الفصل 46 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
22
كلمة
5,330
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

ابلغت رقية محمود بما حدث وأنها خائفة على الأولاد من عزيزة ولا تدري ما تفعل. طمأنها محمود أنه في الطريق ولا داعي للقلق، ولكن عليها أن تجعل هاتفها في وضع التسجيل لأي مكالمة حتى تسهل إثبات أي شيء قد يفاجئهم. أغلقت معه ونظرت لعمر الذي كان يريد أن يذهب من أمامها. رقية: ممكن أفهم بتفرك ليه وعاوز تمشي؟ أنا كنت في مكالمة، ما تبقاش زي العيل الصغير، عاوز تروح فين؟

عمر بتوتر: يا ماما، عمتي قالت لي أول لما تيجي أبلغها ولازم أبلغها. رقية وهي تحك رأسها بتوتر: ليه يا عمر؟ ليه راضي إنك تكون عديم الضمير كده؟ عاوزهم يعملوا فيا إيه أكتر من كده؟ عمر وقد بدأ يبكي: هي قالت لي أسمع كلامها وإلا هتقول لبابا إني أنا اللي قلت لك موضوعهم مع رضا، لأن هي وبابا مستحيل يفضحوا نفسهم، وإنت عارفة كويس بابا ممكن يعمل فيا إيه؟

رقية: هي واحدة حقيرة، حتى إنت بتبتزك. بص يا حبيبي، هي هددتك عشان تستفيد منك لأنها مش هتقدر تأذيك. وطبعًا أكيد بابا عارف، بس للأسف عاوز يجبرك ديما تكون عيني عليا ونقطة ضعفي. عمومًا هسامحك لأنها حقيرة واستغلتك، لكن ديما استشرني يا عمر، أنا أكتر واحدة في الكون قلبها عليك. اتصل بها دلوقتي وقول لها ماما لسه داخلة وبتدور على رضا وأنا مش عارف أقول إيه. بسرعة يلا. عمر: طب ما كده أنا هكذب وإنت كمان بتستغليني؟

رقية: هو إنت بتفكر بس معايا؟ مضرة عشان أنقذ المسكينة رضا وأولادها ولا حياتهم عنده ما تسواش كذبة صغيرة؟ أنا مش ببرر الكذب، هو حرام، بس أتحاسب على كذبة ولا أتحاسب على عذاب عيال صغيرة وأمهم الله أعلم بيهم دلوقتي. يلا يا حبيبي، الله يكرمك ويهديك. اتصل عمر بعمته وأخبرها ما قالته رقية لتقول له عمته أن يعطي التليفون لأمه، فغلقت الخط رقية وكأنها خطأ غير مقصود، ثم جعلته يتصل بها مرة أخرى وقد قامت بالتسجيل.

رقية: عمر قال إنك عاوزة تكلميني، فاختصري عشان مش فاضية، وهو مصر أكلمك. عزيزة: كنت عاوزة أقول لك ما تدواريش كتير على رضا وعيالها، أصل أهلها أخدوها وأدوا لنا عيالنا. رقية: آآآه، ده اتفاق بقى، ويا ترى مين هيربي العيال؟ إنت ولا الحاجة ولا أخوك؟ حد علمي إنت ما بتعمليش حاجة لله، والحاجة مش هتقدر. إيه المرة دي عاوزة تمرمطي أخوك؟

عزيزة: لو تصبري هرسيك على الدور. أخويا ما كانش عاوزهم أصلًا، ولا أنا ليا طقطان على تربية العيال. يلزموك العيال يا رقية؟ رقية بسرعة: يلزموني، هاجي أخدهم منك. مسافة السكة. عزيزة: طب قبل ما تيجي مش نتفق على السعر؟ رقية: سعر إيه؟ (فهمت ما تقصده لتقول باستنكار) تقصدي العيال؟ إنت ناوية تديهم ليا بفلوس؟

عزيزة: بصي يا روووقة، أنا عارفة إنك على قلبك فلوس ياما، بدليل إن علشان رضا تولد كانت محتاجة علاج ومتابعة، والولادة نفسها مش عادية، فإنت معاك ياما، وأهل رضا مش عاوزين عيالها بعد ما أخويا طلقها، فهاتي اتنين مليون وأديهملك. رقية: أبو علي عارف الكلام ده؟ عزيزة: لا ومش هيعرف، ولو قولتي له هنكر. رقية: مش شايفة إنه مبلغ كبير شوية؟

