الفصل 38 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
18
كلمة
6,715
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

عندما رجعت رضا البيت الكبير وجدت محمد ينتظرها في صالة البيت بعيون كلها غضب، هالها منظره وعلمت أنه سيبدأ معها ما بدأه أمس. رضا: السلام عليكم، خير مالك؟ محمد: ابدأ يا ستي، مراتي ما عدش هاممها حد، ومن صبحيت ربنا برا ولا كأن في راجل في البيت، عاوزة تطبخ مثلاً. رضا بهدوء عكس ما بداخلها: إنت قلت لو عاوزة تروحي بدري روحي، وكمان قلت ماتشليش همي، هفطر مع أمي، وكمان جيت بدري من الغيط، مش ميعادك ده.

محمد: قالوا لي إنك خارجة من بدري، إيه جريتي على رقية تشتكي من الفجرية وجاية على الظهر، قلت هفطر مش هتغدى، الهانم هتلحق تعمل الغدا. أخذت نفس طويل لتقول بصوت منخفض: اللهم إخزيك يا شيطان، ثم علت صوتها: أنا جايبة معايا حاجات من السوق، وفيه أكل بايت، ربع ساعة والأكل يكون جاهز، كنت فاكراك هتيجي بعد الظهر، بعدين هدي نفسك شوية، إنت عارف أنا كنت فين.

محمد بصوت عالي: عارف، بس مش معنى كده تسيبي البيت من قبل الشمس ما تطلع وجاية الظهر، إيه حلوة القعدة هناك قوي، ما كنتي تكملي اليوم. رضا: طلعت بدري عشان كنت مخنوقة، وإنت عارف ليه، وجيت دلوقتي عشان أعمل لك لقمة تاكلها، عن نفسي القعدة هناك حلوة والناس بيقدروا وبيتعاملوا معايا كأني منهم، صعبان عليك حد يعاملني كويس، وإنت عارف إني أول مرة أشوف نهر، إيه يعني كفرت؟

إنت امبارح كنت مش فارقة معاك وعاوز تفارق، ما إنت أخدت غرضك، ولا عشان أختك شحنتك عليا جاي تفضي فيا، من امتى أنا بههمك أنا في أي مصيبة؟ ما إنت طول اليوم بره، آه بتشتغل في الأرض، أقعد أنا أكلم الحيطان وأحط إيدي على خدي لما تيجي أغديك وأعشيك، ولعلمك أنا اتفقت مع نهر هدخل معاها في شغل وهغيب كل يوم شوية، طبعًا وإنت مش موجود، لو هفضل على ذمتك، أما لو هتطلق فخلاص، كل واحد هيروح لحال سبيله يا عم محمد.

محمد بضحكة استهزاء: كنتي في جرة وطلعتي لبرة، بقي هتشتغلي ومع نهر وهتطلعي كل يوم شوية، مجوزة رجل كنبة؟ دي إنتصار ما عملتهاش، تتفقي من غير إذن إنك هتشتغلي، ويا ترى إيه الشغل ده؟ أصلي عقلي مش ساعفني، واحدة زيك جاهلة هتشتغل إيه؟ حد علمي يا دوب بتنقي الدودة من القطن والعفش من الزرعة، ولا هتشتغلي مرمطون لها ولأمها؟

رضا: كتر خيرك، جرح كمان ودوس، عشان أبقى عارفة إني اخترت صح، هو يوم واحد بس عرفت إن مش شرط آخد إذنك، تعرف لو نهر قالت لي عن المشروع ده امبارح كنت جيت أخذت إذنك، ولو رفضت كنت هرفض، بس ربك رايد أعرف إني ولا حاجة عندك، لا قبل كده ولا بعد كده. محمد: هتشتغلي إيه يا ست الباشمهندسة.

رضا: هريحك وأقولك، مش عشانك لأ، عشان ربنا قال لازم جوزي يعرف أنا رايحة فين وجاية منين، ده لو مطلقتنيش يعني، هجيب فراخ وأربيها، هي هتتكلف بشري الكتاكيت والأكل وإيجار المكان، وأنا هربي وأشتري وأبقى مسؤولة عن المكان. محمد: وتأجري مكان ليه؟ ما تربي على السطح. رضا: عشان لما تكرشني من هنا أبقى خفيفة، أخرج بنفسي، لسة هلم حاجة، أنا جيت من غير شنطة هدوم حتى، فهخرج باللي عليا، الله الغني.

محمد: للدرجة دي خناقة امبارح أثرت فيك، كل ده عشان بقولك أخدمي أمي؟ رضا: لا، عشان عاوز تلغي كلامنا وتجبرني على خدمة واحدة كرهاني وبتسمعني كلام زفت وبنتها معاها، أنا مش ملزمة بيها عشان عارفة ظروفي، قوم تشتري وتبيع فيا، كان كلامك واضح، لاعمل اللي في راسي، لتطلقني عشان كلامك الناشف والسم ليا. محمد: حقي عليك، إنت واكلة شاربة في خيري ومرتاحة من الغيط اللي كنتي طول النهار فيه.

