اتأخرتي ليه يا نوران؟ قالتها والدتها وهي تنظر لوجهها الشاحب. كانت تتمعن بها وهي قلقة. هي لم ترى هذا الشحوب على وجه ابنتها من قبل. اقتربت دلال من ابنتها وهي تقول: مالك يا بت فيه ايه؟ زاغت عيني نوران كي لا تنظر لعيني والدتها. كانت تشعر بتأنيب الضمير. لا يمكنها أصلاً أن تصدق أنها تصرفت بتلك الطريقة. أنها رمت شرف العائلة. شعرت وكأن العالم يدور بها. تمنت أن تنشق الأرض وتبلعها أو تموت. تعبانة شوية يا ماما.
ثم انسحبت وذهبت إلى غرفتها سريعاً. اغلقت الباب وهي تشعر بشيء بشع يجثم على قلبها. انهارت نوران على فراشها وهي تبكي بعنف وما حدث يدور في عقلها. يهاجمه بشراسة. لقد خسرت. خسرت كل شيء. دفنت وجهها في الوسادة وهي تتذكر كل شيء. كيف تم سلب منها براءتها ولكن الخطأ خطأها أيضاً. هي من سمحت له بفعل هذا. هي من فرطت في شرفها لواحد حقير مثله. هي السبب.
بكت أكثر وهي تشعر بالقرف من نفسها. لقد خسرت كل شيء. لقد اعتدي عليها من تحب وهي لا تستطيع الكلام حتى. لا تستطيع أن تلجأ لشقيقها لأن هي من اخطأت بالبداية. ولكن الخطأ كان خطأ الجميع. لم يهتم بها أحد. الجميع كان يهتم برحيق. حتى والدتها رغم معاملتها الجافة أصبحت تهتم برحيق الآن. لا أحد يحبها. الجميع يقف بصف رحيق تلك. الجميع فقد عقله ونسوا أنها ابنة المرأة التي سرقت ووالدها. نسيت أنها ستكون كوالدتها.
عينيها التي تذرفان دموع كانت تلمعان بحقد. أنها تكره تلك الفتاة. تتمنى لها الموت. هي السبب في الذي هي فيه الآن. ولن تسامح أهلها على الذي وصلت له الآن. لو اهتموا بها. لو فضلوها على رحيق لم يكن لتنزلق إلى هذا الطريق. الآن هي لن تستطيع الزواج. وبالطبع عادل لن يتزوجها. لقد ألقى الحقيقة بوجهها. أغمضت عينيها والدموع تنفجر من عينيها أكثر.
رباه. رباه ماذا تفعل الآن. لو علم أمجد بما فعلته سوف يقتلها. ولو تزوجت وانكشفت الحقيقة سوف تكون بوضع صعب. لولا أنها تخاف الله لأنتحرت في تلك اللحظة. ولكن أين كان خوفها من أهلها وهي تبعث له تلك الصور. تجاريه فيما يطلبه منه مهما كان فاحش وشاذ. كيف فعلت هذا بنفسها يا الله. ليتها تموت. حقاً ليتها تموت. نهضت بتعب من الفراش وهي تتجه نحو خزانتها ثم أخرجت لها ملابس.
جسدها كان يرتجف وما حصل يهاجم عقلها بضراوة. تريد أن تنسى. تتمنى أن تنسى ولكنها لا تستطيع. كل شيء في عقلها. عقلها ما زال يحتفظ بكل لحظة من تلك المأساة. ابتعدت عن الخزانة ثم اتجهت إلى الخارج نحو الحمام. فتحت الباب ثم اغلقته.
بعد ثواني فتحت صنبور المياه ثم وقفت تحت صنبور المياه وهي تدعك كل جزء في جسدها بينما تبكي بعنف. واللحظات التي عاشتها معه هاجمت عقلها بشراسة وجعلتها تشعر بالقرف من نفسها. لقد خسرت شرفها. فرطت بنفسها ولكنها لم تستمتع بأي شيء. الأمر كان أشبه بالاغتصاب. لقد انتهكها من عشقته. لقد توسلته. قبلت قدمه أن يرحمها. ولكنها أبداً لم ترحمه بل ظل ينظر إليها بسخرية. يأمرها بكل وقاحة أن تنفذ ما يقوله. كان أسوأ يوم في حياتها.
فكرت أن تهرب ولكن الصور التي كانت معه جعلتها تتراجع عن هذا الأمر لأنها جبانة. خافت أن تقف أمامه. لأنها جبانة خافت أن تقول لا. توقف. انفجرت الدموع أكثر وهي تشعر أن قلبها سوف ينفجر داخل صدرها. كان الأمر رهيباً. أنها تموت. حقاً تموت الآن. ضاع شرفها. أغمضت عينيها بقوة وهي تتذكر ما حدث. الذكريات تتسرب إلى عقلها. تشعر بالإشمئزاز من نفسها. شهقت وهي تتذكر كل شيء.
