الفصل 42 | من 57 فصل

رواية اسرار الماضي لبنت ناس الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم رينا الهادي

المشاهدات
26
كلمة
6,661
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

اتصل مصطفى بمحمد وذهب إليه بعد أن يئس من العثور على رضا. ركبا عربة مصطفى كي يذهبا إلى بيت رقية، علّ رضا ذهبت إليها أو ستقصدها أو حتى تتصل بها. في نفس الوقت، ذهبت عزيزة مسرعة لبيت أهل رضا. ركبوا واتجهوا لبيت رقية. *** **فلاش باك** عندما اتصلت نهر برقية وشرحت لها الخطة.

نهر: اسمعي أنا كويس. أنا عرفت أبويا على كل اللي حصل، وحطينا خطة وأبويا بدأ بتنفيذها. بلغ حد من زمايله الدكاترة، وهيقنع والده إنه يودي رضا عنده في مستشفى حكومي بالمحلة. وطبعًا هيقنعه يوديها بالليل علشان مستشفيات الحكومة في العادة زحمة، والليل ستر، وست رضا تكون هدت شوية. حضرتك مش هتروحي معاها منعاً لوجع الدماغ منهم، وكمان علشان ما ياخدوش أي احتياطات. وحاولي تمنعي عزيزة تروح معاهم. في المستشفى الدكتور هيدي نقاب لرضا

وجيب طويلة. لما يروحوا للدكتور هياخدوا يعملوا الأوراق الأول قبل العملية، وهيسب الممرضة مع رضا علشان يطمنوهم. وهياكد عليها متشبهاش قدامهم علشان يطمنوا. بعد ما يمشوا بحاجة بسيطة، رضا تعمل نفسها تعبانة وعايزة تدخل الحمام. لو الممرضة قالت تدخل حمام الدكتور، رضا تقولها إنها بترجع وممكن تبوظ الحمام، وتقولها توديها الحمامات العامة في الدور علشان تقدر تلبس النقاب والجيب جوه بسرعة. وتخرج من الحمام تنزل تحت وتسأل عن قسم

الطوارئ وتخرج من باب الطوارئ. هتلاقي عربية هبعت مواصفاتها. لما أتفق من حد من اللي أعرفهم مضمون ومش هيكون في العربية بس، سايب العربية مفتوحة. هتدخل ورا وتنزل تحت كأنها صدفة، علشان فيه كاميرات للمستشفيات ممكن تاخد رقم العربية فتبان كأنها مش مقصودة. لأن صاحب العربية هيعمل نفسه بيتشتري سجائر أو أي حاجة. ولما يلمح رضا دخلت، هيروح ويشغل العربية ويمشي. ويدني ليا رضا على الطريق الزراعي في مكان يكون ما فيهوش كاميرات.

رقية: افرضي ما عرفتيش تتفقي مع عربية، أو اتفقتي وحصل أي ظرف للعربية، أو حتى رضا ما ركزتش من التوتر وما عرفتش العربية، هنعمل إيه؟

نهر: حضرتك هبعت لك برنامج على الواتس. تحمليه على موبايلك، هيحدد ليا مكان الموبايل فين بالظبط وعلى بعد قد إيه. وهتدي رضا موبايلك وتخبيه في لبسها، وإديها فلوس لو حصل أي مشكلة ومالقيتش عربية تاخد أي تاكسي لأي مكان في المحلة بعيد عن المستشفى. تقول عايزة أروح عمر أفندي صيدناوي أو العباسي في الشارع الجانبي اللي عند البغل، هي بتحب سندوتشاته. المهم مكان يكون زحمة يعني. وأنا هطلع على المكان من تحديد الأبلكيشن لمكانها وأجيبها.

وطبعًا مش محتاجة أقولك اشحني الموبايل كويس كهربا وهبعت لحضرتك رصيد علشان يشتغل نت كويس يحمل البرنامج ويفضل مع رضا. وقولي لها على أيقونة الداتا علشان ما تقفلش النت وأعرف أوصل لها بسهولة. وإنت ماشية لو ما بعتوش عمر معاك، اطلبي يبان معاك يوم على ما أعصابك تهدى علشان يكون شاهد إن ما كانش فيه تواصل بينك وبين ستنا رضا. ولو إنّي على يقين إن أكيد عزيزة ومصطفى هيبعتوه معاك.

رقية: ماشي يا حبيبتي. بس أنا خايفة اللي بنعمله ده صح. خايفة في الآخر رضا تتضيع مننا وما تقدرش تكمل حمل وتروح فيها. نهر: صح أنا. أبويا أكد إن حالات نجحت إنها تعيش هي والبيبي، وهو بنفسه هيتابعها من بعيد وهيجي يولدها كمان لما الأمور تمشي. ربنا ما بيقدر حاجة عبث، وربنا أراد يسعد قلبها بعد صبر كتير. اهدي إنت وحاولي تهديها وتفهميها المطلوب منها بكل دقة. سلام أنا بقى لأني لازم أدخل أناقش المشروع. وهاجي جري إن شاء الله.

رقية: لا إله إلا الله. حبيبتي ربنا يوفقك يا رب وما تزعليش على الطير اللي مات. نهر: أنا ربنا كرمني اليومين اللي فاتوا من وفد تركي كويس قوي وآخر حاجة بفكر فيها الفلوس. بس صعبان عليا الطير يموت كده. سلام أنا. *** على طريق زراعي بين طنطا والمحلة.

