محمود مش قادر يوقف التفكير في فاطمة وكان عايز يواجهها لكن مش قادر يتكلم معاها بشكل مباشر خصوصًا مع مشاعره المتخبطة. وكل ما يتخيل مؤمن قريب منها الغيرة بتزيد جواه أكتر وبتخليه عامل زي الوحش المفترس. بعد ما الكل اتكلم، محمود كان ملاحظ سكوت فاطمة. وبعد كده فاطمة سابتهم وطلعت الجنينة. محمود خرج وراها وراح عليها وسألها وهي قاعدة على الكرسي تحت الشجرة وكان باين عليها الحزن. "فاطمة مالك؟ انتي متضايقة ليه؟
أنا عملت حاجة تضايقك ولا أنتي مش عايزة تتجوزيني؟ فاطمة رفعت راسها. نظرتها كانت مليانة حزن. حست إنه مش هيفهمها. حاولت تكتم دموعها لكنها ما قدرتش. "ليه عملت أكده يا محمود؟ ليه كل حاجة كان لازم تكون على مزاجك؟ مش كفاية إنك خدت قرار من غير ما تسألني؟ أنا للدرجة دي ما عنلكش بحاجة واصل؟ مش عارف تحترمني قبل الجواز، امال بعد أكده هتعمل إيه؟ محمود كان بيحاول يمسك نفسه عشان ما يبانش عليه إنه متأثر من رد فعلها.
"أنا مش فاهم إيه اللي مضايقك. كنت فاكر إنك هتبقي مبسوطة. احنا كده كده كنا هنتجوز علشان وصية جدي. دلوقتي أو بعد كده، إيه المشكلة؟ هو أنا للدرجة دي ما ينفعش أكون جوزك؟ ولا انتي مش عايزاني يا فاطمة؟ "أنت مش فاهم حاجة! مش حكاية مش رايداك، حكاية إنك رايد تمحي شخصيتي. وأنا عمري ما هسيبك تتحكم فيا بالطريقة دي. حتى يوم ما تحب تكرر عني، بتكرر في حاجة مصيرية. كيف تاخد القرار ده لوحدك؟
مش المفروض إننا الفترة دي بنتعرف على بعض والموضوع ده مش سلق بيض؟ وأنا مش لعبة في إيدك علشان تمشيها حياتي على حسب ما إنت رايد." محمود بقى واقف قدامها مش قادر يلاقي حاجة يقوله لأنه عارف إنها على حق. لكنه كان متعصب جداً لأنه كان شايف إنه مش محتاج يعترف بغلطه. لأنه شايف إنه حقه إنه يغير عليها. لأنه مش قادر يشيل فكرة إن حد يقرب منها. هو بقى بيغير غيرة عمياء.
"ده قراري وأنا عارف إني عملت الصح. إحنا هنتجوز يا فاطمة. ده وصية جدي. وانتي كده كده كنت هتنفذيها. إيه المشكلة بقى؟ واني ما عرفتكيش دلوقتي لاني خايف عليكي. مش عايز حد يقرب منك. مش عايز حد يتكلم معاكي. لاني بخاف عليكي. انتي بنت عمي وأنا لازم أنفذ الوصية دي. وزي ما قلتلك قبل كده ممنوع أي حد يكلمك أو أي راجل يسمع صوتي غيري!