امسكت العبوة بذهول وقد انسابت الدموع من عينيها. نظرت إليه وقد اتسعت عينيها بصدمة وهي تقول بإختناق: اي. ايه ده؟ مش شايفة ولا ايه يا عينيا. دي حبوب منع الحمل. انت مجنون. مجنون. بتفكر في ايه؟ اللي في بالك ده مستحيل يحصل. انت مستحيل تلمس مني شعرة وأنا همشي دلوقتي. ابتسم بشر وقال: وأنا مش همنعك يا بيبي بس افتكري أنك مسافة ما تخرجي من هنا أنا هبعت الصور دي لأخوكي عشان يتفرج على جمال أخته. إيه رأيك يا قمر.
نظرت إليه والدموع تنفجر من عينيها بقوة. اقترب منها وهو يقول: أيوه هو ده اللي أنا عايزه. عايزك كده تكوني مكسورة ملكيش عين تبصي في عيني وتتحديني. عرفتي بقا أنك واحدة شمال. كنتي بتتقلي عليا بس مخدتيش في إيدي غلوة. غبية افتكرتي أني هبصلك أو هحبك. انتِ واحدة عشان تسليني وبس. يالا يا حبيبة قلبي نفذي اللي بقوله من غير كلام أنا مش عايز أزعلك. خلينا نقضي يوم لطيف مع بعض.
عادت من شرودها ودموعها تتسابق بقوة أكبر. لقد سقطت في الهاوية. لم تصدق أذنيها عندما أخبرتها ميادة بأن الدكتور يوسف سمح لها أخيراً بحضور محاضراته. كانت تظن أنها تمزح ولكنها الآن تقف أمام باب المحاضرة متأخرة كالعادة. ترتجف داخلها وهي تراه سقف بهيبته المعتادة. نظر إليها فجأة ليتبعثر داخلها بقوة. ظل ينظر إليها بعينيه العسلية لفترة حتى ظنت أنه سيصرخ بها مجدداً. ولكننه قال أخيراً:
اتفضلي ادخلي ولو سمحتي نلتزم بمواعيد المحاضرة. هزت ماجدة رأسها وولجت للداخل وعلى ثغرها بسمة سعيدة. ثم لوحت لميادة بسعادة وجلست بجوارها وهي تخرج الدفتر الخاص بها وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة بينما تدون خلف يوسف ما يقوله.
كان يوسف يشرح وعينيه تعلق بها أحياناً. يتأملها وهو يفكر لماذا ما زالت تثير حنقه. هو حقاً يشفق عليها ولكنه يشعر بالغيظ منها وحقاً لا يعرف السبب. لقد ظن أن إهمالها أو ضعفه هذا ما جعله يغتاظ منها ولكن ميادة استطاعت أن تجعله يفهم. هي ليست بإمرأة ضعيفة. على العكس تماماً. هي قوية. محاربة ومجتهدة أيضاً. ولكن شيئاً ما يثيره بها. ربما ذلك الضعف الفطري بعينيها. الضعف المختبئ خلف قناع القوة التي تبرزه للعالم.
هز رأسه ليبعد أفكارها عنه. كان حانقاً من نفسه. هو لا يفهم ماذا به ولماذا يفكر بها من الأساس. منذ أن أخبرته ميادة عنها وهي أضحت تشغل باله بشكل غير اعتيادي.
انتهت المحاضرة وقد لملمت ماجدة أوراقها سريعاً كي تلحق عملها الجديد. للأسف تركت عملها القديم بسبب رعاية ابنها ووجدت عمل آخر كبائعة في متجر كتب يملكه رجل طيب في الحي الذي تسكن به وهذا العمل مناسب جداً لها. صحيح ليس يدر عليها الكثير من المال ولكن على الأقل تستطيع أن تذاكر هناك ولا تقلق على ابنها. وكما أنه قريب من البيت. كادت أن تخرج من قاعة المحاضرات مسرعة إلا أن صوت يوسف أوقفها مكانها وهو يقول: مدام ماجدة ممكن لحظة؟
ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه. إنها تشعر بالتوتر من نظراته تلك. إنه حقاً يخيفها أكثر من طليقها حتى. اقتربت بهدوء منه وهي تقول بتوتر بينما عينيها تزوغان بكل مكان حتى لا تتواصل بصرياً معه. تنهد وهو يدرك توترها منه وقال: ميادة قالت لي على ظروفك اللي بتمري بيها وقالت لي أنك مش بتقصدي تهملي في المحاضرات قصداً. أنا مقدر طبعاً اللي انتِ فيه بس مادام دخلتي طريق تكمليه للآخر. حرقت الدموع عينيها وقالت:
أنا ما كنتش ههمل لولا مشاكلي يا دكتور. بعدين متقلقش من اليوم هلتزم بإذن الله لحد ما أكمل الدبلومة على خير. شكراً جداً لحضرتك. عن إذنك. ثم تركته وخرجت من القاعة. وجدت ميادة تقف بجوار خطيبها وذهبت إليها وقالت: ميادة معلش عايزاكي. ابتسمت ميادة بلطف وهزت رأسها وهي تترك خطيبها وتذهب معها. توقفت مع ماجدة بعيداً عن خطيبها قليلاً وهي تبتسم لها. نظرت إليها ماجدة بلوم وقالت: ليه يا ميادة قولتي للدكتور يوسف عن مشاكلي؟
ليه بتخليه يشفق عليا؟ عبست ميادة قليلاً وقالت:
أنا مقولتلهوش عشان يشفق عليكي يا ماجدة. أنا قولته عشان يعرف أنك مش من النوع اللي بيتدلع أو بيؤثر في دراسته. عايزة يعرف أنك إنسانة مجتهدة بتعملي اللي تقدري عليه عشان تطوري من نفسك. وبالعكس هو مش بيشفق عليكي هو احترمك أكتر عشان كده سمح لك تدخلي محاضراته تاني وده اللي إحنا عايزينه. أنا بعتذر لو جرحتك يا ماجدة بس أنا مكنتش هسمح أني أسيبه وياخد عنك فكرة غلط وأسكت. كان لازم أتكلم وأقول أنك مش كده وأنه فاهمك غلط وهو الراجل أتفهم.
