عائشة بتحدي: أعلي ما في خيلك اركبوا و وريني هتقدر ترجعني إزاي. محمود وابنك معرفيني الدور كله، وتقرير صغير من المستشفى بالحادثة بتاعتك إنك فقدت رجولتك، مع تقرير باللي عملته فيا للمحكمة، وتبقى كده خلصت أنا وبنتي. هطلق أو حتى أخلعك، فبهدوء بلاش تتحداني عشان ما أطلعلكش شكلك وحش قدام الناس يا وحش الغابة. (ونظرت لمحمد) قول لأخوك عيب قوي يستقبلني في بيته كده، ولا انت مش بتعرف تنصح غيري؟
حد علمي كنت ديما تقول لي استحل، بس عمرك ما قلت لأخوك عيب يا أبو الدكاترة. محمد: هي وصلت إنك تشكي فينا إننا نحط لك حاجة في الأكل. عائشة: شفت وصلتني لأيه؟ دكتور علي، هتيجي توصلني ولا أروح أدور على مواصلة؟ أصلي جاية بس أبين إني عايزة أخلص ومش هرجع. مصطفى: رقية، بلاش تقفلي الباب، خليه موارب. عائشة: مش فاهمة يعني إيه؟ مصطفى: انت مش عايزني في حياتكم؟ موافق، مش هكون، مش هتشوفيني داخل في أي حاجة تخصك انت أو نهر.
عائشة: كمل بس إيه؟ مصطفى: مش هطلق، حتى هسيب البلد عندكم وأعيش هنا مع أهلي. عائشة: والسبب؟ ليه يعني؟ ما تخلصني ونخلص. مصطفى: عشان عمر يكون بينا وما يكونش أبوه وأمه مطلقين، وكمان ما يكونش اسمك مطلقة. عائشة: مالكش دعوة بيا، أنا أعرف أتصرف. مصطفى بعصبية: قلت مش هيكون ليا علاقة بيك أو بنهر، ومش هاجي عندكم إلا لو طلبتوا مني أكون جنبكم، وده وعد. عائشة: وهو انت ليك كلمة أو وعد؟ معلوماتي بتقول لأ.
مصطفى: انت قولتي بنفسك إنك ممكن تطلقي مني بأوراق، ممكن تطلعيها في أي وقت لو أخليت بوعدي. اطلقي يا ستي بالمحكمة، ده أنا كمان هبعت معاك عمر يعيش معاكم، أنا مش هعرف آخد بالي منه زيك، ولما أعوزه أبقى هاخده.
عائشة: لو أخدت عمر عندي، أما تعوزه تبعت تاخده وتجيبه مع أي حد، ومش عايزة أشوف وشك الكريم ده. أنا مش شغالة عندك أربي ابنك، ولما تعوزه أنا أجيب وأودي، وهكون مسؤولة عنه من غير ما تتدخل في تربيتي أو يكون فيه تعليق واحد عليا. محمد: يعني إيه تعليق؟ عائشة: يعني مش هيعدل عليا في تصرف. أنا حرة في تربيتي لابني، لو عايزني أخده، ده غير ممنوع تطلبه وهو في الامتحانات أو لما أكون معاقباه بعدم الخروج. الحاجة: إيه هتحبسيه ولا إيه؟
عائشة: لو حكم الأمر وما احترم نفسه، آه أحبسه ونص. أنا حرة في تربية ابني. قلت إيه يا أستاذ مصطفى؟ مصطفى: موافق. الحاجة بعصبية: هو إيه اللي موافق ده؟ وحيدك هتديه ليها تبهدله دي كراهية، لأنه ابنك! انت اتجننت؟ أنا مش موافقة.
عائشة: والله ريحتني. أنا أصلاً مش عارفة ممكن أتعامل إزاي مع قليل التربية ده. خليه لك ربيه انت وابنك، بس بليز مصطفى ربيه يكون راجل مش عيل همه مصلحته وبس. من الآخر بلاش تربية زيك. يلا باي، وهستنى ورقتي. يلا يا دكتور علي. مصطفى: رقية، استني. هنادي عمر يجي معاك، أنا عند كلامي. عائشة: اسمي عائشة، ماشي. الحاجة: لو أخدته هبقى غضبانة عليك يا مصطفى ليوم الدين. عائشة: أوبا! هتسمع كلام أمك يا مصطفى ولا هتعمل إيه؟
مصطفى نظر لأمه وقال: هاخده. بكرة هيكون معاك، وأنا لما أعوزه هبعت أخده زي ما اتفقنا. عائشة: أوك. أتمنى ما أشوفش حد فيكم تاني. (ونظرت لمصطفى وأمه) ولو هتبعتوه بكرة، أهم حاجة عندي يكون معاه كتبه المدرسية لو سمحت، ولبس المدرسة عشان ما يغبش بحجة إنه مش معاه لبسه. جود باي. الحاجة: الداهية اللي تاخد! قال يعني هنموت ونشوف وشك. عائشة نظرت لها ومشت من غير كلام، وقابلت انتصار وهي تخرج من المضيفة.
