الفصل 45 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
39
كلمة
5,653
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

ارتعش جسدها بقوة. لم تكن خائفة هذه المرة، ولكن ارتعاشها كان بفعل حماسها. الحماس الذي يجعلها تحترق ليقبّلها مرة أخرى. هي ما زالت تتذكر أول قبلة لهم سوياً، تلك القبلة التي ظلت تحلم بها وتتمنى أن يعيدها العديد من المرات. كان عاصي يقف وهو ينظر إليها، بينما هي شاردة بتلك الطريقة. "ها روحتي فين؟ ارتبكت وهي تقول: "ها، لا مفيش حاجة."

ابتسم لها وهو يقترب منها، يمد يده لشعرها ثم يزيل مشبك الشعر لينسدل على كتفها. هو معجب بكيفية عنايتها بشعرها، شعرها من تلك الأشياء التي مهووس هو بها. أمسك خصلة من شعرها ثم قبلها بلطف. ثم اتجهت يديه إلى خصرها ثم جذبها نحوه حتى أصبحت رأسها مقابل تجويف رقبته. كانت ترتعش بقوة. رفع ذقنها وهو ينظر إليها. عينه الزرقاء كانت تبحر بعينيها، يبحث عن أي أثر للتردد أو النفور فلم يجد. ابتسم بسعادة وهو

يطبع قبلة على ذقنها ويهمس: "تعالي." ثم شدها نحو التراس. توقفت وهي تنظر لتلك الطاولة المزينة. كانت الطاولة عليها مفرش أبيض رائع، بينما يوجد عليها كعكة بالفانيلا يعلوها شوكولاتة بنية مخطوط عليها اسمهما. كتمت أنفاسها من تلك المبادرة اللطيفة. ارتعشت وهي تجده يهمس بأذنها ويقول: "الاحتفال بأول ليلة لينا سوا." ابتلع ريقها وقد يبدو عليها الاضطراب. مر كفيه على ذراعها وقال بلطف: "متخافيش، تعالي."

ثم جعلها تجلس على المقعد وهو يجلس في المقعد المجاور. كانت تطرق برأسها وهي تفرك كفيها بتوتر. "رحيق ارفعي وشك." ابتلع ريقها ورفعت وجهها وهي تشعر بوجنتيها ساخنة بفعل الخجل. أعطاها ابتسامة مطمئنة وقال: "افتحي بوقك." أطاعته ليطعمها قطعة الشوكولاتة، ثم اتبعها بإطعامها الكعكة. هكذا استمر لفترة طويلة يدللها ويطعمها بيديه، بينما يمازحها حتى نسيت توترها وبدأت تضحك وقد نسيت خجلها الفظيع منه. بعد قليل،

نهض وقال: "أنا جايبلك هدية، أستني هجيبها." ثم ولج للغرفة لتبتسم وهي تطرق برأسها أرضاً. عليها يخفق بجنون وقد عاد خجلها الفظيع منه. لا تريد لتلك الليلة أن تنتهي. وجدته يلج مرة أخرى وهو يمسك صندوق مغلف رائع. جلس وهو يضع الصندوق على الطاولة ويقول: "هديتي ليكي." نظرت للصندوق وهي مبتسمة له وتقول: "ايه ده؟ هز كتفيه وهو يرد: "افتحيه وشوفي."

هزت رأسها وهي تزيل الغلاف. كان الحماس يتصاعد داخلها وهي ترغب برؤية الهدية الذي ابتاعها لها. بينما هو كان يرمقها بنظرة خاصة للغاية. انتهت من نوع الغلاف لتزيل الشريط الأحمر الذي كان يحيط بالصندوق ثم ازاحت الغطاء.

رمشت قليلاً وهي تسحب ما في الصندوق وترفعه أمام نظراتها. انفجرت الدماء بوجهها بفعل الخجل وشعرت وكأنها سوف تفقد الوعي، فالهدية التي أحضرها لها لم تكن إلا غلالة. لا يمكن أن يطلق عليها غلالة بالمعنى الحرفي، فهي عبارة عن قماش ساتر لمنطقة الصدر فقط، والباقي عبارة عن خيوط متشابكة، شيء لا يستر الجسد أبداً. هو يحلم لو ظن أنها سوف ترتدي هذا الشيء في أول ليلة لهما.

وضعت الغلالة بالصندوق مرة أخرى وهي لا تستطيع رفع عينيها نحوه. كان وجهها مخضب لحمرة الخجل بينما تشعر بالصمت الثقيل بينهما. هزت يدها وهي تجلب الهواء لوجهها الساخن وداخلها تشعر أنها سوف تفقد الوعي. مجرد تخيل أنها سوف ترتدي هذا يجعل اللون الأحمر ينتشر على وجهها. صحيح هي زوجته، ملكه، ولكنها لا يمكنها أن تفعل هذا، لا يمكنها أن ترتدي تلك الغلالة، هذا مستحيل.

