الفصل 9 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل التاسع 9 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
20
كلمة
5,016
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

أوصل محمود عائشة إلى بيت نهر. محمود: هو دا بيت نهر، اتفضلي ندخل وهدخل لك الشنط. عائشة: دا البيت دور واحد، باين عليه صغير، هي عايشة لوحدها دلوقتي ولا معاها حد؟ محمود: فيه لها صاحبتين بيجوا كل يوم، واحدة بتبات معاها بعد ما أم علي سابتها وروحت بيتها. وأم علي بتكون زوجة أخو جوزك، أكيد شوفتيها في البيت هناك. عائشة: هي غالبًا اللي قالت لي إن نهر مش بتعرف تتحرك، طب يلا نشوف الوضع إيه، واشرب شاي معانا.

محمود: لا شكرًا، عندي شغل والأولاد قربوا يخرجوا من المدرسة، فاعذريني. عائشة: آسفة إني تعبتك معايا وشكرًا جدًا، والفلوس دي عندي. محمود: ما تقوليش كده يا ست رقية، أنا بعتبرك أخت. خبط على البوابة ليجدها مفتوحة فيدخل بحذر. محمود: غريبة، ليه البوابة مفتوحة؟ لتخرج أم إبراهيم وهي تتعكز على الحائط وتقول: مين جاي الساعة دي؟ دا يا دوب الظهر أذن؟ محمود: أهلاً ست أم إبراهيم، استغربت البوابة مفتوحة.

أم إبراهيم: جيت أقعد مع نهر شوية ناخد بحس بعض، افتكرتك حد من صحباتها، مين القمر دي مراتك؟ ريحتك حلوة قوي، حاطة إيه؟ محمود بضحك: ما عرفتهاش يا ست الكل، دي رقية بس لسة مش فاكرة حاجة. أم إبراهيم: العتب على النظر يا ابني، نظري بقى شيش بيش، بس إيه ده؟ إنت قلعتي الطرحة يارقية؟ لا يا بنتي عيب، ما يصحش، وكمان لونتي شعرك. عائشة: مين الخالة؟ صفتها إيه يا سيد محمود؟

أم إبراهيم: أنا جارتكم وكنت معاك في كل ضيقة ليكي من أول ولادة نهر لغاية دلوقتي، بس إيه جابك؟ نهر قالت لقيتي أهلك؟ إيه جابك للهم ده؟ لو أبو طويلة عرف هيجي يجرك من شعرك الملون الحلو ده. محمود: قصدها على مصطفى جوزك، معلش أنا هحط الشنط في المضيفة ولازم أمشي، إنتِ تتعاملي ولو حصل أي مشكلة معاكِ رقمي. عائشة: تمام سيد محمود، شكراً. والتفتت لأم إبراهيم: تعالي يا خالتي لو تحبي إشربي معايا شاي.

أم إبراهيم: لأ، ما دام جيتي أنا هروح أقيل شوية وأبقى آجي بالليل إن قدرت. بقولك، نهر في أوضتها على اليمين الباب الثاني، روحي فرحيها وما تخلصيش الريحة دي، أنا حبيتها، ألقي آخد منها شوية وأنا رايحة الفرح كمان أسبوعين. عائشة باستغراب: ريحة إيه؟ أم إبراهيم: العطر اللي حطاه ده، ريحته حلوة. عائشة: هو أنا مش كنت بحط برفيم؟

أم إبراهيم: الحق لله، ديما نظيفة يا بنتي زي نهر، بس كبيركم صابونة بريحة. بصي أنا همشي وإنتِ اقفلي البوابة من جوه، ساعة ولا اتنين وهتلاقي أنهار أو رانيا جايين، سلام بقى. عائشة: إيه صابون بريحة دي كمان؟ خرج محمود من الداخل مع خروج أم إبراهيم. محمود: خلاص الشنط كلها في المضيفة، سلام أنا. عائشة: معلش يعني، إيه صابون بريحة؟

محمود بابتسامة: صابون استحمام، بيفرق عن صابون غسيل الأطباق بأن له ريحة، بيسموه كده هنا. هتحتاجي حاجة قبل ما أمشي؟ عائشة: لا شكرًا. ذهبت عائشة للمضيفة، فتحت شنطة لها بصعوبة وأخرجت كروكس بدلًا من حذائها الرياضي، ومشيت في الطرقة للباب الغرفة الثانية مفتوح الباب. لتقول نهر: كل ده يا تيتة؟ مين جة؟ بترغي معاه كل ده؟ لتقف عائشة على الباب وتقول: مش وحشة الأوضة؟ هتتحبسي فيها الأسبوعين الجايين. لتلتفت إليها نهر وتقول: آنة!

