الفصل 49 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
36
كلمة
5,582
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

أنا أفقدك يوماً بعد يوم... ماذا أفعل لتعودين إلي... لتحبيني مجدداً... جورج لماريانا. وكأن كل شيء يتكرر... ما حدث تلك الليلة ينعاد... ما ذاقته تلك الليلة تذوقه مجدداً على يد زوجها... والشعور البشع عاودها بقوة... وتمني الموت الفكرة الوحيدة التي أصبحت مسيطرة عليها. كانت تبكي بصمت بينما جورج يقبلها بهوس وغيرة. لا تملك دفعه ولا مقاومته وكأنها مقيدة. هي ما زالت هناك... ما زالت محبوسة في تلك الليلة.

انهمرت الدموع أكثر من عينيها والذكريات العنيفة تعاودها بقوة. كانت متسطحة على الأرض... مقيدة بالكامل من قبله بينما يعبث بها بطريقة أشعرتها بالقرف. تمنت في تلك اللحظة أن تموت. عرفت أنها لن تستطيع النظر لنفسها في المرآة.. لكنها لم تمت ولم يتوقف هو عن قذاراته. دقائق قليلة أشبع هو غريزته وتدمرت هي حتى الأبد. عادت من شرودها ولمساته تزداد جراءة. انتحبت وهي تحاول أن تتكلم... تصرخ فلا تستطيع إلا أنها قالت بصوت ضعيف: "ابعد...

أبوس إيديك ابعد... مش هقدر أكره نفسي أكتر من كده." ولكنه صم أذنيه عن أي محاولة لها لاستعطافه وأكمل ما بدأه. لم يكن بحالته الطبيعية. الغيرة أعمته. إنها تعامل الجميع جيداً إلا هو. تضحك مع الجميع إلا هو. هو لا يمكنه تحمل هذا التجاهل منها أكثر من هذا. كان هدفه أن يجعلها تستسلم له ولكنه مهما حاول هي لا تستسلم. لا تقاوم... فقط تبكي. أراد أن يتوقف ولا يستمر ولكن شياطينه غلبته وهو يتذكر ضحكها مع إبرام. بعد قليل.

انتهى منها ونهض وهو لا يشعر بالرضا. شعر أنه حقير فما ناله لم يكن برضاها ولكنه حاول. حاول وفشل. هو يموت بينما يراها بعيدة عنه بتلك الطريقة. كانت نائمة على الفراش. عينيها شاخصة لأعلى بينما الدموع تنهمر منهما دون توقف. اعتصر قلبه داخل صدره وخاف من ردة فعلها تلك. أما هي شعرت وكأنها عادت تماماً لتلك الغرفة. شعرت أنه تم نحرها مرتين. لم تتخطى التحرش الذي تعرضت له ليأتي زوجها ويفعل هذا رغماً عنها.

شهقت طالبة للهواء وأخذ جسدها يتشنج بطريقة غريبة أثارت انتباه جورج الذي ارتدى ملابسه. هلع جورج وهو يراها تتشنج. ثم بدأت تبكي وتصرخ بعنف. "ماريانا! قالها برعب واقترب منها ليهدأها ولكنها لم تهدأ. بل أخذت تصرخ وتصرخ حتى بح صوتها. كان يمسك بها ولكن رغم هذا لم يستطع السيطرة عليها. "ماريانا خلاص." قالها والدموع تطرف من عينيه. لعن نفسه ألف مرة أنه لم يستطع السيطرة على نفسه. كيف فعل هذا رغم علمه بما تعرضت له.

نهض عنها عندما فقد الأمل في تهدئتها ونظر إليها يعجز وهو يراها تبكي وتصرخ. حك رأسه بقوة وهو يخرج من الغرفة يخفي آثار جريمته عن عينيه المذنبة. أمسك هاتفه وقرر أن يتصل بوالدتها. ابتلع ريقه وهو ينتظر يصبر أن ترد. "أيوه يا جورج." ردت عليه بخفوت ليقول بتوسل: "حماتي الحقيني.... تعالي هنا بسرعة! بعد نصف ساعة تقريباً. لم تهدأ ماريانا بينما تحاول والدتها أن تحتضنها. صحيح أن صوت صراخها خفت ولكنها ما زالت تبكي بعنف.

لم تتقبل أن يقترب منها أحد. قالت بصوت قد بح من الصراخ: "ابعدوا عني... مش عايزة أي حد." والدتها كانت تشعر بالألم لأنها فشلت أن تهدأ ابنتها. نظرت إلى جورج بغضب شديد وابتعدت عن ابنتها وهي تقول: "إيه اللي عملته فيها... أنت حيوان... ده كل اللي بتفكر فيه... مش قادر تصبر شوية لحد ما تتعافى! كان مطرق رأسه لا يعرف ماذا يفعل. هزت هي رأسها وقالت: "أنا اللي غلطانة إني سمحتلها ترجعلك عشان شفقت عليك...