ابتسم بتسلية وهو يرى خجلها الواضح، احمرار وجنتيها، ارتعاشها الواضح. كان يظن قبل الزواج منها أنها تدعي، فلا توجد امرأة تخجل بتلك الطريقة، ولكنه علم تماماً أنه مخطئ. رحيق غير أي امرأة رآها بحياته، إنها صادقة، شفافة، ليست من نوع النساء اللاتي يدعين. صدقها هو من جعله ينجذب إليها. "عاصي...

" قالتها بتردد وهي تنظر إليه. نظراته لها كانت غريبة، نظرات جعلتها تحمر أكثر. كانت كفيها ترتعشان بقوة أكبر. مد كفه نحو الطاولة ثم أمسك كفيها وجذبهما وعلى باطنهما قبلها بعمق. حاولت جذب كفيها بخجل، بينما تسارعت أنفاسها ولكنه ظل ممسكاً بهما يقبلهما بعمق. "عاصي أنا مش عايز ألبس ده، ممكن؟ رفع وجهه عن كفيها وقال: "بس أنا عايزك تلبسيه لو سمحتي."

لم تكن شخصية مثل رحيق لترفض طلب لزوجها مهما كان صعب، لذلك وجدت نفسها ترضخ له وهي تهز رأسها.

بعد قليل، كانت تجلس على الفراش مرتعشة بينما ترتدي ما أحضره لها. كانت تشعر بالغرابة، هي لم تتوقع يوماً أن ترتدي شيئاً مثل هذا، حتى لزوجها. ازدردت ريقها عدة مرات وهي تنتظر قدومه بينما تشعر أن رأسها يدور. ارتجفت أكثر وهي ترى مقبض الباب يدور ثم يلج هو. وحضوره الطاغي غير جو الغرفة بالكامل. عجزت عن رفع عينيها، ولكن شهقته القوية جعلتها ترفع عينيها لترى الإنبهار يغطي وجهه. اقترب منها لتطرق بوجهها أرضاً ثم وقف أمامها

وهو يرفع ذقنها ويقول: "أوعدك من النهاردة هخليكي تنسي أي تنمر عانيتي منه من ناس معندهمش نظر أو نقص. أوعدك أنك هتشوفي أخيراً جمالك الحقيقي." ثم أبعد يديه عنها واتجهت إلى قميصه.

بعد عدة ساعات، نهض وهو يرتدي ملابسه بينما عينيه تبحث عنها. كانت تجلس في التراس. ارتدت فستاناً طويلاً ومشطت شعرها، تنظر إلى الفراغ وهي شاردة. ما زال الذي حدث في الساعات الأخيرة يدور بعقلها. السعادة تتصاعد داخلها، لم تختبر تلك المشاعر من قبل، ليس الرغبة فحسب بل الحب. هي اقتنعت الآن أنها تحبه، لن تنكر، هو يجعل قلبها يصرخ داخل صدرها من السعادة. للمرة الأولى تشعر أنها أجمل امرأة في العالم. اليوم، اليوم أشعرها بهذا وهو يلمسها بإنبهار كأنها الأجمل فعلاً.

وخرجت من شرودها على كفه الذي حط على كتفها. رفعت نظراتها لتجده يبتسم لها بلطف. جلس بجوارها وهو يقول: "متقوميش من جنبي تاني." ابتسمت وقالت: "حبيت أطلع وأشم هوا، الجو النهاردة حلو." "هو بصراحة حلو أوي." قالها وهو يضع كفه على ساقها لتضرب كفه وتقول: "أتلم." رفع حاجبه وقال: "بتضربي جوزك يا رحيق؟ تؤ تؤ، عيب مينفعش وحرام كمان على فكرة." ابتسمت وهي تشيح وجهها عنه. كان ينظر إليها مبتسماً. "شكراً ليكي، كان يوم حلو النهاردة."

احمر وجهها ليكمل وهو يمسك كفها ويقبله: "أنا من زمان مكنتش فرحان بالشكل ده. ممكن تبصيلي؟ عارف والله إنك بتتكسفي بس أنا مش هعمل حاجة تكسفك، هنتكلم وبس. ممكن تسأليني عن أي حاجة؟ نظرت إليه وهمست: "أنا لما بسألك أنت بتتضايق." فهم إلى ما ترمي وابتسم وهو يقول: "اسألي بجد مش هتضايق ولا حاجة. حابة تسألي عن أملاك؟ ترددت وهي تنظر إليه. خافت أن يغضب ويبتعد عنها. ابتسم بشرود

وهو يلمس وجنتها وقال: "هقولك بإختصار شديد إيه اللي حصلها بس متسأليش تاني لو سمحتي يا رحيق عشان الموضوع بيوجعني." كتمت أنفاسها ليقول هو: "إيه اللي حصل لأملاك سببه والدتها، وأنا كمان كان ليا يد في الموضوع." شحب وجهها ليكمل وقد ظهر بريق الدموع بعينيه وقال: "وصدقيني كل يوم أنا بموت بسبب تأنيب الضمير. كل يوم بتمنى أن بنتي تخف حتى لو هموت مش مشكلة المهم تخف."

