جف حلقها وهي تنظر إليه. لا بد أن هذا هو حلم مجنون من أحلامها. يوسف هنا... ويقول إنه سوف يتزوجها. هل تحلم؟ كتمت أنفاسها وهي تجده يقترب منها. يرتدي حلة سوداء بينما شعره الرمادي منسدل على جبهته. كم بدا جميلاً في تلك اللحظة. شعرت أنه أكثر وسامة مما تعتقد، خاصة بعينيه العسلية التي تنظر إليها بحب خالص. "أنا مش فاهمة... " قالتها بحيرة شديدة، بينما قلبها يقفز من السعادة. ابتسم لها وقال:
"مش عايزك تفهمي غير إن النهاردة هتكوني مراتي." بعد قليل... جلست مذهولة على الطاولة وهي تنظر إلى يوسف الذي وضع يده بيد زوج خالتها، بينما خالتها تربت على كتفها وتبتسم لها. ما زالت غير مستوعبة ما حدث. كيف أصبح هو العريس فجأة وأين هو لطيف؟ وماذا فعل به؟ قلبها انقبض فجأة. خافت أن يكون يوسف قد تورط في مشاكل أو أن لطيف سوف يعود وينتقم منهما ويأخذ ابنها. تجهم وجهها فجأة وقلبها ينقبض. "رباه، أتمنى ألا يحدث هذا."
بالتأكيد لطيف لن يمرر هذا مرور الكرام. وضعت كفها على قلبها وهي تشعر بالقلق الشديد. فجأة نظرت إلى يوسف لتجده ينظر إليها بحب، يطمئنها بنظراته. فابتسمت وهي تشعر بالراحة تتدفق داخل قلبها. وكأن ابتسامته قضت على القلق بقلبها، فلم تستطع إلا أنها تبتسم براحة بينما الشيخ يشرع في كتب الكتاب. انتهى كتب الكتاب وأصبحت زوجته رسمية. مضت ماجدة بسعادة وهي تشعر لأول مرة منذ زمن بتلك السعادة. تشعر بسعادة لأنها أصبحت تنتمي إليه.
انطلقت الزغاريد من أم عبد الرحمن وخالة ماجدة. نهض يوسف وهو يقترب من ماجدة. نظرت إليه بتوتر بينما اللون الأحمر يزحف إلى بشرتها من شدة الخجل. تمنت ألا يفعل أي شيء ويخجلها. ارتجف قلبها بينما يقترب بوجهه منها. رياه... تسارعت دقات قلبها بعنف بينما توقفت أنفاسها للحظات وهي تنتظر بترقب ما سيفعله. انحنى وقبل جبينها برفق لتغمض عينيها وهي تهتز فعليًا.
لقد كانت زوجة من قبل وأم لطفلين، ولكن لم يحدث أنها تأثرت كما تأثرت بتلك القبلة اللطيفة. ابتعد يوسف وهو يبتسم لها بحب خالص لتطرق رأسها بخجل وهي تبتسم. "أنا همشي دلوقتي... " قالتها خالتها منيرة وهي تربت على كتف ماجدة. ابتسمت ماجدة وهي ترغب في قول الكثير لخالتها. يبدو أنها كانت تعرف بنية يوسف، ولكنها أدركت أن الوقت غير مناسب أبدًا. فالليلة ليلة زواجها من يوسف. احمرت خجلاً وهي تفكر في هذا.
لقد خرج هو وصديقه بعد عقد القرآن ولا تعرف حقًا إلى أين. ذهبت خالتها لتجد أم عبد الرحمن تحاول أخذ الصغير لكي ينفرد زوجها بها. "لا أنا عايز أقعد مع ماما النهاردة... " قالها الصغير وهو يحاول التملص من يد أم عبد الرحمن. عضت السيدة على شفتيها وهي تهمس: "يا حبيبي والله ما ينفع أمك النهاردة عروسة." كانت ماجدة تقف وقلبها يؤلمها على صغيرها. تريد أن توقف أم عبد الرحمن وتخبرها أنها سيبقى معها الليلة، ولكنها تخاف أن ينزعج يوسف.
وخاصة أن تلك هي أول ليلة لهما سويًا. كما أنها تريد أن تعرف ماذا فعل بلطيف ليبعده عنها بتلك البساطة. "معلش يا محمد روح النهاردة مع طنط وبكرة هاجي أخُدك." "ماما أنا عايزة أكون معاكي... " قالها بنبرة مخنوقة لتعض شفتيها كي تمنع نفسها من البكاء. "هو فيه إيه؟! " قالها يوسف بحيرة وهو يدخل من باب المنزل بينما يحمل حقيبة بلاستيكية كبيرة يبدو أنها ألعاب للصغير. نظر إلى أم عبد الرحمن وقال: "هو حضرتك بتعملي إيه؟ ابتسمت
أم عبد الرحمن بلطف وقالت: "هاخد محمد معايا النهاردة يعني أنتوا عرسان جداد لازم تكونوا على راحتكم." "وهو محمد هيقلق راحتنا يعني؟ لا طبعًا ابني مش هيطلع برا بيته." ثم اقترب وحمل الصغير وهو يقبله وقال: "أنا جبتلك لعب كتير عشان نلعب أنا وأنت النهاردة... إيه رأيك." ابتسم الصغير ابتسامة سلبت عقله. وذاق يوسف حينها مشاعر جديدة. مشاعر الأبوة. ضمه إليه وهو يلج به للغرفة. لوت أم عبد الرحمن شفتيها وقالت:
"يادي العيبة. ينفع كده بس ده النهاردة ليلة دخلتكم. وهو رايح يقعد مع العيل الصغير." ضحكت ماجدة ودموع السعادة تطفر من عينيها. لقد كان قلبها محقًا لكي يحب شخصًا مثله. بعد قليل... كانت جالسة على الفراش ترتدي غلالة وردية باهتة نوعًا ما بينما تفرك كفها بتوتر وهي تنتظر قدومه. قلبها يهدر بقوة وهي تشعر أنها سوف تفقد وعيها من الخجل. كيف سيكون الشعور وهي بجواره؟ أطرقت برأسها وهي تبتسم بينما وجهها قد احمر بقوة. بعد قليل...