رضا: لأ، متغالطش نفسك، أنا هنا عشان مصلحة ابنك وحمايته، وبعدين بعمل بلقمتي، أنا مش مراتك، ده اتفاق، ثمن أكلي وشربي بدفعه خدمة في بيتك، تنظيف وغسيل وعمل أكلك، ولما تحب تفضفض بتيجي ليا، أحس لك في البيت، لما بروح أتتسوق بلف السوق عشان أوفر، أكلي معاك نصفه، أنا عملاه جبنة حادقة ومربية طيور، أمك بتاخد منها، وأختك مش مهنيني على بيضة، وبقول وماله، مال أخوها، فبلاش تفضي فيا اللي هما مالوكوا بيه، من ناحيتي، عموما هدور على مكان أأجره وأجهزه لمشروع الطيور، وأجهز أوضة ليا إن شاء الله بمرتبة بس، ولا إني أتهان تاني لا عندك ولا عند أهلي، سيبني في حالي بقى وشوف عاوز أعملك غدا ولا إيه؟

نظر لها محمد بذهول ولم يستطع الكلام ونزل وكأن شياطين الأرض تلاحقه. لاحقته عزيزة قبل أن يخرج وهي تقول: مالك يا أخويا، فيك إيه، نكدت عليك الجربوعة؟ محمد: سيبني دلوقتي. عزيزة: أسيبك إزاي؟ إنت مش شايف نفسك، شكلك عامل إزاي؟ لولا إنك طيب وغلبان ما كنتش الشحاتة دي اتجرت وزعلتك، بس أنا قلت لك من امبارح، لمح لها بس بالطلاق وهي هتتعدل وتبوس جزمتك، ماهي خدت على الراحة هنا في بيت أبوها بيسحلوها خدمة.

محمد: ما أنا أخذت بشورتك المهببة، كنت مرتاح أكل شارب وبتضحك في وشي، نكدي عليا وعليها بشورتك الهباب، وطلعت من الفجر من قهرتها منا، ماهو لو لسانك اللي عاوز قطعة كان بيعرف يراضي، كانت نزلت تساعد وتشيل أمك وأخوك بنفس راضية زي ما بتعمل معايا، لكن لسانك وقلب وشك إنت وأخوك خلوها كارهة تشوف خلقتكم وعندها حق. عزيزة: يعني هددتها بالطلاق وعاندت بنت الصارمة؟ محمد: أومال كانت واخدة نفسها من الفجر وخارجة ليه؟

واسمعي بقى، الأنقة اتفقت تعمل مشروع تربية طيور وهتأجر مكان ومش هاممها أطلقها، لأنها ناوية ما ترجعش بيت أهلها، كمان هي دماغها انشقت من الحجر ومش بتيجي بالعند، وأهو أنا كمان قريب هبقى معاكم ليل نهار، ما خلاص كده أيام أو حتى ساعات وكل واحد يروح لحاله. عزيزة: مين هيدخل معاها المشروع ده ويأمن على فلوسه مع واحدة جاهلة؟ محمد: وما يأمنش ليه؟ هو تربية الطيور غريبة على الفلاحين؟

ماهي مربية على السطح وإنت وأخوك كل يومين دابحين من طيورها وواخدة كل البيض. عزيزة بحزن: إنت كمان هتعد علينا اللقمة، أنا مابخدش حاجة غير لما أمك تقول اطلعي هاتي لأخوك وابنه، وباخد نايبتي لأني فاكرة إني عايشة في خير أخويا، راجل البيت. محمد: هتسبيني أغور ولا عاوزة حاجة؟

عزيزة: طيب ممكن بس نتكلم في القاعة جوه، ما يهونش عليا خروجك وإنت متكدر كده، تعالي بس نشرب كوبايتين لمون بالنعناع، أنا ما يرضينيش خراب بيتك يا خويا، تعالي والله ما هزعلك. (بصوت عالي) بت يا هنية، اعملي كوبايتين لمون بالنعناع وتعالي على القاعة. وجذبت أخاها باستعطاف. بعد أن شربوا.

عزيزة: يعلم ربنا إني ما طلبتش إنك تنزل رضا غير لما لاقيت نفسي جسمي مكسر، والله يا أخويا أنا بقيت عظمة كبيرة ومن الحمل والولادة والسن، عظمي واجعني، وكمان البت هنية صغيرة قوي ومش بتعرف تنظف كويس، أسهى بس دقيقتين ألقاها فاتحة كتاب، قال هتجيب الديب من ديله. محمد: ما هي صغيرة ومشغلاها كل دقيقة من أول ما تيجي لغاية المغرب، الرحمة حلوة.

عزيزة: صاحب بالين كداب، يا الدراسة يا الخدمة، أهلها مش جايبينها تساعدنا، بتاخد أجرة يبقى تخدم بضمير، سيبك إنت من كل الكلام ده، إنت هدي مع مراتك الدنيا، بس إنت عارف أمك مش بيعجبها الأكل بتاع هنية، وأنا مش بقدر أطبخ، حتى لما كنت متجوزة في إسكندرية كان عندي واحدة بتيجي تنظف البيت وتعمل أكل أسبوع على التسوية بس، فأنا نفسي في الأكل مش قد كده، فانت قول لرضا تعمل أكل بزيادة وإنت كل معاها عشان ما تزعلش، وانزل الزيادة اللي تكفينا أنا وأخوك وابنك وأمك، وكده هي تكون فوق في حالها، وفي نفس الوقت حلينا مشكلة الأكل، أنا عارفة إن نفسها حلو.

محمد: ما كان من الأول يا عزيزة، مش أنا قلت لكم كده وأنتم قلتوا لأ، أي ست في بيت عيلة لازم تخدم وتقعد طول النهار مع حماتها، وأمك تعبانة وأنا مش قادرة.