انسابت دموعه للمرة الأولى. هو ليس رجل يظهر ضعفه عادة، وأمام امرأة خاصة، ولكن رحيق اقتحمت أسوار قلبه، سكنت خوفه، أصبحت أقرب إليه من أي شخص آخر، أصبحت روحه. وهل يستطيع الإنسان أن يخفي ضعفه عن روحه؟ مسحت دموعه ثم تجرأت وقبلت عينيه كما فعل معها ثم ابتعدت وهي ترتعش وما زالت مغمضة عينيها وقالت: "أنا بحبك يا عاصي." لم يرد عليها بل جذبها وهو يضمها إليه ثم قال بعد برهة بإختناق: "شكراً، شكراً يا رحيق."

أصابتها خيبة الأمل للحظات. لقد ظنت أنه سوف يخبرها أنه يحبها أيضاً. في اليوم التالي. "جورج، نورت عيادتي المتواضعة." قالها أبرام بلطف وهو يرى نظرات جورج العدائية له عندما ولج لمكتبه. "أنا مش عايزك تقرب من مراتي! " قالها جورج بعدائية وغيرة. رفع أبرام نظراته وهو ينظر إليه بحيرة وقال: "عفواً؟ "بقولك مش عايزك تقرب من مراتي، قولهم إنك مش هتعالجها أنا هوديها دكتور تاني."

رمش أبرام بحيرة وقال: "فيه إيه يا جورج بتتكلم بالطريقة دي ليه، أنا عملت حاجة غلط؟ "أنا مش عايزك تقرب من مراتي يا إبرام، انت فاكرني مش عارف." "مش عارف إيه؟ "مش عارف إنكم كنتوا مخطوبين وهي سابتك، فأكيد دلوقتي عايز." نهض أبرام وقاطعه قائلاً

بغضب: "أنت فعلاً إنسان مش متزن نفسياً. صحيح كان فيه مشروع خطوبة مكملش بينا بس دلوقتي الوضع إختلف. ماريانا أختي وبس وأنا راجل متجوز وبحب مراتي وماريانا كمان، متبقاش متخلف وتخلي الشيطان يسيطر عليك." ولكن جورج لم يهتم وقال ببرود: "قول لماريانا إنك مش هتعالجها يا إبرام وخلي الباقي عليا."

"أسف يا جورج مقدرش أتخلى عن مريضتي، مقدرش أتخلى عن حد طلب مساعدتي. وأنت كمان يا جورج بدل ما تتصارع معايا عشان خاطر أوهام في راسك حط إيديك في إيدي عشان نعالج ماريانا. المسكينة حياتها واقفة عند اليوم اللي اتهاجمت فيه. لازم نساعدها مش نقف في وش علاجها. ماريانا مش عايزة عائق عشان تخف، ماريانا عايزة نزقها بكل قوتنا عشان تنسى، تتخطى اللي حصل وتعيش بشكل طبيعي. واعرف إني راجل متجوز واحدة بحبها واحدة وعدتها إني هحميها وعمري ما هزعلها أو اكسر قلبها. أنا عمري ما اكسر قلب مراتي يا جورج. وحتى لو مش كنت واثق فيا، خليك واثق في ماريانا عشان أنت وأنا متأكدين إنها مستحيل تعمل أي حاجة غلط. وكمان لو حابب تطمن أكتر ممكن أخليك تحضر جلسات العلاج النفسي."

في المساء. "ورد؟ " قالتها دلال وهي ترفع حاجبيها وتكتم ضحكتها. احمر إذن أمجد وهو يقول بإرتباك: "أيوه، أصل لقيت واحد غلبان وقولت أنفعه." "غلبان آه، عموماً يا حبيبي جيلان في أوضتها جوا." ابتسم وقال: "طيب خدي الوردة دي يا ست الكل." ثم أخرج من باقة الورود وردة وأعطاها إياها وقبلها على رأسها ثم ذهب نحو غرفة جيلان. رفعت والدته كفيها للأعلى وهي تقول: "ربنا يهدي سركم يا ولاد."

