مرت ثلاث أيام لتنشغل نهر بالامتحانات وترافق رضا إلى بيت محمود لتكون مع أولاده الفترة القادمة بعد أن أقنع أمجد ونهر محمود في مرافقة أمجد للسفر خصوصًا أن أولاد محمود قد انتهوا من امتحانات آخر العام وبدأوا الإجازة الصيفية. رغم عدم اقتناع محمود برضا لأنها من وجهة نظره شبه جاهلة، إلا أن الحال استقر على وجود رضا مع أولاد محمود وامرأة تأتي لتنظيف البيت وتجلب جميع الخضروات والفاكهة.
بذلت رضا مجهودًا كبيرًا مع أولاد محمود ليأكلوا أكل بيت، لكنهم كانوا يكتفون بالفطار والعشاء فقط، ولم يرضوا أبدًا بالغداء منها، فالوجبة الأساسية لهم كانت دائمًا من الوجبات السريعة. وهذا ما أثار جنون رضا عليهم، فبالرغم من أنها لم تتم تعليمها، إلا أنها تعرف خطورة مثل تلك الوجبات عليهم، خصوصًا وهي تراهم زائدين الوزن، وخاصة شفق.
رضا: مش كل يوم غدا من بره كدة، حرام عليكم منها أكل مش مضمون وكمان غالي، بتضيعوا فلوس أبوكم عليه. آسر: هو حد طلب رأيك، إحنا متعودين على كده، بنفطر ونتعشى مع بابا، والغدا بنجيب من بره، إنت هتقعدي معانا شهر أو حتى اتنين، وحياتنا هترجع تاني زي ما هي، فبلاش زن كل يوم، لإننا زهقنا. رضا: هو أنا بقول لكم خدوا مخدرات؟
مال الأكل اللي بأعمله، ما أنا بأقوم الصبح بلاقيه متتاكل نصه بالليل، أنا بأقول يخلص كله غدا وأعمل تاني لو تحبوا بالليل، يا إخونا، إنتوا مش حاسين بقيمة القرش، أكبروا بقى. شفق: إنت مش حاسة إنك بتاخدي وضع أكبر منك بكتير؟ إنت بس مرافقة لينا عشان بابا يطمن علينا، مش أكتر، مش كل شوية نصايح، ومش من حقك أصلًا إنك كل شوية تقولي لي ما تخرجيش بده، واخرجي بده، أنا بابا هو اللي جايب لبسي، فعارف أنا بلبس إيه.
رضا: لو قصدك إنك تخرجي بحتة القماشة اللي بتبين جسمك دي، إنسي، لو انطبقت السما على الأرض مش هتخرجي بها. مش بس، إنت ما شاء الله صحتك كويسة جدًا من الأكل بره، وشكلك أكبر من سنك، فأنا مش بأبقى مطمنة وإنتِ خارجة كده، وبأشوف في التليفزيون النادي اللي بتروحوه مليان عيال بايضة. آسر: كده كتير، إحنا عشان ظروفك وعشان خاطر نهر بنعدي لك كتير، لكن لأ، كفاية بقى، بلاش تتحكمي في حياتنا، تقعدي هنا وإنتِ ساكتة وبس، إيه ده؟
رضا: أيوه أغضبوا، وعلى صوتكم، وأنا أخاف، برضه يا آسر، ما فيش سهر بره، آخرك ثمانية بالليل. آسر بغضب: إنت بتنيمي كتاكيت؟ ده المغرب بيأذن في الصيف، ثمانية وأنا شاب، وبأسهر مع أصحابي. رضا: بلا أصحاب بلا زفت، لو هتسهر آجي أشوفك في أي داهية، تبقي قدام عيني لوحدك بعد ثمانية لأ. هو أنا مش هأقدر عليكم ولا إيه؟
وإنت يا شفق، لو عاوزة تخرجي مع أخوك، غيري الزفت ده، كل دراعاتك باينة منه، والبنطلون ملزق عليكي، البسي محترم، الناس تحترمك. شفق وهي تصرخ: هاااااه، أنا زهقت والله. أخذ آسر أخته من يدها وهو يقول: هنخرج، وورينا هتعملي إيه؟ وخرج بسرعة قبل أن تستطيع رضا الوقوف وإلحاق بهم. بعد نصف ساعة تقريبًا، كان محمود يتصل برضا لترد هي بسرعة. رضا: أيوه يا أستاذ، الولاد راحوا النادي من شوية وكويسين.
محمود: عارف، أنا لسه قافل معاهم، ممكن أفهم إنت ليه مضايقاهم ليه؟ دخلك إيه بلبس البنت وجسمها كبير ولا صغير؟ وكمان آسر، هو متعود يتغدى مع أصحابه ويلعب معاهم بالليل، إحنا في إجازة، من فضلك ما تضايقيش على الولاد.