ابتسمت ماجدة ابتسامة منكسرة. رغم أن ميادة حاولت أن تجعلها تشعر بالفخر من نفسها ولكنها تعرف أن ما فعله يوسف بدافع الشفقة وهذا واضح للغاية. تنهدت وهي تربت على كتف صديقتها وتقول: شكراً على كل حاجة يا ميادة. بجد. ثم تركتها وذهبت. لا يهم شعور الشفقة الذي باتت تشعره من الجميع. الأهم من هذا كله أنها لن تواجه صعوبات بعد الآن. يكفي ما يفعله بها زوجها السابق لا تريد أن يتعندها أيضاً يوسف. هي لن تستطيع تحمل هذا كله.
استقلت وسيلة المواصلات العامة وهي تنظر في هاتفها الصغير لتعرف الوقت. جيداً أمامها أكثر من ساعتين تستطيع فيهما أن تعد الطعام لابنها الصغير ثم تذهب للمكتبة لكي تعمل. ماما. قالها محمد ابنها الصغير وهو يندفع إلى أحضانها برقة لتبتسم ماجدة بحب وهي تضمه إليها ثم تقبل شعره وهي تقول: وحشتني يا قرد. أبعدته برفق حتى لا يتألم بسبب يده التي موضوعة داخل جبيرة ثم نظرت إلى جارتها وهي تقول: شكراً يا أم مصطفى كتر خيرك.
ابتسمت ميسر وقالت: متقوليش كده يا ماجدة ده زي ابني. وأنتِ زي أختي وأكتر كمان. ابتسمت لها ماجدة وهي تشعر وكأن أخيراً كل شيء سوف يكون بخير. في الليل. لم يصدق عينيه وهو يراها تمسك حقيبتها وتجرها راغبة في الخروج من القصر. كانت ترتدي عباءة سوداء ونقابها. تجر حقيبتها بعزم. تريد أن تتسلل في الليل وتذهب من هنا. لا يصدق. هل تفعل هذا بسبب ما قاله. فكرة سيف بصدمة ثم ركض نحوه وهو يمسك ذراعها ويقول: فيه ايه؟ رايحة فين؟
ابعد سيب إيدي! صرخت به وهي تبعد ذراعه عنها بإحكام ثم صرخت به: أقسم بالله لو مسكت إيدي تاني لاقطعهالك. انتوا فاكرين نفسكم إيه؟
إني هرضى بالعبث اللي بتفكر فيه انت وابوك. انت لو آخر راجل في العالم مستحيل أتجوزك انت فاهم. أنا مستحيل أربط نفسي أكتر بعيلتكم. أنا بكرهكم كلكم. بكرهكم عشان مكنتوش موجودين في أسوأ أيام حياتي. سيبتوني لوحدي. ودلوقتي عايزين تربطوني بيكم. دلوقتي عايزين تمشوا حياتي على كيفكم. فاكرين نفسكم إيه. هتتحكموا فيا. مياس احنا عيلتك ويهمنا أمرك. قالها بصدمة. لما انتوا مهتمين بيا كده قولي كنتوا فين؟
كنتوا فين لما أهلي ماتوا. دي كانت أكتر لحظة كنت محتاجاكم فيها. كنت مستنياكم تيجوا. تطبطبوا عليا لكن محدش ظهر. محدش وقف معايا إلا خالتي. خالتي وبس. وانت. انت يا سيف كنت صاحبي قبل ما تكون ابن عمي نبذتني بسهولة ودلوقتي جاي تقول هتبقى معايا وتتجوزني. ومين قال أصلاً أني عايزة أتزوجك. مين قال أصلاً أني عايزاك من الأساس. أنا عمري ما فكرت بيك بالشكل ده ولا هفكر وعمري ما هتجوزك!