عزيزة: وإنت كبيرة يا رقية، بتشتغلي على النت وبتروحي كل شوية مصر وصرفتي شئ وشويات على رضا وأهلك، زي ما سمعت حاجة كبيرة قوي. رقية: ااااها. طب مش تقولي حطة عينك على أهلي؟ لأ، حيث إنك هتدخلي أهلي بالموضوع يبقى الفلوس معقولة، بس هم ما يعرفوش إني عايشة أصلًا، وأكيد الفلوس هتاخد وقت على ما أروح وأقنعهم. عزيزة: لا شهيلي يا حبيبتي، أصل أنا ما بعرفش أهتم بحد، وذنبهم هيكون في رقبتك. أنا لا بعرف أغير ولا أرضع ولا حاجة.

رقية: أومال إزاي عملتي إيه مع أولادك؟ عزيزة: قولتي أولادي، ما حدش بيقرف من عياله، لكن عيال رضا..... أنا مالي بيهم. رقية: طب أخدهم وبعدين أدبر الفلوس. عزيزة: دقة عصافير أنا لأ طبعًا، سلمي تستلمي. رقية: طب إهتمي بيهم على ما الفلوس تيجي وأزود الفلوس شوية. عزيزة: كم يعني؟ رقية: يومين مثلًا. عزيزة بطمع: لا أنا أقصد الفلوس. على العموم يومين يبقي المبلغ هيكون ستة مليون. رقية: إيه؟ أربعة مليون عشان يومين؟ إنت عبيطة؟

عزيزة: إحفظي أدبك. أنا هعديهالك عشان طيبة وأخليهم خمسة مليون. إنت عارفة العيشة بقت ناااار وكل يوم زيادة باتنين مليون. أنا خلقي ضيق ومش بستحمل الزن. قولتي إيه؟ رقية: ماشي يا عزيزة، بس يا ترى الفلوس لك لوحدك ولا مصطفى مشترك معاك؟ عزيزة: وقتك خلص يا رقية، وأي معلومة تمنها. أما فلوس أو معلومة، فعوزة إيه؟ رقية: إنت عاوزة تعرفي مني إيه؟ عزيزة: رضا اتجوزت؟ رقية: دي مش معلومة تخصني، فمش هعلق عليها أصلًا.

عزيزة: لو عاوزة تعرفي مصطفى معايا ولا لأ، تدفعي كام. رقية: ولا مليم. عزيزة: يبقى كلامنا بعد يومين أرتب أخد الفلوس إزاي. سلام يا روووقة. رقية: عاوزة أتأكد إن العيال معاك، مش جايز بتضحكي عليا؟ عزيزة: اسألي أهل رضا وهما يقولوا لك إنهم عطوني العيال. ولا على إيه؟ إنت مش سامعة عياطهم؟ يلا سلام، ما تتاخريش عليهم لحسن يا حرام جعانين وأنا مش بعرف أتصرف. وأغلقت الخط.

أغلقت رقية الهاتف وبعثت بالفويس لموبيلها، ثم أرسلت الفويس لمحمود، وبعدها اتصلت به وقال لها ساعة وسيصل. اتصل محمود بالشرطي الموجود بطنطا وأبلغ عن خطف زوجته بالغصب عن طريق أهلها، وخطف عزيزة لأولاد زوجته، كما أبلغ عن زوجة أبيها وأبيها، وإن تم الاعتداء عليها يحملهم المسؤولية. وصل محمود أولًا للبلد وأخذ رقية معه، وكانت تنتظره في بلد رضا قوة من الشرطة. في عربة محمود:

رقية: رضا قالت لهم إنها متجوزة ومحمد ما يعرفش إن ولاده مع عزيزة. معنى كده إن أكيد عزيزة مش حاطة العيال في البيت الكبير، وإحنا قبل ما نروح لرضا لازم نجيب العيال الأول. قلب رضا أكيد مش هتعرف على عيالها. محمود: معاك رقمها. رقية: أيوه، أخدته من موبيل عمر. محمود: ادهولي، أعمل تتبع للرقم وأعرف هي فين. أنا زمايلي هيقوموا بالمهمة دي.