إنتِ حقيقة ولا تهيؤات؟ (وتحاول أن تقوم فتقع العصا، فتحاول أن تلتقطها لكنها تفلت ولا تستطيع أن تأخذها) اتنظرت إليها عائشة نظرة عتاب وتقول: مش هوطي وأساعد واحدة بتكذب على أمها، مش كده يا صاحبتي؟ نهر: حضرتك رجعت لك الذاكرة ولا إيه؟ عائشة: خمّني؟ نهر بعد أن جلست

كما قبل على كرسي مكتبها: ما رجعتش طبعًا، روووقة مش بتزعل مني، رووقة بتاخدني في حضنها من غير تفكير. وآه بالنسبة للعقاب، أنا كده كده محبوسة في الأوضة زي ما إنتِ شايفة كده، ومش أسبوعين غالبًا أكثر. المهم، مال دراعك؟ سلامتك ليه عليا الداعمة دي؟ عائشة: شرخ في الساعد وتمزق في الكوع. نهر بابتسامة: سلامتك آنة، بس ليه؟ عائشة: عدم حسن تقدير مني، دخلت في حيطة ومعرفتش أوقعها. نهر: ليه تدخلي في حيطة؟ قصدك ما شفتهاش؟

كنتِ مستعجلة وبتجري؟ فدخلتي فيها؟ عائشة: مش دورك تسألي، وفكريني بعد ما تخفي أحبسك في الأوضة علشان تفكري ألف مرة قبل ما تكذبي عليا. نهر: طب ليه رجعتي لما لقيتي أهلك؟ ومين قالك إني بنتك؟ ومين وصلك هنا؟ عائشة: مش هريحك ومش هجاوبك على حاجة، عارفة ليه؟ علشان إنتِ مش صحبتي وكذابة. نهر: بصي، رغم إنك هادية، بس أنا عارفة إن نفسك تاخديني في حضنك، فتعالي ما تتكسفيش، أصلي مش قادرة آجي ليكِ.

عائشة: عاوزة أنام شوية، لأن ساعة أو اتنين ودراعي هيخلص من المسكن، أنام فين؟ نهر: هنا أو في أوضتك اللي جنب دي، زي ما تحبي، بس أوضتك ما دخلتهاش من أكتر من أسبوعين، فمش عارفة كويسة ولا لأ. عائشة: أكتر من أسبوعين؟ أكيد مش نضيفة، هنا فيه تراب كتير، أوك، كملي مذاكرتك وهاتي التليفون ده. نهر: التليفون ليه طيب؟ عائشة: علشان تركزي في دراستك، ومش هنام هنا، هاخد غطا بس. نهر: اتفضلي التليفون، وفيه في أوضتك غطيان على فكرة.

ومدت يدها بالتليفون، عندما مدت عائشة يدها أمسكت نهر يدها وقالت: وحشتني أوي آنة، الحمد لله إنك بخير، بغض النظر عن إيدك، لكن فرحت إني شفتك. خطفت عائشة الموبيل منها وقالت: برضو مش مسامحاكِ على لعبك بيا وإنك تتفقي مع سينام عليا. نهر بتعجب: سيناااام! قولتيلي، أنا عارفة إنها هتعترف من أول بصة منك ليها. عائشة: لا، أنا سمعتها وهي بتكلمك، بس بعد كده واجهتها وحذرتها إنها تتصل بيكِ.

