الفصل 3 | من 11 فصل

رواية اسرار تحت النقاب الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
30
كلمة
2,966
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

فاطمه: كويس إن انت عجبك حاجة فيا، الحمد لله. ما علينا، عايزين نشوف الموضوع ده. بكرة إن شاء الله هنروح البيت الكبير وهنبدأ كلنا نجتمع فيه علشان خاطر الموضوع ده. ولازم ننفذه بكرة بعد الغداء مباشرة. إسماعيل بفخر: تمام يا بتي، وأنا معاكي في كل اللي تقوليه.

وبعد كده إسماعيل اتصل بالحاجة بدرية وقال لها تعزم الكل على الغداء عندنا في البيت. ولازم الكل يكونوا موجودين النهاردة علشان خاطر هو هيعمل غداء مخصوص على روح والده، غير الدبايح اللي هيدبحها على روح أبوه. بدرية رحبت جداً وكانت فرحانة بتفكير أخوها، وبدأت إن هي تجهز كل حاجة وخلت كل اللي في البيت يبدأوا يشتغلوا في الأكل. والحج إسماعيل كلم الغفر يجهزوا الدبايح، وفعلاً بدأوا في الكلام ده كله.

وبعد كده اتفق مع أخوه عبد المجيد يقعد عنده اليوم ده هو ومراته وابنه. محمود كان خارج من البيت وشاف فاطمة واقفة في الجنينة، راح عليها وقال لها: محمود بزهق: تعرفي إن أنا زهقت جداً. أنا بقالي بالظبط هنا 48 ساعة، أمال لو قعدت أكتر من كده كنت عملت إيه؟

الحياة في الصعيد مملة، مش زي الحياة في القاهرة. القاهرة فيها شغل، فيها كل حاجة. لو زهقت ممكن أقعد على كافيه، ممكن أخرج مع زمايلي. فيها كل حاجة متاحة لينا، فيها نوادي، فيها جيم، فيها كل حاجة ممكن نحتاجها. بس هنا أنا مش لاقي حاجة خالص. مش شايف إن دي حياة محدودة ما بين الأرض والزراعة فقط؟

فاطمة، وهي واقفة بجانبه تحت الشجرة، ابتسمت بابتسامة هادئة، وبصت له بعينين مليئتين بالذكاء. هي كانت عارفة إن في ذهنه صورة مغلوطة عن الصعيد، وكانت عايزة تصححها بطريقة هادية لكن حاسمة.

فاطمة: محمود، مش كل الناس في الصعيد فلاحين زي ما إنت فاكر. الصعيد فيه ثقافة غنية جداً، وفيه ناس متعلمة وخرجوا منه علماء في مختلف المجالات. يعني، لو كنت عرفت إن الصعيد بيصدر أكتر من 40% من المحاصيل الزراعية لمصر، وكمان بيصدرها للخارج، ده معناه إن الناس أهنا مش بس بيشتغلوا في الأرض، لكن كمان فاهمين علم الزراعة وفنونه. فيه كليات في الصعيد بتخرج مهندسين وأطباء وناس متعلمة. مش كلنا بنزرع الأرض وبس، ده علم، ده شغل، ده عمل متقن ما بيعملوش إلا الفلاح الصعيدي.

محمود حس إن فاطمة بترد عليه بطريقة محترمة جداً وواعية، وبدأ يحس إنها مش مجرد بنت من الريف أو من الصعيد. هي شخصية قوية وعندها علم حقيقي. ولا يفكر إزاي البنت دي مش متعلمة؟ كلامها كله بيدل إن هي حد مثقف. فاطمة ما وقفتش عند التصحيح بس، هي كملت كلامها بثقة وذكاء أكبر.

فاطمة: مش كل الفلاحين أكده. فيهم ناس بتحب تعلم أولادها في مدارس وجامعات عشان ما يبقوش كيفهم فلاحين. وكيف ما في ناس في المدينة مش فاهمين حاجة عن الزراعة أو المجال ده، نفس الشيء أهنا. لكن من غير الأرض دي، مش هتبقى فيه حياة يعني. الزراعة مش بس شغل، دي منبع الحياة كليته يا ولد عمي.

