قبل أسبوع … أصر أن يوصلها للمنزل رغم أنها عارضت بقوة. كانت متضايقة أنه قريب منها بذلك الحد. الوقح أخبر الدكتور يوسف أنه زوجها. ماذا يظن نفسه؟ لا تعرف السبب ولكنها متضايقة حقاً منه! "خلاص أنا كويسة، سيب إيدي! قالتها بضيق وهي تبعده عنها. لا تطيق لمسته. نظر إليها لطيف بجمود لتذهب هي وتجلس على الأريكة القديمة بمنزلها، بينما تنظر أمامها بغضب. تحاول تمالك نفسها. أرادت استغلال فرصة أن ابنها ليس بالمنزل لتتكلم معه.
رفعت عينيها بينما النيران تشتعل بهما وقالت: "متقربش مني بالشكل ده، متنساش نفسك! نظر إليها بصدمة لتكمل بعنف: "إزاي تتجرأ إنك تقول إنك جوزي؟! "إحنا متطلقين، مبقاش فيه حاجة بيننا." "بأي حق تقتحم المستشفى وتقول إني مراتك؟! "بأي حق؟! "ثم إنك إزاي عرفت إني في المستشفى؟ "إنت لسه بجد بتراقبني؟! تجهم وجهه وهو ينظر إليها وقال بصوت جامد: "إيه اللي بينك وبين الدكتور بتاعك؟ "شايف إن فيه علاقة بينكم؟ بهت وجهها وهي تنظر إليه.
ثم تمااكت نفسها وغضبها بتصاعد أقوى من السابق وهي تصرخ به: "اخرس… اخرس… إيه اللي بتقوله؟ إنت إنسان مش محترم! اقترب أكثر وقال بهدوء مخيف: "إيه اللي بينك وبين الدكتور بتاعك يا ماجدة؟ نهضت بعنف وهي ترفع كفها لتصفعها. لم تفكر في فعلتها أو عواقبها. كان غضبها يعميها. ولكنه بسرعة أمسك ذراعها ثم بسرعة أدراها وهو يثني ذراعها خلف ظهرها ويقول بنبرة كريهة: "لو فكرتي بس تعمليها هكسرلك إيديكي."
"متنسيش نفسك يا حبيبتي وقوليلي إيه اللي بينك وبين الدكتور بتاعك." "إنت حيوان… بجد مش بني آدم طبيعي." ثني ذراعها أكثر وقال بقسوة: "عايزك تطلعي كل اللي عندك عشان أكسر دراعك وأنا مرتاح، وبرضه مش هسيبك إلا لما تقولي إيه اللي بينك وبين الدكتور بتاعك." أغمضت عينيها بألم وقالت: "إنت مريض… مفيش حاجة خالص بيننا." "فاكر الناس كلها زيك." شدها إليه أكثر وهمس في أذنها:
"أنا عينيا عمرها ما بصت على غيرك… أنا عمري ما حبيت غيرك ولا شوفت غيرك… عكسك إنتِ. في الأول جارك… وبعدين الدكتور بتاعك… بس لا يا ماجدة… إنتِ بتاعتي… بتاعتي وبس… حتى لو مش ملكي دلوقتي بس مش هتكوني لحد غيري." "أنا في الحالة دي ممكن أقتلك وأقتله… إنتِ فاهمة… إنتِ ملكي… بتاعتي… أنا وبس." "إنت مجنون… إنت مستحيل تكون بني آدم سوي نفسياً." قالتها وهي تحاول أن تتحرر منه. ابتسم بشراسة وقال:
"مجنون بيكي إنتِ… إنتِ اللي وصلتينا للحالة دي… كنا مبسوطين مع بعض قررتي تمشي… بس زي ما أنا هعيش وحيد طول حياتي… مفيش ست هتقدر تملى عيني… إنتِ كمان هتفضلي وحيدة طول حياتك… مفيش راجل هيكون في حياتك غيري… فاهمة؟ "مش عايز أشوف راجل قريب منك يا حبيبتي… أكيد فاكرة آخر مرة كان فيه راجل في حياتك حصل إيه… فاكرة ولا مش فاكرة؟ أغمضت عينيها بقهر ليكمل: "الطريقة الوحيدة إنك تبقي مع راجل إنك ترجعيلي، غير كده لا… فهمتي يا حبيبتي."
ثم تركها وذهب لتجلس منهارة على الأريكة وهي تبكي بعنف. كان يقود سيارته وهو يشعر بضيق غريب في قلبه. الطريقة التي أخبرهم بها أنها زوجته… تخبره أنه رجل متملك للغاية. ولكن هي لم تنكر هذا. صمتت فقط ولم تعقب. لا يعرف لماذا هذا الموضوع يشغله بتلك الطريقة. أوقف سيارته فجأة وهو يتنفس بقوة. هل يكذب على نفسه؟ هل يدعي الجهل الآن؟ هو انزلق بإرادته. ولج للفخ الذي ولج إليه بإرادته العديد من المرات. كيف سمح بهذا مجدداً؟
إنه يقع في الفخ للمرة الثالثة. وكل مرة تكون النتيجة هو ألم لا ينتهي وذكريات تمزقه إرباً. كيف يقع في الحب مجدداً؟ بحب امرأة في حياتها آخر. حتى لو طليقها يبدو أنه يحبها وسوف يعيدها. إنه ارتكب الخطأ مجدداً. وسوف يتألم مجدداً. للأسف هو لا يتعلم من أخطائه. للأسف الشديد ما زال غبي. فكر وهو يضرب المقود بقوة. كانت جالسة وهي تضم ابنها بينما الدموع متحجرة بعينيها. تتذكر تهديده الواضح لها. هي لا يمكن أن ترتبط بأي رجل.
يخبرها ببساطة أنها حرمته منها. لذلك هو سيحرمها من الحق في الارتباط من أي شخص آخر. أخبرها أنه سيختار أن يقتلها على أن ترتبط برجل آخر. رجل آخر. وضعت كفها على قلبها وهي لا تفهم. من أين أتت له الفكرة أن لديها مشاعر للدكتور يوسف؟ هي لم تفكر بهذا من قبل. ولتكن صريحة هي تجنبت التفكير بالموضوع. وتجنبت أن تفكر في مشاعرها الغريبة نحوه. هي من الأساس لا يجب أن تفكر بأي شخص آخر. يكفي ما حدث آخر مرة. هي يجب أن تعيش لابنها.