نهر: فهمت، وأنا كما ما رضيتش أتصل بها لتعرف إني تعبانة وتقلق، كان لازم ألاحظ إنه وضع مش طبيعي، كل ده ما اتصلتش بيا؟ مش زعلانة منها لأني عارفة هي قد إيه متعلقة بيكِ وما تقدرش تزعلك. عائشة: رايحة أنام، مش عاوزة إزعاج. نهر: حاضر آنة. اتجهت عائشة إلى نهر وانحنت ورفعت العكاز من الأرض ووضعته بجانب نهر مع ابتسامة نهر الشاكرة لأمها. نظرت لها عائشة بغضب: ده بس مساعدة مريض، أوك. مشت عائشة باتجاه المضيفة لأنها

قررت أن تنام بها وهي تقول: إيه ده بقي؟ ليه مشتاقة كده عليها؟ باين عليا هعاقب نفسي، مش هعاقبها الحمارة دي، ريحتها جننتني خليتني عاوزة أحضنها بجد، يا ترى ممكن يكون ده الصابون بريحة ولا ده قلب الأم؟ دخلت ونامت على كنبة في المضيفة فقد كانت متعبة. بعد حوالي ساعة ونصف كان هناك من يدق بشدة على البوابة الخارجية. انتبهت عائشة لتقف وتقول: إيه الإزعاج ده؟ هو أنا مش هعرف أنام ولا إيه؟

ذهبت ووقفت أمام البوابة ولم تفتحها. ليظهر من يقف من الجهتين لتجد أمامها فتاتين. عائشة: نعم، مين أنتم كمان؟ أنهار: إنتي اللي مين؟ إحنا زملاء نهر. رانيا: هي نهر تعرف حد نضيف قوي كده؟ ده إنتي مزة. أنهار: كل اللي تعرفهم نهر ناس نظيفة بس مش بالجمال ده، صراحة ما عدا خالتي رقية قمر. رانيا بانتباه: خالتي رقية؟ إنتِ خالتي رقية صح؟

بس شيلتي الطرح و صبغتي شعرك، والله ما صدقتش البت نهر لما قالت إنك هتيجي، دي ما نيمتنيش إمبارح، قلت أضغاث أحلام. عائشة: نهر كانت عارفة إني جاية؟ مين قالها؟ رانيا: عمي أحمد قالها، حتى قالها تستحملك عشان إنتِ زعلانة منها. عائشة: مين أحمد ده كمان وعرف منين؟ رانيا: أوبا... كده يا خالتي عمو آآآااحمد! أبو نهر جالها في الحلم بالليل. عائشة: آآآه، المرحوم معرفوش، بس يالاه الله يرحمه بقي. وإنتم مع السلامة، عاوزة أكمل نومي و...

ما تجوش النهاردة تاني. ومشيت. أنهار ورانيا بصوا لبعض. أنهار: إحنا اتطردنا، ومن على البوابة دي حتى ما فتحتش البوابة. رانيا: طلعت علينا العرق التركي، الله يكون في عونها نهر، شكلها مش طايقة نفسها حتى، يلا نروح ونبقى نيجي بكرة أو بالليل نعمل إننا هنذاكر معاها. أنهار: بتقولك هتنام و قافلة البوابة، نهر لو عازت حاجة هتعمل إيه؟ دي بتروح الحمام بالعافية. رانيا: وإحنا هنعمل إيه؟

ما زي ما إنتِ شايفة، ما تخافيش، هي في الآخر أم وربنا يستر بقى. مشيت كل واحدة على بيتها. اتصل عبد الله بعلي أخوه ليحكي له ما حدث، وقرر علي أن يزور نهر وأمها ليلاً، لكن اتصل كي يخبرهم. علي اتصل برقم نهر لأنه لا يعرف رقم أمها الحالي. لتأتفف وتقوم من نومها وترد على التليفون ولم تنتبه أنه موبايل نهر. عائشة: أيوة مين؟ علي: إزيك يا خالتي؟ أنا علي. نظرت للموبيل وانتبهت أنه لنهر. عائشة: أيوة، عاوز إيه يا علي؟

علي: كنت عاوز آجي لكم النهاردة وأطمئن عليكم، ممكن؟ عائشة: لأ مش ممكن، أنا عاوزة أنام واليوم أوف يعني راحة، أوك. علي: مش هعطلكم، هي خمس دقائق بس أطمن عليكم. عائشة: قلت لأ ومش عاوزة كلام كتير. علي: طيب، حمدًا لله على سلامة حضرتك، هاجي بكرة إن شاء الله المغرب، سلام يا خالتي. أغلق الخط قبل أن تجيبه لأنه خاف أن ترفض مجيئه غدًا. عائشة: إيه الرخم ده؛ طب آدي التليفون.