انتصار: يا أهلا يا مراحب، نورتي البيت. الحمام من هنا يا رقية. علي: لأ يا ماما، خالتي رايحة. انتصار: رايحة! رايحة إزاي؟ والأكل اللي قاعدة أعمله من بدري، ونهر فين؟ علي: نهر ما جتش، وخالتي كانت جاية تقول كلمتين وقالتهم. انتصار: دقائق يا علي أجيب بس شوية محشي لنهر. عائشة بإبتسامة: معلش يا انتصار، مفيش داعي. مش هاخد حاجة، شكراً. انتصار: ليه بس يا رقية؟ دول دقائق.
ليخرج محمد: ما قالت خلاص يا انتصار، أصلها خايفة نكون حاطين حاجة في الأكل. عائشة بسرعة: مراتك. أنا استريحت لها، بني آدمة عندها إحساس. أنا قلت إنتم مش هي. وبلاش شغل أخوك وأمك يا حضرة. (وشاورت بيدها) سلام يا انتصار. علي في العربية مع عائشة ليوصلها. علي: ليه وافقتي على العزومة ما دام مش هتاكلي؟ عائشة: عشان زي ما قلت، كان فيه كلمتين وجاية أقولهم يا دكتور. علي: أنا أبويا مش وحش، انت قللتِ مني جامد.
عائشة: هل قلت حاجة ما حصلتش؟ كل واحد فيكم بيدي نفسه العذر، لكن مجرد كلامي لأبوك غلط؟ مش غلط لما يروح بنفسه ياخد أمه ويسيب عيلة مرمية لوحدها في المستشفى؟ لأ، وبيقول زي بنتي. مش غلط يجرح أمك ويخلف عليها بالطلاق لمجرد إنه يمنعك تروح؟ بص يا دكتور، إذا كانت خدماتك معايا هتخليك تعقب على تصرفاتي، فأنا في غنى عن الخدمات دي، واتفضل اركن على جنب. علي بصوت عالي: انت ليه بقيتي كده؟ عائشة: أوعى تنسى نفسك وتعلي صوتك عليا، فاهم؟
وبقيت كده ليه؟ اسأل أهلك يا دكتور. اركن على جنب حالا. علي برجاء: يا خالتي، انت قمتِ البيت عندنا حريقة. ما فكرتيش أبويا ممكن يقول لأمي إيه؟ انت بتخربي على أمي كده، أكيد هيفكر إنها هي اللي قالتك كده. لما كنا عندك، ووقف السيارة.
عائشة: لو فكر كده يبقى ما يستاهلهاش أصلاً، لأنها بتحافظ عليه أكتر من نفسها، وفانية نفسها عشانكم. نهر قالت لي على موافقة في المستشفى، وعشان كده رجعت لك الفلوس. وعبد الله لما اتصل بكم من المستشفى، هي عرفت موضوع حلفان أبوك واتفهمت ليه ما رحتلهاش تاني وعذرتك. بص يا دكتور، أمك وانت وعبد الله على عيني وراسي، لكن عيلة أبوك بما فيهم هو نفسه، مفيش حد له فضل عليا. عند البيت الكبير في بهو البيت. محمد بغضب: للدرجة دي يا انتصار؟
رحتي لها زيارة؟ اشتكيتِ وطلعتِ كل اللي في قلبك؟ انتصار: طلعت كل اللي في قلبي لمين؟ وإيه حصل لكل ده؟ مالكم؟ مصطفى: صاحبتك ماشي، لكن تطلعي أسرار بيتك ليها ليه؟ دي مش رقية يا انتصار. انتصار: يا تقولوا فيه إيه وتفهوموني، يا تسيبوني أحضر الأكل عشان ورايا أشغال كتير. محمد: قلتي لرقية إني أخدتك من عند نهر وإني حلفت بالطلاق على علي ما يروح لنهر؟ ليه يا انتصار؟ كان قصدك إيه تولعي الدنيا أكتر؟ هنا فتح الباب ودخل
يغني عبد الله وهو يقول: الليلة عيد علينا سعيد. عبد الله: واقفين كده ليه؟ وعلي مجاش ولا إيه؟ ده أنا جاي على ملا وشي وقولت اتأخرت. حلو عشان أستقبل نهر وخالتي رقية. انتصار وهي تنظر لزوجها بجمود ودموع: من امتى وإنت شايفني وحشة قوي كده؟ أنا هخرب بيت صاحبتي وأخوك ليه؟
أنا ما قلتش حاجة لرقية يا أبو علي، وإذا كان على إنك أخدتني من المستشفى وعايرت البنية على دفع حساب المستشفى، ده ما كنتش سر، كان قدام بنتها. وهي أصلاً كانت مجهزة فلوس المستشفى قبل ما نروح الزيارة، وعلي قالك إنها رجعت لك الفلوس. أما موضوع حلفانك بالطلاق، أنا ما تكلمتش فيه، مش عشانك لأ، عشان هي وبنتها ما يشوفونيش قليلة قوي كده في عين جوزي اللي ما فكرش لحظة بعد العمر ده كله. كلمتك دي بتكسر الخاطر قد إيه.