ابنها فقط. في الوقت الحالي، وقفت أمام المرآة وهي تنظر لنفسها. فستانها الذي يحتضن جسدها. النقاب الذي يخفي وجهها. إنها عروس اليوم. ولكن ليس العروس التي تمنتها. "آه…" صرخت بقهر وهي تزيل النقاب. ثم بدأت تزيل زجاجات العطر وأدوات الزينة المتواجدة على طاولة زينتها حتى وقعت أرضاً وتهشمت. بينما الدموع تنفجر من عينيها دون توقف. كل الذكريات السيئة تهاجم عقلها. لحظة ترك خطيبها لها. اشمئزازه منه. كل تلك الأفكار تهاجمها.
هي ليست عروس الآن. هي بديل لتلك المرأة التي جرحت سيف. سيف لن ينظر لها. سيف لن يحبها. "مياس… مياس أنتِ كويسة؟ قالها سيف وهو يطرق على الباب بعنف بينما يشعر بقلق بالغ. "مياس بتقلقيني عليكي، أنتِ كويسة؟ "روح… لو سمحت روح." قالتها بإختناق. وقف أمام الباب وهو في حيرة من أمره. لا يعرف ماذا يفعل. هو يخاف أن تؤذي نفسها لذلك طرق الباب مرة أخرى وقال بتوسل: "مياس عشان خاطري افتحي الباب، أنا مش همشي إلا لما أتكلم معاكي."
"فيه إيه يا سيف؟ اقترب جلال منه. بعد أن ذهبا قد انفض الحفل وذهب الجميع لمنازلهم ولكن جلال شعر بأن هناك أمر ما فمياس قد انسحبت سريعاً. نظر سيف إلى والده وقال بهدوء: "مفيش حاجة يا بابا… أنا هتصرف." "خلاص روح إنت." عبس جلال وهو ينظر إليه وقال: "سيف يا بني أنت متأكد؟ "أيوه يا بابا… مياس بقت مراتي وهي مسؤوليتي من دلوقتي… خلاص أنا هتصرف… تقدر تروح ترتاح." لم يكن يريد جلال أن يبتعد.
كان يريد أن يطمئن على مياس ولكنه قرر أن يثق بسيف فهو يعرف ابنه. ويعرف أنه قادر على أن يحل مشاكله بنفسه. هز جلال رأسه وقال ببسمة: "حاضر يا بني… أنا هروح أنام… تصبح على خير وألف مبروك يا عريس." ثم تركه وذهب. تنهد سيف فأمامه مهمة كبيرة. طرق الباب برفق وهو يقول: "مياس افتحي الباب… إنتِ عارفة إني مش همشي إلا لما تطلعي… أنا مستعد أقعد قدام الباب للصبح." "بقولك روح… روح!!!
صرخت وهي تبكي بينما تجلس على الفراش وهي تضع رأسها بين كفيها وتستمر بالبكاء. تبكي وتبكي حتى شعرت أنها سوف تموت. تنهد سيف وقال: "لا مش هروح… هفضل هنا لحد ما تفتحي." رفعت رأسها وهي تكز على أسنانها وتقول: "إنت مبتفهمش… أنا مش عايزة أتكلم… مش عايزة أشوفك." "مش بمزاجك… أنا بقيت جوزك دلوقتي… كلكِ تخصني… لازم تشوفي وتتكلمي معايا… افتحي وخلينا نتكلم."
"لا مش هفتح… مش هفتح… وخلِيك بقى للصبح قدام الباب… وحتى لو اتكلمت مش هرد عليك." ثم تسطحت على الفراش وهي تقرر النوم. تقرر أن تهرب من كل هذا ولكن سيف قال بعناد: "افتحي وإلا هكسر الباب." نهضت منتفضة وهي تصرخ به وقالت: "قولتلك مش عايزة أتكلم… هو بالعافية يا سيف؟ "أيوه بالعافية… ودلوقتي هعد لحد تلاتة لو مفتحتش هكسر الباب." ثم بدأ بالعد بالفعل. ركضت هي سريعاً نحو الباب وفتحته.
نظر إليها ووجدها قد خلعت النقاب بينما وجهها ملطخ بالدموع. "إنتِ إيه مشكلتك بالظبط؟ قالها وهو يدخل. بينما يمسك ذراعها وبيده الأخرى يغلق الباب بالمفتاح. "إنت بتعمل إيه؟ "اطلع برا!! صرخت بها وهي تدفعه بقوة. بينما تحاول البحث عن نقابها لكي تغطي وجهها. شعر سيف ما تريد فعله لذلك شدها بقوة إليه وقال: "لا…" نظرت إليه بصدمة وهي تقول: "ابعد عني… سيبني… سيبني في حالي." كانت الدموع تنفجر من عينيها ليهز هو رأسه ويقول:
"لا مش هسيبك… أنا لازم أعرف إيه مشكلتك بالظبط… أنا عملت إيه لكل ده؟ "النهاردة فرحنا… إيه اللي مضايقك؟ "مضايقني إني مجرد بديل للي بتحبها! صرخت به وهي تدفعه بقوة بينما الدموع تطفر من عينيها. بينما أكملت بصوت متألم: "أنا اتمنيت إني لما أتزوج يكون جوزي ميشوفش غيري… وكنت فاكرة إني هحقق ده مع عمر… بس حلمي اتدمر… ودلوقتي عشان ظروفي… قبلت أكون البديل… البديل بدل حبيبتك اللي سابتك… إنت عمرك ما هتحبني… عمرك ما…"
قاطع كلماتها وهو يسحبها إليه ويعانقها بينما يقول بصوت مختنق: "آسف… آسف على كل اللي حصلك… آسف إني مكنتش موجود عشانك… وآسف لو جرحتك… سامحيني يا مياس…" "أنا آسف… آسف…" "أنا طول عمري هبقى بديل… طول عمري!!! قالتها بقهر وهي تبكي ليهز رأسه وهو يبتعد عنها ويقول: "لا غلط… عمري ما فكرت فيكِ بالشكل ده… لو عايزة… لو عايزة نخلي جوازنا حقيقي أنا مستعد… كلمة واحدة وهنفذ." نظرت إليه بصدمة وقالت: "بتقول إيه؟ ابتلع ريقه وقال:
"لو عايزة يكون جوازنا حقيقي بس قوليها وأنا أنفذ." وقبل أن تعطي رد فعل وهو صفعه بكل قوة وجدته يجذبها إليه. ثم يقبلها بقوة. تجمدت للحظات وهو يقبلها بتلك الطريقة. شعرت أن رأسها يدور. وعقلها توقف تماماً عن العمل. لم تفعل أي شيء. لم تتجاوب معه. أو تدفعه حتى بل بقت متجمدة بمكانها بينما تغمض عينيها بقوة. أخيراً ابتعد عنها وهو يتنفس بقوة بينما ينظر إليها. عينيه الزرقاء كانت صافية للغاية. بينما يبتلع ريقه وهو ينتظر رد فعلها.