وأغلقت وعادت تنام. ما هي إلا نصف ساعة حتى قامت من النوم بتعب في يدها. ذهبت إلى غرفة نهر. نهر: مساء الخير آنة، حضرتك عاوزة حاجة؟ عائشة: عاوزة آخد الدوا ومش عارفة من إيدي أفتحه، وليا حقنة مش عارفة مين ممكن يعطيها لي، وجعانة جدًا. هنعمل إيه؟ نهر بابتسامة: بصي، أنا إيدي سليمة، هديكِ الحقنة والدواء، أما الأكل فأنا كمان جعانة جدًا، تيزة انتصار عاملة أكل كتير في الثلاجة، هنسخن منه. عائشة: إنتِ بتعرفي تدي حقن؟

نهر: طبعًا بعرف، ده أنا لغاية دلوقتي ناس بتطلبني أديلها حقن، بيقولوا إيدي خفيفة، وكنت بأديكِ كمان لما تتعبي. عائشة وهي تعطيها كيس الأدوية: مين علمك؟ نهر: اشتغلت فترة في صيدلية وتعلمت هناك. عائشة: بمناسبة الشغل، إنتِ مش هتشتغلي تاني، إنتِ ملزمة مني على الأقل في الدراسة، شغلتك مذاكرتك وتفوقك علشان هتتحاسبي عليهم آخر السنة. التقطت منها الكيس وأخرجت الأدوية والحقن.

نهر: تاخدي الحقنة الأول وبعدين تأكلي، والأدوية بعد الأكل، ده بس قبل الأكل، ماشي. عائشة: ماشي يا دكتورة، أعتقد إنك عاوزة تكوني طبيبة صح؟ نهر: كنت من وأنا صغيرة، كان حلمي أكون وأساعد الأطفال بالذات، بس غيرت حلمي من شهور وبقيت عاوزة أكون مهندسة. عائشة باستغراب: ليه مهندسة؟ ما دام طول عمرك نفسك بطبيبة؟

نهر وقد ملأت الحقنة: انبهرت صراحة بحاجات معمارية، جدو عبد العزيز، بابا، عمو أمجد حببوني في الآثار الفرعونية والرومانية، وحتى الإغريقية والإسلامية، وقرأت كتير فيهم وحبيت المجال ده، ده غير المباني الحديثة اللي شفتها في شرم والقاهرة ومباني سيوة، وأنا أصلاً عاشقة للأشكال الهندسية والهندسة، وكمان الكمبيوتر، فلسة ما قررتش عمارة ولا أنافسك وأدخل كمبيوتر ساينس. عائشة: لا منافسة إيه؟

أنا كنت طالبة صحيح، كنت مجتهدة، لكن ما اشتغلتش والدنيا اتغيرت، دي سينام فتحت لي دنيا جديدة على الموبيل وعرفتني حاجات كتير، وإيمري كمان عرفني شوية برامج، مش عارفة لسة هتدرب عليهم. نهر: زي إيه البرامج دي؟ عائشة: زي أوفيس وبور بوينت وورد، وإزاي أفتح النت وأدور على معلومة أو أبعت ميل أو حتى أكلم حد أون لاين. نهر: دي كلها حاجات بسيطة، لو قابلتك حاجة مش عرفاها اسأليني وهجاوبك بإذن الله. عائشة: بتتكلمي جد؟

نهر: جد الجد كمان، أنا اشتغلت في سايبر في البلد اللي جنبنا، وكمان محل لتصليح الموبيلات والكمبيوتر واللاب، أعرف مبادئ كتير في الهارد والسوفت وير. عائشة: تمام، لما ناكل وتخلصي مذاكرة ابقي أستفيد من خبراتك. نهر: أوك، أنا كلي تحت أمرك. أعطتها الحقنة واستغربت رقية من خفة يدها وساعدتها في النهوض والوصول للمطبخ. أخرجت نهر بعض الأشياء من الثلاجة وبدأت بتسخينهم.

