مضت عشرة أيام، نهر تحسنت ببطء، على الأقل كانت تستطيع أن تذهب للحمام متعكزة على عصا طبية. الحاجة ومصطفى طلبوا من انتصار الحضور للبيت، حتى مع وجود سيدة كانت تساعدهم في البيت، وذلك لأن البيت يحتاجها. فعملت الكثير من الطعام ووضعته في الثلاجة كي لا تتعب نهر نفسها في تحضير شيء، ويكون على التسخين، ورجعت لبيتها مع قرار أن تزور نهر على الأقل كل يومين ساعة أو ساعتين. في تركيا.
رقية رغم غضبها من نهر، إلا أنها اشترت لها سلسلة رقيقة بحبة لؤلؤ، كما اشترت لسينام نفس نوع السلسلة. تحرى إيمري عن الصاعق الكهربي وعرف أنه من الممكن أن لا توافق الحكومة المصرية لدخول مثل هذه الأشياء، وقرر التصرف بأن يدخله شخص أجنبي سائح ليقابل عائشة ويعطيه لها، وأخبر عائشة. دخلت عائشة البيت بعد التسوق لترى إيمري منشغل على اللاب توب وسينام كذلك، لكن لدراستها، وهم بغرفة المعيشة. عائشة: مساء الخير.
إيمري: كنت فين كل ده يا عائشة، قلقنا عليكِ. عائشة: تعرف يا إيمري، طائرتي الصبح وكنت عاوزة أشتري شوية حاجات. ونظرت لكليهما. أولًا شكرًا جدًا لمساعدتكم لي، وكل اللي أخذته هرجعه لكم لأنه دين علي، لكن سوف هأشتاق لكم. إيمري بيك أعتذر عن أي شيء أزعجك مني، وأتمنى لك الخير والنجاح والسعادة، وشكرًا إنك احترمت قراري ولم تتدخل بشيء بخصوص عائلتي.
إيمري: زي ما قلت لك أنا معاك ومحتاج أرد بعض من جمايلك عليّ وعلى بنتي، فلولاكم كنت سأفقدها. سينام: هأشتاق لك كثيرًا، ملأتِ حياتي. لا تتوقفي بالاتصال بي، وأرجوكِ اشرحي موقفي لنهر حتى لا تغضب عليّ، فأنا واثقة من أنها قلقة عليكِ، كما أن صوتها في آخر مرة كان يقول إنها مريضة، ولم أستطع الاتصال بها لأنني لا أحب أن أكذب عليها مرة أخرى. عائشة: أكيد يا سينام، وأنا أيضًا سأشتاق لكِ. وحضنتها، وكل منهم ملأ عينيه دموع.
نظر إليهم إيمري بتأثر: أنا مش متعود على اللحظات دي، إيه رأيكم عازمكم بره على العشاء؟ عائشة: لا، أنا عازماكم على الغداء، أم أنكم أكلتم؟ إيمري: مع إنك اتأخرتي، الساعة الخامسة الآن، إلا أننا لم نأكل. عائشة: نصف ساعة ويكون الأكل جاهز، أنا محضراه قبل ما أنزل في الفرن على التسخين، وسأصنع السلطة ونأكل جميعًا. سينام: رأيت ما في الفرن، رائع! سآتي للمساعدة. عائشة: سأغير ملابسي وأرجع سريعًا، وقبل هذا تفضلي يا سينام.
وأعطت لها علبة. لتفتحها سينام وتقول: أهذه لي؟ عائشة: نعم حبيبتي، ولنهر مثلها بالضبط، أمل أن تعجبك مع إنها بسيطة جدًا. سينام: هي جميلة وأعجبتني، وزادها جمالًا أنها منكِ أنتِ. عائشة: إذن أعطيها لي كي ألبسها لكِ. (بمرح) الحمد لله إنك جالسة، لأني سأعاني لو وقفتِ، لا أعرف كيف لكِ بكل هذا الطول! ليضحك كل من سينام وإيمري.