رضا: يا أستاذ، أنا خايفة عليهم، أنا لو اتجوزت زي البنات اللي في البلد، كان زمان معايا قدّهم. بنتك جسمها فاير، والزمن بقى مش مضمون، وبصراحة كده، أنا ملاحظة ناس بيمشوا وراها، مش هي وبس، وكمان آسر، أنا بأراقبهم من الشباك، والله ما بأكذب عليك، والبنت لازم تلبس مستور. محمود وهو ينفخ بغضب: جسم إيه يا متخلفة إنتِ؟ إحنا في كومباوند محترم، الناس فيه متربية، وهي مجرد طفلة، دي مخلصة أولى إعدادي، هتلفت نظر مين عندك؟
الوش اللي في راسك ده، بلاش تقوليه للبنت، وأنا اللي اشتريت اللبس ده مع بنتي. إنت دورك تطمني إنهم أكلوا كويس، ناموا كويس، لبسهم نضيف، لو حصل أي حاجة مش مضبوطة تبلغيني، وأطمن عليهم منك لو اتصلت بس. رضا: إنت متأكد إنك صعيدي يا عم إنت؟ العيال عاوزة شدة ودلع، امسك العصاية من النص، بلاش كله دلع، بنتك وربنا كبرت. محمود بصراخ: رضا، اللي أقوله يتسمع. رضا: خلاص، اللي تحبه، طب ممكن أروح معاهم النادي طيب؟ بيقولوا قريب. محمود: لأ.
رضا: ليه؟ أغلق محمود الخط في وجه رضا وهو يقول ببرود: العيال طفشانة من البيت منها، وهي عاوزة تروح معاهم. هكلم نهر تتكلم مع المتخلفة دي وتفهمها. رضا بعد أن أغلق الخط: هو أفل السكة في وشي ولا إيه؟ هو الراجل ده بجد صعيدي؟ ده مركب إريال، مش خايف على بنته، وبيقول طفلة؟ دي قدي مرتين، و بيضة وقشطة، والمصحف لو عندنا كانت اتخطبت. هوا، لأ، لأ، الراجل ده مش شبه رفيع بيه ولا حتى وهبي السوالمي.
محمود بعدها كلم رقية لأن نهر بامتحاناتها. ورقية كلمت رضا بهدوء أن تكسب الأولاد لصالحها وتتودد إليهم، فهم في سن خطرة. واتفقت معها أن تزورهم قريبًا وتصلح بينهم، خصوصًا أن عمر مل من وجوده معها ويريد الرجوع لأبيه. في هذا الوقت، كان عمر يلعب كرة مع الصبية تحت البيت، ورقية تراقبه من بعيد. مرت عدة أيام، وعند نزول آسر وشفق للنادي، نادت عليهم رضا وخرجت وهي تحمل بيدها شنطة منتفخة.
رضا: أنا عاملة لكم مفاجأة النهاردة، أنا هاجي معاكم وأتفرج عليكم وأنتم بتتدربوا وهشجع جامد والله. بصوا، أنا كمان مالية الشنطة سندوتشات وفاكهة، يلا نخرج كلنا. آسر: بابا قال قبل كده لأ، هتيجي ليه؟ ممكن تتعبي، إنت لازمك راحة.
رضا وهي تمثل الحزن: زهقت يا آسر، أنا روح برضه ونفسي أشوف النادي، مش أنا بقالي كذا يوم مش بزعل حد فيكم، أنا عاوزاكم أصحابي، والنبي يا آسر، إنت راجل البيت في غياب أبوك، والله ما هكسفكم أو أزعلكم، خدوني معاكم، ومطرح ما تحطوني هقعد والله. شفق: أصلًا أنا وآسر بتكون في أماكن مختلفة، يعني هو هيروح سباحة وأنا بتيناج، وبعدين هنتقابل ونتغدى، وهو يروح للخيل، وأنا هقعد مع البنات صاحباتي، نلف التراك بقى أو نرغي، إحنا إجازة.
رضا: ماشي، أنا هكون معاك في الأول هشجع بس، وبعدين نتقابل، تدوقوا السندوتشات لو عجبتكم كلوها، مش عجبتكم اشتروا الغدا اللي تحبوه، بعدين أروح مع آسر وأسيبك مع البنات صحباتك. على فكرة يا آسر، أنا كنت بركب الحمار وبأسوقه وهو محمل أي حاجة، وكان نفسي والله أركب حصان في يوم من الأيام، بس يلا، والنعمة أنا حريفة ركوب وبعرف أسوق وأمسك نفسي وما أقعش مهما كان الحمار محمل. خدوني معاكم، وإن ضايقتكم، ما تاخدونيش تاني، والله قلبي مقبوض، وحلمت حلم وحش، تعرف والله شوفتك واقع من على ظهر الحصان، خد بالك بالله عليك، واركب بشويش، وبرضه شفق، والنبي يا عيال، أقصد يا شباب.