فجأة تصاعدت النيران بعينيها وهي تدفعه وتصرخ به: "إزاي تتجرأ تعمل كده؟! "إنت حيوان!!! "مياس…" قالها بتوتر بينما أصبحت هي كالمجنونة تدفعه وتضربه بقوة. "اطلع برا… أنا بكرهك… بكرهك…" ولكنه لم يخرج بل شدها إليه وضمها بقوة وهو يقول: "مش بعد النهاردة… أنا مش هغلط وأسيبك مرة تاني… هفضل جنبك بأي صفة." "غلطت لما بعدت عنك واتأذيتي بسببنا ومش هبعد تاني أبداً!!! "دي شفقة… شفقة…" قالتها وهي تبكي ليهز رأسه ويقول:
"لا مش شفقة… ده دوري كزوج… دوري إني أحميكي حتى من نفسك!! لم تجادله كثيراً. كانت متعبة. متعبة للغاية. في اليوم التالي. "أسيب شغلي؟! "ليه أسيب شغلي؟! قالتها بهمس وهي تتكلم معه. طلب أن يقابلها فجأة بمكان عام وقد حضر معها شقيقها أمجد وجلس بأحد الطاولات المجاورة. كانت تنظر إليه وهي تحاول أن تعرف بما يفكر. ثم أخفضت رأسها وهي تفرك كفيها بتوتر. كانت ملامحه متجمدة. عينيها الزرقاء بدت وكأنها جليد.
"عشان إنتِ مهمتك معروفة… إنتِ هتراعي بنتي مش عايزك تتشتتي…" "إنت مش هتشتت… بس أنا مش عايزة أسيب شغلي!! قالتها بحزن ليرد: "وإيه فايدة الشغل؟ إنتِ هتتجوزي… وهيبقى لكِ بيت وأنا هصرف عليكي ومش هقصر معاكي في حاجة، يبقى ليه تشتغلي؟ "مش هتقدري توفقي بين بيتك وشغلك." "قصدك إني مش هقدر أوفق بين شغلي كمدرسة وشغلي كمربية لبنتك صح؟ تجهم وجهه. وتصاعد الغضب بعينيه وقال:
"أنا مخدعتكيش ولا كدبت عليكي… من أول ما دخلت بيتك وأنا قولتلك إني هبقى إيه… فليه دلوقتي بتمثلي دور الضحية." أنهى كلامه وهو يشعر بالندم فوراً. لا يعرف لماذا هاجمها بتلك الطريقة. أما هي فكانت تحبس دموعها كي لا تنفجر بالبكاء أمامه ليحاول تلطيف الجو ويقول: "مفيش داعي للشغل… أنا متكفل بكل حاجة… حتى لو أهلك محتاجين فلوس أنا مستعد أديلهم." ولكنه قاطعته وهي تقول بكبرياء:
"لا شكراً أهلي مش محتاجين… أمجد أخويا مهندس… شغال في شركة كبيرة ومرتبه يكفيني ويزيد كمان… أنا مشتغلتش عشان مش لاقية أكل… اشتغلت عشان أنا عايزة أشتغل وعشان كان عندي هدف أطلع أجيال… مش كلنا بنفكر في الفلوس… مش كلنا رجال أعمال." صمتت قليلاً وهو يشعر بالذنب وقال بجدية:
"أنا آسف… مش قصدي… أنا بس شايف إنك مش هتقدري توفقي ما بين الشغل وأملاك بنتي… أملاك محتاجة معاملة خاصة… أنا طبعاً لازم أكون شاكر ليكي إنك وافقتي على الجنان اللي بقوله… بس أنا نقطة ضعفي أملاك… عايز يبقى ليها أم." هزت رأسها وقالت: "بعد الجواز هسيب الشغل." "شكلك مكشرة ليه… هو عاصي ضايقك ولا حاجة؟ قالها أمجد بحيرة. "عايزني أسيب شغلي." قالتها رحيق بحزن وهي تمشي بجوار شقيقها. صمت أمجد قليلاً وقال بهدوء: "إنتِ رأيك إيه؟
نظرت إليه دامعة وقالت: "أنا بحب شغلي." "صحيح… بس الوضع بعد الجواز هيتغير… مش هتبقى حياتك لوحدك… هتبقي مسئولة عن بيت وزوج وبنت صغيرة… يعني هتزيد مسئولياتك… هل هتقدري توازني بين ده وده؟ تنهد قليلاً وقال:
"شوفي يا رحيق… بصراحة أنا مع عاصي في كلامه… لأني أنا ذات نفسي مش هخلي أريام تشتغل بعد الجواز… أنا عايز مراتي تتفرغ لي أنا وبس… عايزها تبقى مرتاحة وأنا اللي أصرف عليها… دي حاجة هتبسطني… مش عايز حياة نكون فيها إحنا الاتنين بنشتغل… أنا عايز أرجع من الشغل ألاقي مراتي في بيتنا مستنياني مجهزالي لقمة… نقعد نتكلم سوا… دي الحياة اللي بيطمح ليها كل راجل… الصراحة كراجل مبشجعش إن الست تشتغل… عشان كده قبل جوازي من أريام هوضح لها فكرتي… بس مش لازم عشان أنا بقول كده إنتِ تعملي كده… إنتِ ليكي حق الاختيار… لو حاسة إنك مرتاحة ماشي… ولو عايزاني أكلمه معنديش مشكلة."