نهضت وهي تشعر أنه تأخر بشكل أكبر من المعتاد. قررت أن ترى ما به. هل ما زال محمد مستيقظًا؟ فتحت الباب وخرجت من الغرفة لتتجه إلى الغرفة الأخرى. فتحت الباب وتوقفت فجأة وهي ترى ابنها وزوجها نائمين بجوار بعضهما. خفق قلبها بقوة بينما تنظر إلى المظهر الماثل. كانت السعادة تسيطر على قلبها كأنه لم يعرف الحزن يومًا. اتسعت ابتسامتها وهي تقترب بهدوء من الفراش وتقوم بتغطيتهما برفق. نظرت إلى يوسف النائم.
ثم قبلته على جبينه واستقامت وكادت أن تغادر إلا أنها شهقت بينما يمسك كفها. نظرت إليه لتجده ما زال مغمض عينيه ولكنه جذب كفها إليه وقبله بلطف شديد للغاية. فتح عينيه فجأة لتحمر بقوة بسبب تأثير نظراته. عينيه العسلية كانت تحرقها. نهض ببطء وبحرص لكي لا يوقظ الصغير. ثم سحبها خلفه برفق. وصلا لغرفتهما ليدخلها ثم يغلق الباب. توترت وهي تنظر حولها وتقول بصوت ضعيف مرتبك: "أنا عايزة أعرف أنت عملت إيه مع لطيف."
نظر إليها وقال موبخًا: "أكيد مش هنتكلم عن لطيف في ليلة دخلتنا." احمرت بينما يقبل رأسها ليقول بوعد: "كل اللي عايزك تعرفيه إن طول ما أنا عايش مش هيقدر يلمسك لا أنتِ ولا محمد. ده وعدي ليكي." تصاعدت الدموع لعينيها وانسابت ليمسح دموعها برفق ويضمها إليه في عناق. وكان عناقهما الأول أجمل مما توقع. لقد شعر أنه بالمكان الصحيح لأول مرة. "آه... " صرخ لطيف وهو يلقي بكأس الخمر على الحائط ليتحطم متناثرًا على الأرضية الخشبية.
كانت الدموع محبوسة في عينيه لا تأبى التحرر. شعر بالغضب. بالقهر. رجل مثل يوسف استطاع إخافته. استطاع أن يهزمه. عرف عن ماضيه ما أخفاه بمهارة عن ماجدة. كيف يمكن لهذا الرجل أن يكون خطيرًا لتلك الدرجة؟ هو مجرد دكتور جامعي. كيف يمكن أن يكون مجنونًا لدرجة أنه يتحدى تاجر مخدرات ويسلب منه زوجته؟ فرك وجهه وهو يشعر أنه سوف يفقد عقله. زوجته. المرأة التي يحبها. المرأة التي يعتبرها ملكه الآن تكون بين ذراعي رجل آخر.
نهض مجددًا وهو يشد شعره بقوة بينما الدموع المحبوسة تنهمر من عينيه. يتذكر مقابلته مع يوسف. فتح الباب وهو يصفر بسعادة ليتوقف وهو يجد يوسف أمامه. يبتسم له ابتسامة صفراء. "الله إيه الشياكة دي يا عريس." "أنت؟ جاي ليه هنا؟! "الله ومجيش ليه. النهاردة ليلة فرح صح يا لطيف ولا إيه." ثم ولج للمنزل وهو يقول: "بيتك حلو على فكرة. تجارة المخدرات بتكسبك كتير." تخشب وجهه وهو ينظر إليه وقال: "هي حكتلك؟!