فاطمة كانت مش قادرة تصدق اللي بتسمعه. مش قادرة تفهم ليه خد القرار ده من غير ما يسألها. حتى غلطه مش عايز يعترف بيه. دموعها كانت بتزيد وحاولت تكتم الزعل جواها لكن ما قدرتش. لدرجة إن النقاب كان مبلول من كتر الدموع. "كيف اللي انت بتقوله ده؟! يعني أنا ما ليش لازمة بالنسبة لك؟ وما كانش ده اتفاقنا من الأول؟ المفروض الجواز هيكون بعد شهر. ليه يكون بعد أسبوع؟ وكيف تفكر في بت عمك أكده؟
يعني لو كلمت راجل يكون بينهم حاجة أو يكون بيبص لها بس مش كويسة؟ البت على حسب تربيتها واحترامها. وأنا الحمد لله أبوي مربيني أحسن تربية. واللي انت بتتحدت عليهم دول كيف إخواتي بالظبط. يعني اللي انت بتعمله ده غلط؟ مش هقدر أعيش مع حد معتبرني ما ليش لازمة أو مش موجودة أو إله بيحركها كيف ما هو رايد! أنا مش دي يا محمود!
محمود وقفته كانت جامدة. ما تحركش خطوة. هو كان متمسك برأيه وعايز يفرض قراره عليها. مع إنه كان حبها ساكن جوه قلبه. بس كان مش قادر يعترف بيه لنفسه ولا ليها. هو شايف إنه لو ساب لها الفرصة تختار ممكن تسيبه أو تفكر في حد تاني. فهو خد الخطوة دي علشان يسيطر على الوضع قبل ما حد يجي ويخطفها منه وهي ترجع في قرارها.
"أنا مش هغير رأيي يا فاطمة. جوازنا في الميعاد اللي حددناه أنا وعمي. وللمرة الـ 20 انتي عارفة إن دي وصية جدي واحنا بننفذها. فلو سمحتي حاولي إنك تلتزمي بقرارك ولو مرة واحدة. وكمان أنا مش هسمح لأي حد يقرب منك. ويا ريت تلتزمي باللي أنا بقوله لك ده علشان ما تزعليش مني تمام. جهزي نفسك بقى يا عروسة."
فاطمة كانت خلاص مش قادرة تكمل الحوار. كانت حاسة إن دموعها بتنزل من قلبها مش من عيونها. حاولت توضح له لمحمود مشاعرها. هو مش قادر يشوف ولا يحس بأي حاجة. كل كلامه كان فيه نوع من التحكم اللي خلى قلبها يتكسر أكتر من الأول. فاطمة اللي عمرها ما رضيت بأي حاجة. هي دكتورة وحد متعلم وفاهم. يعني مش البنت الضعيفة أو مكسورة علشان حد يجي يتحكم فيها. "مش هقدر أعيش أكده! مش هقدر أعيش مع واحد بياخد قرارات عني!
دي حياتي وأنا اللي هقرر فيها مش انت. وكمان اللي حضرتك نسيته إن أنا هكون مراتك بس ده هيكون على الورق علشان جدي والوصية وبس. مش معناه إن انت تتحكم فيا بالطريقة دي! محمود متضايق ومتعصب من كلام فاطمة. لأنها جرحيته بحكاية جواز على الورق. بعد ما بدأت تسكن قلبه وبقى بيعشقها. مش عارفة إزاي وامتى حبها. بس خلاص هو حاسس إن هي بقت بتاعته. هو مش عايز يعترف بده. بس برده رافض أي فكرة تبعده عنها.
"لا يا فاطمة ما فيش حاجة اسمها جواز على الورق. في حاجة اسمها راجل وست اتجوزوا وخلاص. كلامي خلص. انتي هتبقي مراتي وبتاعتي أنا بس. فاهمه؟ فاطمة بصتله بدموع وكانت حزينة جداً. وطلعت أوضتها وفضلت تعيط لحد ما راحت في النوم. أما محمود طلع أوضته وهو متعصب جداً من كلام فاطمة. ومش قادر يتخيل إن هي مش عايزاه أو مش حاسة باللي في قلبه. هو مش قادر يستحمل إن حد يقرب منها أو يتكلم معاه. طب هي إزاي مش قادرة تحس باللي جواه؟
فضل كل الأفكار دي تدور في عقله لحد ما غلب النوم ونام.