تنهدت وهي تقول: "أنا بلّغته قراري… هسيب الشغل بعد الجواز." في غرفة رحيق بعد أن بدلت ثيابها. اتصلت بصديقتها وقررت أن تخبرها. "تسيبي شغلك؟ تسيبيه ليه؟ قالتها مادونا بغضب عبر الهاتف عندما أخبرتها رحيق بهذا. أغمضت رحيق عينيها وقالت: "عشان اللي مفروض هيكون جوزي عايز كده." تنفست مادونا بغضب وقالت: "يعني هو اشتراكي يا رحيق؟ ليه تسيبي شغلك؟ التلاميذ كلهم بيحبوكي وهيتأثروا لما تسيبيهم."
شعرت رحيق بغصة في قلبها وهي تتذكر تلاميذها. هؤلاء التلاميذ التي تحدت نفسها وقررت أن تغيرهم للأفضل. هؤلاء الذين اعتبرتهم أولادها. لقد أحبتهم. مسحت الدموع التي انسابت من عينيها وقالت بصوت مختنق: "عاصي هيكون جوزي يا مادونا ولازم أسمع كلامه… وهو عنده حق… أنا مش هيكون عندي طاقة إني أشتغل وأراعي البيت في نفس الوقت." تنهدت مادونا وهي لا تعرف ماذا تقول. لا تريد أن تخبر رحيق ما تفكر به.
ربما عاصي رجل جيد ولكن لا يريد لزوجته أن تعمل. وهذا حقه شرعاً. لذلك ابتلعت باقي كلماتها وقالت بلطف: "اعملي اللي أنتِ عايزاه يا رحيق… دي حياتك." تنهدت رحيق بتعب. للأسف ليس هذا ما تريده. ولكنها لا يمكنها أن تفسخ الخطبة الآن. لا يمكنها أن تزعج دلال. لا يمكنها أن تتحمل كلام الناس أكثر من هذا. هي اختارت وانتهى الأمر. أغلقت الهاتف مع مادونا وهي تتسطح على الفراش بتعب. يجب أن تنهض فاليوم خطبة شقيقتها نوران.
فجأة رن الهاتف لتمسكه ووجدت أن عاصي هو من يتصل بها. توقفت لثواني ثم ردت عليه بهدوء ليبدأ كلامه: "أنا آسف… آسف بجد على اللي قولته." "مفيش مشكلة." قالتها بهدوء. ليتنهد براحة ويقول: "تمام أنا هقفل دلوقتي سلام." ثم أغلق الهاتف. لتنظر إلى الهاتف بحيرة وتفكر هل هو مجنون؟ في المساء. كيف حدث هذا؟ وكيف من الأساس سمحت بحدوث هذا؟ هي حقاً لا تعرف. وكأنها في كابوس لا تستطيع إيقافه. سرها على وشك أن ينكشف.
سوف يعرف الجميع الحقيقة التي حاولت جاهدة أن تخفيها. سوف تنتهي حياتها على يد شقيقها أو جاسم. شخص منهما سوف يقتلها بكل تأكيد. كانت في حفل خطبتها متجهمة. لا تبدو أبداً كعروس سعيدة. بل ملامحها كانت متجهمة. عابسة. الابتسامة لا تجد الطريق لشفتيها أبداً. وجهها كان خالياً من الهزيمة بينما ترتدي فستان وردي يحتضن جسدها ويتسع من الأسفل بينما ترتدي عليه حجاب من نفس اللون.
رغم أنها رفضت وضع أي شيء وهو الأمر الذي أسعد شقيقها إلا أنها بدت في غاية الجمال. كان جاسم بين الحين والآخر ينظر إليها بينما قلبه ينبض بقوة. ستصبح أخيراً له. حبيبته الصغيرة. ابتسم بسعادة وهو يتذكر تلك المرة التي أدرك أنها أكثر من مجرد قريبة له. وأن تلك الصغيرة سوف تحتله بالكامل. لقد حاول أن يقاوم مشاعره نحوها مخبراً نفسه أنها مجرد طفلة غبية ولكن تلك الطفلة تمكنت منه. لقد صدمته في اليوم الذي اعترفت له بحبها.
لقد أربكته. لم تربكه امرأة من قبل ولكن اعتراف فتاة صغيرة أربكه. هزه من الداخل. شرد وهو يتذكر ذلك اليوم. ذلك اليوم الذي سمح لمشاعره بالإنجراف نحوها. ابتسم وهو يشرد في تلك الذكرى التي حركت قلبه. كان يوم مولده. لم يكن يحتفل به أبداً. ولكن هي من اعتبرته صديقاً مقرباً أصرت على الاحتفال به معه. حتى وهو لا يريد. كان في غرفته يذاكر عندما طرق أحدهم الباب. "ادخلي يا ماما." قالها وهو مستغرق في الدراسة ليجدها هي.
زفر بضيق فهو ليس متفرغاً لها أبداً. رسم ابتسامة باردة على محياه وقال: "نعم يا نوران عايزة إيه؟ عبست وقالت: "دي طريقة تقابلني بيها؟ "يعني عايزاني أفرشلك الأرض ورد ولا إنجزي قولي عايزة إيه؟ "روحي عند خالتك يالا… أنا عندي مذاكرة مش فاضيلك." "إنت بجد قليل الذوق." قالتها عابسة ثم أكملت: "يعني أنا جاية عشان أقولك كل سنة وإنت طيب وأديك هديتك تعاملني بالشكل ده." "إنتِ عارفة إني مبحبش أحتفل بعيد ميلادي."
"بس أنا بحب عادي وبجيبلك كل سنة هدية وإنت هتقبل الهدية دي… يالا اتفضل." ثم مدت يدها بعبوة مغلفة جيداً بها كارت مكتوب به بخط جميل "كل عام وأنت سعيد". تقدم وأخذ الهدية. لتقل هي بتوتر وبسرعة: "وكمان عايزة أقولك حاجة ضروري." "إنجزي يالا عايزة تقولي إيه؟ "أنا مش فاضيلك يا نوران ورايا مذاكرة كتير." "مش أديتيني الهدية يالا اتكلي على الله." قالها بجفاء وهو يلقي هديتها بإهمال على الفراش.