"دي حاجة متتستخباش يا لطيف. أنا عايز أقولك كله عارف تقريبًا. البوليس مستني بس فرصة يقبض عليك انت واللي أكبر منك. واللي بغباءك هتديهم الفرصة." "تقصد إيه؟ " قالها بصوت متشدد ليقول يوسف وهو يقترب منه:
"أقصد إنك هتحاربني أنا لو قربت من ماجدة. أنا ممكن أهد الدنيا على راسك لو قربت من حد يخصني. وماجدة تخصني. من غباءك افتكرت إنك تقدر تتغذى على خوفها على ابنها. بس أنا في حياتها وأنا مش بخاف يا لطيف. ممكن أعمل اللي متتخيلوش. عايز أقولك سر عني أنا أجن واحد انت ممكن تشوفه في حياتك والله. وكمان متنساش مشاكلك الكتير وعكك. زي بنت الساحل اللي اعتدت عليها. كانت فضيحة كبيرة بصراحة ولولا تنازل أهلها فجأة عشان انت اتجوزتها لفترة بسيطة. الشقة اللي اتمسكت فيها وكان كل مرة اللي معاك بيطلعوك من كل فضيحة. لازم أعترف أنك محظوظ بيهم. بس كمان فيه حاجة هتفاجئك أكتر. لو قولتلك يا لطيف إن معايا الأدلة اللي تقدر ترميك في السجن انت وعدلي الشناوي في السجن."
نظر إليه بصدمة وقال: "الأدلة اللي انت فاكر إنك اتخلصت منها جوز سمرا عمل منها نسخ تانية وبشوية فلوس كل النسخ بقت معايا. يعني ببساطة روحك في إيديا أنا. أنا أقدر أدمرك بكذا طريقة." شحب وجهه وشعر أنه أحدهم لكمه في صدره. ابتسم يوسف في وجهه وقال: "أنا حاسس إنك إنسان ذكي ومش هتقف في طريقي صح؟ عشان أنا بجد مش عايز أزعلك. يالا أسيبك دلوقتي. أصل النهاردة هو فرحي." خرج من شروده وهو ينفجر بالبكاء. لقد خسر أمام هذا الرجل.
"فادي مين اللي عايزة تتجوزه؟ ده على جثتي! نظر أمجد بها وهو يشعر بنيران مستعرة بداخله. بعد هذا كله. وبعد أن أدرك أنه يعشقها. والآن هما يحكمون عليه بالموت. "أمجد فوق لنفسك إيه اللي انت بتعمله ده. جيلان هي اللي طلبت بنفسها تتجوزه وده قرارها." كسا الألم عينيه وقال: "أنا عايز أتكلم معاها." وبالفعل كاد أن يتجاوز والدته إلا أنها أمسكت ذراعه وهي تهدر به وتقول:
"قولي أنت مجنون. مالك يا أمجد دي مش تصرفاتك. فوق يا شيخ أمجد ولم الدور عشان خطيب اختك واخو اللي جيلان هتتخطبله هنا." كان يتنفس بعنف. يشعر بشيء بشع يقبض على صدره. كان يتعذب وهو يستوعب أنها وافقت على غيره. "قوليلها إني عايز أتزوجها يا أمي. أمي متدمريش حياتها وحياتي." رمشت والدته وهي تنظر إليه. لا تصدق أن ابنها يتصرف بتلك الطريقة. أمسكت ذراعه وهي تضغط عليه وتهمس بغضب:
"كده أحسن. إنها تتجوز وتمشي من هنا أحسن بدل السمعة اللي طلعت عليكم دي." "سمعة إيه؟ إحنا معملناش حاجة! " قالها أمجد وقد احمر وجهه بغضب. أقرت والدته صدقه وقالت: "عارفة. أنا عارفة وكلنا عارفين ومصدقين إن محصلش حاجة. عشان انت تربيتي. وجيلان بنت محترمة. بس الناس اللي سمعوا أم خطيبتك اللي جات هنا وفضحت الدنيا مش هيصدقوا إن محصلش بينكم أي حاجة." "طز في الناس."
"مش طز في الناس. مش هتقدر تخليهم يسكتوا هيفضلوا يتكلموا ويخوضوا في شرف المسكينة دي. انت مش هتتأذى قدها. فكر بعقلك يا أمجد مش بعواطفك." "يعني عشان الناس ندمر حياتها! قالها بقهر لتقول بسرعة: "مين جاب إن حياتها هتتدمر؟ بالعكس خالص هي اللي عايزة تتجوز فادي. هي اللي جاتلي وقالت عايزة أتجاوزه." كان يختنق بالفعل. وهو لا يستطيع أن يتكلم حتى. هي من وافقت. وهو لا يستطيع فعل شيء. شعر أنه عاجز. نظر إلى والدته بيأس وقال:
"بلغيها طلبي إني عايز أتزوجها لو سمحتي يا أمي. جاسم هيمشي شوية وبعدها هنقعد ونتكلم." نظرت إليه والدته بإحباط. لم تعهد أمجد بهذا الشكل. بهذا اليأس. ولكنها تعرف كم هو عنيد فيما يخصه. ويبدو أن جيلان أصبحت تخصه. "ياريت أقدر أساعدك يا بني بس مقدرش ده هيأذيها هي. لو اتجوزتها الكلام هيزيد." كان عاجزًا عن الكلام. الأمور تتعقد بينهما. "مش هقدر أتحمل إنها تروح لغيري. مش هقعد وأشوفها بتتجوز غيري يا أمي." قالها ثم غادر.
