الفصل 7 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل السابع 7 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
31
كلمة
5,639
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

ابتعد فجأة، لينظر إلى جسدها الذي انكشف أمامه. فمها الذي أصبح متورمًا وشعرها المشعث بجنون. "نوران! رفعت كفها وصفعته بعنف وقالت: "أنا بكرهك.. بكرهك! اطلع برا العربية! بهت وهو ينظر إليها. لقد أخرجته من تلك اللحظات السحرية بصفعة قوية. غزا وجهها الأبيض الاحمرار بسبب بكائها الشديد، ثم أخذت تدفعه وقالت: "اطلع.. بقولك اطلع.. أنا بكرهك.. بكرهك! حاول أن يهدئها، ولكنها كانت تبكي بعنف شديد.

خرج من السيارة مسرعًا تاركًا إياها تبكي بعنف. عدّل من وضع ملابسه وهو يخرج سجائره. التقط واحدة بين فمه ثم دخنها وهو يغمض عينيه. كان الغرق بها متعة.. ولكنها أوقفته في آخر لحظة. لا بأس.. سيستمتع بها قدر ما يشاء. هو يعرف كيف يخضعها. وحينها سوف يرد الصفعة لها أقوى! انتهى من سيجارته وعاد إلى سيارته. وجدها قد عدلت من ثيابها وارتدت حجابها. ولكنها كانت مستمرة في البكاء. "روحني البيت.. مش عايزة أشوف وشك تاني."

قالتها وهي تبكي بعنف. وهو لم يتحدث. سيتركها تهدأ. ثم سيهاجم مجددًا. لن يتركها حتى يخضعها. هي سوف تظل فريسته حتى ينال منها ما يريد. ثم سوف يلقيها خارج حياته بالطريقة التي تستحقها! كانت تسير في غرفتها كأسد حبيس. عيناها تشتعلان بالنيران. كانت قد خلعت نقابها. الدموع التي في عينيها لم تقلل من تلك النيران التي تشتعل في عينيها. من يظن نفسه ليفرض عليها شيئًا لا تريده! هي لا تريد الزواج من ابنه؟!

لا يمكنه أن يجبرها على هذا. لا يمكن لأحد أن يجبرها على شيء لا تريده. ما هذا العبث! جلست على الفراش. شعرها يرتاح على ظهرها وهي تتنفس بحدة. تتذكر الموقف الذي تعرضت له. تتذكر المهانة التي تعرضت إليها عندما رفض سيف الزواج منها. لقد بدا وكأن أحدهما سكب ماءً باردًا عليه. كان يبدو مصدومًا للغاية. وهذا المهين.. جعلها تشعر بالذل. وكأن عمها عرضها على من لا يريدها. أغمضت عينيها وهي تتذكر رفضه المهين لها.

"نعم.. أنت بتقول إيه يا بابا؟ مستحيل اللي بتقوله ده مش هيحصل! انت عايزني أتجوز مين؟ كلام سيف اندفع بقوة وغضب. غضبه جعل غضبها يبهت للحظات. رمشت وهي تحاول محاربة الدموع التي بدأت تحرق عينيها. شعرت بشيء ثقيل على صدرها. ماذا يحدث! هي من المفترض أن ترفض وتهرب. ولكنها تجد سيف يرفض بكل قوته! بالطبع سوف يرفضها. فبعد أن رأى وجهها لا يمكن لأحد الزواج منها. هو بالطبع لن يحبها. لن يرغبها. فمن سوف يرغب فتاة مشوهة مثلها.

مستحيل. لن ينظر إليها أحد، وخاصة رجل وسيم مثل سيف. تنفست بحدة والدموع تطفر من عينيها. لقد هزمتها دموعها. زلزل الاشمئزاز الذي يعلو وجه سيف شيئًا بداخلها. لقد ظنت أن لن يستطيع أحد أن يجرحها بعد اليوم، ولكنها كانت مخطئة. هي محطمة.. منهارة.. وغاضبة. غاضبة للغاية. غاضبة لأن حياتها انهارت بسبب إنسان مريض نفسي قرر أن يسلب جمالها. غاضبة لأن عمها من تخلى عنها من قبل، يأتي الآن ويفرض عليها شيئًا لا تريده. من هو ليفعل هذا!

ولكن غضبها الأكبر.. تحطمها كان بسبب سيف الذي كان مصدومًا وقد رفض الزواج منها بطريقة مهينة. هو حتى لم يحاول أن يخفي اشمئزازه منها. "سيف.. اقعد لو سمحت! قالها والده وهو يحذره بعينيه، ولكن سيف هدر بقوة: "هو أنا لعبة في إيديك يا بابا! هتجوزني بمزاجك.. زي ما خليتني أسيب الموسيقى برضه وأدخل كلية إدارة أعمال وأنا مش عايزها.

