت وبنتك شفتوا كتير. سامحيني إني أهملت وما سألتش عليك، بس مصطفى والحاجة وورد من ساعة ما خلفت خلوني مش فاضية أدخل الحمام. رقية: عارفة يا انتصار. مصطفى لوحده عاوز جيش يخدمه. تعرفي الشيخ الشعراوي مرة قال: في كل أزمة هتلاقي ربنا أعطاك نعم أكثر بكتير مما أخذ منك.

وكنت بصبر نفسي بكده وأقول: عمر ونهر أكبر نعمتين ومش محتاجة حاجة من الدنيا. وكنت أقول ربنا قال {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. وعن النبي

صلى الله عليه وسلم قال: عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له. كنت بصبر وأقول ربنا هيعوضني خير. عندي أمل، بس مش عاوزة نهر تخسر مستقبلها علشاني. هي بتحاول تذاكر علشان تطمني، بس أنا خايفة عليها قوي.

انتصار: نهر ياما شافت، وعلي طول بتخرج من كل أزمة. وهتعمل المستحيل علشان تقف جنبك وتفرحك. والله ربنا مش هيضمكم أبدًا. وأنا هدعيلك ليل نهار. أنا ربنا بيحبني وما بيزعلنيش يا رقية. بقولك أنا هروح أعمل عصير نشربه وأعمل شوية أكل للمفجوع ابنك. آه صحيح، عمر عارف عندك إيه؟ رقية: لأ، وما تقوليش له علشان بيستعبط ويلعب. هيقول: تعبانة وهيشتغلني.

انتصار: أنا مدكنة مبلغ على جنب كده، قلت للزمن من فلوس الخياطة. كل ما يتجمع شوية أجيب بيهم ذهب. فلو عاوزة فلوس سلف قولي، معايا لأنك مش هترضي تاخدي فلوس حتى مني. هاة، عاوزة؟ رقية: رغم إن العلاج مكلف، بس الحمد لله مستورة. إيمري كان عامل ليا مرتب محترم، ورغم إنه بيخصم منه النص علشان أسدد اللي عليا له، بس صراحة كان كريم معايا. ودلوقتي نهر بتشتغل مكاني، بتشتغل تقريبًا من ثلاث لأربع ساعات.

قالت: خسارة نستفيد بفلوس الشغلانة دي. وهي أهي شغلانة من البيت وبتنفع. والصراحة أبهرتني علشان عارفة لغات وأخذت كورسات، فبتشتغل كويس جدًا وفهمت الشغل بسرعة، لدرجة إن إيمري ما شكش إن ده مش شغلي. انتصار: مش بقولك نهر تسد. رقية: الله يرحمه أحمد كان ديما يقول: بنتي هتبقى بميت راجل. فعلاً دي بركة دعاء أحمد ليها، ودعاء المرضى اللي كان بيعاملهم بالحسنى.

قضت انتصار يومها معهم، مع عمل بعض الأكلات للتخفيف عن نهر وعمل بعض المخبوزات المحببة لعمر. وكانت معظم الوقت فاتحة باب غرفة رقية وتعمل بالطرق، حتى تسمع صوت رقية إذا نادت عليها. تركت نهر تنام قليلاً، بينما فرح عمر بمجيء انتصار التي جهزت له الفطار وأصرت أن يذاكر. صلى العصر، وبعدها انتصار: رقية، هقول لمصطفى إيه لما يسألني؟ نهر: قولى له معرفتش حاجة. (لتبتسم رقية)

رقية: لأ يا انتصار، قولي له الحقيقة، وهو هيحاول يتأكد من كلامك. ساعتها يا هيحزن عليا ويحاول يساعدني أو يساعد نهر، يا هيفرح فيا. وربك كريم. ممكن يبقى سهل يطلقني وأخلص منه. نهر: حضرتك فاكرة إنه ممكن يطلقك؟ رقية: أيوه، لو عرف يبقى البلد كلها هتعرف. ساعتها هيخاف على منظره قدام الناس. مراته ومش بيصرف عليها في مرضها، هيقول لك خلاص ما فيش منها فايدة وممكن يطلق علشان ما يصرفش عليا. هو بيحب المظاهر.

نهر: بيحب المظاهر، أيوه، بس بخيل علينا، وأكثر حاجة بيحبها الفلوس. ومادام عارف إنك من أسرة غنية، يبقى مش هيطلق. هيطمع في الورث. كده كده هو مش عايش معانا، فمش هيفرق. منظره مش مهم لأنك في بلد وهو في بلد. مين في بلده يعرفك غير خمسة ستة. انتصار: أنتم بتتكلموا كده ليه؟ هو مش بني آدم؟ اللي أعرفه ودايمًا بيقول له إنه بيحبك.