كان لازم أتمسك بإنها تفضل معايا... أنت إنسان حقير يا جورج... وبنتي حظها سيء إنها وقعت مع واحد زيك! بعد قليل. استطاعت والدتها أخيراً تهدئتها ولكنها كانت تشهق بكاءا من وقت للآخر. ألسبستها والدتها ملابسها وجلست بجوارها على الفراش وهي تقبل رأسها وتقول: "حقك عليا أنا يا نور عيني مكانش مفروض أسيبك معاه... حقك عليا أنا." شهقت هي بعنف وقالت: "ماما أنا عايزة إبرام... عايزاه دلوقتي."

كان جورج يقف وعندما سمع الاسم تصاعدت النيران داخله وكاد أن يعترض إلا أن والدة زوجته رمقته بنظرات نارية وكأنها تخبره ألا يحق له الاعتراض على أي شيء. هزت والدتها رأسها وهي تقول: "حاضر يا نور عيني هتصل دلوقتي بإبرام... بس أنتِ اهدي شوية وارتاحي." ثم تركتها برفق على الفراش ونهضت عنها وهي تخرج وتحمل هاتفها. خرج جورج خلفها بينما وقال: "هتتصلي بيه؟! نظرت إليه بغضب شديد وقالت: "بالذمة أنت إنسان وعندك دم زينا...

ده وقت غيرتك... بنتي بتضيع مني بسببك وأنت كل اللي هامك إبرام جاي ولا لأ." تراجع بخجل من نفسه وقال: "أنا آسف يا حماتي." لم تستطع كلماتها التهدئة من غيرته عليها. لقد طلبت إبرام. أنها تشعر بالأمان في ظل وجوده بينما هو لا. كان إبرام جالس بمنزله يشاهد أحد الأفلام الأمريكية بينما يحتضن زوجته نانسي التي كانت تتناول الفشار بينما كانت شفتيه هو على رأسها. فجأة رن الهاتف الخاص به ليمسك هاتفه وينظر بحيرة ويقول:

"دي والدة ماريانا يارب خير." وضع الهاتف على أذنه وهو يقول بصوته الهادئ: "أهلا يا طنط مساء الخير." صمت قليلاً وهو يقول بقلق: "هو حصل إيه." هز رأسه بسرعة وهو يبتعد عن زوجته ويقول: "طيب طيب أنا جاي دلوقتي! ثم نهض وهو يتجه للحمام ليتحمم ويذهب إليهما. "جورج فيه إيه؟! قالتها نانسي بتوتر ليقترب منها ويشد على كفها ويقول بأسف: "ماريانا تعبت تاني." "حصلها إيه؟! "ياربي." "إن شاء الله خير." قالها بنبرة متوترة ثم ولج للحمام.

"حصل إيه؟! قالها إبرام بقلق وهو يلج للمنزل. كان جورج يجلس على الأريكة وهو يشعر كأنه مذنب. يكره نفسه ويشمئز منها كلما يتذكر ما فعله. نظرت والدة ماريانا بضيق إلى جورج وقالت: "اقعد يا إبرام ماريانا هتطلعلك دلوقتي." جلس إبرام على الأريكة وهو ينظر إلى جورج ويقول: "أنت عملت إيه؟! كان جورج لا يستطيع حتى أن يرفع عينيه أمام إبرام فردد إبرام بنبرة مشدودة: "عملت إيه يا جورج وخلانا نرجع لنقطة الصفر تاني!! كان يشعر بالإختناق.

عاجز تماماً عن النظر لعينيه وكأنه ارتكب جريمة بشعة. "جورج رد عليا." "أنا هقولك عمل إيه؟! تدخلت والدة ماريانا وهي تمسك كف ماريانا المنهارة. كان شعرها يغطي وجهها. وجهت والدتها نظرات نارية لجورج وقال: "البيه محترمش اللي مرت بيه ماريانا ولمسها غصب عنها." بذهول نظر إليها بينما حملت ملامح جورج الخزي. "اللي أنت عملته ده... أنت هديت اللي أنا بنيته." "أنا عايزة أمشي من هنا." قالتها ماريانا فجأة بصوت مختنق.

كانت كلماتها بمثابة حكم الإعدام عليه. أكملت والدموع تنهمر من عينيها: "لو ممشيتش من هنا هموت نفسي! رمش وهو ينظر إليها بصدمة لا يصدق ما اقترفت يداه. شعر بالخجل من نفسه. هو لم يضرب أي امرأة قط. فكيف امتدت يده على من أحبها أكثر من الحياة. اقترب منها وهو مصدوم ثم جثا بجوارها وهو يقول بندم: "جيلان حبيبتي أنا." عجز عن إتمام جملته. الدموع كانت تنهمر من عينيها وهي تنظر إليه بصدمة. كان الخُذلان يرتسم بقوة على ملامحها.