خليتني اشتغل في شركتك وأنا مش عايز. ودلوقتي عايز تجوزني لواحدة أنا مبحبهاش. هو أنا ابنك ولا العبد اللي اشتريتني! "خلاص يا سيف.. اسكت! هدر والده بقوة ليهز رأسه ويقول: "لا.. مش هسكت. مش هسكت بعد النهاردة. أنا مبحبش مياس.. ومش عايز أتوزها وهو مش عافية. حضرتك مش تقرر ومستني إننا ننفذ اللي عايزه.. ده مستحيل يحصل يا بابا." ثم ذهب بعنف وتركه. بينما مياس كانت جامدة في مكانها. الدموع تنهمر من عينيها دون توقف.

هي لن تنسى هذا طوال حياتها. لن تنسى تلك الطريقة المهينة في الرفض أبدًا. ظنت أن قلبها محصن ضد أي جرح. ولكنها الآن تحطم. تحطم وابن عمه يظهر ملامح الاشمئزاز على وجهه. ولكن السبب الأكبر هو عمها.. عمها فقط! خرجت من شرودها وصوت بكاؤها يعلو. تسطحت على الفراش وهي تكتم صوت بكاؤها. كانت تشهق بقوة وهي تضرب الوسادة بقوة. تشعر وكأنها عاجزة عن التنفس. كل من حولها يؤلمها. تمنت في تلك اللحظة أن تموت.

تمنت أن تلحق بعائلتها. لا أحد يحبها هنا. لا أحد يهتم بها. لا أحد. الكل يتفنن في تعذيبها وهي ملت. لن تستطيع التحمل بعد الآن. "يارب أموت.. يارب! قالتها بصوت مختنق وهي تبكي وضمت ساقيها إلى جسدها، وبكاؤها يزداد حدة. كان سيف يقف أمام غرفتها وهو يشعر بتوتر بالغ. لقد أخطأ وهو يرفضها بتلك الطريقة. كان يشعر بالذنب يقتله. ولكن الأمر لا يتعلق بها. مشكلته هي والده. والده الذي يريد أن يفرض عليه شيئًا لا يريده.

يريده أن يعيش حياته كما يريد هو. ولا يهم ما يريده! طرق الباب برفق وقال: "مياس.. ممكن نتكلم؟ ولكن لم يحصل على رد. انتظر دقيقتين أمام الباب ثم أخيرًا فُتح الباب له. كانت تقف أمامه. ترتدي نقابها ولكن عينيها الزرقاء تنظر إليه بغضب. "بكره! ابتلع ريقه بتوتر: "مياس.. أنا آسف.. بجد أنا آسف.. صدقيني مش أنتِ المشكلة.. ده والدي.. أنتِ ميعبكيش حاجة.. أنا اللي.." "أنت رفضتني عشان أنا مشوهة.. متنكرش!

صرخت بها بقوة. كانت الدموع محبوسة في عينيها. كان قلبها ينزف بقوة. كلما تذكرت ملامحه المشمئزة عندما عُرض عليه والده الزواج منها، قلبها يحترق. ظنت أن لا أحد قادر على تحطيم قلبها ولكنها كانت مخطئة. فها هو قلبها تحطم مرة أخرى. تشوهها هو أكبر لعنة في حياتها. بهت سيف وهو ينظر إليها. أراد دحض ذلك الاتهام. لم يكن هذا هو سبب رفضه. نعم.. يعترف أن رد فعله كان قويًا للغاية.

ولكنه يقسم أن هذا ليس بسببها هي. مشكلته مع والده الذي يريد أن يفرض عليه ما لا يطيقه. يريده أن يتزوج وهو يعلم أنه يعشق فتاة أخرى. كيف يمكنه أن يقرر بسهولة قرارًا مهمًا جدًا بشأن حياته وهو عليه أن ينفذ! ألا يكفي أنه قد حرمه من أن يلتحق بكليته المفضلة. دمر أحلامه والآن يريد أن يحرمه من حبه. نعم.. هو يحب والده ولكنه يتخذ قرارات عجيبة تحطمه دون أن يهتم بقلبه هو.