رقية: اللي بيحب مش بيؤذي. أنا عشت الحب وعارفاه. هو بيحب نفسه وبس. اتجوزني لأنه أعجب بشكلي ولأنه بيحب القوة والتحكم، وما فيش حد هيقف له، ولأني مفيدة من كل حتة، حلوة مش هتكلفه، وعبده لشهواته ولبيته، ومش بطلب منه حاجة. أنا عشت معاه سنين، مش فاكرة إنه خرجني فسحة أو جاب لي طقم شيك مثلاً. الخلاصة، قولي له على مرضي، وأنا المفروض يساهم أو ياخدني يوديني. أنا مش عاوزة منه حاجة، لكن حابة أعرف رد فعله.

اتصلت بعدها انتصار بعبد الله وقالت له أن يأتي يأخذها، فهي لم يعد عندها طاقة أو أعصاب. انتظرت على البوابة، وعندما أراد أن يدخل ليسلم على رقية ونهر، منعتها وقالت إنها تعبانة ولازم يمشوا. وبالفعل أتى لها بتوكتوك إلى المحطة، ومن المحطة إلى البيت. عندما أراد التكلم، قاطعته بيدها إنها لا تريد التحدث. في البيت. الكل منتظرها. كانوا في بهو البيت عندما أدخلها عبد الله وهو يسندها. الحاجة: عرفتي ست الحسن بتروح فين طول النهار؟

انتصار: عرفت. مصطفى: فين؟ نظرت له انتصار طويلًا ولم تتكلم. عبد الله: مالك ياما؟ مش على بعضك وعيونك وارمة من العياط؟ وجعتي قلبي. اتخانقتي مع خالتي رقية؟ انتصار ببكاء: خالتي رقية بتتكلم بالعافية أصلاً. رقية ونهر كانوا الأول بيروحوا يعملوا تحاليل وأشعة وكشف، وبعدين بقوا بيسافروا بدري علشان رقية بتاخد كيماوي. عندها سرطان دم، زي ما فهمت. النهاردة وأنا بسرح لها معظم شعرها وقع في الفرشة. كده اطمنتوا؟

وآه، عملت لابنك أكل وخبز. صدم الجميع وساد الصمت. بعد قليل، قال محمد بتأثر: لازم تقف جنب مراتك يا مصطفى وتتحمل مسئوليتها. مهما كان نهر صغيرة، روح بيها إنت الجلسات وربنا هيشفيها إن شاء الله. الحاجة باعتراض: مراتُه إزاي وهي سايباه؟ حتى مش بتقابلو وعايشة مع بنتها؟ خالي بنتها تنفعها؟ يعني طول ما هي كويسة تبقى مش مراته، ولما تتعب هو يشيل.

محمد: هو ما طلقهاش، يبقى يتحملها في مرضها. هي ياما تعبت في مرضه وياما لفت بيه دكاترة وعلاج طبيعي. يرد الجميل. الحاجة: واجب كل الستات يقفوا مع أزواجهم. ولو هي في بيته كان راح هو معاها. بس هي بنتها عندها أهم منه. اقفل الموضوع ده كأننا معرفناش حاجة. عبد الله: ما سمعناش رأيك يا عمي. هتعمل إيه؟ مصطفى بجمود: مش عارف، لسة هعمل إيه.

انتصار: كنت هتبقى السبب في إنها تخسر بنتها، وبرضه طلعت أصيلة واتنازلت عن حقها وحق بنتها، وفضلت تحت رجليك تخدم فيك لغاية ما بقيت تمشي على رجلك واتحملت تعبك وجبروتك. دلوقتي لما تعبت هتفكر؟ الحاجة بصوت عالٍ: انتصار، ما تدخليش في اللي مالكيش فيه. وبعدين ده عقاب من ربنا. في واحدة تحرم نفسها على جوزها؟ انتصار: تحرم إيه؟ أومال لو ما كنتش عارفة اللي فيها، قال تحرم قال. محمد بغضب: اسكتي يا انتصار وما تدخليش.