عزيزة بمكر: آه، ده قبل ما تتفق على شغل، يعني عشان هي طول النهار ما ورهاش حاجة، لكن مادام هيكون عندها شغل خلاص نقسم البلد نصين، تعمل الأكل فوق براحتها وتنزلوه، بس اسمع، أنا مش هغسل مواعين، آه، ظهري وأيدي واجعيني، وهي كده كده ما كانتش مجهزة نفسها بأي شيء، فلو المواعين اتهلكت إنت كده كده اللي جايبهم، ماشي يا خويا. محمد: هشوف الحوار هيخلص على إيه وأقولك، أقوم أنا هروح الجامع بقي. عزيزة: مع السلامة يا أخويا.

محمد وهو خارج كان مصطفى داخل، نظر له وهو يقول: عملت إيه مع البرنسيسة يا أخويا؟ عزيزة: سيبه دلوقتي يا مصطفى، وأنا هحكي لك. أمسكت عزيزة يد أخاها ودخلت معه القاعة وحكت له كل ما تكلمت به مع محمد. مصطفى: طب ليه إنت مش كنتي عاوزاها تغور من هنا؟ وأنا كمان مش طايقها ولا أمك، بعد ما صغرتها في اتفاقها مع مرات أبوها، ليه بقي تقولي أكل وما آكلش؟ ما إحنا نجيب ست كبيرة تخدم هنا وتعمل أكل وتغور في داهية، وش الفقر دي.

عزيزة: أنا مش ناسية الليلة اللي قضتها في الحبس بسببها يا مصطفى، وكنت فاكرة إني هقهرها لما تتطلق وتروح لمرات أبوها، لكن دي مش هاممها، وقالت لأخوك طلق، والجربوعة دي مش بهدلتني لوحدي، وإنت كمان من تاني يوم لها هنا هزأتك، إحنا حاولنا كتير عشان نكسب أخوك تاني أنا وإنت وأمك. مصطفى: طب إيه؟ عاوزاها هنا ليه؟ أنا ما بطقش أشوف وشها.

عزيزة: افهم، هتطلع من هنا، انتصار أقوى منها وأم عيال أخوك وبيحبها، وطلقناها منه لما بدأت تشد حيلها علينا، واللي مقوي قلبها المشروع، تفتح المشروع وتتهنى به شهر اتنين تلاتة لغاية ما الطيور تكبر وتفرح، وبعدها هنشوف لما تلاقي المشروع خسر واللي مشاركها خسر فلوسه، وأطعم دراعي من هنا، إن ما كان رقية أو نهر هما اللي هيشاركوها، ساعتها إنت كمان تتشفي في رقية وبنتها، وفي نفس الوقت هناكل أكل نضيف بيتي، إنت طبعًا هتشارك أخوك في المصاريف، ما هو مش هياكلنا كلنا، إنت بتشتغل، شيل معاه عشان ما يزهقش والحمل يبقى عليه، خصوصًا إنت وابنك مفجوعين.

مصطفى: أنا كده كده بدفع شئ وشويات أكل من برة، لو الأكل نضيف يبقى وماله أشارك، بس إنت هتعرفي تبوظي مشروعها إزاي؟

عزيزة: فيه مليون طريقة في دماغي، نعرف الأول هتأجر فين، هتجيب أكل الطيور منين، نعرف كل حاجة بسهولة من أخوك، وساعتها هنشوف، هخليها طايرة من الفرح وفاكرة نفسها ياما هنا ياما هناك، وبعدين أنزلها على جدور رقبتها وأشاور لها من بعيد إننا السبب، هتجنن وتهيج علينا وإحنا هنعمل نفسنا ما نعرفش حاجة ونسيبها تغلط فينا قدام أخوك، وده بعد ما نحسن علاقتنا به أكتر، يقوم أخوك يجي في صفنا ويطلقها، نكون كده قسمنا ظهرها، لا حد يشاركها وترجع بيت أبوها، فهمت؟

مصطفى: يا لهوي على دماغك، فعلاً ضربتين في الرأس هتوجع وما تقدرش تقوم منها الحيوانية دي، ونبقى نركز أما نحتار واحدة تانية لأخوك، أنا هقولك على سر، ما دام دماغك كبيرة كده. عزيزة: سر إيه؟ مصطفى: فاكرة لما ضربتيها ونزفت ودخلتي الحجز. عزيزة: فاكرة، ودي حاجة تتنسي؟ أومال أنا هنجلط منها ليه؟ بس مبسوطة إني سقطها وأقهرتها على اللي في بطنها. مصطفى بضحكة: مغفلة، هي ما كانتش حبلى أصلاً. عزيزة بخضة: بتقول إيه؟

ده أخوك هو اللي مقدم البلاغ، هي كانت في المستوصف مغمى عليها.

مصطفى: أنا روحت المستوصف للدكتور عشان يغير التقرير وما تروحيش في داهية، وعرفت إنها بنت بنوت، يعني مستحيل تكون حبلى، أخوك عمل كده لأنه كان واخد على خاطره منك وهي صعبت عليه، وكان ساعتها واخد منا جنب وواجهته وما أنكرش، وقالي هقول لك سر، وحكى ليا إنهم اتفقوا يبقوا زي الأخوات، لأنه لسه يريد انتصار، ورضا قريبة من سن علي، وإنه قصاد ما يفك السحر عن عبد الله هيكرمها شوية في بيته وهتاخد محو الأمية ويطلقوا، تكون هي ارتاحت من مرمطة مرات أبوها وإخواتها.

عزيزة بذهول: آآآآآه، قول كده، بروح أمها، عاوزة تستغله وتعيش على قفاه وتقل مننا، وبعدين تطلع بالذهب اللي جايبه لها والمؤخر، ماشي يا رضا، هتشوفي. مصطفى: هتعملي إيه تاني؟ عزيزة بمكر: هبهرك، كل قلة أدبها هتدفعها، بس الصبر.