والمبرر أنه يريد له الأفضل.. ولكن هذا يكفي. هو لن يخضع مجددًا. قراراته لن يتدخل فيها والده بعد الآن. "محصلش.. صدقيني يا مياس.. أنا بحب واحدة تانية عشان كده انفعلت.. أنا آسف بجد." ضحكت بسخرية وهي تقول: "ما تبطل كدب بقى." ثم كشفت عن وجهها وهي تقول: "رفضتني عشان كده.. الحروق اللي مالية وشي.. صح؟ كانت الدموع تطفر من عينيها وهي تضحك بألم وتكمل: "الحروق دي مخلياك تشمئز مني.. صح؟

كان ينظر إليها بعينين متسعتين. الألم في عينيها وصوتها لاقى صدى كبيرًا في قلبه. لقد تألم لألمها وكأنها جزء منه. وبالفعل هي جزء منه. هي من دمه.. ابن عمه وصديقته المفضلة منذ صغره. أكملت وهي تبتعد وتغطي وجهها وتقول: "بس أقولك.. الحروق دي سببها أنت وأبوك.. أنتوا اللي اتخليتوا عني.. مبقاش ليا ضهر.. فبقيت فريسة سهلة.. أنتوا السبب في اللي أنا فيه.. وهفضل أكرهكم طول حياتي! ثم أغلقت الباب بوجهه.

ليتنهد بتعب وهو يشعر بقلبه يتألم. أنها مصرة على جعله يشعر بالذنب. ولكنها محقة. محقة للغاية. هما تخلوا عنها. ارتمت مياس على فراشها مرة أخرى وهي تبكي بعنف. ها هي تصاب بسهم آخر في قلبها. ألن تنتهي آلامها قط! إلى متى سوف تعاني! لو يتركها فقط وشأنها. هي لا تريد أن تتزوج. لا تريد أن تحب أحدًا. تريد أن يتركها الجميع وشأنها. هل هذا صعب عليهم! لماذا يؤذونها! لماذا لا يدعونها وشأنها! الأ يكفي تشوهها الذي دمر كل أحلامها!

أغمضت عينيها والدموع تنهمر أكثر من عينيها. تتذكر كيف كانت سعيدة في الماضي مع الإنسان الذي عشقته أكثر من أي شيء في هذه الحياة. اعتقدت وقتها أن السعادة يمكن أن تدوم. اعتقدت أن حبهما قوي لدرجة أنه سيدوم لمدى الحياة. ولكنها كانت مخطئة. فحبه لها كان ضعيفًا. في اليوم التالي. أمسك الهاتف وعيناه تشتعلان بغضب. شد على الهاتف بقوة. لا يصدق ما يراه بعينيه. خرجت تولين من الحمام وهي ترتدي مئزر الحمام وتنشف شعرها جيدًا.

بينما ترسم ابتسامة رائعة على ثغرها وهي تقول: "ها يا حبيبي.. هنخرج فين النهاردة؟ وعندما لم يرد عليها نظرت إليه وبهتت ابتسامتها وهي تراه يمسك هاتفها. ازدردت ريقها وهي تقول: "عمر! نظر إليها فشهقت وهي ترى نظراته الغاضبة. تراجعت للخلف قليلاً وهي تتلعثم: "أنت بتعمل إيه بتليفوني؟! أقترب منها وعيناه السوداء تشتعلان. ثم أمسك ذراعها وقال: "أنا بس حابب أعرف إيه الهبل اللي أنتِ بعتاه لمياس ده.. ها انطقي.. إيه الهبل ده!

تألمت. قلبها حقًا تألم وهي ترى الغضب بعينيه. فغضبه يعني الاهتمام. والاهتمام يعني الحب. حتى لو تركها.. ما زال يتذكرها. ما زال يكن مشاعر لها. وهذا يقتلها. لقد أحبت عمر طوال حياتها. كانت ابنة خالتها وأهم شخص في حياتها. ولكنها لم تكن تراه. بل خطب مياس.. حب حياته. كان يعيش قصة حبه معها هي. كل شيء تم أمام عينيها. لن تنسى أنها كانت تبكي بسببه يوميًا. لأنه كان قاسيًا عليها. لم يهتم بها.

ولكن ما حدث لمياس.. فتح لها الطريق لحياته وليس قلبه. هي ما زالت لا تجد طريقًا لقلبه. تتخبط وسط الظلام لعلها تجد قلبه. فتختنق وهي لا تجد إلا الظلام يحيطها من كل اتجاه. عندما لم يجدها تتحدث.. زعق بها وقال: "ما تنطقي وتقولي إيه القرف اللي كاتباه ده لمياس.. انطقي يا تولين." انهمرت الدموع من عينيها السوداء واختنق صوتها وقالت: "إيه.. خايف على مشاعرها للدرجادي؟ خايف على مشاعر حبيبتك القديمة؟