أمسك كفها وقبله وهو يقول: "أنا آسف يا جيلان آسف." ثم نهض وامسكها من خصرها وساعدها على النهوض. لم يحررها وهو يقربها منه ويعانقها بقوة متمتماً بإعتذارات عديدة. كانت عينيها متسعة بصدمة. كانت إهانة كبيرة لها وقد شعرت أنها انكسرت. حاولت أن تبعده عنها بحدة ولكنه بدا أنه متمسك بها. لم يحررها ولم يسمح لها أن تتحرر من بين ذراعيه. كان خائف على رد فعلها. خائف أن تنبذه من حياتها. "سيبني لو سمحت." قالتها بنبرة باردة جداً.

وهي تحاول دفعه عنها إلا أنه تمسك بها. لتقول بصوت غاضب البكاء والتوتر سيطران عليه: "ابعد... قولتلك ابعد عني." "جيلان." قالها بتردد وهي يرى انهيارها وقد ابتعد عنها. كان وجهها أحمر. الدموع أغرقت وجنتيها. "أنا مستحيل أسامحك... طلقني! أخبرته هذا وخرجت هاربة من المنزل. أغمض عينيه. لا يعرف ماذا به. كيف لم يتمالك غضبه. جيلان مهما كانت هي صغيرة كان عليه أن يكون أكثر حكمة. "غبي... غبي."

قالها بضيق ثم تحرك نحو باب المنزل وخرج مسرعاً. "يا بنتي استهدي بالله بيت إيه اللي هتسبيه وهتقعدي فين بس... أنتِ متجوزة حالياً." قالتها دلال بقلب موجوع وهي تمسك الحقيبة الخاصة بجيلان التي كانت تضع فيها الملابس بجنون بينما الدموع لاتتوقف عن الإنسياب من عينيها. "سيبني يا مرات عمي لو سمحتي... عشان خاطري لو ليا عندك خاطر سيبني... أنا خلاص أخدت قراري. هسيب البيت ده... وخليه يطلقني... أنا مبقتش عايزاه خلاص."

"الشر برا وبعيد يا بت بتقولي إيه؟! قالتها دلال بهلع ولكن بدت أن جيلان لم تسمعها وهي تضع ثيابها في الحقيبة. "جيلان! قالها أمجد بصوت قوي وهو يلج للغرفة. رفعت عينيها ونظرت إليه الغضب ظلل عينيها. لم تهتم بوجوده بل أكملت ما كانت تفعله. تنهد أمجد بضيق من انفعالها وقال: "ماما لو سمحتي روحي أنا هتكلم معاها." نظرت والدته إليه بقلق ليهز رأسه مطمئناً إياها.

خرجت دلال مسرعة من الغرفة ليقترب أمجد وقد أخذ الحقيبة التي تضع فيها جيلان ملابسها. "هات الشنطة... وطلقني... لو عندك دم طلقني." نظر إليها دون رضا وقال: "جيلان... بطلي تصرفاتك الطفولية دي! نظرت إليه مصدومة. ضحكت بغضب وهي ترتجف وقالت: "طفولية... أنا طفولية. ماشي يا عم... طلقني يا عم العاقل وروح اتجوز واحدة كبيرة وعاقلة... أريام مناسبة جدا ليك... طلقني وروحلها! امسكها من جسدها وهو يهزها بعنف: "ممكن تفوقي." "لا مش هفوق...

بقولك طلقني... طلقني... أنت فاكر عشان أهلي اتوفوا تقدر تتحكم فيا... لا يا أمجد... أنا مش ضعيفة ولا عمري هكون... طلقني وخرجني من هنا والا هوريك اللي عمرك ما شوفته! "جيلان أنا مش هطلقك وأعلى ما في خيلك اركبيه." "بقا كده." قالتها وهي تتنفس بعنف ثم فجأة بدأت تصرخ وهي تضرب بقدمها أرضاً كالأطفال: "بقولك طلقني... طلقني لو عندك دم... لو عندك كرامة." شدها عليه وكتم فمها بيده وهو يهدر بها: "بطلي تصرفاتك الطفولية دي!

"فيه إيه يا ولاد... بسم الله الرحمن الرحيم." قالتها دلال وهي تلج لتقف مبهوتة وهي ترى ابنها يكمم فم زوجته بكفه ويقول بلهث: "روحي يا أمي أنا هعرف أتعامل مع الجنان بتاعها كويس." "ده مجرد كابوس يا بابا." قالها عاصي وهو يضم ابنته ويقبل رأسها بينما هي تتمسك به والدموع محبوسة بعينيها بينما تقول: "بس أنا خايفة أوي يا بابا." نظر إليها بلوم وقال: "برضه ده كلام... إزاي بنتي تقول إنها خايفة ده أنا بقول دايما عليكي شجاعة."