محمود بقى مش قادر يتجاهل قوة كلامها، وكل كلمة كانت بتصيب هدفها، فبدأ يحس إنه بيفكر بشكل مختلف عن الصعيد وأهله. فاطمة قدرت توضح له الصورة بشكل دقيق، وبدأت تخلّي كل كلمة منها توصل له بكل هدوء وثقة. محمود مش قادر يقتنع إن هي تغلبه في الكلام، وبدأ يرد عليها ورغم إن هو اقتنع بكلامها:

محمود: طيب الكلام ده كويس، بس برضه الحياة هنا مش زي المدينة في القاهرة. كل حاجة موجودة، فرص الشغل والتعليم، والفرص في كل حاجة. يعني الناس في المدينة بيعيشوا حياة أسرع وأحسن من كده بكتير. فاطمة بصت له بتركيز، وكأنها عارفة إنه لسه مش مقتنع. ابتسمت بهدوء وقالت:

فاطمة: محمود، مش لازم نربط النجاح بالمدينة بس. مش كل حاجة في الحياة هي فرص العمل أو الرفاهية. في الصعيد إحنا بنعيش حياة مليانة بالمعاني، بنشتغل بجد ونعرف قيمة الأرض. مش كل حاجة بتتحسب بفلوس أو وظيفة في شركة. في ناس في المدينة عندهم كل حاجة لكن مش مرتاحين. الحياة في الصعيد ممكن تكون أبسط لكن فيها بركة وسلام، والحاجة دي مش موجودة في كل مكان.

محمود كان بدأ يحس إن كلام فاطمة دخل قلبه بسرعة. كل كلمة كانت بتخليه يفكر أكتر، وكل ما يرد عليها، كانت هي ترد عليه بكلام أقوى وأوضح لدرجة إنه بدأ يحس بالإعجاب لشخصيتها القوية وأسلوبها في الرد. وبعد كده رد على فاطمة وقال لها: محمود: يلا يا فاطمة، تصبحي على خير بقى يا بنت عمي، أنا رايح أنام. أنا النهاردة تعبت قوي. فاطمة: وانت من أهله. محمود بتساؤل: هو انت مش هتروحي أوضتك تنامي دلوقتي؟

فاطمة بهدوء: أنا هروح أوضتي بس مش هنام دلوقتي. هصلي القيام وبعد كده هنام. محمود باعجاب: انت بتصلي؟ فاطمة بابتسامة هادية: هو في حد ما بيصليش يا محمود؟ كيف هنكون مسلمين ما بنصليش؟ محمود حتى عينه في الأرض وانحرج. وبعد كده قال لها: محمود: تصبحي على خير يا فاطمة، يلا سلام. فاطمة فهمت من طريقة محمود اللي هو أصلاً مش بيصلي، عشان كده استغربت أما عرف إن هي بتصلي.

فاطمة خلصت وراحت أوضتها. اتوضت وصَلت القيام وقرأت الورد بتاع اليوم. وبعد كده راحت في النوم. جيت تاني يوم على أبطالنا وكان شايل معاه أسرار كتير جداً.

فاطمة نزلت تحت وكانت لابسة دريس لونه بيبي بلو وعليه خمار لونه أوف وايت والنقاب نفس لون الخمار. وكانت عاملة زي الملكات، كانت جميلة بمعنى الكلمة. محمود كان نازل في نفس الوقت وشاف فاطمة وقف قدامها وتنح. رغم إنها لابسة النقاب وما فيش حاجة باينة منها، بس كان شكلها جميل جداً وجذاب وشد محمود ليها أكتر. محمود بص لها باعجاب وقال لها: محمود: صباح الخير؟ فاطمة بهدوء: صباح النور. محمود: جاهزة علشان نروح بيت جدي؟

فاطمة: إيه جاهزة، يلا بينا. محمود وهو داخل البيت مع فاطمة بيقول لها: محمود: أنا قلقان للموضوع ده يتكشف والخطه ممكن ما تكملش. فاطمة حاولت تطمنه وقالت له: فاطمة: ما تخافش يا ولد عمي، إن شاء الله هتعدي على خير. خليك واثق فيا. محمود بص لها باستغراب وقال لها: محمود: تعرفي إن انتي غريبة قوي. أنا مستغرب انتي إزاي عايشة في الصعيد وإزاي ما كملتيش تعليمك؟

كنت مفروض تقفي قدامهم وتكملي تعليمك لحد الآخر، مش تستسلمي للعادات والتقاليد. فاطمة بهدوء: اللي حصل يا ولد عمي، يلا خير. محمود بتساؤل: انتي وصلتي لحد فين في التعليم؟ فاطمة حاولت تنهي الموضوع قالت له: فاطمة: بتسأل ليه يا ولد عمي؟ هيفرق معاك كثير؟ محمود: مش حكاية هتفرق، بس يعني عادي، سؤال عادي. فاطمة اتكلمت باحراج وقالت له: فاطمة: وصلت للثانوية العامة. محمود بفرحة: طب كويس. انتي ممكن تدخلي جامعة وتكملي؟

فاطمة بزعل: بص يا ولد عمي، انت رايدني أكده، تمام. مش رايدني برضه خلاص. هي مدة وهتعدي وانت هتشوف حياتك بعد أكده. محمود بعصبية: انت بتتكلمي كده وكل شوية بتقولي نفس الكلام؟ يعني قبل ما حياتنا تبدأ مع بعض انتي عايزة تنهيها؟ قولي لو في حد في حياتك أو انتي بتحبي حد عشان تتكلمي كده. أنا بتكلم لمصلحتك، ولو مش عايزة المصلحة دي براحتك. ولو في حد في حياتك يا ريت تصارحيني.

