الفصل 6 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل السادس 6 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
33
كلمة
4,721
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

رحيق افتحي الباب عشان خاطري!!! قالها أمجد بتوسل لشقيقته التي تحبس نفسها داخل الغرفة. كان قلبه يحترق من أجلها، كان حقاً حزين من أجلها. بينما رحيق كانت تدفن رأسها في الوسادة وتبكي بعنف، تشعر بقلبها يتمزق. إنها حقاً تموت من الأسى. لماذا لا يتقبلها أحد؟ لماذا لا يحبها أحد؟ لم ترى أبداً نظرات الإعجاب في عيني أحدهم. كانت ترى جميع زميلاتها يتزوجن ممن يحببن. كانت ترى أصدقائها وهم يحظون بالحب. ولكن هي، هي لم يفكر بها أي أحد.

لم يحاول أحد التقرب منها، لم يقبل أحد بالزواج منها. وكأنها لا يحق لها الزواج، لا يحق لها أن تُحب. هي أيضاً بحاجة للحب. تتوق لترى نظرات العشق فيمن سيختارها. تتوق لتشعر بحب أحدهم لها. إلى متى سوف تتحمل؟ إلى متى؟ فقد الأمل في أن تفتح له الباب، لذلك جلس أرضاً وهو يريح ظهره على الباب ويقول: أنا عارف أنك مش هتفتحي. وعارف قد إيه انتِ مجروحة. أنا آسف على كل حاجة عانيتي منها يا رحيق. حقك عليا أنا. أنا آسف. كان مفروض أحميكي.

كان مفروض أسأل عليه. سامحيني يا رحيق لأني مكنتش الأخ المثالي ليكي. بس هقولك حاجة وافتكري كلامي كويس. نصيبك موجود. مع واحد أحسن منه بكتير. تعرفي بعد ما صليت الفجر النهاردة حلمتلك حلم حلو أوي. أوي يا رحيق. حلمت أنك فيما معناه هتتجوزي راجل وسيم. واحد هيحققلك كل أحلامك. واحد هيعوضك عن أي حاجة وحشة عيشتيها. واحد هيحبك بجد. ابتسمت ساخرة وكلامه يطعنها في الصميم. لن يحبها أحد. لا أحد سوف ينظر إليها. هذا مجرد وهم.

لا أحد سوف يهتم بها. بالأساس لا أحد يراها. لا أحد يفكر بها. هي كأنثى لن تستطيع أن تجذب أي رجل. مستحيل. ضمت ساقيها إلى جسدها وهي مستمرة في البكاء. لا ترغب بسماع أي مواساة. أمجد!! قالتها دلال وهي تراه ما زال يجلس ويواسي شقيقته. نظر أمجد إلى والدته بحزن. اقتربت والدته وساعدته لكي ينهض وقالت: تعالى يا ابني، أنا هحاول أتكلم معاها. نهض أمجد وقال بقهر: أنا كان مفروض أكسر عظمه.

مفروض مكانش يطلع من هنا عايش بعد ما خلى أختي في الحالة دي. ارتعبت دلال وهي ترى الغضب في عيني ابنها. الشر الذي يطل من عينيه. هي غير معتادة على أمجد هكذا. ابنها ليس عنيف أبداً. ولكنها تعرف كيف يحب شقيقاته ولن يسمح أبداً لأي أحد أن يؤذيهما. ميستاهلش والله يا بني. بكرة هيجيلها نصيبها بإذن الله. اصبر بس وهي تصبر كمان. أنا عارف أن نصيبها مستني. بس محدش راحمها يا أمي. محدش أبداً. تنهدت دلال وهي تضم ولدها وقالت:

كل حاجة هتكون تمام. بكرة تتعدل وتلاقي ابن الحلال اللي هيعمل المستحيل عشان يسعدها. ربت على كتف والدته وهو يقول: يارب يا أمي. يارب. في اليوم التالي. خرجت من غرفتها وعينيها منتفخة، كأنها لم تنام جيداً. بالأسفل، بشرتها جافة للغاية. وشعرها مشعث. كانت بحالة يؤثر إليها. ولجت للحمام سريعاً وهي تنظر إلى نفسها في المرآة التي بالحمام. لمست وجهها وهي تبحث عن أي معلم للجمال فلا تجد.