مرت الأيام، محمد أقنع رضا أن تبقى على ذمته إلى أن تستطيع الوقوف على قدمها ومواجهة الحياة، ورضا استطاعت تأجير شقة دور ثاني للمشروع على الطوب الأحمر وجهزتها بأقل الإمكانيات، واشترت أنواع كتاكيت وبط صغير وأعلاف وذرة، وكانت تذهب للسوق وتأتي بخضروات وتقطعها في يومي السوق الأسبوعي.

عبد الله أصبح يتردد على البيت كثيرًا يلعب مع ابنه ويرى أنهار دقائق قليلة، لذلك اخترع عدة محاولات ليذهب للجامعة ويرها ويتلمس الفرص للتقرب منها وسؤالها مرة عن أحد الأساتذة، ومرة عن معيدين لها، ومرة عن المنهج وإن كانت تريد مساعدة، ومرات ومرات عن أمه، وأحمد، إلى أن أرهقته الوحدة والحنين إليها، فطلب منها العودة إليه في وسط المدرج، وببوكيه رائع من الورود، كاد أن يتوقف قلبها من الخجل وكسى وجهها الكثير من الفرحة والدموع، ولكن خرجت من بين شفتيها

كلمات صعقته حين قالت: أضمن منين إنك مترجعش تأذيني؟ أعرف منين إنك مش هتتهجم عليا تاني بالضرب والكلام الجارح؟ آمن لك إزاي ما تحملش ذنب غلط كنا إحنا الاثنين مشتركين فيه؟ هتقدر تمحي وجع قلبي منك؟ هتقدر تشيل معايا مسؤولية بيت وولد من غير ما تهرب وتكون في حياتنا مجرد صيف شرف؟ فكر كويس، أنا مش مراهقة خلاص، أنا بقيت ست وأم ومطلقة ومجوعة منك، ومش بوكيه ورد هيرجعني لنار جحيمك يا دكتور.

صدم عبد الله ومرت بمخيلته ما مر بهم وما فعل بها، قال بجمود: مش عارف هتصدقيني أو لأ، لكن أنا معرفش إيه حصل لي آخر فترة كنا مع بعض، حاسس إني ما كنتش أنا وكان حد بيجبرني على حاجات أنا مش عاوزها، أنا روحت لدكتور نفساني، مش هقولك نرجع عشان أحمد لأ، أنا فعلاً محتاجك في حياتي وخايف تروحي مني.

انهار بعيون دامعة: مش بس الفترة الأخيرة من جوازنا يا دكتور القلوب، إنت كسرت قلبي أكتر من مرة، فاكر لما حملتني ذنب إني حملت وإني لازم أجهض، وبعدها روحت لنهر وجيت رايق وقلت خلاص نسيبه وهو ورزقه، كسرت فرحتي مرتين، مرة وإنت بتتهمني بالتقصير وإني خططت لتوريطك في عيل، ومرة لما هربت مني وروحت لصاحبتي تشتكي مني وتهديك هي، أنا اتحملت منك ضيق الحال والإهمال والضغط النفسي والبدني، وكنت بقوم بالبيت وأنا حامل ومسمعتش منك كلمة

حلوة، بالعكس كنت بتهرب من البيت بالأيام وتيجي عاوز ترتاح، والآخر تتضربي لدرجة كنت هروح فيها، لولا ماما انتصار، مش سهل عليا أرجع لتجربة سيئة ما خرجتش منها غير مهزوزة ضعيفة، ويا ريتك رحمت ضعفي، إنت طلقتني في المستشفى وأنا لسه مش قادرة أقف على رجلي ومحرومة حتى من رؤية ابني، مش معنى إني محتاجة أكمل تعليمي وإني مخبية على أهلي طلاقي إني هجري عليك، لأ، هكافح وأنجح وأكمل وأشتغل في الصيف وهاقف على رجلي من غير ما أحتاج لحد.

عبد الله: بعض النظر إنك مش محتاجة تشتغلي، لأن ليك ولابنك نفقة، لكن أنا آسف على كل إحساس وحش كنت السبب فيه، لكن وحياة أحمد ما كان بقصد مني، أنا بس بشر وليا حدود في قدراتي وكنت مضغوط في التكليف، وأيوة كنت بغيب أيام مش بمزاجي وإنت عارفة، وإني روحت لنهر دي كانت مرة واحدة وجيت حكيت لك، وإنت عارفة نهر كانت بالنسبة ليا أخت وصديقة وتقريبًا متربيين سوا، غير إنها صاحبتك وإنت عارفة أخلاقها وأخلاقي، وزي ما بيأثر فيا كلامها بيأثر فيك، وإنت شفتي أنا من فترة لا بكلمها لا هي ولا خالتي رقية وعارفة السبب، ما تزوديش عليا همومي، وفكري براحتك، وأي ضمان عاوزة نتناقش فيه، ولو في مقدرتي هنفذ، بس اعرفي إني بجد محتاجك في حياتي، إنت مش أي حد تاني، اتفضلي دي.

انهار: إيه دي؟ عبد الله: ابقي افتحيها وإنت لوحدك وهتعرفي. (كان بوكس بشريط ستان أحمر) إحدى الطالبات: يا دكتور، حلو البوكيه، نقول مبروك، بقالكم فترة بتتكلموا بشويش وبصراحة هنموت ونعرف اتفقتوا ولا لسه. ابتسم عبد الله لها وقال: مستني ردك. ومشي. مرت الأيام وحاول عبد الله مع انهار إلى أن وافقت ورجعوا، مع فرحة انتصار التي أصرت أن يتركوا البيت ويقضوا يومين في الخارج وهي تهتم بأحمد، وقضوا يومًا واحدًا ورجعوا. في البيت الكبير.