فاطمة بهدوء: ربنا يسامحك يا ولد عمي. أنا مش هرد عليك. ربنا يهديك. محمود رد عليها بغيظ: هو أنا مجنون ولا إيه؟ انتي كل شوية تقولي ربنا يهديك؟ فاطمة بابتسامة هادية: ربنا يهدينا كلنا يا ولد عمي. الهدى حاجة كويسة من عند ربنا. فاطمة سابت محمود ودخلت جوه. ومحمود كان واقف بيغلي وكان متضايق جداً.

محمود في نفسه: شكلك مش سهلة يا فاطمة. ما تتعبيني. أنا فعلاً ما كنتش عايزة اتجوزك، بس عندك ده خلاني أتشد ليكي أكتر وعايزة أقرب منك وأعرفك أكتر. فاطمة دخلت البيت كانت عمتها بدرية قاعدة ومعاها بنتها رضا وزين ابنها. قالت لهم: فاطمة: السلام عليكم، كيفكم يا جماعة؟ قامت رضا من مكانها وراحت على فاطمة وقالت لها: رضا: كيفك يا بت خالي؟ توحشتك قوي. فاطمة ضمتها لحضنها وقالت لها:

فاطمة: وانتِ كمان وحشتيني قوي يا رضا. كيف حالك يا أصغر دكتورة حدانا في الصعيد؟ كليته عاملة إيه يا قمر؟ رضا: الحمد لله يا بت خالي. الحاجة بدرية: كيفك يا فاطمة؟ عاملة إيه يا بتي؟ فاطمة راحت عليها وسلمت عليها بكل احترام وقالت لها: فاطمة: كيفك يا عمتي؟ عاملة إيه؟ الحاجة بدرية بزعل: هو انتِ بتسألي عليا إياك؟ أنا زعلانة منك قوي قوي أكده يا فاطمة؟ ما تجيش تسألي على عمتك؟ وكمان منار صاحبتك هي اللي تيجي عشان تظبط لي السكر؟

وبت أخوي الدكتورة ما تعبرنيش؟ فاطمة بابتسامة هادية: يا عمتي، هي دكتورة سكر؟ أنا دكتورة قلب أطفال. كيف هاجي أكشف عليكي؟ أنا بعتلك حد متخصص عشان يكون فاهم في حالتك أكتر. ما تزعليش يا عمتي، والله ما بإيدي. أنا كنت خايفة عليكي يا حبيبتي. رضا وهي بتضحك: يمايا، انتي محتاجة دكتورة غدد وسكر مش دكتورة قلب. فاطمة دكتورة قلب أطفال. منار دكتورة غدد وسكر عشانك أكدي هي اللي ينفع تكشف عليكي يااما.

الحاجة بدرية بزعل: اللي أنا أعرفه اللي بت أخويا دكتورة يبقى هي اللي تكشف عليا. وانتي يا بت انتي تجيبي لي العلاج بتاعي ويكون مليح، أمال دكتورة صيدلانية كيف؟ رضا وهي فطسانه على نفسها من الضحك: حاضر يا أمايا، اللي انتي رايداها كله هعمله لك. ما تزعليش حالك بس. زين وهو بيبتسم لفاطمة بحب وبيقول لها: زين: كيف حالك يا بت خالي؟ فاطمة بهدوء: الحمد لله يا زين. انت إيه أخبارك؟ زين بهدوء: مليح طول ما انتي مليحة يا فاطمة.

فاطمة باحراج: يا رب دايما. عمتي، أنا هدخل جوه دلوقتي هغير خلجاتي لحد ما أبوي وأمي يجوا. الحاجة بدرية: خدي راحتك يا بت، ده دار جدك. هو مش داري إني أهنا ضيفة؟ فاطمة: هو دارك يا عمتي، حضرتك الكبيرة أهنا. ربنا يخليكي لينا يا رب. الحاجة بدرية بحب: ويخليكي لينا يا بت، ويدوم عليكي أدبك واحترامك. كلنا أهنا بنحبك يا بتي. والله أنا مستخسراك تطلعي برانية، بس هياخدك ولد عمك. كنت بتمنى إني آخدك لزين ولدي، بس يلا نصيبي يا بتي.

