ذهب كل من نهر وإنتصار وعلي إلى المشفى. كاد أن يذهب معهم إبراهيم، لكن نهر قالت له أن يظل، فقد أنهك هو وإخوته من الاشتباك بمصطفى ويجب أن يرتاح. كما أن وجوده لا يقدم أو يؤخر، وسوف يطمئنونه. أظهرت الأشعة كسرًا في ضلع وشرخًا في عظمة الركبة. فقد كان يضرب بقوة وغل على جسمها الضعيف. احتجزت نهر هذه الليلة في المشفى مع عمل اللازم لها، وبكاء انتصار الذي لا ينقطع على نهر.
اتصل علي بوالده وإبراهيم يخبرهما بكل ما حدث. واتصل عبد الله يعرف الأخبار وعلم. فقد كانت ليلة ليلاء على الجميع. لم يعرف النوم طريقًا لجفونهم، إلا مصطفى الذي نام بملء عينيه، فقد ارتاح قلبه بإيذائه لنهر. أما عمر، فقد كان يرتعد خوفًا من أبيه وعلى حال أخته.
وترن في أذنيه كلام أخته: "ماما تفضل هنا وتموت ولا تكون بعيد وبخير". يأبى قلبه أن تبتعد عنه أمه، وعقله يقول لو أن ما فعلته نهر هو الصواب. هو ما زال طفل، لكنه يحتاج لحنان أمه. ونهر قادرة أن تمنح أخيها الحب والحنان، فهي حنونة بحق. لكن هل تستطيع في وجود أبيه؟ بل هل يمنح أبيه الفرصة له ولنهر في العيش الطبيعي؟ تأوهت نهر بألم عقب فتح عينيها، لتسرع إليها انتصار: "فيه حاجة يا حبيبتي؟ "عاوزة أتقلب بس مش قادرة."
"حاضر يا نهر، هساعدك." وحاولت انتصار، وبعد جهد استطاعت نهر أن تغير القليل من وضعها. نظرت لإنتصار وقالت: "حضرتك لسه قايمة من عيا وتعبانة، روحي الصبح بيتك." "إزاي يا نهر؟ فيه أم تسبب بنتها؟ مش أنا زي رقيه لغاية ما تيجي برضه؟ "بابتسامة: أنا بعتبرك أخت ماما وحتة منها، لكن اللي جاي مش هيكون سهل ووضعك هيكون صعب." "مش فاهمة، ناوية على إيه وأنت مش قادرة حتى تتحركي؟
"هاخد حقي. مش قوي يعني علشان عمر ما يتأذيش، بس لازم عمو مصطفى يتأدب. وأنت عايشة مع حماتك وعمو محمد أخوه برضه." "ناوية على إيه يا نهر؟
"بتعب: مع إن الكلام بيتعبني، بس هقولك يا تيزة. أخذت فكرة ورد. كنت عارفة إنه هيفقد أعصابه لأنه كان فاكر إن آية هترجع علشاني أنا وعمر، وفقد الأمل لما عرف إنها مش فكرانا أصلاً. فتحت الموبيل بس على كاميرا، وكنت عاملة حسابي أفتح الباب وأجري بسرعة لجوا. يقوم لو هو مع عمر يدخل ورايا. وقلت لعمو إبراهيم يلحقني. لو مصطفى جه، قلت هيبقى كلمتين أو حتى قلم أو اتنين أستحملهم وخلاص. بس كل حاجة خلصت في لمح البصر. دخل ورايا آه؛ بس عمو إبراهيم اتأخر شوية. يلا من نصيبي أخد علقة؛ إنما إيه...