وصل محمود ورقية للبيت الكبير أولًا بعد أن أخذ قوة الشرطة معه وهجموا عليه، ولم يكن هناك إلا الحاجة، لأن محمد كان في الأرض ومصطفى بالمدرسة. الحاجة: جاية بالبوليس ليه يا رقية يا وش الخراب؟ رقية: بنتك فين يا حاجة؟ لأنها واخدة أولاد رضا. بلاش تاذي نفسها وخليها تجيب العيال. الحاجة: حتى لو بنتي معاها العيال، العيال عيال أخوها، إيه دخلك. أتى في ذلك الوقت موقع على موبيل محمود ليقول:

حد يقعد هنا مع الحاجة عشان ما تتصلش تنبه بنتها. يلا يا ست رقية. رقية بصوت منخفض: عرفت مكانها. محمود: الحيوانة مش بتبطل رغي في الفون، وأيوة عرفت. (نظر محمود للضابط) يلا حضرتك. وذهبوا جميعًا إلى حيث الموقع سريعًا. ولحسن الحظ كان بالبلدة، أو بمعني أصح مكان كان مصطفى أجره لعمل الدروس الخصوصية.

ذهبوا جميعًا للمكان وأحاط المكان الشرطة، ودخل محمود والضابط أولًا ليدقوا الباب وتفتح عزيزة وهي تظن أن الطارق مصطفى، ليدخل محمود بسرعة وهو يزيح عزيزة عن طريقه ويسمع بكاء الأطفال وتدخل بعده مسرعة رقية ويتجهوا فورًا لمكان الأطفال. وتحضن رقية أحد الأطفال وهي تقول: العيال عاوزين يتغيروا، محتاجة بامبرز، وطبعًا بيعيطوا من الجوع. (نظرت رقية لعزيزة) فيه حاجة هنا أغير لهم أو أرضعه؟ عزيزة: أنتم إزاي تتهجموا عليا كده؟

وسيبوا العيال دول ولاد أخويا، ويلا من غير مطرود. كاد أن يتكلم محمود، لكن رقية قاطعته: مش وقته، العيال مقطوع نفسها من البكاء، مبلولين وجعانين. إنت فين الغيار أو الرضعة؟ وبعدين إنت هادية كده إزاي والعيال مفطورين من العياط؟ مش كنتي أم؟ عزيزة ببرود: بعت عيل يجيب لي بامبرز ولبن وبزازة عشان أرضعهم، بس لسه مجاش. وسيبوا العيال ما يخصوكيش، ويلا. (أشارت لمحمود) مع إني بشبهة عليك، أنا شوفتك قبل كده؟

دخل الضابط: مش عارف شوفتيه أو لأ، بس إنت شوفتيني قبل كده، وأكيد مش نسياني. عزيزة: لا يا بيه، وأثبت عندك الاثنين دول اتهجموا عليا وعاوزين ياخدوا ولاد أخويا مني. الضابط: لا جايين ياخدوا ولاد ست رضا، مش أخوك برضوا مش عاوز عيال؟ وفيه إثباتات إنه أخدها هو وأخوه يسقطوها من كام شهر، وكمان طلقها وهي لسه والدة ماربعتش يعني حاضنة.

عزيزة: كان خايف عليها أصل الدكاترة قالوا الحمل خطر عليها، وعلشان يخلي مسئوليته لما هربت طلقها. ولعلمك رضا عند أهلها، وهما اللي أدوني العيال عشان مش عاوزينهم وعاوزين بنتهم بس، واحنا مش بنرمي لحمنا. ولو سمحت، عاوزة العيال. كانت رقية قبل دخول الضابط اتجهت إلى الحمام وفتحت الماء الدافئ وأزالت بامبر يحيى وبدأت تشطفه بالماء الدافئ، بعدها جففته ولفتته في وشاح كان على كتفها وخرجت وهي تقول: لحمكم. إنت مصدقة نفسك؟

الولد متسلخ يا مفترية وجعان وإنت قاعدة ولا على بالك. وأكيد البنت كمان ومش عارفة ألف البنت بايه؟ لما أشطفها والجو برد، ما ينفعش أخرجها بالبس المبلول. حد يجيب لي بامبرز وحاجة ألفها بيها. عزيزة بغل: تاخدي مين؟ تبقي إيه عشان تاخديهم؟ إنت أما بلاوي والله. الضابط: متقدم فيك بلاغ إنك عاوزة تاخدي فلوس من ست رقية وتديها العيال اللي هما أصلًا لهم أم متكفلة بيهم.