تقابلت نهر مع عربة بها رضا الخائفة من أن تجلس على كرسي باستقامة. فجلست وهي منخفضة الرأس حتى لا يراها أحد، رغم إنها تلبس النقاب. وقف صاحب العربة مسعد عندما رأى نهر أمام إحدى العربات الميكروباص. مسعد: الأمانة بتاعتك في العربية يا بنتي، بس من وقت ما طلعت بها على الطريق وهي ما بطلتش عياط. إنت وخدها غصب عنها ولا إيه؟ جرت نهر وفتحت باب العربة لتقول: ستنا رضا قومي خلاص، وبلاش تتعبي نفسك.

رضا ببكاء: معلش يا نهر على فلوسك اللي ضيعتها. والله كانوا إمبارح بخير. نهر وهي تمسح عيون رضا: ولا يهمك يا ستنا. أنا الحمد لله ربنا رازقني كويس اليومين دول. أنا صعب عليا بس تعبك ومجهودك، لأني متأكدة إن حد عمل في الطيور حاجة. هو منه لله، لكن أنا عارفة إنك ما قصرتيش. والأهم من ده كله إنك بخير. بطلي بكا واهدي علشان عتريس ما يضرش. إنت تعبانة من الصبح.

رضا: اللي قاهرني إن ما فيش حد معاه مفتاح الطيور غيري أنا وأخويا. يعني أخويا اللي مربياه وباقف دايماً في ظهره هو اللي يعمل فيا كده. وفي نفس اليوم جوزي عاوز يسقطني بعد حتى ما عرف إني ما ينفعش أحمل تاني. هو ليه الناس اللي مني قاسية عليا قوي كده؟ والله أنا خدمتهم بعيوني وبنفس راضية. أنا هموت من القهر. حتى اللي ساعدوني ضرتهم. إنت خسرتي فلوسك، وستنا رقية الله أعلم هيعملوا فيها إيه؟

نهر: مش أخوك ده اللي عرفتيني عليه مرة لما روحت معاك أشوف المكان وقابلناه؟ كان بان عليه طيب. ممكن يكون اتضحك عليه. مسعد: لا حول ولا قوة إلا بالله. اهدي يا بنتي. نهر: اتفضل يا عم مسعد فلوسك اللي اتفقنا عليها. مسعد: لأ مش هاخد حاجة. إنت مش أجدع مني يا نهر، وربنا يستر على ولادنا. أنا كنت هاخد علشان شغل بعمله، بس كده إنت بتنقذي ولية ولسه قدامك مصاريف. أنا كمان عاوز ثواب من ربنا. (نظر لرضا)

متخافيش ربنا هيوقف لك ولاد الحلال ما دام إنت ما بتعمليش غلط أو حرام. نهر: طب بقول إيه يا عم مسعد؟ رضا شكل وشها أصفر. ما تيجي معانا ناكل لقمة مع بعض علشان يكون عيش وملح يا راجل يا طيب، وبرضو هتاخد فلوسك. مسعد: والله أزعل منك! هو انت شايفة نفسك أرجل مني ولا إيه؟ تصدقي بأيه؟

اليوم اللي بتركبي معايا فيه بيبقى وشك حلو عليا وربنا بيرزقني من فضله. وأنا أقول مال البت دي وشها سمح. أثاري علشان جدعة وبميت راجل. عموما إنت عارفة رقمي لو عاوزتي أي حاجة اتصلي بيا. نهر: عمو أنا مش عاوزاك تضر. فلو حصل وعرفوا إنك إنت اللي أخذت رضا من أي كاميرا، فأنت هتقول إنك مشيت بالعربية من غير ما تبص جواها وما تعرفش حاجة. مسعد: ماشي. بس هي لابسة نقاب. هيعرفوا منين إنها هي اللي ركبت؟ ما تشيليش هم.

نهر بابتسامة: تشكر يا عمو. بس مش هتتنازل ناكل مع بعض لقمة، وطمعانة في خدمة تانية منك. مسعد: اؤمري. نهر: عاوزة أطمئن على أمي وفي نفس الوقت ما ينفعش آخد ستنا رضا معايا. ينفع تكون معاها على ما أروح أطمئن عليها وأرجع تاني؟ مسعد: عندي فكرة أحسن. أختي جوزها مسافر وقاعدة في البيت مع عيالها. تعالي ورايا تقعد عند أختي تطمني على الست الوالدة وترجعي تاخديها من عندها.

نهر: تمام. نروح بقى ناكل لقمة مع بعض الأول، وعلشان خاطري وافق علشان يبقى عيش وملح. مسعد: ماشي. أكلوا وذهبوا لأخت مسعد، وأوصت نهر رضا أن تنام قليلاً إلى أن تأتي. وأخذت منها تلفون رقية لتغطيه لها. وفي الطريق اتصلت بموبيل عمر. نهر: أيوه يا عمر. أنا فين؟ عمر: كويس إنك اتصلتي. بابا اتصل سألني عنها برضه، وكان عصبي قوي وقال جاي في الطريق. وأنا ببص من البلكونة لقيت عمتي مع ناس تحت، تقريباً مستنية بابا. ويطلعوا. أعمل إيه؟

ماما قالت هتدخل تريح. أصحّيها ولا أعمل إيه؟ نهر: ما تخافش يا حبيبي. أنا شوية وجاية. أنا قربت أصلاً. لكن بابا ما قالش هو جاي ليه؟ مش هو في المستشفى مع عم محمد وستنا رضا، ولا إيه؟ عمر: المفروض. بس هو قال جاي مع عم محمد. إنت عارفة هو مش بيقولي حاجة، بس أنا خايف المشاكل ترجع تاني مع ماما. حاولي تيجي الله يخليك بسرعة.