كانت كلماتها تجلده بقوة. كان الذنب يثقل روحه. تنهد وهو ينظر لعينيها الدامعة. ورغم الدموع كانت قوة كبيرة تشع من تلك العينين. تلك الفتاة أقسمت أن تكون قوية. مصرة على مواجهة مشاكلها بمفردها. لا يعرف لماذا ولكن تلك اللحظة كان مصراً أكثر على الزواج منها. هي من ستساعده لينسى نوال. يجب أن يقنعها. للحظة أنانيته غلبته. ربما بزواجهما سيكونان سنداً لبعضهما. هو سيعوضها عما عاشته وهي ستنسيه تلك الخائنة.
ارتعش قليلاً وهو ينظر إليها. ثم قال بهدوء رغم ارتجافه الواضح: أنا عايز أتزوجك. نظرت إليه بصدمة ليكمل: عايز أعوضك عن كل اللي عملته معاكِ. عايز أفضل جنبك وأحميكي من أي حاجة. أعوضك عن اللي شوفتيه. اتجوزيني وهكون سندك بعد ربنا. محدش هيقدر يفرض عليكي كلمة وهحترمك طول حياتي. اتجوزيني يا مياس.
ظلت تنظر إليه بصدمة. تشعر وكأن رأسها يغلي. ماذا يقول هذا المجنون وكيف يفكر. هل يظن أنها سوف توافق على هذا العبث. لن توافق أبداً. يكفي أنهم تخلوا عنها. وهي تعرف لماذا يريد الزواج منها. نعم تعرف جيدا. ليه عايز تتجوزني يا سيف؟ قالتها بنبرة غريبة. ليزدرد ريقه وهو يقول محاولا ازاحة عينيه عن عينيها: عايز اعوضك... انت كداب! ألقت الكلمة بوجهها ثم أكملت:
انت مش عايز تعوضني ولا حاجة. انت عايز تتجوزني شفقة. قولت المسكينة محدش هيرضى بيها بعد ما اتحرق وشها وانا اتجوزها واهو اكسب ثواب. مش ده اللي بتفكر بيه؟ هز رأسه بقوة نافياً ما تقوله. لم تكن الشفقة هي نيته أبداً. هو لم يراها أبداً كفتاة تثير شفقته. رغم حالتها إلا أنه يراها دوماً قوية. بطل كدب! صرخت به وقد طرفت الدموع من عينيها. كانت تلهث بعنف وهي تراه ما زال ينظر إليها بثبات ثم قالت:
انت شفقان عليا عشان كده عايز تتجوزني! فاكر اني محتاجة الشفقة بتاعتك. فاكر اني هموت لاني مش هتجوز! ايه رأيك تشوف البنت اللي انت عايز تتجوزها. تحب تشوفني؟ قالت كلمتها تلك ثم ازاحت النقاب عن وجهها لتظهر الحروق التي مست معظم جلدها. كانت تنظر إليه بثبات. تتنظره أن يشيح عينيه ولكنه ظل ينظر لها. لم ينفر من تلك الحروق. لم يزيح عينيه بل ظل ينظر إليها وهي تقترب منه وتقول وهي تشير إلى وجهها وتقول:
ده هو الوش اللي أنت هتعيش معاه طول حياتك. هتشوفه أربعة وعشرين ساعة. ده اللي أنت هتعيش معاه. انت فاكر الموضوع هيكون سهل! أنا ذات نفسي قرفانة من شكلي. أنا كل يوم بدعي ربنا اني اموت. حتى المرايات بطلت ابص فيها. مبقتش اطيق شكلي حتى بيني وبين نفسي. أنا ذات نفسي مش قادرة ابص لشكلي. انت هتتحمل؟ قالتها له بقهر. الدموع تجرى على جلدها المشوه. تبحث بعينيها عن أي أثر للإشمئزاز في عينيه فلا تجد. كيف لا يشمئز منها؟
هي ذات نفسها تشمئز من نفسها. كادت أن تجن. كيف يفكر هو؟ انا عايز اتجوزك. نقطة من أول السطر. أنا دلوقتي بمد ايدي ليكي وبقولك اتجوزيني. نظرت إليه بصدمة. كانت حقاً مصدومة. كيف لا يشمئز منها؟ كيف؟ هزت رأسها وقالت: وانا مش هتجوزك. هو مش عافية وانا همشي من هنا! ثم كادت أن تتحرك إلا أنه امسك ذراعها وقال: ليكي الحق ترفضيني بس مش هخليكي تمشي. خليكي هنا وانا اوعدك محدش هيجبرك على حاجة انتِ مش عايزاها. ده وعدي ليكي يا مياس.