شعرت بعينيها قد ترطبت بفعل الدموع وهي تنظر إلى لا مبالاته وابتلعت ريقها وهي تحاول أن تتكلم بينما هو ينظر إليها بملل. "نوران لو مش هتتكلمي اطلعي برا أوضتي وروحي شوفي خالتك أنا مش فاضي." "جاسم أنا بحبك!!! قالتها فجأة وهي تلهث. كانت تشعر أن قلبها سوف ينفجر داخل صدرها. كيف حمل قلبها كل تلك المشاعر؟ كيف استطاعت أن تحبه بتلك القوة وتخفي الأمر بمهارة كبيرة! رمش بصدمة وهو ينظر إليها وقال: "بتقولي إيه؟! ابتلعت ريقها
وكررتها مرة أخرى وهي تقول: "أنا بحبك…" "خلاص اخرسي…" "أنا بحبك يا جاسم!!! "بس اسكتي… اسكتي إيه اللي بتقوليه ده!!! صرخ بها جاسم لتنتفض بقوة وتبدأ الدموع بالتجمع في عينيها. تلعثمت وهي تحاول أن ترد عليه فقال هو: "أنا بجد مش مصدق إنك بتفكري بالأسلوب السخيف ده… إيه قلة الاحترام دي؟ إنتِ عارفة لو قولتي لأخوكي ممكن يعمل إيه؟ "عارفة ولا لا؟ مفكرتيش في نتيجة كلامك ليه؟ رجعت للخلف وقد بدت أنها على حافة الانهيار.
بدأت دموعها تنهمر من عينيها بغزارة وهي تنظر إلى وجهه المتجهم ليقول هو ناسفاً جميع آلامها: "اتفضلي اطلعي برا… إنتِ بالنسبالي طفلة وهتفضلي طفلة طول حياتك… أنا مبحبكيش… لا عمري هحبك… فاهمة عمري ما هحبك… يالا برا." زعق في كلمته الأخيرة لتنتفض هي وتخرج مسرعة من غرفته وهي تمسح الدموع التي كانت تغطي وجهها. وقتها قررت ألا تكلمه مجدداً. خرج من شروده وهو يتنهد. لقد هزته تلك الليلة. اقتحمت قلبه بالفعل.
لقد حاول كثيراً أن يزيحها عن عقله. لم يكن يعلم أنه يحبها حتى اعترفت له. كان من قبل يحاول أن ينكر انجذابه لها. يعاملها ببرود لعلها تبتعد عنه. ولكن في اليوم الذي اعترفت به قرر أن يستسلم لحبها. ابتسم بسعادة وهو يقترب منها ويقول: "هعوضك عن كل لحظة زعلتي مني فيها." نظرت إليه بإندهاش لترى بعينيه البنيتين وعداً بالسعادة. هل سيسعدها حقاً؟ هل سيسعدها بعد ما يعرف أنها فقدت شرفها؟ وأنه لن يكون الأول بحياتها؟ في اليوم التالي.
"بجد مبسوطة أوووي… هو وافق إنه يدي علاقتنا فرصة تانية." قالتها أريام بسعادة لسلوى وهي تتذكر عندما أتى لمنزلها آخر مرة. "خير مبقتش تيجي يعني يا أمجد… تقريباً نسيت إنك خاطب ومفروض تيجي عشان نتفق على ترتيبات الفرح… ولا غيرت رأيك." قالتها والدتها بأسلوبها المعتاد الملتوي ليبتسم أمجد ويقول: "سامحيني انشغلت الأيام اللي فاتت… أختي نوران هتتخطب بعد يومين وكنا بنجهز… أنا آسف… وطبعاً بعتذر لآنسة أريام."
كانت أريام تقف على باب غرفتها وهي تسمع صوته بينما تغمض عينيها. لقد عاد إليها. لقد أتى بعد أيام من الجفاء. ابتسمت بسعادة وهي تركض إلى خزانتها وتخرج فستانها الأخضر الطويل. ذلك الفستان الذي ابتاعته مؤخراً لكي ترتديه. بعد قليل خرجت لهما وهي ترتدي ذلك الفستان الذي ناسبها كثيراً بينما تنظر إليه بابتسامة خجولة. كانت والدتها تنظر إليها بدون رضا. لا يعجبها حب ابنتها الشديد لأمجد والذي للأسف يجعلها تتنازل عن أشياء عديدة لأجله.
قالت هي فجأة: "اقعدي يا حبيبتي وقوليلي رسيتوا على إيه." قالتها بضيق لابنتها. جلست أريام بجوار والدتها بخجل. ابتسم أمجد وقال: "إحنا على اتفاقنا يا حماتي… الجواز بعد تلات شهور." "طيب وتجهيزات الفرح." عبس أمجد وقال: "تجهيزات إيه يا حماتي… أظن وضحت فكرتي لآنسة أريام… أنا مش هعمل فرح… هو كتب كتاب وهنعمل حاجة زي إطعام وخلاص… أو فرح إسلامي بسيط." "نعم… إنت عايز تبوظ يوم بنتي… مش عايزة تعملها فرح؟! قالتها هي بحدة لترد أريام:
"أيوه يا ماما أنا موافقة على الكلام ده." نظرت إليها والدتها بدهشة لتكمل: "أنا موافقة على كتب الكتاب ونطلع فلوس تجهيزات الفرح لله… كده أحسن." نظرت إليها والدتها بصدمة وقالت: "أنا مش مصدقة إنك هتتخلي عن حقك في فرح عشانه." "ماما لو سمحتي أنا مرتاحة كده… أنا موافقة على كلام أمجد." عادت من شرودها وهي تبتسم. نظرت إليها سلوى وقالت: "إنتِ متأكدة من قرارك ده؟ عبست أريام وقالت:
"هو بصراحة أنا عايزة فرح وهعمل فرح بس مستنية الدنيا تهدى بيننا وبعدين هقنعه." "أريام أنا سألت لآني عارفاكي كويس… إنتِ مش هتتخلي عن إن يتعملك فرح بس تفتكري أمجد هيقتنع؟ ابتسمت أريام وقالت: "أنا خلاص اقتنعت إنه بيحبني يا سلوى وهيقتنع متقلقيش." "بما إننا فرحنا بنوران وجاسم عايزة كمان أفرح بفادي بالمر… عشان كده إحنا محتاجين نكلم أم جيلان." قالتها هدى وهي تنظر لفادي بابتسامة. ابتسمت دلال بسعادة وقالت:
"وماله… وجيلان أدب وأخلاق وجمال… أنا مبسوطة إنك اخترتها… أنا بصراحة كان عيني منها لأمجد رغم فرق السن ما بينهم… بس نصيب أمجد كان مع أريام ربنا يسعده معاها… وفادي ابني التاني… يبقى خلاص البنت مش هتروح بعيد." "السلام عليكم." قالها أمجد وهو يلج للمنزل وقد عاد للمنزل. "كويس إن أمجد جه… أنا هخليه يفاتح أم جيلان في الموضوع." هوى قلبه داخل صدره وهو ينظر لوالده بحذر ويقول: "أفاتحها في إيه مش فاهم." "فادي عايز يتقدم لجيلان."