كانت جيلان تجلس على فراشها، شعرها منسدل بينما تلعب أحد الألعاب على هاتفها. طرق على بابها جعلها تنتبه ثم اتبعه دخول أمجد. توسعت عينيها وهي تنظر للورود بيده. كانت مذهولة حقاً، فأمجد ليس من النوع الرومانسي أبداً. لم يتودد إليها سابقاً رغم أنها زوجته والآن يحضر ورود. حسناً، هذا تقدم رهيب. تقدم واقترب من فراشها ثم جلس وهو يقدم الورود لها وهو يقول: "ورود لأحلى وردة في حياتي." "سلامتك انت سخن ولا إيه؟

قالتها بسخرية ليرد: "أنا أسف يا جيلان." نظرت إليه بقلق وقالت: "شكلك فعلاً تعبان. نروح دكتور ولا إيه؟ ابتسم لها وهو يمد يده ويمسك كفها ويقول: "أنا بحبك يا جيلان. صحيح الأيام اللي فاتت كنت بتصرف معاكي تصرفات غريبة، بس أنا بحبك لدرجة إني عايزك تكوني معايا للأبد، تحت عيني. عايزك تكوني جنبي في بيتي وبس مش عايز حد يشوفك غيري. بس لو الشغل هيخليكي مبسوطة موافق أشغلك بس شرط يكون مكان فيه ستات وبس."

ابتسمت بذهول وقالت بلهفة: "بجد؟ بجد يا أمجد؟ "بجد يا عيون أمجد." صرخت بحماس وهي تضمه بقوة وتقول: "بحبك والله." ابتسم وهو يشدد من احتضانها. ورد: "بحبك أكتر."

كعادتها نهضت قبله. قرأت سورة البقرة كما اعتادت وبدأت بتجهيز الفطار. ثم انتظرت ليأتي ولكنها عبست وهي تشعر أنه تأخر على غير العادة. الغريب أنها كانت تسمع صوت رنين المنبه الخاص به. شعرت بالقلق للحظات. جاسم ليس من الأشخاص الذين نومهم ثقيل لذلك شعرت بالقلق وهي تتجه نحو غرفته.

ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقف أمام غرفته تخاف أن تلج ويكون قد استيقظ ويفرغ غضبه بها. قررت أن تطرق الباب أولاً وبالفعل طرقت الباب ثم وقفت وهي تنتظر أن يرد عليها ولكن لا رد. ابتلعت ريقها بعسر وهي ترفع يدها وتدق الباب مرة أخرى ولكن كما حدث لا رد. رباه لماذا لا يرد؟

فكرت برعب وهي تضع يديها على المقبض وتفتح الباب. وجدته ما زال مستلقياً على الفراش. اقتربت منه بتوتر لتجده يغمض عينيه وبدأ كأنه يتألم بينما يرتجف جسده بقوة. شعرت بالرعب للحظات وهي تنظر لحالته. "جاسم... " قالتها بخوف وهي تقترب منه. جلست على الفراش دون رهبة منه لأول مرة، جل خوفها كان عليه. لمست جبينه لتشهق وهي تشعر بحرارته مرتفعة. "جاسم، انت سخن من إمتى؟

" قالتها والدموع تحتشد بعينيها بينما تمسك كفه وتشعر بحرارته القوية تصدمها. رفع عينيه وهو ينظر إليها وقد بدا أنه متعب لدرجة أنه لا يستطيع التحدث. "أنا رايحة أتصل بالدكتور." قالتها بهلع وهي تنهض لتذهب لكي تتصل بالطبيب إلا أنه امسك كفها وهو يقول بنبرة خافتة تكاد لا تُسمع: "لا لا خليكي جمبي، عشان خاطري، خليكي معايا." انسابت الدموع من عينيها وهي تقترب بهلفة منه. تضمه إليها بينما تمسك على جبينه وتقبل رأسه ثم قالت

بصوت متهدج بفعل البكاء: "ليه منادتنيش يا جاسم؟ يا ربي جسمك مولع. تعالي خد دوش يهدي السخونية دي." كان يرتجف بقوة وهي تحاول أن تجعله ينهض. نهض بتعب وهو يتكئ عليها بينما تسير هي معه نحو الحمام. "خلينا نروح للدكتور يا جاسم." قالتها نوران وهي تبكي ليهز رأسه ويقول: "لا، لا خلينا ناخد شاور ماية ساقعة وبعدين هاخد خافض للحرارة." "جاسم... "خلاص يا نوران قولت مش هروح للدكتور، لو حالتي ساءت وديني خلاص." "هتسوق إيه أكتر من كده؟

" قالتها وهي تبكي ثم ساعدته ليلج للحمام وكادت أن تلج خلفه. وقف بعد اتزان وقال: "خير رايحة فين؟ "هدخل معاك، انت مش قادر تصلب طولك." رفع عينيه بصعوبة وقال: "مفيش داعي أنا هعرف." ولكنها قاطعته وهي تلج الحمام وتقول: "متبقاش عنيد أنا مش هسيبك يا جاسم." ثم أكملت بنبرة جاهدت لإخراجها ثابتة رغم زحف الإحمرار لبشرتها: "اخلع التيشيرت بتاعك."