رقية: أنا سجلت المكالمة بينا يا حلوة، وما تخافيش. متاخد إذن النيابة على التسجيل وهنرجع العيال لأمهم. عزيزة: كدابة! آخذتي إذن إمتى؟ العيال يا دوب متاخدين من ثلاث ساعات وشوية، وأنا واخداهم من ثلاث ساعات بس. محمود: نسيت أعرفك بنفسي، أنا جوز رضا وبشتغل في الداخلية، وليلتك سودة إن شاء الله يا عزيزة. ويا ريت تكوني افتكرتيني. جيت قبل كده مع أمجد باشا عندكم، افتكرتي. ليشير الضابط

لعزيزة أن تخرج وهو يقول: هتخرجي لوحدك ولا أجيب اللي يخرجك؟ لتخرج عزيزة وتركب البوكس وسط زهول الناس بالقرية. محمود: أنا هروح أجيب بامبرز ولبن من الصيدلية على ما تودوا عزيزة القسم. إحدى النساء في الخارج: أنا سامعة صوت العيال من بدري. تعالي عندي يا ست على ما يجيب الحاجة. بنتي عندها عيل تديهم قطة على ما يجي أهو تصبرهم شوية. قطعوا قلبي. رقية: بيتك ده.

السيدة: أيوه، ماجرين الشقة لأستاذ مصطفى بيدي فيها الدرس. إحنا الدور اللي فوق ده على طول. تعالي وأنا هسخن شوية كراوية أو ينسون للعيال، وعند بنتي هدوم ابنه. هزت رقية رأسها لمحمود: هات لي بامبرز وببرونتين، ولما تجيبوا رضا تعالوا خدوني أنا والعيال من هنا. أتى محمود بالمطلوب، بينما حجز الضابط عزيزة بالقسم، ثم اتجهوا لدار أبو رضا ودقوا الباب لتخرج إحدى النساء فتفتح الباب ليسأل الضابط: فين رضا؟ السيدة وهي

في حوالي الثالثة والعشرين: مافيش حد هنا يا بيه، هو فيه إيه؟ الضابط: مين هنا؟ السيدة: أنا وعيال الدار، أنا أبقى مرات أخو رضا. محمود: فين أبو رضا أو مراته أو جوزك؟ السيدة: أنا معرفش حاجة. أنا سمعت رضا كانوا جايبينها هنا وبعدين أخدوها وخرجوا، معرفش راحوا فين. بس هم قالوا أعمل غدا عشان هيجوا يتغدوا. ليأتي صوت رجل كبير: فيه إيه وعاوزين مين؟ ليلتفتوا فيجدوا رجل كبير وثلاثة من الشباب وامرأة كبيرة. الضابط: إنت مين؟

الرجل: أنا صاحب البيت، عاوزين إيه يا بيه. الضابط: حلو قوي، فين رضا؟ الرجل: ليه يا بيه؟ أنا أبوها. هي عملت حاجة؟ الضابط: إنتم أخدتوها غصب عندها هي وعيالها، وكمان اديتوا عيالها لـ عمتهم؟ بأي حق؟ سعدية (زوجة أبو رضا) : بحق إنها بنتنا، وكانت هربانة مننا ومن جوزها. روحنا أخدناها، ما هي لازم تعيش وسط عيلتها بعد ما اتطلقت. إنت عاوز الناس تاكل وشنا ولا إيه يا بيه؟ محمود: وهي فين بقي مش شايفها وسطكم يعني.

سعدية: معلش يا حكومة، بنت ورجعت بيت أهلها. عاوزين إيه أنتم؟ لمؤاخذة، آدي أبوها و آدي إخواتها، وهي بتهدي أعصابها عند أختها. فيه حاجة تانية يا بيه؟ محمود: فيه إني عاوز مراتي. تعالي ورينا بيت أختها. أخذ مراتي من هناك. نظر بعضهم لبعض بشحوب ليقول الأب: جوزها مين يا جدع إنت؟ أنا بنتي اتطلقت ولسه والدة من كام يوم. جواز إيه وكلام فارغ إيه؟

محمود: آدي عقد الجواز يا حج، عقد جواز شرعي على سنة الله ورسوله. عاوز مراتي فين، وما تخلونيش أفقد صبري. سعدية: وهو ينفع تجوزها من غير ولي أو من غير أهلها ما يعرفوا؟ محمود: إنت بالذات حسابك تقل معايا. ابقي أطعني في العقد. دلوقتي هتودوني لها بدل ما أوديك وأولادك في داهية. سعدية: بصراحة هي هربت مننا تاني، وما نعرفش هي راحت فين.