نهر: طيب. صحّي أنا لو نايمة علشان ما تتخضش لما تلاقيها فوق راسها. وسلام. وخلي باب الشقة مفتوح علشان الجيران يلحقوا أمي لو حصل حاجة. أسرعت نهر لتلحقهم. كانت تتوقع أن يذهب إليها مصطفى ومحمد وعزيزة. ما يقلقها الآن من هم الناس الموجودين مع عزيزة أسفل البناية. بعد قليل، كانت عزيزة تصعد مع إخواتها وأهل رضا لتدق الباب. ويفتح عمر بعد أن خاف أن يوقظ والدته خوفاً من أبيه. مصطفى: أمك نايمة لسه زي ما قلتلي ولا صحيت؟

عمر: لا نايمة. هدخل أصحيها. رقية: وقد فتحت باب غرفتها. ملاهاش داعي يا عمر. اللي دق الباب عمل دوشة وصحّاني. خير. نظرت لهم باستفهام: مين الناس دي؟ وإنتوا هنا ليه؟ مش المفروض تكونوا في المستشفى؟ (ثم ابتسمت بفرحة) ولا غيرت رأيك يا أبو علي وهتسيب رضا تحتفظ بالجنين؟ عزيزة: من غير لَت وعجن كتير. إنت هتحلفي على المصحف إنك ما تعرفيش مكانها ولا ساعديها في الهرب. لأني متأكدة إنك ورا كل البلاوي دي.

رقية بهدوء: مش أفهم الأول مين اللي بتتكلمي عليها ده؟ أنا حتى لسه قايمة من النوم. ولو إني ما كملتش نصف ساعة ورأسي واجعني. مصطفى: رضا يا رقية. بنتكلم عن رضا. رقية: هي هربت منكم؟ والله برافو عليها. لأ قوية وقدرت تتصرف وتحافظ على ابنها. بس يا رب ما يجراش لها حاجة وتقوم بالسلامة. ويوقف لها ولاد الحلال يكون عندهم ضمير ودين ويحافظوا عليها. قولوا آمين. عزيزة بغل: تهرب من جوزها وتقولي يوقف لها ولاد الحلال؟ أما إنك بجحة!

أنا معايا قرآن. هتحلفي وإلا هنبلغ عنك ونقدم التحاليل والأشعة ونتهمك إنك قصدة تموتيها. رقية بسخرية: لا خوفت أنا قوي يا اسمك إيه. جايين بيتي وعاوزيني أحلف على المصحف؟ وأحلف كده على طول؟ ولا أتوضى الأول يعني علشان المس القرآن وأنا طاهرة؟ ولو حلفت زور ربنا ينتقم مني؟ مصطفى: إنتِ هتهزري؟ مش باين عليكِ خايفة على صاحبتك. وده بيأكد إنك ضبطيها صح.

رقية: أيوة مش خايفة على صاحبتي. لأن مهما كان مش هتقع في ناس أسوأ منكم. إنتوا أهل رضا صح؟ (شاورت على رجل وامرأة وشاب صغير)

أبو عمر عمره ما ضم بنته ولا حمى عنها. وزوجة أب شغلت بنت ضعيفة غلبانة ليها ولولادها. وأكيد إنت اللي حطيت للطيور بتاع رضا اللي موتهم. مع إنها وثقت فيك وتعبت وربتك أكتر من أمك. وإنت يا أبو علي أخدت غرضك من الجوازة وحميت ابنك واعتديت عليها وعاوز تخلص وتقول كان اتفاقنا كده. يا ترى ممكن تروح لأوحش من كده ناس؟ طبعًا لأ. ربنا مش هيسيبها. وأنا وبنتي هنلاقيها وهنحميها بإذن الله. دخلت نهر وهي تنهج من الجري على السلم.

نهر: أنا أنتِ كويسة؟ مصطفى: أهلاً أهلاً! كده بان الرؤية. حبيبة أمها. يبقى إنتِ اللي رحتي المستشفى وقابلتي رضا في الحمامات، صح يا بنت التمرجي؟ لتهز نهر رأسها باستفهام لأمها. رقية: رضا هربت منهم قبل ما يعملوا لها العملية وجايين علشان يحلفوني على المصحف إني ما ساعدتهاش أو أعرف مكانها. نهر: بجد؟ إيه البجاحة دي؟ لا ومن مين؟ من واحدة بتعمل أعمال حتي لأقرب الناس ليها. بتعرفي ربنا في أوقات غريبة صراحة.

عزيزة: غنوا وردوا على بعض. وإحنا مش هنتحرك خطوة إلا لما أمك تحلف. ولما تحلف إحنا هنفضل. لأن رضا ما تعرفش حد غيرها، فأكيد هتيجي هنا. رقية: وهي بقى غبية زيك علشان تيجي على هنا وهي متأكدة إن ده أول مكان هتدوروا عليها فيه؟

آآآه علشان كده أخدت الفلوس اللي باعت بيها طير إمبارح معاها وهي خارجة. أصلها يا عيني أخدت الفلوس اللي المورد إدالها إمبارح معاها الصبح وكانت ناوية تشتري النهاردة كتاكيت جديدة وعلف. بس صدمتها لما لقيت الطيور ميتة ما خلاهاش تصرف حاجة، فأخذت فلوسها معاها. غير تقريباً لابسة حلق وخاتم. يا ترى يا نهر دول يخلّوها تأجر أي شقة في أي مكان؟ قد إيه؟ نظر بعضهم لبعض وقال مصطفى: وإنتِ ما سألتهاش ليه واخدة فلوس معاها وهي رايحة عملية؟