تجمد تماماً بينما تصاعد الغضب في عينيه وقال بإنفعال: "جيلان لسه صغيرة!!! عبست والدته وهي تنظر إليه: "جيلان دلوقتي في كلية يا أمجد… مبقتش صغيرة." "ثم إن فادي مش هيتجوزها أكيد… دلوقتي هتكون فترة خطوبة." ابتلع ريقه وهو لا يعرف ماذا يقول. نظر إلى فادي وقال: "إنت مش شايف إنك صغير شوية على الخطوة دي؟ "صغير ليه؟ شايفني ماسك ببرونة؟ فيه إيه يا أمجد… أنا أكيد مش هتجوزها دلوقتي… فيه خطوبة الأول."
"يالا كلم والدتها عايز أخلص الموضوع قبل ما أسافر." شعر بالضغط. لم يكن يعرف ماذا يقول. من الأساس لم يفهم لماذا يشعر بهذا الغضب. ذلك الغيظ. لماذا من الأساس يهتم بأمرها. هو رجل خاطب ولا يجب أن يشعر بكل تلك المشاعر. ذلك ليس هو. تلك ليست شخصيته. انعقد حاجبيه بضيق وهو يحاول أن يجد مخرج. لكي يقنع نفسه أن ما يشعر به مجرد ترهات. سوف يفعل ما يطلبه فادي. سوف يكلم زوجة عمه. وجيلان بالتأكيد سوف ترفضه. "طيب استني يومين وهكلمها."
قالها بهدوء وهو يكاد يلج إلى غرفته إلا إن فادي وقف أمامه وهو يقول: "مالك بجد يا أمجد… ما تروح تكلمها النهارده." "النهاردة…" صرخ بإستنكار ليكمل: "إنت مستعجل ليه يا بني؟ "يا ابن الناس بقولك أنا مسافر عايز أخطبها قبل ما أسافر امتحاناتي قربت يا بني آدم." "خلاص خلاص… أنا وأمجد هنروح النهارده ونكلمها ولو أمين تروح بكرة وتتقدملها والخطوبة بعدها." "ويتجوزوا الخميس اللي جاي صح؟ إنتوا مالكم متسربعين على إيه هي هتطير؟
قالها أمجد بإستنكار. كانت رحيق تتابع الحوار وهي صامتة. لقد لاحظت أن أمجد يشتعل غضبه عندما يتكلم فادي عن جيلان. "مالك يا أمجد يا بني… فيه إيه؟ "الواد حب البنت وهي بتتحب بصراحة… عشان كده نلحقها قبل ما تتخطف… وأنا عارف إنه بيتقدملها عرسان كتير… إنت عايز البنت تتخطف؟ قالتها دلال بهدوء. "بعيد الشر يا خالتو… إنت يا عم ما تروح تكلم مرات عمك عايز أدخل دنيا." "طيب ممكن آكل الأول عشان نروح للناس ولا أروح على لحم بطني؟
"لا طبعاً يا حبيبي روح كل وبالمر طلع نوران من أوضتها… جاسم عايز يشوفها عشان هيسافر النهارده." نظر أمجد لجاسم باهتمام وقال: "ليه كده مش هتبقى شوية؟ هز رأسه مبتسماً وقال: "العيادة مقدرش أسيبها أكتر من كده… المهم قبل ما أمشي عايز أقعد معاك عشان أحدد ميعاد الفرح… أنا مش عايز الخطوبة تكون فترتها كبيرة." هز أمجد رأسه وقال: "طيب آكل ونتكلم سوا… عندنا اليوم كله." "وأم جيلان اللي مفروض نروحلها." قالتها
دلال بإنزعاج ليرد ببرود: "جيلان تستنى لبكرة. دلوقتي نوران الأهم." ثم تركهما ولج للداخل وهو يشعر بالراحة لأنه تملص من الأمر. ولكن شيئاً كان يزعجه لأنه مهتم بها بتلك الطريقة المريبة. "عن إذنكم." قالتها بلطف وهي تنسحب نحو غرفة أمجد. كان أمجد واقفاً مكانه وهو يشعر بالغضب من نفسه. ما ذلك الغضب لأن جيلان أصبحت تعجب فادي؟ بماذا يفكر؟ هو رجل خاطب فما به؟ وحتى لو لم يكن خاطباً تلك ليست شخصيته. هو إنسان راشد.
يعرف دينه ويخاف الله ويتقيه بكل أفعاله. ما بال الآن الشيطان يسيطر على تفكيره ويجعله ينحرف. "أمجد! أخرجه من شروده شقيقته التي ولجت للغرفة بهدوء. رسم ابتسامة على محياه وقال بلطف: "نعم يا رحيق فيه حاجة؟ "كنت بس هسألك هتاكل الأول يعني أجهز الأكل ولا هتروح تكلم مرات عمي على جيلان؟ شعر بغضبه يتصاعد مرة أخرى وقال بضيق: "جيلان… جيلان جيلان… هو فيه إيه؟ البيت مبيتكلمش إلا عنها." "عايزة أعرف مالكم… هتموتوا وتجوزوها ليه؟
هي هتطير… مش لازم آكل الأول." شعرت بالتوتر وهي تراه بتلك الحالة وقالت: "أكيد طبعاً يا حبيبتي أنا مقولتش غير كده… أنا بس بسألك." تنفس بضيق وهو يرى نفسه يفقد السيطرة وقد انفجر بشقيقته المسكينة. نظر إليها وقال بلطف: "معلش يا حبيبتي بس عقلي مشغول حبتين… أنا هاكل الأول ونشوف موضوع أختك وجاسم وبعدين جيلان." ابتلعت ريقها وقالت: "ممكن أقول حاجة بس متتعصبش… أوعدني تفضل هادي." ابتسم وقال: "أوعدك يا ستي."