لقد كانت تجد نفسها مقبولة ولكن الآن تبحث عن جمالها فلا تجده. أين جمالها؟ أين؟ إنها دوماً ترى أن لكل فتاة ميزة تميزها، أو علامة جمال محددة. وهي الآن تبحث عن أي معلم يدل على أنها جميلة فلا تجد. مهما فعلت لن تكون جميلة. فلتقبل بقدرها وتتحمل حتى تموت!!! فتحت صنبور المياه وهي تغسل وجهها. ثم أمسكت الفرشاة وبدأت بتمشيط شعرها ولفته جيداً. يجب أن تستعد للذهاب إلى عملها. خرجت من الحمام ووجدت دلال قد جهزت هي ونوران لها الإفطار.

بينما أمجد أحضر لها المثلجات التي تحبها. انهمرت الدموع من عينيها وهي ترى هذا الاهتمام الغريب منهما. ابتعدت نوران وولجت لغرفتها. بينما اقتربت دلال منها وعانقتها بحب وقالت: مهما حصل افتكري أن ليكي عيلة بتحبك. انتِ مش لوحدك يا رحيق. انفجرت الدموع من عينيها أكثر وهي تعانق والدتها بقوة وتبكي بصوت مرتفع. كان قلبها ممزق ولكنها سعيدة. سعيدة للغاية. إنها تحظى بحب العائلة الآن. العائلة التي تمنتها.

لا يمكنها أن تكون أكثر سعادة من هذا. ابتعدت عنها دلال ومسحت دموعها وقالت: يالا يا حبيبتي عشان تفطري. مفروض متزعليش. بالعكس تفرحي أن ربنا خلصك من واحد زي ده. وأنا واثقة أن ربما هيعوضك بالأحسن منه بكتير. هزت رحيق رأسها وهي ترسم ابتسامة رائعة على وجهها تناقض ذلك الحزن الذي يطل من عينيها. أجلستها دلال برفق على المقعد وقالت: يالا يا حبيبتي افطري. عشان متتأخريش على شغلك. هزت رحيق رأسها وهي تمسح دموعها بكف يديها.

جلست بجوار شقيقها وقالت: أومال فين نوران؟ اقعدي ارتاحي وأنا هروح أجيبها. ثم ذهبت دلال إلى غرفة نوران لتحضر ابنتها. ولجت دلال لغرفة نوران الرائعة والتي صممها لها شقيقها بنفسه. وجدتها تجلس على فراشها وهي شاردة الذهن. اقتربت دلال من ابنتها وجلست بجوارها وقالت: سرحان في إيه يا بنت؟ انتبهت نوران ونظرت إلى والدتها وابتسمت ساخرة وقالت: سرحانة في الحنية الغريبة اللي ظهرت لرحيق دي. إيه الحب الغريب ده اللي حبتهولها فجأة؟

إيه قدرت تتدحلب.. تتدحلب لحد ما تتمكن!!! إيه اللي انتِ بتقوليه ده يا بنت؟ قالتها دلال بغضب لترد نوران: بقول الحقيقة يا ماما. الحقيقة أنك نسيتي أن رحيق دي تبقى بنت ضرتك مش بنتك. إزاي تعامليها زينا؟ إزاي؟ مفروض متحبهاش. مش قولتي أن أمها تبقى الست اللي سرقت بابا منك؟ مش دي بنت الست اللي بابا اتجوزها وفضلها عليكي عشان خلفت قبلك؟ وبعد ما ماتت جاب بنته هنا عافية ذوق عشان تشاركنا في كل حاجة.

وطبعاً عملت نفسها ملاك برئ عشان تخليكي تحبيها. صدقيني متثقيش في وشها البرئ ده لأنها هتبقى خطافة رجالة زي أمها وهتش. بس خلاص اسكتي!!! قالتها رحيق بانهيار وهي تلج للغرفة وقد سمعت كل كلام شقيقتها. نهضت نوران وهي تنظر إليها بكره وقالت: مش بس خطافة رجالة دي كمان بتتسمع على كلام الناس. طالعة زي. اسكتي اياكي تجيبي سيرة أمي على لسانك. أنا متسمعتش على كلام حد. أنا جيت عشان نفطر مع بعض. لقيتك بتتكلمي بالطريقة دي عني.

