الفصل 8 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثامن 8 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
22
كلمة
4,675
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

عائشة: عمر أختك آخر مرة شوفتها إمتى؟ عمر: لما بابا كان بيضربها والناس طالعة، هي كانت على الأرض وقالت لي اجري روح لأبوك، أنا مش هقدر أهتم بيك. عائشة: طب ما حاولتتش تشوفها بعديها؟ عمر: هو تحقيق ولا إيه؟ لا ما حاولتتش، لأن هي راحت المستشفى وبلغت عن بابا وراح السجن، ولما رجع تاني يوم الصبح كنت عند عمو محمود، وبصراحة انبسطت عند عمو وريحت دماغي من مشاكل نهر وبابا.

عائشة: ريحت دماغك من مشاكل نهر وبابا، أممممم، هو انت عندك كام سنة؟ عمر: حداشر، هو إنت مش فاكرة حاجة بجد؟ طب رجعتي ليه مادام لقيتي أهلك، نهر من غير ما تسأل حد بعدتك عننا وقالت لي إن ده أحسن ليك، وقالت أي مكان غير معانا هيكون أمان ليك؟ عائشة: حداشر سنة يعني ما شاء الله، قد الجحش ومش بيبي ولا طفل، أومال شخصيتك ليه مديّة على طفولي كدة؟

أختك انضربت وانت وقفت تتفرج، لأ وكمان عاوز اللي يهتم بيك بدل ما تروح تهتم بيها، سبتها وروحت لابوك. عمر: عاوزاني أعمل إيه، أنضرب بدالها شوية؟ ثم هعمل لها إيه يعني، إنتي كنتي بتعملي كل حاجة، تعرفي الشقة بقت زفت مزبلة، أنا وبابا مش بنعرف نعمل حاجة خالص، وبعدين كل الأمهات ياما بتستحمل، لكن انت مش بتحبي إلا نهر وبتسيبينا أنا وبابا وتروحي تنامي معاها.

عائشة: اسمع يا بتاع إنت، أنا فاقدة الذاكرة آه، لكن عارفة إن أبوك عمل مصيبة علشان نهر تعيش في بيت تاني، وبالعقل كده إيه يخليه يوافق إني أبات معاها، إلا إذا كان هو غلط في حاجة، زي ما فهمت عائشة في أرياف مصر، والقوانين في كل مكان واحدة، الزوجة في بيت زوجها صح، ولا أنا غلطانة؟

عمر بعصبية: إنت بتسيبينا بقالك خمس سنين، ما عدا الإجازة بتنامي معايا لأن ست نهر بتكون مش في البلد، بتروح تتفسح في الأقصر وشرم وسيوة ومصر، كل إجازة في مكان، يعني بابا مستحمل كتير. عائشة: ولااااة! إنت متخلف ولا براس حمار؟ يعني حتى الإجازة بنام معاك، هو أنا ما فهمتش من سينام، هو عمل إيه بس كده؟ يبقى عمل عملة سودة، بس السؤال ليه على ذمته لغاية دلوقتي؟ محمود: أنا عارف تحبي تعرفي؟

عائشة: هتقول كل اللي تعرفه ولا هتقول جزء وتحتفظ بالباقي؟ محمود: اللي أعرفه يا ست رقية. عائشة: عائشة، واضح إن حياتي كانت مش سهلة لدرجة إن حضرتك مش في البلد بس عارف، أقول يا سيد محمود.

محمود: كان أول مرة أعرف نهر وحضرتك وجوزك، كنا في القاهرة بنفتتح مستشفى أمجد باشا شريك فيها، وحضرتك اتصلتي بيه يلحق نهر لأنها بتموت، كنت معاه لأني كنت إيده اليمين، أخد العربية وجري عليكم، وقال أجيب حامد وده بيشتغل مع أمجد باشا برضو، وقال هيسافر هو، لو فيه حاجة هنسافر له، وهو في الطريق اتصل بيا قال أسافر طنطا مع دكتور جراحة كبير وأوصله لمستشفى خاص، قالي اسمها مش فاكر اسمها، المهم سألته هو كويس قال أيوة، عرفت بعد كده إن

أستاذ مصطفى جاب داية وتعدي على نهر وخدمها من غير وجودك أو معرفتك حتى، والداية استغلت لأن طلب مصطفى تعدي على نهر جامد، طبعًا جالها نزيف وكانت بتموت حرفيًا، غير إنها كانت ضعيفة وصغيرة على حاجة زي دي، وكل شوية نقل دم، رحنا المستشفى، صراحة اتصدمت لما شوفت نهر، حاجة كده قد الكف، ما يدلش جسمها إنها عندها اتناشر سنة، عملوا كتير عشان ينقذوها وربنا ردها لك.