صعد إلى الشقة التي يقطن بها وهو يشعر بحريق بداخله. الغيرة تفتك به بينما هو عاجز عن فعل أي شيء. يشعر بتأنيب الضمير لأنه هو من ورطها في هذا. هو من جعل أريام تدمر سمعتها. لو اتبع قلبه منذ البداية. لو لم يكن عنيدًا لكان الآن سعيدًا. الجميع كان يشجع زواجه من جيلان في البداية ولكنه بحماقته كان يرفض بكل إصرار ويتشدق أن جيلان تكون شقيقته فقط. لن ينسى ذلك اليوم قبل أن يقرر خطبة أريام كلام والدته معه. "طلبتيني يا أمي؟
" قالها أمجد بإبتسامة بينما يجلس على الفراش بجوار والدته. هزت دلال رأسها وهي تقول: "أيوه يا أمجد. عايزة أتكلم معاك في موضوع." عبس بحيرة وقال: "أكيد يا أمي اتفضلي." "جيلان." "مالها جيلان. عملت مشكلة ولا إيه؟! نظرت إليه بلوم وقالت: "ليه محسسني إن البنت بتاعة مشاكل حرام عليك؟ ابتسم بسخرية وقال: "إيه هو أنا بظلمها مثلًا؟ هي فعلًا بتاعة مشاكل. مبتسمعش الكلام ومستهترة وبتقف قصادي."
"أمجد متنساش وفاة والدها خلاها مزلزلة شوية وبعدين انت مش ملاحظ إنها بدأت تتحسن وهدومها بقت واسعة ولبست خمار." ابتسم ساخرًا وهو يدرك أنها فعلت هذا لتنال إعجابه. ولكنه لم يشارك أفكاره مع والدته. تنفس بضيق وقال: "أنا مش فاهم أنا أعمل إيه برضه. ليه هنتكلم عن جيلان؟ "أنا عايزك تتجوز جيلان يا أمجد." توسعت عينيه للحظات وقد خفق قلبه بطريقة غريبة ولكن سرعان ما ضحك وقال: "معلش اتجوز مين؟ "جيلان." ضحك أمجد وقال:
"أكيد بتهزري يا أمي. جيلان مين دي اللي اتجوزها ربنا يهديكي." عبست والدته وقالت: "متتجوزهاش ليه يعني إيه السبب؟ "دي بنت عمك. وانت أولى بيها." "أمي سامعة نفسك بتقولي إيه؟ إيه الكلام ده. لا طبعًا مش هتجوزها! "إيه السبب؟ "مش عايزها. ده مش كفاية." "لا مش كفاية يا أمجد." قالتها والدته وهي تعبس ليكمل هو:
"طيب جيلان لسه صغيرة. عقلها صغير. بنت مستهترة. مش دي اللي أخليها مراتي. دي عيلة يا أمي. أنا مش هتجوز عيلة أكيد. أنا عايز أتزوج واحدة ناضجة. مش طفلة. فهمتي ليه؟ عاد من شروده وهو يمسح وجهه بضيق. كيف كان غبيًا لتلك الدرجة. لقد عرضت والدته عليه أن يتزوجها. عرضت عليه السعادة ولكنه هو تشبث برأيه. وهو من سوف يندم الآن لو جيلان قررت أن تتزوج حقًا فادي. بعد أسبوع... كانت تهز ساقها بتوتر. لا تصدق أنها استمعت إليه وأتت إلى هنا.
تنفست عدة مرات لتخرج التوتر الذي تشعر به ولكنها فشلت تمامًا. هذا المجنون كان يريدها اليوم أن تخرج من دون النقاب اليوم. سيف يريد التحرك سريعًا وهي غير قادرة على مجارته. يرغب منها أن تحارب وهي منهكة. أسلحتها مدمرة. ليس لديها ثقة. ما حدث لها زلزلها. ليس اختفاء جمالها فقط هو ما حطمها بتلك الطريقة. بل اختفاء كل ما حولها. شعورها أنها وحيدة.
رغم أن سيف لا يتركها أبدًا. هو دائمًا يحاول جعلها تستعيد ثقتها إلا أنها تشعر أنه سوف يتركها في يوم ما. قد تنتهي شفقته تلك ويمل منها. قد يعود لحبيبته السابقة ويتركها هي. قد تتحطم وقتها. هي ليست بحاجة للحب. هي ليست مولعة بهذا الشعور الذي حطمها من قبل. هي ترغب بوجود أي شخص بجوارها. تكره أن تكون وحيدة. تكره أن... "بطلي تفكير شوية! " قالها هامسًا وهو يمسك كفها ثم يقبله برفق. أبعدت كفها بسرعة وهي تنظر حولها وتهمس موبخة:
"سيف. الناس. عيب كده." "بطلي تفكير طيب! تنهدت بتعب وقالت: "مش قادرة يا سيف. بجد مش قادرة. أنا بحاول أنسى اللي حصلي والنهاردة هضطر أحكي. هضطر أفتح جروحي مرة تانية. أنا إيه اللي خلاني بس أسمع كلامه وأجي." جملتها الأخيرة خرجت من شفتيها بندم. شد على كفها وقال: "أنا معاكي متقلقيش." "هتكون معايا لامتى يعني؟ " قالتها بسخرية مريرة وهي تتذكر حديثها أن يحررها لو ذهبت للطبيب النفسي. لم يقل هو أي شيء وقتها بل ظل صامتًا.