آسر وهو ينفخ بغيظ: أنا هتأخر كده، معدش غير نصف ساعة على تدريبي، لازم أمشي. إبقوا حصلوني يا شفق، تدريبك لسه عليه ساعة، ولو عاوزة تاخديها معاك خديها، مش عاوزة خلاص، خليها، النادي قريب أصلًا مش بعيد، سلام أنا. وخفذ بسرعة وفتح الباب وخرج. وقفت شفق بحزن، فقد هرب شقيقها وتركها لرضا. رضا: يلا يا حبيبتي، والله ربنا هيكتب لك ثواب، قاااااد كده. وفتحت ذراعيها: إنت حبيبتي.
شفق: ماشي يا رضا، بس ما تفتحيش بوقك ده خالص وإنتِ معايا، هو آسر اللي محتاج تشجيع في الفروسية، البتيناج بنتعلم بس، تقعدي مكان ما أوديكِ، وما تتكلميش مع حد، ماشي. رضا: ماشي، ماشي، على حطة إيدك، هكون، يلا عشان مانتأخرش. شفق: هو ما ينفعش تقعدي النهاردة. رضا: لأ، وأودي السندوتشات دي كلها فين؟ نزلت شفق بعصبية مع رضا، وكلاهما يحمل شنطة، شفق شنطة النادي ورضا شنطة السندوتشات.
لمحت رضا الرجل الذي تراه يراقب شفق وآسر، ومعه رجل آخر يقف في مكان ما، فقالت لشفق: امشي قدامي إنتِ، وأنا وراكِ عشان بمشي براحتي. فمشت شفق بخطوات سريعة حتى لا تلحقها رضا. أما رضا، فكان في نيتها أن تتأكد من مراقبة هذا الرجل لشفق دون أن تثير خوف شفق.
سرعان ما ابتعدت شفق، وبالفعل رأت الرجل يتبعها، فأسرعت رضا، كادت أن تصرخ، لكن فوجئت بعربة تمشي بجانب شفق، والرجل أمسكها ووضع منديلًا على وجهها، فوقعت وحملها الرجل وأدخلها العربة. فصرخت رضا بهم: سيبوا البنت بدل ما أبلغ عنكم وأصوت، أنا عرفت رقم العربية. نظر الرجلان لرضا، فارتعبت من نظراتهم. رضا وهي تجري ناحيتهم: أنا الدادة بتاعتها، قولوا عاوزين إيه، وأنا هخلي أبوها يديكم اللي عاوزينه. أصبحت
بجانب العربة ليقول السائق: خدرها وارميها جوه مع البنت عشان ما تبلغش بسرعة يا غبي. وضع الرجل المنديل على وجه رضا، فكتمت نفسها كي لا تستنشق المنديل، ومثلت أنها فاقدة للوعي، وأدخلها الرجل العربة. السائق لأحد الرجلين: روح إنت النادي، خلص مع الواد، وابقى اتصل وادينا التمام لما تشوفه بعينك وقع من على الحصان، يلا بسرعة على ما أودي الأمانة لأصحابها، بينما ركب الرجل الثاني بجانب السائق. السائق: أخذت موبايل البنت، رميته.
الرجل الثاني: أيوه، قفلته ورميته، بس ما عرفش الست اللي ركبت معاها تليفون ولا لأ. السائق: ومستني إيه؟ شوف في الشنطة اللي معاها. استدار الرجل وأخذ شنطة رضا وفتحها وأخرج ما فيها. ضحك هو والسائق وهما يريان كمية السندوتشات والفاكهة وترمس شاي وعدد من الأكواب. الرجل: تصدق، أنا حبيت الست دي، جايبة كل المطلوب. وضع في يد صاحبه سندوتش وأخذا يأكلان بإستمتاع، إلى أن سمعا صوت رضا وهي تقول: آه يا لااااااهواي، إيه الصداع ده.
نظر لها الرجل بإجرام، نظرة أخافت رضا، لتقول بسرعة: أنا عارفة إننا مخطوفين، بس إنت لازم تعرف إني بثلاثة عشان حامل بتوأم، وإنتوا شكلكم ناس محترمين ومعاكم عربية ما شاء الله كبيرة وحلوة، وأنا والله ما هصرخ ولا هعمل حاجة، أصلي حملي صعب يا أستاذ. بص، ودينا قرب ما أخدتنا، واطلع معنا الشقة، وأنا هخليكم تقشطوا البيت من كله، وسيبونا في حالنا، الله يخليكم. الرجل: إنت دماغك إيه؟
يخرب بيتك، المفروض تصحي كمان ساعتين على الأقل، ده إنت ما كملتش ربع ساعة. رضا بابتسامة: ما أنا أصلي باشرب شاي وقهوة كتير، ما تجيب كوباية شاي من عندك، أنا والله مسامحة في الأكل، بس هات سندوتش وكوباية شاي، واسمع كلامي، هتكسب. تعرف البيت عندهم مليان حاجات كتير وفيه ذهب، البنت دي كتير. اسمع كلامي، هتكسب.