عائشة كانت مذهولة مما تسمع ودموعها لم تتوقف لتأخذ منديل ورقي تخفف دموعها وتقول: وهي رقية دي متخلفة؟ أنا دلوقتي مش مستغربة تخلف الحمار ده (وشاورت على عمر) إزاي بعد كل ده ترجع عادي كده؟ المفروض يتسجن.

محمود ابتسم: حضرتك فعلاً قلتي لازم تعملي محضر وياخد جزاءه، بس الحقيقة إن ربنا أخذ حق نهر ثاني يوم، وصراحة كمان حضرتك لما شوفتي بنتك غرقانة بدمها جريتي وأخذتي سكينة غرستيها في كتفه، بس هو زقك وهرب، وحضرتك اتلهيتي في نهر لأنها من الصدمة والنزيف أغمي عليها، هو ثاني يوم اتعرض لحادثة كبيرة وأصبح بيعرج إلى الآن، بس الكارثة الحقيقية إنه (ووُطي صوته ومال على رقية)

فقد رجولته، وطبعًا ما عدتش ينفع زوج لحد، حضرتك رجعتي له على شرط تكوني معاه على ما يكبر عمر شوية ويشد حيله، لأنه كده كده مش هيقرب لك، فهماني؟ ونهر تعيش في بيت أبوها وتبقى تباتي معاها، الحقيقة إن نهر بتحاول تكون مش موجودة في الإجازة وبتروح عند أمجد باشا عشان تعب حضرتك طول السنة، وكمان تكوني مع عمر خصوصًا إن أستاذ مصطفى احتاج رعاية كذا سنة وعلاج طبيعي.

عائشة: مش فاهمة، أنا اتنازلت عشان صعب عليا وعشان ابني، بس اللي عرفته إنه كان بيعاملنا وحش، برضو ليه أستحمل كل ده عشان عمر، ما هو فاقع مرارتي أهو وبقى أطول مني ومش مميز حاجة، بالعكس مش فارق معاه أخته (بصت لعمر) إنت فارق معاك أختك يعني فكرت مثلا تطمن عليها أو تحامي عنها؟ عمر بضيق: قلت لبابا ناخدها تعيش معانا وتسيب الشغل وتعمل شغل البيت، أهو ما تبقاش لوحدها واحنا نلاقي لقمة حلوة والبيت يكون نضيف. عائشة: ولاااة!

إنت مستفز زي أبوك، عاوز أختك تخدمك إنت وأبوه. عمر: وإيه يعني؟ ما كل الستات والبنات بيخدموا في بيوتهم، إيه يعني مش بدل ما تقعد لوحدها وتتعب واحنا لوحدنا وبرضو نتعب، وهي السبب إنك تمشي، مين يعني هيعمل شغل البيت؟

عائشة: تصدق بالله أنا كنت ناوية آخدك تعيش معانا أنا ونهر، بس بصراحة إنت تستاهل تبقى مع الكلب أبوك لأنك زيه، ومش عاوزة أشوف وشك عندي غير لما تبقى محترم وبتقدر قيمة اللي منك، الولد كل أهمية أمه وأخته في حياته إنهم يخدموه، هو صحيح الأم بتخدم أولادها، بس كمان الولد يحترم ويحمي أمه، وإلا يبقى عيل ملوش لازمة زيك كده بالظبط، أنا هنام قبل ما نوصل بربع ساعة، صحيتي سيد محمود، الواد ده جاب لي صداع.