مر الأسبوع بسرعة. وكانوا بدأوا في تحضيرات الفرح. وكل التحضيرات كانت في البيت الكبير والعيلة كلها كانوا بيشتغلوا مع بعض. كان فرحان لفاطمة ومحمود. الحاجة بدرية كانت بتكلم الكل بكل حزم. علشان كل حاجة تكون تمام قبل اليوم اللي هم مستنيينه. من وقت وفاة أبوها. كانت فرحانة جداً. مش بس علشان فرح فاطمة ومحمود. لكن كمان علشان وصية أبوها اتنفذت. وحلمه إن هو يخلي محمود يكون في بيته ويتجوز في الجناح الخاص بيه اللي خصصه له علشان يكون في هو ومراته ويقدر يبني حياته وسط أهله وناسه في البيت الكبير. أخيرا هيتحقق. محمود وفاطمة هيسكنوا الجناح ده في أول يوم في حياتهم.
البيت كان مليان بالحركة والكل كان شغال بجدية علشان خاطر الفرح. إسماعيل كان مشغول مع أخوه عبد المجيد. وهم بيحضروا كل التفاصيل النهائية الخاصة بالفرح. جيهان، مراته عبد المجيد كانت مع الحريم بيعملوا الأكل بتاع الحنة. لأن اليوم ده هو يوم الحنة. هم عندهم ثلاث أيام. الحنة كدابة وحنة صادقة ويوم الفرح. دي من عوايد الصعيد. "يا عبد المجيد، كل حاجة جاهزة؟ الحاجة بدرية ما سابتلناش حاجة نعملها. بس برده والله تعبنا؟
لازم يكون كل حاجة تمام. عشان ما يحصلش أي حاجة تعكر فرحتنا يا أخويا. وربنا يستر ما يحصل حاجة للولد. أنا خايف عليهم قوي قوي." "ما تخافش يا أخويا. كل حاجة تمام. هو محدش هيقدر يقرب من ولادنا واحنا موجودين. وبالنسبة للتجهيزات الحاجة بدرية مش هتسيب حاجة فعلاً. اللي عملتها علشان هي رايدة تفرح بأولاد أخوها. وإنت خابر إن الحريم شغالين مع الطباخين علشان يخلصوا الأكل بتاع الحنة غير يوم الفرح. غير الذبايح اللي هنعملها."
"ربنا يستر يا أخويا." وهو بيطبطب على كتف أخوه بيقول له: "إن شاء الله هيسترها. يلا بقى علشان نكمل بقيت شغلنا؟ "يلا يا أخويا!
وسط كل ده فاطمة كانت لسه مش قادرة تقتنع بقرارات محمود. وكانت عايشة في حالة من الحيرة والغضب والحزن. قلبها كان مش مرتاح. وما كانتش حاسة بفرحة زي كل البنات في اليوم اللي زي ده. كانت متخيلة إن الموضوع هيعدي ومش هتحس باللي هي حاسة بيه دلوقتي. بس بالعكس قلبها كان موجوع جداً من معاملة محمود ليها ومن قرارها اللي خدته إن هي تنفذ وصية جدها. وقرار للأسف مش هينفع ترجع فيه.
لكن العائلة كلها كانت متحمسة. وأي حد يجي يشوفها كان يحس بالسعادة الكبيرة جداً اللي كانوا عايشين فيها العيلة. بس ربنا يستر من اللي جاي. "ليه؟ ليه كل حاجة لازم تكون أكده؟ مش قادرة أفهم ولا أصدق إن ده كل اللي هيحصل معايا. كان لازم أكون أنا اللي أختار مش هو. أنا قلبي ارتاح لك يا محمود وريداك. بس مش بالطريقة دي. ليه تكسر قلبي." بس بعد كده سكتت وفضلت دموع هتنزل لدرجة الميك اب بتاعها كان هيبوظ.