الحاجة: اعمليهم علينا يا أختي. شمّت على طهر إيدها. إياك جاية تحاسب فينا وفي بيتنا؟ وقال الله وقال الرسول وتقللِ مننا؟ انتصار: قالت حاجة ما حصلتش وتبلت عليكم؟ وبعدين حذرتك يا أبو علي وقلت لك هتبص في وشها إزاي؟ بس لأ، أخدتك الحمية على أخوك عشان أنتم ناس، لكن إحنا ولاد كلب.
عبد الله بتحليل للموقف: يعني خالتي رقية جت ومشيت وادتكم اللي فيه النصيب. بص يا أبا علي، لما كلمته سألته ليه ما راحش لنهر، قالي كل اللي حصل ونهر عرفت بسببي عشان أخلي الباب موارب وتتفهم ليه علي ما رحلهاش. كنت عاوز أعرفها إنه غصب عنه، خصوصاً إني عارف علي بيحبها قد إيه. قلت بلاش كلنا نيجي عليها وتعذره، عشان بصراحة انت جيت عليهم هما الاتنين، وأكيد نهر هي اللي قالت لأمها زي ما قالت على تكاليف المستشفى اللي كانوا مجهزينها قبل ما نروح.
الحاجة: جات لها على الطبطاب وقالت لأمها عشان تولعها حريقة. عبد الله: أيوه صح، عندك حق يا ستي. نهر غلطانة إنها حكت لأمها على كسرتها وبهدلتها، لكن عمي وأبويا مية مية. عادي واحد يكسرها والتاني مصعبتش عليه رقدتها وحكم ونفذ. ما حدش يعبرها أصلها. (نظر لعمه) بنت التمرجي مش من مستوانا.
انتصار: خلصنا يا عبد الله. ادخل أوضتك شوف هتذاكر ولا عاوز ناكل ولا إيه. وثاني مرة أمانة عليك يا أبو علي، لما تكون عاوز تعاتب، ابقى استنى لما نكون لوحدنا. الله لا يسوئيك زي الأول كده، بلاش ننشر غسيلنا قدام الكل. (ونظرت لهم) لما تحبوا تأكلوا نادوا عليا، أنا جاهزة. (ومشت لتدخل غرفتها) محمد: الواحد مش عارف، كل مرة الحال بيبقى أنيل. وإنت ناوي بجد توديلها ابنك؟
الحاجة: هبقى غضبانة عليك يا مصطفى لو وديته لها. هو إنت حيلتك غيره؟ ولا إحنا مش هنقدر على تربيته؟ مصطفى: يا أمي، رقية مسيرها تفتكر. خليه معاها يوم ما تفتكر يكون معاها ويلين قلبها. وهي خلصت الفلوس اللي معاها لما أدّت لعلي فلوس المستشفى والكرسي، أو على وشك تخلصها. وأما أهلها فلسه ما عرفوش بيها، وكرمتها مش هتخليها تطلب من حد فلوس.
يعني شهر بالكتير وتقول: "حقي برقبتي". مش هتعرف تشتغل في البلد، ولا نهر بتشتغل دلوقتي. لما عمر يروح، على الأقل هعرف أخبارها أول بأول. مين مقويها؟ في الآخر هي في الدنيا بطولها. حتى لو في حد عارف أهلها بينها وبينه بلاد ومش هيصرف عليها، فإيه؟
شوية شوية هتحس إنها محتاجة حد في حياتها يسندها. ما يغركيش قوتها دلوقتي، بس عشان الجرح لسه جديد وواخدة الدنيا على كرامتها. بس الجوع والحوجة هيخلوها تيجي تقول سماح. ومن بكرة هعمل نقل من المدرسة هناك لهنا، لأني منظري بقى وحش هناك. ويوم ما تيجي هتكون تحت جناحك انت، لأنها هتعيش هنا تحت أمرك يا غالية، مش هتغرب تاني. عاجبها على كده هتجيب بنتها معاها، لأنها مش هتقدر تبعد عنها. وساعتها أخلص من أم البيت اللي كل شوية رايحين فيه هناك.