تظاهرت بالنوم، والنوم أبعد ما يكون عنها، هي فقط تريد القليل من الهدوء لتفكر، هل هي بهذا الضعف كي لا تستطيع أن تربي ابنها بطريقة صحيحة لدرجة أن يكون بكل تلك الأنانية، وأيضًا لا تستطيع أن تحمي ابنتها. عمر: ممكن يا عمو تشغل الراديو شوية أو تديني موبايلك ألعب عليه؟

محمود: ماما عاوزة تنام شوية فبلاش الراديو، وموبايلي للأسف مش هقدر أديه لك، النهاردة يوم عمل عادي، ممكن حد يتصل بيا من الشغل عشان كده حاطت السماعات، حاول تكون هادي واتفرج على الطريق. عمر: هو أنا هرجع معاك ولا هروح فين؟ محمود: مش ماما قالت هتكون مع باباك، مش إنت ديما في صفه ومعاه وبتحبه؟ خلاص يا عم أهو هتكون معاه. عمر بغيظ: أنا عاوز أكون معاك، لا معاها ولا معاه. محمود: ليه؟

عمر: عندك حاجات بشوفها لأول مرة، ملاهي كبيرة، مدرسة حلوة، جنينة بلعب فيها وبذاكر وبألعب مع أسر وشفق، باكل كويس وبروح نادي وتعلمت ألعاب جديدة. محمود: ودي أسباب تخليك مش عاوز بابا وماما؟ عمر: حواراتهم كتير وكل يومين مشكلة.

محمود: عمر إنت بتحب نفسك أكتر من أي حد زي باباك، وده غلط، عشان تاخد لازم تدي، الحياة كده، حتى ربنا من فوق سبع سموات عمل ثواب وعقاب، لو عملت الصح، صليت وصمت وتحريت الحلال وبعدت عن الحرام ليك الجنة، والعكس، الحياة خد وهات، والكلام ده قلته كذا مرة، عشان تتحب من اللي حواليك لازم زي ما بتاخد تدي، يكون لك موقف، إنت ديما بتلعب في حتة استغل اللي حواليا وأخد على قد ما أقدر، النهاردة ماما اتضايقت من طريقة كلامك لأنك وضحت قد إيه إنت أناني، بلاش تكبر وتحط نفسك في الحتة دي، فكر وقرر إنت عاوز تكون أي شخصية.

بعد فترة. محمود: ست رقية ست رقية لم ترد. محمود: مدام عائشة ردت بسرعة: أيوة فيه حاجة؟ محمود: أبدا، إحنا قربنا من بلد أستاذ مصطفى، أعتقد هو هنا، لأن الشهر ده هو بيروح الفترة المسائية المدرسة. عائشة: أؤوف، من فضلك هجيب حاجة من شنطة العربية.

ركن على جنب وفتح شنطة العربية ولم ينزل معها كي لا يسبب لها إحراج، وهي أخذت حقيبة اليد وأخذت الصاعق ووضعته في حقيبتها بعد أن جربته وتأكدت من أنه مشحون ويعمل، وأغلقت شنطة العربة ورجعت مكانها. عائشة: أنا عارفة إني بعطلك، لكن من فضلك ممكن بعد ما أروح أودي الولد لأبوه وأتكلم معاه شوية، تستناني عشان توديني لنهر؟ أنا مش هعرف الطريق لوحدي ومش عاوزة أسأل حد هناك، ممكن. عمر: ليه جبتيني معاك مادام مش هتاخديني؟

ما كنت فضلت لغاية الامتحانات طيب. عائشة: عشان لازم يكون عندنا إحساس، ليه يتحمل هو مسؤوليتك؟ ها! يبقى لك إيه؟ إنت بني آدم أناني وما فيش منك فايدة، أبوك أولى بيك. عمر: وطبعًا إنت أولى بنهر، ما إنت ما خلفتيش غيرها، حتى وإنت فاقدة الذاكرة برضه، الأهم نهر.

عائشة: نهر ملهاش حد غيري على حد علمي، ثم إني كنت ناوية آخدك، بس أسلوبك بيقول إني معرفتش أربيك كويس لدرجة إنك بترمي كلام بينزل على قلبي سكاكين، فاتلهي واسكت، بدل ورحمة أمواتي لأطلع غضبي فيك وأعلمك الأدب من أول وجديد. محمود: تحبي أدخل معاكي ولا أستناك في العربية؟ عائشة: زي ما تحب، المهم تكون موجود وتوصلني عند نهر. وصلوا إلى البيت الكبير ليقول محمود: حضرتك هو ده البيت؟

وصلتني معلومة بس أحب تعرفيها إن أخت مصطفى واسمها عزيزة هنا، هي متجوزة وقاعدة في اسكندرية، بس شرانية شوية ومفترية أكتر من مصطفى، زوجك، بلاش تحتكي بيها، والكل فاهم إن عمر ضايع أو مخطوف، فهتاخديه معاك ولا يدخل لوحده؟ من رأيي أكون معاك. عائشة: لا مش عاوزة حد يحميني، وهاخد عمر وأدخل بيه.