رقية: أسألها ليه؟ أختك قالت تقوم من العملية تروح لأهلها. هترجع تاني عندكم إزاي؟ تاخد فلوسها؟ إنتوا مش أمناء عليها. هتكونوا أمناء على فلوسها؟ عزيزة وقد فاض بها وهمت بمسك يد رقية فعاجلتها نهر بقوة ووقفت أمامها: إيدك يا حلوة بدل وعزة جلال الله أقطعها لك وما ليك عندي دية. بتتهجمي علينا في بيتنا؟ رقية وهي تزيح نهر برفق: عاوزة إيه يا عزيزة؟ عزيزة: تيجي تتوضي قدامي علشان تحلفي على المصحف؟

رقية: موافقة. بس بشرط صغير. حاجة بسيطة تعمليها ليا إنت وأخوك مصطفى. ومش صعبة ولا هتتعبكم. هناخد منكم دقايق بس. عزيزة بغيظ: قولي عاوزة إيه. ولو نقدر نعملها هنعملها. رقية: بالظبط زي اللي طلبتوه مني إنت وأخوك مصطفى. هتتوضوا وتحلفوا برضه على القرآن. (نظرت لمحمد) مش كده يبقى عدل برضه يا أبو علي؟ محمد: عدل. بس هما هيهربوا رضا ليه؟ رقية: مين قال إنهم هيحلفوا إنهم ساعدوا رضا؟

مع إن ده مش بعيد عليهم. علشان عارفين الحمل خطر عليها والتوتر. فممكن يقتلوها بالبطء. أصل إخواتك دول بدماغ أبالسة. مصطفى بابتسامة مستفزة: عاوزة تحلفينا على إيه يا رقية؟ وإحنا مستعدين. رقية: مستعدة يا عزيزة. ولعلمك هتحلفوا قبل مني. إنتِ عارفة يا أبو علي كلمتي واحدة. لكن هما ما أضمنش. عزيزة بتفكير: ماشي. عاوزانا نتوضى ونحلف على إيه؟

رقية: تحلفي على إنك ومصطفى ما عملتوش على أبو علي لعبة علشان يجي البيت يوم السوق الكبير بدري وحاطتي له منشطات علشان يغتصب رضا. كنتي عارفة إن رضا يوم السوق بتتعب مع الطيور. فهتيجي تاخد حمام وتاخد راحتها. خليتي مصطفى يجيب أبو علي وعطيتيه منشط في العصير. وخليتيه يطلع لرضا علشان رضا تطلع خسرانة. مش بس كده. إنتِ اتفقتي مع أهل رضا علشان تموتوا طيور رضا وتحسريها. زي ما هتحلفوا هحلف. بس إنتوا الأول.

بهت كل الموجودين. حتى نهر التي فتحت فمها بقوة حتى كاد يصل للأرض وهي لا تصدق ما يحدث أمامها. لحظات من الصمت يقطعها محمد: إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ واعية لكلامك؟ رقية بقوة: واعية قوي قوي. ومش رضا اللي أغرتك يا أبو علي. وإنت عارف إنت عملت إيه يومها وإمتى؟ عزيزة: عمل اللي أي زوج بيعمله مراتُه وحلالُه. رقية: هههااااة. بجد؟ مش مهم هتحلفوا ولا لأ؟

أصل أنا بصراحة يا زوز ناوية إنك تتوضي وتحلفي على القرآن علشان أما تتشلي إن شاء الله بسبب حلفان زور. غير إنك سحرتي لناس. قوم الناس ترتاح من شرك إنت وأخوك. يلا يا حلوة ندخل نتوضى. مصطفى: مش هنتوضى ولا هنحلف. وأعلى ما في خيلك أكبيه. ومش عاوزين زفتة. أهي غارت في داهية وهتبقى زي أمها تموت وهي بتولد. صفقت رقية بمرح: أنا كده اتفاجئت. طلعت بتخاف ربنا. وبالنسبة لحمامة السلام هتقوي قلبك وتحلفي ولا هتنسحبي؟

نهر: فيه حاجة كمان علشان الكل يبقى على نور. أنا حاطة كاميرا صغيرة كده عند الطيور. حاجة ديجيتال بتسجل اللي بيحصل. وممكن من على تليفوني أشوف اللي عاوزاه. والكاميرا سجلت. (وأشارت إلى الشاب) إنت اللي حطيت للطيور حاجة. هودي التسجيل للقسم وهيجوا يرفعوا البصمات ويعملوا تحليل. وهتروح في داهية. تاخدك علشان تبقي تخون أختك يا دكر. وبدل ما تكون خريج كلية تبقى خريج سجون.

سعدية بسرعة: أنا ابني مالوش دعوة بحاجة. عزيزة اللي أدتني إزازة وقالت دي مقويات علشان الطير يكبر بسرعة. حتى اسألي دكتور الصيدلية بتاع البهايم. هي اللي راحت له وجابت القزازة من هناك وقالت له علشان العرس والفيران. أغمضت عزيزة عينها بصدمة وهي تقول: يخربيتك يا شيخة. نهر: طالما عارفة جابتها منين وقالت إيه؟ يبقى عارفة إنه مش مقويات. وكنتِ قصدك تأذي رضا؟ إحنا نسيب الحكومة تحقق براحتها بقى. ولا إيه رأيك أنا؟

رقية: اللي تشوفيه يا حبيبتي. ده مالك إنتِ وتعب رضا. أبو رضا: يا أم نهر ما يرضيكيش ابني يروح في الرجلين. هو فعلاً كان فاكرها مقويات. وقفت نهر أمام الشاب وهي تنظر لعينيه بقوة: اللي عارف كويس أمه وعزيزة بيكرهوا رضا قد إيه. ويسمح إنه يتضحك عليه. يستاهل أكتر من كده ولا إيه؟ الشاب: صح. أنا حتى ما هنّ عليّ أفكر. رغم إني عارف إن أبويا وأمي هيموتوا ويرجعوا رضا البيت. نهر: ممكن ما أبلغش. وخصوصاً إنه مش هيرجع اللي راح.