سينام: رغم حزني إنك ستتركينا، إلا إني سعيدة لنهر، فهي تستحق أن تكوني بجانبها، رغم إني إلى الآن لم أعرف لماذا لم تذهبي لأهلك ما دام عرفتِ مكانهم؟ إيمري: لا تدخلي في شؤون الآخرين حبيبتي. سينام: أنا فقط مستغربة. عائشة: لكل شيء وقت يا سينام، بالتأكيد سأرجع لهم في يوم ما، حاليًا غير مناسب. سينام: طب ما هو اسم عائلتك؟ عائشة بابتسامة وهدوء: قلت لكل شيء وقت مناسب، لم يحن وقت أن أخبرك بعد.
غيرت عائشة ملابسها، وأكلوا جميعًا في تراس الفيلا المطل على الحديقة، وقد أعجبهم جدًا طعام رقية. إيمري: واضح إنك طباخة ماهرة. عائشة: لا تنخدع بي، فإن فتحت اليوتيوب على الأكلات المحبوبة لدي وحاولت. سينام: أنتِ ماهرة أيضًا بالأكلات المصرية، كنا في آخر الإجازة نمكث يوم أو يومين بمنزل نهر، وأنتِ تطعمينا ما لذ وطاب.
عائشة: أنا أتذكر أن علاقتي بالمطبخ ليست على ما يرام، وذهلت عندما انتهيت من هذا الطعام، فهمت الآن أنها مهارات رقية. بعد الطعام شربوا الشاي واستمروا قليلًا، ثم قالت عائشة: قومي يا سينام لتذاكري قليلًا. سينام: إنه آخر يوم لكِ معنا، دعيني قليلًا. عائشة: أنا سأرتاح قليلًا فقد بذلت مجهود كبير منذ الصباح، سأنزل بعد ساعتين ونسهر قليلًا فعندي ميعاد طائرة. سينام: حاضر يا آنة. عائشة: سينام!!
لتتذكر سينام وتقاطعها: آسفة آسفة يا عائشة، أنا أكبر منكِ. لتضحك عائشة بمرح: لا لا، لقد تقبلت إني في سن أمكِ، لكن فقط أردت القول إنكِ جميلة وذكية، لا تدعي أحدًا مهما كان يحطم ثقتك بنفسك، فأنتِ كما تعتقدين، فلو إنكِ ضعيفة من الداخل ستكونين ضعيفة ويستغلك الناس. كوني قوية كما أن إيمري بيك لن يترك يدكِ. ابني نفسك بقوة وإرادة وحاولي أن تنسي كل ألم بالماضي، أنتِ مهمة للكثيرين عزيزتي، لا تنسي هذا. قامت عائشة
واحتضنت سينام ثم قالت: لا أحد يزعجني، سأنام. ومشت بهدوء لتستريح. إيمري: سينام، روحي ريحي أو ذاكري حبيبتي. مشت سينام على غرفة المكتب. بعد قليل جاء إلى إيمري اتصال. إيمري: لو قلت لك إني كنت بفكر أتصل بك هتصدقني؟ الطرف الآخر: طبعًا، خير، في حاجة معينة كنت هتتصل بي لأجلها؟ إيمري: أيوة أكيد، لكن أحب أعرف الأول سبب اتصالك.
الطرف الآخر: أولًا آسف إني اتأخرت، لكن عرفت أن زوجتك تعبت بحفلنا، وصراحة انشغلت بالعمل والاجتماعات وتسليمات، وذهبت للمشفى بعد أن دلني عليها أحد العاملين الذي أوصلك لها، لكن للأسف كنتم مشيتوا من نصف ساعة فسامحني.