نهر: بصي، مش هنقدر ناخد الأكل ونروح بيه الترابيزة، هناكل هنا، إيه رأيك؟ عائشة: المهم ناكل هنا، لكن المطبخ ده ضيق قوي، هنقعد فين؟ نهر: فيه كرسي أهو نقعد عليه ونأكل على رخامة المطبخ، ما تخافيش، إحنا الاتنين رفعين هنعرف نقعد. ساعدت نهر أمها في الأكل لأن يدها اليمنى لم تمكنها من الأكل، وأعجب رقية من حنية نهر عليها ومساعدتها. أكلوا، ونهر عملت الشاي وشربوا الشاي وخرجوا من المطبخ. عائشة: مش هنغسل الأطباق؟

نهر: لا، رانيا أو أنهار هيغسلوهم، مش هنعرف نقف على الحوض، أكيد هييجوا بالليل. عائشة: أنا تقريبًا طردتهم، كنت عاوزة أنام. نهر: هييجوا أكيد بالليل، نذاكر مع بعض عربي ودين، كده كده المنهج عندنا واحد، فيهم؟ عائشة: هنشوف. روحي إنتِ أوضتك وأنا هحاول أريح شوية.

عندما أتت أنهار ورانيا ليلاً أدخلتهم عائشة مع التنبيه عليهم أن لا يضيعوا وقتهم بالكلام ويذاكروا جيدًا. كما أن أنهار أتت ومعها بعض الفطير والجبن الطازج وطلبت منها عائشة وضعه بالمطبخ. وجاءت أيضًا أم إبراهيم وجلست مع عائشة ساعتين لم تتوقف خلالهما عن الحديث، وكانت تستمع إليها باستغراب من هذه السيدة التي لم تدع لها أي فرصة للكلام.

بعد فترة طلبت نهر من رانيا الخروج وشراء بعض الزبادي والعيش، فأمها لا تحب العشاء الثقيل والعيش أيضًا نفذ من البيت ويجب وجود العيش صباحًا. وخرجت، وعندما أتت رأت عائشة ما أحضرت، فاخبرتها رانيا أن نهر طلبت منها ذلك لحب عائشة للزبادي ليلاً، وابتسمت عائشة لها بحب وشكرتها، وأعجبها اهتمام نهر بما تحب، فهي ترى الاهتمام من ابنتها وترى في عينيها حبها الشديد لها وعدم اعتراضها على أي شيء تقوله لها عائشة، بل إنها دائمة الابتسامة في وجه أمها رغم تهديد عائشة المستمر لها بالعقاب. تذكرت سينام أيضًا

وحبها لها وتبسمت وقالت: الظاهر إن رقية عرفت تربي نهر وسينام، بس فشلت في تربية عمر أكيد لأن مصطفى دخل في تربيته. انتهت كل من أنهار ورانيا من المذاكرة مع نهر وخرجوا. دخلت عائشة إلى نهر حجرتها ومعها كيس به زبادي وموزتين وبرتقالتين. عائشة: بصي، مش عرفت أجيب صينية الأكل، فجبت دول، لو جوعتي ممكن تروحي المطبخ تعملي حاجة تاكليها، وأنا هاكل معاك. نهر وهي تنظر إلى ما تضع رقية على مكتبها: عمرك ما سمحتي نأكل في أوضة النوم.

عائشة: كل شيء له مرة أولى يتعمل فيها، وإحنا الاتنين مرضى، يبقي ليه لأ؛ إحنا حتى مش عارفين نودي الأكل على الترابيزة، وأكلنا في المطبخ، وبعدين زبادي وفاكهة مش أطباق، كلي كلي. نهر بابتسامة: أوك آنة، كويس إنك جبتي معلقتين معاك، وكده كده إحنا دائمًا بنتعشى خفيف. عائشة: بقولك إيه، إنتِ فاضية تقعدي تتكلمي معايا شوية ولا عندك مذاكرة؟ نهر: لا، خلصت مذاكرة ومش عاوزة أنام، فتفضلي. عائشة: إنتِ مش بتروحي المدرسة زي زميلاتك ليه؟