رمش وهو ينظر إليها ولم يأتي بأي رد فعل لتزفر بضيق وهي تساعده بنفسها لكي يخلع ملابسه وسط ذهوله. بعد قليل، خرج من الحمام ويلتف حول جسده مئزر الحمام الأبيض بينما هي تضع كفها على خصره لكي لا يفقد اتزانه. كان هو متجهم، لقد أصرت أن تساعده. هذا ضايقه، هو يريد أن يبعدها عنه، لكنه كلما أبعدها كلما اقتربت منه، كلما حاول نزع حبها من قلبه ينغرس حبها بقلبه أقوى كشجرة متينة، عتيقة.

جعلته يلج لغرفته ثم جعلته يجلس على الفراش. اتجهت إلى خزانته وهي تحضر له منامة مريحة. ثم قالت: "يالا عشان أساعدك تلبس." ولكنه أوقفها بإشارة من كفه وقال: "لا أنا هلبس لوحدي لو سمحتي، هاتي البيجامة! مدت إليه المنامة بهدوء ثم قالت: "هصلي الفجر عشان أذن وبعدين هعملك حاجة تاكلها ماشي؟ لو حرارتك منزلتش لحد ما الشمس تطلع نروح الدكتور ماشي؟ هز رأسه دون معنى لتخرج هي بسرعة. تنهد وهو يخلع المئزر ويرتدي ملابسه.

بعد وقت ليس بقليل، كانت قد انتهت من صنع حساء الخضار به مع دجاجة قامت بسلقها. "جاسم عملتلك شورية خضار." قالتها وهي تلج الغرفة ولكنها توقفت فجأة وهي تجده يتسطح على الفراش بالعرض. قلقت عليه ثم وضعت طاولة الطعام على منضدة قريبة من الباب واتجهت نحوه بقلب يخفق بتوتر. "جاسم... " قالتها وهي تقترب منه لتشعر أن حرارته قد ارتفعت مرة أخرى. "يادي النيلة!! " قالتها بإنهيار وهي

تقبل رأسه عدة مرات وتقول: "جاسم قوم عشان تاكل واديك دواك، عشان خاطري قوم." ثم ساعدته كي ينهض ويجلس جيداً على الفراش ولكنه فجأة جذبها لتتسطح على الفراش ثم قام بإحتضانها. كان يضع رأسه في تجويف عنقها. تخشب جسدها بالكامل وهي تشعر بأنفاسه الساخنة تضرب بشرة عنقها الحساسة. تسارعت دقات قلبها بجنون وهي تشعر بالرعب. تخاف أن يلمسها فتنهار وينهار كل شيء. "ج... جاسم!!

" تلعثمت بكلمتها تلك وهي تحاول إبعاده ولكنه كان يتمسك بها بقوة. يكتمها ولا يمسح لها بالتحرك. وضعهما أشعرها بالرعب، هو ليس في حالته الطبيعية الآن، بالتأكيد أن حدث شيء بينهما سوف يحيل حياتها لجحيم. "جاسم؟

" قالتها بإرتباك وهي تربت على ظهره، ولكنها لم يتحرك. أغمضت عينيها بقوة وهي ترغب في ضمه بقوة، أن تعتذر منه، تطلب منه أن يكون معها. لن تهتم لو تزوج عليها حتى، المهم ألا يبتعد عنها. ولكنها عرفت أن ليس لديها الحق لتطلب هذا منه. بدلاً من هذا بلعت ريقها وهي تقول: "جاسم لو سمحت ابعد، جاسم."

ولكنه بدا وكأنه لم يسمعها. بدلاً من هذا شدد هو احتضانها. حاوطت خصره وهي تربت على ظهرها. تتجمع الدموع بعينيها وتنساب وهي تفكر أنه سوف تُحرم منه قريباً، أنها ستفقد الحق في الاقتراب منه بهذا الشكل، ستفقد الحق في عناقه. أغمضت عينيها ودموعها تنفجر من عينيها بشكل أكبر ولكنها فجأة تجمدت دموعها وهي تسمع صوته الثقيل: "أنا نفسي أنساكي."

رمشت عدة مرات وهي تقنع نفسها أنه لم يقل هذا. ولكنها أبعدت نفسها عن عنقها، ينظر إليها. عينيه حمراء بفعل ارتفاع درجة حرارته، شفتيه ترتجفان. "جاسم... قالتها بشحوب فأكمل هو: "إزاي أنساكي يا نوران؟ كل لما بحاول أنساكي بلاقي نفسي بفكر فيكي أكتر. كل لما بحاول أشيلك من قلبي بلاقي بتنغرسي جوايا أكتر. مش قادر أكرهك، مش قادر أبطل أحبك. نفسي أبطل أحبك بس مش قادر." أشاحت بوجهها عنه، تكتم دموعها وقالت بصوت مختنق: "أنا آسفة."