السائق: اديها يا عطية سندوتش وكوباية شاي. بصي يا حلوة، إحنا مهمتنا نوصل الأمورة دي للباشا اللي طالبها، تقريبًا عنده تار مع أبوها، حتى وعدنا نتسلى على الحلوة بعد ما هو ياخد اللي عاوزه منها، بعدها حد منا هيروح معاك الشقة وناخد اللي فيه النصيب، أصل البحر يحب الزيادة. رضا بعدما بهت وجهها، نظرت لشفق ثم إلى السائق برعب: يعني إيه تتسلوا بيها؟
دي طفلة، شكلها كبير بس طفلة، ممكن تموت، والله ما تستحمل، دي بتقع خمس ست مرات على ما توصل آخر الشارع، حرام. يا اسمك إيه؟ ضحك الرجل: وهو السرقة حلال ولا الخطف حلال ولا القتل حلال. رضا: قتل؟ الرجل: آه، لو فتحتي بؤقك الحلو ده، ولا حد هيعرف لك طريق. خدي سندوتش، خدي، تسلم إيدك، سندوتشاتك تحفة. رضا: معلش، هو لسه كتير على ما نوصل للباشا بتاعكم، وكمان خلي بالك آسر أخوها، أكيد هيلاحظ إنها مش موجودة وممكن يبلغ عنها.
الرجل: آسر عنده سباحة، وبعتنا اللي هياخروه شوحة، بعدها هيروح للخيل، ويا عالم بعد ما يركب الخيل، هيعيش ولا يتكل. رضا: ليه كل ده؟ يعني آسر وشفق ممكن يضيعوا في نفس اليوم؟ إيه الانتقام القاسي ده؟ كده أستاذ محمود ممكن يجري له حاجة، هو أنتم عندكم قلب ولا دين؟ الرجل: كلي وإنتِ ساكتة، بدل ما أسكتك أنا للأبد. سكتت رضا وهي شاخصة العين ودموعها تنزل بصمت. ليرن هاتف الرجل ويرد.
الرجل: أيوه يا باشا، البت معانا، وخليل راح النادي ورا الواد وهينفذ المطلوب، بس فيه حاجة حصلت... الرجل: يا باشا، إحنا كنا عاملين حسابنا إن دايما الولد بيسبق البنت للنادي، كنا هنخطف البنت من الشارع لوحدها، بس أول مرة تنزل معاها ست، عرفنا إنها الدادة، ولما شافتنا أخدناها معانا لأنها عرفت نمرة العربية... حاضر يا باشا. وفتح الأسبيكر.
الباشا: حلو قوي إنك موجودة، ما كنتش عامل حسابك، بس هتفيدينا جامد لما تنقلي لمحمود باشا كل اللي هيحصل لبنته، وساعتين بالكتير وهيوصله اللي هيحصل لابنه، يا عاش عاجز يا مات. رضا: يا بيه، أو يا باشا، شفق صغيرة دي، ما تعرفش حاجة في الدنيا. ولو عندك تار زي ما فهمت، خده من محمود، ما تخسرش... قاطعها صوته: اخرسي، واعملي اللي هقول عليه، فاهمة؟ بدل ما أندمك على حياتك، ونتسلى عليكم مش عليها لوحدها.
رضا: ماشي يا باشا، حاضر، هعمل زي ما تحب، اؤمر وأنا هنفذ، بس حابة أقولك إني حامل في توأم، هو إحنا هنوصل لحضرتك كمان قد إيه؟ ومعلش أقول باشا مين، اسم حضرتك إيه؟ الرجل: عاوزة اسمي، حاضر، أنا أصلًا عاوزك تحفظيه، وأوعي تنسيه عشان تقولي لمحمود عليه. اسمي حمد يونس، هو عارفني كويس، وقدامكم أقل من نصف ساعة وتيجوا يا حلوة، وهتيحوا الفيوم. رضا: الله، الفيوم؟ هتودينا الشلالات؟ والله كان نفسي أشوفها يا باشا.