إيمري: أولًا شكرًا لتعبك واتصالك بي خصوصًا إننا لسنا أصدقاء، مجرد مرتين فقط تقابلنا بعمل، ثم إنها ليست زوجتي، تقدر تقول هي من لها الفضل في تربية ابنتي، وابنتها صديقة لابنتي بالمناسبة يا سيد نديم، قلت لك أنني منفصل من قبل، وهذه السيدة جاءت من مصر تبحث عن عائلتها بعد أن فقدت الذاكرة لفترة طويلة. عمومًا ما رأيك أن أبعث لك عنواني وتأتي إلينا اليوم؟
فأنا على ما أتذكر إنك مصري الأصل، لأنها ستغادر صباحًا فمن الممكن أن تساعدها. نديم: رغم إني مشغول جدًا لكن سأحاول أن آتي إليك خصوصًا أن الأجهزة التي وردتها لمشفى دبي نالت استحسان الجميع هناك. إيمري: مبارك عليكم هذا المشروع الرائع، سأنتظرك وصدقني لن تندم على وجودك، لكن لي رجاء. نديم: تفضل.
إيمري: لا تقول إني دعوتك، فهي حساسة للغاية، قل إنك عرفت أننا هنا باسطنبول وأردت الاطمئنان خصوصًا بعد ما حدث بالحفلة، إن عرفت ستتضايق مني خصوصًا أنني لم أنجح بأن أساعدها كما أريد. نديم: غريب يا إيمري، تهتم لأمرها وتقول إنها ربت ابنتك وهي مصرية وجاءت زيارة لتركيا، هل ربت ابنتك عن بعد؟ ولماذا تريد مني أن أزورك قبل سفرها؟ إيمري: ستعرف كل شيء عندما تأتي، عمومًا انهِ ما وراءك وتعالى لا تتأخر أكثر من أربع ساعات، سلام.
وأغلق دون انتظار الرد. استغرب نديم من إنهاء المكالمة، هل لأنه مصري الأصل فيريده أن يقابل هذه السيدة، أو أن هناك شيئًا آخر؟ أتت له رسالة بها موقع بيت إيمري. عزم على أن يذهب لبيته يأخذ شاور ويغير ملابسه ويذهب إليه، فقد أثار غريزة حب الاستطلاع عنده.
ذهب لبيته وتناول الغداء مع العائلة وأخذ شاور وهم بالخروج، لكن ناداه برهان آغا للمكتب لمناقشة أمر ما معه، إلى أن انتبه أنه أخذ الكثير من الوقت، فاستأذن أن عنده موعد مع إيمري ويجب الذهاب، فابتسم له برهان آغا وقال: أنا متعود بتكون في البيت ما بتخرجش بالليل، فآسف لو أخرتك.
نديم: حضرتك ما تتأسفش، الموضوع أن إيمري عاوزني أقابل عنده سيدة مصرية غالبًا فاكرني ليا علاقات بمصر خصوصًا أن السيدة تهمه، هأروح قبل ما أتأخر عليهم، سلام آغا. برهان آغا: سلام بني. ذهب نديم بدون سائق، وفي طريقه أحضر علبة شيكولاتة وورد وطرق الباب.