"مش عايز أسفك، عايز أنساكي، عايز أبطل أحبك. ساعديني، لاقيلي حل." نظرت إليه بشفقة وهي تردد: "يا ريت أقدر آخد ألمك كله ليا أنا. أنا آسفة يا جاسم، آسفة عشان أنت متألم للدرجة دي بسببي. ربنا يريح قلبك يارب، لو مت هيريح قلبك في يوم فأنا بتمنى أموت و... هز رأسه وقال وهو يغرس رأسه بتجويف عنقها مرة أخرى ويقول: "أنا مش عايزك تموتي، أنا عايز أنساكي يا نوران، عايز أنسى حبك اللي عامل زي اللعنة. أنا ملعون بحبك ونفسي أخف."

ثم بعدها صمت وهو يقترب منها و... في المساء. "حمدلله على سلامتك يا روحي." والله أنا كنت هموت من الرعب عليك يا سيف." قالها جلال وهو يضم سيف إليه. كان قد أخبره الطبيب أنه قد تجاوز مرحلة الخطر والآن هو سيمكث بضعة أيام بالمشفى ثم سيخرج. كان سيف مبتسماً وهو يضم والده وعينيه على مياس المتباعدة. عبس قليلاً وهو حائر. لماذا هي عائشة لتلك الدرجة؟

هي حتى ليست متلهفة لنجاته. حاول طرد تلك الأفكار الغريبة من عقله. مياس تحبه، بالطبع هي سعيدة، ولكن ربما ما حدث هو من جعلها تخاف، فهو قد نجا من الموت. ابتعد جلال عن ابنه وهو يربت على شعره ليبتسم سيف وهو ينظر إلى مياس وقال بتعب: "تعالي يا فراشة وحشتيني." ثم بتعب فتح يديه لكي تقترب منه وتعانقه إلا أنها قالت بهدوء: "أنا رايحة أجيب حاجة أشربها، أجيبلك معايا يا عمي؟ ابتلع جلال

ريقه وهو يهز رأسه ويقول: "تسلميلي يا بنتي مش عايز حاجة." هزت هي رأسها ثم ذهبت ليعبس سيف بشدة ويقول: "هي مالها مياس يا بابا؟ حد ضايقها؟ لم يرد عليه جلال بل غير الموضوع بالكامل وقال: "سيف هو أنت فاكر مين اللي هاجمك؟ "أنا شفت شكله رغم أن الدنيا كانت ضلمة شوية بس صدقني يا بابا بحاول أفتكر شكله أو ملامحه مش قادر." هز جلال رأسه بيأس. بينما غرق سيف بتفكيره. كان يفكر بمياس، ماذا أصابها لتظهر كل هذا البرود؟

في المقهى الخاص بالمشفى كانت تقف وهي ترتجف قليلاً. الدموع تتجمع بعينيها. لاحظت نظرات المارة لوجهها المشوه ولكن للمرة الأولى لم تهتم. لقد عاملت سيف ببرود، رأت نظرات الجرح بعينيه ولكنها ادعت أنها لا تهتم بينما من داخلها تتمزق بقوة. طفرت الدموع من عينيها وهي تقف مكانها. لقد قررت تركه. تألم قلبها لتلك الفكرة، الأمر وكأنها تتخلى عن الحياة بإرادتها ولكن أن تتألم هي لديها أهون من أن يمس أحد ما سيف. لا يمكنها أن تكون الشخص

الذي سيتسبب في قتله. هي لا تخاف معاذ ولكن تخاف بشدة على سيف منه. جلست على المقعد بينما تشعر بالدوران. مسحت الدموع من على وجهها وهي تقرر، سوف تعود للقاهرة لن تمكث هنا. كانت قد قررت أن تذهب بعد خروجه من المشفى ولكنها لن تنتظر أن تجعله يعتقد أنها تخلت عنه في تلك الفترة مهم جداً لكي لا يلاحقها. هي تعرف سيف، تعرف أنه لن يتخلى عنها بتلك السهولة، لذلك يجب أن تقنعه أنها لا تحبه كي يتركها وشأنها.

في غرفة سيف، كان شارد في تصرفات مياس. يشعر أن شيئاً ما خاطئ، ويشعر أن والده يعرف ما بها مياس ولكنه لا يريد التحدث. سوف يعرف ما الذي يحدث، عليه أن يعرف. تعلقت عينيه حيث ولجت مياس للغرفة وهي تمسك كوب الشاي الخاص بها. ترفع عينيها وتنظر إلى سيف وهي شاردة. أعطاها ابتسامة رائعة ومد كفه وهو يقول: "تعالي يا حبيبي مالك بعيدة كده." ارتبكت قليلاً وهي تنظر لعمها ثم قالت: "أنا مرتاحة هنا."