والساعة كانت بتعدي. والكل جاهز للفرح. لكن قلب فاطمة كان مليان بالحزن. مش عارفة إذا كانت هتقدر تكمل ولا لأ. وإذا كان كل شيء هيمشي زي ما العيلة عايزة ولا هينتهي بحزن أكبر. في البيت الكبير
محمود كان واقف في الجنينة بتاعة البيت الكبير هو والناس. وكان لابس جلابية بلدي وكان زي القمر فيها. وكثير من أهل البلد كانوا واقفين معاه في الجنينة بيهنوه على جوازه. بس هو كان واقف قلقان. خايف من الشخص اللي جده ذكره في الوصية. وخايف إن حد ممكن يؤذي فاطمة أو يؤذيه ويعكر فرحته. دخل في الوقت ده زين ابن عمته بدريه. وكان باين عليه إنه متضايق جداً ومش طايق نفسه. "إيه يا محمود يا ولدي؟
انت الليلة فرحك وانت العريس. ولازم ترقص على الحصان وبالعصاية؟ "أنا ما ليش في الرقص ده يا عمي. ما أعرفش أرقص إزاي بالعصاية أو على الحصان! "كيف يعني يا محمود؟ ما بتعرفش ترقص؟ هو أنت مش صعيدي ياك علشان ما تعرفش تركب حصان أو ترقص بالنبوت؟
"آه صعيدي، بس اتربيت طول عمري في مصر. وأنا ما عنديش مشكلة أرقص بالحصان. لاني أنا واخد جواز كثيرة جداً في ركوب الخيل. بس اللي أنا أجرب الرقص الصعيدي بالنبوت دي هتكون جديدة عليا. بس ما فيش مشكلة. يلا نجرب عشان خاطر عم إسماعيل! "ربنا يفرح قلبك يا ولدي. يلا يا ولد. هاتوا النبوت لمحمود علشان يرقص. خلص بسرعة يا ولد! "إيه رأيك ترقص قدامي بالنبوت ونشوف مين اللي هيكسب يا ولد خالي؟ "ما عنديش مشكلة يا ابن عمتي. اتفضل!
الناس اتجمعت عشان تتفرج. ومحمود كان ماسك العصاية وهو راكب على الحصان ومركز مع كل حركة. زين بدأ يهاجمه بسرعة على محمود بطريقة همجية. بس محمود كان أسرع. ضرب العصاية من إيد زين. زين وقع من على الحصان.
زين وقام جري علشان يضربه. محمود كان بيتعامل معاها كإنه عدوه عايز يؤذيه بأي طريقة. لكن محمود نزل من على الحصان بسرعة وضربه بالعصاية. زين وقع على الأرض. والناس كلها بدأت تسقف لمحمود. وعبد المجيد وإسماعيل كانوا واقفين فخورين بيه جداً. زين قام وهو متضايق جداً وقال: "إنت مش هتسكت. أنا هوريك. بكرة هتندم لأنك أخذت حاجة من مش بتاعتك!
"الحاجة دي كانت بتاعتي من يوم ما اتولدت. وانت ابعد عنها أحسن لك علشان ما ندمكش. أنا مش جاي هنا عشان أعمل مشاكل. لكن لو فكرت تعمل مشكلة انت اللي هتندم." "خلاص يا محمود يا ولدي. يلا علشان تاخد عروستك وتطلع على مطرحك؟
محمود بقى يبص لزين نظرات مش حلوة. وكان باين عليه إنه قرفان من اللي حصل. بس ما كانش فاضي يفكر في أي مشكلة في الوقت الحالي. كان كل عقله وتفكيره في فاطمة اللي رايح عشان ياخدها. كان مشتاق لها جداً وحابب إن هو يوصل للمكان اللي هي فيه علشان ياخدها ويطير على الجناح بتاعه.