الباشا: إنتِ طالعة رحلة! عمومًا، شكلك بنت حلال، وممكن أشغلك معايا بعدين، بس أنفذ اللي في دماغي الأول. سلام. بعد مرور بعض الوقت، وصلت السيارة ودخلت من بوابة كبيرة. وقفت أمام باب الفيلا الداخلي ليخرج الرجال ومعهم رضا، التي فزعت من عدد الرجال المسلحين الموجودين في جنينة الفيلا. وحمل أحد الرجال شفق للداخل لتتبعهم رضا باستسلام. ليلقي الرجل بشفق
على إحدى الكنب وهو يقول: اتفضل يا باشا. لتنظر رضا وتجد رجلًا يبدو عليه أنه في منتصف الأربعين، لما له من شعر أبيض بجانب أذنيه، لكنه ضخم الجسم، عظيم العضلات. لتشهق رضا بصدمة: حضرتك الباشا يا بيه؟ الرجل: فاكرة قولت لك اسمي إيه؟ رضا بهز رأسها بالإيجاب: أستاذ حمد يونس باشا. حمد: شاطرة، عارفة لو كنتي نسيتي كنت هعمل فيكِ إيه؟ رضا: قلبك أبيض يا باشا، بس لامؤاخذة، إيه الجيش اللي بره ده كله؟
يعني حضرتك بكل العضلات دي مش محتاج لكل الهالومة دي. حمد: قول أعوذ برب الفلق. رضا بصوت منخفض: خايف من الحسد، وهو عيني هتحسد إيه ولا إيه؟ باينة بيلعب مصارعة. حمد: فوقوا البنت دي وطلعوها على أوضة نومي بسرعة. رضا بسرعة: يا باشا، البنت محتاجة حد يوضبها لحضرتك الأول، يعني ساعتين بالكتير وتلاقيني مجهزها لحضرتك. حمد: ساعتين ليه يا روح أمك.
رضا: عشان هي أول متعرفش حاجة، فأنا هاخد الوقت ده وادخل المطبخ وأعمل الحاجات وأطلع أنظفها وألبسها وأحط لها أحمر وأخضر، وإنت فاهم. سيبها نايمة فوق، ما حدش يصحيها، على ما أجهز الحاجة في المطبخ وأعمل لك أحلى قهوة وأطلع لها. حمد: هي ساعة واحدة، ولو القهوة طلعت وحشة هرميها في وشك. رضا: القهوة هتطلع حلوة، وساعة قليل والله. حمد: بلاش، مش هستنى لا ساعة ولا اتنين. (ولكز أحد الرجلين)
جهز نفسك عشان تصور ونبعت الفيديو مع الست دي لأبوها. هو إنت ما تعرفش رقمه؟ رضا: يا بيه، هو بيتصل بيا على تليفون البيت، وبيتصل بعياله على الموبيل، يعني رقمه أكيد مع آسر، بعد ما إنتم رميتوا تليفون شفق. وحاضر، هوضبها، بعد ساعة هعمل القهوة والحاجة وأطلع لها على طول، فين المطبخ؟ رضا دخلت المطبخ و دخل معها أحد الرجال، بينما الرجل الآخر حمل شفق وطلع بها السلم، وضعها في عرين سيدة.
رضا بالمطبخ تعمل بجهد وهي ترتعش وتعمل القهوة وتعطيها لحمد، الذي قال: الستات برضه يا أخي، لهم نفس، حتى في القهوة. يلا على فوق، هخلص شوية ورق وأشرب القهوة وطالع. رضا بتهتة: يا بيه، أنا هجهزها بس عشان أبري ذمتي، البنت ممكن تموت. حضرتك شوفت نفسك في المراية، غير لامؤاخذة، دي قد العصفور بالنسبالك.
حمد: هخليك تجهزيها عشان بأقرف وبحب الحاجة نظيفة، لكن أنا عاوزها لمزاجي. أنا عاوزها أقهر بيها محمود اللي حسرني على مراتي وابني وأخويا، وأنا بس قتلت مراته، يبقي لسه اتنين عشان يبقي تلاتة تلاتة. لو ماتت يبقي نصبها، ما ماتش، رجالتي هيتسلوا بها شوية، لو كان لها عمر هنرميها في أي شارع، لو حد لحقها يبقي محمود يوريني هيرفع راسه إزاي وسط الناس. امشي يلا، مش هضيع وقت معاك أكتر من كده، وخذ ده فوقيها بية، عاوزها واعية لكل حاجة، فاهمة؟
الأوضة آخر واحدة بعد ما تطلعي السلم. رضا: حاضر، حاضر. وجرت من أمامه، أخذت ما تريد من المطبخ وصعدت لشفق. فتحت الغرفة ودلفت فيها، ثم أخرجت من صدرها موبايل لتنظر إليه بصدمة وهي تقول: يا دي اليوم اللي مش فايت، حتى الزفت فصل شحن، أعمل إيه يا رب؟ الناس اللي تحت ما يعرفوش ربنا، يعني يا رب أنجي من إني أسقط، أقع في عصابة. نظرت لشفق بإشفاق، ثم تفحصت الحجرة، طلعت البلكونة وجدتها عالية.
