طلب برهان أغا من نهر أن تجمع كل المعلومات الممكنة عن المستشفى التابع له، والتي يتم حاليًا العمل بها. فقد أوكل بناؤها لشركة رفيق، الذي قام بإحياء شركة مقاولات العائلة من جديد. كانت الشركة أصغر من حجمها سابقًا قبل تعرضها للإفلاس، بعد أن أصبح والده هو رئيس مجلس الإدارة في غياب عمه نديم. وعمل الأخير بشركة برهان وعيشة بتركيا إلى أن توفي.
المهم أن برهان كان لا يثق بزوج حفيدته أو أخيه، لكن وقوف كلا من فيروزة زوجته وعمران ابنته بجانبهما وتشجيعهم لكلاهما. خصوصًا أن إقامة تلك المستشفى ستفتح من جديد بابًا لتطور شركة رفيق. وأيضًا تكون المستشفى تحت إدارة معاذ، الذي يسافر كثيرًا إلى مصر للاطمئنان على أمه وإخوته. وبما أن معاذ زوج إيزيل حفيدة برهان أغا وفيروزة، لما لا يكون سفره إلى مصر بفائدة تعود على الجميع؟
حيث يكبر كلا من معاذ و رفيق و يكونا على قدر معقول لنسب عائلة برهان. هذا ما اقتنعت به إيزيل جدتها وأمها، اللتين بدورهما حاولا بكل الطرق إقناع برهان أغا بإقامة هذا الصرح. بل إن تصميم المستشفى بكل أقسامها معماري وإنشائي وكهرباء وإلكتروميكانيكال وحتى الديكور تم في شركة برهان أغا.
اتفق برهان مع نهر أن يكون إنفاقها معه سرًا، وأن تأتي له بالمعلومات الأكيدة موثقة إن أمكن بصور أو فيديوهات كل ما يمكن أن تحصل عليه ويكون فيه شك. فبرهان اتفق مع صديقيه على توريد التشطيبات الداخلية والخارجية والأبواب وحديد التسليح أيضًا، ومضوا العقد بمصر. أما رفيق، ملزم بتوفير العمالة ومهندسي الموقع وتوفير المواد اللازمة للبناء كما هو بالمخططات المرسلة من تركيا. كمان أنه هو من أخذ كل الرخص والأذون الحكومية لإقامة المبنى.
اتصلت نهر وأخبرت أمه عن تكليف برهان دون ذكر اسمه، فخافت رقية في البداية وقالت بشك: "واحد صاحب مشروع مش واثق في اللي دالة مشروع كبير زي دة. أنا مش مستريحة للموضوع دة بلاش أحسن." نهر: "إيه ممكن يحصل؟ أنا بالعكس، أنا لو راقبت المشروع ده وقدمت في الشركة المنفذة إني أروح متدربة هاخد خبرة عملي. ولو لقيت خطورة أكيد هسيب الموضوع." ذهبت نهر لشركة رفيق، والذي رأت أنه صاحب الشركة الحالي. فذهبت إليه مسرعة وهي تقول:
"من فضلك، أنا طالبة في قسم معماري وكنت عاوزة أتدرب عندكم. سمعت إن فيه مستشفى كبير بتتعمل في مصر وأكيد شغلها كتير وهتعلم منها. بليز." نظر لها رفيق باستهانة: "أولًا، مش بناخد متدربين بنات. ثانيًا، لو ماحدش علمك الذوق الحاجات دي تكون مع السكرتارية الأول وبعدين آخد رأي مهندسي الموقع. وفي حالتك (نظر لها باحتقار) لأ، لأن مش من الذوق برضه تتفقي في طريقي بالأسلوب ده. إحنا مش في سوق توافي صاحب الشركة كده." نهر:
"خلينا في أولًا، ليه مش بتعين بنات؟ رفيق: "أخذتني من وقتي كتير وأنتِ أقل من إني أضيع وقت معاكِ." ونظر لمكان الاستقبال وهو يقول: "الأشكال دي ما تدخلش الشركة." نهر: "هو ماله ده ناقش ريشة كده ليه؟ ليأتي لها الأمن وقبل أن يسحبها من يدها. نهر: "من فضلك، هخرج لوحدي. ما تخدش يلمسني." أحد أفراد الأمن وهو يمشي بجانبها:
"فيه شركات تانية وكبيرة كمان بتقبل تدرب عندها. روحي قدمي وإن شاء الله ربنا هيوفقك. قصي إنتِ ربنا بيحبك إنه رفض تشتغلي هنا. ده بني آدم متكبر ومغرور وكان هيزهقك في عيشتك." نهر: "شكرًا." اتصلت نهر ثانية بأمها وحكت لها ما حدث. رقية: "خلاص يا نهر، ده معناه إنه راجل مش سهل. بيبص للناس بطبقية وهتتعبي معاه. إنتِ أصلًا مستريحة وبتحبي شغلانة المرشدة السياحية. فخليكِ فيها منها تستفيدي إنتِ وأدو وأبقى مطمئنة عليكم مع بعض." نهر:
"بس أنا مش هشتغل مرشدة على طول. أنا ده لفترة. أنا مستقبلي في هندسة. ثم إن رفيق ده بني آدم مستفز جدًا. حضرتك ما شفتيش بيبص عليا إزاي كأني حشرة، نفس بصة عمو مصطفى ليا. لأ، أنا متأكدة إن الشخص ده هيغرق برهان أغا وهيُسرق في أي حاجة." شد انتباه رقية كلمة برهان أغا فقالت: "مين برهان أغا يا نهر؟ نهر:
"التركي اللي كلمتك عنه. هو صاحب مشروع المستشفى. ورفيق يبقى أخو زوج حفيدته. اللي بعد الإنشاء هيكون مدير المستشفى هنا. هو أنا علاقتي ببرهان أغا مش قد كده وبيتعامل معايا بجفاء. لكن مش بيتعامل بأسلوب رفيق الحقير ده." رقية وهي تشعر بدوار من صدمة معرفة نهر لبرهان ومن فترة، بل ويعامل ابنتها بجفاء: "نهر، سيبني أفكر شوية. أنا هجمع معلومات عن رفيق ده بس ما تورطيش نفسك بشيء أكبر منك. سلام."