نهر: هنا المدرسة الثانوي في بلد جنبنا بيفصلها عننا ترعة صغيرة، من هنا للمدرسة من ربع لتلت ساعة مشي، وفي حالتي مش قادرة أمشي، صدري ورجلي ما يسمحوش أمشي المسافة دي. أخذت نهر الزبادي وفتحت وأعطت واحدة لأمها ثم أخذت واحدة لها وهي تتكلم. عائشة: فهمت، طيب إنتِ بتحبي قعدة البيت ولا عاوزة تروحي المدرسة؟ خلي بالك لو روحتي أكيد هتتعبي شوية. نهر: مش بحب قعدة البيت، لكن لو هتكوني معايا في البيت يبقى أكيد هحب البيت.

عائشة: أنا أكيد مش هقعد معاكِ وقت طويل لأني هتعلم وأشتغل شوية كتير. نهر: أنا متعودة على وجودي برة البيت فترات طويلة لأني كنت بشتغل من وأنا ست سنين، لكن حضرتك وحشاني جدًا، فأحب أقعد معاكِ، وبعدين أنا مش بدلع، أنا فعلًا مش قادرة أمشي. عائشة: ممكن تحكي لي عن كل حاجة حصلت من ساعة ما ودعتيني في المطار، وليه مصطفى اتجنن وضربك على حد علمي؟ كنتِ استقريتي هنا أكتر من أسبوع. حكت لها نهر كل ما حدث.

أفهم من كلامك إن انتصار وعبد الله وعلي أكتر ناس هنا بتثقي فيهم، غير طبعًا جدك عبد العزيز وأمجد بيك والسيد محمود. نهر: أيوه، وحضرتك بتعتبري تيزة انتصار زي أختك، وبتعزي علي وعبد الله قوي. عائشة: خلاص اتكلمنا وحكينا، حاولي تنامي، يلا أنا هعمل كام مكالمة وأنام. نهر: لسة بدري، الساعة يا دوب تمانية. عائشة: هعمل المكالمات وأشوف هنعمل إيه. نهر بفرحة: هتنامي معايا زي زمان؟

عائشة: سريرك ضيق، مش هنرتاح مع بعض، وبعدين مش بحب أنام جنب حد. نهر: ما كنتِ بتيجي لك نوم من غيري. عائشة: دي رقية مش أنا، حاولي تفهمي، أنا غير. خرجت من الغرفة واتجهت للمضيفة وأخذت تليفون نهر واتصلت برقم علي. علي: الوة، نهر عاملة إيه؟ كنت عاوز أطمن عليك بس خالتي رقية قالت لأ. إنتِ كويسة؟ عائشة: إنت مش ملاحظ إنك لما اتصلت أنا اللي رديت عليك مش نهر؟ التليفون مسحوب من نهر. المهم عاوزاك تعملي خدمة. علي: اؤمري يا خالتي.

عائشة: أولًا تقول لي مدام عائشة، أنا لسة بتعرف عليك وبلاش خالتي رقية؛ ثانيًا عرفت من نهر إنك دكتور وعندك عربية، فأنا هحتاج منك حاجة، لكن لازم قبل ما أقول إيه هي تعرف إني هدفع تمنها، أوك. علي: بعد اللي عرفته من عبد الله عن زيارتك واللي عملتيه مع عمي، هقول حاضر، اتفضلي قولي.

عائشة: محتاجة كرسي متحرك يكون سهل الحركة وخفيف وعجل قوي، مش إلكتروني ولا بيمشي بالريموت زي ما شوفت في النت، لأن ده غالي ومش هنستفاد منه. أهم شيء خفيف وسهل الحركة، وقبل ما تسأل ليه هقولك عشان مش حمل رغي كتير، لأني قررت نهر تقعد عليه وأوديها المدرسة، منها تستفيد من شرح المدرسين وتسأل لو مش فاهمة حاجة، وكمان تغير جو وتشوف أصحابها.