انهمرت الدموع من عينيها ليمسح دموعها برفق ويقول: "طيب خلاص إيه رأيك ننام أنا ورحيق عندك هنا." أشرق وجهها ونظرت إلى رحيق التي ابتسمت لها وقالت: "هتستقبلينا النهاردة ولا إيه؟ هزت أملاك رأسها بحماس وهي تفتح ذراعيها لتقترب منها رحيق وتعانقها بحب شديد. ثم ابتعدت وقالت: "دلوقتي أنا هروح لنهلة وصيتها تعملك كوباية لبن سخنة... أنا هجيبهالك." ابتسمت أملاك لتذهب رحيق.

أمسكت أملاك كف والدها وهي تشعر بالأمان الآن فبعد حلمها السيء وجودها بعث الأمان بقلبها. أغمضت عينيها بتعب لا يليق بسنوات عمرها الصغيرة. صور عديدة تلاحقها. صور لسيارة محترقة. دماء في كل مكان. امرأة مرمية على الطريق. لا تفهم لماذا كل تلك الصور تلاحقها. اتجهت لوالدها وعانقت خصره وهي تضع رأسها على صدره وتقول: "نفسي في أخ ليا يكون زيك يا بابا قوي." تجمد عاصي للحظات ولكن عاد لوضعه الطبيعي وهو يلمس شعرها ويقول:

"بس أنا مش عايز ابن أو بنت تانية يا أملاك... أنا مكتفي بيكي أنتِ." نظرت إليه ببراءة وقالت: "ليه يا بابا أنا نفسي في أخ ليا." ابتسم لها وقبل وجنتها وقال: "لا أنتِ كفاية ليا... مش عايز حد يشارك قلبي في حبك أو قلب ماما رحيق." "أيوه بس أنا نفسي في أخ." قالتها بعناد ليرد مازحاً: "وبعدين بقا كلمة تانية وهروح أنا ورحيق لأوضتنا." ضحكت أملاك وقالت: "خلاص مش هتكلم." "أيوه كده." قالها بمرح ثم ولجت رحيق للغرفة

وهي تمسك كوب اللبن وتقول: "يالا يا أملاك تخلصيها دلوقتي." هزت أملاك رأسها بطاعة وتناولت الكوب منها. وقفت رحيق بجوار عاصي وهي تنتظر أن تنتهي أملاك من شرب كوب اللبن. تسللت يد عاصي إلى خصرها لتضربه على كفه وهي تهمس: "أتأدب بنتك موجودة." ثم ابتعدت عنها وهي لا تخفي ابتسامتها. بعد قليل. كانا نائمين على الفراش. أملاك بالمنتصف بينهما. وللمرة الرابعة تضربه على كفه عندما حاول أن يشاكسها.

"لو إيدك اتحطت تاني عليا أنا همشيك من الأوضة وننام أنا وأملاك فيها بس... فاهم." مط شفتيه بغضب طفولي وقال: "مستبدة! ابتسمت وهي تغمض عينيها وتنام لتجده قد أمسك كفها ونام هو الآخر. تنهدت براحة وهي تشدد على كفه وتفكر كم هي محظوظة بوجوده. أنها تقع بغرامه يوم بعد يوم. أغلقت الأبواب جيداً والنوافذ أيضاً وفعلت مبرد الهواء كان تشعر بالرهبة قليلاً بعد ما حصل منذ قليل. ابتلعت ريقها وهي تتذكر ما حدث.

فتحت التراس الخاص بها وهي تحمل طبق الغسيل به بعض من ملابسها بعد أن جففتهم غسالة الملابس ثم بدأت بوضعهم على الحبل لتعريضهم للهواء. ولكنها فجأة توقفت وهي تضع المشبك بفمها وهي ترى وجه مألوف. وقع المشبك من فمها وهي تقول بينما جسدها بالكامل يرتجف: "مُعاذ." أعطاها ابتسامة شريرة وكأنه أدرك أنها عرفت كل شيء ثم أشار إلى قلبه وهو يضم كفه في إشارة واضحة ثم ضرب على صدره بعنف. وهي فهمت إشارته. هو يقصد أنه سوف يؤذي سيف.

استدارت وهي تجلس على الأرض برعب. أخرجت الهاتف من جيب بنطالها وهي تتصل بالمحقق إياد. ذلك الذي أخبرها عمها أن تتصل به أن رأت معاذ. ولكن لسوء الحظ لم يرد. نهضت مجدداً وهي ترتجف لتنظر إليه ولكنه كان قد اختفى وهذا زاد من رعبها فوجدت نفسها تركض نحو الباب وتغلقه جيداً وفعلت هذا مع التراس والنوافذ. خرجت من شرودها وهي تتنهد بتعب وتتجه إلى فراشها. في الغرفة. جلست على الفراش وهي تمسك هاتفها.