عزيزة اتصلت بمصطفى. مصطفى: أيوه يا عزيزة، عاوزة إيه؟ أنا في حصة، انجزي! عزيزة: اتصل بأخوك وقل له إنك عاوز ضروري في البيت وبس. مصطفى: بقولك عندي حصة، هعطل نفسي وآجي أقابله في البيت، ليه؟ عزيزة: مش هتيجي يا مصطفى، هو اللي هييجي، ولما ييجي هقول له طلبوك في المدرسة وروحت. مصطفى: أفهم الأول وإنجزي. عزيزة: هفهمك لما تيجي بالليل، بس بالله عليك اتصل به دلوقتي بسرعة، يلا سلام.

آتى محمد ودخل البيت وسأل عن مصطفى، وأخبرته عزيزة بأنه خرج سريعًا بعد أن اتصلوا به من المدرسة، ثم أعطت أخيها عصير وهي تقول: العصير ده أنا اللي عملاه، خد الدنيا، حر ريقك واطلع ريح شوية على ما يجي مصطفى وتشوفه عاوزك في إيه؟ شرب محمد العصير رغم غرابة طعمه وقال لها أن تنادي عليه عندما يعود مصطفى.

صعد محمد لشقتة وفتح الباب وقعد في الصالة وهو يحس بحرارة في جسمه، فقام وخلع عنه الجلبية. في تلك اللحظة خرجت رضا من الحمام وهي تلبس قميصًا قطنيًا خفيفًا وفوطة صغيرة على شعرها، ما إن رأت محمد حتى شعرت بالخجل، فهو لا يأتي في ذلك الوقت أبدًا، فالساعة لم تتجاوز العاشرة. ارتجف جسدها عندما رآها محمد الذي اتسعت عينه برغبة من منظرها والماء يتساقط على وجهها من شعرها، اقترب منها. محمد: إيه ده؟ يخرب بيتك! إيه الحلاوة دي؟

أول مرة أشوفك كده، بس إيه جامدة يا بنت، إيه. رضا: مالك يا عم محمد وجاي بدري ليه؟ فيه حاجة؟ محمد: دي الحاجة الظاهر، دعيت ليا في ليلة القدر، إيه يا بت الحلاوة دي؟ (قربها منه وأمسك خصرها) ليه مش بتلبسي كده من زمان؟ ده أنا حتى جوزك. رضا بتوتر: جري إيه يا عم محمد؟ مش فيه بينا اتفاق؟

وأنا أتكسف البس كده قدامك. وخفضت رأسها خجلًا ليضمها محمد إليه برغبة وينظر إلى شفتيها من الموقف ثم يقبلها بحنان، ولقلة خبرتها والصدمة لم تستطع أن تبعد، بل تسمرت مكانها، فحملها محمد وذهب بها إلى الفراش وأخذ حقه الشرعي منها، فهو ليس قديسًا ليحرم نفسه من حلاله، وهو منذ زمن بعيد عن انتصار، أما هي شلت المفاجأة عقلها مع حبها له، لم تستطع الاعتراض من شدة المشاعر التي تجتاحها لأول مرة، فكانت كالمغيبة، نعم لم تبادله العشق. ابتعد عنها ببطء بعد أن سمع منها شهقة ليعلم أنها أصبحت زوجته قولًا وفعلًا.

نظر لها بحب وقال: معلش لو تعبتك. أخذها في حضنه لدقائق ومسد على شعرها بحنان وأكمل ما بدأه إلى أن أغمي عليها من التعب والإرهاق، وهو أيضًا تسطح بجانبها، لم يدري بنفسه ونام بتعب. جاء مصطفى من المدرسة ونادى على عزيزة وأتت له ودخلا القاعة وهو يقول: عاوز أفهم إيه حصل وليه خليتيني أتصل بأخوك؟

عزيزة بابتسامة شيطانية: هفهمك، النهاردة السوق الكبير، رضا بتقوم بدري تشتري شوية كتاكيت جديدة وشوية خضرة للطيور وتتتسوق للبيت وتروح الشقة اللي مأجراها تنظف للطيور وتقطع لهم خضرة وتيجي هنا، وطبعًا بتطلع وهي تعبانة ومتربة، بتاخد دش وتشوف اللي وراها، بتيجي هنا قبل تسعة، وبسمع كل أسبوع أول ما تيجي من السوق صوت الماية، أنا خليتك ناديت أخوك عشان عارفة إنها بتاخد راحتها في الوقت ده وهي عارفة إن أخوك في الغيط ومش بيجي غير بعد الظهر، لما أخوك جه شربته عصير فيه حبيتين منشط، إنما إيه وصاية، يقوم لما يطلع لها يشوفها وهي واخدة راحتها في اللبس، ويا سلام لو كانت طالعة من الحمام، ساعتها شوف إنت بقى إيه ممكن يحصل؟

مصطفى بتوهان: مش هتفلت من تحت إيده، تقوم لما تطلق تبقى خسرت، صح كده؟ عزيزة: مش كده وبس، وممكن أخوك يكرهها كمان، لأنها كده هتحرمه من انتصار، لأن أكيد انتصار عارفة إنه جواز على ورق، وهيَزعل من نفسه لأنه ضعف، هيتحمل الذنب شوية، بس في الآخر هيحاول يتخلص منها، عشان كل ما هيشوف وشها هيفتكر إنه خان انتصار. مصطفى: إنتي درستي علم نفس؟ يخرب عقلك! افرضي يا فالحة، حبلت؟