أبو رضا: والله ما معنا حق الطيور. نهر: لأ عاوزة أفهم. ليه عاوز تخرب بيت رضا وترجعها مكسورة؟ هو إنت مش أبوها؟ ليه راضي بمرمطةها؟ ليه حتى مستكتر عليها تخلف؟ ليه مش واقف معاها؟ أبو رضا: ده قدرها. هي كبرت خلاص. وقالوا الحمل هيكون تعب عليها وممكن تموت زي أمها وتسيب لي عيل أصرف عليه منين؟

وأنا يا دوب مكفي عيالي. بلاش دي. من ساعة ما مشيت من البيت لا عارف آكل لقمة حلوة لا أنا ولا إخواتها. مرات أخوها حامل ما ينفعش تتعب. وسعدية كبرت مش حمل شغل. وأخواتها البنات عندهم عيال وهيطلقوا لأنهم مش قادرين على شغل البيت. لو رجعت لنا هتشيل إخواتها زي زمان والبيت يتملي خير زي الأول. أضحي بواحدة بدل ما أضحي بكلهم. نهر: تفكير غريب. طب ليه ما فكرتش تخلي بناتك يتحملوا مسؤولية بيوتهم؟ هي مش خدامة عند إخواتها الأصغر منها؟

ومراتك ما كبرتش ولا حاجة. هي طول عمرها مشغلاها بلقمتها في البيت وبرة عند إخواتها. وإنت برضه مشغلها في الغيط. ما فكرتش إنها بني آدمة من حقها تعيش زي إخواتها؟ مراتك بتقسي عليها علشان مش بنتها. إنت إيه؟ ما بتصعبش عليك دي يتيمة؟

وربنا قال "فأمّا اليتيم فلا تقهر". والنبي قال "أنا وكافل اليتيم كهاتين" وضمت السبابة والوسطى. لو عاوزها تخدم يبقى بالتراضي مش بالإجبار. إنت شجعت جوزها وأهله يبيعوا فيها ويشتروا علشان مش شايفين لها سند. (نظرت لأخو رضا)

ما تسمحش لحد يستغلك تاني. وإن كنت مش هقدم بلاغ فده علشان ستنا رضا. إنت مش هتهون عليها تروح تفتح المكان عند الطيور وتتصرف فيهم للزبالة علشان بيوت الناس ما تبقاش ريحتها طالعة. وأنا هتصل بيهم وأفسخ عقد الإيجار. تروح وتنظف المكان ده أقل حاجة تعملها على عملتك السودة في حق أختك.

الشاب: أصحاب البيت بعد ما رضا تعبت جم البيت عندنا وقالوا ما نعرفش حد بيطلع ويدخل غيرك إنت وأختك. وأختك تعبانة وإحنا عاوزين الشقة نضيفة ومش عاوزين نقرف فيها. وقالوا لي لازم تنظف المكان. قالوا كده وهم بيبصوا لي بقرف، كأنهم متأكدين إني أنا اللي موتت طيور أختي. وأنا روحت ونظفت المكان علشان أستاهل. وما أثقش بعد كده في حد تاني. حتى لو أمي. اللي بتضحك عليا عادي وخلت منظري قدام البلد كلها الواد الجبان اللي غدر بأخته. أنا كنت جاي معاهم علشان بس أطلب من رضا تسامحني. أنا ما عرفتش قيمتها غير لما سابت لنا البيت.

(إمتلأت عيناه بدموع) أكيد هتوصلي لها. قولي لها إني ما كنتش أعرف وإني غبي إني حطيت حاجة من غير ما أشاورها. رقية نظرت للجميع: أنا تعبانة. اليوم كان طويل ومتعب. اتفضلوا كلكم من غير مطرود. ومش عاوزة أشوف وش حد فيكم. كفاية كده. وجلست على أقرب كرسي بإنهاك. كادت أن تتكلم عزيزة ولكن محمد قال بصوت عالي: ولا كلمة يا عزيزة. ولا نفس. قدامي كلكم.

كاد يخرج الجميع لتهتف نهر: عمر خليك مع أمك. لأني هخرج كمان شوية أدور على رضا. ومش عارفة ممكن أرجع إمتى. وأمي تعبانة وما تفتحش لحد. وأنا كده كده هبلغ النقطة وهخلي حد يقفل بوابة العمارة من تحت. محمد: حقك تخافي على أمك. أنا أخوهم الكبير اللي ربيتهم. وعملوا فيا وفي عيالي كده. حق الطيور في رقبتي. لأ في رقبة عزيزة. وهجيب ثمنهم من حبايب عينيها. لتشهق عزيزة برعب وكادت تعترض.