"عن إذنكم أنا هطلع." قالها عمها وهو يخرج من الغرفة. "أنا بجد مش فاهم حاجة، فيه إيه؟ أنتوا مش على بعض لا أنتِ ولا بابا. فيه إيه يا فراشة متقلقنيش. ده أنا لسه حتى راجع من الموت." قال جملته الأخيرة بمزاح ولكنها لم تبتسم. كان قلبها يعتصر من الألم. "اليومين اللي فاتوا كانوا صعبين علينا يا سيف معلش."

ابتسم وقال: "عارف يا حبيبي وأنا آسف إني قلقلتكم. إيه رأيك نبعت بابا على البيت وتبقي أنتِ معايا هنا." ببطء ابتعد قليلاً وهو يشير إلى الجانب الفارغ من الفراش الطبي وأكمل: "وتنامي هنا جنبي زي المرة اللي فاتت." ابتلعت ريقها وقال بهدوء أقرب للبرود: "متزعلش يا سيف أنا بس محتاجة أروح. أنا فعلاً مش نايمة كويس، ووجودي مش هيساعدك في حاجة."

"تمام أكيد لازم ترتاحي بس وجودك أكيد هيساعد يا مياس لأني حالياً مش محتاج غيرك. بس مادام تعبانة خلاص." ثم رسم ابتسامة متعبة على شفتيه بينما من الداخل يشعر بالخذلان. كان يتمنى أن تبقى معه. أكمل كلامه وهو يشيح بوجهه عنها: "وخدي كمان بابا، مفيش داعي يبقى هنا!

توقفت السيارة الخاصة أمام الفيلا. رفض عمها أن يأتي معها وقرر أن يبقى مع سيف الليلة، بينما هي تركت قلبها هناك وأتت. لا تعرف ما تفعله سيأتي بنتيجة مع سيف أم لا، ولكن رؤية الألم بعينيه خاصة بعد ما اختارت أن تتركه في محنته تلك ألمتها بقوة. خرجت من السيارة والدموع المحتشدة بعينيها تبغي التحرر ولكنها لا تستطيع تحريرها كأنها تريد أن تبقى هكذا تعذبها، تؤلمها كما ألمت سيف. اتجهت إلى الفيلا ومباشرة إلى غرفتها هي وسيف. ولجت

للغرفة وهناك أعطت نفسها حقاً الإنهيار. جلست على ركبتيها وهي تضع كفيها على وجهها وهي تنفجر بالبكاء. شعرت وكأن العالم يضيق بها. جل ما تتمناه الآن أن تعانق سيف للمرة الأخيرة قبل أن تذهب. هي أقنعت عمها لكي تبتعد عنهم مؤقتاً حتى يتم القبض على معاذ. تعرف أنها لو قالت هذا لسيف لن يقبل بالأمر وهي لا يمكنها أن تضحي به، سوف تموت لو حدث له أي شيء. ضمت ساقيها لجسدها وهي تفكر أنها لن تحب مرة أخرى غير سيف، ولو انتهت تلك المشكلة

سوف تعود لتكون معه حتى النهاية، حتى الموت.

في المشفى، كان ما زال متسطح وهو يفكر في رد فعل مياس. يوجد شيء ما يحدث ولن يرتاح حتى يعرفه. نظر إلى والده الذي نام على الأريكة بالغرفة وفكر أن والده يعرف ما بها مياس ولكنه سينتظر حتى تخبره بنفسها. بعد يومين. "نورت بيتك يا سيف." قالها جلال مبتسماً وهو يمسك ذراع ابنه ويقوده داخل المنزل. في اليومين السابقين تعرض سيف للضغط بسبب تحقيقات الشرطة بسبب ما تعرض له، لكن سيف للأسف لم يتذكر جيداً ملامح هذا الشخص.

كانت عيني سيف تبحث عنها، عن مياس. مياس التي لم يراها منذ يومين. لم تأت لزيارته وهذا جعله يشعر بالجنون. كان ينوي حقاً أن يتكلم معها بجدية ويطالبها بتفسير لما تفعله. "أنا هطلع لأوضتي يا بابا." "هساعدك و... " ولكن سيف ربت على كتفه وقال: "بابا لو سمحت أنا حابب أطلع لوحدي." ابتعد والده وقال: "براحتك يا بني."