بعد أسبوع. عايزة اعرف مالك. مش طبيعتك أنك تفضلي ساكتة كده. نوران والدتك بدأت تقلق عليكي! قالتها جيلان وهي تنظر لوجه نوران بقلق. كانت تجلس على فراشها. الهالات السوداء تغزو عينيها. تبدو في حالة يرثى لها حقاً. لقد أشفت بالفعل عليها. امسكت كفها وقالت: قوليلي يا نوران ايه اللي حصل؟ الكل قلقان عليكي. فيه ايه احكيلي. ابتسمت نوران ساخرة وقالت بصوت جاف: هو مين ده اللي قلقان عليا يا جيلان؟ مين؟
هو فيه حد مهتم بيا اصلا من اهلي. لا امي ولا أمجد شايفيني. الكل مهتم بآنسة رحيق اللي أخيرا حد اتكرم وبص في وشها وهيتجوزها. أنا اصلا لما شوفت صورة الراجل اتصدمت ان واحد زيه جاي يتجوز واحدة زيها. بس أكيد لما يشوف شكلها هيهرب. مفيش حد عاقل هيتدبس فيها! نظرت جيلان الى نوران بصدمة وقالت بصوت مصدوم:
ايه اللي بتقوليه ده ازاي تتكلمي عن اختك بالطريقة دي. نوران انتِ مش قريبتي وبس. انتِ اختي وانا بحبك اووي. بس كرهك لرحيق غريب. البنت حرفيا معملتش ليكي أي حاجة. لا عملت. وعملت كتير! صرخت نوران بعصبية ثم أكملت وهي تطحن أسنانها بعنف وتقول:
دي سرقت مني اهتمام امي واخويا. الاتنين بيحبوها اكتر مني. أمي بعد ما كانت بتعاملها وحش دلوقتي بقت بتعاملها حلو ومبتسمحش لأي حد يضايقها. واهي عشان الهانم أخيرا حد فكر يتقدملها. شغالة في البيت بإيديها وأسنانها وعايزاني اساعدها كمان. عايزاني ابقى خدامة لبنت الست اللي سرقت جوزها. معرفش ماما ازاي بتفكر بجد! تعرفي بتمنى ان الجوازة دي تفشل والعريس اللي جاي ده يهرب بسرعة أول ما يشوف خلقتها!
كانت جيلان تنظر الى ابنة عمها بصدمة. كيف لنوران ان تحمل هذا الكم من الكراهية. هي حقاً لا تفهم. بجد مش فاهماكي يا نوران. اللي بتتكلمي عنها دي اختك. بجد مش قادرة استوعب كرهك ليها. أنك اللي هي معنية بالأمر مبتكرههاش بالشكل ده. رحيق ملهاش ذنب في مشاكل العيلة واللي حصل. هي بنت يتيمة واختكم وجات تعيش معاكم وطول معرفتي بيها عمري ما شوفت منها حاجة وحشة ابدا. بالعكس كانت بنت طيبة دايما. لسانها حلو. نظرت
نوران إليها بحرقة وقالت: اه كملي. كملي. وتستاهل تتحب صح. تستاهل ان اهلي يتجاهلوني تماما ويفضلوها عني. أنا بجد بكرهها وبتمنى انها تموت. عبست جيلان وهي تنظر الى نوران. لم تتخيل ابدا انها تحمل كل هذا الكره لشقيقتها. ولكنها عرفت الآن أن هذا الكره تبع من غيرتها من شقيقتها. تنهدت جيلان وقالت: ربنا يهديكي يا نوران مش هقولك اكتر من كده. أنا رايحة اشوفهم برا عايزين حاجة ولا لا.
ثم خرجت من الغرفة تاركة نوران تنظر الى أثرها والدموع تحرق عينيها. بينما صدرها يضيق بقوة. كم تتمنى أن تتكلم مع أي احد. لكي ترتاح من هذا الحمل على الأقل. وضعت كفها على قلبها وهي تبكي. ليتها تمتلك الشجاعة لتنهي حياتها.
توقفت للحظة وهي تجده يقف في صالة المنزل. تسارعت دقات قلبها وهي تتأمله. كان جالس على الأريكة يمسك المصحف ويقرأ بهدوء. لسعت الدموع عينيها. هو قريب للغاية ولكنه في نفس الوقت بعيد جدا. هو ليس ملكها. تعلقها به هذا خطأ. نظراتها خطأ. حتى مشاعرها تلك خاطئة تماما. وكان رغماً عينيها كانت مثبتة عليه. على ملامحه الرائعة. لحيته الخفيفة. كل ما به يأثرها واكثر ما يأثرها هي عيناه. عينيه اجمل عينين رأتهم بحياتها كلها. انها تذوب به.
حبها له يجعلها تشعر بالمرض. انها تعيش الجحيم بسبب ضميرها الذي يجلدها باستمرار. كثيرا ما تحلم انه ترك خطيبته تلك واتى إليها. ليعترف انه لم يحب غيرها. تظل تحلم وتحلم وفي النهاية تبكي حتى الصباح. حياتها اصبحت فوضى. ليتها تملك القدرة على نبذه خارج حياتها. كانه لتكون حياتها افضل بكثير.