لابد أن تلك العرض قد راقه حقًا. لابد أنه سعيد لأنها هي من طلبت هذا بنفسها. "لحد آخر العمر. هفضل معاكي لحد آخر العمر لو سمحتي لي بكده." قالها وهو ينتشلها من تفكيرها. كلماته أدفأت قلبها. ولكنها عاجزة عن تصديقه. تريد حقًا أن تصدقه. تثق به ولكنها خائفة أن يحطم قلبها كما حطم عمر قلبها. غامت عينيها بالألم وهي تتذكر عمر. عمر الذي حطم قلبها. الذي حطم ثقتها بجميع الرجال. قالت بنبرة منكسرة:
"عمر برضه قالي كده. قالي هيفضل جمبي لحد آخر العمر." انقبض فكه وغضب غريب يجتاحه. نظر إليها والنيران تتصاعد بعينيه. قال بنبرة باردة: "أنا مش عمر. لو سمحتي متقارنينيش بحد. أنا مش هو. ومش هكون." نظرت إلى الغضب على وجهه بدهشة. كانت ملامحه تصرخ بالغيرة. تحركت بغير راحة في مقعدها وهي تفكر. لماذا يشعر بالغيرة عليها. "فيه إيه مالك؟ " قالتها بتوجس. ليرمش بدهشة ويفكر. هل تسأله الآن. اقترب بوجهه منه وهو يهمس بغضب:
"متجيبيش سيرة أي راجل تاني على لسانك قدامي. أو ورايا حتى." كتمت أنفاسها وهي ترى وجهه يتلون بالغضب. ابتلعت ريقها وهي ترى تحول سيف الغريب أمامها. "ليه... " همست بتوتر. "عشان أنا بغير." قالها ببساطة. ثم أشاح وجهه عنها لتطلق أنفاسها بتوتر وهي تنظر إليه. ماذا يقصد بأنه يغار عليها. لماذا يغار عليها؟ هو لا يحبها. بالتأكيد لا. ومن الأساس هي لا ترغب في أن يحبها. لأنها أبدًا لن تحبه. "يالا دورنا!
" قالها وهو يخرجها مجددًا من شرودها. نظرت إليه بقلق ليبتسم بلطف وهو يمد كفه لها ويقول: "أنا معاكي متخافيش. مش هسيبك أبدًا يا مياس. ثقي فيا." ترطبت عينيها بفعل الدموع وهي تنظر إليه. شعرت بصدق كلماته رغم أنها تريد بشدة أن تكذبه. ولكن دون تردد مدت كفها لكفه ليحتوي هو كفها برقة ويسحبها نحوه. وضع ذراعه على كتفها وهو ينظر إليها يبتسم إليها بلطف. في المساء... "يعني إيه الكلام ده؟!
" قالها صالح وهو ينظر إليها بينما هي تفرك كفيها بتوتر. الدموع تنهمر من عينيها بينما تعض شفتيها لتمنع خروج شهقاتها من الخروج. كان صالح ينظر إليها بنفاذ صبر ثم ضرب على الطاولة بغضب وصرخ: "انطقي يالا وقولي يعني إيه الكلام ده!!! كان القهر يسيطر على نبرته. قلبها أوجعها. لقد كسرت قلبه. كما كسرت قلب سيف. "أنا آسفة يا صالح. أنا مش بحبك." اختفى اللون من وجهه. شعر وكأن أحدهما لكمه في صدره.
أخذ يتنفس عدة مرات كي يسيطر على غضبه ولا يسحبها من شعرها ويضربها بقسوة. نيران الخيانة أحرقته. شعر بمرارتها في حلقه. لقد جعله مغفلًا. نهض واقترب منها ثم أمسك ذراعها بقسوة ليجعلها تنهض بقوة!!! شهقت وهي ترى نفسها تلتصق به. بينما عينيه تشتعلان بالنيران. ابتلعت ريقها بغضب. هي تقول: "صالح!!! كانت تتنفس بعنف بينما تشعر بغضبه. تشعر أنه سوف يقدم على قتلها في أي لحظة. "هو أنا لعبة في إيديكي يا هانم!!!
" صرخ بها لينتفض جسدها بقوة ودموعها تنهمر بشكل أقوى بينما تقول بنحيب: "أنا آسفة. آسفة." "اخرسي. متتكلميش.!!! أنتِ بجد أحقر واحدة أنا شوفتها في حياتي!!! أنتِ واحدة من غير شرف ولا أخلاق." شهقت وهي تسمع إهانته لها. شعرت أن قلبها يتحطم. تعرف أنها مخطئة. ومخطئة للغاية ولكنها لم تعهده قاسياً لهذا الحد.