أخذت حقيبتها وعمر ومشت باتجاه البيت، دقت الباب لتفتح عزيزة، فقد كانت على وشك المغادرة مع زوجها بعد قضاء عدة أيام دون فائدة بجانب مصطفى وأمها للبحث عن عمر، ما إن فتحت الباب حتى انصدمت بعائشة التي أمسكت بياقة عمر الخلفية. عائشة: أعتقد ده ضايع منكم، مش كده برضه؟ عزيزة: يا أهلا يا مرات أخويا، وجايبة عمر معاك كمان؟ وإيه أخبار الذاكرة معاك؟ جت ولا راحت ولا إيه الدنيا؟

عائشة: لا الذاكرة تمام، كل الحلو فاكراه، الوحش بس اللي نسيته، وبمناسبة الوحش، إنت مين بقى؟ عزيزة بضحكة صفرا: أنا أخت جوزك، عزيزة. عائشة بصت لها من فوق لتحت بتقيم، وشاورت على اللي وراها: وإنت مين؟ ليبتسم من وراء عزيزة ويقول: أنا مهندس عزت جوزها. عائشة: وده اسمه كلام يا حضرت المهندس؟ يعني أنا والله أول ما فتحت افتكرت جايبين مهرج، مش تقولها إن اللي حاطاه في وشها ده كتير، إيه كل الألوان دي؟ ولا إنت ذوقك أصلاً كده؟

عزت بنفي: لا والله، بس هي بتحب الألوان الكتير، أزعلها يعني؟ عائشة بضحكة خبيثة: يا عيني صعبت عليا، ومستحمل كل ده لوحدك؟ عزيزة بصوت عالي: يا مصطفى تعال شوف مراتك جت وابنك كمان. ليأتي مصطفى وانتصار ومحمد جريا، وورائهم الحاجة وعبد الله الذي لم يذهب للجامعة بعد. مصطفى: رقية إنت رجعتي؟ أنا مش مصدق! افتكرتي وجبتي عمر منين؟ عزيزة: تلاقيها هي اللي كانت واخداه عشان تحرق قلبك وقلبنا. عائشة بابتسامة لمصطفى

وقد فتحت ذراعيها له: مصطفى!!!!! ليجري مصطفى إليها فرحًا ويفتح ذراعيه لها، فتفتح بسرعة الصاعق وتضعه تحت إبطه وتقول: بقي يا حيوان بتتهجم على بنتي وتضربها؟ فتحت راسي وتضرب بنتي. ليصرخ مصطفى بألم: إيه ده يا رقية؟ عائشة: اسمعوا كلكم، أنا مش فاكرة حاجة خالص، بس هكون عملكم الأسود، واللي يقرب مني أو بنتي أنا مش هسيبه، أنا أصلاً مش فاكرة رقية دي، أنا عائشة، فاهمين؟

عائشة، ومش مراتك ولا أم الحيوان ده، وأخذت عمر من ياخته الخلفية، روح لأبوك يلاااااه، أنا مش غاوية أروض تيران. نظرت لمصطفى الواقع على الأرض: المرة دي تحت دراعك أصلي قصدة ما تعرفش تحرك إيدك اللي ضربت بيها بنتي، بس المرة الجاية لو اتعرضت ليها أو ليا، وربي وسولي وديني، لأخليك عبرة ومثل للجميع، أنا آه ست، لكن أبويا رباني مسبش حقي. مصطفى وهو ينهج: برضو جاية عشانها، حتى وإنت مش فاكرة برضه هي أهم.