أخذت رقية نفسها وشربت الكثير من الماء للتأكد أنها ليست بحلم. ثم أسرعت واتصلت بإيمري لتحكي له، فهو ليس رب عملها بل تعتبره أخاها وسندها.
أوصاها إيمري بأن تنصح نهر بإيجاد وسيلة تساعد بها برهان أغا، وقال لها كم أن رفيق ومعاذ يحبون أنفسهم. وحكى لها مضر على سبب موافقة برهان بزواج حفيدته من هذا الوغد، وأنه أيضًا لا يثق به. وأن هذا فرصة جيدة لتقرب نهر من جدها ويعرفها عن قرب، حتى إن آن الأوان وعرف برهان عليها تكون نهر على علم بما يحدث حولها. فهي إن طال الزمن أو قصر لابد من معرفة الحقيقة. وأن رقية وعدته أن تعرف نهر بأهلها بعد تخرجها.
فاقنعت رقية وكلمت نهر لتساعد برهان مع أخذ الحيطة والحذر لنفسها.
فكرت نهر أولًا أن تذهب لموقع البناء وترى ما الأعمال التي تمت. لكن فوجئت بأن الموقع محاط بأسوار عالية من الصاج وممنوع الدخول إلا بإذن أو كارت مسجل عليه سبب الدخول من مكتب رفيق. فاستغربت لأن هذا النظام غير متبع بمصر إلا في الأماكن الأثرية أو ذات الأهمية السياسية. حاولت كثيرًا لكنها فشلت. انتظرت إلى قبل أذان المغرب لترى العمال يخرجون من الموقع. حاولت مجاراة بعض العمال والتعرف عليهم والتحدث إليهم. وعرفت أنه تم الانتهاء من أعمال الحفر ورمي الأساسات وعمل حوائط ساندة لجوانب المشروع، وقريبًا سيبدأون بصب أول سقف.
رجعت لدار المغتربات وهي تكاد تجزم أنه من المؤكد وجود خطب لا تعلمه في ذلك المشروع. وأخذت من إدوارد الميكروباص وذهبت به بعد الفجر مباشرة إلى الموقع. ركنت الميكروباص في عدة أماكن ملاصقة لسور الموقع قبل أن يأتي العمال. ووقفت فوق الميكروباص وصورت الموقع من جهات كثيرة، فحراس الموقع موجودون فقط عند بوابات الدخول والخروج.
اتصلت بعدها ببرهان أغا وطلبت منه نسخة من الرسومات المعمارية كي تطابقها بما يحدث بالموقع، وبعث لها نسخة pdf على رقمها. ترددت على الموقع لمرات ومرات. وكل أسبوع تذهب وتأخذ صور بنفس الطريقة عند بزوغ الشمس لتكون الصور واضحة وقبل وفود العمال. راقبت أيضًا العمال جيدًا وأصبحت تذهب قبل أن يتركوا العمل وتوصل بعضهم إلى أماكن سكن قريبة من الموقع متنكرة كشاب وليست فتاة. وتستمع إلى أحاديثهم عن العمل والأعمال التي ينفذونها. لفت انتباهها عامل ضعيف البنية يتنمر عليه أصدقاؤه ويأخذ نصف أجرهم لضعف إنتاجه وكونه دائمًا حزين.
في إحدى المرات شاورت له أن يتبعها. ولم يكن معها الميكروباص فهي كانت تتنكر بلبس الشباب، ولكنها بجسمها الضعيف كانت تقاربه بجسمه. اتبعها وأصرت أن تعزمه على مشروب غازي وبعض الأشياء من كشك مجاور للموقع. العامل: "ممكن أعرف إنت عايز مني إيه يا أخينا." نهر وقد غلظت من نبرة صوتها لتبدو شابًا: "بص، أنا هاجي معاك سكة. أنا طالب في كلية هندسة وأدي كارنية الكلية." وأظهرت له كارنيه مزور.