عزيزة: أخوك مش هيسمح بكده، لو حبلت هيخاف على صورته قدام ولاده، وأكيد هيقولها تنزله، أخوك بيحب عياله أكتر من نفسه، وشوفت عمل إيه عشان عبد الله، يعني مش معقول يرضى إن ابن عبد الله يكون أكبر، وإنت فاهم، يعني البت اللي فوق دي هتطلع من هنا خسرانة المشروع وست مش بنت، وإنت قول أي كدبة كنت عاوز فيها، بص أنا من ساعة ما طلع لا سمعت صوت تلفزيون ولا راديو ولا أي شيء، وطبعًا مش هعمل كده تاني، وكلها شهر أو اتنين على ما رضا تطلع أول دفعة من الطيور، وقبل ما تطلعها بيوم أو اتنين هضربها الضربة القاضية، أم لسان طويل.

مصطفى: والله بدأت أتعود على أكلها، نفسها حلو قوي، وبقيت باجي ميت من الجوع، إلا إحنا ناكل إيه النهاردة؟ عزيزة بضحكة خليعة: تاكل إيه بقى؟ العروسة أكيد تعبانة النهاردة، دول حبيتين، يعني أخوك لو ما جاش معاها براحة هتيجي بالقوة، حلاله بقى، مشي حالك النهاردة وهاتلي أنا وأمك معاك. أفاق محمد على أذان الظهر لينظر بجانبه بإرهاق ويرى رضا شاحبة شحوب الموتى، انتبه على نفسه ليقول: إيه اللي أنا عملته ده؟ إزاي كنت كده؟

تلقائيًا أزاح الغطاء ليرى كمية من الدماء، أدرك على الفور أنه نزيف، حاول إفاقتها بهدوء وضرب وجنتيها بخفة ولم تفق، استدار ولبس ملابسه ونزل سريعًا للصيدلية وسأل باستحياء من موبايله أحد أصدقاء ابنه عن ما يجب أن يأتي به من الصيدلية، فطلب منه أن يعطي الهاتف للصيدلي ليملي له ما يجب أن يصرفه له من علاج، أخذ منه وعرف كيف يستخدم ما صرف له.

وصل إلى شقته والغريب أنه لم يرى أحدًا في أسفل البيت، فرجح أن عزيزة وأمها بقيلولة ومصطفى في الخارج، وحمد الله على ذلك، اتجه إلى الحمام وأحكم سدادة حوض القدم، فلم يكن حمام ببانيو كمعظم بيوت القرية، وضع بعض المطهرات به كما قال الصيدلي وفتح المياه الفاترة لتملأ الحوض، ذهب إلى الفراش وألبس زوجته قميصها وحملها ووضعها بوضع الجلوس في المياه الدافئة، وبالدش بدأ برش المياه على رأسها لترتجف وتفتح عينيها بتعب وتطلق أنينًا ضعيفًا.

محمد: استحملي شوية يا رضا وبراحة، ما تتحركيش. فتحت عينيها بدهشة من الموقف، نظرت لنفسها وجدت أنها تلبس قميصها. أخذت منه الدش وأبعدت يده وهي تقول: هكمل أنا. خرج بدون كلمة واتجه للخزانة وأخرج لها غيارًا، ثم فتح باب الحمام ووضع الغيار على الغسالة وقال: لو حبيتي مساعدة، ناديني أنا في الأوضة. رضا: تشكر، كتر خيرك.

بعد كثير من المحاولات أن تكمل حمامها، وبيد مرتعشة وأنفاس لاهثة، لبست ملابسها ووقفت تسند على الحائط متجهة للغرفة، سمع محمد صوت الباب، اتجه لها ووجدها تمشي بإعياء، اتجه لها فورًا وحملها، لم تعترض فهي فعلاً متعبة، ووضعها بالفراش. محمد: خدي الدواء ده هيقويك، ومهما ليش عارف إني اتعافيت عليكي، نامي شوية وارتاحي، أنا هاخد دش وأنزل شوية وأرجع تاني.

انتظر ردها، لم تجب، فقط تطي رأسها لأسفل، رفع رأسها ووضع الدواء بفمها وأعطاها الماء، رأى شفتيها المرتعشتين ونهر نفسه وخرج سريعًا من الغرفة. بعد فترة دخل الغرفة وفي يده لفة بها طعام أتى بها من الخارج، وجدها غافية، هزها بلطف. محمد: قومي يا رضا، إنت محتاجة تتقوي عشان الدواء اللي هتاخديه قوي شوية، قومي. فتحت عينيها بتعب،

وضع الطعام أمامها وقال: كلي دول وخدي الدواء ده، الدكتور قالي لازم تاكلي كويس وبعدين تاخديه عشان تقدري توقفي على حيلك. رضا: هو ليه أنا تعبانة كده؟ محمد وهو ينفخ بصوت عالي: معرفش أنا عملت كده إزاي، كلي ونبقى نتكلم. رضا: مش هتاكل؟ محمد: لأ، ده ليك إنت، أنا أكلي بره، هاكل جنب التلفزيون، المهم تاكلي كويس. خرج وجاء بعد قليل وأعطاها دواء وقال: نامي و دفي نفسك، أنا اطمنت عليكي ورايح الأرض. رضا: أنا مش هعرف أقوم أعمل أكل.