نظر محمود لسامح وهو أصغر الأبناء الذكور، وقد رآه عندما عقد على رضا، ليتوتر سامح ويبدو عليه الإرهاق والتعب، ويقول: لا يا بية، رضا محبوسة في الخزانة اللي في الغيط، مربوطة بعد ما انعدمت العافية وأغمي عليها. محمود للضابط: الناس دي تفضل مكانها على ما نشوف رضا جراي فيها إيه. ورحمة أبويا لو حصل معاها حاجة لدفعكم الثمن وأخليكم تعفنوا في الحبس. سعدية: إحنا كنا بنربي بنتنا اللي هربت وخلت سيرتنا على كل لسان. محمود

بغضب وهو يمشي بالسرعة: تعالي معايا وريني الخزانة. الضابط: أنا جاي معاكم. ونظر لضابط آخر والعساكر: محدش يغيب عن عينكم. يدخلوا جوة كلهم. في الطريق: محمود: ما تخافش، إنت طلعت راجل مع إن واضح إنك أصغرهم. إيه اللي حصل باختصار. سامح: أنا قمت على ضريح رضا، نزلت لقيتها بتبوس على رجل أبويا يخلي عيالها معاها، بس أمي عطت العيال لخالة عزيزة وأستاذ مصطفى، ورضا قعدت

على الأرض وهي بتلطم وتقول: حرام عليكم عيالي ضعاف ولسه خارجين من الحضانة. وبعدين قامت وكانت عاوزة تخنق أمي وكانت بتقول: منك لله، مكرهة أبويا وإخواتي فيا وكلام كتير. أمي قالت: كتفوها وودوها الخزانة، ليكون بجد إنها اتجوزت من ورانا. وقعدت تقول لابويا: بنتك الفاجرة هربت واتجوزت، الناس هتقول عليك وعلى إخواتها الرجالة إيه؟

أنا عارف إني لو اتكلمت هيمنعوني أعرف عنها حاجة، فمشيت معاهم للخزانة، بس كمموا بؤها، وكنت سامع صوتها بتتاوه وصوت الخرزانة وهو نازل عليها جوة. حاولت أدخل بس أبويا وإخواتي منعوني. بعدها بكتير قالوا إنها أغمي عليها، وأبويا قال: نروح ناكل لقمة، ويـبقي كل واحد فينا ييجي يقعد معاها شوية عشان ما تهربش تاني. كنت ناوي أرجع وأفكها، بس بعد لما أدخل معاهم الدار.

الضابط: إخواتك وأبوك منعوك تدخل، معني كده اللي كان بيضرب اختك أمك صح، ولا فاهم غلط؟ أحنى رأسه للأرض وقال: صح. أبويا قال أحسن حد يريبها هي أمي، ستات في بعض عشان أختي ما تتكشفش على أخواتي كمان، وأمي اللي مربياها.

محمود: يا رب يكون خير. مهما كان ضرب الست غير ضرب الراجل، وأمك ست كبيرة برضه، واللي سمعته صحتها مش مساعدها تخدمكم في البيت. هو صحيح غلط حد يضربها وهي لسه ما ربعتش، وكمان عاملة عملية كبيرة. أنا قولتلها تقعد لغاية ما تكمل الأربعين، صممت وقالت لازم تنزل. خير إن شاء الله. سامح: وقف هنا العربية كده قدام الخزانة ونزلوا.

ليرى محمود قفل على الخزانة، فيخرج الضابط مسدسه ويضرب القفل، ويدخل محمود فيفاجئ بشكل رضا، وجهها كله كدمات، الدماء تملأ ملابسها، معظم ملابسها مقطعة من شدة الضرب، حتى الخيزران ملئ بالدم. هوى قلبه وهو يقترب منها ليضع أذنه على صدرها، ثم بيد مرتعشة يضع يديه على رقبتها. انتفض وصرخ بأعلى صوته على الضابط، وفي نفس الوقت خلع عنه الجاكت يلبسه لرضا ليداري جسمها وأيضًا حتى تشعر بالدفء. الضابط وهو يجري عليه: فيه إيه يا محمود باشا؟

محمود: النبض ضعيف جدًا. اتصل بالإسعاف، هدخلها العربية بس يكونوا مستعدين. الضابط وهو ينظر لرضا: إيه ده؟ هو كده ضرب؟ أومال لو عاوزين يقتلوها. محمود: روح افتح باب العربية، هكون جنبها ورا، وإنت سوق لأقرب مكان بسرعة. وفعلًا ساق الضابط وبجانبه أخو رضا، ومحمود، ولأول مرة بعد وفاة ولادته تنزل دموعه. يسند رضا بذراعه ويزيل شعرها المتجمد بدمائها عن وجهها بحب وشفقة.