تنهدت بقوة ليشعر هو بها ويرفع عينيه لينظر إليها. ارتبكت وهي تراه ينظر إليها. بسرعة وضعت عينيها في الأرض. اغلق هو مصحفه وهو يشعر بالاختناق واراد ان يذهب من هنا على الفور. هو لا يحب وجودها في منزله يذكره هذا بمشاعرها غير المرغوبة نحوه. نهض وهو يضع المصحف على الطاولة وكاد ان يذهب لتوقفه والدته وهي تخرج من المطبخ وتقول: أمجد روح جيب جاتوه وفاكهة أنا هبدأ ارتب البيت دلوقتي مش عايزين نتزنق شوية لما الضيوف يجوا.
هز أمجد رأسه لتكمل دلال وهي تنظر الى باب غرفة نوران بيأس: هي الهانم برضه مصممة انها متساعدش. ولا مرة كده تقف معانا. سايبة الحمل عليا أنا ورحيق. بجد مينفعش كده. تدخلت جيلان وقالت بصوت ضعيف: سيبها يا مرات عمي أنا هساعدكم هي تعبانة شوية. نظر أمجد إليها لثواني بدهشة ولكنه اشاح بصره عنها وهو يخرج من المنزل سريعاً. رائع هو الآن سوف يظل خارج المنزل حتى يأتوا ضيوفه. في المساء.
اهتزت الصينية في يدها وهي تلج لصالون المنزل. تثبت عينيها للاسفل وهي كاشفة وجهها. تلف الحجاب بطريقة اعتيادية بينما ترتدي ذلك الفستان الأزرق الذي اختارته والدتها دلال لها. كان فستان مميز. لا يبر
لسعت الدموع عينيها وهي تنظر إليه. ملامحه الباردة، نبرته القوية، الحقائق التي يلقيها بوجهه يخبرها أنها لن تكون زوجة. لن يراها كزوجة، بل ستكون مجرد مربية لابنته والمقابل سوف يجعلها تحمل اسمه، ينقذها من لقب العنوسة الذي التصق بها. كانت تعيش الجحيم على أي حال، فأن تعيش جحيم عاصي صفوت لن يكون الأمر أسوأ. هي لا تحبه على كل حال. هزت رأسها بينما تقول بصوت مختنق: "موافقة! فرك كفيها وقال بصوت مهتز:
"أنا مطلق، معنديش أغلى من بنتي ملاك. هي أغلى حاجة في حياتي، هي كل حياتي يا آنسة رحيق. عامليني كويس وأنا هشيلك فوق راسي، لكن في اليوم اللي تأذي فيه بنتي هتشوفي فيه أسوأ يوم في حياتك. اتفقنا." قالها بجفاف، النظر إليه بدون أي تعابير، وتقول:
"مفيش داعي تهدد، ده مش أحسن أسلوب نبدأ بيه. بنتِ ههتم بيها مش خوفاً منك بس خوفاً من ربنا. وزي ما حطيت شروطك أنا كمان ليا شروطي اللي أتمنى تنفذها. أولاً جوازنا هيكون طبيعي قدام الناس، مش عايزة أي حد من أهلي يعرف باتفاقنا ده أبداً. تاني حاجة عايزين نمثل قدام الكل إني سعيدة." تنهدت بشرود وهي تقول: "أمجد وماما دلال شالوا همي بما فيه الكفاية، مش عايزة أشيلهم همي كمان لما أتجاوز."
تنهدت وهي ترتجف بينما تحاول أن تواجه عينيه التي تتركزان عليها. لا تعرف هل تقول هذا أم لا، ولكنها تخاف أن يفهمها خطأ، أن يظن أنها تغار عليه مثلاً! وهذا غير صحيح. "عايزة تقولي حاجة تاني؟! قالها وهو يلاحظ ترددها. صوته كان ثابتاً بينما سمح لنفسه بتأملها جيداً. عينيها السوداء كانتا لا تنظر إليه، بل تنظران في كل مكان سوى عينيه. "اتكلمي يا آنسة رحيق، ده حقك زي ما أنا حطيت شروطي." تشجعت قليلاً وقالت:
"عايزة أقول إني لما يحصل نصيب ما بينا، صحيح هيكون جوازنا مش حقيقي بس مش عايزة أنك تقلل من احترامي ولا تخرج مع ستات تانية." أمال رأسه وهو ينظر إليه ويقول: "غيرة دي؟! رفعت عينيها وقالت بحزم: "لأ مش غيرة، بس مبحبش الحال المايل. لو قلبك أو عينيك مالوا لست يبقى تتجوزها، متعملش حاجة حرام." ابتسم ساخراً وقال:
"من الناحية دي متقلقيش، مبقاش في أي ست تقدر تملى عيني. أنا دلوقتي ميهمنيش إلا بنتي، باب الستات ده قفلته للأبد. كده إحنا اتفقنا."