عائشة: لا هي كمان هتاخد عقابها مني عشان بعد كده ما تتنازلش عن حقها، كان لازم ما تتنازلش عن المحضر لأن اللي زيك مكانهم الطبيعي السجن. انتصار بسرعة ولهفة: يا لهوي! لا والنبي يا رقية، البنت لسه ما بتقدرش تمشي دي، يا حبة عيني، لسه يا دوب قائمة تتعكز على عصاية حديد، دي بتحتاج مساعدة عشان تتحرك بس. عائشة: ليه؟ هو عمل إيه فيها بالضبط؟ (لتنظر له بصدمة وتخرج الصاعق)

لتتعالى صيحات الحاجة وعزيزة وتجري عزيزة إليها لتخطف منها الصاعق، فتصعقها رقية بخفة فتقول: بلاش تلمسني عشان صدقيني مش هيبقى على حد. (نظرت له بغضب) عملت إيه؟ عبد الله: بصي يا خالتي رقية، هو كسر لها ضلع وعمل شرخ في الركبة، وخلى وشها زي شكل الكرة الأرضية كده، معظمه أزرق والباقي ألوان أحمر وبني، بس ما تخافيش وشها دلوقتي يجي منه، هتعرفيها، بدأ يخف. محمد بيأس: يخربيتك! إنت كده شعللتها.

نظرت لعمر: يعني مش مجرد اعتدى عليها ومشي؟ ده افتري! نظرت لمصطفى وهو: إنت لو راجل بجد تتعدى على بنت قد بنتك. الحاجة: قولتيها أهو قد بنته، وفي مقام بنته، واكسر للبنت ضلع يطلع لها أربعة وعشرين، وكل البنات بتتربي. نظرت لها عائشة بإستغراب وقالت: وإنت أو أنتم ربيتوا البلياتشوا دي كم مرة بقى؟ (كانت تشاور على عزيزة) بالطريقة دي؟ ولا عشان مش بنتكم بتفتروا؟ الحاجة: أنا بنتي متربية أحسن تربية و...

لتقاطعها عائشة: بس واضح إنه مش لوحده اللي عندوش ضمير، وليه لأ؟ ما دام عنده أم بتحلل الحرام وبتستقوي على الضعيف، الظاهر إني وقعت في عيلة ما بتخافش ربنا، لتتجه للباب وتفتح فتجد محمود على الباب فتعطيه حقيبتها بالصاعق وتقول: كويس إنك هنا، ما تدخلش حد هنا من فضلك.

وأغلقت الباب وبسرعة جرت باتجاه مصطفى الملقي على الأرض، وبقوة تنزل بكوعها على صدره، ثم بسرعة خاطفة برجلها تركل مصطفى على ركبته ليصرخ مصطفى بقوة عددة مرات، وتجري عليه أخته وأمه، وما إن جاءت عزيزة باتجاه عائشة لتضربها، لكن عائشة عرفت ما تنويه عزيزة فانقضت عليها عائشة تجذبها إليها من طرحتها وهي تقول: ده ملوش لازمة بكل الألوان دي، وإبعدي بدل ما أكسرك أنا، واخدة أكتر من حزام في الكاراتيه، لتتراجع عزيزة بخوف.

عائشة: شاطرة، خافي مني بقى عشان ما أخليها ألوان طبيعية زي ما أخوك عمل في بنتي، أتمنى أكون كسرت لك ضلع، جايز يبقى عندك دم وتحس باللي بتعمله في بنت يتيمة، ويا رب يكون فيه شرخ في ركبتك، مع إن فيه فرق كبير بين وزني على جسمك ووزنك وقوتك على جسم بنتي. كان محمد قد جري على أخيه ليساعده على النهوض، لكن مصطفى كان يضع وجهه بالأرض ويبكي بصمت، فقد أوجعته رقية بذلك الجسم الضعيف، ولم يقو على رفع عينه بها.

عائشة لعمر: إنت ما تجيش عندي غير لما تحس إنك مش عيل وهتكون مسؤول، غير كده مش عاوزة أشوف وشك وتفور لي دمي. مشت عائشة وفتحت الباب لتجد محمود وتتجه إلى السيارة. في البيت الكبير. كانت انتصار والحاجة وعزيزة وكأن على رؤوسهم الطير ينظرون لمصطفى بحيرة ولا يتحركون، بينما محمد يحاول مع أخيه ليساعده على النهوض، ومصطفى بجسمه الضخم لا يتحرك بل يبكي. محمد: إنت يا زفت تعالي ساعدني نقوم عمك، ولا شوف نعمل إيه عشان يقوم، إنت مش في طب؟

لينتبه عبد الله ويقول: شوفت خالتي رقية دي ما مش عائشة خلاص، دي قلبت على محمد على كلاي، يا لهوووواااااي! دي طارت في الهوا، يحي متر ونصف ونزلت بكوعها على صدر عمي، الوجع جامد، ولا وزنها خفيف ومجراش ليك حاجة يا عمي؟ الحاجة: إنت لازم تطلقها يا مصطفى، يعني إيه ست تضرب راجل؟ نهار أسود! الحمد لله الباب كان مقفول. عبد الله: كان مقفول صح، بس عمي صرخ كذا مرة، كل صرخة وصرخة زمان البلد كلها سمعته.