حرام عليكي. أنا عملتلك إيه لده كله؟ والله يعني مش عارفة انتِ عملتي إيه. مش كفاية اللي أمك عملته. إيه مش عايزة تعترفي أن أمك المحترمة خطافة رجالة؟ خطفت أبويا من أمي. حتى انتِ شكلك هتطلعي زيها. بس خلاص اسكتي!!! قالتها رحيق بصوت عالي وبانهيار وقد انفجرت الدموع من عينيها. لتكمل نوران بحقد بالغ: بس سبحان الله ربنا عادل. أهو انتِ هتموتي وحد يعبرك. يتجوزك. بس محدش هيبصلك. وفي الآخر هيبقى مصيرك زي مصير والدتك. خطافة رجالة!!

خلاص اخرسي بقا. صرخت دلال وهي ترفع كفها وتضرب نوران بكل قوتها. امي لا. قالتها رحيق بصدمة وهي تبعد والدتها عن نوران. بينما كان قد أتى أمجد ثم اقترب من نوران وأمسك ذراعيها بقوة وقال: اعتذري. توسعت عينيها العسلية بألم وقد طفرت الدموع من عينيها. ولكنها لم يرحمها بل ضغط على ذراعها أكثر وقال: قولتلك اعتذري. نظرت هي إلى رحيق وقالت بصوت مختنق: أنا آسفة. آسفة. آسفة. ظلت تكررها وهي تبكي. ولكنها لم تكن حقاً تشعر بالندم.

بل بالقهر. فها هو شقيقها الذي تحبه يأخذ صف رحيق. لقد اقتنعت أنه يحب رحيق أكثر منها!! نهض من نومه بإنزعاج. هذا السرير الصغير لم يكن مريحاً له أبداً. رباه إلى متى سوف تعاقبه؟ اتجه إلى الخزانة الصغيرة واخرج منها ملابسه وهو ينفخ بضيق. قبل أن تعاقبه كانت تنظم له ملابسه بنفسها. حتى أنها كانت تكوي ملابسه. كانت تمنحه عناية مميزة. ولكنه كان قد اعتاد الأمر فلم يكن الأمر مبهر له أبداً.

بل أحياناً كان يخنقه لأنه يراها تعطيه الحب الذي لن يستطيع أبداً أن يعطيه إياها. كان يشعر بتأنيب الضمير أحياناً ولكنه كان يقتل هذا الشعور وهو يخبر نفسه أن ليس خطأه أنها تعلقت به. وأن تلك هي مشكلتها الخاصة وليست مشكلته. هو أبداً لم يخبرها أنه سوف يفعلها. وهو بالطبع لن يحبها. لن يفعل هذا. أخرج ملابس العمل وخرج كي يقوم بكيها. تجمد وهو يجد طعام إفطار مميز على الطاولة.

اقترب بسعادة وامتدت يده للطعام إلا أنه صرخ بألم وهي تضربه بالشوكة على يده وتصرخ به: إياك. الأكل دي جايباها بفلوسي. وأنا اللي وقفت وعملته. أعمل أنت لنفسك. يا ماريانا أنا. ششش مش عايزة أسمع ولا كلمة سمعتني. أعمل أكلك بنفسك. ثم لتقهر ه جلست على الطاولة وبدأت تأكل بتلذذ. نظر إليها بغيظ وقال: طيب مين هيكوي هدومي أروح بيها كده؟ نظرت إليه بدهشة مصطنعة وقالت: عفواً وأنا مالي؟

ما تكويها بنفسك ليكون فاكر أني الجارية اللي اشتريتها بفلوسك. أنا كنت بهتم بيك عشان بحبك. وحبي ليك انتهى. أهتم ليه تاني؟ وزي ما أنا مش بطالبك بحاجة أنا مش عايزة منك أي حاجة. ضغط على أسنانه بقوة وقال: أنا هكوي هدومي بنفسي. مش عايز منك أي حاجة. هزت كتفها بإستفزاز وقالت: أكيد اتفضل. ثم بدأت بالأكل. بعد ساعة تقريباً. كان يرتدي ملابسه بضيق وهو ينظر إلى ذراعه العضلي. كان تظهر عليه علامة الحرق بفعل الكي.