اتصل الضابط بزميله أن ياخذ أبو رضا وزوجته وأبناءه الذكور للقسم إلى أن يأتي. محمود: شوفت كتير، عمري ما تخيلت حد يضرب ست لسه قايمة من ولادة وعملية بالوحشية دي. أمك لو مرات أبو لهب مش هتعمل كده، بس لو جراي لها حاجة هدفعهم الثمن غالي. هي أمك قعدت تضرب فيها قد إيه؟

سامح: معرفش. اللحظة كانت بتمر عليا ساعات لأني مكتف ومش عارف أعمل حاجة. زعقت وصرخت فيهم، بس ولا اتحرك منهم رمش. أنا بحب رضا ومعرفتش قد إيه غير لما اتجوزت ومشيت، بس برضه بحب أهلي. لو قامت بالسلامة الله يخليك بلاش أذية أمي، والله ست كبيرة. أنا دليتك عليها لأني كنت خايف عليها يجري لها حاجة، خصوصًا إنهم ما يرضوش أدخل وأشوفها.

بعد فترة، أدخل محمود رضا المشفي وطلب تقرير عن حالتها. لا يعلم لما أصر على الدخول عند توقيع الكشف عليها. هاله منظر جسدها وهو ممزق، لم تترك هذه المرأة مكان إلا وضربتها به. أصر الطبيب على عمل أشعة، وتم اكتشاف كسر إصبعين تم تجبيسهما وتعويض رضا بدم كثير، بينما محمود يتنقل من مكان لآخر مع رضا، وأخيرًا رن الهاتف ليرى اسم ست رقية. رقية: اتاخرتوا ليه؟ رضا جراي لها حاجة؟

محمود: في المستشفى، جسمها ما فيهوش حتة سليمة. ضربوها بافتراء وحبسوها وكتفوها وكمموها وسابوها غرقانة في دمها، وراحوا يتغدوا. رقية: ببكاء. يا حبيبتي يا رضا. إزاي أهل بالقساوة دي؟ طب أنا هعمل إيه؟ العيال الحمد لله ناموا، بس برضه مش هقدر أروح بيهم لوحدي، غير إني عاوزة أكون جنب رضا. محمود: أنا هكون جنبها النهاردة. الدكاترة قالوا يدوها مهدئات ومش هتقوم النهاردة ولا بكرة.

الضابط: أنا ممكن أروح بعربيتك آخدها أوصلها لبيتها وأرجع لهنا. محمود: ماشي. وأنا هكلم بنتها لو تحب تيجي أو تعرف حد ممكن يساعد أمها والعيال. واتصل بالفعل بنهر ولم ترد لأنها كانت بمحاضرة، فأرسل لها رسالة صوتية بمختصر ما حدث. بعد الكلية فتحت نهر فونها لتري رسالة محمود وتسمعها، لكنها اتصلت فورًا ببيت أنهار وطلبت من عواطف أمها أن تذهب لأمها وتبات معها الليلة إلى أن تأتي نهر لهم صباحًا، وقد رحبت عواطف بذلك.

ذهب محمد قبل أن تغادر رقية البيت الموجودة به في البلد لتفسر له لما أخته دخلت الحبس، ولم تقصر رقية به أو بأخيه مصطفى، وأسمعتهم المكالمة واتهمتهم بالاشتراك مع أهل رضا بإيذاء رضا وأبناؤها، وكل ذلك أمام سمع ونظر من بالبيت، وجاء الضابط وأخذ رقية والأولاد، وقد رفضت رفضًا قاطعًا أن يرى كلا من مصطفى ومحمد يحيى أو عهد، متهمة إياهم بالسفاحين هم وأختهم.