"بحس إنك بتتضايق لما فادي بيجيب سيرة إنه عايز يتجوز جيلان يا أمجد هو فيه حاجة غلط في فادي؟ قالتها رحيق مباشرة لشقيقها الذي ارتبك قليلاً وقال بهدوء: "لا يا رحيق مفيش حاجة… بس حاسس إن جيلان لسه صغيرة." "ما نوران تعتبر صغيرة واهي اتخطبت… الفرق بينهم مش كبير… هو فيه حاجة تاني يا أمجد؟ "حاجة تاني زي إيه مثلاً؟ قالها بهدوء لترد هي وتقول: "ممكن تكون بتغير مثلاً؟ اهتز داخله. ثم ضحك بتوتر وقال: "إنتِ بتتكلمي جد ولا بتهزري؟
أنا بجد مش قادر أصدق!!! ثم أخذ يضحك بقوة لتكمل هي: "أنا مبهزرش أنا ده اللي شايفاه… بشوفك بتغير." "واغير ليه هااا؟! قالها بإنفعال ثم أكمل: "وهحبها ليه وأنا راجل خاطب؟ تراجعت للخلف بتوتر وقالت: "اهدأ يا أمجد… إنت وعدت إنك مش هتتعصب عليا." ثم أكملت: "أنا مش قصدي إنك بتحبها طبعاً… أنا عارفة إن جيلان أختك… بس قولت يمكن دي غيرة إنك بتعتبرها زي أختك… معرفش بس حسيتها غيرة طبعاً بعيدة عن الحب اللي أنا قصدي عليه."
كانت تتكلم بسرعة تحاول امتصاص غضبه ليرد هو: "مفيش غيرة ولا حاجة… أنا بس آكل وهروح أكلم مرات عمي عشان فادي… خلاص ارتاحي." "لو سمحتي عايزة أغير هدومي." قال جملته الأخيرة ببرود جعلها تشعر بالحزن. إنها المرة الأولى التي تراه منفعلًا بتلك الطريقة. بينما جلس أمجد على فراشه وهو يشعر أنه سوف يفقد عقله. ماذا به؟ حقاً ماذا به؟ خرجت رحيق من غرفته وهي تضع كفها على فمها. لا تصدق الأمر. شقيقها بالفعل يحب ابنة عمه ولكنه لا يعترف.
ولن يعترف. هي تعرف أمجد جيداً سوف ينكر الأمر حتى يراها تضيع من بين يديه. وضعت كفها على رأسها وهي تفكر في شقيقها وتفكيره الغريب أن كان يحبها لماذا ارتبط بأريام؟ في المساء. كان جالس بمنزل عمه المتوفي. يشعر بغضب شديد بينما جالسة بجواره والدته وهي تقول: "فادي شاب مفيش زيه… أدب وأخلاق وعلم… كفاية إنه في كلية صيدلة… ولما يتخرج هيفتح الصيدلية بتاعته ويعيش بنتك في مستوى حلو يا شربات… ها قولتي إيه؟ ابتسمت شربات وقالت:
"يا ستي أنا عليا موافقة القول قول جيلان… هي اللي تقرر تقعد معاه ولا لا." "طيب هي فين؟ "في المطبخ بقالها ساعتين بتعملكم عصير البت دي هتموتني ناقصة عمر." ثم كادت أن تهتف باسمها إلا أن جيلان خرجت وهي مطرقة برأسها. بينما تضع صينية العصائر على الطاولة. بينما تضع رأسها في الأرض وهي تتحاشى النظر إلى أمجد. ابتسمت شربات وقالت: "فادي أخو جاسم متقدم لكِ يا جيلان… عايز يجي يشوفك رسمي… إيه رأيك؟
أغمض أمجد عينيه وهو يقبض على كفه بقوة. ينتظر أن ترفض هي ولكن صدمته وهي تقول بصوت ضعيف للغاية: "موافقة يا ماما!!! كان قد أنهى عمله بالعيادة وقرر الذهاب لزوجته. ابتسم وهو يتذكر أن الأيام الفائتة أصبحت حياته أكثر هدوءاً وجمالاً. فماريانا تفعل المستحيل لكي تسعده وهو لا يستطيع أن ينكر هذا. فقط كل ما يتمناه أن يحبها. حقاً يتمنى هذا. هناك ضيق في صدره بسبب ما حدث منذ أسبوع. ولكنه لا يريد التفكير في الأمر. لينساه.
هو لم يخنها. رغم كل شيء سيطر على نفسه أمام إغراء سيلا. هو يعترف أنه سجينها. ما زال سجينها. نهض بهدوء ولكن فجأة رن هاتفه. أخرج الهاتف وتجهم وجهه وهو يرى اسمها يسطع على الشاشة. كان سيتجاهل الاتصال بهدوء ولكنه قرر أن يرد عليها ليرى ماذا تريد. وقف أمام الشقة السكنية الجديدة ووجهه متجهم. ماذا يفعل أمام بيتها؟ عندما رد على اتصالها وسمع أنها تبكي ترك ما بيده وأتى سريعاً وهو يشعر بالقلق عليها.
تنهد وهو يتذكر الحالة التي أتت بها منذ أسبوع. كان قد خرج من العيادة واتجه لسيارته ولكن فجأة وجد سيلا أمامه. تجمد مكانه وهو يراها تقف بحقيبة ملابسها بينما شعرها مشعث والدموع تنفجر من عينيها. اقترب منها بصدمة لتتجه نحوه وتعانقه بقوة وهي تبكي. ظل للحظات لا يستوعب فعلتها تلك ولكنه بسرعة أبعدها عنه وهو يقول بهدوء: "سيلا إحنا في الشارع… تعالي معايا." ثم سحبها وأدخلها معه العيادة الخاصة به. كانت حالتها صعبة.