"مطلوب منا في الإجازة إننا نشارك في مشروع وناخد منه صور ونعرف تفاصيل البناء وكده. وبالصدفة أنا شفت المشروع اللي إنت خرجت منه دلوقتي. حاولت أروح الشركة علشان يقبلوني أكون تحت التمرين عندهم بس رفضوا. عايزين واسطة وأنا معنديش. فبصراحة أنا راقبت العمال وعرفتو كمان منهم إنك بتاخد نصف يومية مع إنك طول النهار معاهم." الرجل:
"ده رزق وأنا راضي بيه الحمد لله. لله على كل حال. وهو إنت شايف أصلي جديد في الشغلانة ومش بقدر أشتغل زي زمايلي." نهر: "إحنا ما اتعرفناش، اسم الكريم إيه؟ الرجل: "صلاح. وإنت اسمك رامي الكارنية فيه كده." نهر: "مظبوط. بس يا صلاح إنت شاب وممكن تكون في سني. اللي عرفته إن دي مستشفى وأنا محتاج أتعلم حاجات كتير في الموقع وأخد صور. وزي ما قلت اترفضت. فأنا فكرت لو تكلم رئيس العمال اشتغل بدالك يوم في الأسبوع وتقول إني... وقبل
أن تكمل كلامها قال صلاح: "يا عم أنا محتاج الشغل. يوم إيه اللي تشتغل بدالي؟ ده أنا ممرمط نفسي علشان أكفي أهلي." نهر: "اليوم اللي هشتغلُه بدالك هديلك يوميتك كاملة مش نص. يعني إنت تستفيد يومية كاملة مني وهتستريح اليوم ده وأنا أتعلم وأثبت إني كنت في موقع محترم للكلية عندي." صلاح بتفكير: "طب ما تروح مكان تاني وتكون فيه بصفتك مهندس زي ما بتقول تحت التدريب ومش هتدفع فلوس لحد. ليه تمرمط نفسك؟
أنا حاسس إن فيه حاجة. وبصراحة خايف على أكل عيشي." نهر:
"عندك حق طبعًا تشك. بس المشروع ده مهم عندي لأن المستشفيات زي الفنادق بيبقى فيها تجهيزات كتير ولخبطة من أول الحفر لغاية تسليم المشروع. وأنا مش عاوز أكون مهندس عادي. عاوز أتعلم كل حاجة وأحسن حاجة أكون مع العمال. حتى لو ما عرفتش أشتغل كويس أكون عرفت بتتعمل صح إزاي. وبعدين هو يوم في الأسبوع. وهم معلش عارفين إنك بتقوم بمجهود أقل. احسبها براحتك. لو ما وافقتش هروح أدور على مكان تاني. بس ده بصراحة عاجبني. وخلي بالك إنت كده
هتستفاد إنك تاخد يومية كاملة مني ونصف يومية من الشغل. مش هما بيقبضوكوا كل خميس يعني كأنك ما غبتش يوم. وعلشان ما تتأذيش من صاحب الشغل قول لرئيس العمال إني معرفه. ومين عالم ممكن لو الوضع عجبني ولاقيت إني بتعلم أفضل أحافظ على اليوم ده في الدراسة. أصلنا في الكلية بنشتغل خمس أيام في الأسبوع يعني عندنا جمعة ويوم تاني إجازة."
صلاح بتفكير: "موافق. بس لو رئيس العمال وافق مش هتقول لحد على اتفاقنا علشان أصحاب الشغل ما يطردونيش. أنا كده كده هخلص المشروع ده وأرجع بلدنا أشتغل في الأرض. الموضوع هنا متعب وأنا محتاج فلوس زيادة اليومين دول." نهر: "اتفقنا." أخرجت ورقة وقالت: "ده رقم تليفوني لو الموضوع مشي اتصل بيا."
وافق رئيس العمال بالموقع وأصبحت نهر تحاول أن تعمل بجد وتأخذ من صلاح كارت الدخول للموقع في يومها. وكانت تأخذ معها كاميرا صغيرة تصور ما يحدث في غير انتباه العمال. فقد أوكلها رئيس العمال لمهام أن تصعد وتنزل بعض الأشياء لسهولة حركتها وصغر حجمها. فكانت تمشي وتصعد الكثير من المرات بين المهندسين والعمال وهي تناوله هذا بعض الأدوات وهذا بعض اللوحات وذلك تأتي له بشنطته من الكرافانات الموضوعة بالأسفل. حتى أنها أصبحت تشغل بعض
الآلات الضخمة للبناء ومركبات نقل الحديد داخل الموقع أو مركبات نقل أدوات البناء. بل ساعدت في مركبات صب الخرسانة التي تأتي للموقع جاهزة. أحبها الجميع من مهندسين لعمال لأنها كانت مريحة في التعامل ولا تطلب زيادة في الأجر وسريعة الفهم والبديهية مع عدم كلامها كثيرا كالعمال والاهتمام الدائم بعملها. أما هي، فذلك اليوم كان بالنسبة لها عذاب جسدي حقيقي لكنها تعلمت الكثير بشكل عملي.
على الجانب الآخر، بقي شهر على دخول رضا بشهرها السابع وما زالت ببيت محمود. فقد رفضت شفق وآسر أن تغادر إلا بعد أن تضع طفليها بعد أن أظهرت الأشعة أنها حامل ببنت وولد. كانت سعيدة للغاية بمعرفة ذلك فقد أعطاها الله النوعين. كما تطورت علاقتها بشفق وآسر الذين أصبحوا يأكلون معظم الأيام من أكلها البيتي. ويأتي محمود كل يوم اثنين وخميس للغداء معهم. فأصبح لا يبيت بالبيت نظرًا لوجود رضا. ويوم الجمعة يذهب الجميع للنادي من الصباح إلى بعد الغداء ويأكلوا جميعًا من النادي.
وقد أقنعت رضا بعفويتها محمود أن يرجع لعمله الذي يحب وهو ضابط بقسم مكافحة المخدرات. فقد كبر أولاده ولا داعي للخوف عليهم. ووافقوا لقدرة محمود الجسدية الرائعة فهو مهتم دائمًا بممارسة الرياضة. كما أنه ساهم في السنوات السابقة رغم خروجه من الخدمة بالقبض على كثير من المهربين وآخرهم حمد يونس. وبعلاقته التي لم تنقطع مع رؤسائه وعلاقات أمجد استطاع الرجوع من جديد بمنصب أقل ممن كانوا زملاءه لتوقفه فترة طويلة لكن كان سعيدًا بذلك.