محتررررمة." لتضحك انتصار بشدة وتقول: "علقة معتبرة بصحيح." "إضحكي إضحكي، ما أنتِ مش عارفة فيا إيه. المهم بالفيديو هشتكيه إنه عمل فيا زي ما أنتِ شايفة، ومعايا دليل. يتربى شوية في الحبس يومين تلاتة ويعرف إني مش سهل يتلعب معايا. قاعد هيبعت عمو محمد يستسمحني بعد يومين تلاتة أو حتى أسبوع علشان أتنازل ويمضي على عدم تعرض ليا. ماهو مفيش كلمة بيقولها وبيعملها، يبقى أقيده بكلمة حكومة."
"هو يستاهل يتأدب. لو حد عمل كده في حد من عيالي أكل مصارينه. بس اعملي ما بدالك، لما تفوقي شوية وتقدري تقومي علشان أفضل معاك."
"لأ طبعًا مش هخليه يتهني بأنه يفرح فيا ويفتكر نفسه خوفني. لو استنيت هياخد قلم في نفسه أكتر ما هو واخد. لازم يتحاسب ويفكر ألف مرة قبل ما يتعامل معايا ويبوس إيدي علشان أسامحه. هو بيخاف مش بيختشي. لو فاكر إن اللي بيحميني عمو أمجد، لأ أنا بإذن ربنا هاخد حقي بنفسي. ولو إن عقابه مش كفاية، لأن زي ما قلت مش ناوية أدخله السجن علشان عمر، بس قرصة ودن."
"يا بنتي إنتِ مش قادرة تتقلبي على السرير، ولو اشتكيتيه محمد وأمه مش هيخلوني أقعد معاكِ والدنيا هتولع وأنا قلبي هيوجعني عليكِ." "كسرت نفسي أكبر من كسر جسمي يا تيزة، وهشتكيه وهيتربى وأنا ربنا مش هيسبني." "إنتِ مالك اتبدلتِ؟ كنتِ بتسمعي الكلام." "القسوة بتعلم كتير، وخصوصًا العند." طرق الباب، وسمحت نهر بالدخول.
ما أن دخل لها الطبيب حتى طلبت منه إنها تريد الإبلاغ عن الذي فعل بها هذا، وطلبت تقريرًا طبيًا بحالتها. واتصلت بأحد رجال الشرطة مبكرًا، وهو الذي أخذت رقمه في وقت سابق من محمود الذراع اليمين لأمجد، فقد أعطاه لها في حالة لو احتاجت مساعدة فورية في عدم وجود أحد بجانبها. آتى لها بسرعة وعرضت عليه الفيديو وطلبت منه أن يسرعوا بالقبض عليه، وأوضحت أنها لا تريد سجنه، بل تريد أن يحبس بعض الوقت ليتربى وتأخذ منه تعهدًا بعدم التعرض.
"ممكن أفهم ليه؟ إنت معاك إثبات بالضرر وممكن يتسجن ويتربى؟ "مش هبين إني هسامح. أنا بعمل كده عشان أخويا، مش عاوزة أخسره. ويقول أختي سجنت أبويا. عاوزاه يحس إن مصممة، وكل اللي عمله ممكن يضيع بلحظة لو اتسجن. يعني ممكن يفقد وظيفته وهيبته وشكله في البلد. وحضرتك هتقول له إني مصممة على دخوله السجن وتخوفه عندك يومين تلاتة." ونظرت لإنتصار: "وحضرتك مش هتقولي لحد أنا ناوية على إيه؟
"ماشي يا نهر، بس مادام كده كده يومين ويطلع، ما تستني لما تخفي شوية." "لا النهاردة ولو ينفع دلوقتي، وهو في المدرسة وبين زمايله والطلبة بتوعه. حضرتك مقدم وتقدر تتصرف." "أكيد. أقوم أنا وهروّق في المدرسة والمركز لأني شخصيًا متغاظ منه. ابعتي لي الفيديو واتس على رقم... "وده مفتاح بيت بابا في أوضة في الآخر، أدخلها فيها دولاب صغير، دي أوضتي. في أول رف تقرير عن حالة أمي في آخر مرة اتعدى عليها. ضيفه للمحضر."