رضا: حتى لو نزلتها بملاية زي الأفلام، ممكن حد من الرجالة اللي تحت يشوفها ويمسكها ويرجعها، ساعتها هيتسلوا علينا إحنا الاتنين. أنا مفيش قدامي غير إني أصحيها ونتوضى ونصلي لربنا، لا هنعرف ننزل ولا نفلت. خلاص يا رب، ملناش ملجأ إلا لك. بعد قليل، كانت شفق تفيق لتشهق عندما ترى رضا أمامها تبكي، وترى نفسها في مكان لا تعرفه. رضا: أنا معاكِ يا حبيبتي. شفق: إحنا فين؟
رضا: مخطوفين. بصي يا شفق، وقت الأزمات لازم نلجأ لربنا، والناس اللي خطفونا ما يعرفوش ربنا، فإحنا هنتوضى ونصلي وندعي ونشوف أي حاجة هنا نبوظ بها خلقتنا، يمكن يخافوا مننا أو نفسهم تتصدق. هنتوضى ونصلي وأفهمك بعدين، هدور الأول على لبس تلبسيه يغطي جسمك. سمعت شفق كلام رضا، وبعد الصلاة والدعاء، خلعت رضا لشفق ما على رأسها وقالت: أنا هبوظ وشك بالكحل وهقص شعرك بالمقص ده. (لكن قبل أن تفعل شيئًا، دخل حمد)
ليقول: وااااو، شكلك تحفة بقميصي يا بنت محمود. رضا: الساعة ما خلصتش يا بيه، وشفق معذورة ومش هينفع. حمد: أنا أحكم بنفسي. رضا: حرام عليك، والله لو قربت لأدب المقص ده في كرشك وأطلع مصارينك. إيه يا أخي، ما بتخافش ربنا؟ حمد: كنت حاسس إنك بتضيعي وقت، ما هو محمود مش هيأمن على عياله ويسافر إلا لحد واثق فيه. رضا: أبوس إيدك، كفاية اللي هتعملوه في ابنك، هيعيشه مكسور طول عمره. يا باشا، ده شرف وكبيرة من الكبائر.
حمد: ده أهم من ابنه عشان يعرف إزاي يقف قدامي. ونظر لشفق وهو يقول بفخر: أنا اللي قتلت أمك يا صغنن. لتهجم عليه رضا بالمقص، فيتفاداها بسهولة، ويمسكها من حجابها ويخلعه عنها، ويجرها من شعرها، وهي تتأوه وتصرخ: حرام عليك، خاف ربنا. أوقفها أخيرًا على قدميها، وهي تحس بأن شعرها قد خلع من جذوره،
واقترب منها وهو يقول: دة إنتِ ليلة أهلك سودة. وبلا وعي، غرست أسنانها بأذنه، لأنه كان يقرب وجهه منها، فانتهزت الفرصة وانقضت عليه. أعطت له ضربة بكوعه في صدرها، لتبتعد بتعب وهي تمسك صدرها، ووقع الفون منها، ليحلق بها وهو يقول: يا بنت الكلب. فتقول هي بحسرة: كان نفسي أتصل بحد ينجدنا، بس فقرية وفصل شحن، فلجأنا أنا والغلابة دي لربنا. ووقعت على الأرض مغمي عليها، ليركل وجهها بقوة وتنزل الدماء من أنفها وفمها.
بعد يومين، كانت رضا تفيق من غيبوبة بسبب صدمتها وضربها، لتجد معها في الغرفة نهر ورقية. رضا وهي تتكلم ببطء: أنا دخلت الجنة ولا إيه؟ حمد الكلب وصل لكم أنتم كمان. وأغمي عليها للمرة الثانية. جرت نهر لتنادي الطبيب. فلاش باك (flash back)
بعد أن تظاهرت رضا بأنها استنشقت ما بالمنديل ووضعها الرجل بالسيارة بجانب شفق، وبعد أن انطلقت السيارة وأخذ الرجل حقيبتها ليفرغ ما بها ويبحث بداخلها إن كان معها هاتف، استغلت رضا انشغالهم ووضعها الخاطئ بنومها على وجهها، وأخرجت الهاتف من صدرها. فعلته بوضع صامت، ثم فعلت الداتا وفعلت برنامج تحديد الموقع مع موبايل نهر، فقد طلبت من نهر سابقًا أن تضعه حتى إن خرجت. وظلت الطريق تتصل بنهر، ثم اتصلت واتس على محمود، وقبل أن يرد، وضعت الموبايل مكانه في صدرها بسرعة وتظاهرت بأنها فاقت وهي تصيح بصوت عالٍ: آه يا لااااااهواي، إيه الصداع ده؟
وبعدها انتبه محمود لأنه فتح المكالمة بسرعة ليسمع جزءًا من الحوار الذي دار بين رضا والرجلين، ففتح الأسبيكر ليسمع أمجد الحوار أيضًا، ثم قال: أمجد باشا، اتصل بنهر بسرعة، هي حاطة برنامج تتبع لرضا، نعرف منها هي رايحة فين؟