انتصار: ما أنا كنت في حالي. أنتم اللي حكمتوا دماغكم. أروح وأعرف، دلوقتي ما تدخليش. أنا من هنا ورايح مش هدخل، بس كمان محدش يطلب مني حاجة تبع رقية. وانصرفت إلى حجرتها تبكي. عبد الله اتبع أمه إلى غرفتها. عبد الله: مش فاهم هما اتعصبوا كده ليه؟ فيه حاجة أنا معرفهاش؟ انتصار: هو على ما قالش ليك حالة عمك. عبد الله: قال رجله هتفضل تعرج بيها على خفيف وبس.

انتصار بتنهيدة: وما ينفعش يخلف أو ينام مع واحدة. قلت لك علشان تسبني وما تاكلش دماغي. روح هات لي حباية صداع، دماغي هتتفرتك. عبد الله: علشان كده ما كانش عاوز يطلق خالتي ولا عاوز يتجوز ثاني. بعد قليل، عبد الله اتصل بعلي حكى له كل شيء. وعلي اتصل بنهر. نهر: الو. علي: إزيك يا نهر؟ خالتي رقية أخبارها إيه؟ نهر: الحمد لله. علي: اختصار للوقت، أنا عرفت يا نهر. والف سلامة على خالتي. اتصلت عاوز أسألك ميعاد جلسة الكيماوي إمتى؟

نهر: ليه؟ علي: لأني خالتي مربياني وخيرها عليا كتير. وزي ما هي أمك، هي خالتي. هكون معاكم في الجلسة الجاية، وده مش طلب، ده حقها عليا. نهر: أكلمها وأسألها وأرد عليك. علي: طب ما تخليها تكلمي؟ أديها التلفون. نهر: تعبانة شوية تاني. يوم بيكون صعب قوي. علي: تمام، ماشي. صمت من الجهتين ليقطع الصمت علي ويقول: دع الأيام تفعل ما تشاءُ، وطب نفسًا إذا حكمَ القضاءُ. ولا تجزع لنازلة الليالي، فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ.

وخالتي هتعدي الأزمة. وإنتي معاها. ما تحرمنيش أكون جنب منكم، لأن كده هيبقى كتير قوي عليا. أنا بعدت، لكن مش هستحمل خالتي تتبهدل في مرضها. لو لا قدر الله أمي تعبت وإنت في إيدك تريحيها نفسيًا، على الأقل هتبخلي عليها. نهر: لأ. علي: يبقى تسبيني آجي آخدكم الجلسة الجاية. وعشان ما تقضوش النهار كله بره. إنت ثالثة ثانوي، خدي بالك من مذاكرتك. نهر: حاضر يا آبي، بس لازم أستأذنها. إنت عارف حالتها النفسية في الفترة دي مهمة قد إيه.

علي: ابقي رني عليا أكلمها بكرة أو بعده لما تحسي إنها مستعدة للكلام، وسيبى الباقي عليا. حاولي تركزى وتاكلي كويس عشان تبقي بصحتك قدامها. هتتعب لو تعبتني. علي ذهب لمحمود لأنه يعمل في نفس المستشفى كإداري، واستأذن منه يغيب أيام معينة لتعب رقية وحكى له عن مرضها، وأنه سيحدد الأيام عندما تعلمه رقية أو نهر بذلك.

كان يريد أمرين: أن يسهل لرقية ونهر أمر الجلسات، فمحمود وأمجد اتصالاتهم لن تدع لنهر ورقية في الانتظار الطويل، وأيضًا يضمن جودة العلاج. وثانيًا، كان متأكد أن أمجد لم يعلم بالأمر، فمن خلال محمود سيعلم، وبذلك سيكون بجانب نهر. بعد أيام، اتصل به أمجد ليرتب معه أن تتلقى رقية العلاج بنفس المستشفى التي تذهب إليها، لكن بتوصية أن لا تنتظر وتحت أعينهم. فقد علم من علي ميعاد الجلسة التالية.

ذهب مصطفى بغضب إلى بيت رقية بعد علمه مباشرة عن احتمالية أن لم ينجح العلاج الكيماوي، فسيلزم التبرع من أحد أقارب الدرجة الأولى للمريض. حيث استمع إلى مكالمة بين علي وأمه. دق البوابة بغضب، وكانت نهر بالمدرسة، بينما عمر خرج من امتحان ويذاكر بالبيت. قامت رقية بتعب مفزوعة من دق البوابة، وسمع عمر أيضًا الدق، فذهب وراءها ليعرف من الطارق. فتحت رقية البوابة وهي تقول: دق الباب مش بالأسلوب ده. انت مش بتخبط على أموات.