نهر: مش عاوزة من وشها حاجة. دي لعنة. وأكيد فلوسها حرام. نار ونار فيها تتعذب بيهم في نار جهنم إن شاء الله. مشي الجميع وبقي عمر. جلست نهر مقابل رقية. نهر: ممكن يا عمر تعمل شاي وتجيب ميه؟ أمي تعبانة وأنا طول اليوم واقفة وطاقتي خلصت. عمر: ماشي. بس ما تاخدوش على كده. نظرت نهر لأمها بتعمق ولم تتكلم.

لتقول رقية: عمر اللي قالي لما جينا هنا على عزيزة ومصطفى. وإتفاجئت زيك. لكن عقلتها. محمد ما قربش من رضا غير مرة واحدة بس وبيعرف يتحكم في نفسه. فصدقت. لأن عزيزة ومصطفى شياطين. كان عاوز ياخد الموبايل. فقال لي هقولك على السر. وأخذ الموبايل. طبعاً اديته اللاب بعد ما قالي على السر. المهم كانت مفاجأة بصراحة. بس أوكي جت في المصلحة. وبعدين إنتِ ليه ما قلتيش إنك مركبة كاميرا؟ نهر: وهو أنا أقدر على تمن كاميرا من النوع ده؟

طبعاً اشتغالة علشان يخافوا ويعترف أخوها. عموماً أنا اتكلمت مع عمو أمجد وأنا جايه في الطريق. لأننا داخلين على وقت هيبقى محتاجين فيه فلوس كتير للمتابعة واحنا معندناش المقدرة دي. إحنا يا دوب الفلوس اللي معانا تقضي شوية حاجات. قلت إنه دايمًا بيساعد ناس في العلاج. وحكيت له كل حاجة. وساب خبر في المستشفى إن أما أروح في أي وقت أدخل. فهي هتقعد لفترة على ما تستقر حالتها بعد اللي حصل. وأنا بعد كده هطمنك عليها على إنها إدوارد. لما أقول إدوارد يبقى قصدي هي. أما لو قلت أدو يبقى أدور.

رقية: مستر أمجد يستاهل كل خير. ربنا يبارك له. نهر: بالمناسبة قرب على إنه يخلص مستشفى جديد في التجمع بيجهز بقى. لإن إن شاء الله فهد لما يرجع من بره ويكون واخد الدكتوراه. يبقى بعد كده يمسك المستشفى الجديد دي هو وناس متخصصين. وباقي بس يسافر يجيب الأجهزة من بره علشان الافتتاح. على ما يكونوا خلصوا باقي التشطيبات الباقية وتشتغل المستشفى سنتين تلاتة على ما يجي فهد. خرج عمر من المطبخ معه ثلاث أكواب شاي وكوب ماء.

نهر: الأفضل لك عمر إنك تقعد مع ماما فترة. لأن أكيد دماغ أبوك هتشتغل ويشك فيك إنك سمعت حاجة وقولت لماما. فانت قول بقى ماما تعبانة أو نفكر في حجة تقعد معاها. علشان ما يستفردش بيك هناك. عمر: يا ليلة سودة! يعني الكل يعمل مصايب وتيجي في الآخر على دماغ قرمط. نهر: أنا أنتِ إدوارد صحته مش مطمئناني. فانا همشي وأروح بيه المستشفى وأبقى أطمئنك. وادعي لي بقى. امتحانات آخر السنة خلاص. باقي ثلاث أيام. مش عاوزة حاجة قبل ما أمشي.

رقية: إشربي الشاي يا حبيبتي. وبعدين امشي. نهر: هاخدها وأشربها في الطريق. ورايا حاجات كتير. سلام. (قبلت رأس أمها) خد بالك من أمي. *** رجعت نهر واخذت رضا واتجهوا إلى مستشفى. ليقابلهم محمود ويدخل نهر ورضا بنفسه لحجرة. ويتم الكشف المبدئي لرضا. وتستعد نهر للبيات معها.

نهر: أنا الصبح هصحى بدري علشان أرجع الميكروباص لأدو. وبعدين هروح بيت المغتربات أجيب شوية كتب وأشتري شوية غيارات. وأجي. هقضي الثلاث أيام معاك هنا. هما هيجيبوا لك الفطار الصبح والغدا طبعاً. وأنا هاجي على العصر كده. رضا: هتخرجي الصبح وتيجي العصر يا نهر؟ كل ده؟ أنا مش قصدي أحاسبك بس هخاف أقعد كل ده لوحدي.

نهر: أصلي لازم أودع الوفد التركي اللي اشتغلت معاهم. هيرجعوا بلدهم. وعاوزة أعرف حاجة منهم. عموماً ما تخافيش. عمو محمود اللي جابنا هنا هيبص عليكِ. ده طيب قوي. وإنتِ في مستشفى يعني مفيش خوف. وعلى فكرة الأوضة محجوزة باسمي أنا مش إنتِ. صحيح جبتي البطاقة بتاعتك؟ رضا: جبت البطاقة وفلوسي وقسيمة الجواز علشان لما أولد أسجل العيل. ونسيت التليفون بتاعي. بس علشان كنت واخدة بتاع ستنا رقية.

نهر: كويس. فكرتيني. أجيب تليفون حديث شوية وأعلمك عليه. لما أحب أفصل من المذاكرة. رضا: طب خدي الفلوس كلها. اهي. هاتي. وادفعي المستشفى هنا باين عليها غالية. الفلوس دي هتكفي. أنا بقول بلاش تليفون أحسن. نهر: هاخد نصهم علشان ما تزعليش. والمستشفى هنا بيتعاملوا معايا بتخفيض علشان عمو أمجد شريك فيها. يعني ممكن ما أدفعش حاجة. يلا بقى ننام علشان أنا هيغمى عليا من التعب.