علي: تمام حاضر، بس أنا دلوقتي في العيادة في البلد وفي مرضي، وعلى ما أخلصهم وأروح طنطا مش عارف هلاقي حد فاتح أو لأ. عائشة: تمام، تجيبه بكرة، ولما تيجي هاتوه معاك، وزي ما اتفقت معاك هاخد تمنه. وبالمناسبة هات معاك أخوك وأمك لو عاوزين يجوا، عشان مش هسمح بزيارات كل شوية، هيكون يوم الجمعة بس، وبكرة عرض خاص للزيارة، وبلاش تجيب حد تاني، فاهم؟ مش هستقبل حد تاني عشان ما يحصلش إحراج لحد فينا، فاهم ولا ما أعتمدش عليك؟

علي: فاهم يا خالتي، آسف يا مدام عائشة، حاضر. عائشة: تمام، شكراً يا دكتور، سلام. علي: سلام، ولو سمحتي بلغي سلامي لنهر بعد إذنك يعني. عائشة: أوك. وأغلقت الهاتف وهي تقول: إيه حكايته ده كمان؟ داهية ليكون معجب بيها؟ لا عائشة معجب إيه ده كبير عليها، أعتقد ممكن يكون متجوز كمان أو خاطب، أكيد بيعتبرها زي أخته. التقطت موبايلها واتصلت بايمري. وفتح الخط. ايمري: مساء الخير يا أوزعة. عائشة: تصدق أنا ممكن أقفل السكة في وشك دلوقتي.

ايمري: لأ خلاص، ده أنا عاوز أطمن عليكم إنتِ ونهر، شفتيها؟ عائشة: أيوة، المسكينة وشها باين عليه الضرب لسة، مع أن عدى أكتر من أسبوع، ولسة واجعها رجلها وصدرها. ايمري: أفهم من كده إنك عفوت عنها ومش هتعاقبيها؟ عائشة: لأ طبعًا، اللي يغلط يتعاقب، بس أجلت العقاب على ما تسترد صحتها. حقيقي إيمري، بقاوم ما آخدهاش في حضني، بس عاملة فيها فيروزة هانم أمي وماسكة أعصابي بالعافية.

ايمري: ده غلط عائشة، البنت محتاجة لك دلوقتي، بما إنك قلتي متبهدلة والحيوان جوزك افتري عليها، صدقيني هتندمي. عائشة: لأ إيمري، لازم تفهمي إن ما ينفعش تكذب على أمها مهما حصل، أنا غير، أنا ما ليش غيرها وهي مالهاش غيري، لازم يكون في ثقة بينا. ايمري: كانت بتحاول تحميكي على حساب نفسها، وبعدين إنتِ ليكِ ابن ولا نسيتي وتركْتيه وجيتي هنا وإنتِ عارفة إن ليكِ ابن.

عائشة: لو جرالها حاجة وأنا عرفت بعدين إنها بنتي تعرف تقولي ساعتها، شعوري كان هيبقى إيه؟ وبعدين ابني ليه أهل يعني كان في حماية. إيمري أرجوك، مجرد الكلام في الموضوع بيتعبني. المهم إنت سافرت أنقرة ولا لسة في اسطنبول؟ ايمري: لا، نديم طلب مني لقاء معاه وأنا حددت بكرة فهقابله بكرة، وما قلتش عاوزني في إيه.

عائشة: مش محتاجة تفكير، هيسألك عني، عرفتني إزاي وهيحاول يعرف معلومات عني. إيمري، أنا وثقت فيكِ وهو أعطاني مهلة شهر، أرجوك بلاش تخليني أندم. وآه، نهر طلع عندها فكرة عن البرامج والنت وهتعلمني شوية حاجات فيها، يعني قريبًا هبدأ أشتغل وتبعث لي شغل ولا غيرت رأيك؟ ايمري: لأ ما غيرتش رأيي، وعلى فكرة أنا ما حاولت أتصل، قلت ترتاحي وتقعدي براحتك مع بنتك. عائشة: تصدق عاوزة تطلع مهندسة، البت مصممة تحط الماضي قدام عيني. لأ وإيه؟

بتفكر في هندسة معمارية زي بابا ونديم، تصدق؟ ليضحك ايمري وهو يقول: تخيلي كده نهر بتدرب أو تشتغل تحت إيد برهان أغا وفيروزة هانم. عائشة: فيروزة هانم قسم إنشائي مش معماري؛ ووالدي ممكن يدربها ويعلمها بهدوء ولطف، لكن أمي عصبية، مش عارفة. إيمري، مش حابة أظهر في حياتهم دلوقتي خالص، عاوزة أفهم الأول الدنيا هنا ماشية إزاي وبعدين أقرر أعمل إيه. ايمري: العمر قصير يا عائشة وبيمر بسرعة، أحسن تدفي بحضن عيلتك وتتحامي فيهم مش تبعدي.