فاطمة باحراج وحطت عينيها في الأرض: كل حاجة نصيب يا عمتي. وزين بكرة يلاقي بت الحلال. يلا أنا داخلة بقى على أوضتي. فاطمة راحت أوضتها. وفي الوقت ده كان محمود داخل البيت وسمع كل حاجة. وبكده محمود عرف إن زين معجب بفاطمة أو بيحبها. بس للأسف ما سمعش كلامهم في الأول إن فاطمة دكتورة ولا عرف الموضوع ده. بس هو كان متضايق جداً من زين من قبل ما يتعرف عليه. أول ما دخل ناديت عليه الحاجة بدرية وقالت له:

الحاجة بدرية: تعال يا محمود يا ولدي. محمود: إيه يا عمتي؟ في حاجة؟ الحاجة بدرية بطيبة: لا يا ولدي، كنت رايدة أعرفك على بت رضا وابني زين. محمود راح اتجاه رضا وقال لها: محمود: ازيك؟ أنا محمود عبد المجيد، مهندس معماري. رضا بصيت له بهدوء واحترام وقالت له: رضا: الحمد لله مليحة. أنا بقى رضا، أبقى بت عمتك وأنا دكتورة صيدلانية. انت بقى محمود ولد خالي عبد المجيد؟ محمود: أيوه.

رضا ابتسامة هادية: تعرف يا محمود إن انت في كتير جداً من جدي الله يرحمه، نفس طريقة كلامه. محمود بهدوء: والله أنا ما أعرف جدي كان بيتكلم إزاي، لأني ما شفتهوش إلا مرتين أو ثلاثة اللي هو جاء فيهم عندنا، لأن أنا ما كنتش برضه أجي الصعيد خالص، فما كنتش بشوفه. رضا: وديك جيت يا ولد خالي أهنا وتعرفنا عليك أخيراً. يلا كان عندي أخ واحد بقوا اتنين. محمود ابتسم على طيبة رضا ورد عليها وقال لها:

محمود: وأنا تشرفت إن يكون ليا أخت جميلة زيك ومثقفة ومتعلمة. أنا ما كنتش عارف إن البنات هنا في الصعيد بيتعلموا. رضا بتفاهم: علشان انت ما تعرفش بنات الصعيد. بنات الصعيد مثقفين، متعلمين، واديك هتعيش وسطنا وهتعرف كل حاجة عنا. محمود: أنا هنا علشان وصية جدي بس، وبعد ما السنة دي تعدي هرجع تاني مصر. زين قام مكانه وقال له: زين: يعني انت أهنا علشان وصية جدك بس؟ بالنسبة لفاطمة انت هتتجوزها برضه علشان وصية جدك؟

طب لو انت مش رايدها ما تتجوزهاش من الأصل وسيبها للي يستاهلها. محمود بعصبية ويبص لعمته وبيقول لها: محمود: من الأمور ده وانت مال أهلك أصلاً؟ بتدخل في حاجة ما لكش فيها ليه؟ الحاجة بدرية بخوف: في يا شباب؟ إيه يا محمود؟ ده زين ولدي، انت أول مرة تشوفه. سلم يا زين على ولد خالك. زين بغيظ واتكلم بكل غرور: زين: ازيك؟ أنا الدكتور زين عبد الحميد، أنا دكتور بيطري. محمود بص له من فوق لتحت وقال له:

محمود: أهلاً وسهلاً، تشرفنا. دكتور بهايم يعني؟ ما علينا. عايزة حاجة يا عمتي؟ أنا طالع الجناح بتاعي. لو في حاجة نادِ عليا. الحاجة بدرية باستغراب: انت عارف يا ولدي إن إحنا عندنا عزومة؟ كيف هتطلع جناحه وتسيب الناس اللي جايه؟ محمود وهو متضايق: يا عمتي، أنا هاخد دش وهنزل على طول. ما تقلقيش. الحاجة بدرية بابتسامة هادية: ماشي يا ولدي. حمام العافية. محمود بضيق: شكراً يا عمتي. يلا سلام.

جه الحاج إسماعيل ومعاه أخوه عبد المجيد وحريمهم. وبدأوا إن هم يجهزوا كل حاجة ويكيسوا اللحمة علشان يفرقوها على الغلابة في البلد. وعملوا أكل كتير ووليمة علشان الغداء للمعازيم. محمود وهو بيتكلم في التليفون: إزاي يعني؟ أما انت عرفت الكلام ده ما عرفتنيش ليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...