تاني يوم صباحًا، كانت نهر عند أمها وقد غابت من كليتها، تركت رقية نهر مع عواطف وذهبت لرضا المشفي، بينما محمود وصى رقية أن تتصل به إن فاقت رضا. فأوقفته رقية لتعرف إلى أين. محمود: رايح البلد بتاع رضا يا ست رقية. رقية: لية؟

محمود: البلد زي ما فهمت عزيزة ومرات أبو رضا مسوّين سمعة رضا ومش قايلين الحقيقة، وأنا ما أحبش رضا لو راحت البلد في أي وقت حد يبص لها بنظرة مش هي. زي ما فهمت تلات جوامع والظهر قرب، هروح وأفضحهم في البلد. هقول حقيقة ليه رضا مشيت من البلد، كفاية ظلم كده عليها، وهعلن إننا متجوزين وإني يشرفني واحدة زيها.

وبالفعل بعد صلاة الظهر، مسك محمود ميكروفون الجامع بعد أن استأذن من شيخ الجامع ليرفع الظلم عن زوجته. بدأ بالسلام والصلاة على النبي، ثم بالتوضيح أنه زوج رضا حاليًا، وأن رضا اختفت الفترة السابقة لحماية حملها لأنها فرصتها الوحيدة لتكون أم، وأن زوجها وأبوها كانوا يرغموها على الإجهاض، وما حدث لها سواء قبل أن تمشي وخسارتها مشروعها بتخطيط عزيزة وزوجة أبيها وغدرهم بها وتفريق أطفالها عنها بعد الرجوع وحالتها الصحية وعدم وعيها حتى الآن. كما أنه قطع علاقتها بأهلها لأنهم ليسوا أمناء عليها، وقد هانت عليهم كسرتها وظلمهم لها طوال الفترة الماضية، وأنها بحمايته ولن يتغاضى عن أي غلط في حق زوجته.

كان ممن سمع محمد ومصطفى وهرعا إلى الجامع، لم يقدرا أن يجعلا محمود يسكت أو أن يأخذا منه الميكروفون، وانتظرا حين يخرج. سأل محمد بحزن عن مكان تواجد رضا؟ محمود: ليه عاوز تعرف مكانها؟ إنت مش طلقتها عشان مش عاوز عيال خلاص؟ عاوز إيه؟ محمد بدموع وحزن: أنا عارف إن أختي عزيزة غلطانة، بس في الآخر أختي وما أحبش تكمل في السجن. هكلمها بس عشان تخرج عزيزة. محمود: طبعًا، وأنا هستنى إيه منكم غير كده؟

ولا همك عيالك اللي كانت عاوزة تبعتهم للست رقية هي والأساتذ اللي حنبك؟ ولا عيال إيه؟ إنت مش عاوزهم أصلًا. ما هم نتيجة تخطيطها برضه هي والأستاذ. عمومًا حتى لو روحت مش هترد عليك، أصلها لسه ما فاقتش لأنها مش هتستحمل وجع جسمها، يعني غايبة عن الوعي. فخلي المحروسة أختك وأهلها اللي جريت عليهم يشرفوا شوية على ما تفوق، وبعدين إن شاء الله يشرفوا في أبو زعبل. (على صوته)

أقسم بالله لو رضا جراي لها حاجة ليعفنوا كلهم في السجن ومش هسيبك واحد فيهم يغمض له عين. بعد مقابلة محمود لهم وعدم إعطائهم اسم المشفي، حاول مصطفى معرفتها عن طريق عمر، لكنه عرف أن رضا لم تفق بعد. أما محمد فقد اتخذ قرارًا ألا يذهب لأخته أو أخيه بشيء، فيكفي ما حدث منهم بحقه ولن يسامح باستغلاله مرة أخرى. تكلم كل من بالقرية عن ما حدث لرضا وأهلها وعزيزة، واتفق معظم الناس على عدم معاملتهم أو التحدث إليهم.

بعد يومين، أفاقت رضا ووجدت بجانبها رقية ونهر وأبناؤها، أحدهم يرضع منها ونهر تثبته على صدرها. نعم تعرضت لتجربة نفسية سيئة، لكنها فرحت بوجود أولادها واحتضانهم. استطاعت نهر ورقية السيطرة عليها وعلى خوفها واستدعوا محمود الذي أتى مسرعًا. وعرف كل ما حدث وترجت محمود أن يفرج عن الجميع، ولن يكون لها أي تعامل معهم، فهي لا تحب أن يسجن أبوها وأخواتها وأيضًا عمت أولادها، لأنها في قرية والناس ستنسي ما حدث لها، ولن تنسى أنها سكنت

أهلها، ولا تحب أن يتأثر أولادها مستقبلًا بما يحدث. وبعد الحاح اقتنع محمود وذهب القسم. دخل غرفة مأمور النقطة الريفية واستدعى المأمور إخوات رضا وأبوها وسعدية زوجته وعزيزة. كان محمود يجلس واضعًا رجلاً فوق الأخرى بعنجهية تليق به، ليخرج الضابط والمأمور بعد دخولهم.