"صالح أنا آسفة والله بجد آسفة أنا مكنتش عايزة أكسر قلبك. بس أنا مش قادرة أحبك. أنا كنت مشوشة شوية وافتكرت إني بحبك. أو يمكن حبيتك بس الحب ده انتهى. مش عارفة اللي حصل. أنا بحب سيف." تراجع وهو ينظر إليها بصدمة. لا يصدق هذه المرأة لا بد أنها مجنونة. بكت وهي تكمل:
"أنا آسفة يا صالح سامحني. أبوس إيديك سامحني. ربنا يكرمك بالأحسن مني يا صالح. أنا واثقة إن ربنا هيعوضك. أنت تستحق الأحسن مني. أنا بجد آسفة على كل حاجة. أبوس إيديك سامحني!!! ابتسم بسخرية وهو ينظر إليها: "هو ده اللي قولتيه لسيف لما خنتيه معايا؟ " قالها بسخرية لاذعة ثم أكمل وهو يرى انسحاب اللون من وجهها:
"أنا معرفش ليه مستغرب. أنتِ واحدة رخيصة يا نوال. خنتي سيف اللي حبك أكتر من أي حاجة في حياته. كان بيعاملك زي الملكة وكان هيعادي أبوه عشانك. بس رميتي كل ده وخنتيه معايا. كنت عاملة نفسك إنك بتمنعيني بس أنتِ كنتي فرحانة بإهتمامي بيكي. خاصة إنك حسيتي إن سيف ممكن يخسر ثروة أبوه وقولتي تدوري على صيد تاني. وكنت أنا المغفل الجديد صحيح!!! "لا أنا عمري...
"انتِ كدابة. أي حاجة هتقوليها هتكون كدب. بس الحق مش عليكي. الحق عليا أنا اللي صدقت واحدة خاينة زيك. أصل زي ما خونتي سيف هتخونيني. بس الخبر اللي هيكسرك إن سيف مش هيبصلك. لأنه اتجوز. وواحد زي سيف مش هيخون شريكة حياته حتى لو مش بيحبها. واكيد جربتي من قبل وفشلتي. أنا همشي يا نوال. هختفي من حياتك ومش هبكي عليكي. أنتِ مجرد واحدة رخيصة أنا قضيت معاها وقت لطيف شوية. يعني أنا باجي بيتك وبتسمحيلي ألمسك براحتي. حتى لو مفيش علاقة كاملة بس خلاص أنتِ بالنسبالي مستهلكة. يعني معرفش إيه اللي خلاني أطلب منك تتجوزيني. بجد أنا مغفل."
شهقت بألم وقالت بصوت متقطع من الألم: "اطلع. اطلع برا." ابتسم بسخرية وقال: "عيوني هطلع يا حبيبتي!! ثم تركها وذهب بينما يخفي الألم العميق بداخله. كيف وثق يومًا بخائنة!!! غدًا هو عقد قرآن نوران. فكر بإهتياج وهو يشعر أن قلبه ينصهر بفعل الألم. إنه يختنق. الغيرة تفتك به. كيف سيتركها تذهب لغيره بتلك البساطة. ليته تزوجها. ليته لم يخسرها.
الآن هو يعاني ويشعر بالعجز لأنه لا يستطيع أن يفعل أي شيء بينما هي سوف تكون لشخص آخر غدًا. نهض عادل وهو يحك شعره بإحباط. نظر إلى خاتم خطبته ثم خلعه وألقاه أرضًا وهو يلهث بقوة. يشعر أنه سوف يموت من الإحباط. يجب أن يتكلم مع والده. خرج من غرفته ثم نزل لأسفل وهو يعرف أين سيكون والده. في المكتب كعادته. وقف أمام المكتب ويداه تتعرقان. يخاف من رد فعله ولكنه إن لم يفعل ذلك سوف يخسر نوران وهو غير مستعد لخسارتها على الإطلاق.
طرق الباب بتوتر ليأتيه صوت والده الهادئ. ولج بخفة وهو ينظر إلى والده الجالس على مكتبه بهدوء. ابتلع ريقه وهو يتقدم للداخل. يريد أن يتحدث. يتوسل إليه أن يلغي تلك الخطبة مع جميلة ويأتي معه كي يقنع أهل نوران لكي يتزوج منها. كان يريد أن يصرخ ويخبره أنه يعاني. يموت من فكرة أنها سوف تصبح لغيره. رفع والده حاجبيه وهو ينظر إليه. كان يبدو كمن على حافة الانهيار. تأفف من الوضع الغريب لابنه.
هو لا يصدق أن تلك الفتاة تمكنت من التأثير عليه. ما لا يفهمه كيف يقع ابنه تحت تأثير سحر تلك الفتاة رغم أنها قدمت نفسها له على طبق من ذهب. لو كان هو لكان ألقاها بعد أن انتهى منها. كيف لا يشمئز عادل من تلك الفتاة. كيف يثق بها بعد ما فعلته!!! "هتفضل باصصلي كده كتير ومش هتتكلم ولا إيه؟ "انطق قول عايز إيه ورايا شغل كتير." قالها والده بملل ليبتلع عادل ريقه. كان لا يعرف كيف يقول لوالده هذا. كان خائفًا حقًا من رد فعله.
تأفف طارق وقال: "ما تنطق يا بني فيه إيه؟ "أنا عايز أتزوج نوران مش جميلة!!! " قالها فجأة وكتم أنفاسه وهو ينتظر انفجار والده به. نظر والده إليه للحظات ثم نهض وتعابيره غامضة. اقترب منه ثم رفع كفه وصفعه بقوة. نظر عادل إلى والده بصدمة ليقول طارق: "دي عشان انت إنسان غبي. عايز تدخل واحدة **** العيلة. وواحدة من غير أخلاق. عايز تسيب البنت المحترمة. بنت الناس. بنت عمك. عشان تدخل واحدة تربية شوارع زي دي."