وصلوا قدام باب الأوضة اللي فيها الحريم. فتح الباب الحاج إسماعيل. ومحمود شاف فاطمة وهي لابسة أبيض في أبيض. والنقاب مزين وشها ومديها جمال على جمالها. والتاج اللي كان على راسها زي الملكة. كانت جميلة حرفياً زي الملاك اللي نازل من السماء. حاجة كده هو ما كانش متخيل إن هو في يوم من الأيام يتجوز بنته محجبة وكمان منتقبة. كان بالنسبة له شيء جديد ومختلف. بس بجد عجبته. وكان مش قادر يشيل عينه من عليها. هي كانت ملكة بحجابها. محمود حس بشوية توتر. لكن في نفس الوقت كانت الابتسامة مش عايزة تفارق وشه.
"خديها يا محمود يا ولدي. دي أمانة يا ولدي. خلي بالك من بنت عمك. ربنا يوفقكوا في حياتكم وتفضلوا طول عمركم في فرحة وسعادة! محمود بس لفاطمة وهو قلبه بيرقص من الفرحة. روح على فاطمة علشان ياخدها من إيديها. هو وطلع بيها على الجناح اللي جدها كان مجهزه ليهم. "ما تقلقش يا عمي. مش هقول لك أشيلها في عيني. لا أنا هشيلها جوه قلبي! "ابن ابوك يا ولد. يلا خد مراتك واطلع على مطرحك دلوقتي. يلا بسرعة يا ولد؟!
"بس بقى يا عبد المجيد. اتحشم انت وولدك. يلا يا ولد خلص. خلي بالك من نفسك يا فاطمة. خلي بالك منها يا ولدي؟! "في إيه يا أخويا؟ مرته خليه يعمل اللي هو رايده. ما تتحكمش قوي يعني يا حاج إسماعيل!؟ إسماعيل بحزن راح على فاطمة وبسها من جبينها وقال لها: "ما تخافيش يا بتي. محمود ابن عمك وهيحافظ عليكي. وأنا واثق فيه. خلي بالك مني؟! فاطمة سكتت وهزت راسها بالموافقة. "عن إذنكم بقى وراح!
وراح شال فاطمة بين إيديه الاثنين وطلع على الجناح بتاعه. والكل كان واقفين مبسوطين جداً. إلا البعض اللي كانوا شايل حقد وغل في قلبه من محمود وفاطمة. وفي منهم اللي مستخبي ورا ابتسامته المزيفة. جوه الجناح أول ما دخلوا محمود قفل الباب وراح على طول. وراح ناحية السرير وقعد فاطمة قدامه. كان بيحاول يكون هادي. بس هو كان مشتاق لها جداً وعايز يشوف وشها. كان متحمس عشان يشوفها.
"لو سمحتي يا فاطمة خليني أشوف وشك. أنا بقيت جوزك خلاص. جدي قال إن أنا ممكن أشوف وشك يوم الفرح. ممكن لو سمحتي؟ لاني بجد هتجنن وأشوف." محمود بصلها وابتسم. وبعد كده شد النقاب ورفعه من على وشها. فاطمة كانت مش قادرة تبصله في البداية. وبعد كده بصت في عيونه.
محمود فضل مكانه مصدوم من جمالها. عيونها اللي كانت زي لون ورق الشجر الأخضر. وبشرتها كانت بيضاء زي بشرة الأطفال ناعمة وخالية من أي شائبة. وأنفها الصغير. وكان زي الملائكة. شفايفها كانت وردية. وكان شكلها كأنها في وضع البوس. فمها مرسوم. وكأن الدنيا بالنسبة له وقفت على المشهد ده. لأنه ما كانش قادر يشيل عينيه من عليها. محمود كان مذهول مش قادر يصدق قد إيه هي جميلة. ما كانش قادر يرفع عينيه عنها. كان عاجز عن الكلام لفترة.