تبدو منهارة للغاية. أجلسها على أحد المقاعد وأحضر لها زجاجة ماء. جلس بجوارها وهو يقول بقلق: "حصل إيه؟ أطرقت برأسها وقالت: "أختي وجوزها طردوني من البيت يا جورج… بعد ما طبعاً أختي ضربتني." رمش بصدمة وقال: "ليه ده كله؟
"عشان جوز أختي جابلي عريس وأنا رفضت… افتكر إني عشان عايشة في بيته هسمع كلامه… واختي وقفت معاه… روحت أخدت شنطتي ومشيت… وأنا مليش حد هنا غيرك يا جورج… مش عارفة هعمل إيه… أنا قررت أسافر تاني وأبني حياتي في فرنسا… كده كده ليه شغلي وعيادتي وكمان بيتي هناك… هسيب مصر بكل اللي فيها… بعد ما إنت اخترت ماريانا… مابقاش مفروض أبقى هنا." ابتلع ريقه وقال: "ده قرار سليم." نظرت إليه بقهر وقالت بخفوت:
"شكلك بجد حبيتها ومابقاش ليا أهمية في حياتك." "أيوه بحبها… أنا بحب مراتي." كان يخبر هذا بنفسه أولاً. أن يقتنع بكذبته أفضل من أن يغرق في الخطيئة. مسحت دموعها وقالت: "ربنا يهنيكم… بس ياريت يا جورج تساعدني لحد ما أسافر فرنسا… أنا شهر كده وهسافر… فعايزة في الشهر ده مكان أقعد فيه… وهدفعلك فلوسه متقلقش." "أنا محبتش أروح فندق… أو ألجأ لحد تاني… بقيت خايفة من كل الناس." أغمض عينيه وهو يقول: "متقلقيش أنا هتصرف."
ابتسمت له بإمتنان وقالت: "شكراً يا جورج." خرج من شروده وهو يفكر أنه يفسد حياته بقدومه إلى هنا. بمساعدتها من الأساس. ابتلع ريقه وهو يطرق الباب لتفتح هي سريعاً ثم تندفع وتضمه إليها وهي تقول: "كويس إنك جيت كنت خايفة أووي." أغمض عينيه وهو يحاول أن يسيطر على نفسه ثم دفعها عنه وهو يقول: "إيه اللي حصل… مالك." ثم تأمل وجهها المحتقن بالدموع التي تلطخ وجهها لترد وهي مرتعبة:
"خايفة أووي يا جورج… شوفت من الشباك اتنين واقفين وكانوا بيبصوا عليا… خوفت يعملوا فيا حاجة." ولج للمنزل وهو يتجه إلى النافذة ويقول: "بس أنا مشوفتش حد تحت أصلاً… وبعدين ما دام قافلة على نفسك تخافي ليه؟ مش مفروض كنتِ عايشة في فرنسا لوحدك… خايفة لما جيتي مصر." ابتلعت ريقها وهي تشعر أن كذبتها سوف تكشف وقالت: "معرفش يا جورج بس الأيام دي أنا حاسة بخوف كبير." ثم جلست على الأريكة وهي تبكي وتقول:
"حاسة إني وحيدة أووي يا جورج… أنا لحد دلوقتي متجوزتش… لسه بجري ورا سراب… بس أنا قررت خلاص… قررت أتزوج… أنا واثقة إن فيه حد هيرضى بظروفي." "ظروفك؟ قالها بحيرة لتنهض هي وتقول بهدوء: "عايزة أوريلك حاجة." ثم اختفت داخل الغرفة وخرجت سريعاً وهي تمسك ملف وتحاليل كثيرة. ثم أعطتهم إياه وقالت: "اتفضل." عبس وهو يمسك التحاليل ويطالعها ثم اتسعت عينيه بصدمة لتقول هي:
"بعد أقل من شهر أنا هسافر للابد ومش هتشوفني… بس كمان حقي إني أمشي وإنت عارف إني متخليتش عنك بسبب والدك أو إنه عارض جوازنا أو والدي… أنا قبل ما أتزوجك اكتشفت إني مبخلفش… وقتها انهرت… أحلامي كلها ضاعت… مكنتش قادرة أفكر كويس… كنت عارفة إني لو صارحتك إنت مش هتتخلى عني… بس أنا كنت عارفة قد إيه إنت بتحب الأولاد… واتأكدت من ده لما حملت مراتك… إنت حبيتها عشان هي حامل… وكنت هتكرهني عشان مش هقدر أخلف… كنت هتستحمل سنة… سنتين بس بعدها مش هتقدر."
أحرقت الدموع عينيه ونهض وهو يقول بإنفعال: "إزاي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعيلي." نهضت وهي تصرخ به وتقول:
"لأني مكنتش عايزة إك تتجوزني شفقة… مكنتش عايزة إك تكرهني إني حرمتك من نعمة إنك تكون أب… عشان فكرت فيك ومكنتش أنانية وأنا اللي بعاني أهو… أنا لوحدي… بترجاك عشان ترجعلي… وإنت عشت حياتك… اتجوزت ومراتك.. وأنا خلاص مت بالنسبة لك… أنا بحبك يا جورج ولو رجع بيا الزمن هعمل كده… أنا عندي إني اللي بحبه يكون مبسوط ومش مهم أنا… أنا مش طالبة منك غير إنك تكون معايا… تقضي وقتك معايا قبل ما أسافر… أنا هختفي من حياتك للابد."
اقتربت منه وهي تلمس وجنته بينما الدموع تغرق وجهها وتقول: "أنا مش هقدر أحب غيرك يا جورج… دايماً هيكون قلبي ليك… يمكن ده أحسن… إنت مكانك جنب ماريانا… أم ابنك… الابن اللي أنا مش هقدر أجبهولك… أنا آسفة يا جورج… بس دي الحياة مش كل اللي بنتمناه بناخده." كان مصدوماً. هي لم تخنه. لقد اضطرت أن تفعل هذا. كان حقاً غارقاً بصدمته عندما اقتربت هي وضغطت شفتيها على شفتيه وقبلته بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!