تطورت علاقتها أيضًا بعلي، الذي كان كل فترة يتكلم معها عن ما يجب اتباعه وما يجب البعد عنه مع متابعة كافة التطورات بحالتها. وطمأنتها باستمرار. مع مرور نهر وإدوارد عليها كل فترة للاطمئنان وأخذها للمتابعة. واتصال رقية كل يومين بها في عدم وجود عمر.
ترددت رقية كثيرًا في إبلاغ رضا بطلاق محمد لها وإرسال قسيمة الطلاق لبيت رقية. وذلك بعد فترة قليلة من هروب رضا من المستشفى. فابلغت نهر ومحمود أن يبلغاها بطريقتهم. واجتمع محمود ونهر التي أتت لهم للنادي يوم جمعة. وبعد أن ذهب أسر وشفق للتمرين. نهر: "أبلة رضا، أنا جاية النهاردة مخصوص علشان موضوع مهم لازم تعرفيه." نظرت رضا إليها وإلى محمود وهي تقول: "موضوع إيه اللي إنت ومحمود بيه عاوزيني فيه؟ محمود:
"قبل أي حاجة يا مدام رضا، عاوزك تفتكري كويس إن التوتر والزعل ممكن يأثر على عيالك وعليكِ. وإن كل شيء نصيب." رضا: "بص يا بيه، أنا ما عادش حاجة تأثر فيا ما دام عيالي في بطني بخير وشفق وآسر كويسين. وابلة رقية ونهر زي الفل. ولا حاجة تفرق معايا." محمود: "وأنا مش مهم في اللمة الحلوة دي." رضا: "لأ، إزاي حضرتك. عيالك بخير بحفظ ربنا ونفسك في الدنيا." نهر:
"أنا آسفة إني أقول لك إن عمو محمد طلقك من فترة. وورقة طلاقك وصلت لبيت أهله. طبعًا بعتها على هناك علشان متأكد إنك أكيد هتتصلي بيها." رضا بابتسامة: "الحمد لله والشكر لله. الراجل اللي يبيع العشرة والعيش والملح وما يهتمش إن مراته تعيش أو تموت أو تنكسر نفسها. وهو عارف كويس إنها وحيدة في الدنيا زيه زي قلته." (نزلت دمعة من غير إرادتها واحمر وجهها بشدة)
"أنا حبيت عمي محمد يمكن ما قولتلُوش كده، بس مجرد إنه عاملني شوية بعطف وكنت مستعدة أفديه بروحي. بس فوقت على معاملته ليا بعد اليوم ده. بقي زيي زي مرات أبويا بيبص ليا بأرف. حتى ما صعبش عليا حالي. بعدها فهمت بعدها إني مش بحبه. أنا كنت بحب معاملته وكنت مجرد حاجة يرجع بها ابنه وبعدين يرميني عادي." محمود: "ما تزعليش، كل واحد بياخد نصيبه وهو اللي خسران واحدة زيك." رضا:
"بالعكس، أنا فرحانة. تعرفوا كان بيجي عليا أيام وأنا في بيت أبويا أنام وأنا معيطة وأقعد أشتكي لربنا حالي. وغصب عني كنت أقول إني مش مسامحة أمي إنها تجيبني للدنيا وتسيبني أتمرمط فيها. لكن بعد ما بقيت في نفس مكانها قدرت وفهمت إن صعب الواحدة تتخلى عن ضناها. أنا صممت أكمل الحمل رغم إني عارفة إنه الأمل مش كبير إني أعيش. هي لأ. ما كانتش تعرف ماتت بعد ما ولدتني. وعرفتها من شيخ الجامع اللي بتموت في الولادة أو بعد الولادة بتكون
شهيد. دلوقتي كل ما تيجي على بالي أقرأ لها الفاتحة وأدعي لها. كمان لولا عملت عزيزة السوسة كان عمري ما هحمل وكان زماني مطلقة. ولو مرات أبويا ما كانتش هترضي تجوزني تاني. ولو كنت اتجوزت من بدري عمر ما اللي كنت هتجوزه ما كان هيصرف كل الصرف والعلاج اللي بيجيه دكتور علي. ولا كنت هعمل أشعة وتحاليل وأعرف حالتي إيه. إحنا في البلد بنحمل ومش بنتابع قليل. لو كانت متعلمة هما اللي بيتابعوا. وبرضو ما كنتش هعرف أصلًا أمك يا نهر. ولا
كنت هقابل شفق وآسر. فربنا كريم معايا قوي وعوضني قوي يا محمود بيه. شفق كل يوم بتنام في حضني وآسر بقى بيسمع كلامي مش إجبار لأ محبة. وهما الاثنين اتفقوا معايا بعد الولادة ولما أرجع البلد لو ليا عمر هيكلموني. يعني بقى عندي عيلين دلوقتي وعيلين تانيين جايين. شفت كرم ربنا. أخزن ليه بقى على حد أنا مش في دماغه وبالنسبة له زيي زي أي كرسي في بيته. الحمد لله."