"متغيريش الموضوع.. انطقي قولي إيه اللي بتهببيه ده.. ليه بتدوري على المشاكل.. مش خلاص اتجوزتك.. وأنتِ اللي كسبتي.. عايزة إيه منها تاني.. مش كفاية اللي حصلها! "عايز قلبك.. عايزأك تحبني زيها.. أنا بحبك يا عمر.. وأنت قلبك ضايع ومعاها." "قلبي مش معاها.. لو بحبها فعلًا مكنتش سبتها.. أنا مش بحبها.. استوعبي ده.. ومتحطهاش في دماغك أكتر من كده عشان أنتِ اللي هتتعبي.. أنا مش ناقص وجع دماغ." أقتربت منه وهي تلمس

وجهه وتقول بصوت مختنق: "احلف إنك مبتحبهاش.. احلف إنها مش بتمثل أي حاجة.. إنك مش حاسس بالذنب والندم إنك سبتها.. إنك مش بتهلوس باسمها بالليل.. وإن زي ما في جزء جواك مقدرش يتقبلها.. بس أنت لسه بتحبها.. أنا مش موجودة يا عمر.. لا موجودة في قلبك ولا في حياتك! نظر إليها بجمود وقال:

"هو ده اللي عندك.. قادرة تتقلبيه.. ماشي.. مش قادرة.. أنا مش هقدر أعملك أكتر من كده.. مش عايزة تصدقي إنك الوحيدة اللي في حياتي حاليًا.. براحتك.. أنا مش هحاول مع حد! توسعت عيناها والدموع تنهمر بقوة أكبر. ولكن هذا لم يهمه. بل ذهب مسرعًا من أمامها. جلست هي على الفراش وهي تبكي بقوة. لقد نالته.. ولكنها لم تحصل على قلبه! كان يجلس في صالة منزله وهو يشعر بالاختناق. يشعر أنه في دوامة كبيرة.

هو بالطبع لا يريد العودة لمياس. هو لن يتحمل أن ينظر لوجهها. لكل إنسان قدرات.. وتلك هي قدرته. ولكنه لما لا يستطيع تقبل زوجته! لماذا لا يستطيع أن يعشقها وهي تمتلك جمالًا وأنوثة لا بأس بها! لماذا جزء منه يشتاق لمياس! رغم أنه عندما رأى وجهها هلع وخاف منها. هو لن يعود لمياس. ولكنها لا يستطيع أن يحب تولين. هو غارق دون نجاة. هو تائه. تائه للغاية! ولج لقاعة المحاضرات الكبيرة. عيناه العسلية تنم عن بروده. انعزاله عما حوله.

توقف الطلاب عن الكلام من أن أطل هو. نظر حوله وهو يرى نظرات الفتيات المصدومة منه. هو يعرف نظرات الإعجاب تلك. وطالما نال من تلك النظرات. "أنا يوسف الرشيدي.. هكون دكتور الإحصاء بتاعكم. أول حاجة حابب إنكم تعرفوها عني إني مبحبش حد يتخلف عن محاضراتي. لو حد جاي يهرج هنا يبقى يوفر فلوسه ووقته وميجيش. اتفقنا! "اتفقنا." قالها طلبة الدبلومة بتوتر. على الرغم أنهم ليسوا صغارًا كطلاب الجامعة في سنواتهم الأولى.

فمنهم من تزوج ثم عاد لتحضير الدبلومة ثم الماجستير. ولكن هذا الرجل بعث داخلهم التوتر. هما يعرفان أن مادة الإحصاء مهمة جدًا إذا أرادوا تحضير الماجستير. ويجب الاهتمام بها. هز يوسف رأسه بإستحسان وكاد أن يبدأ في الشرح. إلا أن صوت بكاء طفل مزعج جمده مكانه. استدار بحدة ونظر إلى مصدر الصوت ليجد امرأة في أواخر الثلاثينات تمسك طفلها الصغير وتحاول تهدئته. كان عمره خمس سنوات تقريبًا. تقلصت ملامحه بغضب وقال: "إيه الفوضى دي!

ارتجفت ماجدة وهي تنظر إليه. وقد ترطبت عينيها بدموع الاحراج. ألقى يوسف القلم الذي بيده ثم اقترب منها وهو يقول: "أنتِ جايبة ابنك هنا؟ فاكراها حضانة؟ ده مش هزار يا مدام.. هنا ناس جاية تتعلم مش جاية تهزر." "أنا والله.." "بس.. متتكلميش.. اطلعي برا محاضرتي.. ولما تتعلمي تحترميني.. يبقى تحضري محاضراتي.. غير كده خليكي في بيتك.. مفهوم! هزت رأسها بتوتر وهي تحمل طفلها وتمسح دموعها بحجابها ثم خرجت مسرعة.