"تمام، سلام. الحق طابور المدرسة." نهر لإنتصار: "قومي حضرتك روحي بقى." "لأ، أنا معاكِ. لما يبقوا يعرفوا أبقى أروح أو ما أروحش. أهو القاعدة معاكِ أحسن من القاعدة مع حماتي." "صحيح، هي اسمها إيه أصلاً؟ أصل لما بدعي على مصطفى مش بعرف أقول يا بن مين." "طول عمري أسمع بيقولوا يا أم محمد، بس مرة شفت اسمها كان عديلة باين. ألا ما فيها حاجة عدلة غير ابنها محمد بس وأولاده طبعًا. تعالي ندعي عليها هي ومصطفى، أنا وأنتِ جماعة."
نهر بضحك: "مش قادرة أضحك والله يا تيزة." "طب ما تحاولي تنامي شوية." "طب اطلعي بره، قولي لهم عاوزة مسكن." خبط على الباب. "علي." إنتصار: "الظاهر حد من الدكاترة جه." (بصوت عالٍ) "ادخل." علي: "صباح الخير." إنتصار: "كنت فين يا علي؟ علي: "بعد ما اطمنت على نهر، أبويا قالي لازم أروح له. وستي عرفت، نمت شوية على أساس هنام ساعتين بس، من كتر التعب ما حستش بنفسي وكملت نوم. معلش." نهر: "محتاجة مسكن يا أبية." علي:
"حاضر يا نهر. أنا عديت على التمريض وشوفت علاجك. هييجوا دلوقتي يدولك مسكن وشوية أدوية. قومي يا ماما ريحي وأنا هقعد مع نهر." خبط على الباب وفتح الباب ودخل عبد الله. عبد الله: "أنا جيت، نورت البيت، وجايب معايا التمريض. قومي بسرعة يا نهر، ده أنا بذات نفسي هشرف عليك." علي: "إيه اللي جابك؟ عبد الله: "هي نهر أختك لوحدك ولا إيه؟ جاي أطمن بنفسي." إنتصار بتسرع: "أخته يا أهبل! كل ده وأخته؟ نهر بتنهيدة: "تيزة!!!!!!
خدي قبيلتك واطلعي بره على ما آخد الدوا والحقن." وصل المقدم مع قوة الشرطة وأخذ مصطفى من الطابور وهو في حالة صدمة، وأودعوه بالقسم. واتصل مصطفى بأخيه محمد ليلحقه هناك. بعد أن وصل مصطفى للقسم. مصطفى: "هو أي حد يعمل شكوى كيدية تسحبوه كده من غير دليل؟ وضع المقدم رجلًا على الأخرى وقال: "افتح محضر يا بني، ولا تستنى المحامي بتاعك." مصطفى: "لأ يا سيدي، أنا ما عملتش حاجة تستاهل أخاف. أفتح أما أشوف آخرتها." المقدم:
"نهر مقدمة فيك شكوى إنك اعتدت عليها، ومرفق طيه تقرير طبي بحالتها: كدمات بالوجه وجرح بالشفاة وكسر بالضلوع وشرخ في الركبة." مصطفى: "ما حصلش. وإن كنت عارف إن ممكن أولاد أبو إبراهيم يكونوا معاها عشان بيحبوها وجارتهم وأبوهم موصيهم عليها. وبعدين هضرب بنت مراتى ليه؟ المقدم: "يعني بتنفي ما قُدم بحقك؟ مصطفى: "آه، أنا ما عملتش حاجة. بس خناقة بسيطة بيني وبينها امبارح، علت صوتي عليها وبس." المقدم:
"أمضي تحت المحضر على أقوالك، وشوف المكتوب وراجعه قبل ما تمضي." مصطفى أخذ الورق وقرأه ومضى في آخر المحضر وقال: "خلاص كده أمشي؟ المقدم: "هههاهاة بسرعة كده؟ طب إيه رأيه في الفيديو ده؟ وشغل الفيديو لينصدم مصطفى بما فيه، فكل ما فعله بنهر أمام عينيه صوت وصورة. المقدم: "لأ لأ، ما تتنحش كده. وده تقرير بحالة أمها قبل منها في نفس الشهر ده. إنت فاتح دماغها، ده إنت سنتك سودة!