احمر وجه عادل وهدر قائلاً: "لو سمحت يا بابا." "نوران مش تربية شوارع!!! ابتسم طارق ساخرًا وقال: "لا والله طيب قولي. البنت اللي بعتت صورها لواحد. وتجيله شقته. تبقى تربية إيه؟ ابتلع عادل ريقه وقال: "أنا اللي هددتها تيجي. اللي حصل كان خارج عن إرادتها. أنا يعتبر اعتدت عليها." ضحك والده بسخرية وقال: "يا حنين؟ ... لا يا حبيبي الموضوع مش كده. هي لو كانت محترمة مكانتش بعتت صورها. هي اللي وصلت نفسها لكده. دي بنت مش تمام."
وضع طارق كفه على كتف عادل وقال: "اسمع مني يا بني. أنا عارف كويس نوعية البنات دي. دي واحدة توقع منها أي حاجة. افرض عملت كده مع غيرك زي ما عملت معاك. دي واحدة كانت في بيت أهلها هما مدينها الأمان وكانت تقفل على نفسها وتبعتلك صورها. قولي دي تخليها أم لعيالك إزاي. هتعملهم إيه؟ تصاعدت الدموع لعيني عادل وقال: "أنا بحبها يا بابا. بحبها." عانق وجهه وقال:
"هتنسى. انت احمد ربنا إن ربنا رحمك منها ومغفل تاني هيلبسها. متفكرش كتير يا عادل. جميلة هي المناسبة ليك. بنت صغيرة تقدر تشكلها على مزاجك مش واحدة زي نوران. أنا بقترح تروح أسبوع إجازة لأي بلد برة مصر تريح دماغك وبالمرة تنساها وتنسى الكلام الفاضي ده!! في اليوم التالي... الليلة عقد قرآنها. تلوت معدتها بألم وهي تشعر بالتوتر يتصاعد داخلها. كانت تقف أمام المرآة وهي تنظر إلى ملامحها الفاتنة.
ولكن السعادة لم تزيل تلك الملامح منذ فترة. منذ فعلتها السوداء تلك. انهمرت الدموع من عينيها وشعرت أنها تُساق لطريق مظلم. ارتعشت عندما طُرق الباب. نظرت لتجد رحيق قد دخلت وهي تنظر إليها. اقتربت فجأة من رحيق وعانقتها وهي تبكي. "ششش كل حاجة هتكون بخير. إن شاء الله ربنا يعديها على خير." شهقت نوران وهي تتمسك بشقيقتها وتقول بصوت مختنق:
"أنا انتهيت خلاص يا رحيق. كل حاجة هتنكشف. كتب كتابي النهاردة. هبقى مراته مش هقدر أهرب منه." أبعدت رحيق شقيقتها عنها برفق ومسحت دموعها وهي تقول: "قربي من ربنا وادعي يا نوران ربنا هيحميكي مادام توبتك صادقة ربنا يحميكي يا رب." ثم ضمتها بينما قالت نوران بإختناق:
"أنا إزاي في يوم من الأيام كرهتك. إزاي اتنمرت عليكي وقولت عليكي كلام بشع. أنا عمري ما هسامح نفسي أبدًا. أنتِ إزاي مبتكرهينيش يا رحيق. في مشكلتي دي أنتِ وقفتي جنبي. كلامك الوحيد اللي كان بيريحني يا رحيق." ربتت رحيق على ظهرها وقالت بصوت مختنق: "حبيبتي ربنا يقف معاكي ويحميكي. أنتِ أختي حتة مني. عمري ما أزعل منك أبدًا!! انتفضت نوران بقوة وهي تبتعد عن رحيق بينما تسمع صوت الزغاريد. لقد وصل جاسم وأهله.
وبعد ساعات قليلة سيتم عقد القرآن لتكون زوجته. أي مصيبة تلك!!! "فادي جه مع خالتك عشان جيلان أتمنى إنك متعملش مشاكل أبوس إيديك." قالتها دلال وهي تمسك ذراع أمجد الذي زفر بضيق وقال: "تمام مش هعمل مشاكل. اعملي اللي عايزاه. أنا من الأساس مش مهم عندك أنا عارف." ثم تركها وخرج غاضبًا. خرج أمجد وهو يرسم بسمة بالغصب على شفتيه. فهو يعرف أن اليوم لن يمر على خير. عانق جاسم وقال: "خلي أمك تهدى يا عم البنت لسه والدتها متوفية."
نظر جاسم لوالدته التي توقفت عن إطلاق الزغاريد وقالت: "حقك عليا يا بني نسيت من فرحتي والله." ابتسم جاسم بينما قال فادي بهمس: "أومال فين جيلان؟ تجهم وجه أمجد وظهر عليه الانفعال. لاحظ جاسم هذا ولكنه لم يتكلم أو يعلق. يومًا بعد يوم يقتنع أن أمجد يحب جيلان والدليل فسخ خطبته بتلك الطريقة. رباه هذا أمر معقد فشقيقه يريدها أيضًا!!! حك جاسم جبينه وقال بإحراج: "فادي أهدى شوية متبقاش واقع كده!!