مصطفى: إنت فيك نفس تزعقي حتى وإنت تعبانة؟ رقية: خير يا أستاذ مصطفى، مش المفروض كنت تتصل قبل ما تيجي. مصطفى: مش خير يا رقية، أنا عرفت إنك تعبانة. رقية: عارفة، أومال كنت باعت انتصار ليه؟ إيه الجديد؟ الكلام ده بقاله فترة. مصطفى: مش هدخل علشان نتكلم. رقية: لأ، مش هتدخل. آخرك هنا في المدخل، وإنجز. مصطفى بغيظ: عاوز ابني يعيش معايا قبل ما تخليه يتبرع لك وأخسره. عمر باندهاش: أتبرع بأيه؟ مصطفى: مخبية ليه عن ابنك يا هانم؟

أمك تعبانة، عندها سرطان ومحتاجة حد يتبرع لها بنخاع عظم. والحد ده يا إنت يا اختك. وطبعًا انت عارف معزة اختك عندها قد إيه. كان قد تجمع عدد من الناس عند رؤيتهم لمصطفى على البوابة ثم دخول البوابة والوقوف ببهو المنزل الأمامي. عمر وهو ينزل درجتين السلم: ماما تعبانة، عارف، بس ما قالتش عملية. بحركة سريعة من مصطفى، أنزل غطاء رأس رقية ليظهر رأسها وبه القليل من الشعر.

مصطفى: اتفرج يا سيدي علشان تصدق أبوك. عندها سرطان، وأكيد هتخليك تتبرع لها. أنا ما طلعتش غير بيك من الدنيا، ولازم تيجي معايا. رقية مدت يدها لتأخذ غطاء رأسها، لكنه أبعده. رقية: هو انت فاكرني زيك؟ أهم حاجة عندي نفسي. يا أخي، ده انت حتى ما قلتش سلامتك. وبدل ما تسترني بتعري راسي وفي المدخل والناس رايحة جاية. ابنك لو عاوز يروح معاك مش همنعه، لكن لو هتاخده ووافق تاخده، يبقى بكرة لما يكون خلص امتحاناته.

إحدى السيدات التي وقفت أمام البوابة رمت لرقية إيشارب: البسي يا أم نهر، ألف سلامة عليكِ. ربنا ما يفرح فيك عدو ولا قليل الأصل. التقطت رقية الإيشارب: شكرًا. مصطفى: عمر جهز حاجتك علشان هتيجي معايا بكرة، مش هستنى وأتفاجأ بخسارتك. رقية: قلت مش هتاخده غير لو هو وافق. إحنا بينا اتفاق صحيح، مش بتحترم كلامك، لكن أنا بحترم كلامي. مصطفى: هتيجي معايا يا عمر بكرة؟

عمر بسرعة: أيوه يا بابا، أنا بخاف من المستشفيات ومش عاوز أعمل عملية. رقية بضحكة استهزاء: إنت بالسهولة دي صدقته؟ يعني أنا ممكن أضحي بحد فيكم علشان أنا أعيش؟ عمر بدموع: أنا صغير وهروح مع بابا. رقية: تصدق؟ أنا من غير تحليل بقول لك علشان إنت ابن مصطفى، عمر ما تحاليل دمك هتناسب دمي. بس لأن العرق دساس يا بن مصطفى. ادخل ذاكر، وأنا هخلي نهر توضب حاجتك. (نظرت لمصطفى)

تيجي بكرة بعد الظهر وخذوه، ما دام هو وافق، يبقى خليك قد كلمتك واهتم به إنت. يالا، مع السلامة، عاوزة أدخل أستريح زي ما إنت عارف، تعبانة. جاءت نهر مسرعة عندما رأت جمع من الناس أمام المنزل. دخلت بسرعة: إيه ده؟ الناس متلمة كده ليه؟ مصطفى: أهلاً بحبيبة أمها. ادخلي جهزي لأخوك شنطته علشان هاجي أخده بكرة.

رقية: اقفلي البوابة ورا أستاذ مصطفى يا نهر وتعالي. ما تخافيش، خلصت النمرة بتاعة النهاردة. العرض الجاي هيبقى بكرة. وخودي من إيشارب بتاعي واحرقيه، ما بطقش حاجة هو لمسها. نظرت له بتحدي ودخلت بيتها. نهر: الإيشارب. وتفضل. رمى مصطفى الإيشارب أرضًا ومشي، وأغلق البوابة بعنف. ركب سيارته وانطلق بها سريعًا، كان شياطين الأرض تطارده. هيحصل إيه؟ هنعرف الفصل الجاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...