مش فاكر فيها كام سنة الحاجات دي، وخصوصًا لو كل واحدة على حدة." مصطفى: "أنا عاوز المحامي بتاعي." المقدم: "يا راجل! مش من دقيقة ما عملتش حاجة." مصطفى: "مش هتكلم غير في وجود المحامي." المقدم: "وماله، خده يا ابني، روّقه كده على ما يجي المحامي. زي ما روّق بنت قد عياله، بس من غير كسر. خليك حنين." مصطفى: "إنت بتقول إيه؟ ده أنا أهد الدنيا عليكوا." المقدم:
"هد ووريني شطارتك. ده أنا جاي لك مخصوص وصاية يعني. أي حد هنا ممكن يعمل المحضر، أنا بقى صممت آجي أخده أنا. يا عسكري خد معاك كذا عسكري وصاية، عاوزة متروق. واااااه! اثبت أن حد جه يمك ورمى له قبلة في الهواء. باي باي يا سكر." نظر المقدم للضابط الموجود: "أي حد يسأل عليه تقولوا لسه في التحقيق. سيبه شوية عشان يتعلم الأدب. الراجل عديم النخوة ده، البت مش قادرة تتحرك هناك."
ثم اتصل على محمود: ليخبره بحال نهر، فهو يعرفه من يوم ما قدم محضر لنهر وهي صغيرة عندما تعدى عليها مصطفى والداية، ويعرف حكاية نهر. لكن كان أول مرة يرى نهر وجهًا لوجه. وصل محمد بعد فترة ليسأل عن أخيه، لكن لم يستطع الوصول إليه، فاتصل بعلي ليأتي بمحامي ويحضره في القسم، فهو لا يعرف لماذا مصطفى هنا. لم يخطر بباله أن نهر قدمت محضرًا في أخيه وهي بهذه الحالة التي حكى عنها علي. علي نظر لأمه بعد غلق المكالمة:
"أبويا بيقول في قوة من القسم راحت أخدت عمي ومش عارف ليه. ولما راح القسم بيقولوا له ما ينفعش يدخل لأنهم لسه بياخدوا أقواله. هروح أشوف إيه الحكاية، وخلي بالك من نهر، هي هتصحى كمان ساعتين كده." إنتصار نظرت للأرض وقالت: "أنا عارفة ليه. نهر اشتكت عمك وطلعت تقرير باللي حصل لها. ومش كده وبس، دي كمان طلعت مسجلة فيديو لعمك وهو بيضربها وقدمته. ومش ناوية تتنازل عن حقها." علي بذهول: "إمتى ده؟ أنا جاي من بدري وراحت إزاي؟ إنتصار:
"هي ما راحتش. هي اتصلت بحد صاحب اللي اسمه محمود ده. هنا ضابط ولا هو مقدم؟ جه واشتكت وخلت الدكتور بالليل بعد ما مشيت يعمل تقرير." عبد الله: "أحسن، بتعجبني دماغ نهر دي. تبان ناعمة وهي قرصتها والقبر حقها. مش كل شوية يرميها هي أو أمها في مستشفى ومش بيتعظ." علي: "خلاص أمها راحت وهي هتنتقم من اللي فات كله. وبعدين ما هي كده هتخسر أخوها." عبد الله:
"لو عنده مخ ما يخسرهاش. هي بتاخد حقها مش أكتر. المشكلة في بهدلة أبوك وستك، وكمان إنت عارف ستك هتحكم على أمك ما تجيش وتحكم دماغها. وأنا في طب وإنت مش فاضي. هنعمل إيه؟ هنسيبها في حالتها دي. عاملة زي اللي داس عليها قطر ومش قادرة تتحرك." إنتصار: "قولتها والله يا بني، قولت على الأقل استني تصلبي طولك. حكمت رأيها." عبد الله:
"أنا ممكن آجي لها بالليل وإنت الصبح يا علي. أمك مش هتعرف تيجي من ستك وأبوك. وضحي باليومين دول من شغلك." علي: "ما دام هي صممت وهي موجوعة كده، يبقى إما إنها عاوزة تنتقم أو في دماغها حاجة. هنشوف. هاخد محامي وأروح لأبوك. سلام." بعد ساعة ونصف. قامت نهر وهي تحاول النهوض، لكنها تألمت. فتحت عينيها بإرهاق. نهر برهة استوعبت فيها أين هي، ولماذا. تنهدت وقالت: "إيه ده؟ أنتم لسه هنا؟ عبد الله:
"شوية وهروح الجامعة وأبقى آجي لما أخلص. أجيب لك حاجة وأنا جاي." نهر: "وانت هتيجي تاني؟ عبد الله: "طبعًا يا هبلة! حد يسيب أخته كده وما يجيش." نهر: "والدك أكيد عرف أنا عملت إيه. هتقف في وش أبوك وستك." عبد الله: "لأ، ما هما عارفين إني مش ببات في البيت كتير، بذاكر مع أصحابي. لو حبكت هقول بذاكر مع حد صاحبي." نهر: "هتكذب يعني." عبد الله:
"اتعلمت أطاطي للريح. وما دام مش هعمل حاجة غلط، فخلاص. ده أنا قصدي آخد ثواب في مريض، مش زي ناس. ما فكرتش إن قلوبنا، أنا وأمي وعلي، هتوجعنا عليك لو سبناك لوحدك." نهر: "ما إنت مش هتسيبني أهو." عبد الله: "في السر يا نهر. ما كنتِ تصبري شوية." نهر: "العلاج هياخد وقت، مش هخف بسرعة. وقلبي هيوجعني لو ما أخدتش حقي وشوفت عمك بيستسمحني ويعتذر. لازم يعرف إني مش سهل. عن حقي ويبعد عني بقى." عبد الله:
"عن حق طبعًا، بس إحنا هنكون قلقانين عليك." نهر: "ساعدني أقعد، مش مستريحة كده، وهقولك حل." عبد الله: "الواحد كان قال البت ورد غارت، وهستريح. بس إزاي؟ عمي لازم يعمل مشكلة تخلينا نلف حوالين نفسنا. أمي نامت من التعب وهتموت روحها عليك. أرفعك من أنهي حتة؟ إيه فيك سليم علشان ما تتوجعيش؟ نهر: "هنجرب مع بعض يا عبدو." بعد فترة. نهر: "ما تروح تجيب مسكن." عبد الله: "قولي الحل وهخرج أجيب لك." نهر:
"تيزة إنتصار ممكن تقول لستك أنا مش لازم أسيب نهر دلوقتي، هي عنيدة ولو سبناها لوحدها هتصمم تسجن مصطفى. أروح وأزن عليها وأحاول أقنعها تتنازل علشان مصطفى ما يتبهدلش في السن ده. الزن أقوى من السحر، وهي شوية شوية هتسمع الكلام، وخصوصًا لما تلاقيني معاها على طول. ساعتها ممكن ستك تقتنع وتقنع أبوك كمان، ومش بعيد تبعتوكم معاها علشان تقنعوني." عبد الله بتفكير: "واعنت هتقتنعي! نهر: "على حسب بقى تيزة وشطارتها معايا." عبد الله:
"أنا لو منك ما أتنازلش. ده مشلفط وشك وجسمك." نهر: "هو أنا بوظت قوي كده؟ إنتصار: "أنا موافقة على الحل ده قوي." نظر كل من عبد الله ونهر لها. عبد الله: "عاملة نفسك نايمة؟ إنتصار: "ما كنتش قادرة أقوم يا ولاد، بس نومي خفيف. بنت يا نهر إنتِ دماغ حتى وإنتِ متكسرة." نهر: "روح يلا هات مسكن وروح كليتك." عبد الله: "حاضر يا معلمة، بس لسه شوية على المحاضرة الأولى. إزاي عرفتي إن عمي هيجي يشلفطك كده وسجلتيله فيديو كمان؟ نهر:
"من فكرة أختك يا خفيف، لما لقيتها بتسجل لنا في أوضة تيزة. ولو كانت ذكية يا رب ما تكون اقترحت اقتراح التسجيل ده قدام جوزها." عبد الله: "إنت كنتِ عارفة إن فيه تسجيل؟ آه علشان كده توقعتي عمي يجيلك. وآه الغبية أختي اقترحت كده قدام جوزها. طبعًا وشه قلب. وبعد ما سلم عليكِ وأنتِ مروحة، قال هيروح البيت وورد تقعد براحتها ويبقى يجي ياخدها لما تخلص." إنتصار: "إنتم تقصدوا إيه؟ مش فاهمة؟ نهر:
"يعني يا تيزة واحد بيشوف مراته بتتفأ إنها تسجل لأمها من وراها، والعيلة موافقة، هيقول عليها إيه؟ أكيد هتصغر في نظره ومحتاجة وقت عشان تاخد ثقته، خصوصًا إنها في شقة في بيت عيلته." عبد الله: "والله يا نهر وشه أصفر من الاقتراح، وما نطقش غير وهو قايم. وأنا بوديها له بالليل كان مش مبسوط. يلا ه. خليها تفكر بدل ما بتتسرع بأفكار غلط." إنتصار: "هتتصرف مع جوزها، بس طبعًا مش هينسى الموقف." عند القسم.
وصل علي بالمحامي وقص على أبيه ما عرفه من أمه. خفق قلب محمد على أخيه. محمد: "ما دام موجوعة ورقيه مش هنا، مش هتسامح. أستر يا رب يا أستاذ، عاوزين نشوف أخويا. ربنا لا يسوئك." المحامي: "أشوف الأول المحضر وإيه حصل وأقولك. مع أن الدكتور قالي إنها مسجلة له فيديو وهو بيضربها وفيه شهود وتقرير طبي، يعني لبساة لبساة. هنلعب على تقليل المدة، لأنه كده كده هيتسجن. وموفقة زفت." محمد: "يتسجن إزاي وابنه ووظيفته؟ شوف حل طلعه." المحامي:
"هو أنا ساحر؟ كل ده وتقول ما يتسجنش. ده قانون وكسور وبلاوي سودة يا راجل. ادعي بس تعرف تشوفه، ده أنا اتصلت وعرفت إن المقدم بذات نفسه راح المستشفى لنهر، وبعد الفجر زمانه اتوصى بيه إنه صحاه من عز النوم. ولو أخوك افتري جامد على البنت وصعبت عليه، يبقى هينفخه." محمد بعصبية: "فال الله ولا فالك! إيه ده يا أخي بدل ما تطمني بتكركب بطني." المحامي: "بوعيك يا حاج." محمد لعلي: "هي نهر تعبانة قوي يا علي." علي:
"على رأي عبد الله، تحس إن داس عليها قطر. مفيش في وشها حتة متلونة، وكسر في الضلوع وشرخ في الركبة." محمد بعيظ: "وعبد الله بيعمل إيه هناك هو كمان؟ علي: "فات عليها قبل ما يروح كليته. اتفضل شوف شغلك يا أستاذ وحاول تخلينا نشوفه."