يتبعها نظرات الباقية في قاعة المحاضرات. كانوا ينظرون إليها بشفقة. الجميع يعلم الظروف السيئة لماجدة.. ولكن لم يجرؤ أحد على التحدث! "أحب أعرفكم يا جماعة.. مستر مؤيد.. مدرس الفيزياء الجديد." قالتها وفاء بابتسامة وهي تظهر في غرفة المعلمين بجانبها شاب يافع في منتصف العشرينات تقريبًا. عينيه سوداء واسعة وملامحه سمراء مريحة. كان يمتلك طولًا لا بأس به. بالمجمل كان حقًا وسيمًا.

ابتسمت مريم.. إحدى المعلمات الصغيرات.. بهيام وهي تنظر إليه. بينما نهضت رحيق وماونا للترحيب به. ابتسم مؤيد وهو يهز رأسه ويحييهم. وردوا التحية له. "أهلاً بيك وسطنا." قالتها مادونا بلطف ثم أكملت: "أنا ميس مادونا.. مدرسة الفرنساوي هنا.. وأما دي.." أشارت على رحيق وأكملت: "دي مس رحيق.. مدرسة العربي." "مدرس خبير." ابتسم لرحيق وهو ينظر إليها. كانت ترتدي النقاب ولا يظهر منها سوى عينيها.

ولكن لا يعلم لماذا شعر بانجذاب نحوها. انجذاب غريب! "إزاي حضرتك يا مس رحيق." ثم مد كفه ليصافحها. ارتبكت هي. وقالت بخجل: "بعتذر منك.. بس أنا.." توسعت عيناه بإدراك وهو يسحب كفه محرجا. كيف لم ينتبه! هي بالطبع لن تصافح الرجال. ولا هو من عاداته أن يصافح النساء. ولماذا هي الوحيدة التي مد كفه لها؟ هو حقًا لا يفهم. "أنا بجد بعتذر يا مس رحيق." هزت رأسها وهي تقول: "حصل خير.. يا أستاذ." استيقظ من نومه وهو يشعر بألم كبير في حلقه.

اتجه إلى المطبخ حيث كانت تغسل أطباق الإفطار قبل أن تذهب لعملها. نظرت إليه بلا مبالاة وأكملت ما تفعله. وجدته يقترب منها. ارتجفت وهي تشعر به قريبًا منها لهذا الحد. توترت بشكل مبالغ به وهي ترتجف من رأسها إلى أخمص قدميها. كيف يمكن لاقتراب بسيط أن يزلزلها لهذا الحد! عيناها كانت تدوران بتوتر. وهي تبتلع ريقها بعسر. إنها تحبه بشكل ميئوس منه. وكأنه حبه شيء لا تستطيع التخلص منه. كأنه مرض مزمن ينهش في قلبها دون رحمة.

تجمدت وهي تنتظر ما سيفعله. ولكنها صدمته وهو يأخذ كوبًا زجاجيًا. كان يريد فقط كوبًا. احمر وجهها الأبيض من الغضب. ونظرت إلى ملامحه المتعبة وقالت: "لو هتستخدم الكوباية.. يبقى تغسلها. أنا مش الخدامة بتاعتك." هز رأسه بتعب وقال بصوت مبحوح بفعل مرضه: "حاضر." غزا الخوف الكبير ملامحها واطل القلق من عينيها الواسعة وهي تقول: "فيه إيه.. مالك؟ أنت تعبان ولا حاجة؟ "أنا كويس.. متقلقيش."

قالها وهو يستدير عنها ليصنع له شيئًا ساخنًا ليشربه. ولكنها أمسكت كفه.. وجعلته ينظر إليها. ثم رفعت كفها وهي تجس حرارته. شهقت بصدمة وهي تشعر أنها ساخن للغاية. "جورج.. أنت سخن أوووي." "أنا كويس.. متقلقيش عليا. هشرب حاجة سخنة وأروح الشغل." قالها وهو يبتعد عنها. أمسكت كفه بحزم وقالت: "تروح فين! أنت مجنون! أنت تعبان يا جورج." نظر إليها بتعب وقال:

"والله على أساس إنك مهتمة يعني.. مش قولتي أنا مليش دعوة بيك.. التزمي بكلامك بقى وسيبيني في حالي.. لو سمحتي ابعدي! ملامحه كانت متألمة. متعبة. شعرت أنها تتألم مثله. كانت متعبة حقًا منه. متعبة من عشقها المؤلم. لقد أرادت أن تتصنع البرود. أرادت ألا تهتم. ولكن قلبها هو آفتها. عشقها سبب شقاؤها. كيف لشيء جميل أن يكون مؤلمًا بتلك الطريقة! كيف لسبب سعادتها أن يكون شقاؤها لتلك الدرجة!