كانت مياس تجلس على الفراش وهي تفرك كفيها بتوتر. تعرف أنه قدم. شعرت بوجوده، وثواني وسوف يدخل الغرفة وستكون هي في مواجهته. عضت شفتيها لكي تسيطر على نفسها فلم تسمح لدموعها أن تنهمر. فجأة فُتح الباب ليظهر هو، متعب، ملامحه شاحبة واللوم يصرخ بنظراته. نهضت وهي تنظر إليه. أغلق الباب ثم همس: "أنا معرفش عملت إيه وضايقك، بس ممكن تحضنيني الأول على الأقل، أنا محتاجك."

لم تنتظر وكأنها كانت بحاجة لهذا. اندفعت نحوه ثم حاوطت عنقه وهي ترتقع على قدميها. ضمه هو إليها وهو يرفعها ويغمض عينيه ويقول: "متبعديش عني يا مياس عشان بتوحشيني."

بعد لحظات ابتعدت عنه والدموع تغرق وجهها ثم وقفت على أطراف أصابعها وهي تقبله. وللمرة الأولى كانت المبادرة من طرفها وسوف يكون أحمق عديم التمييز لو رفض تلك الفرصة. رغم ألمه، جرحه، مئات التحذيرات التي أطلقها الأطباء ألا يجهد نفسه ولكنه رمى هذا بعرض الحائط وهو يحملها نحو فراشهما الواسع. فعِلته الوحيدة كانت هي وداؤه أيضاً هي، لا أحد غيرها.

بعد ساعتين تقريباً، فتح عينه عندما لم يشعر بوجودها. رمش وهو ينهض ليجدها جالسة على المقعد أمامه مرتدية ملابسها بالكامل ومعها حقيبة. "مياس فيه إيه؟ "طلقني يا سيف!!!

كانت ملقى على الأرض، وجهه مكدوم بشدة بينما حوله باقي رجاله الذين نجوا من اقتحام الشرطة. ورغم إصابة لطيف إلا أنه استطاع الهروب من الشرطة لتسوقه قدميه إلى جحيمه الأبدي، دارك. اكتشف لطيف أنه ليس بمفرده في هذا المكان. كل من عملوا معه في المافيا هنا، رجال أعمال، رجال ذو نفوذ، الكل هنا. الكل هنا ينتظر الرحمة منه.

رفع لطيف عينيه نحو دارك الذي كان يجلس على المقعد يرتدي قناع مصاص الدماء. عينيه الآن بها بريق من الدموع وهو يلمس ساقه. كان يتكلم بإنفعال: "مقدرتش تعملوا حاجة، لازم أنا اللي ألم وراكم! محدش فكر يديني وقت أزعل فيه على قطتي اللي ماتت." أغمض عينيه وهو يضم كفيه. كان لطيف مصدوم من هذا الشخص قاسي القلب الذي تأثر بسبب هرته التي ماتت. بدأ دارك يحاول الحفاظ على بروده. فتح عينيه مرة أخرى وقد هاله الغضب الذي رآه به.

نهض وقال: "ملكومش فرص تانية عندي." هلع أحد الرجال وقال: "دارك ابوس إيديك ادينا فرصة تاني، صحيح إحنا ماخدناش بالنا من أول تحذير بس صدقني المرة دي." "واحد زي ده يضحك عليكم يا بهايم!!!

" صرخ بهم وهو ينهض ثم اقترب من لطيف. شده إليه ثم لكنه بعنف حتى سقط أرضاً. رفع قدمه ثم صوبها نحو قدم لطيف المصابة. صرخ لطيف بقوة بينما حل الصمت على الجميع برهبة. الجميع كان يعرف أن هذا اليوم ربما سوف يكون الأخير بحياتهما. لقد دمرهم هذا المدعو يوسف، نصب للطيف الفخ وبدوره الغبي جرهم معه. والآن دارك سوف يعاقب الجميع. "اقتله هو يا دارك. هو السبب في كل اللي إحنا فيه. هو بسبب حبه لمراته دمرنا كلنا." نظر دارك لكل من

حوله وقال بإبتسامة باردة: "كلكم بلا استثناء غلطانين، كلكم هتتعاقبوا." بهت الجميع وهم ينظرون إليه. كان لا يبدو أنه يمزح. "أنا دلوقتي في أكتر من فكرة لطريقة قتلكم كلكم من غير رحمة! ومحتار أختار أنهي طريقة. اعذروني أصل موت القطة بتاعتي أثر عليا جداً." فجأة ابتسم وقال: "بس لقيتها، تصدقوا هتلر ده ده مُلهم شوية!!!

بعد قليل، داخل حفرة عميقة بحديقة الفيلا المهجورة الواسعة كان ينظر دارك ببرود لهم بينما صراخهم يزداد والنيران تلتهمهم. "الحب لعنة يا خالد بجد. لطيف بسبب حبه ضيع نفسه. دايماً بقول اللي ميقتلوش الرصاص، هيقتله الحب. لطيف اللي قتله هو الحب مش دارك خالص!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...