تفتح ملف الصور وتخرج صورته الوحيدة معها. تلك التي توسل إليها ليراها. كان قد بعثها لها. تلك هي الذكرى الألطف بينهما. رباه كم اشتاقت إليه. هي ترغب في عناقه بقوة شديدة وتخبره أنها تحبه. لم تحب أحد بهذه الطريقة وكأن قلبها خُلق ليحمل حبه فقط. ابتسمت وهي تمرر إصبعها على الصورة. تتنهد وهي تفكر أن ربما كل شيء سوف يكون على ما يرام. سوف تخبر عمها غداً بما رأته ليتواصل مع المحقق إياد ربما يقبضوا على مُعاذ وتعود هي لسيف.

فجأة ارتجفت عندما رن الهاتف. ابتلعت ريقها وهي ترى اسم سيف وصورته يظهران على الشاشة. تسارعت دقات قلبها حتى لهثت وهي لا تعرف ماذا تفعل. لقد تركها على راحتها ولم يتصل بها منذ انفصالهما. وقد ظنت أنه نسيها ولكن عمها أخبرها حقيقة كم هو يعاني. فتحت الهاتف وهي تضعه على أذنها بينما تبتلع ريقها وتقول: "ألو." أغمض سيف عينيه وصوتها يتجه نحو قلبه مباشرة كرصاصة تعرف هدفها. كان جالس على الفراش.

يمسك أحد أوشحتها التي كانت ترتديها في الآونة الأخيرة بينما يشمها بهوس يعبر عن عشقه لها. لقد اشتاق إليها كثيراً تلك القاسية! "ألو." كررتها بنبرة مرتجفة ليقول بعد تنهيدة عميقة: "حبيبتي... وحشتيني يا مياس." قالها بصوته اللطيف لتشعر وكأن قلبها سوف يخرج من صدرها. أمسكت الهاتف بلهفة والدموع محتجزة بعينيها لا تسمح لها بالتحرر رغم أن ما تأمل به بشدة الآن هو أن تنفجر بالبكاء وتخبره كم هي مشتاقة له.

وكم عرفت بأقسى الطرق أن الحياة دونه هلاك. الاشتياق مؤلم رغم حلاوته. "سيف." قالتها بنبرة مخنوقة ليرد: "وحشتيني أوي... الحياة من غيرك ملهاش طعم... بحاول أعيش كل يوم... يومي من غيرك بس مش بقدر... روحتي واخدتي قلبي وراحتي يا مياس." أغمضت عينيها والدموع تطرف منهما وقالت بنبرة مرتعشة: "أنت عايز إيه دلوقتي؟ التوى فمه بإبتسامة عاشقة وقال: "مش عايز أقولك عايز إيه وأصدمك." ارتبكت بخجل فرد: "بس لازم أقول...

نفسي أحضنك يا مياس... أحضنك جامد بحيث محدش يقدر ياخدك مني." عجباً ألم تفكر بهذا منذ قليل. كيف يمكن أن ينهكهما الشوق بنفس الدرجة. بنفس الوقت! "أنا أنا هقفل." قالتها بإرتعاش كاد أن يرد الا أنها بالفعل أغلقت الهاتف وانفجرت بالبكاء. مد كفه ولمس وجنتها بينما عينيه تفيض عشقاً. حمرة الخجل غزت بشرتها. والإرتياح سكن قلبها وجوده يجعلها آمنة. ليس الحب فقط ما تكنه له ولكن الأهم من الحب أنها تشعر بالأمان بوجوده.

تعرف أنه رجل لن يتنازل عن كلمته. سوف يحميها دوماً. "أنا نفسي في بنت." قالها وهو يتلمس وجنتها برقة عينيه العسلية ترمقانها بحب. عبست وهي تقول: "بنت... بنت إيه؟ "عايزين نجيب بنت يا ماجدة نخاوي محمد." ضحكت ماجدة وقد احمر وجهها بشكل مبالغ فيه وهي تضربه على كتفه وتقول: "نخاوي مين أنا كبرت على الكلام ده يا يوسف... هو أنا فيا حيل." عبس هو وقال: "كبرتِ إيه... أنتِ لسه صغيرة وحلوة." "ربنا يجبر بخاطرك يارب." قالتها وهي تضحك

بمرح ليمسك كفها ويقول: "ماجدة أنا بتكلم جد نفسي أخلف منك." "عايز تعيش إحساس الأبوة يعني." قالتها مبتسمة فهز رأسه نافياً وهو يقول: "الإحساس ده حسيته مع محمد وكان أجمل شعور جربت بعد شعور حبك ليا بس لا أنا عايز ده لأن ده حلمي." نظرت إليه بحيرة ليقترب منها ويضمها وهو يقبل رأسها برفق ويقول: "كان من ضمن أحلامي بعد ما ألاقي الست اللي تحبني جدا زيك كده إني أخلف بنت... بحب خلفة البنات أوي بحس إنهم حنينين."