كانت رقية تنزل السلم وإيمري تعمد وجوده بالحديقة الخلفية ينقص الزرع، وتجاهل الجرس عندما شاهد عائشة من الشباك الخلفي وهي تنزل السلم، أنزل المقص واتجه مسرعًا للحمام يغسل يديه ووجهه. فتحت عائشة الباب لترى نديم أمامها مباشرة، فارتسم على وجهها الغضب ثم البرود. تابع هو وجهها باستغراب ثم تنحنح وقال: عفوًا، بيت سيد إيمري؟ عائشة: أيوة، خيرًا؟ نديم: ممكن أقابله من فضلك؟ (وبعدها فرك جبهته) هو أنا شوفتك قبل كده؟
أنتِ مش غريبة أبدًا عليّ. لتبعد عائشة عن الباب وتقول: اتفضل. فيدخل نديم وراءها ويضع ما بيده على كونسول بجانب الباب ويدخل وراءها وهو يقول: من فضلك أنا أعرفك، شوفنا بعض قبل كده؟ ليخرج إيمري من الحمام وهو يقول بصوت عالي: نسبيًا مين جه يا عائشة جول، سامع جرس الباب. لتغمض عائشة عينيها بوجع وتقول بالعربية: نشنت يا فالح، ده أنا هنفخك إن شاء الله. لم تدرِ أن نديم سمع كلامها، كاد أن يضحك لكن علق في ذهنه بعض كلمات إيمري
(عائشة جول، سيدة من مصر فقدت الذاكرة تريد أن ترجع لعائلتها، تعال يا نديم مش هتندم هتسافر الصبح، ثم نظراتها له عندما فتحت الباب، بل تذكر عندما رآها في الشركة وسأل موظفة الاستقبال) نديم أمسك عائشة جول من كتفها: عائشة جول؟ أنتِ عائشة؟ مش بتخيلك صح؟ بس ازاي أنا دفنك بإيدي أنا وبرهان أغا كل السنين دي، وجاية دلوقتي. عائشة أبعدت يديه عن كتفها: تأكدت إن اللي دفنتها أنا يا جوز أختي؟
ولا ما صدقت عائشة المغفلة ماتت وجريت اتجوزت أختها الشاطرة اللي ماسكة الشركة مع أبوها وأمها ده؟ أنتم ما شاء الله ما ضيعتوش وقت وجبتم ابنكم بعد تسع شهور وشوية أيام من حادثة القطر، برافو نديم، طلعت ممثل شاطر زي ما كنت طالب موهوب ديما امتياز، مش هعاتب عليك أنا. أختي وأمي رضيوا وهما عارفين إنك كنت حبيبي، لكن يا ترى برهان أغا اشترك معاكم. نديم: أنت بتقولي إيه؟ أنتِ مش فاهمة حاجة.
عائشة بنظرة تحدي: عارف يا نديم لو اتجوزت أختي بعد سنة أو اثنين كنت هاقول وماله، حبوا بعض واتجوزوا، أو حتى حب حد من ريحتي أو أختي حبته، لكن إزاي نديم بالسرعة دي؟ كنت بتقول أنا حب عمرك وهاتحدى أهلي وأتجوز تركية، اتجوزت بعد أيام من موتي، قدرت؟ نديم: عمري ما نسيتك واتجوزتها علشانك أنتِ... قاطعته عائشة: جاوب على سؤالي، والدي عارف إن أنت كنت حبيبي؟
نديم: لا عائشة ما يعرفش شيء، كل اللي عارفه إني ساعدته في الإجراءات اللازمة وسهلت عليه أنا وعائلتي الوصول للي افتكرها جثتك، وبعدها اتعرف عليا كمعماري وعجبه تفكيري كمصمم معماري، وما يعرفش أبدًا إن كان فيه علاقة بيني وبينك. عائشة: شكرًا نديم، أزاحت حمل كبير من على قلبي. مش مستغربة إن أمي رضيت بك جوز بنتها، ديما بتحسبها بالعقل فأكيد قالت عريس معماري هينفعنا في الشركة والبيت.
نديم: ما تظلميش الكل من غير ما تعرفي الحقيقة، وبعدين أنتِ جاية بعد أكثر من عشرين سنة وتحاكمي فينا. عائشة: لأ يا نديم بيك أنا مش راجعة ليكم، أنا راجعة لبنتي، أصل أنا كمان عندي بنت وولد ومتزوجة، أطمن وعيش مرتاح، مش ناوية أهز عشكم الجميل، أصلًا لولا إنك جيت دلوقتي ما كنتش هتعرف بوجودي، ونظرت لإيمري الذي كان واقفًا يتابع ما يحدث بصمت لتقول: شوف ضيفك سيد إيمري، أنا طالعة أوضتي.