حاول أمجد لكن لم ترد فورًا. بعدها سمع الحوار بين رضا وحمد عندما اتصل وكلمها في الطريق، فاتصل محمود فورًا من فون أمجد بابنه وطلب منه سرعة التوجه لرئيس أمن النادي وإعطاؤه الفون، وفعل أسر ما طلبه والده، فكلمه محمود بسرعة أن يعمل فحصًا كاملاً على حصان ابنه، وحجز ابنه في غرفته أو أي مكان آمن لأن حياة ابنه بخطر. ثم حاول مرة أخرى لرقم نهر لترد هذه المرة. نهر: نعم عمو أمجد، لسه طالعة من الامتحان، فيه حاجة؟
محمود: اسمعيني كويس، شفق ورضا مخطوفين، هي رضا معانا على خط محمود بس مش عارف فونها ممكن يفصل في أي وقت، إنتِ عارفة النت في مصر. أرجوكِ شغلي برنامج التتبع واعملي شير مع فون مستر أمجد، لازم نعرف على فين اللي خاطفهم مجرم هربان من سنين، بسرعة نهر. نهر: أنا فتحت وأنا بكلمك، ورضا فعلت التتبع فعلاً، هعمل شير حالا، ولو فيه أي حاجة أعملها قولي.
محمود: حطي فونك على الشاحن عشان ما يفصلش، بس وادعي موبايل رضا ما يفصلش أو يعرفوا إن معاها فون.
اتصل محمود بقيادات في الشرطة المصرية للتواصل مع نهر أيضًا لتحديد الموقع، وظل على تواصل مع رضا إلى أن وصلت رضا لفيلا حمد. بعدها بقليل انقطع الاتصال، فقد فصل شحن هاتف رضا، ليغلق الخط، مع عدم معرفة رضا إن كان محمود سمع شيئًا أو لا، وهل نهر استطاعت أن تحدد موضعها أم لا. كانت رضا تفكر لما نهر لم تتصل بها، أيمكن أن يكون الفون فصل قبل خروج نهر من امتحانها؟
كانت تحاول تعطيل حمد قدر الإمكان إلى أن نفذت كل خططها مع رعبها من القادم. عودة (back) جرت نهر تستدعي الطبيب لتخبره باستيقاظ رضا، لكنها رجعت وفقدت الوعي، ليأتي معها الطبيب ومعه محمود ويفحص رضا. الطبيب: ده مؤشر كويس، هتفوق كمان شوية، بس طبعًا هتحس بوجع في وشها نتيجة إننا غلط نستخدم مخدر كتير وهي حامل، لازم تحاول تستحمل. هي شوية كريمات موضعية وكويس إنها يومين غايبة عن الوعي. محمود: هتتوجع جامد؟ الطبيب: للأسف أيوه.
رقية: حتى لو هتتوجع، وجعها مقدور عليه، من لو كانت فقدت حملها، الحمد لله الموضوع في الوش والصدر. شفق أخبارها إيه دلوقتي؟ محمود بألم: كل ما تفوق تصرخ وعاوزة رضا، وأنا مش هقدر أشوف رد فعلها لو شافت شكل رضا، بنتي هتحمل نفسها المسئولية، خصوصًا إنها شافت رضا وهي بتتضرب، والحيوان حمد وهو بيموت. رقية: أنا هروح لها، يا نهر لو رضا صحيت اتصلي بيا على طول. ذهبت رقية لغرفة شفق وكان معها آسر، فاحتضنت آسر ثم شفق وبدأت معهم الكلام.
أفاقت رضا بعد خروج رقية بقليل لتجد محمود ونهر. رضا: إنت يا عم جيت غلط، ده قسم السيدات. محمود: حمد لله على السلامة يا رضا. رضا بانتباه: هو أنا لسه عايشة؟ (وووضعت يدها على بطنها) ولادي يا نهر كويسين ولا راحوا؟ نهر: ما تخافيش يا أبلة، بخير. معلش ضلعك ومناخيرك اتكسروا ووشك باض شوية، بس هيرجع أحسن مما كان إن شاء الله. رضا: بجد عيالي بخير يا نهر، إحلفي. نهر: والله بخير. وضعت رضا يدها بارتخاف
على وجهها لتتحسسه وتقول: كل حاجة في وشي بتوجعني، عمل فيا إيه اللي يتشك في قلبه حمد؟ محمود: اداك بوكس جامد في وشك. رضا: بوكس؟ متأكد إنه بوكس؟ ده أكيد اداني شلوطين تلاتة فيه، بس الحمد لله، ربنا عماة عن عيالي. الله، إنت جيت إمتى؟ مش كنت بره مصر؟ محمود: إنتِ بقالك يومين هنا، وجيت امبارح الصبح على ما لقيت طيارة، وكنت هجنن عليكم، شكراً يا رضا، أنا مديون لك بحياتي وحياة عيالي، ومستعد أعملك أي شيء تطلبيه.