محمد: اقفل بؤك ده، إنت عاوز تشلنا كلنا؟ إكتم خالص وشوف هنعمل إيه؟ عبد الله: أنا كمشروع دكتور لسه هتخرج إن شاء الله، بقول نطلب الإسعاف، جايز يكون فيه كسور، خصوصًا إن عمي لسه بيعيط ومش عارف يقوم، لينظر إليه محمد بغضب فيجري عبد الله بسرعة من أمامه ويطلب الإسعاف لعمه. في السيارة. بكت عائشة بقهر. محمود: خلاص يا ست عائشة، أخذتي حقك وزيادة، أنا ما تخيلتش إنك تعملي كده، ده مش هيكون له وش يبص في وش أهله.

عائشة: هو أنا ببكي عشان هو؟ محمود: طب بتبكي ليه؟ عائشة: الحيطة اللي متجوزاه ده ناشف وصلب قوي، حاسة كوعي انكسر، بس ما أقدرتش أتوجع قدامهم يفرحوا فيا، أنا إيدي وجعاني قوي، اهههه اههههة، أنا عاوزة دكتور يشوف إيدي. لينظر لها محمود ويضحك بقوة ثم يقول: لا لا قولي كلام غير ده، كسرتي إيدك؟ طب كده عاوزين حد يساعدكم إنت ونهر. عائشة: سيد محمود من فضلك شوف لي أي دكتور، إيدي مش قادرة بيها، أنا حسيت إني دخلت في حيطة.

محمود: طبعًا راجل ريفي مش بيفطر إلا بيض ولبن، وزي ما عرفت بيهتم بالأكل جدًا، لازم صحته تكون مساعدة، غير إن حضرتك بتهتمي تعملي ديما عصائر فرش بيتي. عائشة: اومال لما بهتم بالعصائر الفرش مال صحتي في النازل ليه؟ من يوم ما صحيت في المستشفى وحاسة جسمي ضعيف وخاملة، ده لولا شوية الأيام اللي في تركيا كنت باكل كويس وبتمرن كويس، كان زماني بمشي زحف.

محمود: طيب هنروح مستشفى حالا نشوف إيدك جرا لها إيه، ممكن أكلم نهر أفرحها إنك راجعة ليها؟ عائشة: لا عاوزة أشوف رد فعلها، مش عاوزاها مستعدة، عاوزة أشوف عائشة إزاي، فين البيت اللي هي فيه بس، وديني بسرعة المستشفى. ليرن تلفون عائشة وتمسكه بيدها غير المصابة وتتكلم بتعب بالتركي. عائشة: أيوة إيمري خير، لسه ما نمتش ليه؟ إيمري: عاوز أطمن، حسيت إني غلطت، كان لازم أنزل معاك. عائشة: ليه يعني؟

إنت ليك شغلك وبنتك، وما تنساش أنا ولا شيء بالنسبة لك أو حالة إنت بتساعدها. إيمري: مش هجادل معاك، عائشة، مال صوتك تعبان ليه؟ وقابلتي جوزك؟ عائشة: قابلت القبيلة كلها ما عدا نهر لسه. إيمري: القبيلة اللي هما مين؟ عائشة: عمر وجوزي وأهله، أصله في بيت أهله. إيمري: المقابلة انتهت على إيه؟

عائشة: اتخانقت معاه هو واخته وأمه، وضربته، بس مش عارفة الضرب أثرت فيه ولا لأ، كان بيبكي ووشه في الأرض، لكن أنا كمان إيدي وجعاني قوي، غالبًا كسرت إيدي، مش عارفة سيد محمود هيوصلني للمستشفى أشوف. إيمري: إنت مجنونة عائشة! تغامري بنفسك ليه؟ مش معاكي صاعق؟