لم يتم كي قميصه بطريقة مثالية. ولكن الأمر مقبول. فقط مع بضع محاولات سوف ينجح أن يستغنى عنها. لن يعترف أبداً أنه بحاجة إليها. لكنه لن يجعلها تنتصر. خرج من الغرفة ليتجمد وهو يجدها قد تجهزت وقد ارتدت فستان بنفسجي قصير للغاية. كما أنه وقماشه يطوق كتفيها ويظهر جزء كبير منه. قد بدت رائعة الجمال. حقاً خاصة مع مساحيق التجميل الرقيقة التي تضعها. لابد أن الرجال سوف ينظرون إليها كما ينظر هو إليها الآن.

رغم أنه لا يحبها إلا أنها سلبت عقله. فكيف بالرجال في الخارج. إيه اللي انتِ لابساه ده يا هانم!! هدر بها بعنف لتنتفض وهي تنظر إليه بدهشة وتقول: انت مالك؟! اقترب منها بغضب وهو يعصر ذراعيها ويقول: لا لحد هنا وتتلمي يا ماريانا. مش عايز أزعلك بجد مني. إيه اللي انتِ لابساه ده وفاكرة نفسك هتخرجي بيه. حاولت أن تسحب يديها من بين سجن كفه وتقول: ملكش دعوة بيا. مسرحية جوازنا السخيفة خلصت. فمتعملش نفسك غيران عليا!!!

روحي غيري الفستان أحسنلك. قالها بغضب وقد شابت عينيه الزرقاء اللون الأحمر بفعل الغضب. عرفت ماريانا أنها قد أخرجته عن طوره ولكنها صممت أن تفقده صوابه كما أفقدها هو صوابها فقالت بإستفزاز: ولو مخلعتهوش هتعمل إيه؟ انتِ هتخرجي كده!! وتخلي الناس تتفرج عليكي!!! هزت رأسها بعناد وقالت: أيوه أنا حرة هخرج كده. واللي يتفرج يتفرج. وانت مش هتقدر تعمل حاجة. بقا كده؟! رفعت رأسها بقوة وقالت: أيوه كده. طيب.

قالها بغموض ثم في ثواني امتدت ذراعيه إلى حافتيه الفستان ليصدح صوت تمزق الفستان عالياً. أتبعه بصرختها وهي تمسك فستانها الممزق وقالت: إيه اللي أنت عملته ده يا ابن المجانين؟!! نظر إليها ببرود وقال: تروحي زي الشاطرة وتلبسي فستان محتشم. أنا فاضي النهاردة مستعد أقطع كل فساتينك اللي مش هتدخل دماغي!!! فين دبلتك يا هانم؟ قالها بغضب وهو يراها تخرج لعملها وتمسك كف صغيره عمر.

كانت قبل زواجهما تعمل بمدرسة خاصة وقررت أن تأخذ عمر معها حتى تكون معه. يجب أن يعترف أنها رتبت أمورها جيداً كي تعمل دون أن يخترع أي حجة ويمنعها من العمل. نظرت إليه سما ببرود وقالت: دبلة إيه. اقترب منها وعينيه السوداء تلمع بغضب وقال: متخلنيش أفقد أعصابي وقوليلي فين دبلتك؟ سيبتها في الدولاب. نظر إليها بغيظ وولج للغرفة وهو يفتح خزانتها ويرى طوق زواجها وقد وضعته برفق بجوار ملابسها. أخرجه واتجه إليها في الصالة وامسك

كفها ثم ألبسها إياه وقال: متخلعهوش تاني. لازم اللي تتعاملي معاهم بره يعرفوا أنك على ذمة راجل. ذلك التملك الذي تحدث به جعل الفراشات تتحرك في معدتها وقد سمعت دقات قلبها وهي تهدر داخل صدرها. ابتلعت ريقها بعسر وعينيه البنية أسيرة عينيه. كلما أخبرت نفسها أنها سوف تكرهه تجد نفسها تذوب فيه أكثر. ماذا يمكن أن تفعل كي تتخلص من ذلك الحب؟ لا البعد عنه يجعلها تنسى ولا القرب منه أيضاً. إنها لا تستطيع التخلص من سيطرته عليها.