الحاجة أشرق وجهها: تصدق عنك حق! إنت قصدك تزود الحمل عليها وما تقدرش تصرف على عيلين؟ غير إن عمر هينغص عيشتها. مصطفى: عمر مش عيل عادي، ده متعود على الدلع وهيطلب مليون حاجة في اليوم ومش هيبطل زن. لو حرمته من حاجة، هودي معاه غيره. مدرسة وكتبه، هتلبس بقى هي لبس جديد ومصروف وأكل. هو آه هناك له غيره، بس مش جداد. الشي الوحيد اللي زيادة هديله موبيله عشان أعرف أكلمه. فهمتي يا أمي؟
محمد بتهكم: كل مرة بتحسبها بتطلع غلط، يا أستاذ. عيشة مش رقية زي ما قالت، مش ضعيفة زي رقية. مع إن رقية ما كانتش ضعيفة، بس عيشة أقوى. يا ناصح، إذا كانت رقية بتعرف تفصل وتدرس، لكن عيشة عندها حاجات إحنا لسه ما نعرفهاش. شوفت قوتها معانا كلنا؟
كل مرة كنت بدخل كانت بتعمل لي خاطر. من شوية وقفت قصادي وخلت العشرة مني بميلم. مش أنا لوحدي، وأنتم كمان. هي أكيد مدبرة أمورها. الناس دي بتخطط، مش زينا سايبينها على الله. مش بتتوكل، لا بتحسبها قبل ما تخطّي. الحاجة بتفكير: أخوك مصطفى عنده حق. وليه في الدنيا بطولها إيه اللي ممكن تعمله في الدنيا؟
الواحدة منا مهما كان قوتها، عاوزة سند جوز، أب، ابن. وزي ما إحنا عارفين، لا فيه أب ولا أخ ولا حتى خال أو عم. وابنها صغير، يبقى الباقي جوز. معاش أبو نهر ما يعملش حاجة لثلاثة. وهاهي خلصته، ونهر بتشتغل من وهي صغيرة، ويا دوب مكفية نفسها. واللي حوشوه سنين خلاص بيطير. نصبر شهر الاتنين، وابن أخوك مش بس أكل ولبس، لا ده كمان دروس وعاوز فسح زي ما أبوه كان بياخده يوديه كل شوية المحلة، وطبعاً إن لزم الأمر علاج. وهي دلوقتي لا وراها ولا قدامها. واللي خلاها تيجي وما تعرفش أهلها، يبقى ناوية على أوعاد. على الأقل لآخر السنة عشان ما تضيعش سنة من عمر بنتها، تعيد السنة.
محمد بإبتسامة: خليكوا في أحلامكم الوردي واقنعوا نفسكم إنها هتيجي تحت رجليكم وتتترجاكم. مش هتفوقوا غير وابنك يا مصطفى معاها. وبصراحة، هو مصلحته معاها لأنه طالع أناني، ما بيحبش غير نفسه. أنا اللهم بلغت اللهم فاشهد. عند بيت نهر. أنهار ورانيا آتيا من فترة مع نهر. أنهار: نهر، هي أمك جايبة ناس تنظف السطح ليه؟ وكمان مين الراجل اللي جه مع عمي إبراهيم من شوية ده؟ وإيه كمية الطوب والرمل اللي قاعدين يدخلوها دي؟
نهر: والله يا أنهار، علمي علمك. أنا امبارح آنة قالت: "رايحة بيت جدو أبو إبراهيم" وجت بعد نص ساعة تقريباً، وقالت: "ناس هتيجي الصبح تنظف السطح وأي حاجة عليه ينظفوها، وهتحيب قصاري تزرع فيها فوق السطح". كنت فاكرة الموضوع بس كده. لكن الصبح قبل ما تمشي، زي ما شفتم كده، قالت: "عمي إبراهيم مع بني هيبني إيه الله أعلم". أنتم كنتم قاعدين. رانيا: ما سألتهاش ليه؟
نهر: كانت مستعجلة تمشي، وعلي جه ياخدها. وبعدين ممكن أسأل عمو إبراهيم أو آنة لما تيجي. دخلت عائشة: تسألي عن إيه؟ نهر؟ نهر: عمو إبراهيم جه زي ما حضرتك قلتي، ومعاه بني وناس جابوا طوب ورمل وأسمنت. ليه كل ده؟ أنا؟ نظرت عائشة إليهم: وده اللي سايبين مذاكرتكم عشانّه وترغوا فيه؟ أنهار: وربنا كنا بناخد استراحة بس. وبعدين مذاكرة إيه يا خالتي؟
أوضة نهر شباكها على السلم، والناس طالعة ونازلة، والبني والمساعد بتاعه وعم إبراهيم صوتهم ما شاء الله. هنركز في الدوشة دي إزاي؟ عائشة: طب دقائق، هفهمهم على حاجة وجاية. (وخرجت وبعد قليل من الوقت جاءت إليهم) عائشة: بصوا بقى، إحنا نظفنا السطح الصبح بدري عشان هزرع أحواض زرع فوق بدل الكركبة اللي كانت موجودة. وكمان هعمل خزانة فوق وخزانة تحت في منور السلم مكان الفرن البلدي اللي كان موجود زمان. رانيا: هتربي فراخ وبط وكده يعني؟