ابتسم فادي بخجل لتخرج دلال وهي مبتسمة وتضم شقيقتها ثم سلمت على فادي وجاسم. "خالتي فين جيلان؟ " قالها فادي وهو يبحث بعينيه عنها. نظرت دلال إلى أمجد الذي انقبض فكيه وكان على وشك فقدان السيطرة على نفسه وقالت: "مش دلوقتي يا فادي بعدين لو سمحت." كست الخيبة وجهه وقال: "طيب يا خالتي." ابتسمت دلال بتوتر وهي ترى غضب أمجد الواضح وقالت: "يالا يا جماعة اتفضلوا. ارتاحوا معانا يوم شاق النهارده."
ولجت والدة جاسم وابنائها إلى الصالة لتمسك دلال ذراع ابنها وتقول: "ممكن تفرد وشك شوية. ممكن حد يفهم." نظر إلى والدته بضيق وقال: "ياريت يفهم عشان أنا اتخنقت." "استغفر الله العظيم. ربنا يهديك يا بني!! ثم تركته وذهبت للضيوف. أغمض عينيه وهو يتعوذ من الشيطان. هو يتجه للهاوية دون أن يدري. في المساء... "حرارتك شوية مرتفعة. متقلقيش حاجة بسيطة." قالها جورج وهو يخرج مقياس الحرارة من فم سيلا.
زفر وهو يتذكر أنها اتصلت به ما أن خرج من العيادة وأخبرته أنها مريضة لذلك هرع سريعًا إليها. كلما حاول الابتعاد عنها تجد طريقة لتجعله يقترب منها مرة أخرى. "أنا هنزل أجيبلك مضاد حيوي و.... " ولكنها أمسكت كفه وهي تقول بصوت مبحوح: "لا يا جورج. خليك معايا هنا. عشان خاطري خليك معايا." "سيلا أنا... "عشان خاطري." هز رأسه وهو يجلس على الفراش بجوارها لتتنهد وهي تضع رأسها على كتفه بينما تضمه وتقول:
"أنا لو هموت دلوقتي هموت مرتاحة. كفاية إني في حضنك." "سيلا... " قالها بإرتباك وهو يحاول أن يتملص منها ولكنها كانت تضمه بقوة ورفعت وجهها كي تقبله. ولكنه أبعدها بإصرار وقال: "أنا بحب ماريانا يا سيلا. بجد بحبها. مش هقدر أعمل أي حاجة تقلل منها. مش هقدر أبقى خاين." "أنت... أنت بطلت تحبني يا جورج." ابتلع ريقه وقال: "لا. بتيجي أوقات أحس فيها إني كرهتك بس ده محصلش. بس بحب ماريانا أكتر. هي اللي راسم حياتي معاها." نشيج ناعم
خرج من بين شفتيها وقالت: "ياريتني ما كنت سبتك ياريت كنت قولتلك كل الحقيقة وقتها أنا واثق إنك كنت هتتمسك بيا يا جورج. ياريت." "أهدي يا سيلا خلاص مبقاش فيه داعي للكلام ده. خلاص اللي حصل حصل." أغمضت عينيها والدموع تنهمر من عينيها وقالت: "طيب خليك جنبي لحد ما أنام. ممكن بس تحضنيني. أنا سفري خلاص بكرة وهختفي من حياتك. عشان خاطري يا جورج." نظر إليها بيأس ليجدها تنظر إليه بتوسل.
تنهد وهو يقترب منها ثم جلس على الفراش مرة أخرى لتضمه هي بينما تضع رأسها على صدره وتقول: "أنا بحسد ماريانا عليك." ثم أغمضت عينيها وهي تغرق بالنوم. تنهد وهو ينظر إليها. يشعر بالذنب لأنه يفعل هذا. ألا تعتبر تلك خيانة لماريانا. المرأة التي تفعل المستحيل لإسعاده. هي الآن تنتظره بينما هو مع سيلا. أمسك هاتفه بسرعة وهو يبعث لها رسالة لكي تنام والا تنتظره حيث تحجج بوجود مشكلة مع صديقه. أسفل شقة جورج الحكيم.
كانا يقفان شابان يافعان. يدخنان. قال أدهم: "دي شقة دكتور يا حاتم يعني فيه خير كتير." حاتم رأسه بإستحسان وقال: "بس انت متأكد إن مفيهاش حد." هز أدهم رأسه وقال: "عيب يا صاحبي هو أنا تلميذ. الشقة فاضية خالص." قالها أدهم وهو ينظر للشقة الغارقة في الظلام. "شكله المأذون جه. شوفوا نوران جهزت ولا لا؟ " قالها أمجد وهو يذهب ليفتح الباب بينما خالته وابنيها كانوا موجودين بصالة المنزل وعدد من الضيوف. فتح الباب لتختفي البسمة
من على وجهه ويقول بغضب: "أنتِ... أنتِ بتعملي إيه هنا؟ ارتبكت أريام وهي تقول: "أنا جايه أعتذر منك ومن جيلان على الكلام اللي طلعته عليكم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!