كيف يمكن لشيء جميل مثل الحب أن يقتلك من الداخل! كيف يمكن أن يتحول الجمال للعنة! كانت تنظر لعينيه. تغرق بهما. بينما هو ينظر إليها بتلك النظرة المتعبة. نظرات يغرقها الشعور بالذنب لأنه عجز أن يحبها. حاول إخفاء شعوره بالذنب مرات عديدة. ولكن للأسف لا يستطيع. هو يشعر بالذنب لأنه لا يحبها. وهي تشعر بالاختناق لأنها لا تستطيع الوصول لقلبه! "بطل اللي بتعمله ده.. أنت تعبان.. تعالي ارتاح! ثم أمسكته من ذراعه وشدته خلفه.

ثم أدخلته إلى غرفة نومهما. ابتسم بسخرية وقال: "إيه.. قررتي أخيرًا تعطفي عليا. خلصت فترة عقابك ليا." "اخرس وارتاح! قالتها بضيق وهي تساعده على التسطح على الفراش وقالت: "متتحركش." ثم ذهبت مسرعة إلى المطبخ. تعرف كيف تعالجه. هي تحفظ تعبه جيدًا وتعرف كيف تداويه. الأول قامت بإخراج الدجاجة كي تصنع له حساء. ثم ذهبت إليه مسرعة كي تحاول تخفيف حرارته عن طريق الكمادات.

كان جورج ينظر إليها بذنب وهو يجدها تتحرك بنشاط أكبر وهي تحاول أن تجعل حرارته تهدأ قليلًا. لقد ترجته أن يحضر له الطبيب ولكنه عنيد. يظن أن تلك الحالة لا تستحق وجود طبيب. ولكن رغم هذا لم تيأس. صنعت له حساء الدجاج وأجبرته بحزم على أن يأكل. لم يستطع أن يعترض. هو يعرف أنه لن يستطيع أن يقنعها بالعكس. لذلك أكل جيدًا رغم الوهن الذي يحل وفقدان الشهية. ثم جعلته يأخذ أدويته. أخرجت له ملابس جديدة وساعدته حتى يبدل ثيابه.

ثم غطته كويس وهي تطمئن أن حرارته قد انخفضت. حينها فقط تنهدت براحة وقررت أن ترتاح قليلًا وتأكل شيئًا. في المساء. "مبتأكلش ليه يا مؤيد؟ قالتها منى والدته بحيرة وهي تراه جالسًا على طاولة العشاء ولم يضع الطعام في فمه. هو فقط شارد وعلى وجهه ابتسامة بلهاء. "هااا." قالها وقد بدا أنه انتبه لكلامها فجأة. نظرت منى إلى والده محمد وقالت: "ما تشوف ابنك يا محمد.. شكله ساهم كده ومش على بعضه. عايزين نعرف ماله."

حك مؤيد رأسه بإحراج وقال: "ها.. لا مفيش حاجة يا ماما.. أنا بس مرهق شوية. النهاردة أول يوم شغل." "والمرهق بيكون مبتسم زي الأاهبل كده يا مؤيد." ردت والدته بخبث ليتوتر أكثر ويقول: "آيوة.. مرهق." ضحكت والدته وهي تكمل طعامها وتقول: "تمام.. صدقتك يا كداب.. كل قبل ما الأكل يبرد." ثم بدأت بتناول طعامها. في غرفة مؤيد التي لاذ بالفرار بها. كان متسطحًا على الفراش وهو ينظر للسقف. عينيه شاردة تمامًا.

عينين سوداء مميزة تلاحقه ولا تتركه وشأنه. شيء غريب يجعل قلبه يهدر في صدره وكأنه مراهق. "مؤيد! أخرجه من شروده والده. انتفض مؤيد على صوت والده ونهض بتوتر وهو يقول: "بابا.. أنت بتعمل إيه هنا؟ من إمتى هنا؟ "من تلت ساعة تقريبًا.. بـ راقبك وأنت بتضحك زي الأاهبل." قالها والده وهو يبتسم. ارتبك مؤيد. فضحك محمد وجلس بجواره وقال: "مين اللي واخدة عقلك.. قولي؟ "ها.. لا مفيش حد."

"يا واد.. مش عليا الكلام ده.. قولي مين اللي واخدة عقلك بالشكل ده.. مخلياك مش مركز في أي حاجة النهاردة.. سرك في بير يا مؤيد." تنهد مؤيد وقال: "حقيقي معرفش يا بابا.. هي مدرسة معانا في المدرسة.. المشكلة إني مشوفتهاش أصلًا لأنها منتقبة.. بس لقيت نفسي بفكر فيها بشكل غريب." ابتسم وهو يفرك كفيه ويقول: "اسمها رحيق." "رحيق.. اسمها حلو أوووي.. يعني نقول وقعت؟ "أنا مشوفتهاش يا بابا." "وماله يا حبيبي.. نتقدم وتشوفيها شرعي."