محمد: ماشي يا رضا، هقول لهم تحت إنك تعبانة وماتقوميش إلا لو حسيتي نفسك كويسة. وخرج قبل أن تجيبه. جاء بعد العشاء، أدخل لها كوبًا من اللبن وبعض سندوتشات الذي أتى بها من الخارج، وشاور لها على الدواء وخرج ليفتح التلفزيون ويأكل وهو شارد، بعد الأكل دخل لها. محمد: أحسن دلوقتي. رضا: الحمد لله.......... زعلان؟ محمد: إنت عارفة إن فيه راجل في البيت وطول الوقت بتكوني لابسة بكم، ليه جاي ألاقيك لابسة قصير كده؟ رضا

وقد تجمعت الدموع بعينها: من أول جوازنا وإنت بتيجي بعد الظهر على طول والدنيا حر، وباخد راحتي وإنت مش موجود، التراب كان بياكل في جسمي، وقولت أفوق عشان أبدأ أعمل أكل الغدا.

محمد: إحنا الاتنين غلطنا، لكن ده بيتي، آجي في أي وقت، أنا مقدرتش أمسك نفسي وإنت عارفة، كنت متجوز وبقالي شهور بعيد عن مراتي، وأي راجل مطرحي مش هيصبر، الراجل له احتياجات يا رضا، بعد كده موجود مش موجود تطلعي من الحمام لابسة هدومك كلها، اعتبريها غلطة ومش هتتكرر تاني، إلا لو إنت رجعتي أغرتيني تاني، أنا مش ملاك، أنا راجل ولاقيت حلالي مهيأة نفسها ليا. رضا بدموع وخنقة: أنا أغريتك؟ أنا؟ ما كنتش أعرف إنك موجود أصلًا.

محمد بصوت عالي: خلص الكلام واللي أقوله يتنفذ، وكلها شهرين زي ما إنت قلتي تسلمي أول دفعة من شغلك وكل واحد يروح لحاله. اتجه للباب وأغلقه بعنف واتجه للأريكة ينام عليها.

مرت الأيام ومحمد متجاهل وجود رضا تمامًا، فقط يترك لها نقودًا على التلفزيون ويقول لها ما يريد أن يأكلوا اليوم، لا حديث معها حتى لا وجود له، يذهب صباحًا للأرض، يأتي بعد الظهر يأخذ الطعام وينزل لأهله، ينام القيلولة بالأسفل ثم يرجع الأرض، يتعشى مع أهله، ثم يصعد لها بالأواني المتسخة وينام فورًا، مضى شهر ونصف على ذلك، مع اختلاف فقط أن عزيزة أصبحت من تتسوق وهنية تصعد بما أتت به عزيزة أمام باب شقة محمد لتصنع رضا الطعام.

في أحد الأيام ببيت رقية. رقية: مالك يا رضا؟ مش عاجباني من فترة وديما سرحانة ووشك أصفر وكثير بشوف دموع بعينك، لكن حبساها فيك؟ إستنيت كتير تتكلمي، احكي وطلعي اللي في قلبك. رضا بدموع وحزن: ما فيش يا أبلة، إنت متهيالك، أنا بس بقيت باجي لك كل أسبوع مرة مش زي الأول، فإنت في فكرك إني زعلانة. رقية: والدموع اللي في عينيك وباينة في صوتك؟ وإنت منزلة راسك عشان ما أشوفهاش؟

لو كل واحد هيكتم في نفسه هنموت بحسرتنا، طلعي اللي في قلبك ووعد، حتى نهر ما هقولها، احكي، لكل مشكلة حل، وزي المثل اللي هنا، القفة أم ودنين يشلوها اتنين. رضا: خايفة أعصي أمر عمي محمد، ربنا يجازيني إني قلت حاجة هو مش عاوزها. رقية: هو له أهله بيفكوا معهم، لو الموضوع يخصه لوحده ما تحكيش، لكن لو يخصك معاه احكي، جايز أخفف عنك، وسرك في بير.

رضا: أنا مخنوقة أصلاً وهموت من القهر، وحكت لها كل ما كان إلى أن اتهمها بمحاولة إغوائه وابتعد عنها حتى بالكلام لتحس أنها كالمرض المعدي، وكونها غير مرغوب بها، لتهوي على الكرسي باكية بانهيار، فتأخذها رقية بحضنها تربت على ظهرها بحنان. رقية: كنت فاكرة إنه مختلف عن أهله، لكن لأ، طلع من نفس طينتهم، بيحملك إنت المسئولية وهو بريء، رضي ضميره لما جابلك علاج داوي الجسم وحرق روحك.

رضا: المصيبة الحقيقة يا أبلة إن حاسة إني حامل، ولو طلعت كده عم محمد هيصمم أنزله عشان شكله قدام ولاده وخالتي انتصار، وخصوصًا إننا متفقين على الطلاق، أنا هتجنن، عارفة إن أهلي كمان مش هيرضوا أكمل حمل وأنا مطلقة. رقية: اهدي، هتتحل إن شاء الله، بس الأول نتأكد، أنا هنزل أجيب اختبار حمل وآجي، همشي معاك خطوة خطوة، مش هسيبك. بعد قليل خرجت رضا وفي يدها الاختبار وأعطته لرقية.

عملت اللي قولتي عليه، شوفي كده، أنا ما أعرفش في الحاجات دي. رقية: استني شوية على ما يطلع النتيجة. نظرت للشريط إلى أن ظهر شريطين حمر لتقول: إنت حامل يا رضا. رضا بدموع: مش عاوزة أنزله، هيجبروني أنزله، أنا هخبي ومش هقول لحد. رقية: هتخبي شهر اتنين؟ وبعدين دي حاجة مش بتتخبي، جسمك غصب عنك هيبان. رضا: على الأقل مش دلوقتي.