صحت. تنهدت براحة وهزت رأسها وهي تنهض من على الأريكة. تنظر إلى أمجد الذي كان يجلس معهما في نفس المكان ولكنه بعيد قليلاً كي يسمح لهما بالتحدث بحرية. انسحبت من الصالة واتجهت لغرفتها. لا تعرف لماذا ولكنها مرتاحة للغاية له. نعم هو قد، ولكنه صادق وتشعر أنها لن تواجه مشاكل معه، وهي حقاً لا تريد أن تثير معه أي مشاكل. هي ترغب بجعل حياتهما تسير بسلاسة إذا حدث ووافق عليها. ظل ينظر إلى أثرها وهو يفكر ملياً. هذه هي المرأة المناسبة بكل تأكيد. فكر مبتسماً. تلك من ستتحمل ابنته.
ولج إلى الغرفة فجأة ليجدها قد تجهزت. ترتدي فستان باللون الفيروزي واسع وأنيق وتلف حجابها بطريقته المميزة. تضع كحل يبرز جمال اتساع عينيها ومرطب شفاه. تسمر في مكانه وهو يستوعب كمية الجمال التي يراها الآن. رباه هي جميلة، جميلة بشكل لا يصدق! يحاول إزاحة عينيه عنها فلا يستطيع. رغم أنها منذ نقاشهما الأخير تتجاهله بطريقة تثير أعصابه، ولكنه هو من أراد هذا ولا يستطيع أن يتذمر. شعرت بوجوده في الغرفة ونظرت إليه وهي تقول بجمود:
"أنا جهزت خلاص." هز رأسه وهو يخرج بها من المنزل ليذهبا لمنزل والديه وقد سبقه ابنه هناك حيث أن والدته أتت صباحاً وأخذته. في منزل والدي أمير. "أومال فين عمر؟! قالها أمير ما أن ولج لمنزل والديه. لتبتسم والدته وتقول: "ابنك نام قبل ما تيجي بعشر دقايق. ما شاء الله عليكي يا سما يا بنتي، مواعيد نوم عمر مضبوطة قوي." ابتسمت سما ابتسامة حقيقية وهي تقترب من حماتها وتعانقها. "أمير أخيراً جيت."
قالتها سهيلة وهي تخرج من المطبخ تحمل بيدها قطعة كعك صغيرة. ثم اقتربت منه وعانقته بجراءة وهي تقول: "وحشتني قوي." توسعت عيني سما وقد شعرت أن رأسها سوف ينفجر. ماذا تفعل تلك المرأة! ولم تكن سما فقط من صدمت بتصرفات سهيلة، بل الجميع أيضاً، حتى أمير الذي أبعدها سريعاً وهو ينظر إليها بغضب. "إنتِ متربتيش؟! "معلمكيش إن مش مفروض تتصرفي بالطريقة دي مع راجل غريب عنك وكمان متجوز؟! قالها أمير وهو يصرخ بها. تصاعدت
الدموع بعيني سهيلة وقالت: "لو حاولت تكدبي على الكل بس أنا لأ. أنا عارفة كل حاجة، عارفة حقيقة جوازكم. إنت عمرك ما حبيتها ولا هتحبها. هي واحدة كانت دايماً بتحاول تاخد مكان أختها وفشلت." نظرت إلى سما وقالت بكره: "وعمرها ما هتفوز." لم تتحمل سما أكثر من هذا. أمسكت كوب العصير على الطاولة ثم سكبته على وجهها! "سيلا إيه اللي جابك تاني؟ "ودخلتي هنا إزاي أصلاً؟ قالها بتعب وهو يراها تقف أمامه في عيادته!
"مكانش فيه حد برا، المساعدة بتاعتك مشيت ودخلت عادي." قالتها بصوت مختنق. عينيها رطبة بفعل الدموع. هو لا يتحمل أن يراها تبكي، حتى الآن. انسابت دموعها من عينيها وهي تقول بإختناق: "مش قادرة أصدق إنك بترميي برا حياتك بالسهولة دي، مش قادرة أستوعب. أنا رميت كبريائي وجيتلك برجلي. عايزاك تبص في عيني وتقول إنك مش عايزني." فرك عينيه بتعب وقال: "سيلا لو سمحتي خلاص روحي، مبقاش بينا حاجة تتقال." "لأ فيه."