أمسكت نهر فونها وبعثت رسالة لأمها تطمئنها إنهم وصلوا المستشفى وبخير. *** صباحاً في الفندق. وبرهان ورفاقه في بهو الفندق. طاهر: أول يوم كان أمس. لم أستمتع بشيء. رغم جمال حمام السباحة والمركز الصحي هنا. لكن افتقد رينا حقاً. ديمير: نحن أتينا للعمل. وأمس كان مليئ بالتعاقدات لنا. ما عدا أنت لا أفهم لماذا أتيت معنا. طاهر: أصدقائي الثلاثة في مهمة عمل. لماذا أمكث وحدي؟

ثم إني استمتعت جداً هنا. بل انبهرت. وسوف أكون على اتصال دائم برينا. برهان: طاهر. رينا في سن أحفاده. طاهر: نعم برهان. لكن بها شيئاً ما يجذبني إليها. مكافحة ذكية نشيطة متطلعة. كما كنا نحن من قبل. وتذكرني بأحد ما عزيز على قلبي. برهان بتافف: لا أحب تلميحاتك طاهر. بل أتضايق منها. قلت لك أنها فتاة استغلالية. كانت تحسبني مغفل أو ماذا؟

أخذتني إلى أحد المستشفيات لأتبرع وهي تأخذ نسبة من التبرع أكيد أو تأخذه كله. لم تري وجهها حينما خرجت ولم أتبرع. كانت حزينة وكئيبة للغاية. عندما أتبرع أتبرع في مكان موثوق لناس ثقة. وكانت توهمني أنها أتت بي لأقابل شخصاً ما. طاهر: لا أظن ذلك برهان. لو كانت هذه نيتها. لماذا لم تأخذني أنا؟ وهي تعرف أني تاجر مجوهرات. بل و أتعامل معها برفق. أو تأخذنا جميعاً وتكسب أكثر. أنت تسئ الظن بها.

برهان: هي طالبة بهندسة. تريد توثيق العلاقة بي أولاً لأستفيد. وستصل إليكم بسهولة عن طريقي. فلما العجلة؟ كما أنها لا تريد أن تزيد شكي بها. أتفق معك أنها ذكية. لكنها ليست خبيرة بما يكفي لتخدعني. دخلت نهر لبهو الفندق في تلك اللحظة. واتجهت إليهم مباشرة. نهر: حمداً لله. وصلت قبل أن تغادروا. طاهر: ماذا تريدين أيتها الجميلة؟ نهر: أردت توديعكم. ومعي لكل منكم هدية. أتمنى أن تقبلوها. بسيطة كي تذكركم بمصر.

(كان بيدها شنطة كبيرة ورقية. أخرجت منها أربع شنط أخرى ورقية. أعطت كل واحد منهم شنطة مكتوب عليها اسمه) أتمنى أن تعجبكم هذه الهدايا. عموماً كلها handmade. طاهر: لما هديتي صغيرة؟ لتضحك نهر بقوة: مش بالحجم. هو ده خاتم فضة. ما أقدرش على الدهب أنا. لكن معمول بحرفية. وأكيد هتفهم لما تشوفه. أخرج طاهر الخاتم وأعجب به. وتوجه إلى شنطة له وأخرج منها علبة صغيرة.

طاهر: اشتريت هذا الخاتم لحفيدتي بلاتين مرصع بأحجار كريمة. لكن خذه أنت. وسأشتري لها آخر. نهر بابتسامة: لا. أنا هاخد العلبة. أصلها عجبتني قوي. الخاتم لا. وأنتم أساساً أكرمتوني بأكثر من تعبي. طاهر باستغراب: لما رينا. لقد قبلت هديتك. فلتقبلي هديتي.

نهر: علمتني أمي أن آخذ الهدية التي أستطيع أن أهدي بمثلها. أغى. هذه فوق مقدرتي لارد بمثلها. غير أني أخاف أن ألبس مثل هذه الأشياء. عفواً منك. سأتصل بك ليلاً لأطمئن على سلامة وصولكم. طاهر أخرج محفظته وقال: إذاً هذه إكرامية مني لك. هي نقود مصرية لا أحتاج إليها. ولن أضيع وقتي في تغييرها. أعطيها لمن اعتبرتها بمثابة حفيدتي. هل تقبلي أم ترفضي ويشمت بي برهان أغا؟ نهر بابتسامة رقيقة أخذت منه النقود وشكرته.

التفتت لبرهان أغا: ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ برهان: بسرعة. لأننا سنذهب المطار. نهر: حضرتك عندك كام بنت؟ أو كان عندك كام بنت؟ برهان بتضييق عينيه: لما هذا السؤال؟ عموماً عندي بنت واحد وحفيدان. نهر: الآن؟ أم كان عندك أخرى؟ برهان بصوت أفزع كل من بالبهو: ما هذه السخافة؟ ما شأنك أنت؟ أجننت؟ لا أحب أسلوبك ولا أهتم بفضولك. وعموماً عندي ابنة واحدة. واغرب عن وجهي فقد أزعجتني. كادت أن تمشي لكنها اتجهت لطاهر واحتضنته بقوة

وهي على وشك البكاء لتقول: سأفتقدك عمو طاهر. آسفة أن أزعجت صديقك. احتضنها طاهر بحب وهو يقول: سأتذكرك دوماً صغيرتي. خرجت من حضنه وجرت بسرعة للباب وسط ذهول الجميع. لحق بها إدوارد ومشى بها قليلاً على ضفة النيل إلى أن انتهت من البكاء. شرحت له ما حدث. إدوارد: استريحي كده. ما هو كان واضح من الأول إنه مش جدك. مش معني إن عينيه تشبه عيني ماما إنه أبوها. فيه آلاف أو ملايين بنفس لون العين.