إيمري: عائشة، أفضل إنكم تتكلموا على انفراد وأنا اللي أمشي، عن إذنكم. عائشة: مين قال إن بينه وبيني كلام؟ هو جاي لك أنت مش ليا. نديم: عنيدة زي ما أنتِ. عائشة مشت وعند السلم مع أول سلمة التفتت إليهم وقالت: أنت ليه جيت دلوقتي؟
نديم: الموظف اللي وصلكم المستشفى قالي إن زوجة إيمري بيك حضرت الحفلة وأغمي عليها، وإيمري بيك قال ضغطها وطي ووصلكم المشفى وقالي رقم الغرفة، لما روحت موظف الاستقبال قال مشيتوا من نصف ساعة. النهاردة عرفت إن إيمري بيك لسه موجود هنا، أخذت عنوان وقولت أمر عليكم أعمل الواجب. عائشة: بتكذب نديم، لما بتكذب بتفرك في إيدك، جزء من كلامك مضبوط لكن مش كله، عرفاك كويس.
نديم بابتسامة: عارفاني إزاي وأنتِ بتقولي خدعتك عائشة، ومادام قدرت أخدعك يبقى ما تعرفنيش صح. عائشة: هتروح ولا قاعد؟ إيمري: إيه عائشة؟ لو لاحظتي نديم بيك لسه ما قعدش لغاية دلوقتي وكان جاي يعمل واجب معايا، معقول هامشيه كده على طول؟ ده حتى بينا شغل، اتفضلي اطلعي استريحي لو عاوزة. نديم باستفهام وغيرة: تبقى لك إيه علشان تطلع تستريح عندك؟
لتنزل سينام: آنة تبقى ليا أنا وأنا بعتبرها صديقتي وأمي فهي ضيفتي من قبل حتى ما بابا يجي إسطنبول. إيمري: سينام بنتي. لتنزل سينام من الدرج وتمسك يدي عائشة وتقول: صحيتي إمتى آنة؟ إيمري: سينام، وشاور على نديم وقال: نديم بيك، تعالي سلمي. سينام: مين حضرته وليه بيحاسب آنة؟ عائشة: اسمعي كلام والدك وبعدين ناقشيه لما تكونوا لوحدكم، وعمومًا نديم بيك صديق مشترك. إيمري بعد أن سلمت عليه سينام: اتفضل نديم بيك، تحب تشرب إيه؟
نديم: ولا حاجة شكرًا، بس كوباية ماية. عائشة: خليك مع صاحبك إيمري، وأنت كمان سينام اتعرفي على عمو، أنا هاجيب كل حاجة من المطبخ. إيمري: مش قولتي هتستريحي؟ أنا هاروح المطبخ. عائشة: لا، غيرت رأيي. ودخلت المطبخ وتأخرت قليلًا لتخرج ومعها 3 قهوة وواحد نسكافيه لسينام، أعطت كل واحد منهم فنجان قهوة ونظرت لسينام. عائشة: حبيبتي روحي ذاكري شوية لأن القعدة قعدة كبار. أخذت
سينام النسكافيه وقالت: لما تخلصوا ناديني، وعدتني هتسهري معايا. عائشة هزت رأسها كموافقة منها. بعد أن صعدت سينام السلم. عائشة: أتمنى أن ما يكونش لك علاقة إيمري في مجيء نديم هنا، ولو إني هزعل شوية لكن هاسامحك لأني متأكدة أن نيتك كويسة، ومن فضلك نديم بيك انسى إنك شوفتني النهاردة، لما أحب أرجع هرجع. نديم: امممم، أنتِ اعتبرتيني خاين فعلًا؟
مستحيل أخبي حاجة زي دي عن برهان أغا، مش بس لإنه جد أولادي، أنا بعتبره في مقام والدي، وإذا كان عليا أخذ ولادي وزوجتي وأعيش في مكان تاني لو هيزعجك وجودنا في مكان واحد.