نهر كانت بتقول إنكم ربيتوا كذا مرة في منور السلم. هي العرسه بتاكل طيوركم؟ عائشة: مش هعمل الخزانة للطيور. أنا هعملها للي يكسر كلامي، وأقصد بكده عمر ونهر. أنا أمي لما بنغلط، كانت بتحبسنا في أوضة للعقاب من غير أكل أو شرب. بنطلع بس للحمام. وأنا عندي اتنين، يبقى أعمل خزانتين، واحدة تحت والتانية فوق، عشان واحدة للشتاء وواحدة للصيف. رانيا: يا نهااااار! ملحوس! بتتكلمي جد يا خالتي. عائشة: وأنا هزر معاكم ليه يعني؟
رانيا: يا واقعة مربربة! باينة هيبقي مرار طافح على رأي مسلسل الكبير. هو حضرتك متأكدة إنك من تركيا ولا من الصعيد؟ عائشة: ساكتة ليه؟ نهر مش هتقولي حاجة انت كمان؟ نهر بضحكة: بتتكلمي بجد؟ عمر هييجي هنا؟ أبوه هيرضى إنه يعيش معانا؟ رانيا: اصحي يا حبيبتي. بتقولك هتبني خزانة تتعاقبوا فيها لو زعلتوها، وواحدة صيفي وواحدة شتوي. شوفتي الحنية! عاملة حساب الطقس ودرجة الحرارة.
أنهار: كل واحدة أدرى بعيالها. وأنا اللي كنت متغاظة من شبشب أمي. ويا خالتي، الحبس هيكون فيه تعذيب ولا جوع وعطش؟ بس لا مؤاخذة، بطمن على صاحبتي اللي غالبًا هقطع علاقتي بيها لو العقاب يشمل صاحبتها كمان. رانيا: معلش يا خالتي، ليه تبني مكان للعقاب؟ ما هي أوضة نهر موجودة أهي. اعملي ترباس بره الأوضة لو حد ضايقك منهم، والتاني يكون معاك في الأوضة الثانية. وكده توفري فلوس وتعب.
عائشة: لا، العقاب هياخدوا بس غطا ويقعدوا على الأرض، لكن أوضة بسرير وراحة لأ. وبعدين افرضي عمر هو اللي هيتعاقب؟ أطلع نهر من أوضتها بكتبها ولبسها. ده ولد مجنون، ممكن جدا يبوظ الأوضة عشان بس يضايقني. ونهر نفسها، إيه العقاب؟ إنها تفضل في أوضتها. أنهار: طب يا خالتي، خالتكم بعافية. إحنا هنمشي بقى. يالا يا رانيا. رانيا: لسه ما خلصناش. ليه نمشي دلوقتي؟ أنهار
وهي تغمز لرانيا بعينها: الدنيا دوشة ومش هتعرف نركز. يالا الله لا يسوئيك. رانيا وهي تلملم كتبها: ماشي. سلام يا نهر، سلام يا خالتي. (وخرجوا بسرعة) رانيا: إيه يا بنتي؟ ليه خرجنا؟ وغمزتي بعينك؟ أنهار: بتقولك هتبني خزانة لعيالها؟ ليه؟ حبة فراخ وهتعاقبهم فيها؟
وكمان شوية وهتقول: "روحوا ساعدوا البنا واقفوا معاه". وأنا لا يمكن أعمل كده. زي ما أبويا خلانا نساعد البنا في الخزانة والفرن عندنا، لا يا ستي أنا مش مستعدة أساعد في عمل زنزانة لصاحبتي. مش كفاية اللي فيها. رانيا: يا بت، ده كلام! هي معقول تحبس عيالها؟ وبعدين من امتى وهي بتعاقب نهر؟ ده روحهم في بعض. أنهار: ده زمان دلوقتي لأ يا أختي. بعد ما عرفت أهلها ونسيت نهر وعمر، إنت مش شايفة بتعاملها إزاي؟
على الأقل تنام معاها في الظروف دي. مش سايباها طول الليل. إنت عارفة الأمر ما يسلمش. لما كنا بنبات معاها كانت بتحتاج شوية ميه تروح الحمام، تتقلب. رانيا: أيوه كان زمان، بس هي اتحسنت كتير وبتقدر تسند وتروح الحمام. أنهار: رانيا، الله يكرمك. ما ترفعيش الضغط عندي. إتحسنت آه، لكن لسه محتاجة مساعدة. ولا مش شايفة؟
بعد يوم شاق على الجميع، انتهى البنا ومساعده ببناء الخزانتين بشباك صغير لا يتعدى خمسة عشر سنتيمتر، مع التنبيه على عائشة أن ترش مياه على المباني. وأصبح سقف المنزل نظيفًا وخاليًا تمامًا من أي شيء. في الليل. نهر: آنة، ممكن تنامي معايا لو سمحتي؟ عائشة: خايفة وانت تعبانة أحركك أو تقعي من السرير ضيق. نهر: لا، ديما بيساعنا. ارجوك. عائشة: أنا أصلاً هموت وأنام معاك في حضنك، بس خايفة عليك.