صمت وهو يتذكر أن نسرين لها دور كبير في رغبته تلك. لقد عاصر طفولتها ورأى كيف تمتلك حنان نحو والدها رغم أن كريم كان دوماً قاسياً عليها. أن من أسباب هوسه بنسرين عندما كان يحبها هو عطفها حنانها احتياجها للحب. لذلك تمنى يوماً أن يكون له فتاة يلاعبها ويعطيها عطفه. لن يكون والد سيء ككريم. سيهتم بكل من محمد والطفلة القادمة بإذن الله. توسعت ابتسامته وهو يعيش عالم الأحلام وقال:

"تخيلي يا حبيبتي لما نجيب بنت ويكون معانا ولد وبنت كده يبقى الحمدلله ربنا جبر بخاطرنا. تخيلي هتكون الحياة حلوة إزاي لما نجيب بنت وتبقى كل مسئوليتها عليا أنا... أنا اللي أهتم بيها وأسرحلها شعرها... أحميها من أي حد عايز يزعلها وأغير لو حد حاول يقرب منها أو يطلبها مني." توسعت عيني ماجدة بدهشة بينما تقول وهي تكتم ضحكتها: "أنت بتهزر ولا بتتكلم جد يا يوسف؟ أنت نفسك في بنت؟! هز رأسه بكل بساطة وقال:

"أيوه إيه الغريب في ده أنا نفسي في بنت." "يوسف أنت عارف إنك مش صغيرة." "فين مش صغيرة... ده أنتِ كتكوتة." ضحكت ضحكة رائقة وقالت: "والله أنت رايق." "يا ماجدة عشان خاطري... خلينا نجرب... عشان خاطري عشان خاطري." أخذ يلح عليها بحماس صغير يتوسل لوالدته بحلاوة ليفعل ما يريد. كانت تضحك بقوة وهي تنظر إلى توسله الطفولي وقالت: "يوسف أنت بجد زي العيال الصغيرة." مط شفتيه بغضب طفولي. لتضحك مرة أخرى وهي تتلمس وجنته وتقول بحب:

"حبيب قلب ماجدة أنت... لو بإيدي كنت عملت اللي انت عايزه بس أنا اللي هحمل مش أنت وأنا حملي صعب أوي غير إنها كبيرة في السن مش صغيرة. بعدين محمد محتاج اهتمام أنت محتاج اهتمام البيت محتاج تنضيف وأكل وشرب ومواعين وأنا مش قد ده كله." "يا حبيبي ما أنا هساعد معاكي... متقلقيش مش هسيبك لوحدك أبداً." نظرت إليه وهي تقول: "طيب عيني في عينيك كده... أنت يا دكتور يوسف هتساعد في شغل البيت." هز رأسه وقال: "أيوه ده وعد مني...

أنا عمري ما بوعد وبخلف." ابتسمت له وقالت: "طيب افرض مثلا حصل اللي عايزه وجه ولد هفضل أخلف كل شوية أخلف زي الأرانب عشان أجيبلك البنت اللي نفسك فيها؟ "لا أنا حاسس إنها من أول مرة هتبقى بنت إن شاء الله أنا بدعي ده من صلاتي من أول ما اكتشفت إني حبيتك إني أتزوجك وربنا لبى دعائي ودلوقتي كل يوم بدعي إني أجيب منك بنت تكون شبهك... جميلة زيك... وأنا واثق إن ربنا إن شاء الله هيحقق رغبتي دي." ابتسمت له بلطف وهزت رأسها

ليعانقها بحماس ويقول: "يعني موافقة صح؟ عانقته بالمقابل وهي تضحك وتقول: "موافقة... موافقة." كانت متسطحة على فراشها. تفكر بما دار بينهما والابتسامة تغطي وجهها. أمسكت الوسادة وهي تضعها على وجهها بخجل. منذ أن استيقظت وهي متسطحة على الفراش. تبتسم ببلاهة. اليوم إجازتها من العمل وتشعر بالحزن قليلاً لأنها لم تراه. أغمضت عينيها وهي تتذكر ما دار بينهما. ابتلعت ريقها بعسر وهي تهز رأسها وتقول: "لا لا متطلقهاش عشاني."