رقية: طب اسمعيني كويس يا رضا، أول ثلاث شهور لازم راحة، معلش ما تزعليش مني، إنت كبيرة، واللي عرفته منك إن والدتك ماتت في ولاتك، يعني ممكن يكون عندك لا قدر الله مشكلة وراثية، فالأَسلم إنك ترتاحي على قد ما تقدري على ظهرك، يبقى الأَسلم ما تروحيش تاني السوق تشتري كتاكيت جديدة، كفاية الموجودين والأعلاف، تقولي لصاحب المحل اللي بشتري منه يطلعها للطيور فوق، ممنوع تشيلي حاجة تقيلة أو تقفي مدة طويلة على رجلك، خلي أبو علي يجيب لك اللي عاوزين يطبخوه تحت، ما تتسوقيش وتشيلي على قلبك وتطلعي سلالم لغاية ما يثبت الحمل، فاهمة؟

رضا: من فترة هنية بتطلع ليا باللي عاوزين يطبخوه، ما عدش بيسيب فلوس أتسوق، بلاقي حاجات كتير على الساعة عشرة جاية أطبخها، لكن موضوع إني مشتريش كل أسبوع كتاكيت جديدة ده ممكن يخسرنا ومعرفش أبعت لنهر الكمية اللي هتحتاجها. رقية: صحتك أهم من الطيور، لو أهملتي فيها يبقى إنتي اللي مش عاوزة تحتفظي باللي في بطنك، ونهر هتفهم بعدين، أما موضوع إن الأكل بيطلع لك، فرغم إنها حركة متأكدة من مصطفى عشان خايف تاخدي فلوس زيادة لك.

رضا: لا يا أبلة، عرفت إن عزيزة هي اللي بتروح تتسوق وتيجي في توكتوك، هي مفروسة مني عشان بعد ما خلصوا الطيور اللي على السطح اللي كنت مربياها ما جبتش تاني وبقت تشتري البيض من برة، ما هم كل يوم عاوزين ظفر، والله باخد نايب كل أسبوع دبوس عشان ما حدش يتكلم، مع إنهم بيجيبوا أربع أيام ظفر ويوم لحمة. رقية: ما علينا، جت بفائدة، تجيبي حد يكنس تحت الطيور وتدي له اللي فيه النصيب.

رضا: مش للدرجة دي، فيه مقشة طويلة هكنش من غير ما أوطي. رقية: اسمعي الكلام، هتكلف أنا باللي هتنظف، ما إنت لازم هتوطي عشان تلمي الزبالة، الأهم من كل ده عشان ما حدش يشك، هتيجي الأسبوع الجاي في نفس الميعاد هنطلع على المحلة نتابع مع أي دكتور ونعمل تحاليل، واللي يقول عليه الدكتور عشان نطمن. رضا: كل الستات بيحملوا، أتابع إيه بس؟ هتعدي بامر الله.

رقية: يا حبيبتي، لازم نحاذر، وإنت قولتي بنفسك إنه بيتجاهلك، ويمكن دي فرصتك الوحيدة إنك تكوني أم، لأن مش مضمون تتجوزي تاني، يبقى لازم تحمي نفسك وابنك، ويا ستي ابقي اعتبري حق الدكتور والتحاليل دين عليكي تسدديه وقت ما المشروع يجيب أرباح، يعني سلف. رضا وهي تحضن رقية: ربنا ما يحرمني منك ولا من حنية قلبك عليا، ويسترها معاك ومع نهر دنيا وآخرة، ريحت قلبي وزحتي كتير قوي.

رقية: طب خودي التليفون ده، نهر بعتته لك، هو يا دوب للاتصالات، عليه رقمي ورقم نهر وإدوارد، وده هتعرفه بعدين لما ييجي ياخد منك أول دفعة، خدي ده تبع الشغل مش مني. بعد أسبوع.

ذهبا للطبيب وعملوا ما أمر به بعد أن شك الطبيب بأمر ما، طلب بعض الأشعة لتستلمهم رقية ثاني يوم وتذهب للطبيب وحدها وتعلم منه وجود عيب خلقي برحم رضا، وأن رحمها من الصعب احتفاظه بالجنين بنسبة كبيرة، غير أنه يعتبر فرصتها الوحيدة لتكون أم، إن داومت على العلاج، ونسبة احتفاظها بالجنين للولادة لا تتعدى أربعين في المئة، وربما تستأصل الرحم بعدها.

أخذت رقية الأشعة والتقارير وصورتهم وصورت الأشعة بعد أن وضعتها على منضدة صغيرة زجاج تحتها لمبة مضاءة كي تكون الصورة واضحة، واتصلت بنهر لتطلب منها رقم علي، وكلمت علي واتس، حكت له من البداية اتفاق رضا وأبوه في الزواج إلى اتهامها بإغوائه وحملها، وبعثت له بصور الأشعة والتحاليل،

أنهت كلامها: مش محتاجة أقول لك إن ده سر يا علي، أنا عارفة إن عندك ضمير زي أمك، زي ما عارفة إنك دكتور ممتاز وإنسان حقيقي، رضا مالهاش ذنب بكل اللي حصل، ومع ذلك قاعدة لوحدها في عش الدبابير، مش عاوزة أبوك يعرف حاجة، وعاوزة أساعدها لأنها إنسانة من حقها تعيش وتخلف، وما تقوليش لنهر حاجة. إيه هيحصل هنعرف بعدين. أسرار الماضي لبنت ناس بقلم / رينا الهادي لو عجبكم الفصل كومنت او لايك وشكرا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...