نهر بضحكة عالية: تعالي تعالي، ندفي في حضن بعض. الله أعلم بكرة فيه إيه. جائز يكون فيه حبس ولا حاجة. عائشة: بتلمحي على إيه يا بنت أحمد؟ لو ما سمعتش الكلام هتتحبسي. نهر: وأنا من امتى مش بسمع كلامك، آنة؟ عائشة: اللي جاي الله أعلم بيه يا نهر. أخوك هييجي بكرة والحياة مش هتكون هينة، وإنت لازم تساعديني في تربيته. هو مش عاجبني، بصي هو صعب أشرح لك.
نهر: فاهمة من غير ما تشرحي. إنت عاوزة صرامة عائشة ومش قادرة تسامحيني زي رقية، فعاوزة تعيشي بقوانين عائشة وممتلكات رقية. عائشة: إيه ممتلكات رقية دي؟ نهر: أنا وعمر وقلبك اللي بيخاف علينا. إنت عاوزانا بس بتعامل وأخلاق عائشة. مش عاوزة نفسك ضعيفة، صح ولا غلطانة؟ عائشة: إنتم مش ممتلكات، نهر. آه عاوزة عمر وانتي، أنتم روحي يا بنتي، ومتزعليش مني لو قسيت، لأني لازم أصلح اللي هببتِه رقية في أخلاق عمر. فاهمة؟
نهر: فاهمة. ممكن سؤال؟ عائشة: أيوه، قولي. نهر: يا ترى عائشة كرهت أحمد بابا لأنه جابك هنا؟ عائشة: أبوك الحاجة الوحيدة النظيفة قوي في حياتي. أيامي معاه مش ممكن تتنسي. رغم إمكانياته البسيطة، لكن معاه كنت مالكة الدنيا وقلبي كان مليان سعادة ودفء وراحة. هو كان بره المقاييس. وعلى فكرة، مش ندمانة على جوازي بمصطفى، لأن إن شاء الله عمر وإنت هتكونوا سند بعض. نهر: ليه ما حبتيش أطفال تاني؟
عائشة: إنت كبرتي ومش هخبي عليك. في الأول كنت خايفة أخلف تاني، لأني كنت متوقعة الطلاق، خصوصًا مع عدم تحسن أخلاق مصطفى معانا. وكمان كنت ضعيفة من قلة الأكل والخدمة ليل نهار، وهو مش بيساعد في حاجة أبداً. حتى ما كانش بياخد عمر مني دقائق، فمنعت نفسي من وراه. بعدين حصلت الحادثة بتاعته وبقى ما ينفعش أخلف منه أصلاً، لا أنا ولا أي ست تانية، وده سر بينا، يا نهر.
نهر بذهول: عشان كده متمسك بيك، لأنه لو اتجوز أي ست تانية مش هيخلف برضو. عائشة: ده جزء يا نهر، الجزء الثاني إنه نرجسي متملك لأقصى حد. حاسس إني ملكه زي أي كرسي أو كنبة، فمش عاوز حد تاني يمتلكني، حتى لو كان الحد ده عيالي، إنت أو عمر. هو بيحب نفسه بجنون، وبيقول إنه بيحبني، لكن الحقيقة هو شايفني جميلة، يبقى ليه ما يكونش مالك حاجة حلوة. نهر: يمكن بيحبك فعلاً.
عائشة: اللي بيحب مش بيأذي يا نهر. أبوك كانت روحه هتطلع قدامي لما عرف إن أمجد هيتقدم لي، بس. لكن كان عنده استعداد يجوزني له لو ده هيسعدني. قعد معايا سنتين، بيتعامل معايا كأخ وسند. واستخسرني في نفسه. الحب عطاء. إنت فضلتِ تبعدي عني رغم إنك هتتوجعي، وأنا عاقبتك على كده، لأني مش مستعدة أضحي بيكِ في مشاكل الحياة لوحدك، حتى لو ده ممكن يريحني. ما قدرش أستغنى عنك، حتى لو فاقدة الذاكرة، ما أقدرش أفرط فيكِ ولا في أخوكِ. لكن لازم أبين شوية قسوة عشان أقدر أربيكم صح. ربنا من فوق سبع سماوات، رغم حبه لينا، لكن بيبتلينا.