إنها تموت حرفياً بسبب شعورها بالذنب. لقد أصبحت ترغب به أكثر. تحلم كثيراً أن يصبح زواجهما حقيقي. ترسم في عقلها حياة لهم سوياً. هو وهي وعمر. وربما طفل آخر. ولكنها تعود لرشدها وتخبر نفسها أنها خائنة. أنها تخون شقيقتها وأن شقيقتها لا تستحق هذا أبداً. تختنق وهي تكون خيالات عنه. شعور بالذنب يثقل ضميرها. لا يمكنها أن تحبه بسهولة لذلك تصطنع البرود. بمهارة تصطنع اللامبالاة نحوه. تخبره أن مشاعرها نحوه انتهت. ولكن الحقيقة لا.

مشاعرها لن تنتهي إلا بموتها هي. هييي سما انتِ سامعاني. انتفضت على صوته ووجدت عينيه مركزة عليها بحيرة. فركت كفيها بتوتر وهي تعدل من وضع حجابها وقالت: سامعاك. وضع كفيه على خصره وقال بدون رضا: طيب أنا قولت إيه؟ نظرت إليه بتشويش ليهز رأسها بتعب ويقول: كنتِ سرحانة صح. طيب أنا كنت بقول أنك متخلعيش الدبلة دي من إيديك. أنا سيبتك تشتغلي رغم أني مش بحب أن مراتي تشتغل. لكن أنا اديت كلمتي لأهلك.

فخليكي مسؤولة واعرفي أنك في عصمة راجل. نظرت إليه ببرود استطاعت تصنعه بمهارة وقالت: معرفش قصدك إيه؟ بس أنا واحدة بحترم نفسي وعارفة حدودي. وده مش عشانك ده عشان ربنا اللي أهم منك. أنا لو عايزة أخون أو أبقى وحشة ده مش هيمنعني. قالتها وهي ترفع طوق الزواج وتريه إياه وتكمل: أنا أنضف من كده بكتير. معرفش ليه أخدتيها بالشكل ده. بس أنا سمعت أن خطيبك القديم معاكي في نفس المدرسة. مش عايزة يتأمل حاجة.

مش حابب أبداً أني أضطر أكسرله صف أسنانه. أنتِ فاهماني أكيد. نظرت إليه وقالت: ماجد متجوز. مفيش داعي لخوفك ده. أستاذ ماجد. قالها ببرود. نظرت إليه بحيرة ليرد ويقول: لو سمحتي متشليش التكلفة ما بينكم. تعامليه بالطريقة دي. فهمتي؟ نظرت إليه بضيق. تكره الطريقة التي يلقي بها أوامره. ولكنها لا تنكر أن غيرته تلك أسعدتها. نعم هو يخفي. لكنه يغار. ولكن لا يجب أن تتمادي. هي لا تريد أن تثير غضبه. مهمتها واضحة وهي عمر فقط.

رحيق يا بنتي. قالتها السيدة وفاء وهي تقترب من رحيق وقد قابلتها صدفة على باب المدرسة. نظرت رحيق إليها وقالت بصوت باهت: إزيك يا مس وفاء. شعرت وفاء بالخجل لأنها من وضعت رحيق بهذا الموقف السيء واقتربت منها وهي تقول: سامحيني يا بنتي. سامحيني حقك عليا. أنا. مكنتش أعرف أنه راجل لسانه طويل للدرجادي. ربتت رحيق على كفها وقالت: محصلش حاجة يا مس وفاء. أنا كويسة. هو نصيب الحمدلله أنا راضية بنصيبي. مش زعلانة. ابتسمت وفاء براحة

وربتت على كف رحيق وقالت: ربنا يراضيكي يا بنتي. صدقيني ربنا شايلك الأحسن من ده كله. متزعليش خلي أملك في ربنا كبير. ابتسمت لها رحيق ولكن خلف ابتسامتها كان ألمها أكبر. كانت تثق في أن الله سوف يعوضها ولكن قلبها كان متضرر. كانت لا يمكنها أن توقف الألم الذي يتصاعد في قلبها. تشعر وكأن ألمها لن ينتهي. البارحة قد تضررت كثيراً. تضرر قلبها وكرامتها. واليوم. اليوم ما قالته نوران حطم الباقي من قلبها.