"مين قالك إني هطلقها عشانك... أنتِ ملكيش علاقة... متفقناش فهطلقها! أطرقت برأسها أرضاً فأكمل بضيق: "لو موافقة على الجواز ممكن تاخدي ميعاد من والدتك." ارتبكت وهي تقول: "مش هتستنى الطلاق بحيث ميحصلش مشاكل." كانت تشعر بالوضاعة والرخص وهي تردد تلك الكلمات ولكن الأمر وكأن حلم طاردته طويلاً حتى فقدت الأمل وهي تراه يفلت من بين يديها ولكنه عاد. عاد هذا الحلم وأمسك كفها مرة أخرى. كيف يمكنها أن ترفض. القبول لم يكن قرار.

لم يكن اختيار بل كانت مجبرة. أنها مضطرة لفعل هذا كي لا تحطم قلبها. تخاف أن ترفض فتندم في نهاية الأمر. "أنتِ معايا." قالها بينما قطب حاجبيه. يشعر بضيق من الأمر كله وكأنه يريد الاعتذار منها والهروب. المنطق السليم ألا يدخلها حياته وقلبه مع نوران. ولكن الانتقام مغري للغاية! نظرت إليه وهزت رأسها وهي تقول: "أيوه أيوه أنا معاك." تنهد وقال: "مش هقدر أطلقها دلوقتي." فركت كفيها بتوتر وقالت:

"مش هقدر أدخل حياتك ويقولي إني سرقتك من مراتي." "يعني مش عايزة تتجوزيني." قالها وقد بدأ الارتياح ينتشر داخله ولكنها قالت بسرعة وهي تشعر بالأمل ينساب من يديها مجدداً: "لا لا طبعاً... عايزة أتزوجك." ثم احمر بخجل وهي ترى اندفاعها. همست لنفسها موبخة وقالت: "امسكي نفسك شوية يا حورية الراجل هيقول عليكي واقعة." "طيب مادام عايزة خلاص متفكريش في أي حاجة... أنا هتجوزك بعد ما أطلقها مادام رافضة إنك تدخلي على ضرة."

فركت كفيها وهي تريد أن توضح له وجهة نظرها. هي لا تمانع أن يتزوجها وهو متزوج ولكن والدتها سوف تمانع لن تقبل أبداً أن تتزوج ابنتها من رجل متزوج. نظرت إليه وهمست بإستسلام: "ماشي." نظر إليها ببرود وهو يرتب ما سوف يقوله تالياً. "تمام ندخل في المهم." قالها بهدوء. "فيه شروط تلتزمي بيها عشان نتجوز من غير مشاكل لو سمحتي." قالها بنبرة جافة. عملية بشكل مغيظ كأنه يتكلم عن العمل وليس زواجهما. كانت تنتظر.

تسمع ما يريد قوله بصبر أطرق برأسه أرضاً. الغضب والحزن يتصارعان داخله وعقله يخبره أنه يدخل طريق لا قبل له به. ولكن النيران داخله لا تهدأ وشياطينه تسيطر عليه. رفع رأسه وهو ينظر إليها ولكنه بدا وكأنه لا يراها. كانت نظراته شاردة بينما يقطب جبينه قال أخيراً: "لبسك ده مش هينفع معايا خالص." نظرت بتوتر إلى ملابسها المكونة من بنطال جينز ضيق وبلوزة حمراء فضفاضة ولكنها قصيرة. أكمل بنبرة آمرة: "تلبسي فساتين." "فساتين."

كررت مذهولة ثم قالت: "مش برتاح فيهم." هز كتفيه وقال: "ده آخر كلام عندي... دي شروطي موافقة عليها ماشي مش موافقة ربنا يوفقك مع غيري." صمتت وهي لا تعرف ماذا تقول ليكمل هو: "كمان وجودك بشعرك مش مقبول... عشان كده تتحجبي... ومش حجاب عادي تلبسي خمار... موافقة على شروطي؟ شعرت بجفاف حلقها وهي تحاول الاستيعاب. الأمر بدا وكأنه يقول لا تتزوجيني. اهربي! ولكنها مستعدة لفعل المستحيل من أجله. هي تحبه. انه حلمها الذي تحقق.

كيف ترفض بعد كل هذا. أترفض أهم حلم في حياتها لأسباب سخيفة كتلك. نظرت إليه وعينيها تتألقان بعشق وقالت: "موافقة." لم تحمل ملامحه السرور بل هز رأسه وأكمل: "مش هيكون بينا تواصل لحد ما أتقدملك... مفهوم." هزت رأسها ليذهب هو فتقول بحالمية: "جلنف بس بحبه." خرجت من شرودها وهي تمسك هاتفها. رغم أنه أخبرها ألا تراسله ولكنها اشتاقت إليه بقوة. أريد أن تفتح أي مجال للحوار معه. "أخيرا!! قالتها بتعب وهي تنتهي من مسح الأرضية.