عائشة: لو مش واخد بالك هما خلاص نسوا حد اسمه عائشة وبقى عندهم أحفاد بيجهزوا لهم مكانهم في الشركة، لكن مجرد ظهوري هيعمل مشاكل لهم في كل شيء، ثم أفضل أعيش حاليًا مع بنتي وابني اللي بإذن الله هيرجع لي، بدل ما أعيش والكل يحاسب عليا أنفاسي، ولا مش واخد بالك إن العلاقة هتبقى مش طبيعية مع عمران ونديم وكمان ولادهم اللي أكيد هيحسوا إن لهم شركاء في عرش برهان أغا. إيمري اقفل من فضلك، أنا تعبت كلام وسلم لي على سينام، وحشتني قوي على فكرة.

ايمري: ما فيش حد تاني وحشك؟ عائشة: لأ إيمري، ما فيش خالص. ايمري: عائشة، أنا حطيت لك في شنطتك شوية مجلات فيها شوية أخبار وصور عن عيلتك هنا. عائشة ابتسمت بألم: ما أنا ممكن أعرف اللي عاوزاه من النت، إيمري ماتشغلش نفسك بيا، خلينا أصدقاء وأخوات.

ايمري: لو فاكرة أنا قولت لك زوجتي السابقة كرهتني في الصنف كله، فأنا بعمل اللي أي أخ وصديق بيعمله، بنصحك باللي شايفه صح، يعني واضح معاك من الأول. لعلمك لولا إن سينام من نفس الصنف يمكن عمري ما كنت اهتميت بست.

عائشة: تقريبًا إيمري زي ما بيقولوا الطيور على أشكالها تقع، أنا كمان بعد ما شفت مصطفى كرهت الصنف كله، مع أن فيه ناس كويسة برضو زيك وأمجد بيك والسيد محمود، بس يا أخي كرهت برضه الرجالة. المهم تصبح على خير لأني اتأخرت على نهر. ايمري: أوك عائشة، ابقي طمنيني عليكم كل ما يبقى فيه فرصة وتصبح على خير. أغلقا الهاتف وكل منهم يفكر فيما سيفعله غدًا. ذهبت عائشة لنهر

وأعطتها الهاتف وهي تقول: اتصلي بأي حد من صحباتك يعدي علينا الصبح قبل المدرسة. نهر: ليه؟ هروح إزاي؟ عائشة: مش إنتِ، أنا اللي هروح أقابل المدير والمدرسين، ولأني ما أعرفش الطريق هروح معاهم الصبح. نهر بتفهم: مش بيقابلوا أولياء الأمور إلا بعد الساعة عشرة ونصف الصبح بدري، صعب ومش مسموح، وبعدين مش محتاجة تعرفي الطريق، حضرتك بس تواقفي أي توكتوك وتقولي له المدرسة الثانوي هيوديك، هي واحدة بس في البلد اللي جنبنا.

عائشة: إيه توكتوك ده؟ نهر: حاجة كده بين الموتوسيكل والعربية الصغيرة. عائشة: البتاع الأسود أبو ثلاث عجلات ده؟ نهر: هو فعلاً، ليه هتروحي المدرسة طيب؟ عائشة: بعدين هتعرفي، يلا علِّميني أي حاجة قبل ما تنامي؟ نهر: على اللاب ولا الموبيل؟ عائشة: عندك لاب ولا أجيب اللي معايا. نهر: معايا لاب، وحضرتك كنتِ أحيانًا بتفتحيه ونعملي عليه حاجات كتير. وأخرجت من جانب المكتب شنطة وأخرجت منها اللاب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...