رضا: عاوزة حد يديني مسكن أو أي حاجة تهدي الوجع شوية، وشفق شفق كويسة، جرا لها حاجة؟ وآسر كويس، عامل إيه؟
نهر: اهدي، آسر وشفق كويسين، بس شفق جالها انهيار عصبي ومقدرتش تستحمل منظر الحيوان وهو بيضربك، والشرطة وصلت قبل ما حمد يعمل أي حاجة. الحراس اللي في الفيلا استسلموا أول ما شافوا قوات الشرطة مالية المكان وسلموا المكان على طول من غير ما حمد يحس، وطلعوا بعد ما إنتِ أغمي عليكِ على طول، بس حمد كان معاه مسدس، أول ما دخلوا عليه من البلكونة والباب، قتل نفسه. رضا: أحسن، على رأي ممثل مش عارفة مين، عاش فاجر ومات كافر.
نهر: هرن على رقية تيجي من عند شفق، لأنها قلقانة عليك. رضا: خليها تجيب معاها مسكن. (ثم نظرت لمحمود) هو إنت بجد قتلت مراته وأخوه وابنه؟
محمود: عشان أطمنك بس، هقولك. أنا كنت ضابط في وحدة مكافحة المخدرات، وجت لنا أخبارية عن تسليم شحنة كبيرة، وأنا كنت المسؤول عن ضبط وإحضار المجرمين والكمية، وهو عشان غبي أخذ ابنه ومراته وأخوه كمان. بالمناسبة، اللي بلّغ عنه كان أخوه، ما كانش متوقع إنه ممكن ياخدهم معاه، و عشان حمد ما يشكش فيه راح معاه، بس حمد ما استسلمش بسهولة وفتح علينا النار، وحفاظًا على العساكر والضباط، إحنا كمان فتحنا عليهم النار. اتصاب اللي اتصاب منا، بس مات فوارًا أخوه ومراته وابنه. وحملني المسؤولية من يومها. قبضنا عليه واتحاكم، بس هرب وقدر يقتل مراتي في مستشفى الولادة، ولأن شفق كانت في الحضانة، ما عرفش يوصل لها. وأنا بعد مراتي، وهبت نفسي لأولادي، وقدمت استقالتي من الداخلية.
رضا: الحمد لله، ما طلعتش مجرم. دخلت رقية ومعها شفق وآسر، وما إن راتها شفق حتى شهقت بحزن وصدمة من منظر رضا، إلا أن رضا فتحت لها إحدى ذراعيها، فلم تقدر أن تفتح كلتا ذراعيها. رضا: تعالي يا حبيبتي، الحمد لله كل عيالي بخير. شفق: آسفة يا رضا على...
لتقاطعها رضا: مفيش أسف بين الأم وبنتها. معلش أقصد بين الأصحاب، وإنتِ ملكيش ذنب يا حبيبتي، ده واحد مجرم، حظنا الهباب وقعنا في طريقه، أو عشان أنا منحوسة والمنحوس دايما منحوس، ولو حطوه على راسه فانوس. آسر: طلعتي حلوة قوي من جوه يا رضا. رضا: وحلوة من بره، بس البعيد نظره ضعيف. بكرة وشي يخف وأبقى أجمل منك. ضحك الجميع إلا رضا، التي كانت لا تستطيع الضحك. وبقي معها رقية وشفق، وأخذ محمود آسر للبيت، أما نهر فانشغلت بامتحاناتها.
بعدها بشهر، اكتمل مستشفى أمجد وزوج أخته الجديدة بجميع التجهيزات، وتم الافتتاح.
بعد شهر آخر، اتصل بنهر طاهر ليبلغها برغبة برهان أغا بالتواصل معها، فاعطت له نهر رقم هاتفها المسجل باسم إدوارد، ليتصل بها برهان بعد يومين. ويطلب منها أن تعمل له بعض التحريات والأعمال في القاهرة. وكان القدر يقرب بينهما من جديد، فقبلت نهر العمل، خصوصًا أنها تلك السنة لم تسافر إلى الصعيد أو شرم أو سيوة، فقد أثرت المكوث في القاهرة حتى تكون قريبة من رضا وإدوارد، وتعمل كمرشد سياحي لنزلاء الفندق. لكن ترى ما العمل التي أوكله لها برهان أغا، وهل ستقدر عليه بجانب عملها؟
سنرى في. أسرار الماضي لبنت ناس ( بقلم / رينا الهادي )
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!