وقال البخاري: "باب أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأول فالأول". كما قال تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ". صدق الله العظيم. العقاب والثواب مش قلة حب، لكن قلة الحب بتكون في الأذى غير المبرر، عشان بس مصلحتي أو نفسي. نهر: تعرفي أنا بعشقك بجنون، مش بحبك بس. عائشة: حتى وأنا كده، مش رقيقة وضعيفة زي رقية.
نهر: إنت أمي وبس. مهما كانت شخصيتك، فأنا بعشقك. زي ما قولتي، قطعة من روحي. عائشة: يلا ننام بقى ونستعد لعمر باشا من بكرة. نهر: عمر طلباته كتير، هتعملي إيه؟
عائشة: أنا جايبة معايا شوية فلوس مش كتير، بس هتزقّنا معانا على ما أقبض. أنا أصلاً اتفقت أقبض نصف مرتب لغاية ما ديني يخلص مع إيمري، وهحاول أشتغل شغل تاني. وإنتِ، انسَي تماماً إنكِ تشتغلي، كفاية تذاكري. إنتِ أصلاً مش بتاخدي أي دروس. بقولك، ما تيجي ننام في الأوضة الكبيرة، السرير هناك أكبر. نهر: بجد؟ تاني؟ هنــام هناك. يــلا.
عائشة: لما تحبي تعملي حاجة، أبقي قولي. أنا مش هعترض لو الحاجة متاحة ومش غلط. نفسك تنامي في الأوضة الكبيرة، قولي. نهر: مش عاوزة أعدي على خصوصياتك. عائشة: الأوضة خصوصيتنا، مش خصوصياتي لوحدي. ماشي يا حبيبتي. نهر بفرحة: أوك. آنة، عاوزة أفهم، ليه حضرتك ما أصرتيش على الطلاق؟ إنت مش محتاجة عمو مصطفى في حياتنا.
عائشة بحزن: لما وصلت هنا، اتصلت تاني يوم بسيد محمود يوصلني بمحامي، وشرحت له الوضع كامل. قال إن مصطفى ممكن يطلع بسهولة من سجلات مستشفى أسوان إني فاقدة الذاكرة وإني بعيش باسم مش حقيقي، وما أعرفش لي أهل أو إني أجنبية مش مصرية. وعمر بحكم والده مصري. غير إني ممكن أنبهه وياخد احتياطات إن عمر ما يخرجش من البلد فيما بعد. واحد زي مصطفى متأكد إني مش طايقاه، وكرم مني لأنه أبو ابني، وافقت أكون معاه على ما يخف وأخلف وعده معايا وما يطلقش. وهو عارف إني مش عاوزاه، يعني معندوش ربع جنيه كرامة. ممكن يعمل إيه عشان يخلي المحكمة تحكم له بعمر؟
حتى مع كل المستندات اللي معانا. طبعاً غير شخصية عمر نفسها الجبانة، مش هيرضي في الوقت الحالي يعيش معانا. فأحسن إن مصطفى بغباؤه يجبره ييجي يعيش معانا ويحس إن أبوه اتخلى عن مسئوليته وبعته ليا، على وعسى نقدر نغيروه للأحسن. يبقى ما خاطرتش بأخوكِ، وأقبل أعيش بعيد عنه مع الاحتفال بعمر، وفي نفس الوقت مفهومة إني في موضع قوة وأقدر أطلق في أي وقت أحب. فيحترم نفسه، لأن زي ما أنتِ عارفة (الحر تكفيه الإشارة والعبد يقرع بالعصي)
. ومصطفى لازم ياخد على دماغه عشان يمشي بما يرضي الله. يلا نامي بقى. مر الليل وعائشة ونهر في أحضان بعضهما، وفي وجههما الكثير من الراحة والسعادة، إلى أن رن المنبه لتقوم كل منهما ويبتسمان في وجه بعضهما. نهر: عرفتي تنامي؟ عائشة: جداً. نمت مرتاحة قوي. أتاري حضنك أقوى من المسكن يا نهر. ده احتمال أسيب حمالة الإيد دي. نهر: وأنا كمان نمت بعمق لأول مرة من زمان قوي.