اقتربت منه لحد غير مسموح به. حاول الابتعاد عنها ولكن سحر عينيها سمره بمكانه. وضعت كفها على وجنته وهي تكمل: "بص في عيني يا جورج وقول إنك مبتحبنيش. يالا بص في عيني وقولها وأنا هصدقك! قول إنك مبقتش عايزني. تقدر تبص في عيني وتقولها." "لأ مش هقولها ولا هكدب. أنا لسه بحبك. مبطلتش أحبك ولو للحظة واحدة. ذكرياتنا هي أجمل حاجة في حياتي." انهمرت الدموع من عينيها وهي تبتسم بسعادة بينما لمعت عينيه بدموع الألم وهو يقول بإختناق:
"بس الحقيقة إن فيه واحدة تاني في حياتي. فيه مراتي اللي أنا عمري ما هجرحها تاني ولا هاجي عليها. قصتنا خلصت واتكتبت كلمة النهاية. أنصحك." اهتزت نبرته قليلاً وقال بألم: "أنصحك تشوفي حياتك مع غيري." شهقت بألم وهي تنظر إليه وتقول: "وهتتحمل ده؟ هتتحمل إني أكون لغيرك؟ يلمسني راجل غيرك؟ مكونش ملكك؟ "إنتِ مش ملكي يا سيلا. ماريانا بس اللي ملكي. هي الحاضر بتاعي والمستقبل." كانت الدموع تنفجر من عينيها وهي تمسك وجهه. تضع
جبهتها على جبهته وتقول: "بس أنا كل حياتك. إنت قولتلي كده. كنت بتقول دايماً مش هحب غيري! "إنتِ اللي سبتيني يا سيلا." شهقت وهي تبكي بنعومة وقالت: "كان غصب عني، بس أنا لسه بحبك. هموت من غيرك يا جورج. عشان خاطري متسيبنيش. رجعني حياتك." أغمض عينيه بقوة ثم أبعدها عنه وهو يقول: "مبقاش ينفع خلاص يا سيلا. قولتلك خلاص قصتنا انتهت للأبد! عينيها لمعت بمكر رغم الدموع بهما واقتربت منه وهي تمسك يده ثم تقبل باطن كفه بجراءة وتقول:
"إنت مش هتقدر تقاومني." رأسه وهو ينظر إليها وقال: "عندك حق مش هقدر أقاوَمك. ودلوقتي حالا هستسلم لو أخدتي أي خطوة. بس صدقيني لو حصل بينا أي حاجة مش هيكون ليكي مسمى في حياتي إلا أنك عشيقة. وده مش لايق عليكي. مش لايق عليكي الرخص يا سيلا. روحي شوفي حياتك بعيد عني. أنا اخترت حياتي!
وقفت أمام المرأة وهي تنظر إلى نفسها. ابتسامة تتكون على شفتيها وهي تتذكر نبرة الثقة في كلماتها عندما طردت تلك المدعوة سيلا. ثقتها كانت نابعة من الكلام الذي أطلقه زوجها بوجه سيلا. إنها تعرف أن جورج ليس برجل يخون. قد لا يكون يحبها ولكنه أبداً لن يخونها، وتلك هي فرصتها للحصول عليه. سوف تفعل المستحيل لتحصل عليه. سوف تجعله يحبها. لمعت عينيها وهي تنظر إلى نفسها بالمرآة. غلالة سوداء تناقض بياض جسدها يعلوه مئزر من نفس اللون.
وجهها ليس به أي أثر لمساحيق التجميل غير لون أحمر الشفاه القاني الذي يزين شفتيها. أغلقت عينيها وهي ترتجف وتتذكر قبلاته لها. ربما تستطيع أن تنجح هذا الزواج. لقد اعترف أنه يريدها، وربما رغبته يوماً ما ستتحول إلى عشق. رغم أن عقلها الآن سخر منها وأخبرها أنها بدون كرامة، ولكن قلبها كان له رأي آخر. قلبها يعشقه، ولا يهمه أي شيء. سوف تنجح هذا الزواج مهما كلفها الأمر.
ولج لمنزله بتعب. مواجهته مع سيلا استنزفته كلياً. كل ما يريده الآن أن يعانق فراشه وينام. ينام ولا يفكر بأي شيء. وجد البيت هادئ قليلاً وظن أن ماريانا قد ذهبت للنوم. تنهد بتعب منها هي الأخرى. إنها تبتعد عنه. لا تريه وجهها أبداً. ليس بينهما أي لغة للحوار. كان في البداية ليفرح بأمر هكذا، ولكن الآن لا. الآن هو حقاً يريد أن يبدأ حياة جديدة مع ماريانا. حياة طبيعية. من أجل طفله الذي لم يولد بعد على الأقل. اتجه إلى غرفته التي ينام بها حالياً وفتحها ثم تسمر مكانه وهو يراها أمامه. كحورية خرجت من كتاب الأساطير. تجلس على الفراش الصغير الذي ينام عليه. ترتدي غلالة سوداء قصيرة تبرز الكثير، بينما تبتسم له بإغواء ونواجزها تبرزان بقوة.
"ماريانا! اقتربت منه هي بحركات مدروسة لم تتردد أبداً وهي تعانقه بينما تغمض عينيها بقوة. لقد اشتاقت إليه كثيراً. ابتعل ريقه وهو يعانقها بدوره. ماذا يحدث؟ آخر مرة حاول لمسها كادت أن تقتله. فكر بتوتر. "ماريانا إنتِ كويسة؟ قالها بإرتباك وهو يربت على شعرها. ابتعدت عنه وهي تنظر إليه بحب. حب لا يمكنه أن يتجاهله وقالت: "أنا عايزة أبدأ صفحة جديدة معاك يا جورج. عايزة أنسى كل اللي حصل ونبدأ من جديد!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!