"بسرعة كده؟ قالها بتوتر. فهز والده رأسه وقال: "أومال أنت فاكر إيه.. مضيعش وقت يا بني.. الحقها قبل ما حد يخطفها منك! ابتسمت سما بلطف عندما نظرت إلى عمر الصغير ووجدته قد نام. قبلت رأسه بلطف ثم وضعت القصة التي كانت تقرأها. ثم نهضت بهدوء وقامت بتغطيته جيدًا. ثم أغلقت الأنوار وخرجت من الغرفة وهي تفرك رأسها بتعب. حقا.. العمل مع مسؤوليات البيت صعب للغاية. ولكنها يجب أن تقاوم. لا يمكنها أن تترك عملها.

لقد تعلمت أن عملها هو السند لها بعد ربها. ولن تتركه. خرجت من الغرفة ليجذبها صوت قدوم رسالة على هاتف أمير. بفضول ذهبت وامسكت هاتفه لترفع حاجبيها وهي تجد أن الرسالة من فتاة تدعي شوق. "ماسكة موبايلي ليه؟ انتفضت على صوت أمير. ولكنها نظرت إليه ببرود وقالت: "مفيش.. دي بس رسالة جاتلك وأنا جالي فضول بس." اقترب منها وأمسك الهاتف. ثم رفع حاجبيه بدهشة وقال: "أنتِ بتتجسسي عليا ولا إيه؟ هزت كتفها وقالت:

"لا.. بتجسس ولا حاجة.. فضول وبس." رفع حاجبيه وابتسم بخبث وقال: "لا أحسن تكوني بتغيري؟ ضحكت بسخرية وقالت: "وهغير ليه؟ إيه السبب اللي يخليني أغير عليك؟ "يمكن عشان جوزك؟ "ده مش سبب كفاية يخليني أغير عليك.. هغير عليك لو بحبك.. غير كده لا." "أنتِ مبتحبنيش.. صح؟ "تؤ." "بس كلامك اللي في المذكرات بيقول عكس كده خالص! "أنت بتحب ترجع للموضوع ده ليه؟

ليه بتلف وتلف وترجعله.. عايز تبين إني بحبك عشان كبرياءك يكون راضي.. بس للأسف هزعلك وأقول كانت مشاعر هبلة وانتهت نهائيًا. أنا مبقتش أحبك ولا حتى بحتك بيك. أنت اللي بتنكش كل شوية. وعشان أطمنك أكتر.. لو عايزني بنفسك أجوزك أي بنت تشاور عليها وتعيش حياتك معاها.. شاور على البنت وامتى حابب تخطبها.. وعيوني ليك.. هلبس أجمل طقم عندي وأروح أخطبلك. أنت جوزي برضه." ثم تركته يكاد ينفجر من الغضب وهربت لغرفتها.

أغلقت الباب سريعًا ثم أغلقت عينيها والدموع تنهمر من عينيها بقوة. متى ستتوقف عن حبه.. متى! اقتربت منه بهدوء لتحس حرارته. توترت قليلاً وهي تجدها ارتفعت مرة أخرى قليلًا. رباه! ذهبت مسرعة وأحضرت طبقًا به ماء مثلج وقطعة قماش بيضاء نظيفة. ثم بدأت بوضع القماش على رأسه. ثم جلست بجواره وهي تمسك كفه. تصاعدت الدموع بعينيها. رباه.. كم تحبه! إنها تحب كل شيء به. شبكت يديها بيده وقامت بتقبيل كفه ودموعها الساخنة تسقط على كفه.

ثم بدأت تلمس وجهه بلطف وهي تقول بإختناق: "أي علاج لهوسي بيك يا جورج.. إيه اللي يخليني أبطل أحبك بالجنون ده.. قول لي.. ساعدني أنت.. ساعدني أبطل هوسي بيك.. ساعدني إن قلبي ميدقش في كل مرة أشوفك. كل ما بحاول أنساك.. حبي ليك بيهزمني. أنا اللي بخسر كل مرة قصاد حبك. ياريت تعرف قد إيه بحبك.. بحبك لدرجة أنت متتخيلهاش. إزاي إنسان ميحسش بإنسان بيحبه للدرجة دي.. مش حاسس بيا.. مش حاسس قد إيه أنا بحبك."

أغمضت عينيها وهي تتسطح بجواره لترتاح. ثم عانقته وهي تغمض عينيها والدموع تنهمر منها بقوة. إنها المرة الأولى التي تكون قريبة منه لهذا الحد. حتى علاقتهما الخاصة كانت باردة. نادرة. مؤلمة. حتى توقف عن لمسها بالفعل. كانت دوما جائعة لحبه. ولكنه كان بخيلًا معها. لم يعطها ولو حتى القليل من حبه أو اهتمامه. حقيقة أنه كان يهتم بالجميع إلا هي تقتله. جورج كان لطيفًا مع الجميع إلا هي. دوما يذكرها بطريقة غير مباشرة أنه أُجبر عليها.