عائشة: وجودي دلوقتي مش هينفع بالعكس هيضر، اسمع نديم، الدكتور النفسي قال أنا مش فاقدة الذاكرة فترة معيشيتي في مصر، لأ أنا خايفة أو فاقدة الثقة في الناس اللي كنت عايشة بينهم، قال محتاجة أكون هناك علشان أفتكر كل اللي حصل الفترة الكبيرة اللي عشتها في مصر، أنا فعلًا مش فاكرة غير الفترة اللي قبل الحادث، أنا بنتي كذبت عليا وقالت إنها صاحبتي وساعدتني أجي هنا، عاوزة أفهم وأعرف إيه اللي حصل لي علشان ما أتفاجئش بأسرار أنا ما أعرفهاش لو عشت هنا، غير إني عرفت أن بنتي أصلًا يتيمة من غير أب فمش هاسيبها لوحدها من كمان غير أم.
نديم: مش فاهم، مش قولتي عندك ولد وبنت ومتجوزة. عائشة: عرفت من سينام صاحبة بنتي أني اتجوزت بعد وفاة زوجي الأول وأنا متزوجة حاليًا وليا ابن من الزوج الثاني، كمان زوجي ما كانش كويس معايا أنا أو بنتي. نديم: خليكِ هنا عائشة وأجيب لك بنتك وابنك لو حبيتي. عائشة
وهي تفرك عينيها بتعب: نديم بيك من فضلك ما تتدخلش في حياتي، أنا مش بهرب، أنا عاوزة لو رجعت ما كونش نقطة ضعف، عاوزة لما أرجع أرجع قوية مش ضعيفة وكلها مشاكل، عاوزة أفهم اللي حواليا مش كل واحد بيقول اللي عاوزه ويخلي برضه اللي عاوزه، من فضلك ده طلب بسيط، انسى إنك شوفتني النهاردة بس بسيطة. إيمري: نديم بيك قابلت عائشة هانم من أقل من شهر، سيبها براحتها مش هتزيد غير عناد، لو كنت قابلت رقية كان ممكن تقنعها.
نظرت له عائشة بغيظ: ما تقول له اسمي كامل أحسن يا إيمري. إيمري بسماحة: ما أعرفوش عائشة، ما أعرفش غير رقية، صح شوفته مرة في الباسبور لكن نسيته لإنه عربي. نديم: قدامك شهرين عائشة، بعدها هاقول لبرهان أغا أو ترجعي معايا دلوقتي. عائشة: طيب. نديم: ممكن أعرف اسمك كامل في مصر وعنوانك.
عائشة: لأ أنا ما أعرفش عنواني أصلًا، لكن أعرف اللي هيوصلني ليه، واسمي في الباسبور وبرضه لأ سيبني براحتي من فضلك، أرجوك ما تضغطش عليا أكثر من كده، سيبني أروح لبنتي وكفاية كده. وضع نديم فنجان القهوة وقال: تسلم إيدك عائشة، إيمري بيك هاتصل بحضرتك. إيمري: تمام نديم بيك.
رجع نديم لعربته وهو لا يصدق أن عائشة ما زالت على قيد الحياة، أسند رأسه على كرسيه وأخذ يفكر فيما عرفه، قرر أن يترك عائشة ترجع كما تريد ويعرف كل شيء عنها من إيمري وسينام ويقرر ما يفعل فيما بعد، كما أنه يستطيع أن يعرف اسمها أو اسم ابنتها من سينام خصوصًا أن صحة برهان أغا ليست على ما يرام فلم يغامر الآن. قامت نهر فزعة في منتصف الليل
على أثر حلم وهي تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، بفزع رانيا وقد كانت نائمة بجانبها قامت هي الأخرى. رانيا: فيه إيه نهر؟ نهر: حلم رانيا حلم أو أمنيات مش عارفة. وشربت من زجاجة بجانبها القليل من الماء. رانيا وهي تدعك عينيها: أمنيات يبقى حلم حلو، احكي احكي، النوم طار من عيني خلاص.