محمود: "خلي بالك برضه يا رضا إن عدة الحامل إلى أن تضع يعني مش ثلاث شهور. يعني ممكن يرجعك في أي وقت مادام لسه ما ولدتيش." رضا: "ربنا يعمي بصره. لإن ربنا مش هقدر لا أعاشره لا هو ولا أهله ولا هقدر أرجع لأهلي." محمود: "لو تحبي تقعدي مع أسر وشفق... قاطعته رضا:
"آسر وشفق أولادك ولازم تعيش وسطهم. وبعد إذنك ولادي برضه. بس أنا لازم أرجع البلد. اتفقت مع أبلة رقية هعيش معاها نونس بعض. ونهر اتفقت معايا هنكمل مشروع تربية الطيور وهأجر مكان جديد. وزي ما حضرتك عارف الحمد لله أخدت محو الأمية وهكمل باذن الله حلمي وأدخل كلية الزراعة كمان. دكتور علي كتر خيره صمم إنه هيبعت ليا بعد الولادة إن شاء الله نفقة لعيالي. صحيح أنا ما كنتش موافقة بس هو قال إن ده حق الولاد من أبوهم وهو مش هيقصر فيه. وباذن واحد أحد هبقى رضا جديد ما تسمحش لحد يكسرها. أنا دلوقتي حواليا كتير مش من أهلي. لكن ربنا قدر إن يبقى ليا أكتر من سند."
محمود: "ونعم بالله. وأنا موجود لو احتاجتي أي شيء. اعتبريني أخوك. إنت خيرك سابق عليا وعلى أولادي." رضا: "استغفر الله يا بيه. إنت ما تعرفش أنا مبسوطة قد إيه بعيالك. حسسوني إن الدنيا بخير وبيعاملوني أحسن من إخواتي اللي ربيتهم واحد واحد على إيدي وماخدتش منهم غير الشخط والنطر ولا كاني عبدة عندهم. يالله الحمد لله."
اطمأنت نهر على رضا وقضوا يومًا رائعًا. بعدها أتى إدوارد لاصطحاب نهر بعد أن اشترت نهر له وجبة غذاء له، فهي تعرف جيدًا حينما تجوع معدته إدوارد ماذا يفعل. في الطريق. كانت نهر هي من تقود وإدوارد يأكل الوجبة. نهر: "مش عارفة إنت ليه صممت تيجي تاخدني. هو أنا صغيرة؟ إدوارد:
"يا بنتي، أنا ما عدتش بشوفك زي الأول وخلاص الإجازة خلصت. يومين وتبدأي دراسة وأحسن حاجة هتسيبي أم شغل الموقع اللي بتروحيه ده. إنت بتروحي يوم وثاني يوم مش بتخرجي من البيت من التعب. ثالث يوم بشوفك بالعافية. لا الدراسة أحسن على الأقل كل يوم بنفطر مع بعض." نهر: "تعرف يا أدو، رغم تعبي في اليوم اللي بروحُه، لكن اتعلمت وشوفت كتير. أنا بقيت بعرف أشغل اللودر وأصب الخرسانة من الكونتر. والأهم الاكتشاف اللي عرفته." إدوارد:
"اكتشفتي الذرة تاني." نهر: "تصدق إنت فصلتني. مش هقولك." إدوارد: "لأ، علشاني خاطري. قولي لحسن أزعل. قولي خلاص مش هتريق." نهر:
"في الأول قبل ما أدخل المشروع لاحظت إن عمق الحفر كبير قوي أكبر من اللي المفروض يتعمل. لما بلغت برهان أغا بكده قال عادي. أحيانًا الجسات اللي بتتاخد من الموقع لتحليل التربة مش بتكون مظبوطة مية مية. والجسات دي فايدتها نعرف مكونات التربة وتقدر تتحمل حمل قد إيه مثلاً علشان المبنى يكون بأمان وما ينهار. وقال إنهم بلغوه إنهم حفروا زيادة للأمان الإنشائي بعد ما حفروا ولقوا طبقات ضعيفة من تحت. هو أنا مش بفهم قوي في القسم المدني. بس قولت أشوف ومش هبعت له أي جديد غير وأنا متأكدة من معلوماتي وإنها تستاهل."
إدوارد: "ما إنت طالع عينك بقالك فترة وما أخدتش حاجة. ثم إن حتى اليوميات اللي بتدفعيها لصلاح مش فاهم أنا إنت هتصرفي على اللي اسمه برهان ده كمان ولا إيه؟ نهر: "يا بني، أنا اكتشفت بلاوي. والنهاردة هتصل ببرهان أغا. واخدة معاه معاد بعد ساعتين." إدوارد: "معاد علشان تكلميه مكالمة عادية؟ نهر: "أيوة. لأنه مش عاوز حد يعرف من أهل بيته إنه بيدور ورا رفيق ومعاذ. فلازم يكون في مكان بعيد عنهم." إدوارد: "المهم، إيه اللي اكتشفتيه؟
نهر: "عاملين دور زيادة تحت الأرض مش واخدين به رخصة ولا حتى في الرسومات المبعوتة من تركيا. وصعب بعد ما المبنى يخلص حد يقدر يكتشفه. كمان لما كانت الأدوار دي بتتعمل قلت ممكن يكون دور زيادة جراجات أو حتى دور مخازن ممكن يخزنوا فيه أدوية أو أدوات طبية. خصوصًا إن الدوا هنا بقى كل يوم بسعر. بس الاقتراحين دول خلاص ما عادوش ينفعوا." إدوارد: "ليه؟ مش بتقولي الدور آخر دور من تحت في البدروم هيكون إيه يعني؟ نهر:
"الدور ده ملوش ramp مثلاً تنزل العربيات ليه أو تطلع منه. يعني ملوش مدخل أو مخرج عربيات. يبقى مش جراج صح." إدوارد: "صح." نهر:
"ومع إنه بدروم بس سقفُه عالي شوية ومعمول حساب يكون فيه تهوية جيدة زي بتاع محطات المترو كده. تكييف مركزي وله مخارج ومداخل هوا. وكمان معمول له عزل صوتي. وخد بقى الكبيرة. ما فيش أي سلم داخل المبنى. وهما أربعة على فكرة بيوصلوا للدور ده. ولا أسانسير من بتوع الجمهور أو الأطباء أو العاملين بيوصل للدور ده." إدوارد: "يعني إيه؟ هيعملوا دور متكييف ومعزول ومش هيوصلوا له. معمول ليه؟ نهر:
"الأسانسير كله داخل المستشفى من دور البدروم العادي بتاع العربيات لآخر دور. لكن فيه أسانسير خاص. لما بنوصل لدور بدروم السفلي الموجود في الرخصة بيوصلنا لصالة تحت فيها بابين. باب على الجراج وباب على غرفة صغيرة بتاع حارس. الغرفة دي فيها جدار له فتحة باب متحرك. لما بينفتح تلاقي نفسك في أسانسير تاني ينزلك للدور الزيادة ده." إدوارد: "والسلم نفس الكلام صح." نهر:
"لأ، السلم حكاية تانية. المستشفى مبنية على تقريبًا أقل من أربعين في المية من الأرض. الباقي طرق خارجية وزرع. المستشفى بتطل على شارع رئيسي وده بندخل منه للأرضي وموقف عربيات للمستشفى. والشارع التاني الجانبي منخفض عن الشارع الرئيسي دور ونص. وفيه مدخل خلفي للمستشفى بيدخل على دورين جراجات. التصميم فيه شارع داخلي للمستشفى بس بيربط الشارعين ببعض. وده علشان لو أي عربية إسعاف خرجت وكان أحد الشارعين واقف يقدروا يخرجوا من الشارع
الثاني عن طريق الشارع الداخلي. والشارع ده عليه مبنى الخدمات مكون من غرفة محولات وغرفة عدادات وكذا غرفة للحراس والسائقين. ومنهم غرفة برضو جدارها متحرك ولما بينفتح بنلاقي سلم ننزل منه على الدور المخفي. يعني سلم الدور المخفي ده بره المبنى أصلًا وعلى ممر سيارات داخلي. ممكن ندخل من أي شارع عليه من غير ما ندخل المبنى الرئيسي للمستشفى."
إدوارد: "بس فيه مهندسين وعمال وصنايعية هيشتغلوا في الدور ده. يعني مش سر لأنهم بالمئات." نهر: "كله هيمشي لما يخلص شغله وهيكون واحد من مئات المباني اللي كل واحد داخلها. والعمال والصنايعية مش هيدخلوا مستشفى استثماري يتعالجوا فيها وهينسوا. تعرف واحد من مهندسي الموقع سأل رفيق لأنه بيجي كل أسبوع يوم الموقع عن الدور ده وليه له أسانسير لوحده وكان أي أسانسير ينزل دور زيادة وخلاص. تعرف قال إيه؟ إدوارد:
"الموضوع بقى مثير بالنسبة ليا. قال إيه؟ نهر: "قال إن التصميم جاي من تركيا على حسب آخر صيحة لتصميم المستشفيات. وإن الدور ده هيكون مش متفعل إلا إذا كان فيه خطر صحي. وإن رغم التقدم الطبي، لكن الأمراض والفيروسات بتقوى. وعلى سبيل المثال السنين الأخيرة كان فيه جنون البقر وإنفلونزا الطيور. ومين عارف بكرة فيه إيه. فده دور هيكون مفصول وكل حاجة فيه تتفتح عند الضرورة فقط. حجر صحي يعني." إدوارد:
"كلام منطقي. أنا اقتنعت بيه. أنا قرأت إن فيه إبادات عتيقة مثلاً في الصين عن مسلمي بورما وبتسبب أمراض معدية كثيرة. فالحل إن يكون فيه دور لو حصل مرض وحصل حظر. كمان فيه حاجة زمان حصلت كان اسمها الطاعون الأسود. غير كل شوية يعملوا فيلم عالمي عن مرض ممكن ينتشر عن طريق الجو مثلاً. اتفرجتي على فيلم كريشنا الهندي." نهر:
"يا أدو الله يهديك. صحصح معايا. هو ممكن يكون سبب مقنع ليه عملوا دور تحت. لكن أولًا الرسومات اللي بعتها ليا برهان أغا ما فيهاش الدور ده وما يعرفش عنه حاجة. أنا متأكدة. صاحب المستشفى ما يعرفش حاجة عن دور كامل في مشروعه. غير ما فيش تراخيص للدور. ورفيق مرضاش أي أسانسير من المبنى ينزل للدور ده علشان ما حدش يكتشف الدور لما المستشفى تشتغل. حتى السلم اللي هينزل من بره المستشفى أصلًا. حط فوق ده كله شخصية رفيق اللي حاكيت لك عليها. وكمان اللي سمعته معاذ أخوه أوحش منه بمراحل."