حتى أنه قالها مباشرة. حتى أنها كانت تشك أحيانًا أنه يكرهها. في كل مرة حاولت أن تقترب منه كان يصدها بكل برود محطمًا قلبها. لقد تحطم قلبها مرات عديدة على يديه. لقد قتلها من تحبه مرارًا وتكرارًا. ولكن هي ما زالت تحبه. كيف يحب المرء من يؤذيه! ما هي الطريقة لكي تتوقف عن حبه وترتاح! فكرت بها وصوت بكاؤها يرتفع قليلًا. تنهدت بتعب وهي تضمه أكثر. إنها المرة الأولى التي ستقترب منه بتلك الطريقة.

بعدها سوف تعامله مثلما يعاملها. سوف تنبذه خارج حياته. سوف تجرحه ببروده كما جرحها. لكن اليوم.. اليوم فقط سوف تحبه. اليوم سوف تعطيه حبها. ستكون بجواره. اليوم سوف تعانقه بحرية. تقبله. تنال منه ما منعه عنها. حقها فيه. اليوم فقط.. هكذا أقنعت عقلها الغاضب. فقلبها ضعيف. ضعيف للغاية أمامه! نهضت قليلاً وهي تمسح دموعها برفق. ثم وضعت كفها على رأسه لتجد حرارته قد هدأت قليلاً. ابتسمت دامعة وهي تقبل صفحة وجهه. تقبله بهوس عاشقة.

ثم اتجهت إلى فمه لتقبله. ولكنه فتح عينيه فجأة. تجمدت وهي ترى عينيه الزرقاء تنظران إليها بتشوش. "أنتِ بتعملي إيه؟ قالها بحيرة. ازدردت ريقها وعينيها السوداء الواسعة تنظران إليه. بينما الدموع تتساقط من عينيها. احتار أكثر وهو يقول: "بتعيطي ليه؟ "أنت ليه محبتنيش؟ هو إيه كان ناقصني؟ قالت بإختناق. غزا الشعور بالذنب ملامحه. وعجز عن التبرير. عجز عن التحدث. لم يعرف ماذا يقول وهي تبكي أمامه بتلك الطريقة. تساقطت دموعها

أكثر على وجهها وقالت: "أنا حبيتك.. حبيتك بطريقة مجنونة.. حبيتك أكتر من حياتي والله. كان ليك الأولوية دايمًا. قلبي بيوجعني لما أشوفك مش قادر تحبني.. إزاي أوصل لقلبك يا جورج.. مش قادرة أوصله.. حاولت أبين لك إنك مش مهم الأيام اللي فاتت.. بس كنت بكذب على نفسي وعليك. أنت مهم.. مهم أوووي." أحرقت الدموع عينيه. ورفع يده ثم جذب رأسها إليه ليقبلها بقوة. توسعت عينيها بصدمة. ولكن سرعان ما أغمضت عينيها كليًا وهي تذوب.

شهقت بقوة وهي تجده عكس وضعهما. بينما يديه تعبث بملابسها. "جورج.. أنت تعبان.. استنى." "ششش." قالها. ثم كتم كل اعتراضاتها بطريقته! في اليوم الثاني. كان يسير في بهو المدرسة وهو يفرك كفيه بتوتر. لا يعرف كيف يكلمها. بالأمس قابلها واليوم يريد أن يتزوجها. ستعتقد أنه فقد عقله بالطبع. فكر بتوتر. أخيرًا وجدها تقترب منه وهي مطرقة برأسها. تمسك حقيبتها السوداء الكبيرة. "مس رحيق." قالها وهو يقترب منها.

نظرت إليه بتشويش. تحاول تذكر من هو. بهت وقال: "أنا مؤيد.. مدرس الفيزياء." "أهلاً بيك." "بعتذر." "ولا يهمك.. مس رحيق.. أنا هدخل في الموضوع علطول.. أنا عايز رقم والدك عشان أتقدم لك! "أخبارك دلوقتي يا آنسة أريام؟ قالها أمجد فجأة لأريام لتسقط أريام فجأة الملف الذي كان بكفها ثم أطرقت بإرتباك. لم يستطع منع ابتسامته من الظهور. لقد صلى استخارة وارتاح الفكرة. لن يضيع الوقت.

"آنسة أريام.. مش هاخد من وقتك كتير عشان شغلك.. أنا بس حابب آخد رقم والدك.. طبعًا لو حضرتك موافقة إني أطلب إيديكي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...