نهر: كنت قاعدة وحد جه من ظهري حضني وريحته كانت حلوة قوي، قالي ما تخافيش نهر، آنة راجعة هي ما تقدرش تستغني عنك، حاولت أبص له لكن هو كان حاضني قوي، قالي إنه بيحبني قوي ودايمًا حواليا أنا وآنة، حاولت ألتفت بس رجلي وجعتني فقال اهدي أنا بابا حبيبتي وصدقيني آنة جاية بس اتحمليها لأنها زعلانة منك، جسمي هدي ورجعت براسي على صدره وقولت له خدني معاك أنا تعبانة، قالي لأ حبيبتي هامشي وأمك هتيجي اطمني، بعدها باس راسي واختفى، ناديت عليه بس ما لقتهوش.
رانيا: طب ده بشرة خير، يبقى مامتك افتكرتك. نهر: معقول ترجع بعد ما راحت لأهلها؟ لأ طبعًا، لو افتكرت كانت على الأقل اتصلت بسينام وأكيد سينام كانت بتقول لي، بس تعرفي كون بابا جنبي وجالي ده بحد ذاته ريحني، أو يمكن لأني محتاجاه فحلمت بيه بيطمني، آه رانيا حاسة إني لسه شامة ريحته وحاسة بحضنه، ولمست أعلى رأسها في مكان قبلته على رأسها. رانيا: اللي يشوفك يقول بتتكلمي عن حبيبك.
نهر: حبيبي هههههههه، هي اللي في ظروفي ممكن يكون لها حبيب، مصطفى كرهني في كل الرجالة، مع أن فيه ناس كويسة زي جدو وعمو أمجد وعلي وعبد الله، بس خايفة حظي يبقى زي آنة، بصي يا رانيا الأب نعمة كبيرة قوي ما يعرف قيمتها غير اللي محروم منها، ورغم أن بابا مات من وأنا لسه في اللفة لكن سيرته حلوة وفيه ناس بتخدمني علشانة، غير بيته اللي عايشة فيه ومعاشه واختياره لأمي اللي تعبت قوي في تعليمي وحنانها وحبها ليا ملأ حياتي.
رانيا: سبحان الله، بصي أنا بحب أبويا وأمي بس أحيانًا بضايق منهم في بعض التصرفات، لكن لما بقعد معاك يا نهر بحس قد إيه أنا فعلًا في نعمة لازم أشكر ربنا عليها لإنهم سندنا في الدنيا وبلاويها وطريقنا للجنة بإذن الله، عاوزة تروحي الحمام أساعدك ولا هتنامي؟ لتضحك نهر بمرح: ما تقولي عاوزة أنام وخلاص، خلي بالك أنتِ اللي قولتي احكي النوم طار من عيني. رانيا: كنت بجاملك لكن أنتِ ما شاء الله ما صدقتي ووقعتي ترغي.
نهر: نامي رانيا وأنا كمان هنام، ويا رب يجي تاني أصله وحشني قوي. رانيا وهي تضع مخدة صغيرة على رأسها: احلمي بيه بكرة وانهار معاك علشان عندي مدرسة بكرة وسهرنا النهاردة وتعبانة. نهر: رخمة. كانت عائشة في المطار قبل إقلاع الطائرة بأربع ساعات على الأقل لإنها خافت من رجوع نديم إليهم، اتصلت على رقم محمود الذي أعطاه لها قبل السفر ورد عليها. عائشة: السلام عليكم سيد محمود، أنا عائشة وآسفة إني أتصل بك في هذا الوقت.
محمود: حضرتك تتصلي بأي وقت، خيرًا. عائشة: أنا جاية على مصر في طيارة المفروض هتوصل الساعة التاسعة والنصف، ممكن حد يستناني لأني ما أعرفش حتى القرية اللي فيها بنتي. محمود: أفهم من كده إن لسه فاقدة الذاكرة، لكن إزاي عرفتي إن نهر بنتك؟ عائشة: من سينام. محمود: أيوه صح أنا قولت لنهر مش هتستر معانا. عائشة: يعني إيه؟ محمود: لا أبدًا، هاستنى حضرتك ومعايا هدية ليكِ كمان. عائشة: مش عاوزة هدية شكرًا، عاوزة بس حد يوصلني.