إنه من المؤلم أن يكرهك شخص تحبه. أن تكرهك شقيقتك. أن تكرهك من تشاركها في نفس الدماء. تمنت أن تحبها نوران. حقاً تمنت هذا من كل قلبها. ولكن لا بأس نحن لا نحصل على كل شيء في تلك الحياة. والدتها أصبحت تحبها ولن تطمع أكثر من هذا فلتشكر ربها. رحيق بنتي انتِ كويسة؟ قالتها السيدة وفاء بقلق وهي ترى شرودها. كانت حقاً قلقة عليها خاصة بعد ما حدث بالأمس. هي حقاً تشعر بتأنيب الضمير.

لقد قالت للرجل أن الفتاة جميلة وهي لم تكن تكذب بهذا الشأن. لا أحد يرى هذا ولكن بالفعل رحيق تمتلك جمال مميز للغاية. سمرتها جذاب للغاية. وأنفها الدقيق يمنح ملامحها تناسق جبار. من سيتزوجها سوف يكون محظوظ للغاية بكل تأكيد. سوف تدعو يومياً أن تحصل تلك الفتاة على حب حياتها. سوف تطلب هذا من ربها يومياً. ولن تمل أو تكل. فتلك الفتاة الرائعة تستحق أن يحبها أحدهم. أن يقدم لها كل السعادة على الأرض.

وهي تثق أن أحد ما سوف يراها يوماً وسوف يقع بحبها وسوف يكون الشخص المناسب تماماً. معرفش ليه متعترفيش أنك بتحبيه يا أريام. باين عليكي على فكرة. قالتها سلوى صديقتها المقربة وهي تجدها تنظر إلى أمجد. كانت أريام تتنهد بتفكير. أنه بعيد كبعد النجوم عنها. لا يراها. دوماً يضع عينيه في الأرض. لا يتعامل مع أي فتاة إلا في أضيق الحدود. تشك أصلاً أنه يحفظ ملامحها رغم عملها معه في نفس الشركة لثلاث سنوات.

تعرف أن هذا بسبب تدينه الشديد وأن هذا ما يجذبها بقوة فيه. تتمنى أن تتمتلك هذا القدر من التدين. صحيح أنها ترتدي ملابس واسعة. حجابها يرضي الله تصلي فروضها وتقرأ وردها اليومي ولكنها لا تستطيع غض عينيها عنه. عينيها السوداء تبحر في ملامحه الرجولية الجذابة. عينيه العسلية التي تغرق بهما. إنها تحبه. نعم لن تنكر بعد الآن. كلما تراه قلبها يقصف بعنف. انجذابه الشديد له بدأ من اليوم الذي ساعدها فيه.

عندما كانت تعمل في الشركة منذ فترة بسيطة. هو الوحيد الذي ساعدها ولم ينتظر مقابل. هو حتى لم يكن ينظر إليها. كان يغض بصره عنها. يعاملها بإحترام. كل تلك الأشياء جعلتها تحبه بصمت. هي فقط تدعو الله يومياً أن يراها. يشعر بها. يحبها. تنهدت أريام وهي ما زالت تنظر إليه. رباه كم هو وسيم. فجأة توسعت عينيها عندما وجدتـ ه نظر إليها فجأة. بسرعة انخفضت كي تختبئ ولكنها دون أن تقصد اصطدمت بقوة في اللوح الخشبي في جبهتها.

وللأسف انجرحت جبهتها. اقترب منها أمجد وعثمان بتوتر وقال أمجد: أنسة أريام انتِ كويسة؟ كويسة. كويسة. قالتها بإرتباك ثم ذهبت مسرعة نحو الحمام. وذهبت صديقتها سلوى خلفها. نظر أمجد إلى أثرهما وقال: هو إيه اللي حصل أنا عملت إيه؟ يعني متعرفش؟ قالها عثمان بخبث لصديقه. أنا معرفش أنا عملت إيه عشان أوترها كده؟ يعني أنا مش مديرها عشان تخاف مني بالشكل ده؟ قالها أمجد بحيرة لصديقه عثمان. ضحك عثمان وقال:

لو تعرف مهندسة أريام هتعرف أنها مبتخافش بسهولة دي. دي واحدة قوية شوف في وقت بسيط بقت من أشطر المهندسين في الشركة وفاتت ناس أكبر منها. فمعتقدش مديرنا الطيب يوترها. انت الوحيد اللي بتوترها. رفع حاجبيه بدهشة وقال: وأوترها ليه؟ هو أنا عفريت مثلا. انت غبي يا أمجد. معقول مش واخد بالك منها. ولا بتستهبل. البنت بتحبك!!! نظر إليه أمجد بصدمة وقال: إيه اللي انت بتقوله ده. رفع عثمان حاجبيه وقال: على أساس مش واخد بالك.