الآن ستتركها تجف نهائياً ثم تضع السجاد. رنين الهاتف بقدوم رسالة جعلها تنتبه. نظرت لتجد هاتف زوجها على طاولة الطعام. اقتربت من الطاولة وأمسكت الهاتف لتجد رسالة على تطبيق الواتس أب من فتاة. توسعت عينيها بصدمة وهي تجد اسم لفتاة تدعى حورية وبجوار اسمها رمز تعبيري لقلب وكوكب. "مين قالك تمسكي موبايلي؟! اهتزت برعب عندما هدر جاسم بهذه الكلمات. نظرت إليه بملامح شاحبة ليقترب منها ويسحب الهاتف منها بضيق. لمع بريق الدموع

بعينيها وقالت بصوت مختنق: "مين حورية دي يا جاسم؟! انفجر بها وهو يقول: "وأنتِ مالك أنتِ نسيتي نفسك وفاكرة نفسك مراتي... لا لازم تعرفي إنك هنا خدامة وبس أنا أعمل اللي عايزه وأنتِ تحطي لسانك جوا بوقك لحد ما أطلقك وتغوري من وشي." أطرقت بآسى وقالت والدموع تنهمر من عينيها: "متعملش حاجة حرام يا جاسم... مدام بتحبها اتجوزها أنا معنديش مانع." ضحك بدهشة وقال: "ليه هو أنا مستني إذنك...

أنا لو عايز أتزوج هتزوجها وأنتِ ملكيش تتكلمي مفهوم... وبعدين تعالي هنا... حرام إيه اللي بتتكلمي عليه؟!! أنا بجد مش مصدق بجاحتك... أنتِ آخر واحدة تتكلمي عن الحرام والحلال ولا نسيتي يا هانم أنتِ عملتي إيه؟!! عضت شفتيها والدموع تنهمر من عينيها دون توقف وقالت بإختناق: "لا طبعاً مش ناسيه اللي عملته ولا عمري هنسى يا جاسم... بس أنا بقولك اتجوزها... متعملش أي حاجة غلط." نظر إليها بضيق وقال: "متقلقيش أنا مش زيك...

إنسان ضعيف بيمشي ورا شهواته!!! أطرقت برأسها أرضاً ودموعها تنهمر بشكل أقوى بينما تنتحب. شعر بالضيق من نفسه واراد أن يقترب منها ويعتذر ولكن ما فعلته وما سمعه من صديقتها كان عائق بينهما. استدار وغادر المنزل بضيق. بعد أن ذهب جلست على الأريكة وهي تبكي بعنف. تشعر بقلبها يؤلمها. لقد دخلت المعادلة امرأة أخرى. امرأة يبدو أنه جاد نحوها! كان يسير في الطرقات دون هدى.

فكر أن يستقل سيارته ويدور بها بما أن اليوم هو يوم إجازته ولكنه فضل السير. لقد كانت تلك حركة مقصودة منه. عندما سجل رقم حورية بالأمس وضع تلك الرموز التعبيرية لعل نوران تراها وتحترق كما هو يحترق. تصرف طفولي. غير ناضج مئة بالمئة. هو يعترف بهذا ولكن ماذا يفعل بقلبه المحطم. قلبه الذي يريد أن يُشفى من جرحه. أمسك الهاتف ثم بعث رسالة لحورية وبعدها قام بحظرها! بعد قليل.

عاد إلى المنزل ليجدها قد وضعت كل شيء مكانه ونظمت المنزل ثم جلست على الأريكة وهي تقرأ القرآن. كانت تقرأ بصوت مرتفع قليلاً. مرتعش بينما الدموع تنهمر من عينيها دون توقف. (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) صدق الله العظيم. "نوران." قالها بهدوء لترفع وجهها. مسحت دموعها سريعاً. ثم تركت المصحف بهدوء على الطاولة واقتربت منه. "أنا آسف." قالها بصدق لتتوسع عينيها بإرتباك فيكمل: "آسف إني بأذيكي بكلامي." "لا لا متعتذرش...

مهما تعمل أنت عندك حق. أنا آسفة إني بتدخل في حياتك." تنهد وهو يقول: "أنا طلبت إيد حورية وهتجوزها!!! "متقلقيش يا مياس أنا هكلم اياد وهي هيتصرف... ووقتها نقبض على مُعاذ." صمت قليلاً ثم قال: "متقلقيش سيف مش هيعرف أي حاجة... هو دلوقتي في أمان... خلي بالك من نفسك يا حبيبتي... مع السلامة." ثم أغلق الهاتف ليُفتح الباب ويظهر سيف ويقول: "كنت عارف إن فيه سر بينكم!!!

"فيه إيه يا بت يا حورية بقالك نص ساعة لطعاني جنبك وسايبين البيت يضرب يقلب ما تنطفي يا بت فيه إيه ولا أقوم أشوف حالي." رفعت حورية عينيها وقالت: "ماما أنا متقدملي عريس!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...