محمود: هاكون في انتظارك. بعد كثير من الوقت حان ميعاد الطائرة وقامت لتستعد. إيمري: كان فيها إيه لو استريحنا في البيت؟ لازم تيجي قبلها كل الوقت ده. عائشة: قولت لكم روحوا أنتم، أصريتوا تستنوا معايا، وبعدين أنا كنت ناوية أنتقم منك علشان لسانك اللي ما سكتش قدام نديم، كان مش فاكرني لازم يعني من جهة عائشة جول وكمان تقول اسمي رقية.
إيمري: خلاص بقى أجري الحقي الطيارة وخلي بالك من نفسك وهايقابلك الشخص اللي وريتك صورته يديك حاجات مهمة. عائشة: إيه الحاجات دي؟ إيمري: هتعرفيها لما تشوفيها، سلام يا أوزعة. لتحصن عائشة سينام وتمشي دون أن تودع إيمري وهي تقول: أنت من غير سلام علشان رخم. ليضحك إيمري ويقول: سمعتك على فكرة. لتلتف عائشة: قاصدة تسمعني علشان كده اتكلمت تركي. ليشاور لها إيمري بيده بحركة باي باي لتبادله الحركة وهي تضحك.
وصلت الطائرة وقابلت عائشة أولًا محمود ثم بعد خروجها من المطار انتظرت قليلًا في مكان انتظار السيارات ليأتيها مكالمة ثم يأتي الشخص الذي بعثه إيمري ويعطيها شنطة وتفتحها لتجد لابتوب جديد والصاعق الذي أرادت شراءه سابقًا وكارت من إيمري مكتوب فيه: لاب للشغل خلي بالك منه ده عهدة عليك، أما الصاعق هدية لحبيب قلبي جوزك اتوصي بيه، وما تخافيش الصاعق هيتحمل ومشحون كمان. لتبتسم
عائشة وتبعث رسالة لإيمري: شكرًا كتير إيمري بيك أسعدني جدًا ما بعثت، دخلت السيارة بعد أن وضع محمود حقائبها داخل شنطة العربة. عائشة: مين ده اللي نايم ورا سيد محمود؟
محمود: ابن حضرتك عمر، سهر فنام، وقبل ما تقولي ليه، جوز حضرتك لما عرف إنك سافرتي راح اعتدى على نهر وضربها، هي عملت له محضر لكن اتنازلت عنه علشان عمر ما يكرهاش، فإحنا أخدنا عمر تأديب له جايز يفهم غلاوة الابن ويبطل يضايق نهر ويحس نفس إحساسك لما بيوجع قلبك عليها. عائشة: هو مش بيعتدي عليا لوحدي وكمان عليها زي ما فهمت، هي في بيت لوحدها. عمر: كفاية دوشة بقى عاوز أنام. عائشة: إزيك عمر. عمر رفع رأسه: إيه ده ماما أنتِ رجعتي؟
ويا ترى راجعة علشان نهر ولا علشان تزعلي بابا وتشتكيه أنتِ كمان؟ عائشة: غريبة كنت مفكرة إني وحشاك، هي دي مقابلتك لأمك. عمر بلا مبالاة: إحنا رايحين فين؟ محمود: زي ما تقول ماما، إما بيت نهر أو عند باباك في بيت جدتك. عمر: لا أنا زهقت منهم، خليني هنا مع أسر وشفق. رقية: أنت متأكد الواد الرخم ده ابني؟ ده ناقص رباية. محمود بضحك: أيوه ابن حضرتك، هنروح فين؟ عائشة: البيت اللي فيه أبوه، اديله ابنه وها أتفاهم معاه في كلمتين.
إيه هيحصل هنعرف الفصل الجاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!