ولا أساس انت برضه مش منجذب ليها. إيه اللي أنت بتقوله ده يا عثمان. عيب كده باشمهندسة أريام زي اخت. طيب بطل هبل ومش عليا وبعدين فيه إيه يا أخي لما تعترف أنك منجذب ليها. دي الست الوحيدة اللي قبلت تتعامل معاها وتساعدها في الشركة. مش حرام روح اتقدملها وتبقي ملكك بدل ما تضيع من إيديك وتقعد تغني ظلموه. بعد أسبوع. خرجت من غرفتها أخيراً بعد أن حجزت نفسها لمدة أسبوع. قررت أن تستعين بعمها كي يساعدها لكي تعود لدراستها.

وجدت عمها وسيف يجلسان سوياً على طاولة الإفطار. اقتربت هي وجلست عليها بدون حديث. كانت تخفي وجهها بغطاء الوجه الأسود بينما عينيها تنظران إليهما بجمود. قالت في الأخير: أنا عايزة أكمل دراستي. هز عمها رأسه وقال: حقك طبعاً يا بنتي. هتكملي دراستك. بس في بيت جوزك. نعم. قالتها بصدمة ليرد هو: أنا عايزك تتجوزي سيف ابني. حينها كان سيف يشرب كوب قهوته. قام ببصق القهوة من فمه وهو يصرخ: نعم!!! بتقول إيه!!!

بس أنا كنت عايز أقابل باباك النهاردة. انت وعدتني يا عادل. قالتها نوران بضيق. كانا سوياً بالسيارة بينما هو يرمقها بنظرات غريبة. كانت تلك فرصته ليفعل بها ما يريد. لقد وافقت بعد محاولات أن تثق به وتستقل سيارته واتى بها إلى هذا المكان المهجور نوعاً ما لكي يفعل ما يريده بها. لن يتركها حتى ينالها. خلاص يا قلبي بكرة نشوفه وأنا وبعدها هاخد رقم أخوكي ونتقدم وتبقي بتاعتي. بتاعتي وبس. احمر وجهها بخجل وابتسمت بسعادة.

فجأة رفع كفه وثقلت أنفاسه. عايز أشوف شعرك. قالها بنبرة ثقيلة وهو يمد كفه إلى رأسها. أبعدت كفه بغضب مرتبك وقالت: عادل. رجعت لحواراتك دي؟ إحنا قولنا إيه؟ ده شعرك بس. وهشوفه لآخر مرة. نفسي بجد أشوفه. هزت رأسها وهي تقول: لا. مينفعش. بعد الجواز شوفه براحتك. عشان خاطري يا نوري. عشان خاطري. أنا هشوفه مرة واحدة بس. عشان خاطري. يوووه يا عادل قولت. ولكنه قاطعها وهو يمسك كفها بلهفة ويقول: مرة واحدة. واحدة وخلاص. لو بتحبيني.

يارب أموت لو مشوفتش شعرك. أنا بس هشوفه. عشان خاطري. زفرت بضيق وهي عاجزة عن الكلام. إلحاحه الشديد جعلها تلين. ازدردت ريقها وهي تنظر إليه بارتباك ليبتسم بخبث وقد امتدت كفه إلى حجابها وبدأ بفك الحجاب ببطء. وسرعان ما كتم أنفاسه عندما فك شعرها الذي انحدر على كتفها مثل الشلال. وعلى غرة باغتها وهو يجذبها نحوه ويقبلها. تجمدت بين ذراعيه وتوسعت عينيها بصدمة كبيرة. حاولت دفعه عنها ولكنها فشلت بينما هو يقبلها بجنون. عادل لا.

قالتها برعب وهي تحاول أن تبعده عنها ولكنه تمكن منها بينما يديه تعبث بملابسها. ليفوز الذئب وتقع هي فريسة للخطيئة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...