لينظر محمود لهم بعيون غاضبة وهو يقول: رضا طلبت أتنازل عشان عندها أخلاق تمنعها إنها تحبس أبوها وأخواتها. باقية على العيش والملح مع ناس لا تعرف العيب ولا الحرام والحلال. ناس بدل ما يكونوا سندها، طول عمرها ما حد منهم سندها، بالعكس بسببكم كانت هتموت وأنتم ببرود الدنيا رايحين تتغدوا. سعدية: إنت.....

محمود بصوت يهز المكان: إنت بالذات اسكتي خلاص، وأقسم بالله لولا سامح قال مكانها ولحقتها، وربي ما كنت سبت حقها وكنت جبت لك ولجوزك إعدام، وأولادك كلهم كانوا هيتعفنوا في السجن. بس رحمة ربنا بها هي وعيالها نجت عشان تسامحكم، لكن أنا لأ. أبو رضا: يعني إيه يا بية؟

محمود: أنا روحت البلد واتكلمت في الميكروفون، عرفت الناس وسختكم في حق رضا ومحاولة عزيزة بيع أولاد رضا، وما فيش بني آدم في البلد غير ومش طايق يبص في خلقتكم دلوقتي. أنا هعمل إجراءات التنازل، هاخد ساعة اتنين مش عارف لسه، بس في الوقت ده هتتروقوا كلكم في الحبس. لازم تشربوا من نفس الكاس اللي شربتوة لرضا، مع الفرق إنها ست لسه والدة وضعيفة. كل ساقي يسقي بما سقي، ولا يظلم ربك أحدًا. كده يبقى فيه شوية عدل.

أحد إخوة رضا: ليه هي البلد ما فيهاش قانون؟ وكمان في القسم. محمود: فيها يا روح أمك، تحب تشوف؟ أنا مش عاوز أتنازل أصلًا، ونمشي بالقانون ونشوف بالتقرير الطبي وشهادة الأطباء توصل معاكم لكام سنة سجن. قولت إيه؟ تتضرب بما يرضي الله ولا تتسجن. وحياة آمواتي تشوف الموت كل يوم بعينيك بما لا يرضي الله. سعدية: لأ يا بية، خلاص ناخد جزاتنا ونمشي، الله لا يسيئك. خلاص توبة، مالناش دعوة خالص برضا.

محمود: مش عاوز أعرف إن حد منكم حاول يقرب لها، وإلا ما يلومش غير نفسه. (نادى بصوت عالٍ وهو يقول شاويش محمد) ليأتي شاويش ضخم الجثة. محمود: الستات وصلوا. محمد: أيوه يا بية. ليشير محمود على سعدية: الست دي تتروق وتتكسر إيديها الاثنين اللي كسرت بيهم صوابع مراتي وشرطت جسمها، وتتروق. أما دي (وأشار لعزيزة التي لم تنطق بكلمة منذ قدومها خوفًا منه)

تتروق برضه من غير كسر. عاوز أمها لما تشوفها ما تعرفهاش. الستات يدقوا فيهم لغاية ما يتعبوا، مفهوم؟ أما الرجالة بقي، إنت اتصرف معاهم، إنت عارف هتعمل إيه، ما إنت من البلد وعارف. تجمدت الدماء في العروق مما سمعوا، وتم أخذ إقرار على أبو رضا وإخواتها بعدم التعرض وتهديدهم إن اقترب منها أحد لن يرحمه، ولن يؤثر كلام رضا به.

ليتنهي عهد استعباد رضا، كما ابتعد أهل القرية من التعامل أو التكلم معهم ونظراتهم لهم بالكثير من عدم الاحترام والقرف منهم، وبدأ معاناة سعدية من أوجاع جسدها كما كانت تفعل برضا طوال الوقت. في الوقت التي رجعت فيه نهر لكليتها ورضا لشقة مجهزة في نفس عمارة رقية، واستعادة صحتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...