عائشة: هروح أتوضأ وإنتِ حصليني نصلي، وتجهزي للمدرسة، وهفطرك فطار ملوكي. نهر: يا سلاااام! أما نشوف. عموماً، أنا يكفيني إنك نمتي معايا. ربنا ما يحرمني منك. عائشة: ولا منك يا عمري. صلوا الفجر وقرأوا صفحات قليلة من القرآن، وفطروا مع بعض، ولبست نهر ملابس المدرسة، وفي انتظار أصدقائها. عندما خبط على البوابة الخارجية، اعتقدوا أن أنهار ورانيا أتيا، لكن عندما ذهبت عائشة لتفتح، وجدت مصطفى وعمر. عائشة: بدري كده؟
تخيلت هتيجي العصر أو حتى بعد المدرسة. مصطفى: أصل عمر حب ييجي قبل المدرسة عشان يفطر معاكم ويختار هياخد إيه سندوتشات. عائشة برفع حاجب: آه، بيضمن بطنه الأول. على كده عندك نفس الحماس في المذاكرة ولا حشو على الفاضي؟ ادخل، ادخل. فين كتبك ولبس المدرسة؟ مصطفى: أهم يا رقية. دخل عمر يجري للداخل، وأمْسكت به عائشة من الخلف. عائشة: على فين يا كلب البحر إنت؟ إنت مش شايف إيدي وجعاني؟ اشتال شنطك.
مصطفى: الكتب تقيلة يا رقية، مش هيقدر يشيلها لوحده. نظرت له عائشة باستغراب: تقيلة؟ طب شكراً يا أستاذ مصطفى. شرفتنا الشوية دول. معلش، ورانا أشغال على الصبح. وإنت يالاااه، تعالي هنا، دخل دول جوه. عمر: لوحدي؟ عائشة: لأ طبعاً. هنادي الشوفير يشيلهم لجنابك. إنت راجل ولا عيل؟ ولا إيه ظروفك؟ ما إنت عارف لا أنا ولا أختك هنشيل. أخلص دول كلهم شنطتين، دخلهم على مرتين. عمر بتأفف: أدخلهم فين؟
عائشة: في أي مكان على ما نتفق. سيادتك عاوز إيه؟ (نظرت لمصطفى) حضرتك مستني حاجة يا أستاذ مصطفى؟ أصلي عاوزة أقفل الباب وأدخل أفطر البيه. مصطفى: براحة على الواد يا رقية، ومعلش ما لحقتش أفطره، أصله قام بالعافية. عائشة: ماشي. مع السلامة بقى. (جاءت أنهار ورانيا) عائشة: يا بنات، أنا داخلة عندي شوية حاجات جوه. أما يمشي الأستاذ، اقفلوا الباب وراه. (ومشت دون انتظار الرد من أي منهم) رانيا: صباح الخير يا أستاذ مصطفى.
مصطفى: جايين لنهر طبعاً. أنهار: طول عمر نهر لها أفضال عليا، أنا بالذات. ومهما الواحدة عملت مش هتوفي جمايلها عليا. مصطفى بتقييم: آه طبعاً. فاكر مستواك الزفت وآخر دكة كنت فيها. سبحان الله بقيتي يجي منك لدرجة دخلتي ثانوي مش دبلوم. كنت متوقع تسيب التعليم.
أنهار بابتسامة سمجة: آه، لما لقيت حد متفهم وبيتعامل بإنسانية زي نهر، فهمت. مش حد بيتعامل مع الطلاب بالخزانة والتهزيق. معظم اللي مستواهم ضعيف بيخافوا يجربوا ينطقوا قصاد الخزانة والصوت العالي، لكنهم بيفهموا وبني آدمين. مصطفى: والله بقى للعيال صوت وبيقفوا في وش أساتذتهم. (ونظر لها نظرة ازدراء) أما نشوف الحلوة هتطلع إيه، أو أبوك هيدخلك إيه. ده إنتم بتقضوا عشاكم نوم.
أنهار: الحمد لله على نعمة اللمة بين حبايبي وأهلي وأصحابي. هتفيد بإيه الفلوس والنفوس شايلة من بعض. مشي مصطفى صافعاً البوابة ورائه: جيه اليوم اللي حتة عيلة تنط عليا في الكلام. في المطبخ عمر وعائشة. عائشة: فيه لبن وبيض وجبنة ومربي. هتاكل إيه؟ عمر: عاوز لانشون وبسطرمة. عائشة: مفيش. وده اللي موجود. قول هتفطر إيه وأعمل لك سندوتشات إيه للمدرسة وأخلص عشان تلحق تروح المدرسة.
عمر: مش بحب دول. هاتي فلوس وأجيب لانشون من البقال. ابقى جيبي بسطرمة من المحلة زي بابا ما بيجيب ليا. يا ترى عائشة هتتصرف إزاي وهترد بإيه؟ هنعرف الفصل الجاي. صورة الفصل للخزانة العلوية. لو عجبكم الفصل من فضلك كومنت أو لايك. شكراً. أسرار الماضي لبنت ناس الجزء الثاني ( بقلم / رينا الهادي )
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!