إدوارد: "عاوزة توصلي لإيه يا نهر؟ نهر:
"ببساطة، المستشفى ممكن تشتغل شغل مش قانوني ومحدش يعرف حاجة. الدور ده هيكون عبارة عن مستشفى مصغرة لأعمال غير قانونية زي الإجهاض أو الترقيق مثلاً أو حتى تجارة الأعضاء. أو حد مثلاً عاوز يتعالج من غير أوراق بس يدفع. أكتر المستشفيات لها قوانين كتير علشان تشتغل. لكن ممكن تكسب أكتر لو مفيش ضمير. والدور ده لو حد دخله مش هينفع يخرج منه غير بإذن مدير المكان. لأن حتى الحكومة ما عندهاش علم بيه. فهمت؟ إدوارد:
"نهااار أسود ومهبب بهباب. كده وجودك خطر عليكي. سيبي أم المكان ده. لأن إنتِ سهل تتفرمي فيه. اسمعيني كويس. كل الشر اللي حصل لكم على إيد مصطفى وعيلته دي أسافين محلية الصنع. لكن رفيق وأخوه واحد متعلم في أمريكا والتاني الجامعة الألمانية وعايشين بره. يعني الجاي خوازيق بمواصفات عالمية إنترناشونال يعني. انفدي بجلدك من الحوسة دي." نهر:
"لو كل واحد خاف واستخبى أنسي إن الدنيا تبقى بخير. ما تخافش. أنا مجرد واحد من مئات العاملين مش المهندسين. والمفروض إني تعلمي على قدي ومش فاهمة حاجة. دكتور معاذ المفروض هيوصل مصر الأسبوع الجاي وهيجي الموقع. عاوزة أعرفه وعن قرب وأفهم دماغه زي أخوه ولا إيه حكايته. كمان يلا يا عم نزلني يا دوب أطلع آخد دوش وأفتح اللاب وأكلم برهان أغا." إدوارد: "مش غلط تتكلمي قدام البنات اللي في الأوضة." نهر:
"أنا بتكلم تركي معاه وهم مش بيفهموا تركي. غير وشي لهم وظهر اللاب لهم. دول عالم أكبر مشكلة عندهم إزاي يشووا بطاطا في الفرن من غير ما المشرفة تعرف. يلا سلامووووز." إدوارد: "هبقى أروح أولع لك شمعة في الكنيسة. الرب يحميك."
ابتسمت نهر ونزلت. وبعدها صعدت نهر. وبعد فترة اتصلت نهر ببرهان وحكت له كل شيء وقالت له شكوكها. وبعثت له بفيديوهات وصور للدور المخفي. تفاجأ برهان بكل ما قالت نهر لكنه حاول قدر الإمكان أن لا يبين لها صدمته. برهان:
"أنا شايف إن شغلك ممتاز. لكن مش عاوز توقعات، أنا عاوز حقائق. إنت هتشتغلي عادي لغاية ما ينتهوا من تشطيب الدور كامل بكل ما فيه. ولو طلبوا أثاث ليه واكيد هيطلبوا هنعرف الغرض الحقيقي من الدور إيه. أنا بلغتك معاد وصول معاذ. عاوز لو تقدري تعرفي هو يعرف إيه عن الدور ده أو هو أصلًا عنده علم به. أنا تخيلت لأنك من فترة ما اتكلمتيش إنك واخدة الموضوع باستهانة. لكن واضح إني غلطان. هتوصلك دفعة من الأتعاب على حسابك. ابعتي لي الحساب والاسم كامل."
نهر: "حضرتك هتبعت على حساب أدو مش أنا. هستأذنه وتبعته له على حسابه البنكي أو وسترن يونيون. هرتب معاه وأقولك." برهان أغا: "ليه مش ليكي؟ نهر:
"ماليش حساب بنكي أولًا ومش فاضية أروح ساعة أو اتنين أستنى دور ولسه هكمل واحد وعشرين يعني تحت السن القانوني إني آخد مبلغ. أسباب كتير غير إن إدوارد أنا واثقة فيه وبيساعدني في حاجات كتير. وآه محتاجة كاميرا أو اتنين حديثة أزرعها في الموقع. واحدة في الدور المطلوب والثانية في الكرفان اللي فيه مكتب رفيق في الموقع. ويا ريت تقول لحد خبير يعلمني إزاي أركبهم وأخفيهم وكمان إزاي أفكهم وأغير مكانهم."
بعد أيام كان مبلغ محترم وصل لنهر لم تحمل بمثله. وبعدها وصل طرد باسم إدوارد فيه ثلاث كاميرات مراقبة صغيرة. وزرعتها في سقف الدور بمهارة بعد أن درست جيدًا كيفية تركيبها وتشغيلها. كما استطاعت زرع كاميرا بمكتب رفيق. فقد أصبحت هي من تقوم بالتنظيف والترتيب وعمل الشاي والقهوة للمهندسين والعمال والصعود والهبوط بالطلبات. غير مناولة العمال بعض الأدوات. وذلك لصغر حجمها وعدم تحملها الأعمال الشاقة من حمل الطوب أو الخرسانات.
بالنسبة للدراسة بدأت وبدأ معها فصل جديد من فصول الكفاح للجميع. ودخلت رضا من الشهر السابع لها. ونزل علي وتابعها بنفسه مع علم انتصار. قفط بنزوله من أهله. وبالطبع نهر ورقية اتجهتا للمستشفى الجديد الموجود بالتجمع. بينما عبد الله كان عمله بالمستشفى الموجود بالشيخ زايد.