نهر: فهمت. بس أنا بقالي أربع سنين من يوم ما شفت المجلات مصدقة إنه جدي. مش قادرة أوصف لك خيبة أملي. كده هبدأ من الصفر. آه قبل ما أنسى. خد دول. ثلاث آلاف جنيه ونص. اشتري بيهم تليفون وخط. وآجي آخدهم منك بعد ساعتين. لأني رايحة العتبة. هشتري لرضا غيارات. وأشتري من الرويعي شفاف وورق كلك. عاوز حاجة من هناك أجيبها لك؟ إدوارد: اشتري خط تاني باسمي. ليه الخط اللي معاك باسمي برضه؟ أنا كده هيبقى لي أربع خطوط باسمي. وتليفونك ماله؟

نهر: التليفون والخط الجديد لرضا. وهعلمها عليه إزاي تفتح النت وتدور على حاجة. هتحتاجه علشان قربت على امتحان محو الأمية. وطبعاً مش هينفع تجيب خط باسمها. لأن أخاف حد من البلد يفكر ويوصل لها قبل ما تولد. ومش عاوزة يكون باسمي برضه. عاوزة حد بعيد عنها. فهمت؟ أما الخط اللي معايا باسمك فده علشان أنا محتاجة خط رضا مش باسمي. وهبقى أشرح بعدين. سلام. هعدي عليك كمان ساعتين تكون اتصرفت. إن شاء الله تخليه حد صاحبك يشتريه. ***

على الجانب الآخر في عربة فيها طاهر وبرهان. طاهر: ليه كذبت برهان؟ إنت للدرجة دي نسيت عائشة جول؟ برهان: عمري ما أنسى. إنت عارف كانت روحي مرتبطة بيها قد إيه؟

بس مش عاوز أفتح جرح لسه بينزف لغاية دلوقتي. البنت غريبة قوي وكأنها عاوزة ترجعني لعذاب قديم. لما نديم مات قال الحق بنتي جوزها معذبها. صحي أمل مات جوايا واتعذبت فترة كفاية. أنا دفنت بنتي بإيدي ومش مستحمل حاجة تاني. رغم إني بعامل رينا وحش. بس مش عارف ليه عندي شعور غريب وعاوز أحضنها بين إيديا. أنا شايف الشبه الكبير بينها وبين عائشة. وده معذبني. حتى حساسية الفراولة والمكسرات. شكل جسمها. بعض الحركات هي نفس حركات عائش. نفس الضحكة والتنطيط لما تفرح. وجودها عذبني ورجع لي وجع كنت بتناساه. كفاية كده طاهر أرجوك.

*** اتصل أمجد بنهر ليلاً وهي مع رضا ليطمئن عليها. بعد فترة من المكالمة. نهر: يعني حضرتك عاوز لما تسافر تاخد عمو محمود معاك. لكن هو مش عاوز. علشان ممكن تتأخروا شوية وهو مش عاوز يسيب أولاده لوحدهم. صح كده؟

أمجد: أيوه صح. اللي فهمتيه. وعشان كده فكرت إن ممكن رضا دي تقعد مع الأولاد على ما هو يرجع. وما تخافيش. فيه واحدة بتيجي كل أسبوع تنظف البيت وتجيب الخضار والفاكهة. والباقي بيجيبوه تليفري. يعني لو عملت حاجة هتكون مجرد أكل بسيط تعمله وهي على ترابيزة المطبخ. المهم تاخد بالها من الأولاد. وطبعاً ترد وقت ما يتصل بها.

نهر: هي عادي هتوافق. خصوصاً إن الأولاد صغيرين. أولى إعدادي وأولى ثانوي. المهم عمو محمود هيرضي. دول من أول ما شافوا بعض وحاسة إنهم مش طايقين بعض. رغم إن عمو محمود طيب. بس بيتعامل معاها بجفاء. أمجد: أنا من جهة وأنتِ من جهة. هيقتنع. خصوصاً لو إنتِ قلتي هتعدي عليهم كل كام يوم.

نهر: أنا مش بس أعمل كده. أنا كمان ممكن أخلي أمي تيجي تقعد معاهم شوية. منها تطمن على رضا. وعمو محمود يطمن على أولاده. طبعاً مش دلوقتي. لما الدنيا تهدى شوية في البلد. خصوصاً إن عمر خلص امتحانات. وعندي أمي اليومين دول. أمجد: حلو. وأهو ممكن كمان أزور فهد أنا ومحمود ونتفسح شوية. ورضا دي تكون في مكان آمن ما يخطرش على بال حد.

نهر: تمام عمو. على فكرة أبويا علي بعت لي أدوية لها. هتوصل لي بعد يومين تلاتة. وهيتابع معايا حالتها. وبعت له الأشعة والتحاليل الجديدة. تصدق يا عمو؟ طلعت حامل في توأم. صحيح مش عارفين نوعهم. بس من ساعة ما عرفت وهي قاعدة تشكر ربنا وبتصلي وهي قاعدة خايفة عليهم. وأنا كمان مبسوطة قوي. أمجد: ربنا يعدي أيامها على خير إن شاء الله. هيحصل إيه؟

نعرف الفصل الجاي هيكون بمثابة استراحة محارب. الكل تعب من شدة الأعصاب. وأسفة ليكم من كمية الكآبة. حاسة حتى إخواتي زهقوا مني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...