بعد فترة سمح المقدم برؤية المحامي للمحضر، ثم رؤية محمد وعلي لمصطفى. ما أن رأى محمد أخيه حتى هوى قلبه، فقد كان مصطفى شاحبًا شحوب الموتى، يكاد لا يستطيع المشي أو الوقوف من الإعياء. قضى فوق الساعتين في حجز انفرادي مع الضرب من العساكر. ضرب لا يكسرون فيه عظمًا، لكن يكسر فيه الغرور والكرامة. محمد: "مالك يا أخويا؟ أنا والله جيت بسرعة، بس مارضوش يدخلوني وخلّيت علي يجيب محامي. إنت مالك كده؟ مصطفى:
"عدموني العافية يا أخويا. اتلموا عليا و... قاطعه المقدم الذي كان يلعب بقلمه على المكتب: "كدااااب، زي ما كذبت وقلت ما عملتش حاجة في نهر. أنا رأفة بأخوك، خليته يشوفك. كذب بقي وشغل وسخ. هنشوف مني وش مش هيعجبك، وهرجعك الحبس يا درش." محمد: "يا بيه خليني أطمن عليه، الله لا يسوئك. هو غلطان وعرف غلطه خلاص." المقدم بتفكير: "أنهي غلط؟ ضرب بنت لا حول لها ولا قوة؟ ولا فتح دماغ مراته؟
أنا أعرفه قبل كده يا حاج، من حوالي أربع سنين وشوية كان معايا برضه محضر بتعدي البيه على نهر في غياب أمها مع داية. يعني عارف شوية من تاريخه المشرف. بس المرة دي ما أعتقدش نهر هتتنازل. وبصراحة أنا بتكيف قوي (وشدد على كلمة قوي مرة أخرى) قووى لما يقع تحت إيدي جبار بيستعرض عضلاته على ضعيف. خمس دقائق هخرج، والعسكري هيرجعك بعديها الحبس." بكى مصطفى بقهر:
"أبوس رجلك يا أخويا اتصرف. أنا اتهنت جامد. روح لنهر خليها تتنازل وقولها خلاص مصطفى مش هييجي جنبك تاني." علي: "نهر في المستشفى، عندها ضلع مكسور ووشها وارم بكل الألوان وشرخ في الركبة. يعني حتى مش عارفة تتحرك. تفتكر هتسامح كده؟ لو قال سامحي، دي ما رضيتش في عز تعبها تستريح وبلغت." محمد: "وإنت مش كنت معاها؟ خليتها تعمل كده ليه؟ علي: "ما كنتش معاها. إنت قولت لي تعال البيت ورجعت لك. لما روحت الصبح كانت بلغت خلاص." مصطفى:
"يا بنت الكلب يا نهر! عرفت تضيع حياتي كلها. قولت لكم قبل كده مش سهلة، لكن كانت بتصعب عليكم." علي: "لو حد مننا حصل فيه كده، مين فيكم هيسامح؟ ومتقولش عشان بحبها. أنا عاوزك بس تحكم عقلك. زي ما إنت موجوع على غياب خالتك، هي موجوعة. بس إنت مش بتشوف حد غير نفسك. لكن تعبنا وتعب ابنك حياتنا كلها قاعدين نجري وراك ووري مصايبك." محمد: "علي احترم نفسك وما تعليش صوتك على عمك." (ونظر لأخيه)
"إنتصار معاها في المستشفى، هقولها تكلمها. هي بتحبها وربنا يقدم اللي فيه الخير. هتصرف، خالِ بالك من نفسك." جاء العسكري ليأخذ مصطفى الذي قال: "هو الخمس دقائق خلصت بسرعة كده؟ العسكري: "يلا يا عم بدل ما كلنا نتكدر. إنت ما تعرفش مقدم محسن، وأخذه اللي نفس الحبس السابق." وأدخله ليجد المقدم محسن داخل الحبس، وقد خلع الجاكيت وينتظره بجسمه الممشوق وهو يقول: "يلا يا درش علشان أدوقك شوية من اللي بدوقه للحريم والعيال." ليجري
مصطفى على الباب ويقول: "يا عالم يا نااااس حد يلحقنااااااااي." إيه هيحصل نشوف في الفصل الجاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!