عائشة بإنفعال: استخدمته بس لما عرفت إنه اعتدى على نهر وكسر لها ضلع وشرخ في رجليها، وأنها مش قادرة تتحرك، ما قدرتش غير إني أذوقه من نفس الكاس، بس هو جسمه ضخم وقوي، كوعي اتأثر، بص أنا مش عارفة بحكي لك ليه، بس أنا جوايا نار وعاوزة أطلعها، إيمري أنا اتخذتك أخ وصديق، أرجوك ما فيش حاجة من دي توصل لنديم أو أي حد من أهلي، عاوزة هدنة لعقلي أفكر وأعرف هعمل إيه. إيمري وهو

يحاول أن يغير مجرى الحديث: بقولك عائشة، ما فيش فيديو أتفرج عليه؟ عملتي إيه في جوزك؟ عاوز أتفرج. عائشة: تعرف إنك رايق، اقفل إيمري، أنا غلطانة، أنا عارفة إنك هتشلني وبرضه بتكلم معاك. إيمري: خلي بالك من نفسك ونهر، وأهدي على البنت دي بسكوتة زي سينام، باي يا أوزعة. عائشة بغضب: يخربيت غلاستك! بس جدع وواقف جنبي أنا وبنتي.

وصلت عائشة ومحمود المستشفى وعملت أشعة والحمد لله طلع مجرد شرخ في عظمة الساعد مع تمزق خفيف في مفاصل الكوع، أخذت حقنة مسكن مع بعض الأدوية وركبت دعامة بلاستيكية يمكن فكها عندما تريد، عند خروجها من المستشفى رأت عربة إسعاف يخرج منها مصطفى ومحمد أخوه وعبد الله، فاختبأت وراء محمود وهي تقول: إيه جابهم هنا دول؟ ولا ما فيش غير مستشفى واحد هنا؟ لينظر محمود ويرآهم. محمود: بتستخبي ورايا ليه ست رقية؟

عائشة: عشان ما يشوفنيش كده ويفرحوا فيا، هما يعرفوك؟ محمود: أيوة، عارفيني. عائشة بعيظ: يا رب ما يجوا يسلموا، ما فيش باب تاني نخرج منه؟ محمود أعطى ظهره لهم وغطى على عائشة إلى أن جاوزهم فلم يراهم محمد ومصطفى، أما عبد الله فكان غير مهتم بعمه ورائهم ودخل مع أبوه وعمه المستشفى. عبد الله: أباه دقيقة وجاي، هشوف حاجة بسرعة وجاي. لم يمهل أبيه الرد وجرى من أمامه. ليصل إليهم بسرعة يفاجئهم. عبد الله: سلامتك يا خالتي (وغمز بعينه)

وتسلم إيدك. عائشة: روح لعمك يا ..... اسمك إيه؟ عبد الله: اسمي عبد الله، وما تخافيش مش هقول لحد إنك أذيتي نفسك. عائشة: والمقابل إيه؟ أصلي ما بثقش في العيلة دي؟ عبد الله: هبقى أطمن عليك بعدين، وحقك والله ما تثقيش بحد، سلام ومشي. عائشة: كويس، الولد ده سيد محمود ولا زي أهله؟ محمود: حد علمي هو وعلى أخوه وأمه لهم معزة عندك، وهو وأمه اللي خدموا نهر في تعبها، هتعرفي كل شيء شوية شوية. عائشة: طب يلا على نهر، وأسفة بتعبك معايا.

في الطريق. ممكن تحكي لي عن أمجد بيه وأنا أعرفه منين لو تعرف طبعًا. محمود: كان مديرك في الأقصر وأبوه كان أحد المساهمين في الفندق، واتقدم لك وحضرتك رفضتي لأنك كنتي بتحبي أبو نهر. عائشة: بتتكلم جد؟ هي إيه حكاية رقية دي؟ اللي فهمته أمجد بيك محترم جدًا وله أهل كتير، هي ليه حبت أبو نهر؟ كان المفروض تتحامى في الأهل عشان ما تكونش لوحدها، حد علمي زوجي الأول ملوش حد. محمود: القلب وما يريد.

عائشة: هو فعلاً التفسير الوحيد إني حبيته، لكن ليه أمجد بيك لسه له علاقة بيا أنا وبنتي؟ محمود: حوار طويل، اسألي نهر، عندها إجابات لكل شيء، اللي عندي قلته. عائشة: شكرًا ليك ولتعبك سيد محمود. يا ترى إيه هيحصل بين عائشة ونهر، وهل هتقدر عائشة تعاقب نهر على كذبها عليه، ولا هتغير رأيها؟ هنشوف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...