"إنتِ... إنتِ بجد انتِ مراتي وبنت عمي إسماعيل! إيه الجمال ده... انت بجد صح؟ أنا اللي شايفه ده بجد يا فاطمة؟ اتكلمي. عايزة أسمع صوتك عشان أصدق؟! فاطمة حست بشوية خجل. ما كانتش قادرة ترد عليه من كسوفها. في نفس الوقت كانت خايفة ومش عارفة إيه هيحصل بعد كده. ومحمود ممكن يعمل حاجة أقوى من اللي عملها معاها في تسرعه في كتب الكتاب والفرح. كانت خايفة ومرعوبة حرفياً. رغم هي كانت حاسة بحبه بيها. بس مش قادرة تقتنع.
محمود قرب من فاطمة وحط إيده بالراحة على وشها. كان عايز يحس إن هي بجد حقيقية وعايز يطمنها ويديها الأمان. "محمود... ما تنساش الوصية بتاعة جدي. يعني... ممكن في يوم من الأيام تسيبني... أنا خايفة. انت هتسيبني لأنك مش رايد تتجوز من بت صعيدية وكمان فلاحة كيف ما انت قلت قبلك أكده. انت ما كنتش رايدني يا محمود. ممكن جمالي اللي شدك ليا دلوقتي. بس بعد أكده هتقولي يا ريتني ما تهورت؟
كانت عيونها مليانة خوف وقلق. والدموع بدأت تنزل من عينيها من كتر خوفها. كانت خايفة إنها تفتح قلبها. خصوصاً لما بتفتكر اللي محمود كان بيقوله لها أول ما جه الصعيد. محمود سكت للحظة. لكن كان عارف إزاي يرد عليها. هو كان عايز يطمنها ويخليها تحس بالأمان معايا. رفع إيده من على كتفها بالراحة وشدها ليه عشان تكون أقرب. وكان وشهم قريب جداً من بعض. "ليه بتقولي كده يا فاطمة؟ ليه بتتكلمي في الموضوع ده دلوقتي؟
أنا قلبي مش قادر أسيطر عليه. مين اللي حسه اتجاهك؟ أنا انجذبتلك من قبل ما أشوف وشك. يعني مش شكلك ولا جمالك اللي خلاني قربت منك. أنا اتجوزتك لاني بجد حسيت من ناحيتك إحساس جميل جداً. واكتر حاجة كانت بتجنني لاني ما كنتش قادر أشوف حد بيقرب منك!
وانتي عارفه الكلام ده. ومن غير ما أعرف انتي حلوة ولا وحشة. أنا عارف إن انتي خايفة. بس اطمني. أنا هفضل جنبك مهما حصل. مهما كانت الظروف. أنا مش هسيبك في يوم من الأيام. إلا لو انتي كنتي عايزة كده. في الوقت ده مش هقدر أكون معاكي. لاني عمري ما هقدر أعيش مع ست مش عايزاني." وقف محمود قدام فاطمة. وكان باين على وشه الحزن. وقال لها كلمتين دول علشان يريحها ويريح نفسه.
"أنا جوزك دلوقتي. وكل لحظة هنكون من حياتي هتكوني موجودة فيها. وهنفضل طول عمرنا مع بعض. وأنا هوعدك إني هاملي حياتك بالحب. وما فيش حاجة اسمها شخصين. إحنا بقينا شخص واحد خلاص. وعد مني هحسسك بالأمان واخليكي تحبيني أكتر ما أنا بحبك. وعشان ترتاحي أنا مش هاجي جنبك ولا هلمسك غير برضاك. مش أنا اللي آخد مراتي غصب عنها. حتى لو كنت عايزك وهتجنن عليكي. لازما تكوني انتي مشتاقة لي وعايزاني زي ما أنا عايزك بالضبط أو أكتر كمان."
فاطمة بصتله وحست بشوية راحة جوه قلبها. لسه مش قادرة تتخيل المستقبل. لكن محمود خلى كلامه يلمس قلبها. وكانت فرحانة جداً بكلامه. هو فعلاً اتغير عن أول مرة شافته فيها. حست بحبه ليها ومشاعرها بدأت تتغير اتجاهه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!