حدد علي اليوم التي سيولد فيه رضا وابلغ رقية ونهر. وكان يوم جمعة حتى يسهل لنهر الحضور. وقد كان حضور رضا للمستشفى يوم الخميس لتجهيزها وضبط جميع المعدلات من سكر وضغط ومستوى الجيموبلوبين. طلبت رضا من علي أن يتصل بوالدته لتكلمها. وطلبها علي وكان الوقت بعد الظهر في عدم وجود كلا من أخيه وزوجته. بعد أن اطمأن على أمه قال لها أن رضا تريد مكالمتها. فكلمتها. رضا:
"إزيك يا أم الدكتور. مش هطول عليك أكيد الدكتور قالك إني خلاص هولد بكرة. والله أعلم هقوم أو لأ. عاوزة أقولك يا زين ما ربيتي وربنا يعوضك خير في أولادك. أنا بعت لك مارسيل ياما مع أبلة رقية ونهر. كل اللي طلباه منك تسامحيني. أنا عارفة إنك واخدة على خاطرك مني إكمني اتجوزت جوزك. بس والله كل حاجة حصلت بسرعة وغصب عني. قولي حسبتها غلط. قولي نصيب. المهم ما تشيليش في قلبك مني وادعيلي. نفسي أربي ولادي." انتصار:
"مش أنا اللي أسامحك يا رضا. أنا عارفة ظروفك ورقية مفهماني كل حاجة. ماهي بتتصل بيا ديما. وعلي عندك وأنا موصياه عليك واسأليه. إنتِ زيك زيي يا رضا. وأنا أعلم واحدة بيك علشان عاشرت أهل محمد. بالعكس اللي حصل لك كتير. أنا عرفت عزيزة عملت إيه وعارفة إنتِ تعبتي إزاي. وإن شاء الله هطمن عليكِ من علي. لولا عبد الله دماغه ناشفة كنت جيت ليك. بس هو معذور. مش قادرة أقوله على حاجة علشان ما أنزلش أهله من نظرة وأوجع قلبه. بس أنا داعيالك وربنا معاك."
رضا: "ربنا يخليك. طمنتِ قلبي. طلب كمان." انتصار: "اُؤمري." رضا: "لو ربنا واسترد أمانته مني. وصي الدكتور لو اضطر يختار بيني وبين ولادي يختار ولادي اللي يعيشوا. خالوا بالكم منهم. وابلة رقية تسميهم. وعارفة إنها مش هتتخلى عنهم. أمانة في رقبتكم ليوم الدين. تسألوا عليهم وتبعدوا عنهم مصطفى وعزيزة ومرات أبويا. أبويا." بكت انتصار وهي تقول:
"جراي إيه يا بت. إنت أول واحدة هتولد هتقومي بإذن الله. وبعدين علي شاطر دارس بره وجوه. ما تخافيش. علي مش هيسيب إخواته. وإن شاء الله مجبور الخاطر. وأنا أكيد هاجي أزورك. يالا بقى أنا قلبي ضعيف. خالي بالك من نفسك." جاءت نهر وشفق ليباتا مع رضا. وفد ملأوا الغرفة ضحك وشجار. وكانت رضا سعيدة بهم. ثم أتى علي ليلاً لهم. دق الباب فسمح له بالدخول. علي: "إيه ده؟ ليه لسه صاحيين لدلوقتي؟ الساعة عدت عشرة." نهر:
"يا آبيه، ساعة الحظ ما تتعوضش. والبت دي مش عاوزة تنيمنا. قال إيه مش بتعرف تنام دلوقتي غير في حضن أبلة رضا." علي: "لو خالتي رقية هنا كانت زمانكم نايمين من بدري." رضا: "لسه قافلة معانا من شوية." علي: "هتيجي؟ نهر: "أدو هيعدي عليها ويجيبها هنا إن شاء الله قبل تمانية هتكون هنا." رضا:
"عاوزة أقول حاجة وكويس إنك هنا. ولادي أنا وأبوك سبب إننا نجيبهم الدنيا. بس لولا إنت ونهر عرفتم تتصرفوا في اليوم ده كان زمانهم راحوا. علشان كده سوا عشت أو مت. أوعوا انتوا الاثنين تفرضوا فيهم. إنتم أب وأم تانيين لولادي. هما هيبقوا ولادكم انتوا الاثنين. كمان لو عشت هربيهم. يقولوا ليا ولنهر ماما. ويقولوا لك يابا. يا رب تقبلوا رجائي ده ويكون ولادي محظوظين بيكم." نهر بفرحة:
"أنا قابلة إنه يتقال لي ماما منهم. أنا أصلاً مشتاقة لهم من يوم ما عرفت بحملك. وإنت يا آبيه؟ علي: "يعني أنا متابع الحمل من بدري. من أول ما عرفت بيه. وإن شاء الله هيتولدوا على إيدي. ومش غرب عني. وموافق يتقال لي أبويا بدل أخويا. الفرق بينا كبير." (نظر لنهر وأكمل) "رغم إننا ديمًا إخوات وما فيش نصيب بينا. بس شوفتي هنبقى أب وأم لاثنين." (غير الموضوع كي لا يضعف أمامهم)
"بالمناسبة الولادة هتكون فيصيري. وبنسبة كبيرة الرحم هيتشال. عاوزك قوية. غالبًا الأولاد نتيجة لضعف الرحم عندك هيروحوا الحضانة فترة. يعني لازم تنامي كويس وتاخدي علاجك. وباذن الله كلنا حواليك." شفق: "خلاصتم. وهو مفيش حد واخد باله مني ليه؟ أنا أبقى إيه للعيال دي؟ رضا: "تبقي أختهم الكبيرة العاقلة القمر. مش إنتي بتنامي في حضني يعني بنتي وهما إخواتك." شفق: "ماشي. يعني أشخط وأنطر فيهم براحتي." نهر:
"لما يكبروا علميهم الصح والغلط. وهما صغيرين غيري لهم وتشتاليهم وتسكتيهم علشان ما أتخانقش معاك. آه دول ولادي برضه. فاهمة؟ شفق: "هو ينفع أبقى أختهم أما يكبروا بس." علي: "لأ. إنتم ناويين تسهروا. هاتي إيدك يا رضا. أديك الحقنة وكده كده هتنامي بعدها." ماذا سيحدث سنرى في.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!